اخر الاخبار

من المرتقب أن يجري رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارتين إلى الكويت والبحرين خلال الأيام القليلة المقبلة. وقال مصدر لـ"العربي الجديد"، إن جولة جديدة لرئيس الحكومة تشمل عدداً من دول المنطقة، على رأسها الكويت والبحرين، سيجري خلالها بحث ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، وذلك بعد أيام من زيارتين رسميتين إلى عمّان ودمشق، وقّع خلالهما العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات المشتركة.

وخلال الأشهر الخمسة من عمر الحكومة العراقية، أجرى الزيدي زيارات إلى الولايات المتحدة الأميركية وإيران وتركيا والسعودية وقطر وفرنسا وألمانيا، وأخيراً الأردن وسورية، سعى خلالها إلى التأكيد بوضوح أن بلاده ليست طرفاً مع أي محور أو معسكر، وأنه حريص على النأي بالبلاد عن الحرب الجارية في المنطقة. ووفقاً لمصدر مسؤول في وزارة الخارجية العراقية، فإن الزيدي سيزور، خلال أيام قليلة، الكويت والبحرين، ضمن برنامج يسعى من خلاله إلى تعزيز علاقات العراق العربية وتأكيد نهج الحكومة الهادف إلى "عدم الاصطفاف"، على حد وصفه.

وأضاف المصدر الذي اشترط عدم ذكر هويته، أن السياسة الخارجية التي تتبعها الحكومة تعتمد، في المرحلة الحالية، على إعادة ترتيب العلاقات مع دول الجوار أولاً، خاصة مع المحيط العربي، مبيناً أن "الزيارات تجري انطلاقاً من المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية للعراق، وأن الزيدي يسعى إلى اعتماد نهج يقوم على توسيع الشراكات وتعزيز التعاون المتبادل". وشدد على أن "الزيدي يرفض اعتماد سياسة المحاور التي كلّفت العراق الكثير خلال السنوات الماضية".

وتبرز أهمية هذا التوجه عبر النتائج المتحققة، بدءاً من تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة، حيث ركزت مباحثاته على التعاون الاقتصادي والاستثماري، قبل أن تتواصل الاتصالات والزيارات مع دول إقليمية، بينها السعودية والأردن وتركيا، وصولاً إلى دمشق قبل أيام، في أول زيارة لرئيس وزراء عراقي إلى سورية منذ إسقاط نظام بشار الأسد. ولم تنحصر أهمية زيارة دمشق في إعادة تنشيط العلاقات السياسية للبلاد، بل حملت أبعاداً اقتصادية وأمنية، إذ بحث الزيدي والرئيس السوري أحمد الشرع التعاون في ملفات الحدود والتجارة والطاقة، إلى جانب مشروع إحياء خط أنابيب كركوك - بانياس، الذي يمكن أن يوفر للعراق منفذاً مهماً لتصدير النفط ويقلل اعتماده على مضيق هرمز، الذي تأثر بالتطورات الإقليمية.

وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أن "الزيارات التي أجراها الزيدي إلى عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة وتركيا وإيران وقطر وفرنسا وألمانيا والأردن، وصولاً إلى زيارته الأخيرة إلى سورية، تأتي ضمن رؤية الحكومة للانفتاح على دول الجوار والدول المؤثرة اقتصادياً وسياسياً، بما يحقق المصالح العليا للعراق". وأشار، في تصريح لقناة العراقية الرسمية، إلى أن "التحركات الدبلوماسية تركز بصورة أساسية على المصالح الاقتصادية للبلاد، كما أن الحكومة عملت على إعادة تنظيم علاقاتها مع دول الجوار والعالم". وأضاف أن "الحكومة نجحت في تعزيز الثقة الدولية بالعراق من خلال اعتماد سياسة خارجية متوازنة تقوم على الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعدم الانخراط في محاور الصراع"، مبيناً أن "العراق أصبح شريكاً استراتيجياً مهماً يسعى إلى بناء شراكات اقتصادية مؤثرة تعزز استقرار اقتصاده واستدامة مصالحه".

ورأى مستشار الأمن القومي السابق، قاسم الأعرجي، أن الزيارات تأتي في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز دور بغداد في الوساطة الإقليمية واحتواء الأزمات. وقال في بيان الأسبوع الماضي، إن "تحركات الزيدي تستند إلى موقف عراقي يرفض التصعيد وتوسيع نطاق الصراعات، ويتمسك بالحوار واحترام سيادة الدول، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي".

وقال الخبير السياسي الأكاديمي سالم العوادي، لـ"العربي الجديد"، إن توجه الزيدي "يمثل محاولة لإعادة تصحيح مسار السياسة الخارجية الذي اتبعته حكومات سابقة، من خلال الابتعاد عن الاصطفافات الإقليمية وتوسيع دائرة العلاقات على أساس المصالح"، مضيفاً أن "الانفتاح العراقي على الدول العربية، بالتوازي مع الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع إيران والولايات المتحدة وتركيا، يمنح البلاد مساحة أوسع للتحرك ويحمي مصالحها من تداعيات الصراعات المحيطة بها". وشدد على أن "نجاح هذا المسار يعتمد أيضاً على قدرة الحكومة على توحيد القرار الخارجي ومنع أي طرف سياسي أو مسلح من اتخاذ مواقف أو تنفيذ أجندات تتعارض مع التزامات الحكومة تجاه الدول الأخرى".

يُشار إلى أن بغداد واجهت، في سنوات سابقة، جموداً في علاقاتها مع عدد من الدول، خاصة العربية منها، بعد عام 2003، بسبب سياسة المحاور التي اعتمدتها الحكومات العراقية السابقة. وقد أثرت مواقف القوى السياسية والفصائل المسلحة في طبيعة علاقات البلاد الخارجية، وأبقتها، في كثير من الأحيان، أمام معادلة صعبة بين المحافظة على علاقاتها مع إيران من جهة، أو تطوير شراكاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية من جهة أخرى.