اخر الاخبار

إرم نيوز

كشف مصدر سياسي عراقي لـ"إرم نيوز" أن رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، يقود منذ أيام تحركات مكثفة لتشكيل "مركز قرار موازٍ" داخل الإطار التنسيقي، بهدف تطويق الحكومة العراقية الجديدة ومنعها من اتخاذ قرارات استراتيجية بعيداً عن نفوذ القوى التقليدية المرتبطة به وبحلفائه.

وقال المصدر المقرب من الإطار التنسيقي، إن المالكي يعمل على بناء تحالف سياسي جديد تحت اسم "تحالف الأقوياء"، بالتوازي مع تحركات لإعادة توزيع النفوذ داخل الوزارات الأمنية والاقتصادية، موضحاً أن زعيم ائتلاف دولة القانون "لا يتعامل مع خروجه من رئاسة الحكومة كخسارة نهائية، بل كمرحلة إعادة تموضع تسمح له بإدارة التوازنات من موقع آخر". 

وأضاف المصدر أن المالكي "لا يريد إسقاط الحكومة حالياً، لكنه يريد إبقاءها تحت الضغط ومنعها من التحول إلى حكومة مستقلة عنه أو عن الإطار التقليدي"، مشيراً إلى أن التحالف الجديد يجري تصميمه ليكون منصة ضغط سياسية وبرلمانية قادرة على تعطيل أو فرملة أي مسار لا ينسجم مع مصالح القوى القريبة من إيران، خصوصاً في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة على بغداد.

 

حكومة تحت المراقبة

بحسب المصدر، ينظر المالكي إلى حكومة علي الزيدي باعتبارها "تسوية اضطرارية" فرضتها توازنات المرحلة، لا صيغة مستقرة داخل البيت الشيعي. لذلك يتحرك ائتلاف دولة القانون لإبقاء الحكومة تحت رقابة سياسية صارمة، تمنعها من الانفراد بالقرار، أو تقديم تنازلات كبيرة لواشنطن في الملفات الأمنية والعسكرية والمالية.

وفي هذا السياق، بدأت قيادات داخل دولة القانون بجمع ملفات وسير ذاتية لعدد من الضباط والقادة الأمنيين، تمهيداً لاختيار مرشحين لحقائب أمنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، في خطوة تعكس إصرار المالكي على الاحتفاظ بنفوذ مباشر داخل المؤسسة الأمنية العراقية.

ويرى المصدر أن معركة وزارة الداخلية تتجاوز مجرد اختيار وزير؛ لأنها ترتبط بسؤال أعمق يتعلق بمن يملك القرار الأمني الحقيقي في بغداد. فالمالكي، وفق المصدر، يدرك أن خسارة رئاسة الوزراء يمكن تعويضها جزئياً عبر الإمساك بمفاصل الدولة الأمنية، أو على الأقل منع خصومه من السيطرة الكاملة عليها.

 

تحالف لإعادة ضبط الحكومة

لا تقتصر التحركات الجديدة على دولة القانون وحدها، بل تشمل قوى شيعية نافذة غير راضية عن شكل توزيع النفوذ داخل الحكومة الحالية. ووفق المعطيات المتداولة، فإن التحالف الجديد يضم شخصيات وقوى بارزة داخل الإطار التنسيقي، بينها أطراف تمتلك امتدادات سياسية وأمنية وعسكرية مؤثرة.

ويقول المصدر إن المالكي يسعى لتحويل هذا التجمع إلى "قوة فرملة" داخل البرلمان والحكومة، بحيث لا تستطيع حكومة الزيدي تمرير قرارات حساسة من دون العودة إلى القوى التقليدية داخل الإطار التنسيقي.

وأضاف: "الهدف ليس إسقاط النظام السياسي أو الانتقال إلى المعارضة التقليدية، بل صناعة حكومة محاصرة من داخلها، تبقى مضطرة إلى التفاوض الدائم مع مراكز النفوذ القديمة".

وتعزز هذا الاتجاه بعد انسحاب قوى وشخصيات شيعية من ائتلاف "الإعمار والتنمية"، احتجاجاً على ما وصفته بالتهميش والإخلال بالتفاهمات السياسية؛ ما منح المالكي فرصة لتقديم نفسه بوصفه مركز تجميع للمتضررين من صعود الحكومة الجديدة، لا مجرد زعيم خسر معركة رئاسة الوزراء.

 

الوزارات كخريطة نفوذ

وفقا للمصدر، لا تدور المعركة الحالية حول أسماء الوزراء فقط، بل حول "كلفة" الوزارات وحجم النفوذ الذي تمنحه داخل الدولة. فهناك اعتراضات متزايدة داخل الإطار التنسيقي على طريقة توزيع الوزارات السيادية والخدمية، خصوصاً النفط والكهرباء؛ لما تمثلانه من ثقل مالي وانتخابي كبير.

ويعتقد المالكي، بحسب المصدر، أن هذا الخلل يمنحه فرصة لإعادة فتح ملف التشكيلة الوزارية بعد عيد الأضحى، خاصة إذا تعثرت بعض الترشيحات أو واجهت تحفظات أمريكية مرتبطة بعلاقات بعض المرشحين بالفصائل المسلحة.

كما يكشف الحديث المتزايد عن ضرورة "طمأنة واشنطن" بشأن بعض الأسماء الأمنية والسياسية حجم التعقيد الذي تواجهه الحكومة الجديدة، بين محاولة الحفاظ على التوازنات الداخلية، وتجنب الاصطدام المباشر بالضغوط الأمريكية.

في هذا السياق، لا يبدو "تحالف الأقوياء" مجرد عنوان سياسي عابر، بل محاولة لإعادة رسم موازين القوة داخل بغداد، ومنع الحكومة من التحول إلى مركز قرار مستقل عن القوى الشيعية التقليدية.

 

رسالة مزدوجة 

ورغم أن المالكي يواصل إرسال إشارات علنية عن انفتاحه على الشراكات مع الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن المصدر يرى أن هذه الرسائل لا تعني تخليه عن دوره داخل محور النفوذ القريب من إيران.

ويضيف المصدر أن المالكي "يحاول القول للأمريكيين إنه لا يمكن تجاوزه داخل المعادلة العراقية، وفي الوقت نفسه يطمئن الإيرانيين بأنه لا يزال قادراً على حماية توازناتهم السياسية والأمنية داخل بغداد".

وبحسب المصدر، فإن التحالف الجديد قد يتحول إلى أداة ضغط مزدوجة: فمن جهة يمنح المالكي قدرة على تعطيل الحكومة إذا ذهبت بعيداً في التفاهم مع واشنطن، ومن جهة أخرى يسمح له بمساومة الحكومة إذا حاولت تقليص نفوذ القوى المرتبطة بالفصائل. 

بهذا المعنى، لا تواجه حكومة الزيدي معارضة تقليدية بقدر ما تواجه شبكة نفوذ داخلية تحاول مراقبتها منذ اليوم الأول، وإبقائها ضمن حدود التوازنات القديمة. أما الرسالة التي يريد المالكي تثبيتها، فهي أن خروجه من رئاسة الحكومة لا يعني خروجه من الحكم، بل انتقاله إلى موقع آخر أكثر قدرة على العرقلة والمساومة وإعادة تشكيل موازين القوة داخل البيت الشيعي، بحسب ما يقول المصدر السياسي العراقي.