يُصنف العراق، وفق المنظور الجيوسياسي، كدولة منازعات، ويجري، في الغالب، تعيين مطلع الثمانينات ذي الصلة باندلاع الحرب العراقية الايرانية، والانشقاق المجتمعي المبكر، كفاتحة التحول من دولة الاستقرار إلى دولة التجييش الحربي، وبعد عقدين ونيف من الزمان، ومع الغزو الاجنبي، دخلت البلاد الطور الثاني من اللااستقرار- التجييش، إلى دولة المنازعات التقليدية التي نتخبط فيها الآن، فيما يذهب باحثون في علم السياسة إلى اعتبار حالة المنازعات المجتمعية حربا أهلية صامتة، على خلفية أزمة حكم أبدية، لا تنطفئ إلا في سقوط سلطة أسياد الأزمة.
هذا هو المشهد السياسي لعراق العام 2026 فماذا عن المستقبل؟
المشكلة لدى غالبية المتحدثين عن "مستقبل العراق" إنهم يستبعدون العقل في الاسترشاد الى ذلك المستقبل، ويحلون محله التمنيات، او التعويل على الحتميات واللاهوت والصدف، ويذهب البعض منهم إلى استخدام جرعة مخدرة عنوانها "لا يصح إلا الصحيح" حتى بعد ان ينتصر الخطأ في أكثر من مفصل، كما هو حاصل الان.
قالوا:
"إن المستقبل يصنعه العمل لا الاعتزال، والعقل لا الدروشة.. والمنطق لا الرصاص"
فرج فودة