اخر الاخبار

إرم نيوز

كشف مصدر سياسي عراقي مطلع أن التحقيقات الجارية مع عدد من المتهمين الموقوفين في قضايا الفساد، بدأت تكشف عن خيوط جديدة تتجاوز المخالفات الفردية. 

وبحسب ما ذكره المصدر لـ"إرم نيوز"، تقود هذه الخيوط إلى ما وصفه بـ"شبكات اقتصادية متكاملة" عملت خلال السنوات الماضية على إدارة ملفات العقود، والتمويل، والنفوذ داخل عددٍ من مؤسسات الدولة، في وقت تتحدث فيه الأوساط السياسية عن قرب انطلاق مرحلة ثانية من حملة "الأيادي البيضاء" قد تشمل شخصيات جديدة إذا ما اكتملت الأدلة والتحقيقات القضائية.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن "الإفادات الأولية التي يدلي بها عدد من الموقوفين كشفت عن وجود مغالاة كبيرة في عشرات العقود الحكومية، لا سيما في القطاع النفطي، فضلاً عن مؤشرات تتعلق بإحالة مشاريع لشركات ترتبط بعلاقات مباشرة أو غير مباشرة مع شخصيات سياسية ومتنفذة، وهو ما تعمل الجهات التحقيقية على تدقيقه وربط حلقاته بالأدلة والوثائق".

وأضاف أن "التحقيقات لم تعد تقتصر على المسؤولين الذين صدرت بحقهم أوامر قبض، وإنما اتسعت لمراجعة آليات إبرام العقود، وحركة الأموال، والعلاقات التي ربطت بعض الشركات بجهات نافذة، في محاولة لتحديد المستفيدين الحقيقيين من تلك العقود، وصولاً إلى الشبكات التي كانت تدير عمليات التمويل والتعاقد".

وأشار المصدر إلى أن فرق التحقيق تراجع أيضاً معلومات تتعلق بتمويل أنشطة سياسية وانتخابية، بعد ورود إفادات عن تقديم مبالغ مالية لدعم حملات انتخابية من قبل مسؤولين، أوقفتهم السلطات أخيراً، لأربعة نواب ضمن المعتقلين.

 

"الأيادي البيضاء"

تأتي هذه التطورات بعد أيام من إطلاق الحكومة العراقية حملة أمنية واسعة عُرفت بـ"الأيادي البيضاء" أو "صولة الفجر"، وانطلقت فجر التاسع والعشرين من يونيو حزيران الماضي.

وشهدت الحملة تنفيذ أوامر قبض ومداهمات بحق نواب ومسؤولين حاليين وسابقين، إضافة إلى مسؤولين تنفيذيين في مؤسسات حكومية، ضمن تحقيقات تتعلق بملفات فساد مالي وإداري، في أكبر تحرك من نوعه منذ سنوات.

كما أسفرت الحملة عن ضبط مبالغ مالية كبيرة بعملات محلية وأجنبية، إلى جانب عقارات ووثائق وأصول مالية تخضع حالياً للتدقيق، فيما أكد مجلس القضاء الأعلى استمرار التحقيقات مع عدد من الموقوفين، وبينهم مسؤولون في قطاع النفط، للكشف عن امتدادات تلك الملفات والمسؤولين المرتبطين بها.

 

الوصول إلى "الحيتان"

ويرى مختصون أن مسار التحقيقات الحالي يشير إلى تحول في آليات التعامل مع ملفات الفساد، إذ لم يعد التركيز منصباً على استرداد الأموال أو اعتقال المتهمين فقط، وإنما على تتبع حركة الأموال، وكشف شبكات المصالح، ومراجعة منظومة العقود والإحالات الحكومية التي شكلت، على مدى سنوات، البيئة التي سمحت باستمرار الفساد داخل مؤسسات الدولة. 

وتزامناً مع استمرار التحقيقات، تتزايد الضغوط الشعبية لعدم توقف الحملة عند ما تصفه بـ"الوجبة الأولى"، مع مطالبات بالوصول إلى "الحيتان الكبيرة" ورؤساء الكتل والقوى السياسية والشخصيات النافذة التي يُعتقد أنها وفرت الغطاء لشبكات الفساد طوال السنوات الماضية.

ويؤكد المتابعون أن الرأي العام ينتظر انتقال التحقيقات من ملاحقة المنفذين إلى محاسبة من يقف خلفهم، إذا ما أسفرت التحقيقات عن أدلة تثبت ذلك.