اخر الاخبار

تكشف معلومات خاصة بـ"إرم نيوز" عن إعادة بناء مقر عمليات سري لميليشيا الحوثي في منطقة جرف الصخر جنوب بغداد، ضمن شبكة تضم عشرات القادة والمستشارين والمبرمجين، وتعمل تحت حماية "كتائب حزب الله" العراقية، وإشراف ضابط في فيلق القدس الإيراني.

وقالت مصادر أمنية عراقية إن المقر الجديد يقع داخل مزرعة على الطريق المؤدي إلى منشأة التصنيع العسكري السابقة المعروفة بـ"الحكم"، وجاء بديلًا لموقع استهدفته غارة أمريكية في يوليو/ تموز 2024، فيما يمتد النشاط الحوثي إلى مدينة المسيب شمال محافظة بابل.

وبحسب المصادر، لم يعد الوجود الحوثي مقتصرًا على التمثيل السياسي وجمع الأموال والتدريب، وإنما أعيدت هيكلته خلال 2026 ليصبح جزءًا من بنية عمليات مشتركة مع الفصائل العراقية يمكن استخدامها في صراعات خارج الحدود. 

 

مَن يدير "صنعاء الثانية"؟

تضع المصادر القيادي الحوثي أحمد الشرفي، المعروف بـ"أبو إدريس"، على رأس البعثة العامة والنشاط السياسي، بينما يتولى أحمد العزي "أبو علي العزي" التنسيق العسكري الميداني، ويشرف المسؤول الأمني مجيد البراق، الملقب "أبو هبة"، على جانب من النشاط الأمني داخل المقرات المشتركة.

وتقدر المصادر عدد عناصر الشبكة بالعشرات، بين قيادات ومستشارين عسكريين ومتخصصين ببرمجة المسيّرات، يتوزعون بين وجود دائم وزيارات دورية. أما المظلة الأمنية واللوجستية، فتؤمنها كتائب حزب الله التي تتمتع بنفوذ واسع في جرف الصخر.

ولم يبدأ هذا الوجود اليوم. فقد وثق فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن سابقًا تدريب نحو 80 مقاتلًا حوثيًا في مركز بمنطقة جرف الصخر، بينهم قادة من "ألوية النصر" المنتشرة في حجة والحديدة، وقال إن التدريب شمل تطوير القدرة على إصابة السفن في البحر الأحمر. كما تحدث عن وجود غرفة عمليات مشتركة بين الحوثيين والجماعات العراقية.

 

مقر دُمر وآخر وُلد

تكشف إحدى ملاحق التقرير الأممي أيضًا عن معلومات بشأن مقتل سبعة حوثيين، إلى جانب أربعة عراقيين، في غارة أمريكية استهدفت مبنى في جرف الصخر عام 2024.

ومن بين القتلى، القيادي الحوثي العميد حسين عبد الله مستور الشعبل، وفق الاسم الوارد في الوثيقة الأممية، وهو ما وفر دليلًا مبكرًا على وجود كوادر عسكرية حوثية داخل مواقع الفصائل العراقية قبل عامين من إعادة هيكلة الشبكة الحالية.

وتقول مصادر "إرم نيوز" إن المزرعة المستخدمة حاليًا جاءت ضمن عملية إعادة بناء تلك البنية، مع توزيع النشاط على أكثر من نقطة بدل حصره في موقع واحد.

 

شبكة دمشق تصل إلى العراق

ويكشف المصدر عن رافد آخر للشبكة الجديدة. فبعد سقوط نظام الأسد، انتقل عبد الملك مرتضى، المعروف بـ"أبو طالب" والذي كان ممثل الحوثيين في دمشق، إلى العراق، قبل أن يجري دمج أفراد من الشبكة الحوثية التي كانت تعمل في سوريا ضمن الهيكل الجديد.

أما محمد عبد العظيم الحوثي، فتقول المصادر إنه لا يقيم بصورة دائمة في العراق، وإنما يزوره ضمن مهام تنسيق دينية وسياسية. وبذلك أصبح العراق، وفق المعلومات، يستوعب إلى جانب كوادر الحوثيين الموجودة أصلًا، جزءًا من الشبكات التي فقدت ساحة عملها السورية.

وتضع المصادر ضابط فيلق القدس حامد عبد اللهي، المعروف بـ"الحاج حامد"، في موقع المشرف على الربط بين الحوثيين والفصائل العراقية.

وتصف آلية القرار بأنها مزدوجة؛ حيث تحتفظ قيادة الحوثيين في صنعاء بالقرار الاستراتيجي، بينما تتولى الغرفة المشتركة المرتبطة بالحرس الثوري تنسيق التنفيذ مع الفصائل العراقية. وبحسب المصادر، أعيد خلال 2026 تكييف الغرفة المشتركة التي كانت قائمة سابقًا لتصبح أكثر ارتباطًا بالعمليات الإقليمية.

وكان تقرير خبراء الأمم المتحدة قد خلص بالفعل إلى تنامي العلاقات العسكرية بين الحوثيين والجماعات العراقية، موثقًا إرسال خبراء ومقاتلين عراقيين إلى اليمن، وتدريب حوثيين داخل العراق، وجمع الأموال لصالح الجماعة.

وتقول المصادر إن خبراء حوثيين شاركوا خلال صيف 2026 داخل الغرفة المشتركة في عمليات مرتبطة بهجمات بالصواريخ والمسيّرات على منشآت سعودية.

وتتقاطع هذه المعلومات مع تقارير حديثة عن تنسيق حوثي–عراقي في الهجمات على السعودية، في وقت عادت فيه الهجمات الحوثية على الأراضي والمنشآت السعودية إلى الواجهة خلال الأسابيع الماضية.

 

مال وإيواء وواجهات

ولا تقتصر البنية على الجانب العسكري، إذ تقول المصادر إن "مؤسسة المواطن الخيرية" التي أسسها فضل الشرفي في النجف تشكل إحدى واجهات جمع الأموال ودعم وجود ميليشيا الحوثي، إلى جانب مشروعات تجارية وعقارات صغيرة توفر التمويل والإيواء.

وتشير بشكل خاص إلى أعمال يديرها أقارب لقيادات حوثية في بغداد، بينها مشروعات في الكرادة، لكنها لا تقدم أدلة علنية تسمح بتحديد حجم الأموال التي تنتقل عبر هذه الشبكة. 

 

 عمق عملياتي

ويصف الباحث العراقي فراس إلياس التحول الجاري بأنه انتقال من مجرد "وجود حوثي في العراق" إلى نشوء "وظيفة عراقية ضمن الاستراتيجية الإقليمية للحوثيين".

ويقول إلياس إن الهدف لا يبدو إنشاء وجود حوثي ضخم داخل العراق، وإنما بناء شبكة يمكن تشغيل مواردها وجغرافيتها وعلاقاتها عندما تستدعي الظروف ذلك.

ويرى أن السؤال لم يعد ما إذا كان الحوثيون موجودين في العراق، بل إلى أي مدى تحول هذا الوجود إلى بنية عملياتية دائمة، ومن يملك قرار تشغيلها.

ويحذر إلياس من أن ترسخ هذه الشبكة قد يقود إلى زج الأراضي العراقية بصورة متزايدة في صراعات إقليمية لا تملك بغداد السيطرة الكاملة على قرارها الاستراتيجي.