اخر الاخبار

العربي الجديد

أكد نائب في البرلمان العراقي أن الحكومة العراقية توصلت إلى تفاهمات مع الفصائل تقضي بعدم انخراطها في أي نشاط إلى جانب إيران في أي حرب مقبلة. وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي علي السراي، في تصريح صحافي، إن الفصائل المسلحة في العراق لن تشارك في أي تصعيد عسكري قادم بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بسبب "تفاهمات كبيرة"، مضيفاً أن "العراق ملتزم بنهج النأي بالنفس عن جميع الحروب القائمة في المنطقة، ولن يكون طرفاً في الصراع إطلاقاً".

من جهته، قال مستشار الأمن القومي قاسم العبودي إن العراق سيلتزم جانب الحياد إذا تجددت الحرب بين أميركا وإيران، ولن يُسمح باستخدام أراضيه لتهديد دول الخليج، وإن الحكومة أحرزت تقدماً في جهود حصر أسلحة الفصائل بيد الدولة واستكمال العملية بحلول 30 يونيو/حزيران 2027، مشيراً إلى أن "بغداد ملتزمة بحماية أمن دول الخليج والحفاظ على موقف الحياد في حال استؤنفت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران".

في المقابل، قالت مصادر من الفصائل العراقية لـ"العربي الجديد" إن "ثلاثة فصائل، هي كتائب حزب الله وحركة أنصار الله الأوفياء وحركة النجباء، قد تعود إلى ميدان الحرب إذا استهدفت مقارها أو قادتها، أو إذا تعرضت إيران إلى حرب قوية"، مضيفة أن "هذه الفصائل مستعدة للدفاع عن نفسها وعمقها العقائدي في إيران، لأنها تعتبر أن الحرب موجهة ضد الإسلام".

وفي ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن والمخاوف من تجدد الحرب، تثار تساؤلات في العراق حول قدرة الحكومة على إبقاء البلاد بمنأى عن المواجهة، وموقف حلفاء إيران في المنطقة، وتحديداً الفصائل العراقية التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها بوصفه "مقدساً ولا يُسلّم".

وحذّرت حركة "أنصار الله الأوفياء" (فصيل مسلح يرفض تسليم سلاحه للدولة)، يوم الجمعة الماضي، الولايات المتحدة من استخدام الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران، مؤكدة أن ذلك سيُعدّ انتهاكاً للسيادة العراقية. وقال المتحدث باسم الحركة علي الفتلاوي، في تصريحٍ صحافي، إن "الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، وواشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية"، مبيناً أن أي "انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة، وأن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة".

واعتبر الباحث السياسي القريب من الفصائل العراقية عماد المسافر أن "مشاركة الفصائل المسلحة العراقية، إذا ما تجددت الحرب على إيران، ستكون مرتبطة بطبيعة التطورات، بما في ذلك ما إذا كان العراق سيتعرض إلى الاستهداف والقصف من الكيان الإسرائيلي أو الأميركيين". وقال المسافر لـ"العربي الجديد" إن "الفصائل العراقية لم تشترك في حرب الأيام الاثني عشر بين إيران والكيان الإسرائيلي، (13 إلى 24 يونيو/حزيران العام الماضي)، لكن الاستفزاز الأميركي والصهيوني متمثلاً بقصف مواقع تابعة للحشد الشعبي دفع قادة الفصائل إلى التدخل والرد، بالتالي فإن احتمال دخول الفصائل العراقية على خط الحرب في المستقبل يتوقف على تعرض العراق ومقار الحشد الشعبي وقادته إلى هجمات جديدة".

في حين أعرب الخبير الأمني العراقي سرمد البياتي في حديث لـ"العربي الجديد" عن اعتقاده بأن "الفصائل لن تخاطر بالعراق وتدخل الحرب المحتملة، لكن الخشية من أن تُستفز بفعل الضربات"، موضحاً أن "الفصائل تمضي بتفاهمات متقدمة مع الحكومة بشأن السلاح، ومن غير المتوقع أن تتجه إلى التصعيد".

وعلى الأرض، وجهت جماعة كتائب حزب الله العراقية، أخيراً، انتقادات مباشرة إلى حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وتحالف "الإطار التنسيقي"، مثيرةً شكوكاً بشأن التفاهمات المبرمة مع لجنة الإطار حول مستقبل فصائل المقاومة. ووجّه المسؤول الأمني للكتائب أبو مجاهد العساف، في بيان، اتهامات إلى حكومة رئيس الوزراء و"الإطار التنسيقي" تتعلق بعقود بيع النفط والفساد المالي، إلى جانب ملفات قانون الحشد الشعبي وسلاح الفصائل المسلحة والاتفاقات الأمنية.

وفي الشأن الإقليمي، انتقد العساف المساهمة في حصار الشعب الإيراني، محذراً قادة الإطار من أن "مديركم المفوض (في إشارة إلى الزيدي) أبلغ المسؤولين في إيران أن قرار المشاركة في حصارها تم بموافقة ائتلاف إدارة الدولة والإطار التنسيقي". ويأتي ذلك بعد أشهر من المفاوضات بين الحكومة والفصائل الرافضة حصرَ سلاحها، وسط تحفظات من الفصائل بشأن آليات حصر السلاح.

وخلال الأشهر الماضية، واصلت الحكومة العراقية المباحثات مع الفصائل المسلحة للتوصل إلى نتائج بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة. وفيما وافقت فصائل على تسليم سلاحها، امتنعت أخرى، وتحديداً الفصائل الأربعة المنضوية تحت "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي "كتائب حزب الله" و"كتائب سيد الشهداء" و"حركة النجباء" و"حركة الأوفياء".