تتمدد الاحتجاجات الشعبية في المحافظات الجنوبية اليمنية بوتيرة متسارعة، مدفوعة بانهيار غير مسبوق في الخدمات الأساسية وتفاقم الأعباء المعيشية، في مشهد يعكس اتساع فجوة الثقة بين الشارع والسلطة، ويضع الحكومة أمام أصعب الاختبارات منذ تشكيلها.
وعلى مدى الأيام الماضية من الأسبوع الجاري، شهدت العاصمة المؤقتة عدن ومدن مجاورة لها، إلى جانب المكلا وسيئون في محافظة حضرموت، موجة احتجاجات واسعة تندد باستمرار انهيار منظومة الخدمات وتدهور الأوضاع المعيشية، وسط اتهامات للحكومة بالفشل في تقديم الحلول العملية للتخفيف من معاناة السكان.
ومع اشتداد حرارة الصيف وارتفاع معدلات الرطوبة، حوّل المئات من المواطنين شوارع عدن إلى أماكن مفتوحة للنوم، بعد أن خرجوا إليها لأيام متتالية حاملين أسرّتهم وفرشهم ووسائدهم، في ظل استمرار انقطاعات التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة في اليوم، قبل أن ترتفع وتيرة الغضب الشعبي إلى أشكال احتجاجية أكثر تصعيدا شملت عصيانا مدنيا جزئيا وإغلاق عدد من الطرق والمنشآت، في وقت واجهت فيه السلطات هذه التحركات بإجراءات أمنية لقمع المحتجين ومحاولة تفريقهم بالقوة وتنفيذ حملة اعتقالات طالت عددا من المشاركين.
ويرى مراقبون أن الاحتجاجات الجنوبية المتصاعدة، تجسّد حالة سخط متراكمة تجاه الأداء الحكومي وفشل مؤسسات الدولة في معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية المتراكمة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على احتواء الغضب الشعبي الذي أسفر خلال السنوات الماضية في إحداث تغييرات في السلطة التنفيذية وأطاح بحكومتين سابقتين.