العربي الجديد
بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على الانتخابات البرلمانية العراقية، ما تزال العاصمة بغداد تعيش حالة جمود سياسي كبير، وسط عجز القوى الفائزة عن تشكيل حكومة جديدة، وتعقد المشهد الداخلي بفعل صراعات الكتل السياسية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية. وفي ظل هذا الانسداد، تبرز تساؤلات حول مستقبل العملية الديمقراطية وإمكانية استمرار حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد شياع السوداني لفترة أطول من المتوقع، خاصة مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
الانتخابات التي جرت وسط وعود بإعادة الاستقرار السياسي وإنهاء حالة الانقسام، أفرزت خريطة برلمانية معقدة لم تمنح أي تحالف القدرة على تشكيل حكومة أغلبية واضحة، ما أعاد البلاد إلى دائرة المفاوضات الطويلة والتحالفات المتغيرة. ومع استمرار الخلافات حول توزيع المناصب السيادية والوزارية، تحولت مرحلة ما بعد الانتخابات إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام السياسي العراقي على إنتاج سلطة تنفيذية مستقرة ضمن المدد الدستورية.
في المقابل، لم يعد المشهد العراقي منفصلاً عن التطورات الإقليمية المتسارعة، إذ يشهد الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً وتبادل تهديدات بين قوى دولية وإقليمية، الأمر الذي انعكس مباشرة على الحسابات السياسية داخل العراق، باعتباره ساحة توازن حساسة بين النفوذين الأميركي والإيراني.
واقع أمني وسياسي جديد
ويقول عضو الإطار التنسيقي محمود الحياني، لـ"العربي الجديد"، إن "التطورات الأمنية الإقليمية والتصعيد العسكري المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما رافقه من دخول بعض الفصائل العراقية على خط المواجهة، انعكس مباشرة على مسار الحوارات السياسية الخاصة بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، والأولويات السياسية تغيّرت باتجاه إدارة المخاطر الأمنية وتجنب الفراغ التنفيذي في البلاد".
وبين الحياني أن "الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة فرضت واقعاً سياسياً وأمنياً جديداً داخل العراق، الأمر الذي أدى إلى تباطؤ واضح في مفاوضات تشكيل الحكومة، بعدما تحولت أغلب النقاشات بين القوى السياسية إلى كيفية حماية الاستقرار الداخلي والاستعداد لأي تداعيات محتملة للصراع الإقليمي".
وأضاف أن "تصاعد التوتر العسكري واحتمالات توسع رقعة المواجهة دفع قوى الإطار التنسيقي إلى إعادة تقييم خياراتها السياسية، وهناك توجه داخل الإطار يدعم تجديد الولاية لرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، باعتبار أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار القيادة التنفيذية ذاتها لضمان استقرار القرار الأمني والإداري، وعدم الدخول في فراغ حكومي قد تستفيد منه الأطراف المتأثرة بالأزمة".
وتابع الحياني أن "هناك رأياً آخر داخل الإطار التنسيقي يذهب باتجاه الإبقاء على الحكومة الحالية ومنحها صلاحيات كاملة بدل استمرارها حكومة تصريف أعمال، وذلك عبر تفاهمات سياسية وتشريعية تتيح لها اتخاذ قرارات استراتيجية عاجلة لمواجهة أي طارئ أمني أو اقتصادي قد ينتج عن الحرب الدائرة في المنطقة".
وكشف أن "الإطار التنسيقي يجري مشاورات مكثفة مع قوى سياسية أخرى للوصول إلى توافق وطني يمنع تعطل مؤسسات الدولة، والمرحلة الحالية تتطلب قرارات واقعية بعيدة عن التجاذبات السياسية التقليدية، لأن أي فراغ حكومي في ظل التوتر الإقليمي قد يضاعف التحديات الأمنية داخل البلاد، والأيام المقبلة ستشهد اجتماعات سياسية حاسمة لحسم شكل إدارة المرحلة الانتقالية، سواء عبر تجديد ولاية الحكومة الحالية أو تثبيت صلاحياتها الكاملة مؤقتاً، بما يضمن جاهزية الدولة لمواجهة السيناريوهات المحتملة الناتجة عن التصعيد العسكري في المنطقة".
الخلافات "العامل الأساسي"
من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي حسين الأسعد، لـ"العربي الجديد"، إن "ربط تأخر تشكيل الحكومة الجديدة بالتوترات العسكرية في المنطقة لا يعكس الصورة الكاملة للأزمة السياسية في البلاد، فالخلافات الداخلية بين القوى السياسية ما تزال العامل الأساسي في تعطل الحوارات، وليس فقط التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل".
4 قتلى على الأقل من الحشد الشعبي في قصف على غرب العراق
قُتل ما لا يقلّ عن أربعة عناصر من الحشد الشعبي في قصف على مدينة القائم المحاذية للحدود مع سوريا في غرب العراق، حسبما أفاد مصدران أمنيان وكالة فرانس برس، الاثنين.
وتحدث مسؤول أمني عن "مقتل 4 عناصر من أمن الحشد الشعبي وإصابة ثلاثة آخرين (...) بقصف استهدف تواجدهم في (نقطة تفتيش) +الشهيد حيدر+ عند مدخل مدينة القائم" في محافظة الأنبار.
من جهته، قال مسؤول أمني آخر إن الضربة التي نسبها إلى الولايات المتحدة، أسفرت عن مقتل خمسة عناصر. وأوضح أن نقطة التفتيش المستهدفة تضمّ "عناصر من أمن الحشد وقيادة عمليات الأنبار والشرطة الاتحادية".