• الاتصال بنا
  • من نحن
  • رئیس التحریر
طریق الشعب
  • الرئیسیة
  • صفحات الجریدة
      • Back
      • كتابات المحرر السیاسي
      • بیانات و وثائق
      • تصریحات
      • لقاءات
      • تقارير
      • الطریق الثقافي
      • اعمدة طريق الشعب
      • اقتصاد
      • علی طریق الشعب
      • حياة الشعب
      • منظمات الحزب
      • الصفحة الاخیرة
      • مقالات
      • عربیة ودولیة
      • ادب شعبي
      • Back
      • Back
      • Back
      • Back
  • الكُتاب
  • موقع الحزب
  • الثقافة الجدیدة
  • المكتبة
  • الارشیف
  • البحث

تداعيات العدوان الامريكي ــ الصهيوني تضغط على العراق.. تحركات دبلوماسية وارتباك نفطي وانسداد سياسي يفاقم التحديات

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
10 آذار/مارس 2026
526

تتواصل التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية للعدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، في وقت دخلت فيه الأسواق النفطية مرحلة اضطراب حاد، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته على الإمدادات العالمية وحركة الطاقة في المنطقة.

وفي ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يجد العراق نفسه أمام تحديات مركبة تتداخل فيها الضغوط الأمنية مع الأزمات السياسية والاقتصادية، ما يضع البلاد أمام اختبار صعب في إدارة الاستقرار الداخلي في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

فالمشهد العراقي يتحرك اليوم عند تقاطع أزمتين متداخلتين؛ الأولى سياسية تتمثل في استمرار الانسداد الحكومي وتصاعد الخلافات بين القوى المتنفذة. والثانية اقتصادية تحاول الحفاظ على قدر من الاستقرار المالي والنقدي رغم هشاشة البنية الاقتصادية واعتمادها شبه الكامل على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.

ويأتي هذا في وقت تتصاعد فيه حدة النزاع العسكري في المنطقة، الأمر الذي يضاعف الضغوط الإقليمية والأمنية المحيطة بالعراق، ويضعه أمام تحديات معقدة، تتطلب قراراً سياسياً حاسماً وإدارة اقتصادية أكثر توازناً، وهو ما يراه مراقبون أنه لم يتحقق حتى الآن.

تحرك دبلوماسي لعقد جلسة أممية طارئة

في هذا السياق، تحركت الحكومة العراقية دبلوماسياً في محاولة للحد من تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

وأجرى رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، أمس الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بحثا خلاله تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة وتداعيات العمليات العسكرية على الأمن الإقليمي والدولي وسلاسل الإمدادات العالمية.

وذكر مكتب السوداني في بيان، أن الجانبين شددا على ضرورة تعزيز التنسيق بين المجتمع الدولي ومؤسساته لوقف التصعيد ومنع تحوله إلى تداعيات يصعب احتواؤها، مؤكدين أن الحوار البناء يمثل المسار الأمثل لتحقيق التهدئة ومنع اتساع الصراع.

واتفق الطرفان على العمل المشترك لعقد جلسة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة تداعيات الحرب والحد من توسعها.

وأشار السوداني إلى أن العراق حذّر مراراً من مخاطر التصعيد في المنطقة وما قد يفضي إليه من فوضى وزعزعة للاستقرار وتغذية الفكر المتطرف وتصاعد الإرهاب، مؤكداً أن انعكاسات ذلك لن تقتصر على دول المنطقة فحسب، بل ستمتد إلى أوروبا وتهدد الأمن والسلم الدوليين.

الأعرجي يؤكد الالتزام بالاتفاق الأمني مع إيران

وفي السياق ذاته، أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي التزام العراق بالاتفاق الأمني الموقّع مع إيران بشأن الجماعات المعارضة، وذلك خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق كليمينس زيمتنر.

وذكر مكتب الأعرجي أن اللقاء تناول علاقات التعاون بين العراق ودول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى بحث التطورات الإقليمية وتداعيات الحرب الجارية على السلم الإقليمي والدولي.

وأشار الأعرجي إلى أن الحكومة العراقية تتحمل مسؤوليتها في حماية البعثات والسفارات الدبلوماسية العاملة في البلاد، وتعمل دبلوماسياً مع الدول الصديقة والشقيقة من أجل إيقاف الحرب ومنع اتساعها، داعياً إلى أن “يعلو صوت السلام والعودة إلى طاولة الحوار والتفاهم”.

كما أكد التزام بغداد بالاتفاق الأمني بين العراق وإيران، بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان، لمنع أي نشاط للجماعات المعارضة الإيرانية داخل الأراضي العراقية، انسجاماً مع الدستور الذي يحظر استخدام الأراضي العراقية للقيام بأي نشاط عدائي ضد الدول الأخرى.

من جهته، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق أن الاتحاد الأوروبي ليس طرفاً في الحرب الجارية، لكنه يعمل مع شركائه من أجل وقفها ومنع اتساعها، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي وحل النزاعات عبر الحوار والتفاوض بعيداً عن التصعيد العسكري.

قفزة قياسية في أسعار النفط

اقتصادياً، شهدت الأسواق النفطية قفزة حادة مع تصاعد الحرب، إذ ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 20 في المائة لتسجل أعلى مستوياتها منذ تموز 2022.

ووفق بيانات التداول، صعد خام برنت إلى 114.90 دولاراً للبرميل بزيادة بلغت 21.47 في المائة، فيما ارتفع الخام الأميركي إلى 113.65 دولاراً للبرميل بزيادة 22.75 في المائة.

وأفادت شبكة CNBC بأن الأسعار تقترب من مستوى 120 دولاراً للبرميل، في أكبر قفزة يومية تشهدها الأسواق منذ نحو أربعة عقود، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وأوضح دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك ANZ في سيدني، أن الأسعار ارتفعت بعد تقارير تحدثت عن خفض بعض منتجي النفط في الشرق الأوسط إنتاجهم نتيجة امتلاء مرافق التخزين بسرعة، مشيراً إلى أن استمرار خفض الإنتاج قد يبقي الأسعار مرتفعة لفترة أطول.

