زار وفد قيادي من الحزب الشيوعي العراقي برئاسة الرفيق رائد فهمي، محافظة ذي قار، حيث التقى رئيس مجلس المحافظة عزة عودة الناشي، وبحث معه الأوضاع العامة في المدينة، وآخر التطورات المتعلقة بإلغاء مهرجان “الناصرية تقرأ”.
كما عقد الوفد لقاءين منفردين مع عضو مجلس النواب فاروق عدنان الياسري، ومع رئيس حزب الماكنة ومحافظ ذي قار الأسبق الدكتور محمد هادي، جرى خلالهما التداول في ملف الحريات العامة ودعم المبادرات الثقافية.
وثمّن الرفيق فهمي مبادرة مجلس المحافظة التي دعمت مهرجان القراءة، مؤكداً أهمية إشاعة ثقافة الكتاب والفعاليات الأدبية والثقافية والفنية، بما ينسجم مع تطلعات الشباب ودورهم في بناء المجتمع. كما عبّر عن رفضه الطريقة التي جرى التعامل بها مع عدد من الشباب في الناصرية، وما رافقها من احتجاز وإلغاء للمهرجان، معتبراً ذلك إجراءً غير مبرر.
من جانبهم، أكد رئيس المجلس عزة الناشي، وعضو مجلس النواب فاروق الياسري، وعضو مجلس المحافظة الدكتور محمد هادي، دعمهم للمبادرات الثقافية، مشددين على ضرورة التعامل الإيجابي مع فعاليات الشباب وعدم التضييق على الحريات العامة والخاصة، معلنين استعدادهم لحضور المهرجان حال إقامته.
وضم وفد الحزب نائب سكرتير اللجنة المركزية الرفيق بسام محي، وعضو المكتب السياسي الرفيق حسين النجار، وعضو اللجنة المركزية وسكرتير محلية الناصرية الرفيق حسين الغزي، إلى جانب أعضاء المحلية الرفاق عبد الله سلمان وعلي سهيل.
وفي وقت لاحق، التقى الوفد بعدد من النشطاء والمثقفين في ذي قار، على أن تنشر “طريق الشعب” تفاصيل الزيارة كاملة في عدد لاحق.
في وقتٍ تتزايد فيه التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وتتعاظم الحاجة الى ترسيخ قيم الوعي والمعرفة، تعود قضية التضييق على الفعاليات الثقافية الى الواجهة، لتثير تساؤلات جوهرية حول موقع الثقافة في سلّم أولويات صناع القرار، وحدود العلاقة بين القانون والحرية، والتنظيم والمنع.
فحادثة منع فعالية معنية بالكتاب، وما رافقها من إجراءات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية، أعادت فتح النقاش بشأن طبيعة التعاطي الرسمي مع الأنشطة المعرفية، ومدى انسجامه مع مبادئ الدولة الديمقراطية وروح الدستور.
تحذيرات جادة من السلوك الامني
مثقفون وسياسيون ومنظمون لمبادرات شبابية حذّروا من أن اللجوء إلى قرارات المنع، يبعث برسائل سلبية، مفادها أن الفضاء العام لم يعد يتسع للحوار والتنوع.
وبينما يؤكد هؤلاء أن أي إشكال قانوني يمكن معالجته ضمن الأطر الدستورية وبصورة محددة، يرون أن إلغاء الفعاليات برمّتها أو ملاحقة منظميها يشكّل انتكاسة للحراك الثقافي، ويهدد بتجفيف منابع المعرفة في وقت يعاني فيه البلد أصلاً من تراجع مؤشرات التعليم وضعف البنى التحتية.
التضييق على الثقافة
في هذا الصدد، يقول المحلل السياسي والاكاديمي غالب الدعمي إن منع فعالية ثقافية تتعلق بالكتاب يكشف عن خللٍ واضح في فهم طبيعة العمل الإداري ودوره في رعاية الفضاء العام، مشيراً الى أن التعامل مع مهرجان ثقافي بعقلية المنع الشامل يعكس ضيقاً في الأفق وضعفاً في استيعاب قيمة الثقافة في بناء المجتمعات.
وأوضح الدعمي في حديثه مع "طريق الشعب"، أن أي "فعالية تخص الكتاب والمعرفة ينبغي أن تُقارب بروح تنظيمية مسؤولة، لا بعقلية قمعية"، مبيناً أنه "في حال وجود كتاب يُعتقد أنه يخالف القوانين النافذة أو يتعارض مع الضوابط المعتمدة، فإن الإجراء السليم يكون عبر مراجعة ذلك العنوان تحديداً واتخاذ قرار بشأنه وفق الأطر القانونية، لا عبر إلغاء الحدث برمّته أو التضييق على الفعالية الثقافية ككل".
