ضيّفت اللجنة الثقافية في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، أخيرا، المعماري الأكاديمي المعروف موفق الطائي، في ندوة ثقافية عنوانها "بين الرسم والعمارة – عراقية زها حديد"، حضرها جمع من الأكاديميين والفنانين والمثقفين والمهتمين بالعمارة والتشكيل.
الندوة التي أدارها الفنان والناقد د. جواد الزيدي، أشارت إلى أن المهندسة المعمارية العالمية الراحلة زها حديد، لم تكن معمارية تصمم مباني وحسب، بل كانت رسامة تبني مدناً.
من جانبه، استنبط الطائي في حديثه مفردات عديدة من لغة زها حديد الفنية، وأعادها إلى أصلها. ففي الرسم والخط العربي، قال أن "أول ما صنعته زها لم يكن عمارة من الإسمنت والزجاج، بل خطاً حراً على الورق، انسيابياً، متمرداً على الزاوية القائمة، تماماً كما يتمرد الخط العربي على الاستقامة ليخلق جماله في الانحناء".
وأضاف قائلا أن "زها لم تنقل العمارة إلى الرسم، إنما نقلت الرسم إلى العمارة. جعلت من المبنى قصيدة، ومن الواجهة سطراً، ومن الفراغ بياضاً يتنفس".
وشهدت الندوة حوارًا ثريًا ومداخلات نوعية ساهم فيها عدد من الفنانين والأكاديميين. حيث تناول البعض العلاقة الجدلية بين الرسم والعمارة، واستعرض بعض آخر تجربة زها حديد بوصفها نموذجًا إبداعيًا جمع بين الحس التشكيلي والرؤية المعمارية المعاصرة.
كما ناقش بعض المداخلات أثر الفنون البصرية في تشكيل الخطاب المعماري، وما يتيحه هذا التداخل من آفاق جمالية وفكرية تعكس روح الإبداع والابتكار.
وأجمع المتحدثون على أن غياب زها الجسدي لم يلغ حضورها الفكري، على اعتبار أن مشاريعها لا تزال تُدرّس، وأسلوبها لا يزال يُقلّد، واسمها لا يزال المرجع الأول لكل من يريد أن يكسر قواعد العمارة ويبني من الخيال.
وتساءلوا: كيف لفتاة من مدينة الموصل أن تعيد تعريف أفق العمارة العالمية؟ وكيف استطاعت أن تجعل من الاستحالة الهندسية عنواناً لعلامتها؟