يمكن ان نغمض عيوننا لبرهة لكي نقبض على مخيال ترامب المنفلت من عصر الامم المتحدة الى عصر الغابة، فمن غير الممكن رصد حركة الرجل المُعربد بوسائل النظر العادية، ومن المحال ان نحاسبه على وفق قيم العدالة، والنصيحة بوجوب التعقّل، وهكذا فشلت العديد من عبارات الاحتجاج، في وضع عنوان مناسب لفعلته الشنعاء باختطاف رئيس دولة وزوجته من غرفة نومهما، علناً، وبزهو قراصنة البحار، ففي الخيال، لا الواقع، نجد لذلك الزهو الاستفزازي في البيت الجمهوري الابيض معنى، حيث تتسخ نُبُل المدنية، وحقوق السيادة، واطنان من مدونات تحريم التدخل في شؤون الدول بالعار الذي ارتكبه رئيس الولايات المتحدة، وسط ذهول العالم، والخشية من ان يجد نفسه في غابة تعيث فيها الكواسر وتصبح حياة الانسان ارخص من الرصاص الذي يطلَق عليه، وهو الامر الذي تخيله الامريكي "هنري ديفيد ثورو" المنظّر الشهير في القرن الثامن عشر، حيث رصد في كتابه عن "عصر الغابة" كيف يثير عالم الانفلات غرائز العبودية في تلك الوحوش فتتمادى في الزهو بقوتها وبطشها بالاضعف منها، الى حد انها لا تعرف اين تنتهي الغابة حتى تقع في مرمى قناص كان يترصد غفلتها.
*قالوا:
"في الازمات، الطرف الاضعف يُشعل النيران".
جوناثان سويفت