وأضاف الدعمي أن "الإدارة الرشيدة تُقاس بقدرتها على التمييز بين التنظيم والمنع، وبين تطبيق القانون وتكميم الأفواه"، لافتاً إلى أن "اللجوء الى قرارات متسرعة من هذا النوع يوحي بغياب القراءة الواعية لطبيعة العمل الثقافي، ويعكس ضعفاً في إدراك أهمية الكتاب بوصفه أداة تنوير وبناء وعي، لا تهديداً ينبغي محاصرته".
وبيّن أن "المجتمعات التي تتقدم هي تلك التي توسّع فضاءات الحوار وتحتضن التنوع الفكري، فيما يقود التضييق على الفعاليات الثقافية الى خلق بيئة طاردة للإبداع ومحبطة للمثقفين والناشرين، وهو ما ينعكس سلباً على صورة الإدارة ومكانة المحافظة أو الدولة على حد سواء".
وشدد الدعمي على أن "حماية المجتمع لا يمكن ان تكون عبر المنع أو مصادرة النشاطات الفكرية، وانما عبر ترسيخ ثقافة القانون، وتعزيز الوعي، وفتح المجال للنقاش المسؤول".
وحذر من أن استمرار مثل هذه السياسات يخلق ما وصفه بـ”جمهورية الجهل”، حيث تتراجع قيم المعرفة لصالح الإقصاء والوصاية، ويُستبدل الحوار بالتضييق، والتنظيم بالقمع.
وخلص إلى القول إن الرهان الحقيقي لأي إدارة ناجحة يجب أن يكون على دعم الثقافة وتشجيع القراءة، لأن الكتاب هو ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة، وأي مساس به أو التضييق على فعالياته يمثل خطوة إلى الوراء في مسار التنمية الفكرية والاجتماعية
الدولة الرصينة تبدأ من دعم التعليم والثقافة
من جانبه، أكد القاضي المتقاعد والوزير السابق وائل عبد اللطيف، ان جوهر النظام الديمقراطي يقوم على مبدأ الشفافية الكاملة والحريات المكفولة، مشدداً على أن أي تجربة سياسية لا تُخضع قراراتها وإجراءاتها لرقابة الرأي العام وتضيق فيها الحريات الثقافية، تبقى بعيدة عن المعايير السليمة للديمقراطية.
وقال عبد اللطيف لـ"طريق الشعب"، إن من حق المواطنين "تنظيم الفعاليات الثقافية بمختلف اشكالها وتنوعها دون قيود، كما ان التضييق عليها لا ينسجم مع فلسفة الحكم الرشيد، انما يعيد إنتاج أنماط سلطوية تتناقض مع مبادئ الدولة الدستورية".
وانتقد عبد اللطيف التضييق على المهرجانات وفعاليات توزيع الكتب، معتبراً أن "دعم القراءة وتعزيز الحراك الثقافي يمثلان ضرورة وطنية، لا سيما في أوساط الشباب".
وأكد أن "الفعاليات الثقافية من شأنها مساعدة الدولة، والمساهمة في بناء وعيٍ نقدي وتحصين المجتمع فكرياً، ولا يمكن النظر إليها باعتبارها تهديداً، ويجب التعامل معها على انها عنصر من عناصر الاستقرار والتنمية".
وأشار الى أن "التراجع في مؤشرات التعليم والبحث العلمي يعكس خللاً بنيوياً يحتاج الى مراجعة جادة"، لافتاً الى أن "أي حديث عن تقدم حقيقي ينبغي أن يستند الى جودة المخرجات الأكاديمية ونزاهة المؤسسات التعليمية، لا الى شعارات إعلامية".
وبيّن أن محو الأمية يمثل الحجر الأساس لأي مشروع إصلاحي، لأن تمكين المواطن من القراءة والكتابة يعزز ثقته بنفسه واندماجه في الحياة العامة، ويحميه من الوقوع فريسة للجهل أو التضليل. وختم عبد اللطيف تصريحه بالتأكيد على أن بناء دولة ديمقراطية رصينة يتطلب شفافية حقيقية، وتفعيلاً جاداً للقوانين، ودعماً للثقافة والتعليم، بوصفها الركائز الأساسية لأي نهضة مستدامة".
انتكاسة تعيق الحراك الثقافي
وعلى صعيد متصل، قال مؤسس مهرجان الكتاب في مدينة الصدر، فرات علي، إن العراق يعاني من نقصٍ واضح في عدد المكتبات العامة، الى جانب غياب الفعاليات الثقافية والمبادرات التي تُعنى بتوزيع الكتب مجاناً، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع واسع من الشباب.
وأوضح علي في حديث مع "طريق الشعب"، أن مثل هذه المبادرات "لا تقتصر أهميتها على خلق أجواء ثقافية فحسب، إذ تسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي والحد من الأمية الثقافية، التي وصفها بأنها إحدى أبرز التحديات التي تواجه المجتمع العراقي اليوم".
