يوجز لنا الذكاء الاصطناعي تعريف (المصيبة) بوصفها حادثاً محزناً يتعرض له الإنسان كأن يكون ناتجاً عن واقعة حياتية أو خسارة مادية، وتأخذ (المصيبة) استعارات شتى أحياناً وتأويلات جمالية كما في واحدة من الأغاني التي تصنف بالريفية والتي تقول: " مصيبه اللي تصيبه عيون ورده". في تجاربنا الحياتية تتوالى المصائب، إلى جانب الأفراح والمسرات فهذه هي مكونات حياة أي منا.
اتخذ " حسن الموسوي" مكاناً صغيراً له لممارسة مهنته المتواضعة ككاتب عرائض لصق المحكمة الشرعية في ميسان، وراح ينظم قصائده العامية جميعها تحت عنوان ( مصيبة رقم كذا) فأطلق عليه ( حسن المصائبي) كنيه رافقته حتى رحيله عن الحياة . وهكذا مهنة تدر على ممارسها في التسعينيات الكثير من (المصايب) لاسيما وأن معظم من يلجأون إلى العريضة كواحدة من سبل الشكوى تجدهم "شكاؤون بكاؤون". ولكي لا يفلت (حسن المصائبي) من الموضوع؛ صادف ان رفضت لجنة فحص نصوص إحدى المهرجانات قصيدته التي كان ينوي المشاركة بها فكتب وهو يهجي اللجنة التي كان عضواً فيها شاعر اسمه ( خلف) هو المتسبب برفض قصيدته ليقول:
" ها ينصيف
ها ينصيف ..
تقييم القصايد صار بيد اخليف"
وعلى ذكر " اخليف" بطل الحكاية البغدادية المتداولة " خلف ابن امين" والذي كان لوحده مصيبة فاتت حسن تناولها في معجم قصائده والذي أعادت نسخه حياتنا العراقية اليوم في كل مكان سواء في المحلة الشعبية أو في منظمات ومكونات شتى تناسلت بحكم (الديمقراطية) التي غدت أيضا مصيبة حلت بنا وأصبح كل من هو لا (بالعير ولا بالنفير) واحداً من أبطال التغيير واسقاط النظام الديكتاتوري ابو المصائب مع ان الجميع يعرفون جيدا ان قرارا دوليا نفذته دول التحالف هو صاحب المصيبة ولم يكن شاعرا شعبيا ولا شاعر نثر ولا تفعيلي ولا ساردا ممن كانوا يجيدون (التقفيص) في الساحة الهاشمية التي ازدحمت بضحايا الحصار الظالم ابو المصائب. كم مصيبة ستكتب يا حسن لو بعثت اليوم حيا؟