اخر الاخبار

" فن الرسم هو الحياة" بهذه العبارة المختصرة يؤكد الفنان "أوجين ديلاكروا" العلاقة الجدلية بين الفن والحياة بكل تفاصيلها، من عذاب وكفاح وثورة وآمال وأحلام وإحباط.. فالفن بتعبير آخر هو مجرد استجابة للحاجة إلى المتعة واللذة " لذة الحواس ومتعة الخيال" وهو ضرب من الإنتاج الإنساني جماعيا أو فرديا. و بكل الأحوال هو تعبير جمالي عن معاناة إنسانية، بل هو الفعالية الإنسانية المجسدة بالتعبير عن حركة الذات الواعية.

وفق هذا المنظور اجتمع أخيرا سبعة وعشرون فنانا وفنانة في غاليري دار ود للثقافة والفنون في بابل، في معرض الربيع والمصغرات، كان لي شرف قص شريط افتتاحه بدعوة كريمة من مديره الفنان الدكتور باسم العسماوي. وعادة ما يرتبط المكان بالمخيال الشعبي وبالأساطير وبجميع الموروث الثقافي، لتتشكل الهوية بعفوية تعبر عن الذات في المتغيرات الاجتماعية.

وبهذا المفهوم كان أداء كل فنان من المشاركين ساعيا لوضع بصمته بأسلوب مميز، بما يملك من طاقة تخيلية سواء كانت واضحة وصريحة كما الأعمال الواقعية للفنان الدكتور باسم العسماوي، حين رسم بورتريهات شخصية لشخصيات متميزة أمثال اعتقال الطائي وموفق محمد وزها حديد، أو أفكار مرمزة تتحمل التأويل والانفعال التراجيدي كما في أعمال الفنان ثامر الاغا التجريدية، أو تعبيرية شفافة مثل أعمال الفنانة رويدة علوش بما فيها من علاقات لونية وشخوص، تعلن مدى ارتباطهم بالأرض في حيوية ضاجة بالحياة بعيدا عن الكآبة وفق تعبير الفنانة.

وكذا أعمال الفنانين عبد الحسين الخفاجي ومحمد الصفار في لوحاتهما التي ركزت على البورتيريه وتخطيطات الموديلات، الى جانب التوسع في رسم الطبيعة وما تحمل من سمات جمالية نُفذت مرة بالزيت وأخرى بالاكرليك. كما استعان الفنان محمد الصفار بالعجينة الورقية وبالقصب في تنفيذ البعض منها. أما الفنان ماجد السنجري فاعتمد التخطيط بالأبيض والأسود في أعمال تجريدية تستدعي التوقف عندها طويلا، في حين قدمت الفنانة الزهراء صلاح ست لوحات بالألوان المائية تعدها تعبيرا عن هويتها الشخصية البابلية، من طبيعة خلابة تشم عبق بساتينها وتطرب لخرير فراتها. بينما جسدت الفنانة نور الهدى العلاقات الإنسانية بخطوط واضحة وبألوان الاكريلك. وبحرفية دقيقة استعان الفنان مؤيد معروف بمادة الزجاج لتنفيذ رسوم شخصيات وموضوعات "حياة جامدة" وطبيعة أيضا.

ولعل أهم ما ميز المعرض، هو إتاحة الفرصة للشباب على نحو خاص لتقديم إعمالهم، وخصوصا الفنانات الحليّات، إذ شاركت اثنتا عشرة شابة ضمن المجموعة، إلى جانب تركيز المعرض على موضوعة اللوحات المصغرة،  التي ذكر عنها الفنان باسم العسماوي في دليل المعرض أنها إحدى المسارات التشكيلية التي تقوم على تكثيف الرؤية واختزال المساحة، مع الحفاظ على روحية وجمال المشهد من حيث الجوهر والمظهر، بما يبرز قدرة الفنان على بناء تكوين متكامل ضمن حيز محدود، مستندا الى الدقة التقنية والحس الجمالي المتوازن.