انتخبت اللجنة التنفيذية الاتحادية للحزب الشيوعي النمساوي، في اجتماعها المنعقد يومي 17 و18 تشرين الأول الحالي، المتحدث الاتحادي للحزب توبياس شفايغر (36 عاما) رئيسا جديدا للحزب، خلفا لغونتر هوبفغارتنر (62 عاما).
الرئيس الجديد
وُلد شفايغر في مدينة غراتس عام 1990، وكان المرشح الرئيسي للحزب في الانتخابات البرلمانية العامة في عام 2024. وفي معرض عرضه لأهدافه المتعلقة بمواصلة بناء الحزب، قال شفايغر: "يمتلك الحزب الشيوعي النمساوي الفرصة ليصبح بديلاً حقيقياً للنظام القائم؛ ولتحقيق ذلك، علينا الاستمرار في العمل على ترسيخ وجود الحزب داخل المجتمع".
في السنوات السابقة، لعب شفايغر دوراً اساسيا في تشكيل العمل السياسي للحزب على المستوى الاتحادي؛ وساهم من موقعه كمتحدث اتحادي، بشكلٍ فاعلٍ، في تطوير الحزب سياسياً وطرح قضايا غاية في الأهمية للنقاش العام. ووفق ما دار في الاجتماع، تتمثل المهمة الآن في الاستفادة من خبرات السنوات المنصرمة، ومواصلة توسيع هياكل الحزب، وتعزيز مكانته على جميع الأصعدة، كقوةٍ سياسيةٍ متجذرةٍ في الحياة اليومية للناس، وتناضل من أجل تحقيق تحسيناتٍ ملموسةٍ على أرض الواقع.
شكر للدور الحاسم
وتوجه المجتمعون بالشكر إلى الرئيس السابق غونتر هوبفغارتنر، الذي قاد الحزب خلال فترة اتسمت بالنجاح. واكد المجتمعون أن هوبفغارتنر لعب دورا حاسما في تشكيل رؤية بناء الحزب، من خلال تطوير مشاريع قائمة على التضامن ودمجها في فهمٍ أشمل لمهام الحزب الشيوعي. وبالنسبة للحزب الشيوعي النمساوي تقول التجربة، يعني هذا عدم حصر العمل السياسي في الانتخابات والنشاط البرلماني فقط، بل الحضور الفاعل في الحياة اليومية للناس، وتقديم الدعم الملموس، والعمل معهم في مواقع العمل والسكن، من أجل إحداث تغييرات اجتماعية.
إن هذا الربط بين التضامن العملي، والتنظيم السياسي، والسعي نحو تغيير اجتماعي جذري، يظل ركيزةً أساسية لمواصلة تطوير الحزب. ومن الضروري التأكيد على ان الحزب حقق خلال سنوات رئاسته، أكبر نجاحاته الانتخابية منذ عقود.
وعملا بتقليد ذي فائدة كبيرة راكمته بعض الأحزاب الشيوعية، وأحزاب اليسار الجذري الديمقراطية، سيواصل غونتر هوبفغارتنر، حتى بعد انتهاء فترة رئاسته، تولي مهامٍ هامة؛ إذ يشارك بفعالية في صياغة البرنامج السياسي للحزب، ويقدم المشورة والدعم للأعضاء.
وتُعد خبرته ومعرفته السياسية رصيداً قيماً لمواصلة تطوير الحزب الشيوعي النمساوي. لقد كان هوبفغارتنر رئيساً أولى اهتماماً كبيراً للقضايا الجوهرية بالنسبة للحركة الشيوعية، بقدر اهتمامه بالتحديات اليومية الملموسة التي واجهها الحزب. وهو يدرك تماماً أن بناء حزبٍ حيويٍّ لا يتطلب النقاشات السياسية والتأملات الاستراتيجية فقط، بل يستلزم أيضاً العمل الميداني المشترك. وسواء تعلق الأمر بقضايا أساسية تتعلق بتطوير الحزب، أو حتى بنشاط عملي تحضير لفعالية، او استعداداً لاحتفالٍ مقبل، فإن دعمه أمرٌ يمكن الاعتماد عليه دائماً.
يقول شفايغر: "نحن سعداء بأن غونتر سيواصل تحمّل المسؤولية معنا فيما يتعلق بهذه الخطوات، وأنه سيظل عضواً في الهيئة القيادية الاتحادية". ويسعى الحزب إلى الاستفادة من خبرات السنوات السابقة، والنجاحات التي تحققت في بناء الحزب، والعمل المنجز على الأسس السياسية، وذلك من أجل تعزيز قوة الحزب الشيوعي النمساوي بشكل أكبر".
وفي النهاية أكد الاجتماع ان المهمة تظل قائمةً، وتتمثل في توسيع القاعدة الاجتماعية للحزب، وكسب أعضاء جدد، والعمل جنباً إلى جنب مع الناس من أجل توفير سكن ميسور التكلفة، وضمان الأمان الاجتماعي، وإحداث تغيير جذري في الظروف الاجتماعية. ومن خلال اختيار توبياس شفايغر رئيساً له، يراهن الحزب الشيوعي النمساوي على الجمع بين الاستمرارية والتجديد، وعلى بناء حزبٍ يطور أهدافه السياسية بشكلٍ جماعي ويعمل على تنفيذها على أرض الواقع.