اخر الاخبار

العربي الجديد

انتهى اجتماع ضم عدداً كبيراً من قيادات الائتلاف الحاكم في العراق "الإطار التنسيقي"، ليلة أمس الأربعاء، بلا بيان يتعلق بالرفض الأميركي لمرشح التحالف نوري المالكي بتولي رئاسة الحكومة والتلويح بعقوبات وعزلة عراقية، لكن صدرت بيانات منفردة لعدد من قوى التحالف والأجنحة السياسية للفصائل المسلحة، نددت بـ"التدخل الأميركي"، وأكدت أحقية اختيار التحالف من يراه مناسباً دون إملاءات أميركية.

هذا الموقف عزز من الحديث السابق عن وجود انقسامات داخل "الإطار التنسيقي"، حيال ترشيح المالكي من الأساس، ومن تبني أطراف عديدة داخل التحالف مسألة خطورة الدخول بمواجهة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومع نهاية الدوام الرسمي لهذا اليوم الخميس، تكون البلاد قد دخلت في الفراغ الدستوري، حيث ينص الدستور على اختيار رئيس جديد للبلاد بعد 30 يوماً من انعقاد أول جلسة للبرلمان العراقي، ويكلف الرئيس الجديد في الجلسة نفسها مرشح الكتلة الأكبر عدداً في البرلمان تشكيل الحكومة.

واليوم الخميس 29 يناير موعد انتهاء المهلة الدستورية، لكن البرلمان العراقي الذي أرجأ جلسته المقررة الثلاثاء الماضي، لم يحدد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما يعني أن العراق دخل فعلياً في فراغ دستوري يتعلق بعدم تسمية رئيس جديد للبلاد وتكليفه لمرشح الكتلة الأكبر تشكيل الحكومة.

وعقب انتهاء اجتماع "الإطار التنسيقي"، الذي عقد في منزل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لم يصدر أي بيان مشترك كما جرت العادة، لكن عوضاً عن ذلك صدرت تباعاً بيانات منفردة لكتل الإطار التنسيقي، من خلال مكاتبها السياسية، وأبرزها كتل "بدر"، و"صادقون"، و"حقوق"، و"النصر"، "والإعمار والتنمية"، و"خدمات"، و"المجلس الأعلى"، إلى جانب شخصيات وكتل أخرى تنضوي ضمن "الإطار التنسيقي"، تستنكر "التدخل الأميركي"، وتؤكد أن مسألة ترشيح رئيس للحكومة مسألة لا تعني الولايات المتحدة، لكن تفاوتت لغة البيانات بين كتلة وأخرى، حيث تجنبت كتل مثل "الإعمار والتنمية"، و"صادقون"، الإشارة إلى تمسكها بالمالكي مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء.

في المقابل، صدّرت فصائل مسلحة مختلفة بيانات هجومية ضد الولايات المتحدة، كان أبرزها فصيل "حركة النجباء"، و"حزب الله"، و"سيد الشهداء"، و"الإمام علي"، طالبت بعدم التنازل للإدارة الأميركية ومنع التدخل بالشأن العراقي. ووفقاً لمصادر سياسية في بغداد، تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن الدائرة الإعلامية لـ"الإطار التنسيقي"، أصدرت توجيهاً داخلياً بمنع صدور أي موقف رسمي يحمل اسم "الإطار التنسيقي"، تجاه الموقف من الرفض الأميركي لمرشح التحالف نوري المالكي، مؤكدة أن التوجيه جاء مشفوعاً بعبارات تشرح أسباب ذلك مثل "وضع موقف موحد يراعي مصلحة العراق"، وهو ما يفسر صدور بيانات منفردة من قوى التحالف، لا بياناً رسمياً. وأكدت المصادر ذاتها أن اجتماعاً آخر يجري العمل عليه لتحديد موعده اليوم الخميس، أو السبت لصدور موقف تجاه الترشيح.

 

حديث عن حراك دبلوماسي تجاه واشنطن

وتحدث القيادي في كتلة "دولة القانون"، التي يرأسها نوري المالكي، النائب علي العلوي، عن أن "المالكي مستعد للمواجهة إلى النهاية إذا دعمه الإطار التنسيقي"، مشيراً في تصريحات للصحافيين إلى أن "شخصيات ستتواصل مع ترامب للاستفهام شخصياً منه بخصوص المالكي"، دون أن يحدد الشخصيات. وقّدم العلوي مزاعم عما قال إنها "دول خليجية، مارست الضغط على ترامب لإصدار موقف ضد المالكي.. سافايا (مارك سافايا المبعوث الأميركي) جاء لبغداد وكانت لديه بعض النقاط، لكن نعتقد أن النقطة المتعلقة بالمالكي في الرسالة الأميركية جرت إضافتها"، مبيناً أن "الإطار التنسيقي سيبدأ التواصل مع إدارة ترامب بخصوص ترشيح المالكي"، وأكمل: "مخاطبات دبلوماسية ستأخذ إجراءاتها مع واشنطن بخصوص ترشيح المالكي".

بدوره اعتبر عبد الهادي السعداوي، عضو "ائتلاف الإعمار والتنمية"، الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، أن "مقاطعة الولايات المتحدة ليس من العقل أو المنطق"، مؤكداً أن الحل هو ذهاب قادة "الإطار التنسيقي"، إلى "قرار موحد يراعي المرحلة"، معتبراً أن "سيادة العراق لا تختزل بتغريدة".