تراجع إنتاج النفط

في المقابل، كشفت تقارير عن تراجع إنتاج النفط العراقي بشكل حاد من نحو 4.3 مليون برميل يومياً إلى ما يقارب 1.3 مليون برميل يومياً نتيجة تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وأدى هذا الانخفاض إلى تراجع الصادرات العراقية إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً، ما أحدث تأثيراً مباشراً على المصافي وشركات البتروكيمياويات في آسيا، ولا سيما في الصين التي تعد أكبر مستورد للنفط العراقي.

كما دفع نقص الإمدادات بعض المصافي الصينية إلى تقليص تشغيل وحداتها أو إيقاف بعض خطوط الإنتاج، في حين اتجهت شركات أخرى إلى البحث عن مصادر بديلة من أفريقيا وأميركا اللاتينية لتعويض النقص.

في الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف الشحن البحري والتأمين نتيجة المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار المنتجات البتروكيمياوية في الأسواق الآسيوية.

وأظهرت بيانات صادرة عن بنك “جيه بي مورغان” أن العراق يعد من أقل دول الخليج قدرة على تخزين النفط، إذ لا تتجاوز طاقته التخزينية نحو ستة أيام فقط، مقارنة بالسعودية التي تمتلك قدرة تخزينية تصل إلى 65 يوماً في حال إعادة توجيه الصادرات.

توترات أمنية 

أمنياً، أفاد مصدر في أربيل بأن منظومة الدفاع الجوي التابعة لقوات التحالف تصدت لطائرات مسيّرة استهدفت قاعدة عسكرية أميركية قرب مطار أربيل الدولي.

كما كشف مصدر أمني عن ضربة جوية استهدفت موقعاً تابعاً للواء 30 في الحشد الشعبي ضمن مناطق سهل نينوى قرب ناحية برطلة شرقي الموصل، دون أن تتضح حتى الآن الجهة المنفذة أو حجم الخسائر التي خلفها القصف.

وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الداخلية استنفار أجهزتها الرقابية لضبط الأسواق ومنع احتكار المواد الغذائية في ظل تداعيات الحرب.

وقال المتحدث باسم الوزارة العقيد عباس البهادلي إن الأجهزة المختصة اعتقلت حتى الأسبوع الماضي نحو 270 متهماً بالتلاعب بالأسعار، و204 متهمين بجرائم صحية، فضلاً عن ضبط 50 شخصاً بحيازة مواد غذائية منتهية الصلاحية وإدارة معامل غير مرخصة.

كما حذرت الوزارة من تصاعد الشائعات في أوقات الأزمات، مؤكدة امتلاكها أقساماً متخصصة في مكافحة الشائعات ومديرية لمكافحة الجرائم المعلوماتية تعمل بتقنيات متطورة لرصدها وتفنيدها.

انقسامات سياسية

على الصعيد السياسي، يرى الكاتب والصحافي سامان نوح أن حالة الفوضى والتخبط في اتخاذ القرارات داخل العراق ليست مفاجئة، بل تمثل نتيجة طبيعية لتراكم الأزمات التي لم تُعالج منذ سنوات.

وقال نوح في حديث لـ"طريق الشعب"، إن غياب المواقف السيادية الواضحة لدى القوى الحاكمة أسهم في إضعاف سيادة الدولة وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية، مشيراً إلى أن السياسات التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة جعلت العراق عرضة لتأثيرات خارجية متزايدة، سواء في علاقته مع إيران أو الولايات المتحدة.

وأوضح أن هذا الواقع انعكس في تعرض العراق لاستهدافات متعددة من أطراف مختلفة، في ظل غياب حكومة قوية قادرة على إدارة الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية بصورة فعالة.

وأضاف أن البلاد تمر حالياً بمرحلة حساسة في ظل وجود حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات واستمرار الخلافات السياسية، بالتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة، ما يجعل العراق بحاجة إلى حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على التعامل مع هذه التحديات.

وأكد أن حسم ملف تشكيل الحكومة بات ضرورة سياسية وأمنية، لأن استمرار الفراغ أو التأخر في اتخاذ القرار ينعكس سلباً على استقرار البلاد.

كما أشار إلى أن البرلمان العراقي، الذي يفترض أن يناقش التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، تحول في كثير من الأحيان إلى ساحة صراع ومناكفات سياسية بين الكتل، في انعكاس واضح لحالة الانقسام التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة وهيمنة بعض القوى على المشهد البرلماني.

ولفت إلى أن الأزمة السياسية لا تقتصر على بغداد، بل تمتد أيضاً إلى إقليم كردستان، حيث ما تزال عملية تشكيل حكومة الإقليم متعثرة منذ أكثر من عام بسبب استمرار الخلافات بين القوى السياسية الكردية، رغم التحديات الأمنية والضغوط الإقليمية.

وختم بالقول إن المشهد السياسي في العراق، شمالاً وجنوباً، يعكس سوء إدارة للأزمات السياسية في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، محذراً من أن استمرار الصراعات الحزبية وتغليب المصالح الضيّقة يزيد من تعقيد الوضع السياسي والأمني في البلاد.

استقرار نقدي مؤقت

اقتصادياً، أعلن البنك المركزي العراقي مؤخراً اتخاذ حزمة من القرارات خلال جلسة استثنائية لمجلس إدارته لمتابعة التطورات الاقتصادية والمالية ومراجعة مؤشرات الاقتصاد الكلي.

وأكد البنك في بيان أن احتياطياته الأجنبية تغطي نحو 12 شهراً من الاستيرادات، مشيراً إلى امتلاكه الأدوات الكفيلة بالتعامل مع مختلف التطورات والحفاظ على استقرار الأسواق النقدية والمالية وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.

وأوضح أن العراق يتمتع بمستوى مريح من الاحتياطيات الأجنبية والمصدّات المالية، ما يمنح السياسة النقدية قدراً من المرونة لمواجهة أي صدمات اقتصادية محتملة.

وفي تعليق على ذلك، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي إن تغطية الاحتياطيات الأجنبية لنحو 12 شهراً من الاستيرادات تعد مؤشراً إيجابياً وفق المعايير المالية الدولية، إذ يُعتبر الغطاء الذي يتراوح بين ثلاثة وستة أشهر مستوى مقبولاً للاستقرار النقدي.

