اخر الاخبار

الصفحة الأولى

في يوم العمال العالمي.. معا نحو عيش كريم وسلام دائم لشعبنا وللطبقة العاملة

لم يعد الأول من أيار حدثا عابرا، يتكرر كل عام. بل هو يوم للنضال الطبقي، وللتضامن الإنساني الحقيقي، يوم المناضلين التواقين للحرية وكرامة العيش والسلام، الذين بسواعدهم وفكرهم يصنعون مستقبل البشرية، عبر تضحياتهم الجسام التي ما انفكوا يقدمونها.

يعود الأول من أيار هذا العام والعالم ومنطقتنا وبلادنا تمر بأزمات عميقة وصراعات، وحروب عدوانية تشنها الرأسمالية المتوحشة وقواها الإمبريالية، وتتحمل أعباءها الثقيلة شعوب العالم ومنطقتنا وفي طليعتهم الطبقة العاملة وعموم الشغيلة والكادحين.

السلام اليوم أصبح مطلب جميع شعوب المنطقة والعالم، التي اتعبتها سياسات العنجهية والبلطجة والاملاءات، وغيبت مصالحها وصادرت قرارها في تحديد مصيرها. فالحرب الأمريكية الإسرائيلية المدانة على إيران وبلدان المنطقة، ومحاولة فرض واقع آخر تابع سيء، يفاقمان ما تعيشه المنطقة من أزمات وصراعات، هدرت خلالها الموارد وازدادت الانقسامات، وساد ضيق العيش وتفاقم الفقر والبطالة. 

إن أوضاع العمال والشغيلة في بلادنا تزداد سوءا، حيث يتحملون نتائج السياسات الفاشلة لمنظومة المحاصصة المتماهية مع الفساد، والتي أوصلت بلادنا لمنزلق خطر، له أثر عميق على جميع مناحي الحياة، مع تكرار خرق الدستور، وغياب الرؤية الوطنية التي تضع مصالح العراق فوق أي اعتبار. فلم تعمل المنظومة على النهوض بالاقتصاد وتخليصه من طابعه الريعي، عبر استثمار حقيقي في تنمية القطاعات الاقتصادية المنتجة، بل وظفت أموال النفط في ترسيخ نفوذها عبر علاقات زبائنية، فضلا عن سياسات نيو ليبرالية مدمرة همشت وجوعت الملايين. كما أنها فشلت في تحقيق استقرار سياسي يساهم في بناء دولة قوية وتنمية شاملة، حيث عجزت عن حصر السلاح المنفلت واحترام آليات التداول السلمي للسلطة. ومازال المشروع الوطني الشامل غائباً عن أجندتها، وهي تصر على التمسك بنهجها الفاشل رغم جميع المآسي التي حلت على بلادنا.

فمازالت أجور العمال والعاملين في القطاعين العام والخاص تعاني من التآكل وفقدان قيمتها الحقيقية، نتيجة ارتفاع نسب التضخم، وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات، وغياب البرامج الاجتماعية المدروسة البعيدة عن سياسات المحاصصة والمحسوبية، ما جعل ملايين العراقيين تحت مستوى خط الفقر فعلياً، يجاهدون يومياً لأجل لقمة العيش. كما استمرت المنظومة في زيادة الفجوة بين الرجال والنساء في العمل، عبر ممارسات تمييزية، أدت إلى انخفاض انخراط النساء في سوق العمل.

طوال السنوات الماضية بقيت قوانين العمل والضمان الاجتماعي دون تطبيق حقيقي، حيث عجزت المؤسسات الرسمية، عن متابعة تنفيذ هذه القوانين المهمة التي تضمن حقوق العمال والعاملين في القطاع الخاص. وتساعد في توفير الحماية القانونية والحقوقية لملايين العاملين في القطاع غير المنظم. إن استمرار التغاضي عن المخالفات والانتهاكات الجسيمة لحقوق العمال والعاملين في القطاع الخاص لن يجلب التنمية الشاملة، فلا تنمية حقيقية بدون ضمان حقوق العمال والعاملين وتحقيق العدالة الاجتماعية.

كذلك تجاهلت المنظومة الحاكمة حق العمال في القطاعين العام والخاص بتشكيل نقاباتهم، في محاول واضحة لإبعادهم عن حقهم في التنظيم لخوض النضال الطبقي ضد السلطة التي تمثل مصالح البرجوازية البيروقراطية والطفيلية. والغريب ان ذلك يتم عبر استحضار قوانين النظام المقبور، في مخالفة واضحة للحق الدستوري، والمعاهدات ومواثيق العمل الدولية والتي ألزم العراق نفسه بها. 

إن هذا الواقع المرير الذي يعيشه العمال والعاملون وسائر الشغيلة والكادحين في بلادنا، يجعلنا نحن والحركة النقابية العمالية أمام تحديات جسام، تتطلب المزيد من العمل والنضال لأجل تحقيق المكاسب للطبقة العاملة. وبهذه المناسبة نطالب بـ:

١- تحسين الأجور واعتماد معايير واضحة لتحديدها، سواء في القطاعين العام أو الخاص، وهو مطلب أساسي يجب العمل على تنفيذه.

٢- إنهاء جميع اشكال التمييز بين الرجل والمرأة في قطاعات العمل المختلفة، وضمان بيئة عمل ليس فيها أي شكل من اشكال العنف ضد النساء.

٣- ضمان حق التنظيم النقابي لجميع العمال والعاملين والشغيلة في جميع القطاعات، وإلغاء جميع القرارات والقوانين وفي مقدمتها قانون البعث سيئ الصيت رقم ١٥٠ الذي حرم القطاع العام من حق التنظيم النقابي، فضلا عن تشريع قانون يضمن هذا الحق.

٤- تنسيق عمل وجهد الحركة النقابية وصولا إلى وحدة عملها، وفق أسس سليمة ديمقراطية، أصبح ضرورة ملحة، فلم يعد مقبولا هذا التشتت والتفرقة والصراعات البعيدة عن هموم العمال والكادحين. فالتعددية يجب ان تنطلق أولا من مصالح الطبقة العاملة والدفاع عن حقوقها ومطالبها.

٥- التطبيق الفعلي لقوانين العمل والضمان الاجتماعي، عبر آليات أكثر فعالية تتناسب مع حجم العمالة الهائلة في البلاد.

٦- التوقف الفوري عن بيع وخصخصة شركات ومصانع القطاع العام، والسعي الجاد لإعادة تأهيلها وتشغيلها.

٧- زيادة التخصيصات في الموازنة الاستثمارية في التوجه إلى بناء صناعة وطنية للمساهمة في تنوع الدخل الوطني وتشغيل الأيدي العاملة العراقية.

٨- توفير الحماية القانونية وضمان حقوق العاملين في القطاع غير المنظم.

كل التحية للطبقة العاملة في يومها الأممي، كل التحية لها وهي تناضل لكسر القيود وتحقيق مصالحها في السلام والحياة الكريمة، ودولة المواطنة والعدالة.

عاش الأول من أيار

يوما للنضال والتضامن

اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العراقي

أواخر نيسان ٢٠٢٦

***********************************

الشيوعي العراقي: تكليف المرشح برئاسة الوزراء بالمنهج ذاته.. رسالة فشل مبكرة

بغداد - طريق الشعب

اكد الرفيق ياسر السالم عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، ان "اختيار المرشح المكلف برئاسة مجلس الوزراء يمثل مرحلة جديدة في مواجهة الشعب العراقي لمنظومة حكم المحاصصة والفساد وما تمثله من مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية".

وقال السالم في تصريح لـ"طريق الشعب" انه " لم يكن مستغرباً ان يجري التكليف بالطريقة التي جرى بها، حيث توافقت القوى الحاكمة والترحيب الإقليمي والدولي، بعد ان جرى خرق المدد الدستورية وعدم الالتزام بنتائج الانتخابات حتى، والتي شابتها خروقات كثيرة لصالح المنظومة الحاكمة، كما يأتي في سياق عمل قوى المحاصصة الماسكة بالسلطة في تكليف المسؤولين وانتخاب الرئاسات الثلاث وهو ما ثبت عدم جدواه وما جلبه من مآس وكوارث".

وبين أنه "لم يعد الشعب العراقي يأمل من هذه المنظومة ونهجها ولاد الازمات شيئاً، كما انتهى ادعاء التمثيل السياسي للمكونات، وصار واضحاً ان القوى الحاكمة تمثل مصالح سياسية ضيقة جداً لا علاقة لها بالمكونات بل تمثل مصالح الأقلية الحاكمة الاحتكارية (الاوليغارشية) التي باتت تهدد الحريات وحتى حق العيش الكريم للمواطنين".

ولفت الى انه "من المؤكد مع تشكيل الحكومة القادمة فأن الفجوة سوف تزداد بين الناس والسلطة، وعلى الشعب العراقي ان يعي حقيقة صعوبة المراهنة على منظومة حكم المحاصصة هذه وإمكانية ان تقدم على خطوات إيجابية وتقديم حلول. كذلك عبث المراهنة على التوازنات الدولية والعامل الخارجي في احداث التغيير اذ انها هي الأخرى تنطلق من مصالحها الضيقة وخاصة في مشاريع الهيمنة والشرق الأوسط الجديد".

وبيّن ان "تشكيل حكومة وطنية انتقالية تهيء لانتخابات مبكرة يمثل مدخلاً لحل الازمة مع ضرورة توحيد القوى المجتمعية والوطنية والديمقراطية وان يترافق ذلك مع ضغط شعبي وجماهيري لفرض المطالب المشروعة في بناء الدولة التي تحترم المواطنة وحقوق الانسان وتلتزم بالعدالة الاجتماعية في توزيع الثروات".

***************************************

الصفحة الثانية

وزير الموارد يحذر من استنزاف المياه الجوفية

بغداد ـ طريق الشعب

دعا وزير الموارد المائية ووزير الزراعة وكالة، عون ذياب، يوم الأربعاء، إلى الحفاظ على “كل قطرة ماء”، محذراً من استنزاف المياه الجوفية، ومؤكداً أنها تمثل ثروة وطنية يجب حمايتها للأجيال القادمة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ذياب شدد خلال اجتماع فني تخصصي خُصص لمناقشة الخطة الزراعية للموسم الصيفي 2026، المعتمدة على المياه السطحية والجوفية، على ضرورة اعتماد الأساليب الحديثة لتطوير قطاع الموارد المائية وتحسين كفاءة استخدام المياه.

وأشار الوزير إلى أن العراق مرّ بمواسم شح مائي قاسية خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن الخزين المائي لا يزال في مرحلة التعافي، ما يتطلب تكثيف الجهود لتأمين مياه الشرب وتلبية الاحتياجات الأخرى.

وأكد ذياب أهمية استمرار تدفق المياه إلى الأهوار في جنوب العراق، للحفاظ على التوازن البيئي وصون الإرث الإيكولوجي والتنوع الأحيائي في المنطقة.

وفي سياق متصل، كانت وزارة الموارد المائية قد حذرت في 19 نيسان الجاري من مخاطر حفر الآبار غير المرخصة، معتبرةً أن هذه الظاهرة تهدد الخزين المائي الاستراتيجي، وكشفت عن خطة لتنظيم حفر نحو ألف بئر خلال عام 2026.

*****************************************

الشيوعي العراقي والتيار الاجتماعي الديمقراطي: لا شرعية.. لأي حكومة تُعيد إنتاج الفشل أو تُبقي العراق رهينة للمحاور

عقد الحزب الشيوعي العراقي والتيار الاجتماعي الديمقراطي اجتماعًا مشتركًا يوم الاثنين 27 نيسان 2026، برئاسة سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي، والأمين العام للتيار الاجتماعي  علي الرفيعي، وبمشاركة قيادات من الجانبين.

وتوقف الاجتماع عند خطورة المرحلة التي يمر بها العراق، في ظل استعصاء سياسي متفاقم، وفشل مزمن في تشكيل سلطة تنفيذية تعبّر عن الإرادة الشعبية، بالتزامن مع تحديات اقتصادية وأمنية عميقة، وضغوط إقليمية ودولية تدفع البلاد نحو مزيد من الارتهان وفقدان القرار الوطني المستقل.

وأكد الطرفان أن أي حكومة تتشكل خارج إطار مشروع وطني واضح، يهدف إلى إنهاء نظام المحاصصة الطائفية-الإثنية، وتحرير القرار العراقي من سياسات المحاور والصراعات الإقليمية، لن تكون سوى إعادة إنتاج مكرّسة للفشل والفساد، واستمرارًا للأزمة البنيوية التي أنهكت الدولة والمجتمع.

وشدد الجانبان على أن بقاء العراق في وضعه الهجين، لا دولة مكتملة السيادة ولا نظام ديمقراطي حقيقي ولا وحدة قرار سياسي ازاء ما يحدث في المنطقة هو نتيجة مباشرة لهيمنة قوى المحاصصة وارتهانها للخارج، وأن تجاوز هذا الواقع يتطلب موقفًا وطنيًا حاسمًا، لا يقبل أنصاف الحلول أو التسويات الترقيعية ويعيد للدولة سلطتها على القرار الامني والسياسي.

كما أكدا أن البديل الحقيقي يكمن في بناء اصطفاف وطني ديمقراطي واسع، عابر للهويات الفرعية، يستند إلى برنامج واضح يقوم على:

* استعادة السيادة الوطنية الكاملة ورفض الانخراط في سياسات المحاور.

* تفكيك منظومة الفساد والمحاصصة جذريًا.

* إقامة دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.

* اعتماد حلول اقتصادية تعالج الاختلالات الهيكلية وتضع مصلحة الشعب فوق أي اعتبار.

ودعا الطرفان إلى تصعيد العمل المشترك بين القوى الوطنية والديمقراطية الحريصة على مستقبل البلد وتوسيع دائرة التنسيق والانفتاح على الحركات الاجتماعية والفئات الشعبية، بما يفضي إلى بلورة قوة ضغط سياسية وشعبية قادرة على فرض التغيير الحقيقي.

وأكد الجانبان على أن المرحلة لم تعد تحتمل إعادة تدوير الأزمات أو إنتاج تسويات هشة، وأن أي مسار لا يضع العراق على طريق الاستقلال الفعلي وبناء الدولة الديمقراطية، إنما يفتح الباب أمام مزيد من الانهيار ويكرّس حلقة الفشل التي عانى منها العراقيون طيلة العقود الماضية.

************************************

أمريكا ترحب باختيار الإطار التنسيقي المصرفي علي الزيدي لتشكيل الحكومة

بغداد - طريق الشعب

بعد خمسة أشهر من الجمود السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية نهاية عام 2025، حسمت قوى الإطار التنسيقي اتفاقها على مرشح رئاسة مجلس الوزراء، باختيار المصرفي ورجل الأعمال علي فالح كاظم الزيدي لتولي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.

وجاء التكليف عقب تسوية داخل الإطار التنسيقي، تضمنت تنازل رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، عن خوض سباق رئاسة الحكومة.

وفي أولى تحركاته، التقى الزيدي بالسوداني في بغداد، حيث بحث الجانبان مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، إضافة إلى التحديات الإقليمية. وأكد الطرفان خلال اللقاء أهمية تعزيز وحدة الصف الوطني والعمل بروح الشراكة لتشكيل حكومة تمثل جميع العراقيين وتتمتع بالكفاءة اللازمة لمواجهة الأزمات. كما شدد السوداني على دعمه لإنجاح مهمة الزيدي، مع التأكيد على الالتزام بمبدأ التداول السلمي للسلطة وفق الأطر الدستورية.

وعلى صعيد ردود الفعل السياسية، تلقى الزيدي سلسلة من التهاني والدعم، إذ هنأ رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني رئيس الوزراء المكلف خلال اتصال هاتفي، مشدداً على ضرورة تسريع تشكيل الحكومة وتعزيز التنسيق بين القوى الوطنية بما يلبي تطلعات المواطنين.

ترحيب محلي ودولي بترشيح الزيدي

من جانبه، أعرب رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي عن دعمه لترشيح الزيدي، مشيداً برؤية المرشح الاقتصادية وخبرته، ومعبراً عن أمله في أن تسهم حكومته المرتقبة في معالجة التحديات الراهنة وتعزيز علاقات العراق الإقليمية والدولية.

دولياً، أعلنت بعثة الولايات المتحدة في العراق ترحيبها بتكليف الزيدي، مؤكدة دعمها لجهوده في تشكيل حكومة قادرة على تحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن وبناء مستقبل اقتصادي مزدهر.

وبموجب الدستور العراقي، يمتلك الزيدي مهلة لا تتجاوز 30 يوماً لتشكيل كابينته الوزارية ونيل ثقة مجلس النواب، في مهمة توصف بأنها أكثر تعقيداً من مرحلة التكليف، في ظل احتدام التنافس بين القوى السياسية على الحقائب الوزارية.

ويُنظر إلى مرحلة تشكيل الحكومة على أنها اختبار حقيقي لقدرة التوافقات السياسية على الصمود، إذ تتحول الوزارات إلى ما يشبه خرائط نفوذ تتوزع عبرها مراكز القرار بين القوى المتنفذة.

ويُعد علي الزيدي، المولود في محافظة ذي قار، أصغر مرشح قد يتولى هذا المنصب في تاريخ العراق الحديث.

وهو يحمل شهادات في القانون والمالية والمصرفية، وشغل مناصب إدارية واقتصادية عدة، من بينها رئاسة مجلس إدارة مصرف الجنوب، والشركة الوطنية القابضة، إضافة إلى مؤسسات تعليمية وطبية.

وعموما حظي التكليف بترحيب حذر، فيما ركزت أوساط سياسية وإعلامية على التحديات الراهنة وقدرة المكلف على تجاوزها والذهاب الى معالجة ملفات كبيرة مثل تداعيات الحرب على ايران والنأي بالعراق عنها، ومعالجة الازمة الاقتصادية، والتصدي للفساد، وتحقيق الامن والاستقرار والتحكم وفقا للدستور بالملف الأمني والعسكري، وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الدستورية.

***************************************

الحزب الشيوعي العراقي يهنئ الحركة الديمقراطية الآشورية بذكرى تأسيسها

بغداد – طريق الشعب

قدم الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، التهاني إلى الحركة الديمقراطية الآشورية بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيسها، وذلك خلال حفل استقبال أقامته الحركة في نادي العلوية.

وهنأ فهمي قيادة الحركة، ممثلة بالسكرتير العام يعقوب كوركيس، ومسؤولة فرع بغداد إيليت كوركيس، إلى جانب أعضاء المكتب السياسي، خلال الحفل الذي حضوراً سياسياً واجتماعياً.

