العربي الجديد
قال مسؤولان عراقيان في العاصمة بغداد إنّ حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي كثفت تحرّكاتها السياسية والأمنية في الساعات الماضية لمنع ردّ الجماعات الموالية لإيران على القصف السعودي الأميركي الذي استهدف مواقعها في العراق وأدى إلى مقتل وإصابة 52 عنصراً منها. ويأتي التحرّك الحكومي في وقت يتهيأ فيه الزيدي للسفر إلى الرياض وإجراء مباحثات مع المسؤولين السعوديين، تتركز على الأمن والنفط، كما يسبق انتهاء المهلة التي وضعتها الفصائل المسلحة للردّ على الهجوم، والتي قالت إنها تنتهي بختام مراسم زيارة الأربعينية الدينية في كربلاء، أي يوم غد الخميس.
وقال مستشار حكومي، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، إنّ "تحرّكاً سياسياً وحكومياً واسعاً، يتواصل منذ أمس الثلاثاء، بهدف منع الفصائل المسلحة من تنفيذ أي عمل عسكري ضد المملكة العربية السعودية"، مضيفاً أن "الأطراف المنخرطة في هذه الجهود تمارس ضغوطاً سياسية وأمنية على الفصائل، إلا أن المساعي لم تصل حتى الآن إلى نتائج حاسمة". وأوضح أنّ "الفصائل لا تزال تتمسّك بحق الرد، وتعتبر أن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات تجاه السعودية عقب استهداف مقرات الحشد الشعبي، وهو ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة، خصوصاً مع قرب انتهاء المهلة".
ولفت المستشار إلى أنّ "الحكومة تدرك أنّ أي هجوم ينطلق من الأراضي العراقية سيضع البلاد أمام مرحلة جديدة من التصعيد، وقد يدفع إلى توسيع نطاق الضربات العسكرية داخل العراق، وهو ما تسعى بغداد إلى تجنّبه عبر القنوات السياسية والأمنية". وتتزامن هذه الجهود مع استعداد الزيدي لزيارة السعودية الأسبوع المقبل، بعدما أُرجئت الزيارة الأسبوع الماضي بسبب التطورات الأمنية الأخيرة، في خطوة تراهن عليها بغداد لإعادة تثبيت مسار التهدئة مع الرياض، والحيلولة دون تدهور العلاقات الثنائية.
وأشار عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي علي أنهير، لـ"العربي الجديد"، إلى "وجود اتصالات سياسية وحكومية مستمرة منذ أيام مع الفصائل المسلحة، بهدف احتواء الأزمة ومنع اندلاع مواجهة إقليمية جديدة". وقال إنهير إنّ "الحكومة العراقية ماضية في موقفها الرافض لتحويل الأراضي العراقية إلى منصة للاعتداء على دول الجوار، وإنّ هذا التوجه يحظى بدعم غالبية القوى السياسية، بما فيها قوى الإطار التنسيقي". وشدد على أنّ "الحكومة لن تسمح بأي تحرّكات أو إجراءات من شأنها جرّ البلاد إلى مواجهة عسكرية جديدة".
وكانت جماعة "المقاومة الإسلامية في العراق"، التي تضمّ عدداً من الفصائل المسلحة، قد أعلنت، الأربعاء الماضي، منح الحكومة مهلة حتى السادس من أغسطس/ آب، (يوم غد الخميس) لإثبات قدرتها على "حماية السيادة العراقية والردع"، مؤكدة أنّ ردّها على الضربات "آتٍ لا محالة"، وقد يشمل أهدافاً داخل السعودية بعد انتهاء زيارة الأربعين.
وبدأت شرارة التصعيد بعد إعلان وزارة الدفاع السعودية، في 27 يوليو/ تموز الماضي، اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض. وبعد يومين، أعلنت السعودية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، تنفيذ ضربات استهدفت مواقع لفصائل مسلحة موالية لإيران داخل العراق، فيما أعلنت هيئة "الحشد الشعبي" مقتل 20 من عناصرها، وإصابة 32 آخرين جراء تلك الضربات.