القضية التي أثيرت على خلفية مواقف وآراء الفنانة الكبيرة آلاء حسين (المفاجئة) ليست تافهة، أو فقاعة إعلامية، أو مؤامرة مبيتة، كما يعتقد الكثيرون، فهي كشفت عن وجهين من أزمة مستقبل العراق، الأول، تشرذم وتشظي وتآكل وهزيمة الوعي العام حيال أسئلة المستقبل، حيث توزعت ردود الأفعال، على مساحة واسعة من المواقف المتضاربة التي لا يجمعها نابضٌ عام، ولا فهم للحال بمستوى قضية تخص هوية البلد، وأخطر ما في هذا الانحدار يتمثل في تورط النخب السياسية والثقافية في لعبة المقارنات الفجة بين مفاهيم لا تصح المقارنة بينها (استثني مداخلة د. أحمد إبراهيم).
اما الوجه الثاني، من القضية، فيمكن ملاحظته في الخطر الداهم المعبر عنه في تضخيم العامل المذهبي "الجزئي" وتصفير العوامل التاريخية الاخرى لجهة التفكيك المنهجي للهوية الوطنية، حتى في تجسيدها المبسط بالدستور العراقي كون العراق "بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب" والحال، يمكن النظر إلى طائفة ردود الأفعال، والحمية الطائفية المنفلتة من جهة، والانفعالية العراقوية، ضيقة الافق، من جهة ثانية، بوصفها صافرة تحذير من أن يلبس هذا الجدل البدلات المرقعة ويحمل السلاح.
اقول: لا تظلموا آلاء.. أنها ساعدتنا أن نرى.
*قالوا:
"قاتِلْ هواكَ بعقلك"
الامام علي