وأكد فهمي حرص الحزب الشيوعي العراقي، على إدامة وتعزيز العلاقات مع الحركة الديمقراطية الآشورية، مشدداً على أهمية ضمان حقوق وحريات جميع أطياف الشعب العراقي القومية والدينية والمذهبية، وصون خصوصياتهم الثقافية والاجتماعية والدينية، بما يكفل ممارستها بأمان وحرية على أساس المواطنة ووفق ما ينص عليه الدستور، مع ضرورة إزالة أي تجاوزات سابقة بحقها.

من جانب آخر، شارك وفد من محلية المثقفين   في الحفل احتفاءً بهذه المناسبة.

*********************************

الشيوعي الكردستاني: مصرع 24 عاملاً في الاقليم منذ مطلع 2026

أربيل - طريق الشعب

كشف الرفيق عثمان حمه سعيد، مسؤول مكتب العمال والفلاحين في الحزب الشيوعي الكردستاني، عن حصيلة صادمة لضحايا العمل في الإقليم، مؤكداً مصرع 24 عاملاً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي.

وقال الرفيق سعيد في مؤتمر صحفي عقد في أربيل، إن "الضحايا المسجلين منذ كانون الثاني ولغاية نهاية نيسان الماضي، شملوا عمالاً محليين وأجانب بينهم امرأة واحدة"، مؤكدا وجود فجوة كبيرة في الحماية الاجتماعية، فبينما يتمتع معظم العمال المسجلين بالضمان الاجتماعي، يفتقر أصحاب الأجور اليومية لأي ضمانات أو رقابة قانونية تحمي حقوقهم.

واعتقد سعيد تدني مستويات الأمان في المشاريع، حيث أنها "لم تتجاوز عتبة الـ 50%"، في حين يفرض القانون رقم 71 لسنة 1987 ضرورة وصولها إلى 100%، ولا سيما في مشاريع البناء والإنشاءات لضمان سلامة الأرواح.

وفي محافظة السليمانية، عقدت لجنة الأول من أيار مؤتمراً صحفياً تحدثت فيه عن الظروف الصعبة والخطيرة التي يمر بها العمال في المحافظة.

وتحدثت اللجنة في بيانها عن "وفاة وفاة 69 عاملاً خلال العام الماضي، و24 عاملاً آخرين خلال الأشهر القليلة الماضية". وبينت أن ذلك "مؤشر واضح على وجود إهمال جنائي في مواقع العمل".

وأكد البيان أنه "لا ينبغي أن يكون ارتفاع المباني سبباً في انخفاض قيمة وكرامة حياة العمال الذين يشيدونها".

ودعت اللجنة إلى فرض رقابة صارمة على المشاريع، وإلزام أصحاب العمل بتوفير جميع مستلزمات السلامة دون أي مبرر.

***********************************

كل خميس.. من مزاد العملة.. إلى القرار السياسي

جاسم الحلفي

تبدأ الحكاية التي يعرفها العراقيون جيداً.. حكاية الذين خرجوا من الهامش في تسعينات القرن الماضي، من بسطيات شارع الكفاح وغيرها، بثروات محدودة لا تتجاوز في أحسن الأحوال بضعة آلاف من الدولارات، ليصبحوا اليوم من أصحاب المليارات ومراكز النفوذ، بل ومن صُنّاع القرار.

لم يأتِ هذا التحوّل نتاج عبقرية اقتصادية أو مشروع إنتاجي، بل جاء عبر بوابة ما عُرف باللجان الاقتصادية للقوى المتنفذة، تلك التي تحوّلت إلى مظلات منظّمة للنهب، تُدار فيها صفقات الفساد كأنها "أعمال اعتيادية"، وتُشرعن فيها السرقة بوصفها إدارة للاقتصاد. وفي هذا السياق، برز مزاد العملة، الذي كان يفترض أن يكون أداة لتنظيم السوق، فإذا به يتحول إلى قناة مفتوحة لتراكم الثروة السريعة، بلا جهد إنتاجي أو غير انتاجي ولا مخاطرة حقيقية.

ومن خلال الارتباط بمراكز القرار، جرى تضخيم الأرباح، وتوسيع شبكات المصالح، حتى نشأت طبقة جديدة ليست طبقة رجال أعمال بالمعنى التقليدي، بل طبقة ريعية- مالية، ارتبطت عضوياً بطغمة الحكم.

هذه الطبقة لم تكتفِ بالإثراء، بل سعت إلى ما هو أبعد، الى الحماية، ثم النفوذ، ثم مسك القرار. فحين تُراكَم الثروة في بيئة غير مستقرة، يصبح البحث عن الغطاء السياسي ضروريا لها. وهكذا، انتقل هؤلاء من موقع "المستفيد من السلطة" إلى موقع "الشريك فيها"، بل والمتحكم بجزء من مفاصلها.

وحين امتلكوا المال، وأسسوا البنوك، واستثمروا في الإعلام، وبنوا جيوشاً إلكترونية قادرة على التأثير في الرأي العام، لم يعودوا بحاجة إلى وساطة، بل أصبحوا هم الوسيط، وأحياناً حتى صُنّاع القرار.

هنا تتبدل قواعد اللعبة. فالمجالس التشريعية (البرلمان، مجالس المحافظات)لا تُرى بوصفها أدوات رقابة وتشريع، بل كامتداد للنفوذ الاقتصادي. فيما المناصب التنفيذية لا تُفهم بوصفها مسؤوليات عامة، بل كأدوات لإدارة المصالح الخاصة. وبذلك، يذوب الحد الفاصل بين المال والسلطة، ويتحوّل الاقتصاد إلى سياسة، والسياسة إلى استثمار في الفساد.

غير أن السؤال الأهم لا يتعلق بكيفية صعود هذه الطبقة، بل بقدرتها على إدارة البلد. فهل يمكن لاقتصاد بُني على الريع والفساد أن ينتج حلولاً لأزمة بلد؟ وهل يمكن لطبقة تشكّلت مصالحها في ظل الاختلال أن تقود عملية إصلاح حقيقية؟

الجواب، كما تشير الوقائع، ليس مطمئناً. فهذه الطبقة، بحكم نشأتها، ليست معنية بإعادة بناء الاقتصاد على أسس إنتاجية، لأن ذلك يعني تغيير قواعد اللعبة التي صنعت ثروتها. وهي ليست معنية بمحاربة الفساد، لأن الفساد هو البيئة التي ازدهرت فيها. بل إن استمرار الأزمة يصبح، في كثير من الأحيان، شرطاً لاستمرار نفوذها.

في هذا السياق، لا يعود مستغرباً أن يتسع نفوذ هذه الفئة داخل مؤسسات الدولة، وأن تتحول من لاعب في الظل إلى لاعب في العلن. وإن ما نشهده اليوم ليس مجرد صعود أثرياء جدد، بل تشكّل بنية اقتصادية- سياسية مشوّهة، تُعيد إنتاج نفسها عبر المال والنفوذ والإعلام. بنية قادرة على إدارة مصالحها، لكنها عاجزة عن إدارة الدولة.

وهكذا صار المال طريقاً إلى الحكم، وصار الحكم وسيلةً لمراكمة المال.

*********************************

الصفحة الثالثة

ندّد منظموها بغياب الحلول واستمرار الأزمات الخدمية والاقتصادية تظاهرات واسعة في المحافظات  تطالب بالعمل والسكن وتحسين مستوى المعيشة

بغداد - طريق الشعب

شهد عدد من المحافظات فعاليات احتجاجية طالبت بتوفير العمل والسكن والعيش الكريم.

وتأتي هذه التظاهرات ضمن سياق الفعل الاحتجاجي اليومي الذي تشهده البلاد، وذلك لغياب الحلول اللازمة لمعالجة الازمات الكبيرة التي تواجه العراقيين، فضلاً عن استمرار نهج المحاصصة الفاشل في تكليف المسؤولين عن توفير الخدمات.

ويترقب مواطنون برنامج وخطط الحكومة الجديدة في معالجة الازمات الكبيرة والمعقدة التي يواجهها الشعب العراقي، والتي تتعلق بمطالب العدالة الاجتماعية اثر زيادة نسب الفقر والبطالة والجوع والحرمان مقابل اقلية تملك اموالاً طائلة.

نقابة الاسنان تتظاهر

نظمت نقابة اطباء الاسنان في محافظة البصرة، وقفة احتجاجية امام المركز التخصصي الثالث لطب الاسنان في منطقة القبلة، للمطالبة بتعيين دفعتي السنتين الماضيتين اضافة للمتبقين من دفعة 2023.

وقال نقيب اطباء الاسنان علاء الموسوي في الوقفة، ان التعيين حق كفله الدستور بعيداً عن المماطلة والتسويف من قبل الوزارة، مطالبا بالإسراع في تحقيق المطالب والمباشرة بالتعيين استجابة لتلك المطالب.

كما شهدت محافظة المثنى وقفة أخرى للنقابة، للمطالبة بتوفير درجات وظيفية لخريجي كليات طب الأسنان 23 - 24 - 25 وتعيينهم ضمن المؤسسات الصحية.

وقال نقيب الأطباء في المثنى أحمد مطر، إنهم يواجهون منذ سنوات صعوبة في الحصول على فرص عمل رغم حاجة القطاع الصحي إلى الكوادر الطبية، مطالبا الجهات المعنية في الحكومة ووزارة الصحة بإيجاد حلول عاجلة لملف تعيين الخريجين خصوصا مع قرب تشكيل الحكومة الجديدة".

احتجاجات في المثنى

ورفض أصحاب المحال التجارية وسكان الشقق السكنة في تجمع احتجاجي، مشاريع الاستثمار التي يزمع تنفيذها بدلاً من العمارات، وقالوا في الوقفة الاحتجاجية التي جرى تنظيمها في كورنيش المثنى، ان "مطالبهم هي إيقاف إجراءات الاستثمار، مؤكدين أن هذه المشاريع تؤثر على مصالحهم التجارية وسكنهم القائم منذ عشرات السنين".

وطالب المشاركون الجهات المعنية بإعادة النظر بالقرارات المتعلقة بالكورنيش إشراك الأهالي وأصحاب المصالح في أي خطوات مستقبلية تخص المنطقة.

وشهدت المحافظة كذلك، وقفة احتجاجية نظمها عدد من سائقي سيارات الأجرة مطالبين بتنظيم العمل داخل المرآب ومنع تجاوزات المركبات الخاصة على خطوط النقل الخارجية.

وقال المشاركون في الوقفة، إن دخول المركبات الخاصة للعمل على الخطوط الخارجية أثر بشكل مباشر على عمل سائقي سيارات الأجرة، مطالبين الجهات المعنية بتطبيق الضوابط والتعليمات المنظمة لعمل المرائب.

.. وفي البصرة

كما شهدت محافظة البصرة تظاهرات نظمها موظفون في الشركة العامة للاسمدة، ومواطنون من منطقة الجمهورية الأولى، مطالبين بإيجاد حلول عاجلة لتوفير الخدمات الاساسية

وامام مبنى مجلس المحافظة، نظم موظفون في الشركة العامة للأسمدة الجنوبية وقفة احتجاجية طالبوا خلالها بإدخال خدمات البنى التحتية لمنطقتهم.

وقال منظمو التظاهرة، انه "بعد استلام أراضي مقاطعة 651 قبل 15 عاما لم يتم ادخال الخدمات للمنطقة كتوفير الماء والكهرباء، على الرغم من ان هناك مقاطعات أخرى قد تسلمت الأراضي قبل مدة قصيرة، وقد تم ادخال الخدمات اليها".

وأشار المتظاهرون الى ان "اغلب العوائل تسكن بالإيجارات وهم بحاجة الى توفير الخدمات لهذه المقاطعة ليتسنى لهم البناء والسكن فيها".

وأضافوا أن "غياب البنى التحتية جعل عملية البناء شبه مستحيلة"، لافتين إلى أن "المنطقة تقع ضمن مركز مدينة البصرة قرب محطة البصرة وشط العرب وجسر الزبير، ما يزيد من أهمية الإسراع في تنفيذ المشروع".

وفي تظاهرة أخرى، طالب أهالي منطقة الجمهورية الأولى في قضاء الزبير بالتدخل العاجل لاستثناء منطقتهم من قرار الإزالة وتحويلها إلى الاستثمار من قبل البلدية، مؤكدين أنهم يسكنون منطقتهم منذ أكثر من 20 عاما.

وشدد الأهالي على ضرورة شمول المنطقة بقانون تمليك الأراضي السكنية لكونها واقعة ضمن التصميم الأساسي والتخطيط العمراني، مؤكدين رفضهم قرار الإزالة الذي يهدد أكثر من 100 منزل، على حد قولهم.

وأشاروا إلى أن توقيت تنفيذ القرار يتزامن مع فترة الامتحانات الدراسية ما يزيد من معاناتهم.

ثلاث تظاهرات في الديوانية

ونظم موظفو مديرية ماء محافظة الديوانية اضرابا عن الدوام الرسمي بسبب الاستقطاع في رواتب شهر نيسان.

وطالب موظفون الحكومة المحلية ومجلس المحافظة بالتدخل للضغط على وزارة المالية حول الغاء استقطاعات رواتبهم.

وشهد قضاء الشامية تظاهرة كبيرة احتجاجاً على الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وتأخر صيانة وإصلاح الشبكة.

وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية والجهات المعنية بالتدخل لايجاد حلول سريعة واعادة الكهرباء وتصليح الاعطال والحد من ساعات القطع.

وشهدت المحافظة تظاهرة جديدة من قبل وكلاء بيع قناني الغاز في امام فرع توزيع وتعبئة الغاز في المحافظة، احتجاجا على بيعه عبر برنامج التطبيق الالكتورني الذي الحق ضررا في عملها.

وطالب المحتجون الجهات المعنية بالغاء بيع الغاز عبر التطبيق، بعد تكدس اسطوانات الغاز لديهم وعدم قدرتهم على بيعه على المواطنين.

مطالبات بتوفير السكن

وشارك مواطنون في وقفة احتجاجية امام مبنى امانة بغداد، مطالبين باسترجاع المبالغ التي صرفوها لشراء شقق سكنية في مجمع المحبة الثاني.

ورفع المحتجون لافتات تطالب بالتدخل الفوري لرفع المظلومية، واسترجاع المبالغ، ومحاسبة هيئة الاستثمار لتواطؤها مع المستثمر، حسب تعبيرهم.

وتعود جذور الأزمة، بحسب شهادات المحتجين، إلى عام 2022، حين وقّعوا عقوداً مع مجموعة لشراء وحدات سكنية في مجمع "المحبة 2" الكائن في تقاطع الدرويش بمنطقة السيدية، على أمل استلام الشقق خلال عام ونصف.

وقالت إحدى المشاركات في التظاهرة، وهي أرملة تعيل أربعة أيتام، "دفعت مقدمة بقيمة 30 مليون دينار للشركة، واستلموا 150 مليون دينار من المصرف. كان يفترض أن أستلم شقتي في الشهر الخامس من عام 2024. أنا اليوم أدفع إيجار منزلي البالغ 600 ألف دينار، وتُستقطع من راتبي 658 ألف دينار شهرياً، ولا أملك سوى خيمة لأنصبها في أرض المشروع المهجورة".

وفي تظاهرة أخرى طالب 128 طالباً من ملحق الدورة 89 _ دورة الشهداء، بإعادة النظر في قرار استبعادهم من الالتحاق بالدورة 90، رغم استكمالهم جميع الفحوصات الطبية والبدنية، في وقت تم فيه تحويل بقية طلبة الملحق إلى الدورة الجديدة.

 وأشار المتظاهرون إلى أن "قرار رفضهم جاء خلال مرحلة المقابلة، بدواع طبية صادرة عن لجنة المقابلة"، مؤكدين أن اللجنة غير مخوّلة باتخاذ مثل هذا القرار، بحسب ما ذكروا، مناشدين رئيس أركان الجيش بالتدخل لإنصافهم وإعادة فحصهم لضمان العدالة.

وشهدت محافظة الموصل، وقفة احتجاجية نظمها عدد من الحجاج، مطالبين بالتفويج المباشر وتغيير الخطط، وعدم الالتزام بالجداول السابقة، ما يؤثر على مدة بقائهم في موسم الحج.

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

تداعيات الحرب في المنطقة  بين السلبيات والايجابيات

نشر موقع Informed Comment المعني بشؤون البيئة والصراعات، مقالًا للكاتبة أليكس بوب حول مدى تأثر العراق بتداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران. أكدت فيه، ومن خلال تجربتها كمراسلة صحفية ومدرسة جامعية عملت لسنوات في الجامعات الكردستانية، على أن مشاهدة الحرب في بلدٍ كنتَ تُسمّيه وطنًا من بلدٍ تُسمّيه الآن وطنًا، يُشبه الشعور بالغرق في مستنقعٍ متحرك يهدد بابتلاعك.

فحين هاجمت واشنطن وتل أبيب إيران، انعكس ذلك بقوة على العراق، سواء بقيام الجماعات المسلحة الحليفة لطهران بمهاجمة القواعد والمنشآت الأمريكية في عين الأسد وأربيل ومعسكر فيكتوريا بالقرب من مطار بغداد الدولي، وهي أماكن تواجد القوات الأمريكية العاملة مع العراقيين في مجال التدريب والنشاط الاستخباراتي، أو مهاجمة القوات الإيرانية للجماعات القومية من كردستان إيران، والتي تنشط انطلاقًا من إقليم كردستان العراق، إضافة الى ما شنّته الولايات المتحدة من هجمات على المهاجمين العراقيين في مناطق مختلفة.

ذاكرة طرية

واستذكرت الكاتبة عمليات غزو العراق عام 2003، وما أعقبه من عنف طائفي، ونقلت عن بعض طلابها قصصًا مختلفة عن تلك الفترة، وكيف عمدت القوات الأمريكية إلى استخدام العنف المفرط، بما في ذلك التعذيب والقتل، ضد معارضيها أو المتحاربين لأسباب طائفية، وهي ممارسات تركت لدى الكثير من العراقيين كراهيةً ومعارضةً قويةً للولايات المتحدة ونفوذها في البلاد.

عوامل مختلفة

وأشارت الكاتبة إلى أن بعض العراقيين لا يحمّلون واشنطن وحدها مسؤولية ما حدث، فهناك إضعافٌ متعمد للهوية الوطنية وتشجيعٌ للهويات الفرعية، القومية والطائفية والقبلية، وهو ما يترك تأثيرات سلبية على المشهد السياسي والأمني في العراق، ويحول دون قدرته على الحفاظ على سياسة خارجية متماسكة، ويساعد قوى خارجية متنافسة على إيجاد حلفاء وتابعين لها في البلاد، يمهدون لتدخلاتها الفظة في الشؤون الداخلية وعملية صنع القرار السياسي والاقتصادي والأمني، ناهيك عن التأثير في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.