وأوضح السعدي لـ"طريق الشعب" أن هذا المستوى يمنح البنك المركزي قدرة على تمويل الاستيرادات الأساسية ودعم استقرار سعر الصرف لفترة زمنية معقولة حتى في حال حدوث صدمات مؤقتة في الإيرادات النفطية.

إلا أنه حذر من أن قوة الاحتياطيات الأجنبية لا تعني بالضرورة سلامة الهيكل الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذه الاحتياطيات تمثل مظلة مؤقتة للاستقرار النقدي، لكنها لا تعالج المشكلة الهيكلية الأساسية المتمثلة في الاعتماد الكبير للاقتصاد العراقي على النفط كمصدر رئيسي للدولار.

وأضاف أن هذه المصدّات المالية قادرة على امتصاص الصدمات قصيرة الأمد، لكنها قد تتآكل تدريجياً إذا استمرت الأزمات لفترات طويلة أو تراجعت الإيرادات النفطية.

وفي ما يتعلق بارتفاع الدين العام إلى نحو 96 تريليون دينار، أشار السعدي إلى أن تقييمه يجب أن يتم في ضوء حجم الاقتصاد والناتج المحلي الإجمالي، لافتاً إلى أن العراق ما يزال ضمن الحدود المقبولة نسبياً مقارنة بالعديد من الدول، خصوصاً أن الجزء الأكبر من الدين داخلي.

وبيّن أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم الدين فحسب، بل في طبيعة الإنفاق الذي يموله، موضحاً أن توجيه الاقتراض لتمويل النفقات التشغيلية مثل الرواتب والدعم قد يحوله إلى عبء مستقبلي، في حين أن توجيهه نحو المشاريع الإنتاجية يمكن أن يجعله أداة لتعزيز النمو الاقتصادي.

وشدد السعدي على أن أدوات البنك المركزي قادرة على امتصاص الضغوط قصيرة الأمد، لكنها لا تمثل بديلاً عن الإصلاح الاقتصادي، مؤكداً أن الضمان الحقيقي للاستقرار المالي في العراق يتمثل في تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط.

البرلمان بين التحديات والمناكفات

وفي سياق متصل، قال المحلل السياسي داود سلمان إن الجلسة الأخيرة لمجلس النواب التي خُصصت لمناقشة التحديات الأمنية التي تواجه العراق كان يفترض أن تشكل فرصة لتقييم جاهزية البلاد الدفاعية، لكنها تحولت إلى ساحة توتر ومشادات سياسية.

وأوضح سلمان في حديث لـ"طريق الشعب" أن الجلسة شهدت استضافة قادة في الجيش العراقي لعرض واقع القدرات العسكرية، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي والطيران وأنظمة التصدي للطائرات المسيّرة، بهدف تقييم مستوى الاستعداد العسكري في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.

إلا أنه أشار إلى أن بعض النقاشات تحولت إلى هتافات وشعارات سياسية داخل قاعة البرلمان، ما عكس حالة من تضارب المصالح والانقسامات داخل المؤسسة التشريعية.

وبيّن أن العراق يمر بمرحلة حساسة سياسياً وأمنياً في ظل استمرار الانسداد السياسي ووجود حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات توسع الصراع في المنطقة.

وأضاف أن العديد من دول المنطقة اتخذت إجراءات احترازية لتعزيز دفاعاتها واستعداداتها الأمنية، بينما ما يزال العراق يعاني من غياب القرار السياسي الحاسم في إدارة الملفات الحساسة.

وأكد سلمان أن إنهاء حالة الانسداد السياسي يتطلب الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، مشيراً إلى أن الخلافات الحزبية والمصالح الضيقة ما تزال تعرقل الوصول إلى هذا الاستحقاق الدستوري.

وختم بالقول إن المصلحة الوطنية العليا يجب أن تكون المعيار الأساس في عمل القوى السياسية، محذراً من أن استمرار الخلافات والصراعات السياسية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة قد يزيد من مستوى القلق الأمني والاقتصادي لدى الشارع العراقي.

  • طريق الشعب

الاقتصاد الريعي يعيد تشكيل المجتمع.. طبقات تتلاشى وأخرى تولد من رحم السلطة

التفاصيل
تبارك عبد المجيد
تقارير
08 آذار/مارس 2026
417

تواجه العديد من الطبقات الاجتماعية في العراق، خطر التلاشي بعد عقود من الاعتماد على الاقتصاد الريعي وسيطرة السلطة على الموارد، فيما برزت فئات جديدة تعتمد على الولاءات والامتيازات الحكومية.

ويعكس هذا الواقع كيف شكّل الريع والسلطة طبقات وفئات المجتمع على مر السنين، ما يضع تحديات أمام بناء مجتمع قادر على المشاركة الفعلية في صنع القرار.

المحاصصة والفساد!

يقول الباحث الاجتماعي يوسف كمال، إنّ دراسة الطبقات الاجتماعية في العراق بدأت بأعمال الكاتب العراقي ذي الأصول الفلسطينية حنا بطاطو، الذي قدم تحليلاً مفصلاً لتكوين المجتمع وطبقاته ووعيها السياسي. وقبل بطاطو، كتب المستشرق مينورسكي عن المجتمع الكردستاني، مسلطاً الضوء على دور الشيخ والأغا والفلاح في البنية الاجتماعية، فيما تناول الدكتور كمال مظهر ملامح نشوء الطبقة العاملة.

ويشير يوسف إلى أن الكتابات الشيوعية ركزت على الطبقة العاملة والفلاحية كركيزة أساسية للتغيير الاجتماعي.

ويضيف يوسف في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن الاقتصاد بطبيعته يقوم على التخطيط والتوازن بين ثروات البلد والأيدي العاملة واحتياجات المجتمع المحلية، مع التفكير بالتصدير بعد تلبية هذه الاحتياجات. لكنه يشير إلى أن العراق لم يشهد في معظم تاريخه سياسات اقتصادية متناسقة، فقد ساهم استحواذ الإقطاع على الأراضي والسيطرة على وسائل الإنتاج في هجرة الفلاحين إلى المدن، للعمل بأجر يومي أو التوظيف الحكومي، ما أدى إلى ظهور تجمعات سكنية على أطراف المدن.

