علم "العربي الجديد"، من مصادر وازنة داخل هيئة "الحشد الشعبي" في العراق، بأن تغييرات جوهرية مرتقبة ستحصل داخل الهيئة، من ضمنها استبدال رئيسها فالح الفياض الذي لم يغادر منصبه منذ تعيينه رسمياً عام 2020، ورئيس أركان هيئة "الحشد الشعبي" عبد العزيز المحمداوي المعروف باسم "أبو فدك"، والذي ظهر للعلن وتسلّم منصبه بعد اغتيال سلفه جمال جعفر المعروف باسم "أبو مهدي المهندس" في يناير/ كانون الثاني 2020، بغارة أميركية.
وأشارت المصادر لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إلى تغييرات أخرى مرتقبة كذلك، تمثل أولى خطوات دمج الحشد أكثر بالمنظومة الأمنية والعسكرية النظامية في العراق، تحت ضغوط الولايات المتحدة التي تطالب بتنظيم أوضاعه، وحصر سلاح الفصائل الموالية لإيران، المنضوية والممولة من هيئة "الحشد الشعبي" ذاتها.
وقالت المصادر، لـ"العربي الجديد"، إن "لجنة حصر السلاح بيد الدولة التي شكّلها في مارس/ آذار، توصلت أخيراً إلى جملة من المعالجات الخاصة بالحشد الشعبي، من ضمنها تغيير زي الحشد، وتزويده بملابس وشارات ورتب جديدة، ضمن عنوان استبدال الهوية البصرية، لتكون أقرب إلى الهوية البصرية الخاصة بالجيش العراقي وبقية الصنوف الأمنية، ومنع استخدام الدعايات الدينية والمذهبية في الجولات والعمليات الأمنية والعسكرية عندما يقدم عليها الحشد"، متحدثة عن "تنظيم أوضاع كبار السن، إذ لا يزال ملف التقاعد من الحشد الشعبي معقّد ومربك، بسبب غياب تنظيم هذا الأمر في إجراءات قانونية واضحة".
وأضافت المصادر، أن "التوجيهات الأخيرة تفيد بإدخال ضباط من قوات الجيش برتب رفيعة إلى صفوف الحشد، لإعادة تشكيل المهام الأمنية وخريطة الانتشار والتعامل المنضبط مع الأوامر العسكرية. وشملت التوجيهات، إعادة توزيع المقاتلين على الألوية والمحافظات، بعد إعادة تشكيل قاعدة بيانات إلكترونية تخضع إلى إجراءات عسكرية ولا تتدخل فيها الوساطات من قادة الأولية أو الفصائل المنصهرة ضمن الحشد الشعبي، في إطار التخلص من التوجيهات البينية وبناء العلاقة النهائية للارتباط بقيادة القوات المسلحة، وليس بالقيادات والتشكيلات التي نشأت مع نشوء الحشد، والتي استغلت الحشد في مواضيع سياسية وانتخابية".
ووفق مصادر سياسية، تواصلت معها "العربي الجديد"، فإن "رئيس الحكومة علي الزيدي، مدعوماً بحركات وأحزاب سياسية شيعية، يسعون إلى تحقيق هذه الإجراءات بعد إبعاد فالح الفياض المتمسك بالمنصب، والذي لا يقبل مغادرته، رغم السعي السياسي الذي حصل في أكثر من مناسبة لإبعاده، والاتهامات التي وجهتها قوى سياسية له باستغلال ألوية من الحشد الشعبي وتشكيل ألوية جديدة من أجل دعم قائمته الانتخابية وحزبه (حركة عطاء)"، مشيرة إلى أن "جماعة عصائب أهل الحق التي سلّمت سلاحها وأعلنت انفكاكها عن الحشد الشعبي، والاكتفاء بالعمل السياسي، عاودت المطالبة بمنصب رئيس هيئة الحشد الشعبي وإبعاد الفياض".
وأضافت أنه على الرغم من السعي الحثيث والحملات الإعلامية الكثيرة التي تمارسها العصائب ضد الفياض، إلا أن وجهة نظر الزيدي تفيد باستبدال الفياض بقائد عسكري يؤمن بالدولة العراقية من داخل "الحشد الشعبي"، وهناك ثلاثة مرشحين للمنصب، لا يرتبطون بحزب أو كيان سياسي.
وفي ما يتعلق بقائد أركان "الحشد الشعبي" "أبو فدك"، فإن المصادر تحدثت عن "كونه يأتي ضمن التغييرات الأمنية التي طرحتها حكومة الزيدي، التي تتماشى مع تبدل الخطط والاستعانة بالدماء الجديدة، لكن السبب الحقيقي وراء استبداله، هو التماشي مع الرغبة الأميركية التي لا تريد استمرار المعاقبين منها بتهم الفساد والإرهاب في مناصبهم بالدولة العراقية"، مرجحة أن "منصب رئيس أركان الحشد الشعبي قد يشكل حالة صعبة خلال الفترة المقبلة، لأن المنصب يُعدّ ثاني أهم منصب ضمن هيئة الحشد، بالإضافة إلى كونه يعود بالفائدة الكبيرة إلى الفصائل، وتحديداً كتائب حزب الله القريبة من أبو فدك".