انسداد سياسي دوري

ولتوضيح ذلك، ذكر المقال أنه في الوقت الذي يسعى فيه العراق لاختيار رئيس وزراء جديد، منعت وزارة الخزانة الأمريكية شحنة جوية بقيمة 500 مليون دولار إلى العراق، وهي جزء من عائدات النفط العراقي المجمدة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك منذ سقوط صدام حسين. كما أوقفت الولايات المتحدة بعض أنشطة التعاون الأمني، مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الجيش العراقي، في سعيٍ للضغط باتجاه اختيار رئيس وزراء ترتضيه، وهو ذات الأمر الذي تمارسه وتسعى إليه طهران. وبسبب هذه الضغوط، لا تزال البلاد عاجزة عن تشكيل حكومة رغم مرور أشهر على انتهاء الانتخابات التشريعية.

واختتمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أنه، ووفقًا لقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، ما زال أمام الرئيس ترامب حتى الأول من مايو للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلة الحرب في إيران أو التوصل إلى اتفاق سلام. لكنها أعربت عن اعتقادها بأن وصول ترامب إلى طريقة تُنهي الصراع مع إيران لا يُخلّص العراق من شبح التعرض للحروب بالوكالة.

رب ضارة نافعة

ولموقع أمواج البريطاني، كتب العباس السوداني مقالًا ذكر فيه أن تعطل حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز كشف هشاشة هيكلية في صميم الاقتصاد العالمي، وجعل الأسواق الدولية عرضة للصدمات الجيوسياسية، مجددًا الاهتمام بالبدائل التي تتجاوز نقاط الاختناق البحرية. وفي هذا السياق، قد يكتسب مشروع "طريق التنمية" أهمية استراتيجية، لا تجعله مجرد مبادرة تنموية وطنية، بل جزءًا من بحث أوسع عن طرق تجارية وطاقية مرنة في ظل نظام إقليمي متغير، لاسيما إذا ما تمكن العراق من دمجه مع شبكات خطوط الأنابيب المتنامية، وتهيئة الظروف السياسية والأمنية اللازمة لهذا الدمج، والاستفادة من فرصة نادرة لإعادة تموضعه ضمن البنية الجيوسياسية الناشئة في المنطقة.

لماذا يُغيّر مضيق هرمز المعادلة؟

وذكر الكاتب أن تصور أسواق الطاقة العالمية عن قدرة الردع والوجود البحري على تجنب مخاطر غلق المضايق بات هشًّا، إن لم يكن خاطئًا، مما يجعل إعادة النظر في البدائل البرية أمرًا ضروريًا. وإذا ما أُريدَ لـ"طريق التنمية" أن يتجاوز كونه مجرد ممر تجاري، فلا بد من فهمه في سياق سعي العراق الموازي لتوسيع بنيته التحتية لتصدير الطاقة؛ إذ يوفر المشروع، في حد ذاته، ربطًا لوجستيًا بين الخليج وتركيا، لكنه يبقى محدود الفائدة من دون دمجه في شبكة خطوط الأنابيب العراقية لنقل المواد الهيدروكربونية التي تُشكّل أساس الطلب العالمي على طرق بديلة.

****************************

عين على الأحداث

عمالة الأطفال جريمة

ازدادت نسب التسرب من المدارس بسبب حاجة الأطفال للعمل ومساعدة عائلاتهم على تخفيف الصعوبات الاقتصادية الكبيرة التي يعاني منها ملايين العراقيين. هذا، وفي الوقت الذي تشير فيه بعض الإحصائيات إلى وصول عدد الأطفال خارج صفوف التعليم إلى أكثر من ثلاثة ملايين طفل، وأن نحو 10 في المائة منهم يُستغلون في عمالة رخيصة مخالفة للقانون الوطني والدولي، يتساءل الناس عما إذا كانت ضمائر "أولي الأمر" غير متأثرة بمنظر آلاف الصغار وهم يقتاتون على القمامة في أماكن الطمر الصحي، أو يبحثون فيها عن بقايا طعام يحملونها للجياع في خرائب شُيّدت على أرض تختزن بحيرات النفط.

أكذوبة تمكين النساء!

أكدت إحصائيات كثيرة صدرت مؤخرًا بلوغ الفرق بين أجور النساء والرجال في العمل الواحد أكثر من 30 في المائة. كما لا تحظى النساء إلا بفرصة عمل واحدة مقابل عشر فرص عمل متاحة للرجال. كما بيّنت حصول النساء على 15 في المائة من وظائف البرلمان، وأقل من 10 في المائة من المناصب الوزارية، و5 في المائة من مناصب وكلاء الوزارات والمديرين العامين والمناصب السيادية. هذه المعطيات تفّند ادعاءات "أولي الأمر" بتطبيق استراتيجية وطنية لتمكين المرأة، إذ تشير إما إلى فشل هذه الاستراتيجية أو غياب القناعة بها، ولا سيما عند من يرى في المرأة مخلوقًا ينقصه العقل.

رجعت حليمة...

تنشر مواقع التواصل الاجتماعي، كل يوم تقريبًا، مقاطع مصوّرة وحكايات عن قيام بعض أفراد الأجهزة الأمنية بالاعتداء على المواطنين وهدر كرامتهم، بل وأحيانًا ضربهم واعتقالهم وتعذيبهم، منتهكين بذلك القانون وحقوق الإنسان التي أكد عليها الدستور. وفي الوقت الذي يدين فيه الناس قيام هؤلاء المتغطرسين وذوي النفوس المريضة بالاعتداء على متظاهرين مطالبين بالخدمات أو فرص العمل، يحيّون وزارة الداخلية على عدم تهاونها مع المخطئين ومحاسبتهم، آملين أن يتعرّف الجميع على نتائج إجراءاتها بشفافية، ومؤكدين لها على أن التجاوزات الفظة على الأفراد تدخل أيضاً في هذا السياق، الذي لا يُعامل فيه العراقي كمواطن، وإنما كعبد للسلطات.

عجاج ما له نهاية!

كشف مرصد "العراق الأخضر"، المهتم بشؤون البيئة، أن الأمطار التي هطلت هذا العام لم تكن كافية ولا منتظمة لإحداث تغيير جذري في الوضع البيئي، مما يبقي الحاجة ملحّة إلى ترشيد الاستهلاك وتعزيز الوعي المائي في البلاد. هذا وفيما يؤكد المختصون أن مشكلة التصحر والعواصف الرملية باتت خطرًا جديًا على المستقبل، يعرب الناس عن دهشتهم من إهمال الحكومة للمعالجات الضرورية، مثل التوسع في التشجير، واستخدام الري بالتنقيط بدلًا من الري بالغمر، وإعادة تأهيل الأهوار، وتقليل هدر المياه، والحد من الرعي الجائر، وتعزيز التعاون الإقليمي، وتحسين تصميم المدن عبر زيادة المساحات الخضراء.

ما الجديد؟!

أعلنت لجنة الطاقة البرلمانية عن اتفاقها مع الوزارة على التحرك لمواجهة أزمة الكهرباء بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، وذلك عبر تنفيذ إجراءات فورية تتضمن، تكثيف أعمال الصيانة للوحدات التوليدية، ومعالجة الاختناقات في شبكات النقل والتوزيع، وتعزيز تجهيز محطات الإنتاج بالوقود، وتفعيل إجراءات الطوارئ، وتقليل ساعات الانقطاع، والتعاقد مع شركات عالمية رصينة، وتوظيف الكفاءات العراقية. الناس الذين تعودوا على سماع هذه الوعود — كل عام — يطالبون المسؤولين باستخدام مفردات جديدة، حتى وإن كانت الوعود نفسها، كي لا تتحالف مع قسوة الصيف فتحطم أعصابهم، أو أن يصمتوا استسلامًا لما ابتلوا به من ثقافة عرقوبية.

**********************************

الصفحة الرابعة

أعدادهم تتزايد سنويا خريجو الإعلام.. فرص عمل ضعيفة والتفضيل لـ {المؤثرين}

متابعة – طريق الشعب

يعود ملف خريجي كليات الإعلام في العراق إلى واجهة النقاش، وسط تزايد أعداد المتخرجين سنوياً مقابل محدودية فرص العمل في القطاعين العام والخاص، وانخفاض الأجور في المؤسسات الإعلامية.

هذا الأمر يكشف عن فجوة متنامية بين مخرجات التعليم الأكاديمي واحتياجات السوق، في ظل تحولات رقمية غيّرت طبيعة العمل الإعلامي ومعاييره.

ومع ازدياد أعداد الكليات الأهلية التي يضم بعضها أقساما للإعلام، تواصل أعداد خريجي هذا التخصص بالازدياد، في ظل انحسار فرص التعيين، التي غالبا ما يُحظى بها المؤثرون وممن يمتلكون تجربة ومهارة في هذا الميدان. إذ ان الخريجين غالبا ما يحتاجون إلى ورش تأهيل عملية تعدّهم لمزاولة العمل الإعلامي بمهنية عالية، وهذا ما لا تعمل عليه في الغالب المؤسسات التعليمية – وفقا لمتابعين واختصاصيين، يرون أيضا أن النسبة الأكبر من خريجي الإعلام غير مؤهلين للعمل الإعلامي، لأسباب متعددة، أبرزها وجود خلل في المناهج الدراسية، والتنظير الذي لا يصاحبه جانب عملي، فضلا عن عدم وجود مبادرات لاستيعاب هؤلاء.

ويتجه اليوم عدد ليس بالقليل من خريجي كليات الإعلام، الى مجالات عمل أخرى، سواء اضطرارا أم برغبة شخصية، وهو ما يضعهم أمام هجرة الصحافة والكتابة بعد نفاد فرص التعيين في الجهات الحكومية التي يمكن أن تستوعبهم مثل المكاتب الإعلامية في الوزارات والمؤسسات.

محدودية الفرص في القطاع الخاص

يقول الأكاديمي المتخصص في مجال الإعلام، د. حيدر شلال، أن خريجي هذا التخصص يواجهون تحديات متزايدة في سوق العمل، مبينا في حديث صحفي أن "محدودية الفرص المتاحة داخل القطاع الخاص، إلى جانب ضعف معدلات التوظيف مقارنةً بأعداد الخريجين المتزايدة سنويا، يمثلان أبرز الإشكالات".ويضيف قوله أن "انخفاض الأجور في كثير من المؤسسات الإعلامية لا يتناسب مع المهارات والمعرفة التي يمتلكها هؤلاء الخريجون"، مشيراً إلى أن "هذه المؤشرات تعكس خللا هيكليا في العلاقة بين التعليم وسوق العمل". وينوّه شلال إلى أن "هذا الواقع يعكس فجوة واضحة بين مخرجات التعليم الإعلامي واحتياجات السوق، ما يستدعي إعادة النظر في البرامج الأكاديمية، وتعزيز التدريب العملي، وفتح آفاق أوسع للتشغيل".

التعيين مرهون بالموازنة

في المقابل، ترتبط فرص التعيين في القطاع العام بعوامل مالية وتشريعية. إذ يقول المتحدث الرسمي لمجلس الخدمة العامة الاتحادي، د. فاضل الغراوي، أن "خريجي كليات الإعلام من الأوائل وحملة الشهادات العليا مشمولون بالتعيين استنادا إلى أحكام قانون الموازنة الثلاثية، التي أولت هذه الشريحة أولوية واضحة ضمن سياسات التوظيف الحكومية".

ويشير في حديث صحفي إلى أن "خريجي كليات الإعلام من حملة شهادة البكالوريوس غير المشمولين حالياً، يمكن أن تتاح لهم فرص التعيين المركزي مستقبلاً، في حال تضمّنت موازنة عام 2026 نصوصًا صريحة تتيح تعيين هذه الفئة ضمن خطط الدولة للتشغيل". ويؤكد الغراوي أن "مجلس الخدمة العامة الاتحادي حريص على استيعاب مختلف شرائح الخريجين، إلا أن تحقيق ذلك يرتبط بشكل أساسي بالتخطيط الحكومي ووجود تخصيصات مالية ونصوص قانونية واضحة".

الفرص للكوادر القديمة

لا يزال سوق العمل الإعلامي غير قادر على استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين - حسب ما يؤكده عضو مجلس نقابة الصحفيين العراقيين هادي جلو. إذ يقول أن أغلب الخريجين يتجهون إلى العمل في قطاعات أخرى بسبب قلة الفرص على مستوى القطاع الخاص. ويوضح في حديث صحفي، أن "هناك أكثر من 70 قناة و60 إذاعة وعشرات الوكالات، لكنها محدودة وتعتمد على كوادر قديمة وذات مهارة"، مضيفا القول أن "المؤسسات الإعلامية تفضل الكوادر المتمكنة على حساب الخريجين الجدد الذين يفتقرون للخبرة العملية".

تحديث المناهج التعليمية

من جانبها، ترى رئيسة "مركز النخيل" للحقوق والحريات الصحفية، زينب ربيع، أن "المشكلة تتجاوز قلة الوظائف. فالواقع أن مخرجات التعليم لا تتلاءم مع سوق العمل، وهذا لا يقتصر على الإعلام بل يشمل معظم الاختصاصات".

وتبيّن في حديث صحفي أن "المؤسسات الإعلامية تبحث عن كفاءات وأيادي عمل ماهرة، حالها حال أي مؤسسة ربحية"، مشددة على ضرورة تحديث المناهج التعليمية وإيلاء أهمية كبيرة للجانب العملي والتعاون مع القنوات ووكالات الإعلام لغرض التدريب والتشغيل.

 

"الفاشنيستا" تتربع على عرش الإعلام!

في سياق متصل، تعكس تجارب خريجي الإعلام واقعاً أكثر تعقيداً. إذ تقول أديان عماد، وهي خريجة كلية الإعلام في جامعة بغداد – قسم الإذاعة والتلفزيون، أنه "بعد أن تصدرت الفاشنيستات وسائل التواصل، باتت القنوات تستدعيهن للعمل كمقدمات برامج أو مراسلات".

وتضيف في حديث صحفي أن "القنوات الحكومية مكتفية بالكوادر القديمة بدون تجديد. فأنا رغم تخرجي بمعدل جيد وخضوعي لدورات تدريبية، ما زلت مرفوضة داخل الوسط الإعلامي، بينما تزاول مهنتي فاشنيستا بلا شهادة أو خبرة"!

هذا التحول يعكس تغيرا في أولويات بعض المؤسسات الإعلامية، التي باتت تراهن على التأثير الرقمي وعدد المتابعين أكثر من الكفاءة المهنية. ويرى اختصاصيون أن جوهر الأزمة لا يقتصر على التوظيف، بل يمتد إلى غياب استراتيجية واضحة لربط التعليم بسوق العمل، وإلى ضعف الاستثمار في التدريب العملي، فضلا عن التحولات الرقمية التي أعادت تشكيل الصناعة الإعلامية. كما أن استمرار الاعتماد على كوادر قديمة، مقابل ضعف برامج التأهيل للخريجين، يزيد من تعقيد المشهد، في وقت تتزايد فيه المنافسة وتتنوع المهارات المطلوبة. ويبقى التحدي الأبرز أمام الدولة والمؤسسات التعليمية والإعلامية هو القدرة على صياغة نموذج يوازن بين جودة التعليم ومتطلبات السوق، في ظل عالم إعلامي يتغير بوتيرة متسارعة.

****************************

اگول.. خذ {نص نفر} كرامة حين تجوع!

 أحمد جاسم الزبيدي 

في هذا الكوكب المزدحم بالشعارات، من شرقه إلى غربه، كلما اشتعلت الحروب واشتدت الأزمات، أول ما يُصاب بالدوار ليس السياسة ولا البيانات، بل معدة المواطن المسكين.. تلك التي لا تفهم لغة الخطب الرنانة ولا تهضم الوعود المؤجلة.

 أما مدينتي الصغيرة، تلك التي كانت تحيط بها القرى كأساور خضراء في معصم الأرض، فكانت لكل قرية حكاية ولكل حكاية محصول:

البو مصطفى تتباهى ببرتقالها، وبتة وهبي تعرض خضرواتها كأنها عروس في يوم زفاف، والبو علوان والصباغية توزعان الحمضيات بسخاء.. ولم تكن الأرض وحدها معطاء، بل حتى الرجال كان لهم موسم حصاد من الشجاعة والكرامة.

 وفي ستينيات القرن الماضي، أيام اشتعلت فيها الحماسة كما يشتعل التنور، خصوصاً بعد حرب السابع من حزيران، امتلأت الشوارع بالأناشيد الوطنية، وتدافع الشباب نحو الجبهات، هذا فدائي، وذاك جندي، والجميع يحمل الوطن في جيبه الأيسر.. أو هكذا كنا نعتقد.

 المدارس، الجامعات، المقاهي، وحتى المطاعم، كلها تحولت إلى منصات خطابية، واللافتات في كل مكان تصرخ بعبارات من طراز: "الكرامة أثمن من رغيف الخبز".

 وهنا تبدأ الحكاية..

دخل أحدهم مطعماً، قرأ اللافتة، حكّ رأسه قليلاً، ثم نادى النادل بصوت لا يخلو من فلسفة الجوع: "يمعود تعال بسرعة.. أريد نص نفر كرامة.. تره ميت جوع!"

 ومن يومها، يبدو أن "الكرامة" دخلت قائمة الطعام، لكنها بقيت بلا سعر واضح، ولا طعم يُشبع.

 واليوم، بعد كل هذه السنين، ما زال البعض يبحث عن "نص نفر كرامة"..

لكن المشكلة أن القائمة تغيّرت:

أزمة غاز، تأخير رواتب، متقاعد ينتظر الفرج كما ينتظر المطر في آب، وذوو الدخل المحدود يعدّون أيامهم كما يعدّ السجين قضبان نافذته.

 وفي خضم هذا كله، يخرج علينا من يقول بكل ثقة:

"كل شيء يهون من أجل الكرامة"!

 حسناً، جميل جداً، لكن اسمحوا لنا بسؤال بسيط، وربما وقح قليلاً: أي كرامة هذه التي لا تجد رغيف خبز تستند إليه؟ وأي كرامة تلك التي تقف عاجزة أمام سارق أو قاتل لأن القانون – كما يقول البعض - في إجازة مفتوحة؟ يبدو أن الكرامة عندنا أصبحت مثل الوجبات السريعة في الإعلانات:

صورة جميلة، حجم كبير، لكن عندما تفتح العلبة، تجد "نص نفر" وربما أقل.

