اخر الاخبار

بحسبة بسيطة لو تخيلنا معا المائة امرأة المميزة من الراحلات اللاتي كُرّمن أخيرا من قبل مؤسسة المدى عبر دورة معرض الكتاب الدولي الأخيرة التي حملت شعار النون، ورصدنا كل واحدة منهن وما أنجزت بكافة المجالات السياسية والثقافية والعلمية والاجتماعية خلال قرن كامل من تاريخ العراق، ولو كن يعشن بيننا الآن ترى ماذا سيجدن؟!

ستتساءل السيدة نزيهة الدليمي باعتبارها أول وزيرة في العراق والمنطقة، عن نساء ( النخبة) من السياسيات في الحكومة الحالية وعن انجازاتهن وعن سبب ارتباطهن بما يمثلن من  أحزاب بعيدة عن مصلحة الشعب، مستغربة في الوقت نفسه ما آلت إليه أوضاع مدينة الثورة سابقا، ثم مدينة صدام، والصدر أخيرا من أوضاع سكنية بائسة وفقر مدقع، بعدما بذلت الحكومة جهودا جبارة عبر وظيفتها كوزيرة للبلديات في إنشاء مدينة عصرية متكاملة وفرت سكنا لائقا لآلاف المهاجرين من الريف جراء تعسف الإقطاع، إلى المدينة.

ولو عادت السيدة صبيحة الشيخ داوود باعتبارها أول فتاة عراقية أكملت دراستها في كلية الحقوق وتدرجت بالوظائف حتى تسلمت موقع أول قاضية عراقية، ترى لو تسنت لها العودة اليوم، كيف ستتعامل مع التعديلات الجائرة لقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1958 ؟! وكيف ستتعامل مع لامعقولية بعض القضاة وتجاوزاتهم القانونية؟ّ!

 والسيدة البصراوية فكتوريا نعمان أول من أسس فرعا نسائيا لجمعية بيوت الأمة تحت شعار (مكافحة الفقر والجهل والمرض) وترأست تحرير الملحق الأسبوعي  لجريدة (الناس) ، وأول مذيعة راديو في العام 1943 ، ترى كيف كانت ستتعامل مع جهل الكثير من المذيعات الحاليات ومن يسمين "الإعلاميات" جزافا وهن لا يعرفن  الرفع والنصب ولا أيا من قواعد النحو واللغة قدر معرفتهن بمكياجهن وظهورهن متبرجات بصور تجعلهن اقرب للدمى من الكائن البشري؟!

وكيف ستتعامل المحامية أمينة الرحال الحاصلة على لقب السائقة المثالية عام 1936 باعتبارها أول امرأة استطاعت قيادة سيارتها الخاصة قي شوارع بغداد بعد حصولها على إجازة السوق، بعمر لم يزد على السبعة عشر عاما، وهي أول عراقية انتمت لنقابة المحامين، إلى جانب نشاطها في العمل السياسي ضمن صفوف الحزب الشيوعي العراقي، حتى أصبحت أول امرأة بمنصب عضو اللجنة المركزية في أعوام 1941-1943 ، كيف كانت ستتعامل مع  تعمد بعض السائقين مضايقة النساء السائقات في الشارع واستهانتهم بهن؟ وكيف كانت ستحاكم تمكن المرأة سياسيا، وعدم تسلمها مناصب متقدمة في الكثير من مفاصل الدولة؟!

للأسف شهد واقع المرأة بعد 2003 تراجعا كبيرا ، مكرسا أوضاعا قبلية ودينية تُبقي المرأة داخل البيت بوضع هش وتحصر أعمالها بشؤون خدمية بيتية فقط، إلى جانب حجب تطلعاتها في المساهمة الفعالة والجادة في بناء مجتمع مدني متطور تشارك فيه بصنع القرار وقيادة المجتمع، سعيا لتحقيق عدالة اجتماعية تصون كرامة  المرأة وحقوقها.