وخلال الأسابيع الماضية، عاودت حركة "عصائب أهل الحق" التي يتزعمها قيس الخزعلي، للحديث عن إخفاقات داخل هيئة "الحشد الشعبي" في إطار حملة ضد فالح الفياض والدفع بإقالته، وزادت من حدة الحملة، الغارات السعودية الأميركية على مقرات للحشد في أكثر من محافظة عراقية، نهاية شهر يوليو/ تموز الماضي، راح ضحيتها نحو 60 عنصراً من الحشد بين قتيل وجريح، وما أعقبها من تسريبات تفيد بأن "الزيدي كان قد أبلغ الفياض بإخلاء المقرات قبيل القصف، بعد معلومة وردته بخصوص نية القصف، إلا أن الفياض لم يتخذ أي احترازات لمنع مقتل مقاتلي الحشد"؛ وهذا الأمر استغلته "عصائب أهل الحق" ضمن حملتها لقلع الفياض من منصبه.
الشيخاني: لاستجواب الفياض بعد قصف مقرات الحشد الشعبي
في تعليقه على الموضوع، قال عضو المكتب السياسي لحركة "عصائب أهل الحق"، حسين الشيحاني إن الزيدي "كان قد أبلغ قادة الإطار بتفاصيل الضربة خلال اجتماع حضره الفياض، إلا أن أمراً غامضاً لا نعرفه حال دون أن يتخذ الأخير إجراءات لحماية المقاتلين في الحشد الشعبي"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "البرلمان مطالب باستجواب الفياض بعد حادثة قصف مقرات الحشد الشعبي مقبل السعودية، ثم التوجه لإقالة أو محاسبة المقصرين وفق نتائج الاستجواب والتحقيق الرسمي".
وسبق للنائب الأول لرئيس البرلمان عدنان فيحان، وهو قيادي في "العصائب"، أن طالب بتشكيل لجنة للتحقيق في احتمال علم الحكومة المسبق بموعد الاستهداف الأميركي السعودي وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة، على أن تقدم تقريرها خلال أسبوع. إلا أن النتائج لم تظهر لغاية الآن.
ويبدو أن عملية هيكلة قيادة هيئة "الحشد الشعبي" قد بدأت بالفعل، خصوصاً بعد إعلان وزارة الداخلية عن إغلاق 71 مقراً وُصفت بأنها "وهمية" وتدّعي الانتساب إلى الحشد، وهو ما دفع الهيئة إلى إصدار تنويه، أكدت فيه أن تلك المقرات لا تمت إليها بأي صلة. وهذا يؤشر إلى ظهور حالة من الخلاف بين رئيس الحكومة علي الزيدي ورئيس هيئة الحشد فالح الفياض. وأوضحت هيئة الحشد، في بيان، أنّ "إجراءات إغلاق تلك المقرات ومتابعتها نفذتها المديرية العامة للأمن والانضباط في هيئة الحشد الشعبي، ضمن أعمال اللجنة الدائمة لحصر السلاح". مع العلم أن حديث وزارة الداخلية لم يتطرق إلى الجهة المحددة التي نفذت عملية إغلاق المقرات الوهمية.
من جهته، أشار الباحث في الشأن الأمني والسياسي عبد الله الركابي، إلى أن "التغييرات الأمنية التي أجراها الزيدي في الأجهزة الأمنية خلال الأسابيع الماضية استثنت "الحشد الشعبي"، نظراً لحساسية الهيئة، لكن الفترة المقبلة قد تشهد متغيرات كبيرة داخل مؤسسة الحشد، وتحديداً منصب رئيس الهيئة، حيث هناك جهات سياسية تعترض على وجود الفياض منذ نحو 10 سنين في منصبه، كما أن إقالته قد لا تحدث إشكالات سياسية وليست صعبة، لأن الفياض لا يملك دعماً سياسياً، ويبدو أن هذا الحال ينطبق أيضاً على رئيس أركان الحشد أبو فدك".
ولفت في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "الخلافات السياسية بشأن الفياض كثيرة، أما بالنسبة لأبو فدك، فهو مرفوض أميركياً، وقد يتم استبدالهما قبل 30 سبتمبر/ أيلول المقبل، ضمن الاتفاق الأميركي العراقي لإنهاء سلاح الفصائل وخروج القوات الأجنبية من العراق".