ويتابع يوسف قائلاً إن العهد البعثي، رغم شعاراته الرنانة عن الإنتاج والعمل والشرف، لم يلب احتياجات المواطن، بل كان يشهد السوق إما نقصاً أو فائضاً في المواد الأساسية مثل البيض، نتيجة التخطيط غير المدروس. ومع دخول العراق في حرب بلا فائز، تحول الإنتاج تدريجياً إلى القطاع المختلط ثم إلى الخصخصة، لتعود الأغلبية للقطاع الخاص كما كان قبل سيطرة الدولة.

ويشير يوسف إلى أن الحصار الدولي دفع المواطنين لبيع ممتلكاتهم من أجل البقاء، في حين اقتصرت مهمة الدولة على توفير المواد الغذائية الأساسية، مثل السكر والشاي والدقيق والأرز والزيت. وبعد سقوط النظام السابق، ظهرت آمال كبيرة في استثمار خيرات العراق الطبيعية، من النفط والمعادن إلى الأراضي الزراعية.

ويؤكد يوسف أن المحاصصة والتقسيم الطائفي خلقت بيئة فساد وجشع، وظهرت مصطلحات مثل "تبييض الأموال". وتحولت بغداد من مدينة صناعية تحتضن المصانع والمعامل إلى مدينة تتنافس فيها المطاعم والجامعات الخاصة والمولات على أفضل المواقع التجارية، ما رفع أسعار الأراضي بشكل جنوني، بينما تقلصت مساحة المساكن لتصبح بعض البيوت أقل من خمسين متراً مربعاً.

ويختم يوسف بالقول: إن الهجرة إلى المدن أضعفت طبقة الفلاحين، فيما ظهرت طبقة جديدة من المستثمرين المدعومين سياسياً، بينما أصبحت الطبقة العاملة رهينة سياسات خاطئة وفائض في بعض التخصصات ونقص في أخرى، ما أدى إلى بطالة مقنعة وهجرة للكفاءات. القطاع العام أصبح عبئاً على ميزانية الدولة، في حين بقي النفط المصدر الوحيد للدخل، غير متناسب مع حجم السكان الذي تجاوز الأربعين مليون نسمة، ومع وجود أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية غير المهنية والمتسولين.

غياب الثقافة الاقتصادية!

ويرى الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن حسين، أن الاقتصاد الريعي، الذي يعتمد بشكل رئيسي على النفط والدعم الحكومي المباشر، ساهم بشكل مباشر في تراجع الطبقات الاجتماعية وتفاقم الفقر في العراق.

وبحسب حسين، فإن غياب ثقافة اقتصادية متعمقة وبرمجة واضحة لإدارة الموارد جعل الدولة عاجزة عن خلق اقتصاد متوازن يشمل جميع شرائح المجتمع.

ويشرح حسين لـ"طريق الشعب"، أن الاعتماد المفرط على النفط يمثل خطأً جوهرياً، مضيفاً أن الدعم الريعي يجب أن يتنوع ليشمل الزراعة والتجارة والصناعة، ولكن الواقع السياسي المعقد، مع وجود أكثر من سبعة إلى ثمانية أحزاب وكثرة المسؤولين الذين يتنافسون على المناصب، يمنع أي خطة اقتصادية من النجاح.

ويشير إلى أن تعدد الأحزاب والكتل السياسية، وغياب الانتخابات المنتظمة، يؤدي إلى ضعف القيادة وتشتت القرارات، ما ينعكس مباشرة على توزيع الموارد. فالأسر المحرومة من الرواتب أو التعيينات، والتي لا تحصل حتى على نصيب من الأراضي الحكومية، تتضاعف أعدادها، بينما تستفيد عائلات قليلة مرتبطة بالسلطة من المخصصات والدعم.

ويصف حسين هذه السياسات بأنها خلقت طبقات اجتماعية منهارة، مع غياب العدالة في التوزيع، وتفاقم الفقر، وظهور فجوات واسعة بين من يملكون ومن لا يملكون.

ويضيف أن "الحلول موجودة وسهلة، لكن غياب الإرادة السياسية يجعل العراقيين يعيشون دائماً في حالة فقر مستمرة".

الولاءات والامتيازات أعادت ترتيب المجتمع

تقول الباحثة الاجتماعية إسراء نجم، ان "الطبقات الاجتماعية في العراق تتعرض لخطر التلاشي بعد عقود من الاقتصاد الريعي والسيطرة السياسية على الموارد. الصعود الاجتماعي أصبح مرتبطاً بالولاءات والامتيازات الحكومية أكثر من الإنتاج والكفاءة، ما أدى إلى تراجع الفلاحين والطبقة العاملة وظهور فئات جديدة تعتمد على القرب من السلطة، بينما بقيت الطبقة الوسطى ضعيفة وغير مستقلة".

وتبين نجم ان "السياسات السابقة عطلت ولادة طبقة منتجة مستقلة وغيبت الفرص أمام المواطنين لبناء حياتهم على أسس التعليم والعمل والمبادرة الذاتية، مما عمق الفوارق الطبقية وزاد من هشاشة المجتمع".

وتضيف نجم ان "إعادة بناء طبقات وسطى مستقلة وفاعلة، تشترط إصلاحا شاملا يشمل إعادة توزيع الفرص بشكل عادل، وتعزيز التعليم والتدريب المهني، ووضع معايير للشفافية والكفاءة في الوصول إلى الموارد، بحيث يعتمد النجاح الاجتماعي على الإنتاج والعمل وليس الولاءات السياسية أو القرب من السلطة. فقط بهذه الطريقة يمكن للعراق أن يبدأ استعادة توازن الطبقات الاجتماعية وضمان مشاركة حقيقية لجميع المواطنين في صنع القرار".