فيا سادتي، قبل أن نرفع لافتة جديدة، دعونا نسأل النادل أولاً:

هل ما زال "نص نفر الكرامة" متوفراً، أم أنه أيضاً تأخر مع الرواتب؟!

***********************************

حي سكني بغدادي يواجه أزمة مياه حادة الأهالي: قد نلجأ إلى التظاهر

متابعة – طريق الشعب

شكا أهالي المحلة 736 في حي التراث الزراعي ببغداد، من انقطاع مياه الإسالة عنهم بصورة شبه تامة، نتيجة خلل فني في الأنابيب، وسط غياب المعالجات الجذرية من الجهات المعنية. وقال متحدث باسم الأهالي في مقطع فيديو نشره على "فيسبوك"، انهم يعتمدون حاليا على شراء المياه عبر الصهاريج (التناكر)، ما يشكل عبئا ماديا إضافيا على العائلات، خاصة مع تدهور الظروف المعيشية. وأضاف قوله أنهم راجعوا الجهات المعنية على مدى نحو ثمانية شهور، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة، مشيرا إلى أن الردود تكررت بوجود نقص في الأنابيب داخل المخازن، ما أعاق تنفيذ أعمال الصيانة. وأكد المتحدث أن "المعاناة مستمرة دون حل، فيما تتكرر الأعذار بعدم توفر الأنابيب". وبينما طالب الجهات المعنية بالتحرك العاجل، أكد أنهم قد يلجؤون إلى تنظيم تظاهرات أمام الدوائر المتخصصة في حال استمرار التجاهل. ويُحذر الأهالي من تفاقم الأزمة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، داعين إلى إيجاد حلول فورية لتأمين المياه وإنهاء معاناتهم.

**********************************

السماوة.. {منطقة 23} لا تزال خارج خارطة الخدمات

متابعة – طريق الشعب

جدد مواطنون من ذوي الشهداء في محافظة المثنى، مطالبتهم الجهات المعنية، بشمول "منطقة 23 – آل مطشر" في السماوة بمشاريع الطرق والبنى التحتية، بعد سنوات من تسلمهم قطع أراضٍ سكنية دون توفير الخدمات الأساسية.

وقال عدد منهم في حديث صحفي أن توزيع الأراضي لم يترافق مع تنفيذ مشاريع خدمية تمكّنهم من البناء والاستقرار، رغم حاجة الكثير منهم إلى السكن، خاصة أن بعض العائلات لا تزال تقطن في بيوت إيجار في انتظار تهيئة أراضيها.

وأضافوا القول أن المنطقة، القريبة من مركز المدينة، تمتلك مقومات التوسع العمراني، إلا أن غياب التبليط وشبكات الماء والمجاري والكهرباء حال دون استثمارها، ما أبقى الأراضي غير مستغلة حتى الآن.

وأشار المواطنون إلى أنهم سبق أن تقدموا بمناشدات عدة للجهات المتخصصة، لكنهم لم يلقوا استجابة، مطالبين بإدراج المنطقة ضمن خطط الإعمار والخدمات، بما يساهم في حل جزء من أزمة السكن وفي إنصاف شريحة ذوي الشهداء.

*********************************

الصفحة الخامسة

العفو الدولية تطالب بوقف نار شامل في المنطقة قبل تكرار الفظائع أمريكا تدرس إعلان {نصر أحادي} وإيران تدعو للإفراج عن سفنها

طهران – وكالات

دعت منظمة العفو الدولية إلى وقف "حقيقي ودائم" لإطلاق النار يشمل جميع البلدان المتضررة من النزاع في الشرق الأوسط، لتجنّب مزيد من المعاناة الكارثية للمدنيين، ولتهيئة الطريق لتحقيق العدالة واحترام القانون الدولي.

مخاطر مزدوجة

وأشارت إلى أن المدنيين يعيشون "مرحلة حرجة ومحفوفة بالمخاطر" رغم التراجع النسبي في حدة الأعمال القتالية، محذّرة من أن اتفاقَي وقف إطلاق النار الحاليين بين الولايات المتحدة وإيران، وبين إسرائيل ولبنان، هشّان ومؤقتان ومعرضان للانهيار في أي لحظة، مما يهدد بإعادة إنتاج الفظائع في المنطقة.

ووفق المنظمة فإن الولايات المتحدة وإيران تواصلان تبادل التهديدات والهجمات والاستيلاء على السفن في مضيق هرمز، بينما يستمر وجود الجيش الإسرائيلي على أراضٍ لبنانية مع منع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إلى منازلهم منذ عام 2024.

وفي إيران، تقول المنظمة، يواجه المدنيون "مخاطر مزدوجة" تتمثّل في الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية غير المشروعة، وفي الوقت نفسه حملة قمع دموي من جانب السلطات الإيرانية.

انتهاك حظر استخدام القوة

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في 28 شباط كانت "غير مشروعة" وانتهكت حظر استخدام القوة في ميثاق الأمم المتحدة، وأدت إلى ردود غير مشروعة من السلطات الإيرانية.

وأضافت أنه منذ ذلك التاريخ قُتل أكثر من 5 آلاف شخص، وتضررت حياة ملايين المدنيين مع اتساع رقعة النزاع إلى 12 بلدا في المنطقة، وتعرض المدنيون والبنية التحتية المدنية لهجمات متبادلة.

وحذّرت كالامار من أن جميع الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وحزب الله، نفذت هجمات غير مشروعة أظهرت "استخفافا مروعا بحياة البشر"، وانتقدت تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي بارتكاب جرائم حرب، وحتى إبادة جماعية، متوعدا بإنهاء "حضارة كاملة" في إيران.

ودعت المجتمع الدولي إلى "رسم خط أحمر" بإرساء وقف إطلاق نار حقيقي ومستدام يشمل كل البلدان المتضررة ووقف الأعمال القتالية من جميع الأطراف.

عبء سياسي ثقيل

في الأثناء، كشف مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة أن وكالات الاستخبارات الأمريكية تعكف -بطلب من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب– على دراسة ردود الفعل الإيرانية المحتملة إذا قرر الرئيس إعلان "نصر أحادي" في الحرب على إيران.

وتأتي هذه التحركات الاستخباراتية في وقت تحوّلت فيه الحرب إلى "عبء سياسي ثقيل" يهدد حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقررة لاحقا هذا العام.

وتُظهر استطلاعات الرأي (رويترز/إبسوس) تراجع شعبية الحرب؛ حيث يرى 26% فقط من الأمريكيين أن الحملة تستحق تكاليفها، بينما يعتقد 25% فقط أنها عززت أمن الولايات المتحدة.

حصار مطول على إيران

بينما تؤكد مصادر مطلعة على مناقشات البيت الأبيض أن ترامب "مدرك تماما" لهذا الثمن السياسي الذي يدفعه هو وحزبه جراء استمرار الحرب التي اندلعت شرارتها قبل شهرين.

في مقابل ذلك، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس ترامب أصدر تعليمات لمساعديه، الأربعاء، بالاستعداد لفرض حصار مطول على إيران، مفضلا خيار "الخنق الاقتصادي" ومنع الشحن عبر الموانئ على خيارات القصف أو الانسحاب الكامل.

وخلال مأدبة عشاء رسمية بحضور الملك تشارلز الثالث، تحدث ترمب عن إيران قائلا "هزمنا هذا الخصم عسكريا"، و" لن نسمح أبدا لهذا الخصم بامتلاك سلاح نووي"، وأضاف معلقا على ذلك "يتفق معي تشارلز أكثر مما أتفق أنا مع نفسي".

قرصنة أمريكية من جهتها، طالبت إيران الولايات المتحدة بالإفراج عن سفنها المحتجزة.

جاء ذلك في رسالة لمندوب إيران بالأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني وجهها للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وأكدت إيران في الرسالة، رفضها لما وصفتها بـ "القرصنة البحرية الأمريكية ضد سفننا ومن حقنا مواجهتها".

وأشارت الرسالة إلى أن الولايات المتحدة "تتحمل مسؤولية تداعيات قرصنتها البحرية على أمن المنطقة والعالم".

كما دعت مجلس الأمن لمطالبة أمريكا بالإفراج الفوري عن سفننا المحتجزة، بالإضافة للإفراج عن الشحنات والممتلكات المضبوطة من دون شروط.

مضيق هرمز

وفي إطار تداعيات اغلاق مضيق هرمز، أفادت صحيفة Nikkei اليابانية للأعمال بأن سلطات اليابان لم تدفع لطهران مقابل عبور ناقلة النفط "إيديميتسو مارو" مضيق هرمز.

وبحسب مصادر الصحيفة في الحكومة اليابانية، فإن عبور السفينة أصبح ممكنا نتيجة مفاوضات أجرتها السلطات مع الجانب الإيراني. ونقلت الصحيفة عن مسؤول حكومي كبير قوله: "هذا نتيجة مفاوضات أجرتها الحكومة اليابانية. لم ندفع أي رسوم مقابل عبور (الناقلة)".

وأفادت وكالة "تسنيم" في وقت سابق بأن الناقلة اليابانية "إيديميتسو مارو" عبرت مضيق هرمز بمساعدة إيران. ووفقا للمعلومات، فإن السفينة المملوكة لشركة تكرير النفط اليابانية "إيديميتسو كوسان" (Idemitsu Kosan) والتي كانت تنقل مليوني برميل من النفط، كانت متوقفة قبالة سواحل المملكة العربية السعودية منذ نهاية شباط. وامتنعت الشركة اليابانية عن التعليق على هذا الموضوع، مشيرة إلى مسائل تتعلق بالسلامة.

******************************

عشرات الاعتقالات في تركيا قبيل احتفالات عيد العمال

أنقرة – وكالات

أوقفت السلطات التركية نحو أربعين شخصاً في اسطنبول، من بينهم صحافيون ونقابيون وشخصيات معارضة، وذلك عشية يوم العمال العالمي في الأول من أيار، الذي تفرض الشرطة إجراءات أمنية مشدّدة خلاله.

من جهتها، ذكرت منظمة "إم إل إس إيه" التركية المعنية بحرية الصحافة والقانون أن الشرطة نفّذت مداهمات استهدفت منزل محام ومقار صحف معارضة هي "أوزغور جيليك" و"يني ديموقراسي".

وفي هذا الإطار، ندّد حزب "الديموقراطية والمساواة للشعوب" المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، بما وصفه بـ "عمليات تستهدف اليسار والاشتراكيين" إضافة إلى المنظمات الطالبية قبيل الأول من أيار.

وقال الحزب في بيان "جرى توقيف عدد كبير من الرفاق"، مضيفاً أن هذه الإجراءات تهدف إلى "تقليص مساحة العمل السياسي الديموقراطي"، ومحذّرا من أنها "ستُعمّق التوترات الاجتماعية".

ويشهد الأول من أيار الذي يتم خلاله إحياء عيد العمّال والطبقة العاملة، انتشاراً أمنياً كثيفاً في تركيا كل عام، حيث تُغلِق السلطات منطقة واسعة في وسط إسطنبول حول ساحة تقسيم اعتباراً من مساء اليوم السابق. وفي العام الماضي، انتقلت الاحتجاجات إلى منطقة كاديكوي في المدينة، وأسفرت عن توقيف أكثر من 400 شخص.

************************************

تحذير أممي من تدهور الأوضاع في الضفة وغزة

رام الله – وكالات

حذرت الأمم المتحدة من التدهور المستمر في الضفة الغربية وقطاع غزة جراء تواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، بما في ذلك خروق وقف إطلاق النار في القطاع المحاصر. جاء ذلك خلال جلسة عقدها مجلس الأمن في نيويورك، اليوم الثلاثاء، ضمن اجتماعه الشهري لمناقشة القضية الفلسطينية.

وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط خالد خياري إن "وقف إطلاق النار في غزة يزداد هشاشة مع استمرار الضربات الإسرائيلية والأنشطة المسلحة التي تنفذها حماس وجماعات أخرى".

وأكد المسؤول الأممي أن "الاحتياجات الإنسانية على أرض الواقع ما زالت هائلة؛ إذ نزح نحو 1.8 مليون شخص، أغلب سكان غزة، ويقيمون حالياً في مخيمات للنازحين، معتمدين في معيشتهم على المساعدات، وسط استمرار الأعمال القتالية، وانهيار البنية التحتية، وتصاعد المخاطر التي تهدد الصحة العامة".

وفي الضفة، أشار خياري إلى خطط إسرائيلية جديدة لبناء وحدات استيطانية جديدة شرقي القدس، بالإضافة إلى مصادقة مجلس الوزراء الإسرائيلي على 34 مستوطنة في مختلف أنحاء المنطقة (ج)، ما يمثل أوسع مصادقة من نوعها يتم إقرارها حتى الآن.

ولفت الانتباه إلى أن زيادة إرهاب المستوطنين، "إذ باتت مجتمعات فلسطينية بأكملها تواجه، بصفة روتينية، عنفاً مميتاً، وأعمال تخريب، ومضايقات، وغالباً ما يحدث ذلك بحضور جنود إسرائيليين أو بمشاركتهم.

*********************************

هيومن رايتس: إسرائيل تموّل جرائم حرب في الجولان

دمشق – وكالات

أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية أن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الإسرائيلي بشأن نقل آلاف المدنيين الإسرائيليين إلى هضبة الجولان السورية المحتلة يشكل إعلانا واضحا عن نية ارتكاب جرائم حرب، مشيرة إلى أن حكومة الاحتلال وافقت في 17 نيسان الجاري على الخطة البالغة قيمتها 334 مليون دولار أمريكي.

وقالت الباحثة الأولى في شؤون سوريا لدى المنظمة، هبة زيادين، إن مجلس الوزراء الإسرائيلي خصص أموالا عامة لارتكاب جرائم حرب في سوريا، في وقت يعمل فيه على تسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار الإفلات من العقاب على العنف ضد الفلسطينيين هناك.

وأضافت زيادين أن النقل الدائم للسكان إلى الأراضي السورية ينتهك المعايير الدولية، وله تداعيات خطيرة على السوريين المهجرين منذ فترة طويلة.

ودعت المنظمة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء والمملكة المتحدة ودولا أخرى إلى تعليق اتفاقياتها التجارية مع إسرائيل واعتماد حظر على التجارة والأعمال مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

كما أكدت أن المدعين العامين في دول ثالثة ينبغي أن يفتحوا تحقيقات جنائية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية ضد المسؤولين الإسرائيليين وغيرهم ممن ثبت تورطهم في نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة.

********************************

تحذيرات أممية من تبعات جرائم العنف الجنسي في حرب السودان

الخرطوم – وكالات

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات سودانية غير حكومية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي سلاحاً في الحرب الدائرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وكشفت منظمة "أطباء بلا حدود" في تقرير، أنه بين عامي 2024 و2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي الرعاية الصحية في المرافق التي تدعمها في شمال دارفور وجنوبها.

بدورها، قالت مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي في منظمة الصحة العالمية، أفني أمين، إن "الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرّض للاغتصاب أمر صعب للغاية. مقابل كل امرأة تتكلم، هناك على الأرجح ثماني أو تسع نساء أخريات تعرّضن للاغتصاب وسيعانين في صمت".

وأشارت إلى "انعدام الأمان، وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، إضافة إلى الوصمة التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدربة لرعايتهن".

وقالت نعمت أحمدي من "مجموعة عمل نساء دارفور"، إنه "حتى في أوقات السلم، لم يكن في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء الذين يمكنهم التعامل مع هذه الحالات، واليوم باتوا غير موجودين تماماً، والضحايا من النساء يترددن في طلب العلاج لأن المستشفيات غالباً ما تكون تحت سيطرة أطراف الحرب".

***********************************

معهد ستكهولم لأبحاث السلام: رقم قياسي عالمي جديد لنفقات العسكرة

رشيد غويلب

 

وفقاًل لتقرير معهد ستكهولم لأبحاث السلام السنوي، الذي عرض الاثنين الفائت بلغ الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسياً جديداً في عام 2025، مسجلاً ارتفاعا للعام الحادي عشر على التوالي. ويأتي ذلك في سياق حرب باردة جديدة. وعلى سبيل المثال، في الأيام الستة الأولى من الهجوم على إيران وحدها، أنفق الجيش الأمريكي، وفقاً لمعطياته، أكثر من أحد عشر مليار دولار أمريكي.

عام الحروب

شهد عام 2025 حروباً واضطرابات جيوسياسية وحالة من عدم اليقين، ولهذا واصلت العديد من دول العالم، وفقاً لأحدث الإحصاءات التي تضمنها التقرير، زيادة إنفاقها العسكري.

يقول لورينزو سكارازاتو، الباحث في المعهد، إن الدول أنفقت قرابة 2,9 تريليون دولار أمريكي على الدفاع العام الفائت. وهذا رقم قياسي جديد،. لكن سكارازاتو يشير إلى أن هذا الإنفاق يتركز في عدد قليل من الدول، حيث "استحوذت الولايات المتحدة والصين وروسيا على أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري العالمي".

كانت حصة الولايات المتحدة قرابة 33 في المائة من مجموع الإنفاق. وبشكل عام، يذهب أكثر من نصف الإنفاق العسكري إلى الدول الثلاث الأولى في القائمة. واحتلت ألمانيا المركز الرابع، حيث انفقت قرابة 114 مليار دولار أمريكي، متفوقة على الهند التي احتلت المركز الخامس، وهي دولة تمتلك جيشًا قوامه مليون جندي، كما تتفوق على أوكرانيا التي تشهد حربًا، والتي احتلت المركز السابع.

تباين ضئيل

لقد كان ارتفاع النفقات أقل وضوحًا بشكل عام مقارنةً بالسنوات السابقة، ويعود ذلك أساسًا إلى إيقاف الولايات المتحدة تقديم أي مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا. وقد أدى هذا، إلى جانب أسباب أخرى، إلى زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري في أوروبا، بلغت، وفقا للتقرير، 14 في المائة. واستثمرت أوكرانيا وحدها قرابة 40 في المائة من مجموع الناتج الإجمالي المحلي في الدفاع. كما زاد الشركاء الأوروبيون دعمهم لأوكرانيا بعد توقف المساعدات الأمريكية. من جانب آخر ارتفعت التخصيصات العسكرية لعدد من البلدان. فعلى سبيل المثال، سجلت ألمانيا زيادة قدرها24 في المائة. ووفقًا لسكارازاتو، يُعزى ذلك جزئيًا إلى التهديد الروسي المفترض، وجزئيًا إلى تراجع اهتمام الولايات المتحدة بحلف الناتو. "ومثل العديد من حلفاء الناتو الآخرين، تشعر ألمانيا بضغط لتوفير دفاعها وأمنها وجيشها".