وأكد أن "دعم أنشطة القراءة يمثل رافداً أساسياً من روافد تطور المجتمع المدني، خصوصاً في المحافظات الجنوبية، مشيرًا إلى أن محافظة ذي قار مثال واضح على الحاجة الملحّة لاحتضان مثل هذه الفعاليات".
وانتقد علي "منع بعض الأنشطة الثقافية تحت ذرائع واتهامات غير مبررة، من قبيل الادعاء بأنها تحمل أجندات سياسية أو تسعى لإحياء أنظمة سابقة"، معتبراً أن "اللجوء إلى مثل هذه الاتهامات بعد أكثر من عقدين على التغيير السياسي في البلاد يمثل انتكاسة خطيرة تهدد مستقبل أي نشاط ثقافي مستقل".
وأضاف أن "التضييق على المبادرات الشبابية التطوعية، بدلًا من دعمها واحتضانها، يبعث برسائل سلبية الى المجتمع"، متسائلًا: "كيف يمكن أن يتحول توزيع الكتب إلى تهمة؟ ولماذا يُنظر الى العمل الثقافي بعين الريبة بدل تشجيعه؟".
وأشار إلى أن "تجفيف منابع الثقافة وإضعاف الفضاءات المعرفية لا يخدم الاستقرار، وانما يفتح الباب أمام انتشار الجهل والتطرف والانقسامات الاجتماعية"، مؤكداً في الوقت ذاته على أن "الاستثمار الحقيقي في أمن المجتمع يبدأ من دعم الكتاب وتعزيز قيم المعرفة".
قلق بعد المنع في الناصرية
وأعرب علي عن قلقه إزاء ما تعرّض له منظمو فعالية "الناصرية تقرأ في ذي قار من تضييق ومنع واعتقالات"، لافتاً إلى أن "القائمين على مهرجان الكتاب في مدينة الصدر، تابعوا هذه التطورات عن كثب، بوصفهم يعملون في الفضاء ذاته ويسعون إلى الأهداف نفسها".
وختم بالقول إن ما جرى "لن يثنيهم عن مواصلة العمل الثقافي، بل سيزيدهم إصراراً على تنظيم فعاليات قادمة، إيماناً منهم بأن الكتاب ليس ترفاً، بقدر كونه ضرورة مجتمعية لمواجهة الجهل وبناء وعيٍ قادر على حماية المستقبل".
وأفرج القضاء في وقت سابق عن الرفيق أيمن عمار، عضو اللجنة المنظمة لمهرجان “الناصرية تقرأ”، بكفالة، بعد أيام من احتجازه على خلفية إلغاء المهرجان ومصادرة مجموعة من الكتب كانت مخصصة للتوزيع ضمن فعالياته.
وجاء الإفراج عن عمار في أعقاب سلسلة مواقف سياسية وحقوقية وثقافية طالبت بإطلاق سراحه، وعدّت احتجازه انتهاكاً لحرية العمل المدني والنشاط الثقافي السلمي.
وأكد منظمو المهرجان استمرارهم في مشروعهم الثقافي “الناصرية تقرأ” بإصرار وثبات، مشددين على إيمانهم بدور الثقافة في بناء الوعي وتعزيز قيم التنوير، وموجهين الشكر إلى جميع الجهات والشخصيات التي ساندت موقفهم خلال الأزمة.
يتصاعد القلق الرسمي والبيئي في العراق مع تحذيرات من أن الخزين المائي المتوافر قد لا يصمد لأكثر من شهر آب المقبل، في ظل استمرار الجفاف وتراجع الإطلاقات من دول المنبع، مقابل استنزاف داخلي يصل إلى 40 في المئة بسبب التجاوزات وسوء الاستخدام. وبينما تؤكد وزارة الموارد المائية أن البلاد تمر بأشد سنوات الشح، تكشف وزارة الخارجية عن مسارين متوازيين للتعامل مع الأزمة: تكثيف التفاوض مع تركيا لتحديد مفهوم “الحصة العادلة والمنصفة” بشكل ملزم، والانخراط في مشاريع فنية مشتركة لتحسين كفاءة إدارة الموارد، في سباق مع الزمن لتفادي صيف أكثر قسوة على دجلة والفرات.
التجاوزات تستنزف 40 في المائةمن المياه
وشخّص مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون المياه، طورهان المفتي، حجم الضرر الناتج عن سوء الاستخدام الداخلي للمياه، مؤكداً أن التجاوزات تستنزف نحو 40 بالمئة من الوفرة المائية للبلاد.
وقال المفتي إن ملف المياه يتطلب محددات داخلية صارمة لمنع الاستغلال المفرط، إلى جانب المسار التفاوضي الخارجي، موضحاً أن إزالة التجاوزات ستضيف كميات جوهرية إلى نهري دجلة والفرات وتضمن وصول المياه إلى مناطق الذنائب في الوسط والجنوب، مشيراً إلى أن تلك التجاوزات مسؤولة عن 40 في المائة من أزمة المياه في العراق.
