اخر الاخبار

وكالات

عاد اسم حسن الكردي إلى واجهة الجدل في العراق، بالتزامن مع التطورات المتسارعة في ملف الفساد داخل وزارة النفط، وذلك بعد تداول معلومات عن مغادرته البلاد إلى تركيا عبر منفذ إبراهيم الخليل، عقب ساعات من اعتقال وكيل وزير النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، على خلفية التحقيق في عقود نفطية تتجاوز قيمتها تريليون دينار عراقي.

ويأتي تداول اسم الكردي في وقت تشهد فيه الحكومة حملة موسعة لمكافحة الفساد، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن دوره في إدارة العقود النفطية، وحجم علاقاته داخل المؤسسات الحكومية والأوساط السياسية، فضلاً عن طبيعة ارتباطاته الاقتصادية التي تحدث عنها عدد من المراقبين والناشطين والإعلاميين.

هروب بعد ساعات من اعتقال الجميلي

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حسن الكردي، الذي يوصف بأنه مقرب من شخصية سياسية في محافظة صلاح الدين، غادر العراق باتجاه تركيا عبر منفذ إبراهيم الخليل، بعد وقت قصير من تنفيذ أمر القبض بحق وكيل وزير النفط عدنان الجميلي.

وتشير تلك المعلومات إلى أن "الكردي كان مسؤولاً عن إدارة ملف العمولات في عقود المصافي، كما أنه عمل ممثلاً لاقتصاديات تحالف "عزم" المرتبط بالنائب مثنى السامرائي، وفي الوقت نفسه كان شريكاً لعدنان الجميلي في عدد من الملفات الاقتصادية، فضلاً عن امتلاكه ارتباطات مع ما يعرف باقتصاديات أحزاب نافذة في السلطة".

 

"حلقة الوصل"

ويرى الخبير القانوني أمير الدعمي لـ السومرية نيوز، أن "حسن الكردي يمثل حلقة الوصل بين شبكة الفساد المرتبطة بعدنان الجميلي"، معتبراً أن "دوره يتجاوز بكثير ما هو متداول عن وكيل الوزير المعتقل واذا القي القبض عليه ستنهار العملية السياسية".

ويقول الدعمي إن "الكردي، وهو من مواليد عام 1993، كان يدير شبكة واسعة ترتبط بملفات العقود والتمويل السياسي"، مضيفاً أن "الأموال كانت تستخدم -بحسب وصفه- في تمويل حملات انتخابية ودعم شخصيات وأحزاب سياسية مختلفة بسنتها وشيعتها وكردها".

ووصف الدعمي الكردي بأنه "عراب المافيا وعراب السرقات والطبقة السياسية"، مشيراً إلى أن "القبض عليه -إذا تم- قد يكشف تفاصيل واسعة عن شبكات الفساد، لامتلاكه معلومات عن آليات توزيع الأموال والعلاقات المالية بين أطراف سياسية متعددة".

وأضاف أن "عدنان الجميلي لا يمثل سوى جزء من الملف، بينما يعد حسن الكردي البوابة الأساسية لخروج الأموال وآلية توزيعها"، داعياً رئيس الوزراء إلى "عدم الاكتفاء بملف الجميلي، لأن ملف النفط بئر عميق يحتاج، بحسب قوله، إلى مراجعة شاملة تشمل مدراء عامين ودرجات خاصة وشخصيات أكثر تغلغلاً في القطاع النفطي".

 

اتهامات بشأن مصفى بيجي

من جهته، عرض الصحفي مؤيد الزامل "سلسلة من الاتهامات المتعلقة بحسن الكردي، ركزت على نشاطه داخل مصفى بيجي"، معتبراً أنه "أحد أبرز المقاولين المتنفذين في المصفى".

وبحسب الزامل، فإن "العلاقة بين عدنان الجميلي وحسن الكردي بدأت منذ تسلم الجميلي منصبه"، مدعياً أن "الكردي كان وراء شراء منصب مدير مصافي الشمال ومدير المصفى، وأنه يعد إحدى الواجهات الاقتصادية المرتبطة بحزب الدعوة".

