قبل ٤٠ يوما غادرنا المناضل الشيوعي الجسور ثامر الطائي أبو لؤي صاحب العطاء الثر والنضال الدؤوب، والمواقف الجريئة تاركا لنا سيرة وضاءة حافلة بالنضال والمواقف الإنسانية الناصعة وثقافية متنورة رائعة، مخلفا ذكريات لا يمكن أن تنسى وميراثا من القيم الرفيعة والأخلاق المائزة، أن حزننا اليوم بعد فراقك الابدي، أيها الأخ العزيز المناضل الطيب والصديق المخلص الصادق، أيها الشيوعي الغالي على قلوبنا هو سرمدي لأنك عائش في حلقات عيوننا.
إن عطاءك الكبير في الحياة سيبقى لغزا وسرا من أسرار الخلود، فمهما حاول الرحيل الموجع أن يبعدك عنا، فهو لا يمكن ان يمحو ذكرك ومسيرتك ومواقفك وما قدمته من وفاء وعطاء، أيها المعلم الكبير والتربوي الرائع لقد رحلت عنا في وقت نحتاج فيه إلى أمثالك من الشرفاء والوطنيين والصادقين الأوفياء، من أصحاب المبادئ.
تقول سيرة هذا المناضل الوضاء انه ولد في قرية الهويدر قرية الأدباء والمثقفين والشهداء عام ١٩٤٤م منطقة الفضوة، فالهويدر معروفة ببساتينها المزدهرة بأشجار البرتقال ونخيلها الباسق، دخل أبو لؤي مدرسة الهويدر الابتدائية عام١٩٥٠ وكان مديرها المرحوم كامل أنور الشيباني، والمعلمون الذين تتلمذ عليهم هم، أكرم الشيباني، مصطفى الخابوري، إبراهيم اسطة محمد الكرخي، صالح نبلة الشيباني.
وفي عام ١٩٥٦م دخل ثانوية بعقوبة ومكانها الآن الإعدادية المركزية ، وبعد تخرجه من الإعدادية دخل ثانوية بعقوبة الإعدادية المركزية اليوم، وكان مدير المدرسة خليل نصار والمعاون سيد صادق حسن الهاشمي، وفي الإعدادية تعرف على الأفكار اليسارية وتحديدا الحزب الشيوعي العراقي وكان من النشيطين داخل تنظيمات الاتحاد العام لطلبة العراق، وفي عام ١٩٦٨م دخل معهد المعلمين الذي كان مكانه تربية ديالى اليوم وكان مدير المعهد حسين بستانه من الخالص والمعاون حازم الألوسي، من دورته في معهد المعلمين من الهويدر: المناضل الشيوعي خليل جابر أبو احمد، حسين عباس الحاج أحمد الربيعي، ومحمود عباس الربيعي أبو حيدر.
وفي٢٥/كانون ثاني/١٩٧٠م وبعد تخرجه من المعهد عين معلما في مدرسة نهر زامل في بلدروز،
نقل إلى أكثر من عشر مدارس، بسبب مواقفه المبدئية وعدم انتمائه لصفوف حزب البعث المقبور، من هذه المدارس: مدرسة منصورية الجبل، مدرسة أبو تمر، ومدرسة المرفوع، ومدرسة المجد في العكر، مدرسة الماجدية.
وعند عودة الحزب للعمل السري عام ١٩٦٨م والعلني عام ١٩٧٢م، كان من أوائل العائدين إلى صفوف الحزب، وكان جسورا في مبادئه ويهابه الآخرون كونه رياضيا مشهورا، فوصل إلى عضو لجنة قاعدية، ويقود خلية عمالية متكونة من: المناضل الراحل هاشم حمود بردي أبو عدنان، والمناضل أسطة فيروز الدليمي أبو حيدر، والمناضل الراحل محمد العلي أبو جاسم، والمناضل الراحل حسون البناء أبو علي.
وفي عام ١٩٧٨م وعند انفراط الجبهة الوطنية تعرض للاعتقال والمطاردة بسبب انتمائه للحزب الشيوعي، في عام ١٩٩٣م وبسبب المضايقات والحصار الجائر ترك الوظيفة لتوفير لقمة العيش لعائلته الكريمة، وفي عام ٢٠٠٣م وعند سقوط الصنم هدام رجع للوظيفة وكنت حينها مديرا عاما لتربية ديالى، ووفاء واحتراما وتقدير لهذا المربي الكبير والمناضل العتيد أرجعته معلما في مدرسة قرية السبتيه، ويقول أبو لؤي كانت مدرسة السبتية هي المدرسة الوحيدة التي عملت بها قريبا من بيتي واهلي.
سيبقى الراحل الحبيب الغالي العزيز أبو لؤي دفترا وعقلا نيرا في سفر الأخلاق، والوجع العراقي العتيد الناهض من رماد الحروب والجوع والمفخخات وفرق الموت المتجولة، وستبقى يا أبا لؤي في ضمائرنا من البقية الصالحة القليلة، التي حافظت على شرفها ووطنيتها وعراقيتها من التلوث والتهجين في زمن الخراب الأخلاقي والروحي والقيمي، الذي انتشر بسهولة نادرة ومدهشة في هذا الزمن الرديء، نم قرير العين أيها الكبير الفاضل وأن مكانك مازال كما هو في قلوب المحبين، وعهدا لك منا انه مهما مرت الأيام والسنين سنبقي سائرون على دربك ونهجك متوحدين للخير محبين له، واعلم انه لا يمكن ان تموت الرجال ولا تموت مواقفهم، ستبقى ذاكرة شامخة إلى الأبد في قلوبنا، وستبقى صورتك في عمق الذاكرة الجماعية لشعبنا، وأنت في عنفوانك السرمدي.