اخر الاخبار

في مدينة الشطرة، التي عُرفت بحضورها الثقافي والفني والسياسي، نشأ الفنان ضياء الشطري شغوفا بالمسرح، ليُسجّل خلال مسيرته رصيدا من التجارب والعروض والعمل مع فنانين عديدين. ولأنه متأثر بالفكر اليساري، يرى أن المسرح يجب ان يكون مرآة لقضايا الناس وهمومهم.

 خلال حوار أجرته معه "طريق الشعب"، استعاد الشطري بدايات شغفه بالمسرح، والذي نما في مدرسته "النهضة".

وقال: "كنا طلابا صغارا، نشاهد فنانين روادا من أبناء المدينة، وهم يقدمون مسرحيات على مسرح المدرسة.. كنا نتأثر بهم، ومنهم علي هاشم وعدنان شلاش. وكنت حريصا على متابعة العروض والتمرينات أيضا"، مشيرا إلى أن "العائلات كانت تأتي لمشاهدة المسرحيات التي تُعرض في المدرسة. فكانت للمسرح مكانة مهمة في حياة الشطريين".

واستذكر الشطري لحظة اعتلائه خشبة المسرح أول مرة. حيث كان طالبا في المتوسطة، وساهم في أعمال بسيطة كانت تُقدم في الاحتفالات المدرسية، مشيرا إلى أن الفنان الراحل طالب خيون عُيّن مدرسا في المدرسة، فأشركه في مسرحية موجهة للأطفال، ما شكّل تجربة مهمة بالنسبة له.

وتابع قائلا: "واجهت صعوبات كثيرة في البداية، لكن الفنان خيون كان يهتم ببناء الممثل وتعليمه، ما ساعدني كثيراً على تطوير موهبتي".

وعن مدينته الشطرة ومدى اعتزازه بها، قال الشطري: "نحن نسميها (بلاد الشطرة). فهي ليست مجرد مدينة بسيطة، إنما فضاء يحمل سمات سياسية وثقافية واجتماعية".

وأوضح انه "سياسياً، شهدت الشطرة تأسيس وانطلاق أحزاب وتيارات سياسية. أما ثقافيا، فعُرفت بكونها حاضنة للثقافة والشعر والأدب"، مضيفا أنه "كانت هناك مكتبات عديدة، كنا نرتادها لنطالع ما تضمه من كتب، ما ساهم في تكوين شخصياتنا ثقافيا وفكريا".

لكنه أبدى أسفه على ما انتهى إليه حال الشطرة اليوم "فالمدينة تعاني تراجعا في المشهد الفني، لا سيما في المسرح. حيث تخلو من خشبة مسرح، وعندما نُدعى للمشاركة في مهرجانات مسرحية في بغداد، نضطر إلى اتخاذ دواوين بعض الأصدقاء أماكن للتمرين"، مؤكدا أنه "بالرغم من هذه الصعوبات، استطعنا في كثير من الأحيان الحصول على مراكز متقدمة".

وبشأن الصعوبات التي تواجه الفنانين الشطريين، ذكر الشطري أن "اقتصار غالبية المؤسسات الفنية والثقافية على بغداد، يشكل عاملا مهما لمعاناة فناني المحافظات. فعندما تكون بعيدا عن المركز ستواجه صعوبة في الوصول إلى الفرص الفنية".

ولفت إلى أنه "عندما تذهب إلى بغداد تواجه واقعاً مختلفاً. فهناك مجاميع وعلاقات فنية. وأحيانا ً يشعر الفنان القادم من المحافظات بأنه مهمش، أو يُطلب منه تقديم تنازلات على حساب قناعاته الفنية. فأنا لا أريد أن أعمل وفق رغبات الآخرين، أو أكون تابعا لمجموعة فنية معينة".

وأشار الشطري إلى انه شارك في فيلم سينمائي مع الفنان الراحل عبد المطلب السنيد. كما شارك في مسلسل تلفزيوني عنوانه "فدعة"، ما شكل تجربتين مهمتين في بداياته. فيما نوّه إلى انه اشتغل في المسرح الجاد، وحاليا يريد أن يشتغل في الدراما الجادة. 

وعن دور المسرح في التعبير عن هموم الناس، قال الشطري أن "المسرح ليس ترفا. إذ يجب أن يكون فضاء لنقل معاناة الناس"، مستذكرا عملا مسرحيا شارك فيه، حفّز الجمهور على الخروج في تظاهرة مطلبية.

وتحدث الشطري عن علاقته بالتيار اليساري. وقال أنه "منذ تعرفي على هذا التيار في سبعينيات القرن الماضي، تأثرت بالشخصيات المنتسبة إليه في المدينة. فكانت شخصيات محترمة ومثقفة وواعية، تركت أثرا كبيرا فيَّ، أمثال الرفيقين أبو عهد وأبو ربيع".

وتابع قوله: "تشرّفت أن أكون جزءاً من الحزب الشيوعي، الذي أؤمن بأفكاره وأراه حزباً قريباً من الفقراء والكادحين والمضطهدين".