أكد اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، أمس الأربعاء، أن المنظومة الحاكمة في العراق لا تهتم بمعاناة الشباب وواقعهم، مشدداً على ضرورة اعتماد سياسة وطنية شاملة للشباب ومعالجة الأزمات التي تواجههم، بما يضمن مشاركتهم الفاعلة في بناء الدولة وصناعة القرار.
وقال الاتحاد، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للشباب الذي يصادف 12 آب، إن العالم يحتفل بهذه المناسبة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة يوماً عالمياً للشباب، مبيناً أن عنوان الاحتفال هذا العام يكتسب أهمية كبيرة في ظل ظروف مختلفة وتطلعات مشتركة، إذ إن تطلعات الشباب في مختلف البلدان والمجتمعات متشابهة إلى حد كبير، وتتمثل في الكرامة والفرص والمشاركة الفعالة والعمل اللائق والتعليم الجيد ومستقبل مستدام.
وأضاف أن الاحتفال يأتي هذا العام في ظل عالم مثقل بالحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، التي يدفع الشباب في مختلف أنحاء العالم ثمنها من أمنهم وحقوقهم ومستقبلهم، لافتاً إلى أنه تحت وطأة نظام اقتصادي عالمي تحكمه مصالح رأس المال والاحتكارات الكبرى، تتسع الفجوة بين الشعوب وتتراجع فرص العمل والتعليم والحياة الكريمة، فيما تستنزف الحروب والإنفاق العسكري موارد كان يمكن توجيهها نحو التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأشار الاتحاد إلى أن معاناة الشباب في العراق تتفاقم بفعل منظومة الفساد والمحاصصة وسوء الإدارة وضعف السياسات الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وانتشار المخدرات، وتراجع التعليم والخدمات، واتساع أزمة السكن، وتزايد الهجرة وحالات اليأس والإحباط والتهميش السياسي.
وأوضح أن من أبرز القضايا التي يدافع عنها اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، هو الحريات العامة وحرية التعبير والتظاهر السلمي، مبيناً أن القمع والترهيب والترغيب تجاه أي أفكار معارضة للسلطة الحاكمة ما يزال مستمراً، فيما جرى التعامل مع الشباب في كثير من الأحيان بوصفهم جمهوراً انتخابياً يجري استغلاله في المواسم الانتخابية، بدلاً من تمكينهم من المشاركة الحقيقية في صناعة القرار وبناء الدولة.
وفي هذا السياق، حيّا الاتحاد جميع نضالات الشباب المتطلعين إلى الغد المشرق واحتجاجاتهم اليومية في مختلف ساحات الاحتجاج، معتبراً أنها ستكون إحدى روافع تغيير هذه المنظومة، وتمثل دافعاً لبناء المستقبل وإقامة الدولة الديمقراطية على قاعدة العدالة الاجتماعية.
وانتقد الاتحاد اختزال دور المؤسسات المعنية بالشباب في النشاط الرياضي وكرة القدم وحدهما، موضحاً أن الشباب طاقة وإمكانية وثروة وطنية، وأنهم يمثلون إمكانات علمية وثقافية وفنية ورياضية وسياسية واقتصادية.
ودعا إلى اعتماد سياسة وطنية شاملة للشباب، وإعادة تفعيل المراكز الشبابية والمنتديات الثقافية بوصفها فضاءات لاحتضان المواهب والمبدعين وتطوير العمل الشبابي المستقل، بعيداً عن المحاصصة والفساد والمحسوبية.
وشدد الاتحاد، في المناسبة ذاتها، على ضرورة توفير فرص العمل اللائق، وإصلاح التعليم، ومعالجة أزمة السكن، ومكافحة الفساد، وتوسيع المشاركة السياسية للشباب، وحماية الحريات العامة، ومواجهة المخدرات، ودعم الثقافة والفنون والرياضة، ووضع سياسات وطنية لمواجهة آثار التغير المناخي والجفاف.
كما جدد تأكيده على أهمية حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، ورفض تحويل العراق إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن حماية استقلال العراق وسيادته وبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية تمثل الضمان الحقيقي لمستقبل الشباب.