اخر الاخبار

إرم نيوز

كشفت مصادر أمنية عراقية عن نشوب خلافات داخل "الإطار التنسيقي" بشأن المسار التنفيذي لنزع سلاح الميليشيات، بعد أيام من إعلان قوى شيعية بارزة دعمها لمشروع حصر السلاح بيد الدولة، مقابل تمسك فصائل أخرى بما تصفه بـ"سلاح المقاومة".

وقال مصدر أمني لـ"إرم نيوز" إن "اجتماعات الساعات الماضية شهدت وجود اتجاه شيعي واضح يقوده هادي العامري، وعمار الحكيم، وحيدر العبادي، ونوري المالكي، وقيس الخزعلي، وبدعم مباشر من مقتدى الصدر، يرى أن استمرار الفصائل المسلحة خارج قرار القائد العام بات يمثل خطراً على الدولة والنظام السياسي الشيعي معاً". 

وأضاف المصدر، الذي طلب حجب هويته أن "ممثل كتائب حزب الله داخل الإطار التنسيقي أوصل رسائل صريحة تفيد بأن الكتائب لا ترى نفسها معنية حالياً بمسار نزع السلاح، وأنها تفصل بين فك ارتباط بعض ألوية الحشد الشعبي عن الأطر الحزبية، وبين سلاح المقاومة الذي تعتبره جزءاً من معادلة الردع ضد الوجود الأمريكي" على حد تعبير ممثل حزب الله. 

وبحسب المصدر، فإن "حركة النجباء طلبت مهلة حتى سبتمبر/ أيلول المقبل، الموعد المحدد لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، قبل حسم موقفها النهائي من ملف السلاح"، مبينة أن "كتائب سيد الشهداء وفصائل أخرى ما زالت ترفض هذا المسار، وتعد أي تنازل في ملف السلاح خسارة مباشرة لآخر أوراق النفوذ الإيراني داخل العراق".

وترى الكتائب أن بقاء الوجود الأمريكي، وضعف منظومات الدفاع الجوي العراقية، يشكلان مبرراً لاستمرار هذا السلاح خارج الترتيبات الحكومية الحالية.

وبدأ مسار حصر السلاح فعلياً مع إعلان مقتدى الصدر، في 27 مايو/ أيار 2026، انفكاك "سرايا السلام" عن التيار الوطني الشيعي وإلحاقها بالدولة، وهي خطوة أحدثت ضغطاً معنوياً وسياسياً على بقية الميليشيات.

 وبعد ذلك أعلنت "عصائب أهل الحق" تشكيل لجنة مركزية برئاسة جواد الطليباوي لجرد الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات والوسائل اللوجستية، تمهيداً للارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة.

 

تراجع الدور الإيراني

وتشير المعطيات إلى أن معركة نزع السلاح تحولت إلى معركة نفوذ داخل السلطة نفسها، إذ يخشى جناح داخل "الإطار التنسيقي" من أن يؤدي التمسك بسلاح الميليشيات إلى عقوبات اقتصادية ومصرفية قاسية، وتعطيل استكمال تشكيل الحكومة، وإقصاء شخصيات مرتبطة بها من المناصب العليا، بينما يرى الجناح الرافض أن أي تراجع الآن سيعني بداية تفكيك "محور المقاومة" في العراق.

ويقف رئيس الوزراء علي الزيدي أمام اختبار معقد، فهو يحظى بتفويض معلن من "الإطار التنسيقي"، وترحيب أمريكي واضح، ودعم من قوى شيعية مؤثرة، لكنه في الوقت نفسه يواجه ميليشيات تمتلك حضوراً عسكرياً وأمنياً وإعلامياً وشعبياً، وترى أن السلاح ليس ملفاً إدارياً بل هو جوهر وجودها السياسي والعقائدي.

ويرى مراقبون أن الصراع يدور حول شكل الدولة المقبلة، وموقع الميليشيات فيها، وحدود النفوذ الإيراني بعد الحرب، وما إذا كان العراق يتجه فعلاً إلى مرحلة "الدولة أولاً"، أم أن الفصائل الرافضة ستنجح في ترحيل الملف إلى ما بعد سبتمبر/ أيلول، بانتظار تبدل المعادلات الإقليمية والدولية.