أول الخطوات التي افتتح عهده بها رئيس الحكومة الجديد علي الزيدي، ونالت ارتياحا واسعا، هي منع رفع صوره الشخصية في دوائر الدولة، والأهم، في الساحات، ومفارق الطرق، وتعليمات مشددة بترشيد الأخبار والتقارير الخاصة بنشاطاته، وتصريحاته، فانقذ بذلك ذائقتنا، ومشاعرنا، وثقافتنا البصَرية، وحياءنا، من استهتارٍ تناوب عليه سابقوه الذين أغلقوا علينا الفضاء الرحب والمساحات الخضراء بصورهم الفاقعة، وأنصابهم وجدارياتهم الاستفزازية، مع سيلٍ من ألقاب الفخامة والمعالي والسيادة مما تبارت، وأسفّت، بها أقنية وصحافة الدولة، فيما جاء الإجراء الثاني صائباً بإبعاد "رأس" الإعلام في مجلس الوزراء الذي تحول إلى حارس للخطاب الفئوي، وجلاد للرأي الآخر، وعبء على المهنة، وشرف الحياد، وقد ورّط رئيس الحكومة في أول فاعلية إعلامية له، بلقاء الإعلاميين، سيء الصيت، حيث كان الغالبية الساحقة من المدعوين من لونٍ واحدٍ مستعدٍ للتطبيل، أو التواطؤ، أو خيانة الرسالة الإعلامية، أو كانوا إعلاميين فضائيين.
أما الخطوة الثالثة التي يجدر احترامها، فتتصل بقرار الزيدي فتح ملف التنصّت، من مكتب رئيس الوزراء (تصوّروا!) على مكالمات الشخصيات السياسية المعارضة، والمنافسة، وما قيل عن جمع معلومات وتسجيلات وصور، لا أخلاقية وبهدف الابتزاز، الأمر الذي اسقط سمعة "الحُكُم" ببرلمانه وطبقته النافذة، وطواويسه، بالوحل.
*قالوا:
"أعظم مجدٍ لنا ليس في عدم السقوط أبدًا، إنما في النهوض كل مرة نسقط فيها".
كونفوشيوس