رصدت هيئة النزاهة تواطؤ مدير ملاحظية التسجيل العقاري في إحدى نواحي واسط بنقل ملكية ثلاث أراضٍ مسجلة باسم قائد القوة الجوية في النظام السابق، رغم مخاطبة المحكمة لوضع إشارة عدم تصرف، حيث جرى البيع خارج الدوام الرسمي وبدون سند قانوني، بينما كان المدير في إجازة مرضية أصلاً.
وهنا لا نتحدث عن مخالفة إجرائية عابرة، بل عن تواطؤ مكتمل الأركان: تجاهل كتاب قضائي، إقرار بيع خارج الدوام ومن دون سند قانوني، وتنفيذ نقل ملكية من موظف يفترض أنه في إجازة مرضية. هذه ليست ثغرات، بل سلسلة أفعال متعمدة تطرح سؤالاً مباشراً عن منظومة الرقابة الداخلية وحدود الإفلات من العقاب داخل دوائر الدولة.
في المقابل، أكدت الهيئة العامة للكمارك أن ما تداول عن رفع الرسوم الكمركية على الأدوية إلى عشرة أضعاف غير صحيح، ونسبة 0.5% ما زالت نافذة، وما نُشر كان "خطأ مطبعيًا غير مقصود".
يكشف هذا التوضيح عن نمط مختلف لكنه لا يقل خطورة، قوامه الاستخفاف بالرأي العام، حيث اختزال معلومات تمسّ الأمن الدوائي للمواطنين بخطأ مطبعي يثير الشك أكثر مما يبدده، ويعكس غيابًا لمعايير الشفافية والمساءلة في التعامل مع قرارات حساسة أربكت الناس وما زالت تربكهم.
كل هذا وغيره لا ينفصل عن نهج إدارة الدولة ومؤسساتها، وباستمراره لا نستغرب وقوع الكوارث.