اخر الاخبار

استطاع د. منتصر الحسناوي، في كتابه "هواجس الهوية" أن يؤرخ ويوثق ويفهرس ويقتفي أثر كل مدرسة من مدارس الأنثروبولوجيا، ليحلل البنى الخفية التي تشكل الوجدان العراقي، من خلال الجذور الرمزية والنسيج الاجتماعي والذاكرة الجمعية ومواجهة العصر الحديث عبر مقالات تتسم بوضوح الفكرة وسلاسة الأسلوب، وسعي الكتاب إلى تثبيت معنى واحد للانتماء، وذهب الى أبعد مقدماً مساءلة للمعنى الحقيقي للهويات وكيف تتصدع وتصمد وتتعايش من دون أن تتحول إلى أدوات للتفرقة.

فقد حقق الحسناوي وبطريقة السهل الممتنع في بحثه عن الهوية بوصفها قالبًا ثابتًا أو شعارًا سياسيًا، حيث عدت ككيان حي، متحوّل يكون عبر قواعد متداخلة، من اللغة والأرض والقيم والطقوس والذاكرة الجمعية والجغرافيا، كل هذه قدمت في كتاب ضم ستة محاور، تألف الأول، "المدخل الى الهوية"، من ثمانية فصول. بين من خلاله ما يدور في الذهن من أزمة للهوية الوطنية الاجتماعية المتراكمة وما يجمعنا من خلال الدين واللغة أو الأرض والنسب، فقد كان وجودها منذ خط الأنسان حروفه الأولى على ألواح الطين، وخاصة عندما كان في بلدان متعددة المكونات وذلك ما يبرز التحدي الكبير، فيما بين المحور الثاني الذي أكد على الجذور الطبيعية والحضارة الرمزية من خلال ثلاثة عشر فصلاً مؤكداً على أهمية التنوع الحيوي والثقافي والهوية الوطنية والعوامل التاريخية والاجتماعية والثقافية، حيث أن ملامح الهوية الوطنية تصنعها خريطة العراق بعيون الروح التي تروي الأرض الحبلى بالرموز الدينية تلك الرموز هي الإرث الذي يروي المعنى الحقيقي للحياة، فيما أكد المحور الثالث على البنية الاجتماعية والذي ضم ثمانية فصول تطرق فيها الى وصف الهوية الجينية لمستقبل يتجاوز النسب التقليدية والنسيج الاجتماعي والعشائري وما تضمه من كيانات اجتماعية قائمة على النسب، فيما طرح المحور الثالث مواضيع عن أطباقنا التراثية وأرثنا الماضي وأما بالنسبة للبنية الشعورية والقيمية أكدها المحور الرابع من خلال عشرة فصول تحدث فيها عن الأرض التي شهدت ولادة أولى الحضارات وكأن التأريخ ينبض باسم العراق، وما ضمته الشخصية العراقية من الحزن، وتحدثت صفحات الكتاب ضمن المحور الرابع، عن موضوع واقع التراث الشعبي مع المعتقد الديني، مشيراً الى الشواهد الدينية في العراق متسائلاً عن جسور للهوية الوطنية وما اذا كانت تشكل عزلة وانقساماً.

الكتاب قدم مواضيع مختلفة عن التطير والهوية التراثية و ما تؤول اليه تلك الأفكار وهل هي طريق للطمأنينة أم دلالات للخوف والرجاء، وأشار الحسناوي الى خطاب "الكراهية... شرارة الفوضى وتهديد الهوية" حيث مثله كوحش مترصد يخرج مع كل أزمة تمر بها المنطقة العربية ليفترس كيان المجتمعات، متحدثاً أيضا وفي ذات المحور عن التطرف الديني وما ينتج عنه، فيما ضم المحور الخامس أربع فصول تحدثت عن الهوية في زمن العولمة، وقدم  الكاتب بطريقة متقنة المحور السادس، الذي ضمنه الـتأملات للهوية في منعطف الخوف والأمل، متسائلاً!!؟ عن أكثرها وضوحاً كهوية عراقية ضمن دستور اليوم أم الدساتير السابقة، وما قدمته الذاكرة من صراع في بناء العراق الحديث وحول ما دونته من واقع كتب التأريخ، ثم أستعرض الكتاب وبطريقة حرفية؛ مادة قدمتها صفحات الكتاب تكلمت عن الهوية الوطنية والتأملات التي يمكن أن تتمحور حول الهوية هو النتاج الدرامي المتنامي كصوت يعيد رسم ملامح الانتماء ويرسخ صورة العراق الحقيقي الذي يعتمد الجمع في التنوع واللجة والروح الواحدة، واصفاً هويتنا العراقية ومدى استهدافها بأيدي أبنائها، وهويتنا في عيون الأخرين، مؤكداً، العلاقة بين الإنسان وبيئته عن طريق الهوية الإيكولوجية الثقافية.