  • تبارك عبد المجيد

مخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة.. العراق بين هشاشة الدولة والفوضى الأمنية واستهداف البنية النفطية

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
08 آذار/مارس 2026
950

تتزايد المخاوف من تداعيات العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على ايران، والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط على العراق، في ظل ارتباط اقتصاده وأمنه بشكل وثيق بالتطورات الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ فمع تباطؤ شحنات السلع وتزايد القلق الدولي من تعطّل طرق التجارة والطاقة، يبرز العراق كأحد أكثر الدول عرضة للتأثر بأي اضطراب في المنطقة، نظراً لاعتماده شبه الكامل على عائدات النفط.

وبين تحذيرات الخبراء من صدمة اقتصادية قد تهدد الموازنة والاستقرار المالي، ومخاوف أمنية من احتمال تحول البلاد إلى ساحة للصراع الإقليمي، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة على تحييد العراق عن تداعيات المواجهة المتصاعدة، ومنع انزلاقه إلى أزمة مركبة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد والأمن والاستقرار الاجتماعي.

وبدأت شحنات السلع الزراعية المتجهة إلى الخليج العربي بالتباطؤ أو تغيير مساراتها، فيما علّقت بعض السفن رحلاتها مؤقتاً مع تصاعد المخاوف بشأن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل السلع والطاقة في العالم.

ما التداعيات الاقتصادية المترتبة؟

في هذا الصدد، حذر الخبير الاقتصادي علي دعدوش من أن استهداف البنية التحتية النفطية في العراق لا يشكل تهديداً محلياً فحسب، بل يمكن أن يطلق زلزالاً اقتصادياً إقليمياً وعالمياً، ناهيك عن ان الدولة تعتمد بشكل شبه كامل على النفط كمصدر رئيس للإيرادات، حيث تشكل هذه الثروة أكثر من 92 في المائة من دخل الحكومة.

وقال دعدوش في حديث لـ"طريق الشعب"، إنّ المستفيد بشكل غير مباشر من هذه العمليات متعددة المستويات، هو الكيان الصهيوني الذي يسعى استراتيجياً لإضعاف العراق دون الحاجة إلى استهداف مباشر.

وأضاف أن دول الخليج، هي الأخرى، مستفيدة حيث أنها ستحقق مكاسب اقتصادية غير مباشرة من ارتفاع أسعار النفط، كل عشرة دولارات زيادة في سعر البرميل، تحقق أكثر من (30) مليار دولار إضافية لصالح خزائن السعودية وحدها سنوياً.

وأشار دعدوش إلى هشاشة الاقتصاد العراقي البنيوية، موضحاً أن "قدرات التصدير البديلة عبر خطي جيهان التركي والأردن لا تتجاوز (700) الف برميل يومياً، مقابل تصدير يومي يبلغ (3.3) مليون برميل عبر موانئ البصرة وخط هرمز".

وبحسب دعدوش فإن "انقطاع الإنتاج لثلاثة أشهر سيؤدي إلى عجز في الموازنة يتخطى (18) مليار دولار، ويهدد رواتب أكثر من أربعة ملايين موظف حكومي، بالإضافة إلى موجة تضخم حادة وانهيار محتمل لقيمة الدينار العراقي".

وحذر دعدوش من أن "استمرار الحرب سيؤدي إلى انهيار اجتماعي محتمل، حيث يعتمد نحو 70 في المائة من السكان على رواتب الدولة أو الدعم الحكومي المرتبط بالنفط، كما ستتفاقم أزمة الكهرباء لأن التوليد يعتمد على الغاز المصاحب للنفط، فيما يصبح الأمن الغذائي مهدداً بسبب توقف دعم الدولة للسلة الغذائية".

وختم حديثه بالتحذير من "خطورة استمرار الصراع على استقرار العراق"، مؤكداً أن "التداعيات الاقتصادية والاجتماعية ستتفاقم بشكل كبير، وتضع البلاد أمام أزمة مركبة تتطلب تحركاً فورياً للحد من الانهيار المحتمل".

ومن المتوقع أن يسجل النفط الخام أقوى مكاسب أسبوعية له منذ التقلبات الشديدة التي شهدتها جائحة كوفيد-19 في ربيع عام 2020، بعد أن أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى توقف الشحن وصادرات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وأفادت وكالة "رويترز"، أمس السبت، بأن شركات نفط أجنبية عدة، بدأت بإجلاء موظفيها الأجانب من حقول نفط في العراق إلى الكويت.

يأتي ذلك وسط مخاوف من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، حيث ألغى الجيش الأميركي خلال الأيام الأخيرة بشكل مفاجئ تدريبًا عسكريًا كبيرًا كان مقررًا لقيادة وحدة نخبة من المظليين، في خطوة أثارت تكهنات داخل وزارة الدفاع الأميركية بشأن احتمال إرسال قوات برية إلى الشرق الأوسط مع اتساع نطاق المواجهة مع إيران.

 وحذّرت مؤسسات مالية واستشارية من تداعيات محتملة على إمدادات النفط العالمية في حال استمرار الحرب على إيران، مشيرة إلى احتمال توقف جزء كبير من الإنتاج جراء إغلاق مضيق هرمز.

ويمر عبر مضيق هرمز ما يعادل 20% تقريباً من الطلب العالمي على النفط يوميا. ومع إغلاق المضيق فعلياً سبعة أيام، فهذا يعني أن نحو 140 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل حوالي 1.4 يوم من الطلب العالمي، لم تتمكن من الوصول إلى السوق.

وضع العراق في صراع الشرق الأوسط

من جهته، قال الخبير الأمني سيف رعد إن العراق يواجه تحدياً خطيراً يتعلق بقدرة الدولة على احتكار القرار السيادي والسياسي وقرار السلم والحرب، مشيراً إلى أن التطورات الأمنية الأخيرة أظهرت بوضوح محدودية قدرة الحكومة على ضبط المشهد الأمني ومنع انزلاق البلاد الى صراعات إقليمية.

وأضاف رعد في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن الإدارة الأمريكية كانت قد أكدت في بداية التصعيد العسكري في المنطقة ضرورة أن تضطلع الحكومة بدورها في إيقاف نشاط الفصائل المسلحة ومنع تحول العراق إلى طرف في الصراع، إلا أن الوقائع الميدانية خلال الأيام الماضية تشير – بحسب تقديره – إلى أن الحكومة لم تتمكن من فرض سيطرتها الكاملة على مجريات الأحداث.

