التواجد الأمريكي في العراق بين الانسحاب والغطرسة
نشرت مجلة فوربس (Forbes) الأمريكية مقالًا للكاتب بول إيدون حول العلاقات بين بغداد وواشنطن، أشار فيه إلى أن القوات الأمريكية أكملت انسحابها من قاعدة التنف العسكرية الاستراتيجية جنوب سوريا، ومن قاعدة أخرى في شمال شرق البلاد، في خطوة لإتمام انسحابها الكامل لاحقًا، فيما يُنتظر أن تغادر قواتها الأراضي العراقية بشكل نهائي في موعد أقصاه أيلول المقبل، رغم تشكيك بعض المحللين بإمكانية تنفيذ كل هذه الانسحابات خلال هذا العام.
هل انتهت المهام في العراق؟
وذكر الكاتب أن قرار الخروج من القواعد في سوريا قد اقترن بعملية نقل 5700 مقاتل من تنظيم داعش إلى العراق بصورة آمنة وبطيئة استغرقت 23 يومًا، وذلك بسبب عدم استقرار الأوضاع في سوريا بعد المعارك بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، التي تحرس هؤلاء المقاتلين وعائلاتهم في مراكز احتجاز. واعتبر الكاتب إعلان الولايات المتحدة بأن الهدف الأصلي من شراكتها في مكافحة داعش قد انتهى، ذريعة "شرعية" لتحقيق رغبتها في التخلص من الالتزام بعمليات مكافحة داعش.
وانتقل الكاتب إلى الحديث عن الانسحاب الأمريكي من جميع المنشآت العسكرية في الأراضي العراقية الاتحادية وفق بيان لحكومة بغداد، أيّده البنتاغون بحماس دفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن إدارة ترامب ستحاول ربما الانسحاب حتى قبل أن يحين الموعد المتفق عليه في أيلول المقبل، وذلك تجنبًا لتعرّض هذه القوات لأي عمليات عسكرية في حال تدهور العلاقات بين بغداد وواشنطن، واتخاذ الأخيرة إجراءات عقابية ضد العراق.
وسرعان ما استدرك الكاتب مرجحاً استمرار بقاء القوات الأمريكية لما بعد عام 2026، لتأمين العلاقات الأمنية الثنائية مع العراق، ولأن هذا التواجد يدعم أهداف الرئيس ترامب الأمنية والطاقوية تحت شعار (أمريكا أولًا)، ويسهم في دعم سياساته المرتبطة بديناميكيات التصعيد الإقليمي، خاصة احتمالات المواجهة الأوسع نطاقًا مع إيران.
وذكر الكاتب أن وجود هذا العدد الكبير من الشبكات "الجهادية"، بما في ذلك المقاتلون الأجانب في سوريا، وغياب أي إطار شامل لنزع السلاح، أو آلية لإعادة الإدماج، أو خطة طويلة الأمد ذات مصداقية لإدارة هؤلاء المسلحين الملتزمين أيديولوجيًا بالجهادية العابرة للحدود، يُبقي المنطقة تحت خطر قنبلة موقوتة تهدد بقوة الأمن، ولا سيما في العراق، الذي تربطه حدود شاسعة ومسامية يصعب السيطرة عليها بسبب تعقيدات تضاريسها وتشابكها الاجتماعي.
إعادة تقييم جيوسياسية
وذكر الكاتب أن المواجهة مع إيران قد تعرقل خطط الولايات المتحدة الرامية إلى تقليص وجودها في الشرق الأوسط بسرعة، خاصة بعد هذا التصعيد غير المسبوق في الضغط العسكري من خلال نشر السفن الحربية، وزيادة عدد الأفراد، والتهديد بشن ضربات استراتيجية.
وأضاف أن أي انسحاب كامل للقوات الأمريكية من العراق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص قدرة العراق على تحقيق التوازن الاستراتيجي، ويزيد من تعرضه لتداعيات أمنية قادمة من سوريا. وبالتالي، فإن الانسحاب الأمريكي لن يكون مجرد قرار عسكري، بل هو إعادة تقييم جيوسياسية قد تجعل العراق مكشوفًا استراتيجيًا عند أدنى نقاط ضعفه، على حد تعبيره.
تهديد وتدخل متكرر
وعلى موقعها نشرت صحيفة (ذا كريدل) تقريرًا ذكرت فيه أن واشنطن وجّهت تحذيرًا مباشرًا إلى الإطار التنسيقي، مفاده أن بغداد قد تواجه عقوبات واسعة النطاق في حال انتخاب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لولاية ثالثة.
وذكرت الصحيفة أن مستشارًا حكوميًا عراقيًا، طلب عدم الكشف عن هويته، قال إن الرسالة تضمنت تفاصيل العقوبات الاقتصادية والمؤسسية التي قد تُفرض في حال تجاهل تهديد دونالد ترامب، ومنها إجراءات ضد المؤسسة العامة لتسويق النفط (سومو)، والبنك المركزي العراقي، فضلًا عن القطاعين الأمني والدبلوماسي، وشخصيات سياسية لم يُكشف عن هويتها.
وأكدت الصحيفة أن الإجراءات الاقتصادية قد تشمل تقييد مبيعات النفط، والحد من حصول بغداد على الدولار الأمريكي، واستهداف البنوك، مما قد يؤدي إلى (توقف شبه كامل للتجارة الخارجية)، وخلق عقبات خطيرة أمام صرف رواتب الموظفين.
ونقلت الصحيفة عن عضو في الإطار التنسيقي تأكيده صحة الرسالة، التي وصلت إلى التحالف عبر شخصية رفيعة المستوى التقت القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس. وافترض الكاتب أن تكون هذه الشخصية عبد الحسين الموسوي، رئيس تحالف النهج الوطني، الذي التقى هاريس مؤخرًا.