اخر الاخبار

الشرق الاوسط

​فيما تواصل الجهات الرسمية العراقية إطلاق تصريحات مطمئنة بشأن ما تسميه حواراً مع الفصائل المسلحة الرافضة لنزع سلاحها، فإن تلك الفصائل تبدو في وادٍ آخر، وتستمر في فرض مزيد من الشروط التعجيزية أمام الحكومة.

وطبقاً لما أكده الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، بأنه لا تمديد لموعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل فيما يتعلق ببقاء القوات الأميركية، فإن الفصائل اشترطت لنزع سلاحها خروج القوات الأميركية والتركية من العراق، في وقت نأت فيه «بعثة الاتحاد الأوروبي» عن كونها طرفاً في التحالف الدولي، مؤكدة بقاءها «بصفة استشارية»، الأمر الذي من شأنه إضافة عقدة جديدة يمكن للفصائل المسلحة التعامل معها بوصفها وجوداً يمس «السيادة العراقية»، حسب منظورها.

وأكد رئيس «البعثة الاستشارية للاتحاد الأوروبي»، رالف شرودر، الأحد، «عدم وجود أي ارتباط بين البعثة وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة» التي من المرتقب أن تغادر العراق في نهاية شهر سبتمبر المقبل، كاشفاً عن الاستعداد لإطلاق «مهمة جديدة في البلاد تستمر لمدة عامين بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

وقال شرودر، خلال مؤتمر صحافي في أربيل، إن المساعدات التي تقدمها البعثة لا تشمل الجوانب اللوجستية، «بل تقتصر على دعم مبادرات إعادة صياغة القوانين وتقديم المشورة الاستراتيجية بشأن برامج وسياسات تدريب الشرطة»، مشيراً إلى «أن الشرطة الهولندية تعمل حالياً على التنسيق المباشر مع شرطة أربيل».

وبشأن خطر تنظيم «داعش» الإرهابي والمشاكل الأمنية في المناطق المتنازع عليها، أوضح رئيس البعثة أن ولاية البعثة «تنحصر في نطاق الأمن المدني فقط»، مضيفاً: «ليس لدينا اتصال مباشر بالجيش، وفي إقليم كردستان يقتصر عملنا على التنسيق مع الشرطة وقوات الأمن الداخلي (الأسايش)».

 

حوار من طرف واحد

إلى ذلك، أكد قاسم الأعرجي، المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أن الحوار مستمر مع الفصائل لحصر السلاح بيد الدولة، لكنه أوضح أن «سلاح البيشمركة ضمن الدستور، وقرار سحب السلاح يتعلق بكل ما هو خارج عن الدستور».

وقال الأعرجي في تصريحات متلفزة، إن «الفصائل ملتزمة حالياً بعدم القيام بأي عمل ضد دول الجوار أو داخل العراق»، مؤكداً العزم على «إنهاء الملفات التي تسبب الأذى للعراق ولدول الجوار». واعتبر أن «الفرصة ستكون مؤاتية بعد انسحاب التحالف الدولي في 30 سبتمبر المقبل، والحوار سيكون جاداً مع الفصائل لحصر السلاح بيد الدولة»، لافتاً إلى أن «انسحاب التحالف لا يعني قطيعة مع واشنطن، وسنواصل تبادل المعلومات الأمنية».

وأشار المستشار الحكومي إلى أن «علاقتنا طيبة بإيران وأميركا، ونسعى لأن نكون جسراً للوصول إلى اتفاقية تضمن حقوق كل المنطقة»، مردفاً أن «إيران صديقة لنا وأميركا كذلك، لكن مصلحتنا في المقدمة، ولدينا القدرة على إقناع الأطراف لخدمة مصالحنا». وشدد على أن «التعاون والتنسيق الأمني بين دول الخليج والعراق وإيران مطلوب»، لافتاً إلى أن «الجانب الإيراني يؤكد ضرورة إخراج الجماعات المتشددة من العراق».

وبيّن أن «الظروف التي دعت لوجود قوات تركية بالأراضي العراقية ستنتهي بانتهاء ملف حزب العمال الكردستاني، وأن وجود قوات ذلك الحزب في العراق غير شرعي».

 

شروط جديدة..

لكن «كتائب سيد الشهداء» إحدى الفصائل المسلحة بالعراق بزعامة «أبو آلاء الولائي»، أعلنت موقفاً جديداً بشأن تسليم السلاح إلى الدولة، مؤكدة أن «تفاعلها مع هذا الملف يرتبط بشكل وثيق بتنفيذ 10 شروط أبرزها انسحاب القوات الأميركية والتركية من أراضي البلاد».

وفي رد نسف كل ما تتحدث عنه المصادر الرسمية العراقية من أن الحوار مع الفصائل المسلحة إيجابي، قالت الأمانة العامة لكتائب «سيد الشهداء» في بيان لها، الأحد، إن «تفاعلها مع توجه تنظيم السلاح يقترن بتنفيذ شروط عشرة»، حددتها «بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية براً وبحراً وجواً، ومنع استخدام الأجواء العراقية لاستهداف أي بلد آخر، إضافة إلى إقرار قانون الحشد الشعبي بما يضمن حقوق منتسبيه وتنظيم عملهم، وفرض السيادة الاتحادية الكاملة على الأراضي العراقية كافة، وتعزيز الدفاعات الجوية بمنظومات متطورة تعمل بقرار عراقي حصري، فضلاً عن إخراج مقاتلي حزب العمال الكردستاني (PKK) والجنود الأتراك المنتشرين في شمال البلاد لإنهاء مبررات الهجمات التركية».

كما اشترط البيان «مسك الحدود في إقليم كردستان من قبل الجيش العراقي على اعتبارها مهمة حصرية وسيادية، وإخراج مجاميع المعارضة الإيرانية من نقاط تمركزها، إلى جانب تحرير القرار المالي والاقتصادي من الهيمنة الأميركية، وإنهاء التدخل الأميركي والمبعوث الخاص في الشأن الداخلي للبلاد».

وتزامن ذلك مع إطلاق «كتائب حزب الله» التي تسيطر على منطقة «جرف الصخر» شمال محافظة بابل جنوب العاصمة العراقية، تسمية جديدة عليها هي «مدينة النصر». ووجهت دعوة إلى الزعيم السني خميس الخنجر للقيام «بصلاة موحدة فيها»، لكنه رفض الدعوة.

ورأى مراقبون في بغداد أن ذلك الإعلان هو إشارة إضافية واضحة، إلى «أن الكتائب التي ترفض تسليم سلاحها، لا تنوي الانسحاب من منطقة جرف الصخر ذات الغالبية السنية».

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي، أعلن عن تشكيل لجنة برلمانية وسياسية للدخول إلى منطقة «جرف الصخر» لمعرفة حقيقة الأوضاع على الأرض، لكن تهديدات أطلقتها «الكتائب» حالت دون قيام أي مسؤول بزيارة المنطقة.