وأضاف أن الحكومة وجهت الوزارات المعنية بإعداد أرقام دقيقة لآليات الاستهلاك في المرافق الإنسانية والزراعية والصناعية، كاشفاً عن استغلال وزارة الموارد المائية لفترة الهطول المطري الحالية للبدء بعمليات تخزين واسعة للمياه السطحية لضمان ديمومة الإمدادات وتلافي وقوع عجز مائي خلال الأشهر المقبلة، بحسب وكالة الأنباء العراقية.
تراجع الأراضي الزراعية واستمرار الجفاف
وعلى مدى السنوات الماضية، تراجعت نسبة الأراضي الزراعية المستغلة في العراق بسبب شح المياه وقلة تساقط الأمطار والجفاف وتغير المناخ. ووفقاً لتقرير صادر عن مرصد إيكو العراق، فإن 46 في المائة فقط من الأراضي الزراعية يتم استغلالها من أصل 28 مليون دونم صالحة للزراعة.
بدوره، أكد وزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله أن العراق يمر حالياً بأشد سنوات الجفاف بسبب التغيرات المناخية والسدود التي أنشأتها تركيا في منابع الأنهار.
وخلال ترؤسه اجتماع خلية الأزمة المركزية لمعالجة شح المياه وإزالة التجاوزات، شدد الوزير، على ضرورة تكاتف جهود جميع المؤسسات لتجاوز الأزمة القاسية التي عصفت بالبلاد، لافتاً إلى أن دول أعالي المنبع استثمرت الموارد المائية في إنشاء مشاريع خزنية وإروائية، ولا سيما في تركيا.
كما أكد أهمية تكثيف الجهود للحفاظ على بيئة النهر ومنع رمي المخلفات الصحية والصناعية فيه حماية لحياة المواطنين والحفاظ على المجرى البيئي.
وأوضح البيان أن الاجتماع تضمن عرضاً تفصيلياً عن الموقف المائي والخزين ومقارنته بالسنوات الماضية، والاستهلاك الفعلي للقواطع على نهري دجلة والفرات، وحساب المساحات وأعداد بحيرات الأسماك ومراقبتها، إلى جانب مخطط يوضح البحيرات المجازة والمعدل الشهري لنسبة التراكيز الملحية على امتداد شط العرب.
خزين ينفد في آب المقبل!
في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تفاقم أزمة المياه في العراق، كشف مرصد مرصد العراق الأخضر، امس الاثنين، أن خزين المياه المتوافر في البلاد يكفي حتى شهر آب المقبل فقط، في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك وضعف الإطلاقات المائية من دول المنبع، محذراً من تداعيات خطيرة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وقال المرصد، في بيان، إن الأمطار التي هطلت على العراق خلال الموسم الحالي لا يمكن أن تصمد أمام الاستهلاك العالي للمياه في القطاع الزراعي واستخدامات المواطنين لأكثر من شهر آب المقبل، ما يعني أن البلاد قد تواجه ضغوطاً مائية متصاعدة مع نهاية الصيف.
وأوضح أن التوقعات المناخية السابقة كانت تشير إلى أن العام الحالي سيكون رطباً وأقرب إلى عام 2019، الذي عُدّ استثنائياً من ناحية غزارة الأمطار، حيث تمكن العراق آنذاك من خزن كميات كبيرة من المياه واستثمارها لأكثر من سنتين، إلا أن المعطيات الحالية لا تسير في الاتجاه ذاته.
انتقاد لتركيا ودبلوماسية باردة
وأشار المرصد إلى أن تركيا لا تزال مصرة على عدم إطلاق أي كميات إضافية من المياه باتجاه العراق، في موقف وصفه بأنه “سلبي” ولا يمكن أن يكون إلا “عقوبة” على العراق وشعبه، بحسب تعبير البيان.
ولفت إلى أن هناك اتصالا جرى قبل أيام بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تناول أشكال التعاون المختلفة بين البلدين، من دون التطرق إلى ملف إطلاق كميات من المياه من شأنها رفع مناسيب نهري نهر دجلة ونهر الفرات، وتحسين نوعية المياه فيهما، وإنعاش الأهوار، وتعزيز الخزين في السدود والبحيرات.
دعوات لخفض الاستهلاك
وأكد المرصد ضرورة خفض الاستهلاك العالي للمياه في الزراعة عبر استخدام الطرق الحديثة للري، واستثمار كميات الأمطار التي هطلت أو ستهطل خلال هذا العام والأعوام المقبلة، محذراً من استمرار هدر المياه بشكل غير صحيح.
ونبه إلى وجود مشروع لربط العدادات الذكية للمواطنين في مناطق محددة من بغداد على سبيل التجربة، قبل تعميمها على بقية مناطق العراق، بهدف تقنين الاستهلاك، فضلاً عن استخدام التقنيات الحديثة والمرشات في الزراعة، حيث بلغت المساحات المروية بهذه التقانات نحو ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف دونم.
