منذ مطلع الخمسينيات، ومع تطور الوعي ومشاركة فتياتنا في النشاطات الرياضية، دخلت الفتاة العراقية ميدان الرياضة وفعّلت دورها في الحياة العملية، ولا سيما في مهنة التدريس والمشاركات الرياضية، فاقتحمت عالم الرياضة وبدأت ممارسة الألعاب الرياضية، وبرزت بعض البطلات والناشطات في الألعاب والسباقات، ودخلن معترك البطولات وحققن الكثير منهن نتائج متقدمة، حتى على المستويين الوطني والعربي.

وكان لكليات التربية الرياضية الخاصة بالطالبات دور مميز حتى منتصف السبعينيات، وبرزت إلى الساحة الرياضية النسوية عدة وجوه وبطلات حققن أفضل النتائج وتقدمن الصفوف. وبعضهن اقتحمن مستويات متقدمة في مختلف البطولات والألعاب، ونجحن في التفوق والارتقاء في الدراسات العليا، وحصلن على الشهادات العليا وتقدمن الصفوف.

لكن انشغال النظام الصدامي بالحروب والعدوان على الجار الآمن حطم كل آمال الرياضة العراقية وإبداعات الشباب والفتيات، وتوقف كل شيء، إذ كان كل شيء من أجل الحرب، وهي شعارات فارغة من أجل السطوة والطموح الشخصي.

عندها تجمدت رياضة جميع الألعاب، باستثناء كرة القدم التي كان يقودها (ابن الطاغية). ومن جملة النشاطات الرياضية التي توقفت، الرياضة النسوية، وأدى توقفها إلى هجرة المرأة لنشاطها الرياضي وابتعادها عن الساحة الرياضية. وتواصل هذا الموقف بسبب الإرهاب وخشية بناتنا من التوجه إلى الملاعب والساحات من أجل المشاركة.

لكننا تجاوزنا هذه المرحلة بفضل الجهود الخيرة والشجاعة والتصميم من بناتنا من أجل الانطلاق نحو الرياضة وآفاقها.

ومن أجل فسح المجال واسعاً وخصباً لبناتنا لأداء دورهن الرياضي والانطلاق نحو آفاق الساحات الرياضية بقوة، نجد أن مقترحنا اليوم هو السعي من أجل إنشاء أندية رياضية خاصة بالفتيات، من الرياضيات المبدعات، لغرض توفير الأماكن الآمنة والمصانة لبناتنا، والحفاظ على أدائهن في ممارسة مختلف أنواع الرياضات والألعاب ضمن أماكن آمنة.

نقترح تأسيس أندية رياضية للبنات حتى يتمكنّ من أداء دورهن وممارسة رياضتهن بأمان وسهولة، بعيداً عن المنغصات والمضايقات، في التدريب وبإدارات تشرف عليها المدرسات والمدربات وبعض الأساتذة من ذوي الاختصاص، لتدريب مختلف الألعاب.

وأتمنى تحقيق هذا المطلب، لأنه سيساهم في تنشيط الرياضة النسوية التي نجد فيها دوراً مهماً وفاعلاً في تنشيط أداء بناتنا في الجانب الرياضي، بما يحقق مكاسب للرياضة النسوية التي تعاني اليوم من الإهمال والتقصير والخسارة، لأن الرياضة النسوية مصدر مهم للميداليات والجوائز، وللبطلات اللواتي يصنعن المجد والرفعة للوطن.

وأناشد بناتنا في عموم المحافظات، وخاصة بناتنا في الوسط والجنوب، أن تتضافر جهودهن ويتحمسن لتحقيق هذا الحلم بتأسيس أندية رياضية خاصة بالفتيات، لمساعدتهن على تحريك النشاطات الرياضية في نصف المجتمع وتشجيعها على أداء دورها الفاعل والكبير، والمساهمة مع أخيها الرجل في البدء بإصلاح رياضة المرأة وأداء دورها، كخطوة أولى في تطوير العمل الرياضي النسوي، من أجل الارتقاء بالرياضة العراقية.

أملنا كبير في أن يجد اقتراحنا هذا استجابة واهتماماً من الجهات المختصة، من أجل الارتقاء برياضة الوطن والعناية برياضة الفتاة، وأن تتواجد المرأة في هذا النشاط النسوي كمشرفة وقائدة لأخواتها وبناتها من المبدعات، من بنات الرياضة.