وبيّن أن "الهجمات التي استهدفت مواقع مختلفة، من بينها مرافق في أربيل والبصرة ومحيط مطار بغداد الدولي، فضلاً عن استهداف قواعد عسكرية ومنشآت نفطية وشركات أجنبية، تعكس حالة من الاختلال الأمني وعدم القدرة على منع استخدام الأراضي العراقية كساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين أطراف إقليمية ودولية".

وأضاف أن "الحكومة لم تنجح كذلك في تحييد العراق عن القصف المتبادل أو منع استخدام أراضيه في إطلاق هجمات خارج حدوده"، لافتاً إلى أن "تقارير أمنية تحدثت عن العثور على منصات إطلاق صواريخ استُخدمت لاستهداف مواقع في منطقة الخليج، من بينها قواعد عسكرية في الكويت، وهو ما يعزز المخاوف من تحول العراق إلى جزء مباشر من الصراع الدائر في المنطقة".

وحذر رعد من أن "استمرار هذا الوضع قد يضع البلاد أمام منزلق أمني خطر قد يقود إلى حالة من الفوضى الداخلية يصعب السيطرة عليها، خاصة إذا استمرت الفصائل المسلحة بالتحرك خارج إطار الدولة".

وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيداً عسكرياً محتملاً خلال الأيام القادمة، قد يشمل ضربات أمريكية أو حتى إسرائيلية تستهدف مواقع أو قيادات مرتبطة بتلك الفصائل، في حال استمرت الهجمات ولم تتمكن الحكومة من إيقافها.

وأشار إلى أن "هذا الفشل الأمني قد ينعكس أيضاً على طبيعة العلاقة السياسية بين بغداد وواشنطن"، موضحاً أن "الولايات المتحدة قد تعيد النظر في طريقة تعاملها مع الحكومة العراقية مستقبلاً، سواء على مستوى الضغط السياسي أو توسيع نطاق التأثير في القرار السياسي العراقي".

وتوقف رعد عند ما وصفه بالتناقض القائم في الخطاب السياسي لبعض القوى، مبيناً أن "بعض الأطراف تعلن دعمها للحكومة وإجراءاتها، لكنها في الوقت ذاته تمتلك أذرعاً مسلحة متهمة بتنفيذ هجمات عسكرية".

وبحسبه فان الخطر الأكبر "يتمثل في احتمال تحول العراق إلى ساحة حرب متقدمة لصراعات القوى الإقليمية والدولية"، موضحاً أن هذا السيناريو "قد يأخذ أكثر من شكل: تنفيذ عمليات عسكرية خاصة أو إنزالات محدودة تستهدف قيادات أو مقرات للفصائل المسلحة داخل الأراضي العراقية، أو استخدام الأراضي العراقية كساحة عمليات لتنفيذ هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران".

وتابع أن مثل هذه السيناريوهات "تعني عملياً جرّ العراق إلى قلب الصراع الإقليمي وتحويله إلى ساحة مواجهة مفتوحة، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية خطيرة ويهدد الاستقرار الداخلي"، داعيا الأجهزة الأمنية والمؤسسات الدستورية الى "التحرك العاجل لمنع تفاقم الأزمة".

وطالب رعد مجلس القضاء الأعلى والسلطة التشريعية بـ"القيام بدورهما الرقابي والتشريعي في مواجهة التحديات الراهنة، وعدم الاكتفاء بالمواقف الصامتة إزاء ما يجري".

وخلص الى التأكيد على ضرورة أن "تضع الحكومة استراتيجية أمنية شاملة، قائمة على أسوأ السيناريوهات المحتملة، وتتضمن خططاً واضحة لمنع تحويل العراق إلى ساحة حرب متقدمة، والعمل على تحييد البلاد عن الصراع الإقليمي، بما يضمن حماية النظام السياسي وأمن المواطنين وممتلكاتهم".

وشرعت الأجهزة الأمنية والعسكرية بتطبيق خطة حازمة لترسيخ أمن العراق وسيادته وفرض سلطة القانون، شملت تعزيز الانتشار العسكري في المناطق الحدودية والاستراتيجية.

وتهدف هذه الإجراءات، التي أعلنتها خلية الإعلام الأمني، إلى منع استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لأي تهديدات إقليمية، مع تشديد القبضة الاستخبارية لضمان الاستقرار ومنع أي نشاطات خارج إطار الدولة.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن في تصريح صحفي، أن "الإجراءات تضمنت أيضاً تكثيف الجهد الاستخباري من خلال التنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخبارية لرصد أي محاولات لاستغلال الأراضي العراقية أو القيام بأعمال تهدد الأمن والاستقرار، وتفعيل العمل المشترك بين تشكيلات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية كافة ضمن قيادة العمليات المشتركة لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي خرق أمني".

عجز حكومي

إلى ذلك، قال الناشط السياسي يعقوب الحساني إن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الأيام السبعة الماضية من التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى كشفت مجدداً هشاشة الواقع السياسي والأمني في العراق، وعجز الحكومات المتعاقبة عن بناء دولة مؤسسات قادرة على حماية سيادتها واتخاذ قرارات مستقلة.

وأوضح الحساني في حديث مع "طريق الشعب"، أن ما كشفه هذا النزاع هو ان "العراق، رغم مرور كل تلك السنوات والتجارب لكنه ما يزال حتى الآن يفتقر إلى رؤية دولة حقيقية قائمة على مؤسسات راسخة تقود البلاد سياسياً وعسكرياً واقتصادياً".

وبين أن القوى السياسية "لم تتمكن من الانتقال إلى مرحلة بناء دولة قوية تمتلك قراراً سيادياً واضحاً وعلاقات متوازنة مع محيطها الإقليمي والدولي"، مضيفا أن "الفساد الإداري والمالي يعد أحد أبرز العوامل التي أضعفت مفاصل الدولة العراقية، ولا سيما في القطاعين العسكري والاقتصادي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرة البلاد في مواجهة التحديات الأمنية".