الخارجية: مساران لضمان الحصة العادلة
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية اعتماد مسارين لضمان حصة عادلة ومنصفة من المياه، مؤكدة وجود تعاون فني ومشاريع مشتركة مع تركيا لتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية.
وقال وكيل الوزارة هشام العلوي، في تصريح صحفي، إن هناك مجموعة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين العراق وتركيا بشأن المياه، من بينها اتفاقية عام 1946 التي تضمنت فقرات تتعلق بتنظيم الموارد المائية.
وأشار إلى أن اتفاقية تركيا مع سوريا عام 1987 بشأن نهر الفرات تضمنت ضمان تزويد سوريا بحصة مائية عند نقطة الدخول لا تقل عن 500 متر مكعب في الثانية، مبيناً أن هناك اتفاقاً بين العراق وسوريا يقضي بحصول العراق على 58 في المائة من هذه الموارد مقابل 42 في المائة لسوريا.
وأوضح العلوي، أن الإشكالية الأساسية تكمن في نهر دجلة، الذي يعد الأهم بالنسبة للعراق من حيث حجم الموارد المائية، لافتاً إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين بغداد وأنقرة نهاية عام 2014 نصت على أن الجانب التركي يضمن للعراق حصة عادلة ومنصفة من المياه.
وبيّن أن مفهوم “الحصة العادلة والمنصفة” لم يُحسم خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، سواء كان المقصود بها حجماً لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية كما في اتفاقية سوريا مع تركيا، أم نسبة مئوية محددة، مؤكداً أن البلدين بحاجة إلى حسم هذا الأمر بصورة واضحة.
وأضاف أن العراق لديه قلق متزايد من تراجع حجم الموارد المائية، نتيجة المشاريع المقامة على المنابع، فضلاً عن تأثيرات التغير المناخي والنمو السكاني والحاجة إلى استخدام نسبة كبيرة من المياه لأغراض الزراعة.
وأوضح أن الحكومة تعمل عبر مسارين متوازيين: الأول تكثيف المفاوضات مع تركيا للتوصل إلى تحديد واضح للحصة العادلة والمنصفة، سواء كنسبة مئوية أو كحد أدنى من الإطلاقات عند نقطة الدخول إلى العراق. والثاني تبادل المعلومات وتنفيذ مشاريع مشتركة لتحسين كفاءة استخدام المياه بما يحقق مصلحة البلدين ويوفر فرص عمل ويتيح استثمارات للشركات التركية، ويساعد العراق في تطوير قطاع الموارد المائية والزراعة.
شهد العراق خلال عام2025 تصاعداًفيملفالبطالة،ليصبحأحدأبرزالقضاياالاقتصاديةوالاجتماعيةالمثيرةللجدل،بعدأنأظهرتبياناترسميةوإحصاءاتدوليةأنالبلادتصنفضمنأعلى 10 دولعربيةمنحيثمعدلاتالبطالة،فيوقتمازالتفيهالتحدياتالهيكليةفيسوقالعمل تؤثر على شريحة واسعة من المواطنين، خصوصاً الشباب والخريجين الجدد.
ووفق بيانات موقع Trading Economics، احتل العراق المرتبة السابعة عربياً بمعدل بطالة بلغ نحو 15.5 في المائة، متقدماً على عدد من الدول التي تُعد من اقتصادات إقليمية كبيرة، في حين تصدرت دول مثل فلسطين 28.6فيالمائةوجيبوتي 25.9فيالمائةوالأردن 21.4فيالمائةالقائمة.
كيف يؤثر الاقتصاد الريعي؟
يقول الخبير في الاقتصاد الدولي د. نوار السعدي: إن الزيادة السكانية المتسارعة تشكل ضغطا مباشرا على سوق العمل في العراق، وتفاقم من معدلات البطالة التي تمثل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد أن الدولة لا تواكب هذا النمو لا بالتخطيط ولا بتنفيذ برامج توظيف فعالة، ما يؤدي إلى توسع دائرة البطالة والفقر وتراجع العدالة في توزيع الفرص.
ويضيف السعدي لـ"طريق الشعب"، أن النمو السكاني يتطلب توفير نحو نصف مليون فرصة عمل جديدة سنويا لمواجهة تداعيات البطالة، وهو ما يصعب تحقيقه في اقتصاد ريعي يعتمد أساسا على النفط، ويعاني من ضعف التنويع في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، حيث ان عدم قدرة الدولة على استيعاب هذه الزيادة في القوى العاملة يؤدي إلى أزمات اقتصادية واجتماعية متشابكة، تبدأ بالبطالة وتمتد إلى تضخم المناطق العشوائية والهجرة الداخلية.
