اخر الاخبار

تواجه النساء اللواتي يسكنّ المناطق العشوائية معاناة يومية قاسية ومؤلمة، تتمثل في تحمّل الأعباء الاقتصادية بوصفهن معيلات لأسرهن، في ظل غياب أبسط مقومات البنية التحتية والخدمات الأساسية، وانعدام الشعور بالأمان، والعيش في بيئة هشة تفتقر إلى التخطيط العمراني، سواء في مبان متهالكة أو على أراضٍ غير مخصصة للبناء، ولا تصلح للعيش اللائق. وقد تكون حالة المباني جيدة، ألا أنها تفتقر إلى مقومات الأمان البيئي أو الاجتماعي، وتقع وسط محيط من المكبات، فضلاً عما تعانيه من نقص في الخدمات والمرافق الأساسية.

إن واقع الضغوط الحياتية التي تتعرض لها المرأة في المناطق العشوائية لا يعبّر فقط عن معاناة فردية، بل يُسلّط الضوء على خلل بنيوي في توزيع الفرص والموارد داخل المجتمع، ويعكس فشل السياسات العامة في توفير الحماية والرعاية للفئات الأكثر احتياجاً. ويُعدّ التركيز على هذه الفئة ودراسة أوضاعها بصورة معمقة خطوة أساسية نحو بناء سياسات وبرامج اجتماعية عادلة تُنصف المرأة، سواءً المعيلة لأسرتها أو ربة بيت، كما تعزز تمكينها بما يحقق الاستقرار الأسري والمجتمعي.

إن نساء المناطق العشوائية يعانيّن عوزاً مالياً حاداً وفقراً مدقعاً، يدفعان أعداداً كبيرة منهن إلى العمل في مهن شاقة وغير مستقرة لإعالة أسرهن. كما يحاصرهن شظف العيش وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والدواء والملابس، في ظل غلاء المعيشة وارتفاع معدلات البطالة بين أرباب الأسر أو الشباب، فضلاً عن أعباء غياب الخدمات الأساسية وانعدام البنية التحتية، مثل شبكات الصرف الصحي، ومياه الإسالة والكهرباء، ومشقة الحركة والتنقل نتيجة وعورة الطرق، وغياب وسائل النقل الآمنة، ناهيك عن انعدام المدارس والمراكز الصحية.

ويولد كل ذلك شعوراً مستمراً بالخوف بسبب التهديدات الأمنية والاجتماعية، وانتشار مظاهر التهميش المجتمعي والجريمة والبطالة، بما يخلق بيئة غير آمنة للنساء والأطفال. وبسبب التضحية المستمرة والضغطوط النفسية والتنازل عن الاحتياجات الأساسية، تضع المرأة نفسها دائماً في آخر قائمة أولويات الإنقاذ أو الرعاية داخل الأسرة، مقدمةً الأبناء والزوج على حساب صحتها وراحتها النفسية. وفي المقابل، تعكس المناطق العشوائية صورة صارخة للتفاوت الطبقي وغياب العدالة في توزيع الثّروة الوطنية، التي استولى عليها أصحاب السلطة والنفوذ عبر سنوات طويلة من الفساد والإهمال.

وتتطلب حماية نساء المناطق العشوائية وأطفالهن وأسرهن توفير البنى التحتية الأساسية، والرعاية الصحية والنفسية، وتعزيز الأمن والتمكين الاقتصادي، للحد من المخاطر البيئية والاجتماعية التي يواجهنها. وتبقى هذه القضية واحدة من أهم القضايا التي تستوجب تسليط الضوء عليها،  نظراً لما تتعرض له هذه الفئة من مخاطر وما تعانيه من مشكلات، فهي الأكثر معاناةً وفقراً ومرضاً وظلماً وتهميشاً وحرماناً. ويستوجب ذلك اتخاذ إجراءات عاجلة لتحقيق الحماية الاجتماعية وتوفير الأمن بكافة أشكاله، بالإضافة إلى إيجاد حلول قانونية لمشكلة التخطيط، تضمن توفير السكن الآمن واللائق، بوصفه حقاً كفله الدستور لضمان العيش الكريم للمواطنين.