تشهد محافظة كركوك في الآونة الأخيرة أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة معاناتها اليومية، تتمثل في الآلية والاجراءات المفروضة للحصول على "كوبون البنزين" أو حصة الوقود الخاصة بالسيارات عبر تحويلها إلى النظام الإلكتروني واللاصق الزجاجي. فعلى الرغم من أهمية التنظيم الإلكتروني في مكافحة التلاعب، إلا أن الشروط المصاحبة لهذه الإجراءات تحولت إلى عبء ثقيل ينوء به أصحاب المركبات.
إن اشتراط تجديد سنوية السيارة وأن تكون منتهية الصلاحية ومسجلة حصراً باسم السائق الحالي، فضلاً عن رفض التعامل بالوكالات القانونية، خلق حالة من الفوضى والاستياء الشديد بين أصحاب السيارات في كركوك. فهناك آلاف العائلات والمواطنين الذين يقودون مركبات مسجلة بأسماء أشخاص آخرين بموجب وكالات رسمية، أو يعانون عقبات مادية وإدارية في تجديد سنوياتهم، ليجدوا أنفسهم أمام جدار بيئي وبيروقراطي مغلق يحرمهم من حقهم الأساسي في الوقود.
وما يزيد الطين بلة، ويضاعف من حالة الامتعاض الشعبي، هو التساؤل المشروع الذي يطرحه الشارع الكركوكي: ما علاقة حصة البنزين وتجهيز الوقود بتجديد السنوية أو بكون السيارة مسجلة باسم الشخص؟ والأدهى من ذلك أن هذه الشروط والتعقيدات غير موجودة أصلاً في بقية المحافظات، التي تمنح الوقود بانسيابية ودون فرض شروط قاهرة تثقل كاهل المواطن.
إن هذه الإجراءات التعجيزية لا تخدم التنظيم الإداري بقدر ما تزيد من معاناة أصحاب السيارات وتخلق أزمة بلا مبرر حقيقي. لذا، فإن الجهات المعنية في كركوك مطالبة اليوم بمراجعة سريعة وواقعية لهذه التعليمات، وإيجاد مرونة تتماشى مع واقع المواطنين وتراعي ظروفهم، لا سيما أصحاب السيارات بالوكالة، لرفع هذا الحيف والتعسف الذي لا تقره الأنظمة المعمول بها في بقية المدن.