ويحذر السعدي من أن بطالة الشباب تؤدي إلى الإحباط واليأس، وتزيد من الانخراط في الاقتصاد غير الرسمي أو الهجرة، وقد ترفع خطر التطرف وأعمال العنف التي تهدد استقرار الدولة.
ويشير إلى أن الحل لا يكمن في الحد من النمو السكاني فقط، بل في إصلاح الاقتصاد وتعزيز دوره الإنتاجي، وربط التعليم والتدريب المهني باحتياجات سوق العمل، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في القطاعات القادرة على استيعاب اليد العاملة الشابة.
ويخلص السعدي إلى أن البطالة ليست مجرد رقم على الورق، بل أزمة مركبة تؤثر في جودة الحياة والخدمات العامة والاقتصاد الوطني، مؤكداً أن تحويل النمو السكاني إلى قوة إنتاجية يتطلب سياسات ذكية ومستقرة، وإعادة هيكلة الاقتصاد بعيدا عن الريعية والاستهلاك فقط.
أزمة اجتماعية واقتصادية
ويرى علي العبادي، رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان، أن معدلات الفقر في العراق وصلت إلى مستويات عالية، ما يعكس أزمة اجتماعية واقتصادية متفاقمة تؤثر على مختلف شرائح المجتمع.
ويشير العبادي في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن ملف العاطلين عن العمل يشكل تحدياً كبيراً بسبب غياب الإحصاءات الدقيقة حول حجم العاملين في القطاع الخاص، ما يجعل من الصعب تقييم الواقع الحقيقي للبطالة والفقر، مضيفاً أن الحكومة تقلل في كثير من الأحيان من حجم المشكلة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الطبقات الفقيرة والعاطلين عن العمل.
ويصف العبادي الوضع في محافظة البصرة كمثال حي على الأزمة، مشيراً إلى أن غياب الخطط الاستراتيجية لتوفير فرص العمل، والاكتفاء بالتعيينات الحكومية، أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة.
ويعتبر العبادي أن تهميش النقابات العمالية أدى إلى تفاقم الأزمة، إذ كان من المفترض أن تلعب دوراً محورياً في حماية حقوق العاملين ومتابعة ملف التشغيل.
وفي ختام حديثه، دعا العبادي وزارتي العمل والتخطيط إلى تقديم بيانات شفافة للرأي العام حول نسب البطالة والفقر، لضمان وضوح الرؤية أمام المجتمع وتعزيز قدرة المؤسسات على صياغة حلول ناجعة، مؤكداً أن معالجة البطالة والفقر ليست خياراً بل ضرورة وطنية ترتبط بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
التفكير بالهجرة!
يقول الناشط المدني محمد مجيد، إن شباب العراق يمتلكون طاقات ومواهب متعددة في مجالات متنوعة مثل البرمجة والفنون والرياضة والثقافة والإبداع التقني والفني، لكنه يشير إلى أن هذه الطاقات تواجه واقعا صعبا بسبب غياب فرص العمل، ما يجعل البطالة قضية تؤثر مباشرة على حياتهم ومستقبلهم.
ويضيف مجيد لـ"طريق الشعب"، أن الإهمال الحكومي للمراكز الشبابية والثقافية والملاعب الرياضية أدى إلى تراجع قدرة الشباب على استثمار مواهبهم بشكل فعلي، وتحويلها إلى إنتاج أو مشاريع صغيرة قادرة على خلق فرص عمل. ويلاحظ أن غياب البرامج التدريبية والورش المهنية وفرص التعلم والتطوير يجعل الشباب يشعرون بالإحباط ويحد من مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
ويؤكد مجيد أن البطالة بين الشباب لا تؤدي فقط إلى إحباطهم، بل قد تدفع البعض إلى الانخراط في الاقتصاد غير الرسمي أو الهجرة بحثا عن فرص أفضل. كما أنها تهدد استقرار المجتمع وتحد من الاستفادة من الطاقات الشابة.
واضاف أن آلاف الخريجين وأصحاب المهارات والكفاءات بلا فرص عمل، رغم توفر الإمكانيات والموارد الكبيرة في اية محافظة، الأمر الذي يجعلهم يشعرون بالإحباط واليأس
ويختم مجيد بالتأكيد على أن دعم الشباب وتحويل طاقاتهم إلى فرص عمل حقيقية ومسارات إنتاجية ليس رفاهية، بل مسؤولية وطنية، وأن استمرار الإهمال سيترك أثراً سلبياً على المجتمع والاقتصاد على حد سواء.
تعطل المصانع يزيد البطالة!
وسلطت "طريق الشعب" الضوء في وقت سابق على أزمة البطالة المتفاقمة في محافظة ديالى، نتيجة تعطل المصانع والمنشآت الصناعية بعد عام 2003. وأكد عمر الكروي، رئيس مجلس محافظة ديالى، أن أكثر من 400 معمل ومنشأة صناعية تحولت إلى خردة حديدية، ما أدى إلى فقدان ما بين 50 و60 ألف عامل لمصادر رزقهم.
