اخر الاخبار

رووداو ديجيتال

أشار السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، إلى جملة من الأمور المهمة "تعيق تشكيل الحكومة الجديدة، بل تسهم في قيادة البلد إلى المزيد من الأزمات". واعتبر أن: "موضوع عدم تشكيل الحكومة كشف حقيقة الأوضاع السياسية الهشة، وهي ليست فقط استعصاء في اختيار شخص بل هذه أزمة النظام كله، اليوم هم عاجزون حتى عن إعادة انتاج النظام ذاته الذي أسسوه واستمروا عليه".

صرّح رائد فهمي لشبكة رووداو الإعلامية اليوم، الأحد، (26 نيسان 2026)، بأن: "رئيس الوزراء الذي سيتم اختياره، كائناً من يكون، وبعد استعصاء خمسة أشهر، سيأتي إما نتيجة تسوية، أو لصالح طرف دون طرف داخل الإطار التنسيقي، لهذا ستكون قوته محدودة، بينما المشاكل التي تواجه البلد كبيرة ومن أكثرها تعقيداً وأخطرها، تلك التي نواجهها منذ أكثر من 20 سنة". منبهاً إلى أن: "أخطر ما في الأمر هو هذا التناقض ما بين هشاشة النظام السياسي وضعف الحكومة التي ستأتي، والآن يدور الحديث حول أحد أسباب الاستعصاء، هو ماذا سيجري بعد تشكيل الحكومة، ذلك أن رئيس الوزراء القادم سيواجه معضلة توزيع المناصب، أي أننا رجعنا إلى السياق نفسه، الذي قامت على أساسه الحكومات السابقة، والذي قاد إلى الوضع الراهن".

أضاف فهمي: "لذلك نقول إن هذه الحكومة، فيما لو تشكلت، ستكون بالضرورة ضعيفة، وستكون قاعدتها السياسية والاجتماعية ضعيفة، ولن تستطيع مواجهة التحديات الأمنية، وحصر السلاح بيدها، إضافة إلى أزمات بناء الدولة والاقتصاد والتحديات التي تتعلق بالسيادة الوطنية والعلاقات الخارجية. الآن سيواجهون علاقات متوترة مع دول الخليج، ووضع إيران لم يعد كسابق عهده، والعلاقات متوترة مع الولايات المتحدة، أي أن الذي جرى بناؤه خلال السنوات الأخيرة من حيث تحسين العلاقة مع بيئة العراق الإقليمية، تهدم إلى حد كبير، لذلك نحن في محطة ينبغي ويجب أن نراجع الأمور جيداً، وأنا لا أعول على المنظومة الحاكمة لكن أقول، يجب أن يعي البلد أن الأمور يجب ألّا تستمر على المسار السابق نفسه، والتغيير لن يأتي دفعة واحدة".

شخّص السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي الأوضاع قائلاً: "الأزمات كثيرة، وفي مقدمتها الازمات الاقتصادية. فالحكومة لا تضمن إعادة نفس مستوى إنتاج النفط وتصديره بالمعدلات السابقة نفسها، وهو، النفط، أساساً انتهى دوره في التنمية لأن الرواتب والمصاريف التشغيلية تستوعب وتمتص كل الوارد النفطي، فماذا يتبقى للاستثمار والموازنة الاستثمارية؟ لا شيء. الآن يتم الاستثمار بوساطة القروض الداخلية أو أن الحكومة تفسح المجال لعقود وامتيازات غائبة عنها الشفافية، خاصة في قطاع البناء، حيث أعطيت الأراضي بمبالغ شبه مجانية لأشخاص معينين، مقابل ارتفاع في أسعار العقارات، لذلك نحن أمام التحديات البنيوية الاقتصادية، يجب أن نجد مصادر أخرى سريعة، أي الاستعانة بالثروة التعدينية، مثل الكبريت والفوسفات والسليكون، وهذه تدرّ موارد كبيرة، لكنها معطلة ولا نعرف لماذا؟ ربما بسبب التجاذبات والأوضاع الأمنية".