 لا أفق لتقليص التخصيصات

وفقًا لباحثي معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، لا يبدو أن عام 2026 سيشهد انخفاضًا في الحروب" من المرجح أن يستمر التوسع العالمي في التسلح، كما أن خفض الإنفاق العسكري الأمريكي لن يكون دائمًا في عهد الرئيس ترامب. "على العكس تمامًا"،، يقول سكارازاتو. "نرى بالفعل مؤشرات على زيادة متجددة في الإنفاق العسكري خلال السنوات المقبلة، فالحرب مع إيران مستمرة، ويتضمن مشروع موازنة 2027 الأمريكية تخصيصات عسكرية تصل إلى 1,5 ترليون دولار.

 

بالإضافة إلى ذلك، يشير الباحث في معهد السلام إلى أن الدول الأعضاء في حلف (الناتو) التزمت العام الماضي باستثمار 5 في المائة من ناتجها الإجمالي المحلي لأغراض العسكرة خلال ثلاثينيات القرن الحالي. ويضيف: "يبدو أن عام 2026 لن يشهد حروبًا أقل مما شهده عام 2025. فالتوترات العالمية تتصاعد. وبشكل عام، يشير هذا الاتجاه، على الأقل في المدى القريب، إلى زيادة أخرى في الإنفاق العسكري".

رؤية يسارية

أشار سورين بيلمان، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار في البرلمان الاتحادي، إلى أن ميزانية الدفاع الألمانية كانت "غامضة وغير فعّالة للغاية" منذ سنوات. فقد أبرمت وزارة الدفاع أكثر من 47 ألف عقد أسلحة بقيمة تقارب 111 مليار يورو خلال أربع سنوات، ومع ذلك لم تتمكن الوزارة من تحديد "عدد المشاريع التي أُنجزت بالفعل ودخلت الخدمة في الجيش الألماني". ويرى بيلمان أن هذا "مؤشر على إهدار الأموال ببساطة. فلو استُثمر جزء بسيط من هذه المبالغ الطائلة في حل النزاعات سلمياً، لكان العالم أكثر أماناً".

الفقر والجوع

بينما تقود مراكز الهيمنة العالمية العالم إلى سباق تسلح منفلت، ما يزال 808 مليون انسان يعيشون في فقر مدقع، وفقًا للأمم المتحدة؛ أي ما يعادل 9,9 في المائة من سكان العالم. لم يعد المعيار المستخدم لعتبة الفقر 2,15 دولار أمريكي، بل 3 دولار يوميا. ووفقًا لمؤشر الجوع العالمي، فإن الجوع في العالم "لم ينخفض إلا قليلًا" منذ عام 2016، أي منذ بداية الموجة الحالية من التسلح. ويُقال إن النزاعات "ماتزال المحرك الأكبر للجوع". في عام 2024، كان 93,3 مليون في الاتحاد الأوروبي مُعرّضين لخطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي؛ أي ما يُعادل 21,0 في المائة من السكان.

*************************************

الصفحة السادسة

شغيلة العراق بين الرؤيتين الطبقية والطائفية قراءة نظرية تطبيقية

تيسير عبد الجبار الآلوسي

مع ولادة التشكيلة الرأسمالية كانت الطبقة العاملة قد وُلِدت في تلك التشكيلة لتُستكمَل علاقات إنتاج جديدة على أنقاض التشكيلة السابقة. أما الشغيلة أو البروليتاريا Proletarius)) فهي إذن، وليدة الاقتصاد الاحتكاري لتمثل وجودا طبقيا مستقلا لا يملك أيّ (وسائل إنتاج)؛ وتسد عيشها بأجور الحد الأدنى التي تعيش بها من (بيع) مجهودها سواء العضلي منه أم الفكري.. وتنفتح علاقات الكفاح الطبقي بعمق الوجود الأممي لها من دون انفصال عن الوطني وهويته المخصوصة، والسبب في ذلك هو المقابل المتمثل في الصراع مع مالكي وسائل الإنتاج الذين تندمج شركاتهم لتتحول بالنهاية، إلى شركات كوزموبوليتية أو بتعبير آخر لا قومية لتصير شركات (احتكارية) كبرى تدفع الشغيلة نحو كفاح أوسع وأشمل وأعمق من حدود الكفاح الطبقي وطنيا لتقود نضال (الشعوب) بنهج موحد ضد يمكنه التصدي لقوى الاحتكار التي توحد بناها كوزموبوليتياً. ومن هنا يتحد النضال الطبقي الوطني مع نضال شعوب الأرض لإنهاء ظاهرة بيع طاقة العمل الفكري و\أو الثقافي أو العضلي بتغيير ملكية وسائل إنتاج، وتحرير الإنسان فرديا جمعيا من أشكال التمييز والاستغلال وإذا دققنا بالإشارة إلى مقارنة بين استخدام مصطلح البروليتاريا اليوم واستخدامه الكلاسيكي القديم تاريخيا فإننا سنجد بوضوح استدعاء الفحوى أو المعنى بتجديد محتوى المصطلح في دلالته على (العبودية الحديثة). وعليه فإن الانعتاق والتحرر سيؤكد معاني إعادة بناء التشكيلة الاقتصا اجتماعية كليا وجوهريا.

إن نقاء البنية الطبقية يعتمد على درجة تطور المنظومة الاقتصا اجتماعية والفرز الطبقي بنيويا فيها حيث يتأكد الطابع التقدمي للشغيلة عندما لا تتلوث بالملكية الخاصة ما يمكِّنُ وعيها من العمل الثوري في هدف إنهاء التناحر الاستغلالي للطبقات ومخرجات وجودها لتصل مرحلة إلغاء تلك الطبقات في ضوء إلغاء احتكار وسائل الإنتاج من طبقة بعينها بتحقيق العدالة الاجتماعية والبديل البنيوي تاريخيا..

ومع تعريف الطبقة العاملة بكونها الطبقة الاجتماعية التي ليس لديها ملكية كبيرة لوسائل الإنتاج (المصانع، والآلات، والأراضي، والمناجم، والمباني، والسيارات) وتتمثل وسيلة عيشها الوحيدة في بيع قوة عملها مقابل أجر أو راتب، على وفق ماركس؛ فإن رهطا آخر ربط الأجر بتعريف الموظف.. وفي كنف هذه الأجواء هناك فئات طبقية مجاورة من أصحاب العمل الحر مثل مالكي المتاجر الصغيرة وتجارة التجزئة أو من يجمع بين العمل المأجور والحر إلى جانب البروليتاريا الرثة وهي تلك الفئات المهمشة غير المنتجة ممن يقع خارج علاقات الإنتاج الرأسمالي تلك التي تضم تكوينا اجتماعيا من المشردين، المتسولين والمحتالين النصابين، الغوغاء.. والسرّاق المجرمين ومدمني البطالة والعطالة والمومسات. ولابد من التوكيد على حقيقة أن البروليتاريا الرثة تتسم بسبب طابع التهميش والانفصال عن المساهمة في الإنتاج كونهم فعليا خارج العملية الإنتاجية ولا يملكون أيا من وسائل الإنتاج ما يضعهم بمنطقة هامشية هزيلة أو ضعيفة مجتمعيا ويفتقرون لأشكال الوعي سواء بمصالحهم أم بوسائل انعتاقهم وسبل العيش الكريم.. أما أخطر ما تتسم به تلك الفئة من البروليتاريا (الرثة) نتيجة سماتها وهويتها هي كونها فئة بل أداة للارتشاء أو لسهولة بيع الولاء وتحولاته وتقلباته وهنا بخاصة في استعمالها بقمع كل إيجابي وبنّاء مما يدخل في الحراك المجتمعي الطبقي والوطني من أجل الانعتاق فيما الرثاثة تقف العقبة الكأداء بوجه التغيير والتقدم ومنطق تحرير الإنسان.

إنّ هوية الشغيلة من طبقة العمال تعرف قيمة الإنسان ومعنى بيع قوة عمله فتدرك بهذا قيمة الانعتاق والتحرر والانخراط بتنظيم نفسها من أجل ذلك فيما البروليتاريا الرثة وهي في المجتمعات النامية المتخلفة التي يجري هدم بناها الاقتصادية المنتجة وتخريبها تشكل قسما واسعا من المتبطلين العاطلين المزمنين ومدمني التسول والسرقة والكسب من غير مساهمة في الإنتاج ما لا يوفر فرص وعي أو إدراك لمعاني التنظيم وأهميته وعلاقته بالتحرر والانعتاق لأنها فئات أدمنت العبودية والرثاثة بأدنى مؤشراتها..

وإذا كانت الرؤية الطبقية للشغيلة (الطبقة العاملة) تتأسس على تحليل دورها الاقتصادي والاجتماعي داخل المجتمع، حيث تعدّ البروليتاريا طبقة تعتمد في عيشها على بيع قوة عملها (يدويا أو فكريا) من دون امتلاك وسيلة إنتاج، إذا اتفقنا على هذا التحديد فإننا سنتجه نحو تسجيل أبرز ما تتسم به في ضوء ذلك التعريف:

فأولا تتسم بعلاقات إنتاج استغلالية تقوم على تعظيم الأرباح على حساب سرقة قوة العمل بتهميش مجمل حقوق الشغيلة والإفراط في تضخيم التشغيل بحثا عن مردودات مضاعفة متنامية..

لكننا في ثانيا سنضع مؤشراتنا اليقينية على كون الطبقة العاملة وجودي بنيوي عضوي لا يُنظر إليها على أنها مجرد أفراد كما الفئة الرثة من البروليتاريا، لكنها "كل عضوي" متماسك قبل أن ينضوي في بنية المجتمع، يتسم بقواسم نضالية مشتركة ضد التهميش والفوارق الطبقية وضد ما يعتدي على البنية الوطنية برمتها كون ذلك جزء من قيم الشغيلة النضالية أمميا. إنَّ تلكم الحقيقة تجعل ثالثا من السمات يتركز على كون الوعي الطبقي ينصب على ضرورة التحول بمعرفة الذات من مستوى الإقرار بوجود طبقة الشغيلة في حد ذاتها واقعيا إلى مستوى جديد من الوعي الطبقي ذلك الذي يمكنه عند تحققه، من أن ينتقل بالطبقة لتشتغل من أجل ذاتها بوساطة تشكيل التنظيم النقابي الحيوي الفاعل باستراتيجية تتناسب والوجود الواقعي للطبقة ولكفاحها الطبقي المخصوص ونضالها ضد كل أشكال الاستغلال والابتزاز.

إن كل تلك المؤشرات والسمات تؤكد وطنيا وهنا بالنموذج الذي يمكن لفت النظر إليه عراقيا أن الطبقة العاملة تتشكل تكوينيا وجوديا من امتدادات قومية وانتماءات دينية ومذهبية وعرقية إثنية مختلفة أو متنوعة. كما أن الطبقة تتشكل من مستويات وظيفية أو تشغيلية مختلفة ما يجعلها متعددة في فئات التوظيف والاشتغال على أننا في مجتمع يفرض بنى فئوية لا تمتلك الشهادات والتخصصات المتقدمة دراسيا علميا وبمستويات غير جامعية ما يجبرها على القبول بأجور منخفضة..

لكن ذلك لا يمنع من وضع برامج كفاحية وأدبيات عمالية بقصد مجابهة الهشاشة أو التفكيك البنيوي فتخوض جانبا من معاركها ضد بيع الوحدات الإنتاجية وخصخصتها وضد نهج الإفقار المتزايد وإرسال جموع جديدة نحو منطقة العطالة أو التشرد والرثاثة بعامة، فتسعى منظمات الشغيلة بالضرورة إلى ربط النضالات الفئوية بالحراك الطبقي الأعمق والوطني الشعبي الأوسع..

وفي العراق والعالم فإننا، تاريخياً، نؤكد ارتباط الرؤية الطبقية بوصفها جوهرة الوعي في الفكر السياسي، نربطها بنشوء أحزاب عمالية وحركات نقابية بهدف الدفاع عن مصالح الشغيلة وجموع فقراء الشعب وتحسين ظروفهم بكل مساراتها وتحقيق العيش الحر الكريم والعدالة الاجتماعية بإطار من مبدأ المساواة.. وعلى هذا الأساس كانت ولادة الحركة النقابية مطلع القرن العشرين قبل حوالي القرن وتحولات تالية لولادة حزب الشغيلة وأحزاب وطنية ديموقراطية تأخذ من برامج الأول منظومتها ومطالبها وسبل كفاحها..

لكن مسيرة العراق تعثرت طويلا مثلا باستهداف وجود حركة وطنية وأية أنشطة كفاحية مطلبية كتلك التي بلورتها الحركة النقابية العمالية وحزب الشغيلة هنا حتى أن الاستهداف اندفع لمستويات تصفوية دموية بسلسلة من الإعدامات والاغتيالات وأشكال العزل في المعتقلات وغياهب أشكال من السجون وأشكال الأسر والابتزاز وانتزاع أي شكل للاشتغال قهريا قسريا.. حتى وصلنا ما بعد 2003 لتظهر عقب تدمير وخراب منظومات مقصودة في الصراع جسَّدتها رؤية طائفية للإدارة عبر تنظيم الدولة والمجتمع في ضوء الانتماءات المذهبية [الطائفية] بدلاً من المواطنة المتساوية، مما أدّى ويؤدي إلى تحويل الولاء من الوطن بيتا والدولة منظومة عيش معاصرة إلى الطائفة.

ولعل أبرز ملامح هذه الرؤية الطائفية في إدارتها المجتمع و\أو الدولة تتسم بالآتي:

إنَّ قوى الطائفية تعتمد إشاعة الأمية وإفشاء التخلف والجهل مجتمعيا فيما تدير الدولة بمنظومة اقتصاد ريعي يُضاف إليه تعطيل وسائل الإنتاج بتخريب الزراعة وتحويل الأرض الخصبة إلى بور غير منتجة بخاصة مع استغلال ظروف المتغيرات المناخية وإهمال الموقف تجاه حجب مياه النهرين من حصص العراق المائية فيما المصانع والمعامل بين خربة متقادمة متهالكة تدخل في تلويث الأجواء أكثر من خدمة الحاجات والمطالب وبين تعطل ونهب وخصخصة تحيلها إلى فروع غير إنتاجية أو استهلاكية بحتة! مع صرف الشغيلة نحو بطالة بكل أشكالها ومستوياتها ما يحيل الطبقة العاملة وجموع الموظفين ومعهم جيل جديد من أناصف المتعلمين من مخرجات تعليم مشوّه بمنظومة الخرافة وهو ما يطعن وجوديا تركيبة الطبقة العاملة بمقتل ويحيل جموع فئاتها ومكوناتها إلى منطقة الهشاشة والرثاثة ومن ثم إعداد كل تلك الجموع لخطاب فكري بمحمولات منغلقة للخرافة والتخلف واستبدال ردود الفعل النوعية الواعية ببديل من الخزعبلات والدجل والأضاليل وأباطيل كل ذلك..

أما تاليا من تدرُّج أسْرِ المجتمع وطبقاته وفئاته وتشويهها فكريا بنيويا، فيقوم على أساس (تعبئة الولاءات) بما يضبط كل تلك الجموع خلف رايات الرؤية الطائفية وما تُنتجه من سلطة تعمل خارج سلطة المساءلة الديمقراطية ومؤسسات الدولة الموجودة شكليا لكنها المفرَّغة من مهامها ووظائف وجودها وهوية القوانين الناظمة لها. يرافق ذلك استمرار في تفتيت المجتمع إلى طوائف متناحرة، ما يواصل الانحدار في إضعاف النسيجين الطبقي والوطني بمعانيهما المعاصرة ليجتر منظومات دويلات الطوائف المنقرضة بإحالته الدولة الحديثة إلى تشكيلات قبلية و\أو طائفية لا تساوي تعريفهما القديم ولكنها تختلق بدائل معادلة من جماعات تسمى طائفة وأخرى تسمى قبيلة في أُطُر شكلية تتحكم قهريا بكل شيء لتفرض صراعات مصالح متناحرة.

ومما تكشفه التجربة أو النموذج العراقي اليوم من سمات وآليات اشتغال ومناهجه ذاك التمييز الوظيفي بين أبناء الطوائف من أتباع الديانات والمذاهب في الحقوق والواجبات، الأمر الذي أدى ويؤدي لغياب المساواة وضياع مفهوم الدولة الوطنية الحديثة والعيش بكنف اجترار الصراعات التاريخية تبريراً للرؤية الطائفية وتمترسها خلف مصالح تدعي دفاعها عن طائفة أو أخرى. وزيادة وإمعاناً أو إيغالا أكثر في التناحرات الطائفية بقصد تكريس سلطة الطائفية وقواها يُستعمل الخطاب الطائفي لاختلاق وجود شعبي واسع  وقاعدة جماهيرية تتماهى مع تلك السلطة ونهجها وتجد فيها ما يسد جانبا من مطالبها المصطنعة وهذا ما يواصل التغطية على إخفاقات الإدارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويتستر على الأسباب الحقيقية للأزمات التي تعصف بالناس الذين لا يجدون سببا لتنظيم أنفسهم أو الالتفاف حول قيادة واعية وبرامج تلبي حل معضلاتهم المستفحلة بقدر ما يلجأ الأفراد وما يضارعهم وجوديا إلى الأمور القدرية الغيبية بتفسير أوضاعهم وإلى ممثليها المزعومين ليكونوا مرجعا فكريا لا يملك فعليا سوى الإيهام بأضاليل وأباطيل ما أنزل بها دين أو معتقد من سلطان!  

وفي ضوء الرؤية الطائفية لا يجري تهميش الطبقي وتنحيته فما يقاوم منه يجري تشويهه بالتكفير بكل مستوياته وأشكالها وذرائعه ولكن أبعد من ذلك لا وجود للدولة مثلما توجد فعليا ميدانيا على الأرض إمارات يتحكم بها كربتوقراط ديني هو الأشد والأوسع فسادا في التاريخ البشري وتتقيد سمات المواطنة مقابل صعود نجم الطائفية وخرافات قراءاتها ورؤاها الفكرية المختلطة عن قصد وعمد بالاعتقاد الديني ما يقسم المواطنين ومجمل المجتمع بين فئات غير التركيبة الطبقية أو التي يتبدلون بها تلك التركيبة والأنكى أن مؤسسات الدولة بين الخواء والتفريغ وبين التعطيل حتى بأدائها الشكلي البعيد عن وظيفتها الأصل تصير خارج فلسفة وجود دولة حديثة لتقوم بدور مخادع يخدم وجود طبقة مستفيدة تبيع وتشتري بكل شيء وضمنا الإنسان الذي يعد لعبودية من نمط أو جوهر جديد وتسمية مختلفة.. هنا ما يتبقى من الدولة لا يمكنه أن يحمي المواطن فاعلا يمكنه الدفاع عن وجوده بمعنى يسلبه لا من حقوقه ومطالبه وحاجاته بل يلسبه من قيمته بوصفه إنسانا حرا وابن عصر الحقوق والحريات..

