اخر الاخبار

العربي الجديد

أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، اليوم الأحد، أن تحديد الـ30 من يونيو/ حزيران 2027 موعداً نهائياً لحصر السلاح بيد الدولة جاء نتيجة تفاهمات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة، نافياً ارتباط الموعد بإقرار مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي في مجلس النواب. وقال النعمان، في تصريحات صحافية، إن تحديد الموعد "جاء في إطار التفاهمات التي جرت، وتشكّلت لجنة بهذا الخصوص، ووفقاً لرؤية وقناعة اللجنة وبالاتفاق مع الفصائل، تم التوصل إلى هذا الجدول الزمني والموعد المحدد".

وأضاف النعمان أن "سير المباحثات مع الفصائل المسلحة إيجابي"، مشيراً إلى أن "فصيلين أعلنا حتى الآن التزامهما بقرارات القائد العام للقوات المسلحة، ولم ينفذا أي عمليات بأي شكل من الأشكال، كما رحبا بانسحاب قوات التحالف الدولي وإنهاء مهمتها". وأوضح أن "الفصيلين هما أنصار الله الأوفياء وكتائب سيد الشهداء، وقد تخلّيا عن العمل العسكري وأعلنا أنهما سيعملان من الآن فصاعداً بشكل كامل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة".

وبهذا يرتفع عدد الفصائل التي وافقت على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة إلى خمسة، وهي:

كتائب الإمام علي

عصائب أهل الحق

سرايا السلام

أنصار الله الأوفياء

كتائب سيد الشهداء

ولا تزال فصائل أخرى ترفض الالتزام بموعد محدد لتسليم السلاح، من بينها:

حركة النجباء

كتائب حزب الله

أولياء الدم

البدلاء

أصحاب الكهف.

 

الفصائل تربط موقفها بشروط سابقة

في المقابل، قال المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء، كاظم الفرطوسي، في حديث مقتضب لـ"العربي الجديد"، إن الورقة التي قدمتها الفصائل إلى اللجنة التفاوضية المنبثقة من الإطار التنسيقي والحكومة، تتضمن الشروط التي سبق الإعلان عنها. وأوضح الفرطوسي أن "الورقة التي سلمتها الفصائل إلى اللجنة التفاوضية من الإطار التنسيقي وكذلك الحكومة هي نفسها الشروط الـ10 التي أعلن عنها سابقاً في البيانات الرسمية".

وأضاف الفرطوسي: "لا تنازل عن تلك الشروط"، وأن الفصائل "مستمرة في الحوار مع هذه الأطراف لضمان تطبيقها". وكان تحالف الإطار التنسيقي الحاكم في العراق قد أكد، الجمعة الماضية، أن مهلة 30 يونيو/ حزيران المقبل تمثل الموعد النهائي لحصر السلاح بيد الدولة، داعياً إلى مواصلة العمل لإنجاز الملف وتعزيز دولة المؤسسات وسلطة القانون.

 

تحذيرات من تكرار سيناريو المهل السابقة

ويرى خبراء أن تحديد موعد جديد لحسم ملف السلاح لا يعني بالضرورة الوصول إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار الخلافات بشأن آليات التنفيذ والشروط التي تطرحها بعض الفصائل. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية علي الجبوري لـ"العربي الجديد"، إنه من الضروري الحذر من تحول مهلة 30 يونيو/ حزيران المقبلة إلى موعد قابل للتمديد، على غرار ما حصل مع مهلة 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، في حال استمرار بعض الفصائل المسلحة في طرح مبررات داخلية وخارجية لتأجيل حسم ملف السلاح وحصره بيد الدولة.

وأردف الجبوري: "المخاوف الحقيقية لا تتعلق بالموعد الزمني بحد ذاته، وإنما بمدى وجود إرادة سياسية وأمنية واضحة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه"، محذراً من أن تكرار تأجيل المهل من دون خطوات تنفيذية ملموسة قد يحول الملف "من مسار زمني محدد إلى عملية مفتوحة بلا سقف واضح". وأشار إلى أن "تجربة 30 سبتمبر/أيلول أظهرت صعوبة حسم ملف السلاح خلال فترة زمنية قصيرة، خصوصاً مع استمرار بعض الفصائل في ربط تسليمه بعدد من الملفات، بينها الوجود والنفوذ الأميركي، والتطورات الإقليمية، والضمانات السياسية والأمنية، فضلاً عن شروط أخرى تطرحها تلك الفصائل للدخول في أي ترتيبات جديدة".

 

ملف السلاح وتداعياته على الدولة والعلاقات الخارجية

وأضاف الجبوري أن "بقاء أكثر من جهة مسلحة تمتلك قرار استخدام القوة يخلق تحدياً مستمراً أمام بناء منظومة أمنية موحدة"، لافتاً إلى أن "القضية باتت مرتبطة أيضاً بصورة العراق وعلاقاته الدولية، ولا سيما في ظل المتابعة الأميركية للملف والضغوط التي تمارسها واشنطن على بغداد، إضافة إلى التلويح بإجراءات مالية واقتصادية وعقوبات". وأكد أن "الـ30 من يونيو/حزيران ينبغي ألا يكون مجرد مهلة سياسية جديدة، بل محطة لقياس مدى تحقق خطوات فعلية في حصر السلاح بيد الدولة، وإعادة تنظيم العلاقة بين الفصائل والمؤسسات الرسمية"، مشيراً إلى أن "أي تأجيل جديد من دون معايير واضحة وآليات تنفيذ محددة قد يضاعف الضغوط على بغداد داخلياً وخارجياً، ويضع الحكومة أمام أزمة ثقة جديدة مع الأطراف الدولية والإقليمية".