أفاد السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي، قائلاً: "نحن نحتاج إلى حكومة انتقالية حتى نخرج من هذا السياق الذي تسبب بفشل الدولة ونخرج إلى سياق آخر، ويجب أن نذهب إلى انتخابات مبكرة، وأن يكون الإعداد لها بقوانين مختلفة، نعني قوانين الانتخابات والأحزاب وتوفير بيئة قانونية مناسبة وجملة من الأمور التي تضع البلد على سكة مداواة جراحه.. الطبقة الحاكمة وضمن قواعد لعبتها لم ولن تفسح المجال لبقية القوى السياسية بالمشاركة في إنقاذ العراق، وغدت عملية تشكيل الحكومة كأنها حكرٌ على ما يسمى لـــ(الشيعة) أو على أساس ذلك، ولكن هي ليست للشيعة بل للإطار التنسيقي، لذلك أنا دائماً أثير السؤال التالي: هل من المعقول أن 12 شخصاً (قادة الإطار التنسيقي) يقررون مصير 46 مليون عراقي؟ الآن، وفي ظل هذه الظروف والاستعصاءات، هل نعرف على ماذا هم مختلفون؟ ما عدا توزيع السلطات والصلاحيات وتوزيع المغانم. أقول، هذه كلها لا تعني للشيعة أي مكسب، بل تعني مكاسبهم ومغانمهم. هل هناك قضايا تهم الشعب تسببت بخلافاتهم؟ هل هناك مثلاً وجهات نظر مختلفة في كيفية التعامل مع الأزمة الاقتصادية؟ هل هناك خلاف في الآراء حول كيفية التعامل مع القضايا الخارجية مثل أميركا وغيرها؟ هل هناك رؤى متباينة حول تعزيز بناء الدولة والمشاكل؟ بالتأكيد لا".

وعن كيفية تعامل الحكومة الحالية أو القادمة مع مطالب الإدارة الأميركية وإنذاراتها الصريحة، مثل قطع الأموال عن العراق أو إلقاء القبض على قادة الفصائل المسلحة؟ ردّ فهمي قائلاً: "هذا هو السؤال وغيره، هل من المعقول أن الشعب في غياب تام عن كل هذه القضايا الكبرى المتعلقة بحياته، وهذه الأطراف إطلاقاً، ليس عندها أي رأي. أنا أذهب إلى رأي مفاده أن الطبقة الحاكمة، ربما، ليس لديها أية تصورات حول هذه المواضيع. هم الآن منكفِئُون ويفكرون بخصوص كيفية الخروج من هذه الأزمات وأولها الانسداد السياسي، هم ليسوا في وارد التفكير بمشاكل البلد والشعب، بل استهلكتهم مشاكلهم الداخلية، أما هذا الشعب الغائب أو المغيب، وأنا أقول الشعب بمفهومه الواسع، لأن غالبية الناس مغيبة، ولا يسمعون صوته، فنقول، يجب ألا يسمح الشعب لهذه الأطراف بأن تتمادى في تلكُّئِها وصراعاتها الداخلية وتسكت عن مشاكل الشعب الذي يجب أن يرفع صوته عن طريق الاحتجاجات والتظاهرات والإعلام".

شدد رائد فهمي على أن: "العراق يمر حالياً بفترة خطِرة ويجب ألّا نتصور أن حال هذه الأزمة مثل حال تشكيل الحكومات السابقة، هذه الحكومة مطالبة بأن تتشكل في ظل واقع عراقي صعب جداً وواقع إقليمي متغير، إذاً أين نحن من هذه القضايا؟ الدولة العراقية اليوم غائبة، بل ليست هناك دولة عراقية، إذا تحدثنا عن الموقف من الحرب فإن إقليم كوردستان ومعظم القوى الأخرى عندها موقف من الحرب هو غير موقف الحكومة، سوى بعض أجنحة الطرف الشيعي، أعني الفصائل وموقفها غير موقف الحكومة المركزية. والحكومة الاتحادية نفسها ليس عندها موقف حازم في غالبية الأمور، والأحزاب المحسوبة على (المكون السني) أيضاً لها موقف مختلف من قضية الحرب والسلام وأمن البلد، وليس هناك موقف متفق عليه منها، علماً أن كل هذه الأطراف موجودة في تحالف إدارة الدولة، إذاً كيف لهذه الدولة، ألّا تكون متفقة في أهم قضية يجب أن يتوحد الشعب حولها، وأعني الحرب"، مضيفاً: "تم قصف الكويت، ودول خليجية أخرى، بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق وردّاً على شكوى الحكومة الكويتية قررت الحكومة العراقية تشكيل لجنة تحقيقية لمعرفة الفاعل،  فهل من المعقول أن الحكومة لا تعرف من قصف الكويت؟! يحدث هذا لأنها، الحكومة العراقية، محكومة بمعدلات تَحُدّ من قدرتها، وبالتالي كدولة، ما عندها قرار. تصوروا  يخرج علينا نائب في البرلمان العراقي خلال الإعلام ويقول نحن في حالة حرب.. هل نحن في حالة حرب فعلاً؟ العراق ليس في حالة حرب. أمام هكذا تعقيدات بغياب وحدة القرار والدولة تستنكر وتدين في الوقت الذي تكمن مسؤوليتها في أن تمنع وتحمي ما نسميه بهشاشة الوضع".