وفي سياق حديثه عن المشهد السياسي، لفت الحساني إلى وجود تناقض واضح في مواقف بعض القوى السياسية، خصوصاً داخل الإطار التنسيقي، موضحاً أن هذه القوى تعلن دعمها للحكومة ومؤسسات الدولة، لكنها في الوقت ذاته تمتلك أذرعاً مسلحة تنفذ هجمات على الأمريكان داخل وخارج العراق.

وقال إنّ هذا التناقض "يضع تلك القوى في حالة حرج سياسي كبير، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية مهمة"، مبيناً أن "بعض الأطراف تتصرف أحياناً كقوى سياسية تدير الدولة، وفي أحيان أخرى تقدم نفسها كقوى مقاومة، عندما تقتضي المصالح السياسية أو الشعبية ذلك".

وشدد الحساني على أن "ما شهده العراق مؤخراً من هجمات وصواريخ واستهدافات لمنشآت حيوية وحقول نفط يعكس خللاً واضحاً في ضبط السلاح خارج إطار الدولة"، مؤكداً أن "مسؤولية هذا الوضع تقع بالدرجة الأولى على الإطار التنسيقي الذي يمتلك نفوذاً على تلك الفصائل".

وأضاف أن غالبية العراقيين تدرك أن "الفصائل التي تعلن تنفيذ عمليات عسكرية تحت عنوان المقاومة ترتبط سياسياً بالإطار التنسيقي، الأمر الذي يحمّل هذه القوى مسؤولية مباشرة في حال عدم ضبط نشاط تلك الجماعات وإخضاعها لقرارات الدولة".

وختم الحساني تصريحه بالتأكيد على أن "استمرار هذا الوضع يهدد سيادة الدولة ويمنح القوى المعادية المبررات لاستهداف العراق وشعبه"، داعياً إلى ضرورة "فرض سلطة القانون، بما يضمن حماية البلاد من الانجرار اكثر في هذا الصراع".

وفي السياق، أكدت قيادة قوات الحدود العراقية، امس السبت، فرض سيطرة أمنية دقيقة وشاملة على كافة حدود البلاد مع دول الجوار، معلنةً خلوّ الشريط الحدودي من أي عمليات تسلل أو تهريب، بفضل استراتيجية أمنية متكاملة تعتمد على التحصينات الميدانية ومنظومات المراقبة الحديثة.

وقال قائد قوات الحدود الفريق محمد سكر، في تصريح صحفي إن “‏الحدود مع الجانب السوري، والتي يبلغ طولها 620 كم، مؤمنة بشكل كامل وعلى مستوى عال من الضبط، ولا يوجد أي تسلل أو تهريب أو تهديد من الجانب السوري، بفضل التحصينات الكبيرة ومنظومات المراقبة المتطورة”.

احترام سيادة الدول والقانون الدولي

وناقش ائتلاف إدارة الدولة، امس السبت، عبر اتصالات بين أعضائه، التطورات الإقليمية الخطيرة وانعكاساتها على العراق وأمنه واقتصاده، مشددا على ضرورة عدم انجرار العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، رافضاً أن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو منطلقاً لأي اعتداء على دول الجوار.

ودان الائتلاف جميع الهجمات التي تمس السيادة العراقية أو تستهدف المدنيين، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنها، ومؤكداً رفض استخدام الأراضي أو الأجواء العراقية في أي أعمال عدائية، مؤكدا دعمه لمؤسسات الدولة والقوات المسلحة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الحدود وصون السيادة.

ودعا إلى وقف فوري للحرب والعودة إلى الحوار والدبلوماسية، مطالباً الأطراف الإقليمية والدولية بالعمل على تهدئة الأوضاع واحترام سيادة الدول والقانون الدولي.

  • طريق الشعب

مجلس عزاء للراحل الكبير حميد مجيد موسى في أربيل بحضور واسع

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
08 آذار/مارس 2026
277

أقام الحزبان الشيوعي الكردستاني والشيوعي العراقي مجلس عزاء في مدينة أربيل للفقيد الرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود)، السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي، وسط حضور واسع من ممثلي الأحزاب الكردستانية وشخصيات سياسية واجتماعية.

وشهد مجلس العزاء مشاركة وفد قيادي من الحزب الشيوعي العراقي ضم الرفيق رائد فهمي سكرتير الحزب، والرفيق بسام محي نائب السكرتير، إضافة إلى عضوي المكتب السياسي الرفيقين علي صاحب وحسين النجار.

وجرى خلال المجلس استذكار مسيرة الفقيد النضالية ودوره في الحركة الوطنية والديمقراطية، إلى جانب الإشادة بإسهاماته في تعزيز العلاقات بين القوى الوطنية العراقية والكردستانية.

  • طريق الشعب

توترات المنطقة تهز الأسواق المحلية.. الدولار يقترب من 160 ألفاً الحكومة تُطمن والمواطن لا يثق بتدابيرها

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
05 آذار/مارس 2026
425

وسط تصاعد التوترات في المنطقة، يعيش العراق مرحلة من القلق الاقتصادي غير المسبوق. الأسواق تتقلب، أسعار الدولار والذهب ترتفع، وأزمات الوقود والمواد الأساسية تعيد المخاوف إلى الواجهة، بينما المواطن يحاول التكيف مع واقع معيشة هش وغير مستقر.

وتحاول الحكومة طمأنة المواطنين بأن المخزون الغذائي مستقر، لكن اقتصاديين يحذرون من أن اعتماد العراق شبه الكامل على الاستيراد يجعل الاقتصاد الوطني عرضة لأي صدمة خارجية، ويجعل الحفاظ على الاستقرار الداخلي والقدرة الشرائية للأسر تحدياً يومياً.

المواطن لا يثق بتدابير الحكومة

ذكر الباحث الاقتصادي عبدالله نجم ان "الاحداث الحالية انعكست بشكل كبير على الاقتصاد العراقي، خصوصاً على أسواق الطاقة، أسعار الدولار، والذهب، ما أثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وسلوكهم اليومي في الأسواق".

وأضاف نجم لـ"طريق الشعب"، أن "ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتحرك الدولار دفع المواطنين إلى الخوف من أي نقص محتمل، فشهدنا طوابير أمام محطات الوقود وتزايد الطلب على المواد الغذائية والاسواق، في مؤشر على القلق الشعبي وتأثر المزاج الاستهلاكي بالأحداث الخارجية، حتى وإن كانت المخزونات الحكومية مستقرة".