مثل هذه التوصلات ومخرجاتها تدفع بالحتم نحو ارتكاب أشد أشكال العنف والفتنة فتكا ودموية مع اختلاق بيئة خصبة للتفرقة العنصرية والنزاعات الداخلية وعنفها المسلح. وهنا تغيب سبل العيش بكنف الديموقراطية ومؤسساتها وآليات وجودها  حيث الاختيارات لا تعود للبرامج وللبنى الطبقية المعاصرة بقدر ما تعود لفروض قهرية تجسد عبودية العصر وأحابيل مناهجها لتحيل الطائفية نفسها التي يستند المواطن إليها على أقل تقدير في تفريغ ضغوط آلامه ومواجعه بل فواجعه؛ تحيلها إلى سجن واسع ليس رمزيا بل سجن الإنسان في بوتقة الخرافة التي تنتزع طاقاته الاجتماعية لتمنع فرص تطوره وتنميته وتقدم مؤسسات دولته واغتناء منظوماتها ما يعني أن الصراع اليوم برؤية طبقية يجابه طحنا من قدرات الرؤية الطائفية بامتلاكها سلاح العنف وهمجية الخرافة واندفاع طبقة الكربتوقراط الديني لشهوات وغرائز جهنمية عدوانية بلا حدود..

ولأن المعالجة كلية شاملة فإنها تؤكد عدم الاكتمال مثلما تؤكد تطلعها للإجابة عن أسئلة: إذن، ما العمل؟ وبمَ نبدأ؟ وفي ضوء فهم الرؤيتين الطبقية والطائفية ما جوهر الصراع القائم؟ وما مسارات استعادة طبقة عاملة منتجة وآليات تنظيمها وتنظيم تحالفاتها في ضوء المتاح واقعيا اليوم؟؟

كل عام وشغيلة الوطن والعالم بقدرات أكثر تمكنا في الاقتراب من الانعتاق والتحرر كل عام وحزب الشغيلة، الحزب الشيوعي وجموع النقابات العمالية تتقدم الصفوف إلى حيث الأهداف الإنسانية الأسمى.

***********************************

القيادات العمالية الشيوعية: مدرسة {النضال من قلب المصنع}

كندا ـ سعد كاظم

لم يكن الحزب الشيوعي العراقي مجرد منصة للتنظير السياسي أو ترفاً فكرياً لنخب معزولة، بل كان "بُوصلة" حقيقية وُلدت من رحم المعاناة. ومن قلب المصانع وورش العمل، حيث بزغت قيادات عمالية جسّدت هموم الطبقة الكادحة، فحوّلت العرق والجهد إلى وعي سياسي وتنظيم نقابي صلب، منحها مصداقية تاريخية لا تزال أصداؤها تتردد في أروقة الحركة النقابية العراقية.

سماتٌ صاغت هويّة القيادة

تميزت القيادات العمالية الشيوعية بخصائص فريدة جعلت منها رقماً صعباً في معادلة النضال العراقي، وأبرزها:

الانتماء الطبقي العضوي: أغلب هذه القيادات خرجت من صفوف العمال في قطاعات حيوية كالسكك الحديد، والموانئ، والنفط هذا القرب جعلهم الأكثر التصاقاً بقضايا العمال اليومية والأقدر على التعبير عنها.

“الوعي السياسي والتحرري: ربطت هذه القيادات بذكاء بين "لقمة العيش" و"حرية

الوطن"، معتبرين أن تحسين ظروف العمل جزء لا يتجزأ من معركة إنهاء الهيمنة الأجنبية والتبعية.

الانضباط التنظيمي: لم تكن تحركاتهم عشوائية، بل برعوا في تأسيس النقابات وتحويل المطالب الفردية المشتتة إلى برامج عمل جماعية وإضرابات منظمة هزت أركان الاستغلال.

ضريبة الموقف: دفع هؤلاء القادة أثماناً باهظة؛ من الفصل التعسفي والاعتقال إلى التضحية بالأرواح، مما عمّد نضالهم بالشرعية والمصداقية.

رموزٌ في ذاكرة النضال العراقي

برزت أسماءٌ محورية نقشت بصمتها في تاريخ الحركة العمالية، نذكر منها:

يوسف سلمان يوسف (فهد): القائد الذي أدرك مبكراً أهمية الربط بين التنظيم السياسي والقواعد العمالية، فبنى شبكات تنظيمية داخل مواقع العمل ركزت على "التثقيف الحقوقي" كأداة للتحرر.

حسين الرحال: الرائد الأول الذي زرع بذور الفكر اليساري، وساهم في نشر الوعي الاجتماعي والسياسي في الأوساط العمالية والمثقفة على حد سواء.

سلام عادل: الذي شهدت مرحلته (خاصة في الخمسينيات) توسعاً نوعياً في العمل النقابي، حيث ازدادت قدرة الطبقة العاملة على التأثير في القرار الوطني ومواجهة السلطة بمطالب مهنية ووطنية واضحة

لم تنغلق هذه القيادات داخل حدود المصنع، بل كانت في طليعة الملاحم الوطنية الكبرى. ولعل "وثبة كانون 1948" كانت الدليل الأبرز، حيث قاد العمال الاحتجاجات بتنظيم عالٍ، مؤكدين للعالم أن النضال ضد الاستغلال الداخلي هو الوجه الآخر للنضال ضد الهيمنة الخارجية وقد واجهة هذه القيادات حملات قمع شرسة، لكن التعذيب والإعدام لم يكسرا شوكتها، بل حوّل تضحياتها إلى تقاليد نضالية تتوارثها الأجيال.

الأول من أيار.. استحضار النموذج

إن استذكار هذه القامات في عيد العمال العالمي ليس مجرد طقس للتوثيق التاريخي، بل هو استحضار لنموذج القيادة الحقيقية؛ القيادة التي تخرج من الناس وتعود إليهم، وتحول المعاناة اليومية إلى فعل سياسي مؤثر.

في الأول من أيار، تُرفع القبعات تحيةً لمن جعلوا من النضال طريقاً للكرامة، ولمن صاغوا بوعيهم تاريخاً سيبقى حياً في وجدان الحركة العمالية العراقية.

********************************

الفنان الراحل جعفر حسن: حنجرة الشغيلة التي طوّعت الحديد بالموسيقى والشجن

ماجدة الجبوري

ثمة أصوات لا تمر بشكل عابر في ذاكرتنا، بل تلتصق بأرواحنا وبجدران المصانع، وسنابل الحقول، ومن بين هذه الأصوات يبرز اسم الفنان الراحل جعفر حسن؛ ذلك المبدع الذي لم يكن مجرد مطرب يمتلك صوتاً عذباً، بل كان "بوصلة غنائية" اتجهت دوماً نحو الإنسان الكادح، محولاً عرق العمال وأنين الفلاحين إلى سيمفونيات تنعش الروح والوجدان.

منْ منا  لم تداعب مسامعه في الصغر تلك الأهزوجة الخالدة: "عمي يابو چاكوك أخذني أخذني وياك.. ذبني ويه العمال حلوة عيشتي هناك"!

لم تكن هذه الأغنية مجرد كلمات منسقة، بل كانت إعلان انحياز تام من جعفر حسن للطبقة العاملة في جميع انحاء العالم، والعراقية خاصةً.

بصوته المرهف، استطاع جعفر أن يجعل من طرقات "الچاكوك" إيقاعاً موسيقياً يبعث الفخر في نفوس الكادحين، مجسداً تعبهم وصبرهم في قوالب لحنية تلامس شغاف القلب.

رحلة الفنان جعفر حسن لم تكن مفروشة بالورود، بل كانت ممزوجة بالنضال السياسي والمواقف المبدئية. فقد ارتبط اسمه تاريخياً بـ الحزب الشيوعي العراقي، ليكون صوته هو "المنشور" الثقافي الذي يحرك الشارع، غنى لشعوب العالم، غنى للمرأة والطفل، غنى للوطن والناس بصدق واحساس، اختار أن يكون صوتاً لآمال شعبه وآلامهم.

تمتد رحلته لسنوات طويلة، خاض فيها غمار الغربة والترحال بين عواصم عدة، لكنه ظل يحمل تراب ووجع العراق في حنجرته أينما حل.

رحل جسد جعفر وبقي الصدى تاركاً خلفه أرشيفاً حياً ينبض بالحياة ليثبت أن الفن الحقيقي هو الذي ينبت جذره من طين الأرض ويحاكي سمرة وعرَق الجباه من اجل حياة أفضل.

باقات ورد لروح الفنان جعفر حسن في ذكرى رحيله الخامسة

وباقات قرنفل للأول من أيار عيد العمال العالمي.

*************************************

الصفحة السابعة

تأثيرات الحرب على العمال العراقيين: لا للتهميش، نعم للشراكة في صناعة القرار

رعد موسى الجبوري

يحتفي الشاعر بالعمال في عيدهم، مشيدا بدورهم فيقول:                    

يا من بنيتم بعرق الجبين صرح المجد             

تحية لكم في العيد يا أهل العطاء 

لولاكم ما زهت أرض ولا عمران

فأنتم النور في الدنيا..و أنتم الضياء

أيار شهر الدلالات والمعاني منذ أن وعى الانسان وجوده، فهو شهر الجمال والنور والخصب في الثقافة الرافدينية، وفي اللغة الأكدية يعني الزهرة وفي السريانية هو الدفء والضياء وفي العربية هو مشتق من أوار ويعني شدة النور. وباختصار فأيار يمثل امتزاج النور وجمال الطبيعة، ويمثل بالفعل مزيجا من نور الشمس وجمال الطبيعة والازهار وخصوبة الأرض ويعرف بأنه شهر الورود والنمو الخضري، وبداية أيار هو يوم العمال العالمي.

اليوم يحل العيد ويسود المنطقة نزاع وخوف تحت ظلال الحرب والأزمات، مما يدفعنا للتأمل في الواقع وفي تبعات وتأثيرات ما يجري. ومع ذلك فنحن على قناعة بان الشعوب ستبقى ولن تفقد الامل وستحول اثار نكبات ودمار الحرب إلى مستقبل واعد مزدهر، بجهد العمال وعزمهم.

من هو العامل؟

العامل، حسب التشريع العراقي الحالي، هو كل شخص طبيعي (ذكر أو أنثى) يعمل تحت إدارة وإشراف صاحب عمل ومقابل أجر، سواء بعقد مكتوب أو شفوي. وهذا يشمل العاملين في قطاعات الدولة من الذين يمارسون مهنة او صنعة. ويُنظر إليه كطرف في علاقة إنتاجية تخضع لقانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015. وهذا يشمل كل شخص بلغ عمر 15 عام او تجاوزه، حتى لو مارس العمل لمدة ساعة واحدة في اليوم.

وبالرغم من انعدام الاحصائيات الدقيقة عن عدد العمال في العراق، لكن التقديرات تشير إلى وجود 9 ملايين عامل 650 ألف منهم فقط مسجل في الضمان الاجتماعي وبلغت نسبة العمالة العراقية التي تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 24 عاما 34 في المئة في عام 2023 وتقدر نسبة البطالة بينهم تقدر ب 15.5 في المئة. وتشير الأرقام إلى وجود حوالي 47 ألف عامل أجنبي مسجل ولكن هناك توقعات بوجود أكثر من مليون عامل أجنبي في العراق. وهكذا يشكل العمال أغلبية كبرى من السكان ومن أبناء الشعب العراقي، ويمكننا القول إنهم المكون الأساسي ونجد فيهم الكردي والعربي والمسيحي والمسلم الشيعي والسني وغيرهم.

بطبيعته يتمسك العامل بوسائل وأدوات عمله فهي مصدر رزقه ورزق أولاده. ويطمح إلى استتباب الأمن والاستقرار في البلاد فهو الأكثر مصلحة من أبناء الشعب الآخرين في الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، لأن هذا يعني توفر أسباب الحصول على العمل والرزق، وتحسن الأجور والنمو والتطور وشروط العيش الكريم.

لكن العمال العراقيين يواجهون تحديات كبيرة ومتعددة، أشار إليها تقرير رأسمال البشري في العراق عام 2025 الصادر عن وزارة التخطيط، من أبرزها:

• غياب الحقوق والضمان الاجتماعي وتغطية الخدمات الصحية.

• تدني الأجور والتعسف في تجاوز القوانين السائدة وغياب العقود الرسمية في كثير من القطاعات.

• منافسة العمالة الأجنبية القانونية وغير القانونية مما يشكل ضغطا على سوق العمل ويقلل فرص العمل المتوفرة.

• ضعف القطاع الخاص، وأحد أهم أسباب ذلك هو شيوع القطاع غير المنظم في الاقتصاد العراقي، وضعف قدرات القطاع الخاص، يؤدي إلى ضعف استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

• استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية مما يزيد من معاناة العمال.

وبناء على ذلك تعيش شريحة واسعة من العمال في العراق وضعا “صعبا للغاية” في ظل عجز واضح من الدولة على تحسين ومعالجة هذه الظروف.

فنجد انتشار القطاع الاقتصادي غير المنظم (او الهامشي) وهو مجموعة الانشطة الاقتصادية والوظائف والشركات، التي تعمل خارج نطاق القانون والرقابة الحكومية ولا تخضع للضمان الاجتماعي. ويشمل هذا القطاع أكثر من نصف القوى العاملة التي تتمثل بالعمالة اليومية والباعة المتجولين وأصحاب البسطات والورش الصغيرة والمنزلية والمحلات التجارية غير المسجلة رسميا وقطاع النقل غير الرسمي كأصحاب المركبات الخاصة الذين يعملون كسواق سيارات أجرة دون ترخيص. مما يؤدي إلى تزايد البطالة بين الشباب فنجدهم يتوجهون للاعتماد على القطاع الحكومي المثقل والمترهل أساسا.

كلا القطاعين الصناعي والزراعي يواجهان تراجعا حادا في العراق، حيث تعطلت معظم المصانع بسبب الإهمال وتقادم التكنولوجيا ونقص وعدم استقرار الطاقة، كما وتوقفت أكثر من نصف الاراضي الزراعية عن الانتاج بفعل شح المياه ومواسم الجفاف والتصحر والملوحة وضعف الدعم الحكومي وضغط الزحف العمراني مما ادى إلى الاعتماد المتزايد على الاستيراد.

وسادت المنافسة غير العادلة كلا القطاعين مما أدى إلى ضعف القدرة على منافسة المنتجات المستوردة وخاصة في ظل غياب التشريعات الداعمة.

ويرتبط واقع الصناعة والزراعة المتردي في العراق بشكل وثيق بانتشار ظاهرة الفساد المالي والإداري مما أدى إلى عرقلة الانتاج المحلي والاعتماد المفرط على الاستيراد الخارجي.

تبعات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية

جاءت الحرب الدائرة في المنطقة لتشدد من وطأة الوضع على الطبقة العاملة. فهي إلى تأثيرات سلبية إضافية جسيمة على وضع العمال العراقيين وعلى الاقتصاد العراقي بشكل عام، إضافة لوجود قوى متعددة تحاول جر العراق وسحبه ليكون ساحة في هذا الصراع.

فوفقا للمعطيات والتقارير الاقتصادية والإنسانية الحديثة (2024-2026). أدت الحرب والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط إلى تفاقم معاناة الطبقة العاملة بشكل ملحوظ من خلال عدة جوانب، منها ارتفاع معدلات البطالة نتيجة التعطيل الواسع للنشاط الاقتصادي، لاسيما في قطاعات الانشاءات والسياحة والخدمات. ومن خلال تآكل القدرة الشرائية، فقد ادى التصعيد إلى انهيار في العملات الوطنية وارتفاع حاد في اسعار السلع والمحروقات، مما جعل الأجور-حتى لو توفرت- لا تغطي الاحتياجات الأساسية، مما وضع العمال والموظفين تحت “مطرقة الحرب وسندان الغلاء”. وتم توقف وتقليص مناوبات العمل، بعد تسبب المخاطر الأمنية إلى إغلاق العديد من المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة أو اضطرارها لتقليص ساعات العمل والمناوبات، مما أدى إلى تقلص دخل العمال اليومي. كما وأجبرت الحرب أعدادا كبيرة من العمال على النزوح، مما سبب فقدانهم لعملهم ومصادر رزقهم وزاد من خطر الوقوع في براثن الفقر. وتشكل الحرب تهديدا للأمن الغذائي فرفع أسعار الأسمدة عالميا وإقليميا يشكل أحد أسباب شحة المواد الغذائية، مما يفاقم من معاناة أسر العمال والفئات الضعيفة اجتماعيا. علاوة على ذلك وحسب تقارير منظمة العمل الدولية والبنك الدولي، فان الحرب لن تقتصر آثارها على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل “انتكاسة تنموية” تزيد من وطأة الفقر وتضيق الخناق على العمال. 

ويمكن، حسب التقارير الإخبارية الاقتصادية، تحديد تأثيرات هذه الحرب على عمال العراق كما يلي:

- تهديد توفير رواتب العاملين والموظفين: نتيجة لانهيار صادرات النفط (وصلت إلى 93 في المئة وفق بعض التقديرات)، الناتج عن انقطاع وسائط النقل او مغادرة الشركات، مما يهدد رواتب ملايين العمال والموظفين إضافة لفواتير الرعاية الاجتماعية.

- تفاقم أزمة الكهرباء وضعف الخدمات: فتوقف امدادات الغاز الايراني او انخفاضه بسبب الصراع الجاري إلى أزمات حادة في الطاقة مما يؤثر على انتاجية المصانع والورش التي تعتمد على الطاقة، وبالتالي يسبب توقف الانتاج وتسريح العمال.

- ارتفاع أسعار السلع: التوترات والصراعات الحربية الواسعة تؤدي إلى ارتفاع كبير في اسعار المواد الاساسية (من اهمها المواد الغذائية)، مما يزيد من وطأة الأعباء المعيشية على الطبقة العاملة والموظفين والفئات الكادحة والفقيرة، وفعلا لوحظ مثل هذا الارتفاع بالأسعار بنسب كبيرة (مثل الطماطم).