نبّهَ رائد فهمي إلى أن: "الأنكى من ذلك وفي هذه الظروف، حيث لا توجد وحدة في المواقف والمفروض بالقوى السياسية وقوى السلطة على الأقل أن تعمل على إيجاد وحدة وطنية وتماسك وطني، لكننا نسمع طروحات غريبة مثل أن هذه الحرب تستهدف طيفاً معيناً، وتستهدف مكوناً معيناً بذاته (الشيعة)، وأعطوها بعداً طائفياً، في حين أن العراق كله مستهدف، يعني إذا تصدير النفط تعطل وساء الوضع الاقتصادي وسعر الدينار العراقي انهار أمام سعر الدولار، فهل سيتأثر الشيعة فقط أم كل العراقيين؟".

وحول سيناريوهات تشكيل الحكومة القادمة، يرى فهمي أن: "السيناريو المحتمل هو أن المهلة الدستورية ستنتهي عند منتصف هذه الليلة، إذاً، حتى ذلك الوقت لن يتم اختيار رئيس وزراء، فسوف ندخل في حيز الخرق الدستوري، ويفترض أن رئيس الجمهورية هو من يحترم الدستور ويحميه، لكنه للأسف هو نفسه جاء نتيجة خرق دستوري، إذاً من يستطيع التدخل؟ المحكمة الاتحادية مثلاً، ممكن أن تتخذ قرار إذا أرادت أن تتدخل وتحدد من هي الجهة التي يجب أن تشكل الحكومة وتعطي صلاحية بتكليف كتلة أخرى، وبعكسه سندخل التمديد ونعطي فرصة إضافية للإطار التنسيقي للتمديد في اختيار الشخص المناسب بحسب وجهة نظرهم، ولكن الإطار لم يستطع اختيار مرشح لرئيس الوزراء، خلال خمسة أشهر، ترى هل سيستطيع فعل ذلك خلال أسبوع؟".

خلص السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي في حديثه إلى أن: "الخطورة حالياً هي أن العراق، بوصفه دولةً غير موجودة، وبوصفه إرادة سياسية عراقية غائبة "ماكو". كل القرارات تأتي بناءً على وجهات نظر أطراف معينة، وتتصرف بالصيغة المردودة على العراق، وهذا غير صحيح، وإذا استمر الوضع هكذا فالنسيج الذي يسمك بالعراق سيتمزق وبالتالي هذه الأزمة ستفتح الباب لاحتمالات أكثر خطورة والوضع الحالي لن يستمر.. وإذا لم تُحلّ الأزمة فسوف تتدخل قوى داخلية وخارجية وستتلاعب المصالح الجزئية بمصير العراقيين، وربما تفرض مسارات بالضد من إرادة الشعب، لذلك نقول إن عملية تشكيل الحكومة الحالية، يجب ألّا تجري مثل كل مرة. ويجب أن يسمع الجميع جرس الإنذار وإذا كانت القوى السياسية لا تعي ذلك، فالشعب يجب أن يعبر وبأساليبه الممكنة، بفرض إرادته أو على الأقل أن يحاول.. غداً عندنا مظاهرة الأول من أيار، ونحن لا نتحدث عن حقوق العمال، بل عن حقوق شعب وبلد وكل شريحة في المجتمع عندها مطالب، إذاً فلتأتِ وتعلن عن مطالبها. لا شيء يؤثر في الأوضاع إن لم نرفع صوتنا، فالقوة الحقيقية موجودة في المجتمع، نعم هناك جماعات مسلحة، ولكن القوة تكمن في الشعب، ليقول قولته، وتتحول إلى قوة سياسية مادية، إمّا على القوى السياسية أن تصلح أوضاعها وإما ستذهب الأمور إلى تطورات ربما تأخذ مسارات لا نستطيع أن نتكهن بملامحها".