وأشار نجم إلى أن "الأزمة تكشف هشاشة الاقتصاد المحلي واعتماده شبه الكامل على الاستيراد، ما يجعل أي اضطراب إقليمي ينعكس فوراً على الأسواق"، لذا طالب، الحكومة بـ "تعزيز الخطط الاحترازية الاقتصادية، وضبط الأسواق، وتوفير آليات حماية للمواطنين من تقلب الأسعار والتقلبات المفاجئة في العملة المحلية".

وختم بالقول: "في ظل هذه الظروف، يحتاج العراق إلى حلول قصيرة المدى لحماية المستهلكين، إلى جانب استراتيجيات طويلة المدى لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتنويع مصادر الطاقة، حتى تتحسن القدرة على مواجهة أي صدمات مستقبلية دون أن يتحول القلق الشعبي إلى أزمة فعلية في الأسواق".

جهل سياسي بخطورة ما يحصل

من جانبه، تطرق الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن الى تأثير الحرب على الاقتصاد، موضحا أن "الاقتصاد القوي هو الذي يملي السياسة". وعلق على ارتفاع الدولار وأسعار النفط قائلاً إن "هناك جهلا سياسيا يرافق هذه الأحداث، وأي تعطيل في مضيق هرمز البحري يؤدي لخسائر كارثية في الصناعة والممتلكات الحيوية".

ونبه حسن إلى خطورة اعتماد العراق بشكل كبير على إيران، خاصة في قطاع الغاز، واصفا هذا الاعتماد بـ"الخطأ الاستراتيجي". وأوضح أن "التنويع في العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية ضرورة لتجنب المخاطر، فالحكومة تتبع سياسة أحادية الجانب، وهذا يعكس نقص الخبرة الاقتصادية ويضع المواطن في موقف هش أمام تقلبات الأسعار والأزمات".

وأشار إلى أن البدائل موجودة لكنها غير كافية، حيث يمكن تغطية نحو 30 إلى 40 في المائة فقط من الاحتياجات إذا تعطلت خطوط الإمداد الحالية، مؤكدا أن "الوضع إذا استمر بهذه الطريقة، فسيتحول نحو الأسوأ".

وختم حديثه بالتأكيد على أولوية المواطن، مشيرا إلى أن "المترفين بعيدون عن الواقع، والمواطن هو الخاسر الأول، سواء ارتفع النفط أو انخفض، والحلول السياسية والاقتصادية موجودة، لكن يجب أن تكون هناك إرادة حقيقية لتطبيقها".

وأكد حسن رفضه لأي حرب غير عادلة، داعيا إلى احترام القوانين الإنسانية والدولية.

الحكومة تطمّن: الوضع تحت السيطرة

ومع تصاعد التوترات الإقليمية بعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران، حاولت الحكومة طمأنة المواطنين بشأن استقرار الأسواق، مؤكدة أن الوضع الغذائي في البلاد "مستقر وتحت السيطرة".

وقال المتحدث باسم وزارة التجارة، محمد حنون، في بيان، إن "الحكومة أولت ملف الأمن الغذائي اهتماماً كبيراً تحسباً للظروف الطارئة، وعملت على تعزيز الخزين الاستراتيجي من المواد الأساسية، لا سيما الحنطة، إلى جانب مفردات البطاقة التموينية مثل الرز والسكر والزيت".

وتأتي هذه التصريحات في وقت سجل فيه سعر صرف الدولار ارتفاعاً ملحوظاً ليقترب من 160 ألف دينار لكل 100 دولار، ما يعكس تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد المحلي، ويجعل متابعة الاستقرار الغذائي ومراقبة الأسواق أكثر أهمية للمواطنين.

الخيارات الاقتصادية محدودة

ويرى المحلل السياسي د. عباس الجبوري، أن العراق يواجه واقعا صعبا في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقال الجبوري لـ"طريق الشعب"، إن العراق لا يمكن أن ينفصل عن محيطه الإقليمي، لأنه يتوسط الشرق الأوسط، وكل ما يحيط به اليوم هو نار ملتهبة.

وأشار إلى محدودية الخيارات الاقتصادية والسياسية للعراق، موضحا أن ضعف الاقتصاد وعدم تشكيل الحكومة رسميا يضع البلاد في موقف حرج أمام أي أزمة إقليمية.

ووفقا لرأيه فأن توسيع رقعة الحرب واستهداف المصالح الاقتصادية لن يؤثر على هذه العلاقات، خاصة مع الحدود المشتركة الطويلة التي تصل إلى 1,545 كيلومترا.

وفيما يتعلق بالقدرة الأمنية، أشار إلى أن العراق يحافظ على استقرار أمني نسبي رغم استهداف بعض مواقع من قبل الطائرات الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدا أن البلاد لا تواجه خطر الانجرار إلى فتنة داخلية، حتى في ظل حكومة تصريف الأعمال.

واختتم الجبوري بالقول إن العراق، رغم محدودية خياراته، يتعامل مع الأزمة بحكمة، محافظا على استقراره الداخلي وسط نار التوتر الإقليمي.

  • طريق الشعب

الصفحة 7 من 20

  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
العراق - بغداد - ساحة الاندلس
التحریر : 07809198542
الإدارة : 07709807363
tareeqalshaab@gmail.com

علی طریق الشعب

على طريق الشعب: في يومهن العالمي.. الحرية...

08 آذار/مارس

على طريق الشعب: في يوم الشهيد الشيوعي المجد يليق...

12 شباط/فبراير

على طريق الشعب: في ذكرى ٨ شباط الأسود دروس وعبر...

07 شباط/فبراير

على طريق الشعب: في عيد الجيش العراقي.. نحو مؤسسة...

03 كانون2/يناير

على طريق الشعب: في اليوم العالمي للتضامن مع شعب...

29 تشرين2/نوفمبر

على طريق الشعب: المهرجان العاشر نقطة مضيئة في...

30 تشرين1/أكتوبر
© طریق الشعب. Designed by tareeqashaab.