اخر الاخبار

كشف تقرير لصحيفة "بوليتيكو" عن رغبة لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب ضد إيران عبر مفاوضات مباشرة، حيث تجلّى هذا التوجه، مؤخراً، في إعلانه المفاجئ عن هدنة مؤقتة بين إسرائيل ولبنان لتمهيد الطريق نحو تسوية شاملة.

ويسعى ترامب إلى استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس اللبناني جوزيف عون، في البيت الأبيض قريباً، إذ تعكس هذه الخطوة تحولاً جذرياً في الأهداف الأمريكية التي كانت تفصل، سابقاً، بين جبهة لبنان والملف النووي الإيراني.

ومن هذا المنطلق، وصف الرئيس، في وقت سابق، الهجمات ضد حزب الله بأنها مناوشات منفصلة لا ترتبط بصفقة طهران الكبرى، غير أنه تراجع، الآن، وضغط على نتنياهو لوقف القصف بهدف إزالة أكبر عائق أمام انخراط إيران في المفاوضات، بحسب "بوليتيكو"

فيما أخفقت مفاوضات باكستان الأخيرة في تحقيق خرق دبلوماسي، مما وضع إدارة ترامب تحت ضغط داخلي متزايد، لاسيما أن الرئيس يواجه تراجعاً في شعبيته تزامناً مع ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب اضطرابات ممرات الطاقة.

علاوة على ذلك، يرى مراقبون أن ترامب بات أكثر مرونة تجاه مطالب طهران مما يظهره خطابه المتشدد، حيث يؤكد مسؤولون أن الرئيس يطمح لإنهاء الصراع بأي ثمن، شريطة الحصول على مخرج سياسي يحفظ كرامته.

وبالرغم من أن نائب الرئيس جي دي فانس أكد تقديم واشنطن عرضاً نهائياً في إسلام آباد، إلا أن قنوات الاتصال الخلفية لا تزال مفتوحة على مصراعيها بين الطرفين، وذلك للتوصل إلى صيغة توافقية ترضي الطموحات الأمريكية.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، صرح ترامب للصحفيين قبيل مغادرته إلى لاس فيغاس بأن جولة مفاوضات مباشرة قد تُعقد هذا الأسبوع، لافتاً إلى أن إيران أبدت استعداداً لمناقشة أمور كانت ترفضها تماماً قبل شهرين فقط.

بيد أنّ الرئيس جدد تمسكه بالخط الأحمر المتمثل في منع طهران من امتلاك أي سلاح نووي، لكنه لمّح في الوقت ذاته إلى إمكانية السماح بتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، وهو ما يمثل تراجعاً تكتيكياً لافتاً.

وفي المقابل، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تأكيد القبول بالتخصيب المدني مستقبلاً، واكتفت بالإشارة إلى أن يأس الإيرانيين سيزداد مع تشديد الحصار البحري الذي يوجه ناقلات النفط نحو ما وصفته بـ خليج أمريكا. 

أما فيما يتعلق ببنود الصفقة، فتتضمن الخطة الأمريكية تجميد التخصيب لمدة 20 عاماً، بينما تصر طهران على 5 سنوات فقط، وبالتوازي مع ذلك، يطالب ترامب بتسليم مخزون اليورانيوم المخصب لجهة ثالثة، وهو ما ترفضه إيران.

إلى جانب ذلك، ادّعى ترامب موافقة طهران على تسليم الغبار النووي المخزن في منشآت تحت الأرض.

ورغم هذه الادعاءات، لم تؤكد المصادر الإيرانية صحة هذه المزاعم، ما يضع صدقية التصريحات الأمريكية على محك الاختبار.

وعلى الرغم من أن حصار مضيق هرمز يهدف لتجفيف منابع تمويل الحرس الثوري، إلا أنه يؤدي في الوقت نفسه لتفاقم أزمة المعروض النفطي العالمي، الأمر الذي يضع إدارة ترامب في مأزق سياسي واقتصادي داخلي محرج.

فضلاً عما سبق، أكد باحثون في معهد هوفر أن خيارات واشنطن العسكرية بدأت تنفد فعلياً، إذ يخشى قادة البنتاغون أن استنزاف الترسانة الصاروخية ضد إيران قد يضعف قدرة الردع الأمريكية في مواجهتها المحتملة مع الصين.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد سمحت واشنطن بمرور ناقلة نفط صينية عبر الحصار لتجنب صدام دبلوماسي مع بكين، ما يعكس صعوبة السيطرة الكاملة على الصادرات الإيرانية دون الانزلاق نحو حرب شاملة مع القوى الكبرى.

وحذّرت وكالة الطاقة الدولية من نفاد احتياطيات وقود الطائرات في أوروبا خلال أسابيع، وبناءً عليه، تعد هذه الأزمة مباراة عض أصابع اقتصادية، يدفع ثمنها الحلفاء في أوروبا وآسيا بشكل مباشر.

ومن زاوية أخرى، انتقد الدبلوماسي السابق كريستوفر هيل إستراتيجية الإدارة الحالية، معتبراً أنها أعادت الأمور لنقطة الصفر، حيث يرى أن التنازلات المتوقعة، الآن، تجعل من الصعب تبرير حجم الدمار والخصومة التي سادت مؤخراً.

وبظل العالم يترقب نتائج مقامرة ترامب الأخيرة، فإما أن تثمر عن اتفاق تاريخي ينهي التوتر، أو تقود لانفجار عسكري.. ويبقى السؤال الأهم حول مدى قدرة واشنطن على الصمود قبل تقديم التنازل الكبير، بحسب الصحيفة.