وأوضح الكروي لـ"طريق الشعب"، في وقتها، أن عدة عوامل تضافرت لتدمير هذه المصانع، رغم أن بعضها كان ينتج أكثر من 100 منتج متنوع يزود بها الأسواق العراقية، بما فيها العاصمة بغداد.
وأضاف أن توقف هذه المنشآت الصناعية لم يؤثر فقط على الاقتصاد المحلي، بل زاد من معدلات البطالة والفقر، وترك آلاف الأسر دون دخل مستقر.
ويشير الكروي إلى أن إعادة إحياء المصانع وتشغيلها من جديد، سيكون له أثر مباشر على تخفيف البطالة، وتوفير فرص عمل كبيرة للعاطلين.
وتعليقاً عن ذلك، يرى علي الجناحي، الناشط العمالي، أن توقف المصانع والمنشآت الإنتاجية في العراق أثر بشكل مباشر على ارتفاع معدلات البطالة بين العمال الشباب وكافة فئات القوى العاملة.
وأضاف الجناحي لـ"طريق الشعب"، أن الكثير من العمال فقدوا مصادر رزقهم نتيجة تعطل المصانع أو عدم الاستثمار فيها، ما دفع بعضهم إلى اللجوء إلى سوق العمل غير الرسمي أو أعمال بأجور متدنية، في حين بقيت طاقات كبيرة غير مستغلة.
وأشار إلى أن غياب خطط واضحة لإعادة تأهيل المصانع وتشغيلها، وعدم وجود سياسات تحفيزية للقطاع الصناعي، أسهم في فقدان الخبرات المهنية وضعف القدرة على تحويل الطاقات الشبابية إلى فرص عمل حقيقية.
وأكد الجناحي أن إعادة تشغيل المصانع ودعم القطاع الصناعي من خلال سياسات مستدامة سيكون لهما أثر مباشر على تقليل البطالة، وخلق فرص عمل مستقرة، وتحقيق استقرار اجتماعي أكبر، خصوصاً للشباب الذين يمتلكون خبرات ومهارات عملية.
واختتم الجناحي بالقول إن معالجة البطالة تتطلب دمج القطاع الصناعي مع السياسات العمالية والنقابية، لضمان استثمار الطاقات البشرية بشكل فعال ودائم.
تنتشر في أراضي ذي قار الألغام والمخلفات الحربية القديمة، محولة المناطق الزراعية والسكنية إلى مواقع خطرة تهدد حياة السكان يوميا: الأطفال والمزارعون يعيشون في دائرة خطر مستمرة، بينما تستمر حوادث الانفجار في قتل الأبرياء وإصابة العشرات. بينما تمثل الأرض الملوثة تهديدا للبيئة والمياه والتنوع البيولوجي، ما يجعل إزالة هذه المخلفات أولوية عاجلة
في حادثين مأساويين، حصلا مؤخراً، سجلت المحافظة إصابة طفل بانفجار لغم أثناء نزهة مع عائلته قرب تل اللحم قبل شهرين، بينما قُتل شاب في مقتبل العمر في 3 كانون الأول إثر انفجار لغم قديم في منطقة نائية شرق قضاء سوق الشيوخ. هذه الحوادث تعكس استمرار خطر المخلفات الحربية والألغام المنتشرة في المحافظة، والتي لا تزال تهدد حياة المدنيين رغم جهود الإزالة المحدودة.
سوق الشيوخ بالصدارة
وشارك مدير بيئة ذي قار موفق الطائي، مع مراسل "طريق الشعب" جدولا إحصائيا صريحا يوضح توزيع التلوث المساحات الملوثة بالألغام والمخلفات الحربية في المحافظة حسب الأقضية، حيث بلغت المساحة الإجمالية الخطرة 89,418,040 مترا مربعا.
وأضاف الطائي أن قضاء سوق الشيوخ سجل النسبة الأعلى من التلوث بمساحة بلغت 66,872,965 مترا مربعا، يليه قضاء الناصرية بـ 22,339,895 مترا، ثم قضاء الجبايش بمساحة 205,180 م، مؤكداً خلو قضاءي الرفاعي والشطرة من أية مخلفات حربية.
وأوضح أن المديرية تعمل بالتنسيق مع دائرة شؤون الألغام في وزارة البيئة والمركز الإقليمي الجنوبي في البصرة، مبيناً وجود عضو ارتباط مخصص لتنسيق المواقع الميدانية، ومن ضمنها مطار الناصرية الدولي.
واختتم مدير البيئة بالإشارة إلى وجود جهد مستمر مع فرق الدفاع المدني لتطهير هذه المواقع، مؤكداً الاستمرار في هذا الملف حتى تأمين جميع المناطق المتضررة في المحافظة.