- انكماش الاستثمار والتشغيل: إن عدم الاستقرار وغياب الأمن يؤدي إلى تعطيل حركة الانتاج وتأجيل الاستثمارات المحلية والاجنبية، مما يؤدي إلى تقليص فرص العمل وتزايد البطالة.

- تهديد استقرار العملة: إن التدهور الاقتصادي وتعريض البلاد لضغوطات أمريكية مالية على العراق (تعليق عائدات النفط مثلا) قد يؤدي إلى انخفاض العملة العراقية، ويقلل من القوة الشرائية للأجور والتي هي شحيحة في الاساس.

- تحويل البلد إلى ساحة صراع للقوى الخارجية: إن تحويل العراق إلى ساحة حرب يعيد البلاد إلى دوامة الانهيار الاقتصادي، وسيكون العمال والمواطن العراقي هو الخاسر الأكبر.

باختصار، يؤدي الانجرار إلى الحرب الأمريكية الإيرانية لجعل بيئة العمل في العراق خطرة وغير مستقرة، مما يؤدي إلى تهديدات مباشرة للأمن الوظيفي والمعيشي للعمال العراقيين.

هذه الاوضاع والازمات تستوجب إدارة وحوكمة رشيدة وطنية مخلصة ووضع خطط استراتيجية شاملة لإنعاش هذه القطاعات.

ضرورة تشكيل حكومة وطنية تحظى بقبول محلي ودولي

ان ما تقدم يستوجب إدارة وطنية مخلصة ورشيدة. لذلك تعد عرقلة تشكيل الحكومة العراقية امرا يضر بالمصلحة الوطنية ومصلحة الطبقة العاملة العراقية، فتشكيلها حاليا أمر ضروري لإنهاء حالة الانسداد السياسي، ولتوفير استقرار الوضع الامني القلق، ومعالجة التحديات والأزمات الاقتصادية الحادة وسط حالة الصراع الإقليمي والدولي، وعليها المباشرة فورا بتنفيذ برامج اصلاحية تتناسب مع تحديات الوضع، وعلى الحكومة المقبلة مهمة احتواء حاجات ومطالب الشارع والطبقة العاملة. وعليها المهام التالية:

- إنهاء الفراغ السياسي وحسم المناصب العليا لضمان شرعية السلطة التنفيذية.

- مواجهة التحديات الاقتصادية، والحاجة الملحة لإدارة صادرات النفط وتأمين الاقتصاد من تدهور اسعار الصرف، وتخفيف وطأة تزايد الاعباء المعيشية.

- فرض سيادة الامن والاستقرار، فهناك حاجة إلى حكومة قوية قادرة على التعامل مع العواصف في المنطقة وتلاطم الازمات الاقليمية بسبب النزاع الامريكي - الايراني.

- البدء بالإصلاح ومحاربة الفساد، استجابة لمطالب الشارع وحاجات التنمية والتطور من الضروري تشكيل حكومة فاعلة تعالج ملفات الفساد المستشري وتخفف الأعباء عن كاهل الطبقة العاملة والمواطنين.

- ضمان التمثيل العادل والمنصف والشامل وتجاوز “بازار” المحاصصة وتقاسم السلطة والنفوذ للفئات الحاكمة والانتقال إلى تمثيل الاغلبية القادرة على الانجاز الوطني.

لذا يجب تشكيل حكومة تحظى بقبول داخلي ودولي وتجنب التأثيرات الغير وطنية على استقرار ومصالح الطبقة العاملة والشعب العراقي.

ضرورة اشراك الطبقة العاملة في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية

يعتبر إشراك العمال وتنظيماتهم النقابية في تشكيل وقرارات وسياسة الحكومة امرا ضروريا وحيويا لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والتنمية، ولكننا لانزال نجد تحديات سياسية وهيكيلية تواجه هذا الدور، ومن أبرزها نهج المحاصصة الطائفية.

ومن أبرز اهمية واسباب الضرورة ما يلي:

- صنع سياسات عمالية صحيحة، فتمنح النقابات العمالية إضافات جوهرية مهمة في مناقشات مشاريع قوانين العمل والتنمية والضمان الاجتماعي، من أجل مواءمة التشريعات العراقية مع متطلبات التنمية والمعايير الدولية.

- تعزيز الديموقراطية والاستقرار الاجتماعي، فتعتبر النقابات العمالية ركيزة اساسية للاستقرار الديمقراطي، فالنقابات ليست مجرد ممثلة للمصالح، بل هي حاوية لهيكلة حاجات ومخاوف العمال واستيعاب وتوجيه غضبهم ومنعها من الانزلاق إلى اجندات التطرف.

- تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فالنقابات تساهم في تحسين سياسات العمل ووضع خطط تنموية تدعم العمال واصحاب المهن مما يدفع بالنمو الاقتصادي إلى امام.

- وضع شراكة حقيقية، من خلال التمثيل الحقيقي للعمال في الحوار الثلاثي بين الحكومة واصحاب العمل والعمال لرسم السياسات العامة.

وأبرز التحديات التي تواجه واقع العمل النقابي في العراق هي:

- ضعف التأثير الفعلي ، بالرغم من وجود نقابات، فأن تأثيرها على السياسات العامة لايزال غير ملموس بشكل كبير، ويرافق ذلك انخفاض في مستويات العضوية النقابية.

- التبعية والتسييس، فتعاني كثير من النقابات من تجيير أعمالها لخدمة سياسات أحزاب ومجاميع سياسية حيث يسعى الفرقاء السياسيون إلى السيطرة على النقابات واستخدامها كأدوات نفوذ سياسية حزبية فئوية بدل من دعمها كمؤسسات مهنية مستقلة تدافع عن حقوق العمال بغض النظر عن آرائهم ومعتقداتهم السياسية.

- الخلافات حول قانون النقابات فلاتزال هناك خلافات بين النقابات والسياسيين حول قانون النقابات المقترح، خاصة فيما يتعلق بحق عمال القطاع العام في التنظيم النقابي.

- تحديات الانتقال الاقتصادي، فتساهم محاولات التوجه نحو اقتصاد منفلت (يدعونه اقتصاد سوق وهو اقتصاد هجين ومشوه) دون حماية كافية لحقوق العمال والاعتراف بدورهم. هذا يستدعي وبشكل ملح وجود نقابات قوية مستقلة وفاعلة.

كما ويجب دعم التوجهات للعمل على تشريع قوانين تناسب المرحلة والعصر للنقابات العمالية.

فإشراك العمال في صنع القرار ليس مجرد مطلب نقابي، بل ضرورة دستورية وديموقراطية لضمان حقوق الاغلبية ولتحقيق استقرار سياسي ونمو اقتصادي مستدام.

إن أي ضعف للحركة العمالية وعرقلة منظماتها هو اضعاف وعرقلة لتطور المجتمع والاقتصاد الوطني بكامله.

***************************************

هكذا كان عيداً للعمال

خليل ابراهيم العبيدي

يحتفل العالم كل عام في الاول من أيار بعيد أكبر طبقة اجتماعية عابرة للحدود الدولية تشترك في همومها وتخضع لذات الظروف التي تفرضها عوامل الانتاج (حسب ماركس) والتي تجعل منها ضحية الاستغلال الرأسمالي والتي دفعت بها على الأقل في اوربا والولايات المتحدة لإعلان يومها العالمي الذي اقرته الدولية الثانية وجعلت منه عطلة رسمية في كل انحاء العالم.

الأساس التاريخي للحركة العمالية

كان لحلول عصر التنوير أواخر القرن السابع عشر، وفي إثر قيام الثورات ضد الملكية والكنيسة واصحاب المصالح الاقتصادية من الإقطاعيين وأصحاب السلطة السياسية، وما تلاه من قيام الثورة الصناعية في أوربا الغربية، تلك الثورة التي أتت على الأفكار الدينية التي (جاءت بها الكنيسة) والتي انتقلت بالعالم من الأفكار القديمة إلى عالم خلق الحاجات وإقامة التصنيع، وتحولت الحياة الاجتماعية من مرحلة الإيمان بالغيبيات على يد الكنيسة وما لها من تأثير على طاقات العالم المادية إلى الإيمان بقوة المصانع وضوضاء الماكنات، وقد كان لأفكار أصحاب المدرسة التقليدية أثرها المباشر في عملية تكوين الرأسمال وتحوله إلى عدو لدود لقوى العالم المنتجة واستغلاله لقوة عملها محققا ما يطلق عليه بفائض القيمة التي جاءت بنظريتها المدرسة الماركسية الحديثة، التي تحولت فيما بعد إلى معين يمد تلك القوى المنتجة بالقوة للدفاع عن مصالحها الطبقية، وهكذا تشكل أول اتحاد للعمال، يقول ماركس في كتابه بؤس الفلسفة في معرض رده على برودون (ص167--168 طبعة بيروت) إن أول محاولات العمال ليتجمعوا مع بعضهم كانت على شكل اتحادات، وأن الاحوال الاقتصادية حولت مجموعة سكان القرى إلى عمال، وخلق تماسك هذه المجموعة حالة عامة ومصالح مشتركة وهذه المجموعة بحد ذاتها كونت تجمعا ضد الرأسمال، ففي هذا الصراع تتحد هذه المجموعة وتشكل طبقة لنفسها وتصبح المصالح التي تدافع عنها مصالح طبقة، لكن صراع طبقة ضد طبقة يكون صراعا سياسيا، وقد تجسدت أفكار ماركس هذه في حركات العمال الثورية التي بدأت في أوربا الغربية وقد كانت الشرارة من مدينة برمنكهام والتي تعد أول مدينة صناعية في العالم تلتها مانشستر مركز صناعات النسيج، وكانت النقابات أول اشكال التنظيمات العمالية في بريطانيا التي تبنت أول حركات العمال إلى جانب مجموعة سياسية نشطة أطلق عليها بمجموعة (شهداء تولبودل artys of tolpuddle) عام 1834 --- 1848، والتي كونت بدورها ما أطلق عليه بالحركات الچارتية او (الحركات الميثاقية chartism movements) مشتقة من كلمة ميثاق بالإنكليزية، وكانت هذه الحركة تنادي بالإصلاح السياسي تحت رؤية ميثاق الشعب، وتعد اول حركة عمالية حاشدة في العالم، وكان لانتشار أفكار هذه الحركة وصدور البيان الشيوعي عام 1848، والذي جاء فيه ما يحرض العمال على الثورة الأثر الحقيقي في تقوية شوكة العمال، وقد جاء في البيان الشيوعي، إن البرجوازية لم تصنع فحسب الأسلحة التي تودي بحياتها بل أنجبت الرجال الذين يستعملون هذه الأسلحة العمال المضربين او البروليتاريين، وقد أخذت هذه الحركات تنمو وتتطور، وراحت تتنظم لتخلق أول أشكال التنظيم النقابي، ولعل الاستغلال الرأسمالي البشع للشغيلة وانكار دور قوة عملها وما لهذه القوة الانتاجية من دور مهم في نمو المصانع وتراكم رأس المال، وقد تشكلت التنظيمات العمالية بفعل عوامل وحدة الظروف الانتاجية او ما اطلقت عليه الماركسية بالطبقة العاملة التي وحدتها ظروف العمل وجمعتها التنظيمات النقابية الحديثة التي رفعت العلم الأحمر لأول مرة في التاريخ والذي نال تأييد الحركات الاشتراكية العالمية والذي انتقل بدوره إلى العالم الجديد مع هجرة البريطانيين إلى شمال القارة الأمريكية، وبعد قيام النهضة الصناعية في الولايات المتحدة انتقلت أمراض الرأسمالية المزمنة إلى هذه البلاد بعد توحيدها والقائمة على الاستغلال الرأسمالي للطبقة العاملة، وقد كان لطول ساعات العمل التي تربط ظلام الفجر ببدايات الليل، ولسوء ظروف الانتاج في مصانع أوربا ومعامل الولايات المتحدة، ولسوء حالة العمال المعاشية جراء أجر الكفاف، أن بدأت حركة عمالية نقابية مطلبية، تطالب بتخفيض ساعات العمل إلى عشر ساعات أول الامر، وزيادة الأجور بعد أن كان أجر العامل 1،5دولار لعمل يوم واحد ولمدة تفوق عشر ساعات، وتوفير مستلزمات الأمن الصناعي حفاظا على أرواح العمال. كل هذه العوامل يضاف إليها انتشار الفكر اليساري في العالم الجديد، أن توحدت جموع العمال تحت قيادة اتحاد نقابات العمال في تلك الولايات ودعا الأخير عام 1886 إلى إضراب في الأول من ايار المطالبة بأن يكون يوم العمل محددا فقط بثماني ساعات وقد شارك في هذا الإضراب ما يناهز نصف مليون عامل، وفي الثالث من أيار اقتحمت الشرطة موقع الإضراب وقد تم جراء الاقتحام قتل ثلاثة عمال في مدينة شيكاغو حيث تظاهر اكثر من أربعين ألف عامل، وفي اليوم التالي واثناء التجمع العمالي الحاشد انفجرت قنبلة بين الحشود، قتل على إثر الانفجار سبعة من أفراد الشرطة وعدد من العمال المضربين إضافة إلى عدد كبير من الجرحى، وفي العام 1887 تمت إحالة عدد من العمال إلى المحاكم، وتم الحكم بالإعدام على أربعة منهم، وظل العمال في تناحر مستمر مع السلطات الحكومية ثأرا للعمال، وقد كتب رئيس اتحاد نقابات العمال في الولايات المتحدة رسالة إلى مؤتمر الأممية الثانية المنعقد في باريس داعيا إياها إلى توحيد نضال العمال وطالبها بمطالبة الدول لتحديد ساعات العمل، وبفعل زخم الحركة الشيوعية العالمية بفضل البيان الشيوعي المكرس لحقوق العمال فقد قرر المؤتمر الاستجابة لهذه المطالب، وفي عام 1904 دعا مؤتمر الاشتراكية الدولية المنعقد في مدينة امستردام جميع المنظمات والنقابات العمالية في جميع أنحاء العالم سيما المنظمات الاشتراكية منها إلى عدم العمل في اليوم الأول من ايار من كل عام، والعمل على جعله عطلة وطنية في كل دول العالم، وفي عام 1935 باركت الكنيسة الكاثوليكية هذا اليوم، واعتبرته عيدا مقبولا، وقد كان لهذه المباركة أن شكلت زخما إضافيا لقوة تأثير الأحزاب الشيوعية والاشتراكية والعمالية على عواصم العالم، أما في الولايات المتحدة فقد تم الاعتراف بهذا اليوم ولكن جعلته في الاثنين الأول من ايلول من كل عام، وقد اسمته عيد العمل (لا عيد العمال) وقامت كندا هي الأخرى بتسميته بيوم العمل تبعا للولايات المتحدة، غير أن اليساريين والاشتراكيين الأمريكيين ونقابات العمال ظلوا جميعا يحتفلون في الأول من ايار من كل عام على أنه عيدهم الوطني الامر الذي دفع بالكونغرس الأمريكي، وفي خضم المظاهرات العارمة التي اندلعت في كل من ولايتي شيكاغو وسياتل ومدينة نيويورك وولايات أخرى، نعم، دفعت هذه الحركات الشعبية بالكونغرس بإصدار قرار عام 1958 أعتبر فيه هذا اليوم يوم وفاء لذكرى شهداء ولاية شيكاغو، واعلن اثر ذلك الرئيس الأمريكي آنذاك الجنرال أيزنهاور أن الأول من أيار من كل عام إجازة رسمية.

كان لنضال الطبقة العاملة في عموم كوكبنا، أن تم الاعتراف بالأول من ايار من كل عام عيدا عالميا تخطت فيه تلك الطبقة وحدة الدول وسيادتها إلى وحدة الطبقة العاملة وتشابه ظروف عملها، وكان لذلك النضال أن توج العالم اعترافه بحقوقهم في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وانشأت الامم المتحدة منظمات تعتني بالعمال وتصدر اللوائح والتعليمات، لتطبيق مفاهيم حق العمل وحق تحديد الساعات، وحق العامل للعمل في ظروف تليق بالإنسان، وحقه في تشكيل النقابات، وحق الاضراب والاعتصام. وصارت الدول تصدر قوانين العمل وتلتزم بالتشريعات.

إن يوم الأول من ايار صار رمزا لوحدة العالم رغم تباين الأنظمة الاقتصادية واختلاف النظم السياسية، وأصبح عيدا تحتفل به جميع الامم، (سمي بعيد العمال) ترتفع فيه قامة العامل ويقام فيه الاحتفال.

******************************************

الصفحة الثامنة

في عيدهم العالمي عمال التوصيل.. شكل جديد لمعاناة قديمة

بغداد – طريق الشعب

مع حلول عيد العمال في الأول من أيار، تتجه الأنظار عادةً إلى المصانع وورش العمل التقليدية، غير أن شوارع المدن العراقية تكشف عن صورة أخرى للطبقة العاملة، أكثر حداثةً في شكلها، لكنها لا تقل قسوةً في ظروفها. عمال التوصيل، الذين يجوبون الطرقات على دراجاتهم النارية، أصبحوا جزءًا من المشهد اليومي، لكن خلف هذا الحضور الكثيف تختبئ حكايات شاقة من الاستغلال وانعدام الحماية، تعكس خللًا عميقًا في فهم حقوق العمل في زمن "اقتصاد المنصات".

يوم عمل طويل، ولكن بلا ضمان

يبدأ يوم عمال التوصيل في ساعات مبكرة، وغالبًا ما يمتد إلى أكثر من 12 ساعة يوميًا، في سباق مفتوح مع الوقت وعدد الطلبات. هذا الجهد المضني لا يُترجم إلى دخل مستقر، بل يبقى مرهونًا بعدد الطلبات التي يُنجزها العامل. يقول مرتضى أحمد، وهو شاب يعمل في هذا المجال منذ عامين، إن يومه قد ينتهي بدخل لا يتجاوز 20 إلى 25 ألف دينار، وقد يكون أقل في الأيام الهادئة.

في عيد العمال، الذي يفترض أن يُكرّس حق العامل في أجر عادل وساعات عمل محددة، يظهر واقع هؤلاء بعيدًا عن أي معيار إنساني أو قانوني. فهم يعملون بلا عقود واضحة، ولا يتمتعون بأي شكل من أشكال الضمان أو الاستقرار.

الأجر يتآكل

ما يبدو كدخل يومي يتآكل سريعًا أمام التكاليف التي يتحملها العامل بنفسه. فالأجر يُحسب على أساس كل طلب، لكنه لا يُعد صافيًا؛ فالوقود وصيانة الدراجة وأعطال الطريق، كلها تُقتطع من جيب العامل.