وأشار إلى "وجود اتفاق يقضي بمنح حسن الكردي مشاريع تتعلق بعقود الخزانات والطلبيات، مقابل تمرير عقود من وزارة النفط إلى وزارة الصناعة والمعادن، ومن ثم إعادة تنفيذها عبر شركات حكومية قبل أن تصل إلى الكردي، في آلية قال إنها تهدف إلى تجاوز القيود القانونية التي تمنع إحالة العقود الكبيرة مباشرة إلى القطاع الخاص".

 

آلية العقود

ووفقاً لما أورده الزامل، فإن الاتفاق تضمن إحالة مشاريع تتراوح قيمتها بين 14 و15 مليار دينار إلى شركات حكومية تابعة لوزارة الصناعة، مقابل حصول مسؤولين على نسب مالية، قبل أن تُحال الأعمال فعلياً إلى حسن الكردي بصفته المنفذ الحقيقي للمشاريع.

كما تحدث عن توجيه لجنة المشتريات في مصافي الشمال لتسليم البريد الخاص بالعقود والطلبيات إلى حسن الكردي بصورة مباشرة، مدعياً أن عدد الطلبيات اليومية كان يصل إلى نحو 250 طلبية، تقل قيمة الواحدة منها عن الحد المالي الذي يفرض إجراءات تعاقدية أكثر تعقيداً.

وأضاف أن "المصفى كان يصدر يومياً ما بين ألف وألف ومئة طلبية وصفها بالوهمية، يتم تمويلها من الموازنة التشغيلية والاستثمارية للمصفى".

 

عقود الخزانات

و"تضمنت الاتهامات أيضاً وجود تلاعب في عقود إنشاء الخزانات النفطية، إذ ذكر الزامل أن قيمة أحد العقود بلغت 14 مليار دينار، في حين لا تتجاوز الكلفة الفعلية للخزان نحو ثلاثة مليارات دينار"، على حد قوله.

كما أشار إلى أن "حسن الكردي يرتبط بشراكة مع شخص يدعى هوكار الكردي في هذا الملف"، متحدثاً عن "وجود علاقات عائلية تربطه بشخصيات سياسية، وهي معلومات لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي".

طلبيات وهمية

وفي جانب آخر من الاتهامات، قال الزامل إن "بعض الطلبيات كانت تُجهز مرة واحدة فقط، إلا أن عمليات الصرف المالي كانت تتكرر لنفس المواد وبنفس التاريخ والأرقام عدة مرات"، مدعياً أن "ذلك كان يتم بالتنسيق مع عدنان الجميلي ومدير مكتبه".

كما تحدث عن "وجود شبكة لتحويل الأموال إلى خارج العراق"، زاعماً أن "مبالغ كبيرة كانت تُحوّل عبر مصارف داخل العراق وخارجه، قبل أن تعاد إلى مقربين من حسن الكردي مقابل عمولات، في عمليات وصفها بأنها تندرج ضمن غسل الأموال".

 

بين الاتهامات والتحقيقات

ورغم اتساع دائرة الاتهامات المتداولة بحق حسن الكردي، فإن "الجهات القضائية والأمنية لم تعلن حتى الآن تفاصيل رسمية بشأن طبيعة التهم الموجهة إليه أو نتائج التحقيقات المتعلقة به، باستثناء ما أعلن عن استمرار التحقيق في ملف عقود وزارة النفط واعتقال مسؤولين على خلفية القضية".

ويرى مراقبون أن "التحقيقات الجارية قد تكشف خلال المرحلة المقبلة مزيداً من التفاصيل بشأن شبكات التعاقد والوساطات المالية داخل القطاع النفطي، لاسيما مع تأكيد الحكومة استمرار حملة مكافحة الفساد وعدم اقتصارها على شخصيات بعينها".

في المقابل، تبقى جميع الاتهامات المتداولة بحق حسن الكردي، كما وردت على لسان الخبير القانوني أمير الدعمي والصحفي مؤيد الزامل، ادعاءات لم يصدر بشأنها حتى الآن حكم قضائي بات، كما لم يتسن الحصول على رد من حسن الكردي أو من الأطراف التي وردت أسماؤها في هذه الاتهامات، فيما يبقى الفصل فيها من اختصاص القضاء العراقي والجهات التحقيقية المختصة.