اخر الاخبار

كشف مسؤول أمني عراقي أن الولايات المتحدة أبلغت الحكومة العراقية خلال الاتصالات الأخيرة أنها متحفظة على آلية حصر السلاح بيد الدولة، معتبرة أن الإجراءات التي اتخذت حتى الآن لا تمثل معالجة حقيقية لبنية الفصائل المسلحة.

وأوضح المسؤول الذي طلب حجب اسمه لـ"إرم نيوز" أن "واشنطن أوصلت رسائل واضحة إلى بغداد مفادها أن ملف حصر السلاح لا يزال بحاجة إلى استكمال إجراءات الدمج الفعلي، وإعادة توزيع عناصر الفصائل على تشكيلات القوات المسلحة المختلفة، وعدم الإبقاء عليها ضمن كتل أو ألوية تحمل هويتها السابقة، لأن ذلك يبقي الهياكل التنظيمية كما هي وإن تغيرت عناوينها".

وأضاف أن "الجانب الأمريكي قدم جملة من المقترحات للحكومة العراقية، وأبدى استعداده لتقديم الدعم الفني والاستشاري في برامج الدمج وإعادة الهيكلة، بما يشمل آليات الفرز والتوزيع والتدريب، بهدف الوصول إلى مؤسسة عسكرية موحدة لا تحتفظ داخلها بتشكيلات تعمل وفق انتماءات أو قيادات سابقة".

وأشار المصدر إلى أن "المباحثات بين بغداد وواشنطن لا تركز على تسليم السلاح فقط، وإنما تمتد إلى مستقبل التشكيلات المسلحة وآلية استيعابها داخل المؤسسات الأمنية، باعتبار أن الدمج الحقيقي يبدأ بإذابة البنية التنظيمية للفصيل، وليس الاكتفاء بتغيير صفته القانونية".

 

دمج شكلي

ويأتي ذلك بعدما أعلنت قوات سرايا السلام التابعة للتيار الصدري فك ارتباطها بالتيار الصدري والانضمام إلى المؤسسة العسكرية الرسمية، في خطوة سبقتها إليها تشكيلات أخرى مثل عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، التي أعلنت هي الأخرى السير في مسار الاندماج ضمن المؤسسات الأمنية، استجابة للتفاهمات التي أعقبت التطورات الإقليمية الأخيرة، وللخطة الحكومية الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة.

ورغم هذه الإعلانات، يؤكد مختصون أن معظم تلك التشكيلات بقيت عملياً ضمن وحدات متماسكة تحتفظ بقياداتها السابقة وهيكليتها الداخلية، ولم تعلن الحكومة العراقية حتى الآن عن برنامج واضح لإعادة توزيع المنتسبين أو دمجهم بصورة فردية داخل صنوف الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، بما يؤدي إلى إنهاء الصيغة التنظيمية السابقة للفصائل.

وتشير معلومات متقاطعة إلى أن الحكومة العراقية تواصل العمل على استكمال هذا الملف بالتزامن مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، إذ من المقرر أن يشهد شهر سبتمبر/أيلول المقبل استكمال انسحاب قوات التحالف من عدد من المواقع، وهو الموعد الذي تقول بغداد إنه سيتزامن مع خطوات إضافية تتعلق بتسليم أسلحة فصائل أخرى، بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء، ضمن برنامج أوسع لإعادة تنظيم المشهد الأمني.

وتضع الولايات المتحدة هذا الملف ضمن أولوياتها في الحوار مع الحكومة العراقية، إذ تعتبر أن نجاح عملية الدمج يُقاس بقدرة الدولة على إنهاء أي بنية عسكرية موازية، وضمان خضوع جميع المنتسبين لسلسلة قيادة عسكرية واحدة، بعيداً عن أي ارتباطات تنظيمية أو سياسية.

 

دعم أمريكي

بدوره، أكد الخبير في الشؤون الأمنية حميد العبيدي أن "إجراءات دمج الفصائل حتى الآن جرت بصورة شكلية أكثر منها عملية، ولا يمكن اعتبارها نهاية لهذا الملف، لأن الدمج الحقيقي يعني إنهاء الكيان التنظيمي للفصيل وإعادة توزيع عناصره بصورة فردية داخل المؤسسات العسكرية المختلفة".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "ما جرى حتى الآن يوحي بأن التشكيلات انتقلت من عنوان إلى آخر، لكنها ما زالت تحتفظ بدرجة كبيرة من تماسكها الداخلي، بينما لم تعلن الحكومة العراقية عن خطة تنفيذية واضحة تتضمن مراحل الدمج وآلياته وجدوله الزمني، وهو ما يثير كثيراً من علامات الاستفهام".

وأوضح أن "القوى السياسية اعتادت خلال السنوات الماضية إدارة الملفات الحساسة بأسلوب يقوم على المراوحة والتدرج من دون الإعلان عن التفاصيل الكاملة، إلا أن هذا الأسلوب قد لا يكون كافياً في المرحلة الحالية، خصوصاً مع وجود ضغوط دولية متزايدة تطالب بإجراءات ملموسة يمكن التحقق منها على الأرض".

وترتبط غالبية هذه التشكيلات بأحزاب وقوى سياسية تمتلك تمثيلاً داخل البرلمان والحكومة، فيما تحصل سنوياً على مخصصات مالية تقدر بأكثر من 3 مليارات دولار لتغطية رواتب عشرات الآلاف من منتسبيها ونفقاتها التشغيلية، الأمر الذي يجعل أي عملية دمج أو إعادة هيكلة حقيقية ذات أبعاد مالية وإدارية وسياسية معقدة، تتجاوز مجرد إعلان الانضمام إلى المؤسسة العسكرية الرسمية.