برامج تأهيل ومتابعة طبية
وذكر مدير مركز الأطراف الصناعية في ذي قار، د. فلاح حسن، أن المركز واصل منذ تأسيسه عام 2013 تقديم خدماته الطبية والتأهيلية لفاقدي الأطراف في المحافظة، مسجلاً أرقاما تعكس حجم المعاناة التي خلّفتها الحروب والمخلفات القاتلة.
وقال حسن في تصريح، إن عدد المستفيدين من الخدمات الصحية التي يقدمها المركز بلغ 2326 شخصا، موضحا أن 1583 منهم فقدوا أطرافهم في محافظة ذي قار، نتيجة الألغام والمخلفات الحربية.
وأضاف أن المركز لا يقدم الأطراف الصناعية فحسب، بل يشمل عمله تقديم برامج التأهيل والمتابعة الطبية، بهدف مساعدة المصابين على استعادة قدرتهم على الحركة والاندماج مجددا في المجتمع، رغم الإمكانات المحدودة وحجم الطلب المتزايد.
غياب العلامات التحذيرية
وتقول بلقيس الزاملي، مهندسة كيميائية، تعمل في مجال إزالة الألغام مع إحدى المنظمات الأجنبية المتعاونة مع الجهات الأمنية العراقية، إن الألغام والمخلفات الحربية تمثل "خطرا لا يقل عن الحروب نفسها"، مؤكدة أن معظم هذه المواد "قديمة وغير مستقرة كيميائيا، ما يجعلها قابلة للانفجار عند أدنى احتكاك أو تغير حراري".
وتوضح أن "كثيرا من الضحايا هم مدنيون، وغالبا ما يكونوا أطفالا أو رعاة أو مزارعين، يتعاملون مع مناطق تبدو آمنة ظاهريا لكنها ملوثة منذ عقود"، مشيرة إلى أن غياب العلامات التحذيرية واتساع المساحات الملوثة يزيد من حجم المخاطر.
وأضافت أن فرق الإزالة تعمل في ظروف بالغة الخطورة وبإجراءات دقيقة قد تستغرق ساعات لتفكيك مقذوف واحد، محذرة من أن "أي محاولة فردية للتعامل مع جسم مشبوه قد تؤدي إلى نتائج قاتلة"، لافتة في الوقت نفسه إلى أن شحة وقلة الأموال الحكومية المخصصة لهذا الملف تمثل عائقا حقيقيا أمام تسريع عمليات التطهير وتوسيع نطاقها.
وأكدت أن محدودية التمويل تؤثر بشكل مباشر على عدد الفرق الميدانية، ونوعية المعدات المستخدمة، وقدرة الجهات المعنية على تغطية المساحات الواسعة الملوثة، مشددة على أن معالجة هذا الملف لا تقتصر على الجوانب الفنية فقط، بل تتطلب "إرادة حكومية واضحة، ودعما ماليا مستداما، وتعاونا دوليا فاعلا".
واختتمت بالقول: إنّ ربط ملف إزالة الألغام بخطط التنمية والاستثمار بات ضرورة ملحة، "لأن الأرض الملوثة تعني حياة مهددة، واقتصاد معطلاً، ومستقبلًا مؤجلاً للمجتمعات المحلية".
4500 ضحية منذ العام 2015
ويصف ستار سجاد، ناشط بيئي من ذي قار، الوضع في المحافظة بأنه "كارثة بيئية وإنسانية حقيقية"، محملا الحكومة مسؤولية الإهمال المستمر.
وقال سجاد لـ"طريق الشعب"، إن "أكثر من 4500 شخص قتلوا أو أصيبوا في ذي قار منذ عام 2015 بسبب المخلفات الحربية والألغام، بينما تشير الإحصائيات الرسمية على مستوى العراق بين عامي 2017 و2022 إلى وفاة وإصابة نحو 35 ألف شخص. معظم الضحايا هم أطفال ومزارعون، لكن الضرر لا يقتصر على البشر فقط، بل يمتد للأراضي الزراعية والمياه الجوفية، والتنوع البيولوجي في الريف بدأ يتأثر بشكل واضح".
وأضاف ان "الأرض مليئة بالقنابل العنقودية والمخلفات الحربية، وأي تعامل غير احترافي معها قد يؤدي إلى انفجار مباشر. شحة التمويل الحكومي وضعف التخطيط يجعل جهود إزالة الألغام بطيئة وغير كافية، بينما تستمر المخاطر في قتل الأبرياء وتدمير البيئة بشكل تدريجي".
وختم سجاد بالقول ان "هذا الملف يحتاج إلى ميزانيات كافية، خطط واضحة، وتعاون كامل بين الجهات البيئية والأمنية. الأرض الملوثة ليست تهديدا للأمن فقط، بل عقبة أمام التنمية والاستثمار، وإذا استمر الإهمال فستدفع ذي قار ثمنا باهظا على كل المستويات".