عقدت تنسيقيات التيار الديمقراطي في مختلف المحافظات، مؤتمراتها المحلية، للتهيئة والتحضير لعقد المؤتمر العام قريباً، وسط ظروف سياسية واقتصادية وامنية معقدة.

وتأتي هذه التحضيرات في وقت تتصاعد فيه ملفات الفساد والبطالة والسلاح خارج إطار الدولة وضعف المؤسسات، فيما تتواصل هيمنة منظومة المحاصصة على المشهد السياسي، الأمر الذي يضع القوى الديمقراطية أمام مهمة صياغة بديل سياسي قادر على مخاطبة تطلعات المجتمع والدفع باتجاه دولة المؤسسات وسيادة القانون.

محطة تقييمية

يقول عضو المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي، صبحي البدري، أن التحضيرات للمؤتمر العام للتيار تجري في ظل ظروف سياسية واجتماعية بالغة الأهمية، مشيراً إلى أن المؤتمر لا يقتصر على الشأن التنظيمي الداخلي، وإنما يمثل محطة لإعادة طرح القوى المدنية والديمقراطية بوصفها بديلاً سياسياً قادراً على معالجة الأزمات التي يمر بها العراق.

ويضيف البدري في حديث لـ"طريق الشعب"، أن أهمية المؤتمر تنبع من طبيعة المرحلة التي يعيشها العراق، مشيراً إلى أن التيار الديمقراطي يضم شرائح اجتماعية ومنظمات وقوى سياسية مدنية، وأن المرحلة الحالية تتطلب توحيد جهود القوى المدنية واليسارية وتقديم رؤية مشتركة تجاه مستقبل البلاد.

ويعتقد أن التجربة السياسية التي بدأت بعد عام 2003 لم تتمكن، بحسب رأيه، من إيصال العراق إلى حالة الاستقرار، في ظل استمرار الخلافات السياسية والطائفية والحزبية، مؤكداً أن التحضيرات للمؤتمر تنطلق من محاولة التعبير عن الإرادة الاجتماعية، وليس عن إرادة التيار وحده، باعتباره جزءاً من المجتمع العراقي.

ويوضح البدري أن المؤتمر سيبحث كيفية تقديم برنامج سياسي واضح يعبر عن تطلعات المجتمع، إلى جانب تعزيز حضور التيار باعتباره أحد البدائل السياسية للقوى المدنية.

ويؤكد أن غياب البديل السياسي القادر على تقديم مشروع للتغيير كان أحد أبرز المشكلات التي واجهها المشهد العراقي خلال السنوات الماضية.

رسم خطوط المشاركة في الانتخابات

وينوه البدري، بأن التيار الديمقراطي يسعى إلى رسم خطوط واضحة بشأن المشاركة السياسية والانتخابات المقبلة، مؤكداً أن القوى المدنية مطالبة بالانخراط في العملية الانتخابية، وعدم ترك الساحة السياسية للقوى التقليدية.

ويعتبر البدري أن التجارب الانتخابية السابقة شابتها مشكلات تتعلق بالمال والسلاح، والتأثير في أصوات الناخبين، ولا سيما الفئات الفقيرة والهشة.

وفي ما يتعلق برؤية التيار لمستقبله ودوره في العملية السياسية، يجد البدري أن التيار يرى نفسه بديلاً سياسياً للقوى المدنية، وبديلاً للخروج من الصراعات الطائفية والحزبية، مؤكدا أن مواجهة الفساد والبطالة يجب أن تكون في مقدمة الأولويات.

ويلفت النظر إلى أن البطالة تمثل خطراً كبيراً على المجتمع، معتبراً أن آثارها قد تكون أخطر من الإرهاب، فيما وصف الفساد بأنه تحول إلى منظومة ثقافية داخل مؤسسات السلطة، الأمر الذي يتطلب مواجهة سياسية ومجتمعية وثقافية متكاملة.

ملف السلاح خارج اطار الدولة

وبشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، يوضح البدري أن موقف التيار الديمقراطي يتمثل بضرورة أن يكون السلاح حصراً بيد مؤسسات الدولة، معتبراً أن وجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة يمثل أحد أبرز التحديات أمام بناء دولة قوية.

وينتقد البدري أداء القوى السياسية التي شاركت في إدارة الدولة خلال السنوات الماضية، معتبراً أن نسبة كبيرة منها تتحمل مسؤولية الفساد، مشيراً إلى أن معالجة هذه الملفات لا يمكن أن تعتمد على القرارات الحكومية وحدها، بل تحتاج إلى مشروع سياسي واضح وقوة مجتمعية قادرة على الضغط باتجاه الإصلاح.

ويشدد على أهمية الدور الجماهيري للقوى المدنية والديمقراطية، معتبراً أن البيانات والمواقف السياسية وحدها لا تكفي لإحداث التغيير، وأن التيار الديمقراطي بحاجة إلى حضور فاعل في الشارع وقادر على ممارسة ضغط سياسي ومجتمعي على السلطة.

ويستحضر البدري الحركات الاحتجاجية التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية، معتبراً أن الشارع أثبت قدرته على ممارسة ضغط يفوق أحياناً قدرة المؤسسات السياسية، مشيرا إلى سعر التيار الديمقراطي لبناء موقف جماهيري واضح تجاه القضايا التي تمس الدولة والمجتمع.

ويخلص بالقول الى أن بناء الدولة العراقية لا يزال يواجه تحديات كبيرة، في ظل ضعف قدرة مؤسسات الدولة على فرض سيادتها الكاملة ومعالجة الملفات المرتبطة بالسلاح والفساد والتدخلات الخارجية، مؤكداً أن دور القوى المدنية يتمثل في الدفع باتجاه بناء دولة مؤسسات قادرة على حماية قرارها الوطني والاستجابة لتطلعات المجتمع.