مصطفى إبراهيم، وهو أب لطفلين، يوضح أن ما يجمعه في يوم كامل قد لا يكفي لتغطية نفقات عائلته بعد خصم تكاليف العمل. هذا الواقع يكشف عن معادلة غير عادلة، يتحمل فيها العامل كل الأعباء، بينما تظل الشركات بعيدة عن أي التزام فعلي تجاهه.

لا تعويض عند الإصابة

في ظل ضغط الطلبات، يضطر عمال التوصيل إلى الإسراع، ما يعرّضهم لمخاطر يومية في الطرقات المزدحمة. الحوادث ليست استثناءً، بل احتمال دائم. حسين نهاد، أحد العاملين في بغداد، يروي كيف تعرّض لكسر في ساقه إثر حادث، ما أبعده عن العمل لشهرين دون أي تعويض أو دعم.

في مناسبة مثل الأول من أيار، التي تذكّر بتاريخ النضال من أجل شروط عمل آمنة، يبدو غياب التأمين الصحي أو التعويض عن الحوادث فضيحة حقيقية؛ فالعامل هنا يواجه الخطر وحده ويدفع ثمنه من جسده ورزقه.

سطوة التقييمات ضغط غير مرئي

لا يقتصر الضغط على الجهد البدني، بل يمتد إلى الجانب النفسي أيضًا، حيث تعتمد تطبيقات التوصيل على نظام تقييم يحدد مستقبل العامل داخل المنصة. تقييم سيئ، حتى لو كان بسبب الزحام أو تأخير المطعم، قد يعني تقليل عدد الطلبات أو حتى إيقاف الحساب. إياد علي، الذي يعمل في هذا المجال منذ ثلاث سنوات، يشير إلى أن هذا النظام يضع العامل تحت رحمة عوامل لا يملك السيطرة عليها، ويحوّل الزبون إلى جهة رقابية غير عادلة. هذا النوع من الضغط يعمّق هشاشة العامل، ويجعله في حالة توتر دائم.

خارج القانون

ورغم التوسع الكبير في قطاع التوصيل، فإن العاملين فيه ما زالوا خارج أي إطار قانوني واضح، إذ لا يُعترف بهم كموظفين، ولا يحصلون على حقوق أساسية مثل الإجازات أو الضمان الاجتماعي. العامل سعد زياد الطائي، وهو خريج جامعي، يلخّص الوضع بقوله: "نعمل من دون أي ضمان، وإذا توقف التطبيق، لا أمتلك أي بديل". هذا الفراغ القانوني ليس مجرد خلل إداري، بل يعكس تجاهلًا حكوميًا واضحًا لواقع يتسع يومًا بعد يوم. ففي الوقت الذي تتغير فيه طبيعة العمل عالميًا، لا تزال السياسات المحلية عاجزة عن مواكبة هذا التحول، تاركةً آلاف الشباب في حالة هشاشة دائمة.

عيد العمال… مناسبة للمساءلة لا للاحتفال فقط

في الأول من أيار، وحين تستمر هذه الانتهاكات اليومية بحق العمال، وعمال التوصيل منهم بشكل خاص، لا يمكن الاكتفاء برفع الشعارات أو إصدار بيانات التهنئة. فما يواجهه هؤلاء ليس حالة استثنائية، بل هو امتداد لواقع أوسع تعاني منه الطبقة العاملة في البلاد، حيث تتراجع الحقوق أمام الربح، ويغيب دور الحكومة كضامن للعدالة.

بين الحاجة والكرامة

ورغم كل هذه التحديات، يواصل آلاف الشباب العمل في هذا المجال، مدفوعين بغياب البدائل. "نعرف أن الشغل متعب وما بيه أمان، لكن ماكو غيره"، يقول سجاد حسين. هذه العبارة تختصر مأزق جيل كامل، يجد نفسه بين الحاجة إلى العمل وغياب الكرامة فيه.

في عيد العمال، يبقى واقع حال عمال التوصيل تذكيرًا صارخًا بأن الكفاح من أجل الحقوق لم ينتهِ، بل تغيرت ساحاته، وأن العدالة، إن لم تشمل هؤلاء، تبقى ناقصة ومزيّفة.

************************************

نداء الأزمة العمالية

نورس حسن

لا يأتي نداء الحزب الشيوعي العراقي الأخير كتحليل بارد لمرحلة سياسية، بل كصرخة مكثفة من قلب واقع يرزح تحت ثقل الاستغلال والتهميش. إنه نداء يفضح، بلا مواربة، بنيةً اقتصاديةً مختلةً تدفع بالعامل العراقي إلى الخط الأمامي لكل أزمة، ليكون أول من يدفع الثمن وآخر من يجني أي تحسن. وحين يُشخّص النداء "أزمةً اقتصاديةً متفاقمة" و"هشاشةً بنيوية"، فهو لا يصف أرقامًا جامدة، بل يكشف آليةً مستمرةً لتجريد الطبقة العاملة من أبسط حقوقها في الأجر العادل والعمل المستقر.

في ظل اقتصاد ريعي، محكوم بالمحاصصة والفساد، تتحول قوة العمل إلى سلعة رخيصة، ويُدفع آلاف العاملين إلى هوامش السوق، في أعمال مؤقتة بلا ضمانات أو عقود.

هنا، لا تعود معاناة العامل قدرًا فرديًا، بل نتيجةً مباشرةً لمنظومة إنتاج مشوهة، أشار إليها النداء بوضوح، ما يجعل أي إصلاح حقيقي مرهونًا بتفكيك هذه البنية، لا ترقيعها.

سياسيًا، لا يقتصر "الانسداد" الذي يحذر منه النداء على تعطيل المؤسسات، بل يمتد ليخنق أي أفق لتشريعات تحمي حقوق الطبقة العاملة. فقوانين الأجور، والضمان الاجتماعي، وتنظيم العمل، تبقى رهينة صراعات السلطة، فيما يُترك العامل وحيدًا في مواجهة سوق منفلتة.

أما معركة السيادة، التي يضعها النداء في صلب أولوياته، فهي ليست شأنًا سياسيًا مجردًا؛ فغياب الدولة القادرة وعدم احتكار السلاح يُبدّدان شروط الاستقرار الضروري للإنتاج، ويحوّلان بيئة العمل إلى فضاء طارد، تتراجع فيه فرص التشغيل، وتزداد فيه الهشاشة. والعامل هنا يدفع ثمن الفوضى مرتين: أمنًا ومعيشةً.

ويبلغ النداء ذروته حين يرفض تحميل الفقراء كلفة الأزمة، مطالبًا بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق. إنها دعوة صريحة إلى العدالة الاجتماعية، حيث لا تُموَّل الأزمات من جيوب الكادحين، بل من إصلاح جذري يطال بنية التوزيع المختلة.

لكن الأهم أن النداء لا يكتفي بالتشخيص، بل يفتح أفق الفعل. إنه يستدعي حضورًا جماهيريًا فاعلًا، يضع الطبقة العاملة في موقعها الطبيعي كقوة تغيير، لا كضحية دائمة. غير أن هذا الدور يظل مرهونًا بقدرة العاملين على التنظيم واستعدادهم لانتزاع حقوقهم.

بهذا المعنى، لا يمكن قراءة النداء كوثيقة سياسية فحسب، بل كبيان نضالي يضع يده على جوهر الصراع: من يدفع كلفة الأزمة، ومن يمتلك القدرة على تغيير معادلتها.

******************************

عمال المنصات الرقمية في العراق

بين حرية العمل وغياب الحماية القانونية

رضوان محمد السبعاوي*

في زحام شوارع العراق، وبين حرارة الشمس وضغط الحياة، يقف شاب بسيط ينتظر طلبًا جديدًا عبر هاتفه. لا عقدَ عملٍ يحميه، ولا ضمانَا اجتماعيًا يطمئنه، ولا قانونَا يذكره صراحةً. هو ليس عاطلًا عن العمل، لكنه أيضًا ليس "عاملًا" في نظر النصوص القانونية.

عامل المنصّة الرقمية

لقد أفرز التطور التكنولوجي نمطًا جديدًا من العمل، يتمثل في العمل عبر التطبيقات الإلكترونية، مثل خدمات التوصيل والنقل. هذا النوع من العمل، الذي يُفترض أن يكون فرصةً اقتصادية، تحوّل في كثير من الأحيان إلى مساحة رمادية تفتقر إلى الحماية القانونية.

فالقانون العراقي، رغم حداثة بعض تشريعاته، لا يزال يعتمد على مفاهيم تقليدية لتعريف العامل، قائمة على التبعية المباشرة والإشراف المادي. غير أن الواقع العملي يكشف عن نوع جديد من التبعية، يمكن تسميته "التبعية الرقمية"، حيث تتحكم الخوارزميات في تقييم العامل، وتحديد أجره، وحتى استمراريته في العمل.

تساؤل جوهري

ويبرز هنا تساؤلٌ جوهري: هل يُعقل أن يُترك آلافُ العاملين خارج مظلة الضمان الاجتماعي لمجرد أن ربَّ عملهم ليس إنسانًا، بل تطبيقًا؟

إن هذا الفراغ التشريعي لا يمكن اعتباره مجرد تفصيل قانوني، بل هو مسألة تمس العدالة الاجتماعية في جوهرها. فالقانون الذي لا يواكب الواقع يتحول إلى نص جامد، عاجزٍ عن حماية من وُضع لأجلهم. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تدخل تشريعي صريح يعيد تعريف مفهوم العامل، ويشمل كل من يؤدي عملًا تحت أي شكل من أشكال التبعية، بما في ذلك التبعية الرقمية. كما ينبغي إلزام الشركات المشغِّلة لهذه المنصات بتسجيل العاملين لديها في نظام الضمان الاجتماعي، لضمان حقوقهم الأساسية في الأمان الوظيفي والتقاعد. إن حماية عمال المنصات ليست ترفًا تشريعيًا، بل ضرورة قانونية وأخلاقية. فالدولة التي تسعى إلى تحقيق العدالة لا يمكن أن تغضّ الطرف عن فئة متزايدة من أبنائها يعملون بصمت ويُتركون بلا حماية.

وفي النهاية، يبقى السؤال معلّقًا:

هل سيسبق القانونُ الواقعَ، أم سيبقى عاجزًا لا يملك الحلول لما تفرزه التكنولوجيا من تطبيقاتٍ لشريحةٍ واسعةٍ ومهمةٍ من العاملين، دون غطاء قانوني؟

ــــــــــــــ

* باحث قانوني

*************************************

عيد العمال ذاكرة نضال وواقع مُثقل بالإهمال

حوراء فاروق

يحل الأول من أيار، عيد العمال العالمي، بوصفه محطة نضالية تستحضر تاريخًا طويلًا من الكفاح من أجل الحقوق والكرامة الإنسانية. غير أن هذه المناسبة، التي يفترض أن تكون احتفاءً بمن يبنون الأوطان بعرقهم، تتحول في العراق إلى لحظة مواجهة مؤلمة مع واقع يزداد قسوة على الطبقة العاملة، التي لا تزال تدفع ثمن السياسات المرتبكة والإهمال الحكومي المزمن. ففي الوقت الذي تُرفع فيه الشعارات الرسمية عن "دعم العمال"، تتسع الهوة بين الخطاب والممارسة، لتكشف عن استخفاف واضح بحقوق هذه الشريحة الحيوية.

غياب الحماية القانونية الفعلية

رغم وجود نصوص قانونية يفترض أنها تنظم العمل وتحمي حقوق العاملين، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب التطبيق الجاد. فالقوانين تبقى حبرًا على ورق، بينما يُترك العمال لمواجهة ظروف عمل قاسية دون ضمانات حقيقية. في القطاع الخاص، تنتشر عقود العمل الهشة، ويفتقر كثير من العمال إلى التأمين الصحي أو الاجتماعي. أما في القطاع العام، الذي يُفترض أن يكون أكثر انضباطًا، فالمفارقة تكمن في استمرار الانتهاكات، من تأخير الرواتب إلى غياب العدالة في التعيينات والترقيات، وساعات عمل لا تنسجم مع قانون العمل النافذ.

إن هذا الواقع لا يمكن تفسيره إلا بضعف الإرادة السياسية وغياب الرقابة الحقيقية. فكيف يمكن الحديث عن دولة تحترم مواطنيها، بينما يُجبر العامل على القبول بشروط مجحفة خوفًا من البطالة؟

البطالة المقنعة وانسداد الأفق

واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الطبقة العاملة في البلاد هي البطالة، سواء كانت صريحة أو مقنعة. فآلاف الخريجين يدخلون سوق العمل سنويًا دون أن يجدوا فرصًا حقيقية، فيما يتم استيعاب البعض في وظائف شكلية لا تضيف إنتاجًا حقيقيًا. هذا الواقع لا يعكس فقط خللًا اقتصاديًا، بل يكشف عن فشل في التخطيط وإدارة الموارد البشرية.

الأخطر من ذلك أن غياب فرص العمل اللائقة يدفع الكثيرين إلى الانخراط في أعمال غير مستقرة أو خطرة، دون أي حماية أو ضمان. وهنا تتحول البطالة من أزمة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية تهدد الاستقرار العام.

تدهور الأجور وغلاء المعيشة

لا يمكن الحديث عن واقع العمال دون التطرق إلى مسألة الأجور. فالأجور في العراق، سواء في القطاعين العام أو الخاص، لا تتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة. العامل الذي يقضي ساعات طويلة في العمل يجد نفسه عاجزًا عن تأمين احتياجاته الأساسية، ما يدفعه إلى البحث عن عمل إضافي أو الاستدانة.

هذا التدهور في مستوى المعيشة ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية غير عادلة تغضّ الطرف عن معاناة الفئات الأكثر هشاشة. والأدهى أن الجهات الحكومية، بدلًا من أن تتحرك لمعالجة هذه الأزمة، تكتفي بإجراءات ترقيعية لا تمس جوهر المشكلة.

تهميش النقابات وتقييد العمل التنظيمي

تلعب النقابات دورًا أساسيًا في الدفاع عن حقوق العمال، غير أن الواقع في العراق يشهد تهميشًا واضحًا لهذا الدور. فالنقابات تعاني من ضعف الاستقلالية، وتواجه قيودًا تحد من قدرتها على التنظيم والمطالبة بالحقوق. في كثير من الأحيان، يتم التعامل مع النشاط النقابي بوصفه تهديدًا، بدلًا من أن يُنظر إليه كجزء من العملية الديمقراطية.

هذا التهميش لا يخدم إلا أصحاب المصالح الضيقة، ويبقي العمال في حالة ضعف وتشتت. فكيف يمكن لعامل أن يدافع عن حقوقه بشكل فردي في ظل منظومة لا تعترف بقوة التنظيم الجماعي؟

مسؤولية حكومية لا يمكن التهرب منها

إن ما تعانيه الطبقة العاملة في العراق ليس نتيجة ظروف طارئة، بل هو نتاج تراكمات من السياسات الفاشلة وسوء الإدارة. الجهات الحكومية تتحمل مسؤولية مباشرة عن هذا الواقع، سواء من خلال تقاعسها عن تطبيق القوانين أو من خلال تبنيها لسياسات لا تراعي العدالة الاجتماعية.

إن الاستمرار في هذا النهج لا يعني فقط تعميق معاناة العمال، بل يهدد مستقبل البلاد ككل. فلا يمكن بناء اقتصاد قوي دون طبقة عاملة تتمتع بالاستقرار والحقوق، ولا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي بينما تُهدر حقوق من يشكلون العمود الفقري للإنتاج.

عيد بلا احتفال بل دعوة للمحاسبة

في الأول من أيار، لا يحتاج العمال في العراق إلى خطابات احتفالية بقدر ما يحتاجون إلى خطوات ملموسة تعيد لهم حقوقهم وكرامتهم. هذا اليوم يجب أن يكون مناسبة للمحاسبة، لا لتكرار الوعود دون فعل.

إن الطبقة العاملة، بتاريخها النضالي الطويل، لن تبقى صامتة إلى الأبد. ومع تصاعد الوعي، تزداد الحاجة إلى موقف حكومي جاد يعترف بحجم الأزمة ويباشر بمعالجتها. فإما أن تنحاز الدولة إلى عمالها، أو تواصل السير في طريق يفقدها ما تبقى من ثقة الناس.

*************************************

نريد  أجوراً عادلة

في كل عام، ومع حلول الأول من أيار، تتجه الأنظار إلى ما دأب رئيس الوزراء عليه من استقبال عمال النظافة، ومصافحتهم، والتقاط الصور معهم بوصفهم رمزًا للكادحين. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل تكفي هذه اللفتة الرمزية أمام أكوام عقود من الأجور المتدنية والعمل الشاق؟

عمال النظافة، الذين يبدؤون يومهم قبل أن تستيقظ المدن، لا ينتظرون تهنئة بقدر ما ينتظرون إنصافًا. فالمشكلة لم تكن يومًا في غياب الاعتراف المعنوي، بل في غياب العدالة الملموسة التي تنعكس في رواتب تحفظ الكرامة، وضمانات تؤمّن الحد الأدنى من الاستقرار.

قد يحدث اللقاء، وقد تتكرر الكلمات ذاتها عن "تقدير الجهود"، لكن التحدي الحقيقي يبقى الى ما بعد الصورة: هل ستتحول هذه المناسبة إلى نقطة مراجعة جدية لواقع هذه الفئة، أم ستظل مجرد طقس سنوي ينتهي بانتهاء الاحتفال؟

ان مغزى الأول من أيار لا يُقاس بعدد المصافحات، بل بمدى انعكاسه على حياة أناس يُفترض أن يُحتفى بهم.

المحرر

************************************

الصفحة التاسعة

إقبال يبدأ الإعداد المكثف مع أوتريخت للمونديال

أمستردام ـ وكالات

ابتدأ لاعب المنتخب العراقي لكرة القدم، زيدان إقبال، تدريباته مع نادي أوتريخت الهولندي، في خطوة مهمة تهدف إلى رفع جاهزيته البدنية والفنية، استعداداً للاستحقاقات المقبلة وفي مقدمتها كأس العالم 2026.

ويركّز إقبال خلال هذه المرحلة على تطوير قدراته البدنية وزيادة كتلته العضلية، مستفيداً من فترة التوقف الحالية في الدوري، على أن يتجه لاحقاً إلى إسبانيا للمشاركة في معسكرات تدريبية إضافية ضمن برنامجه الإعدادي.

وبحسب متابعين ومحللين رياضيين، فإن اللاعب يُتوقع أن يظهر بمستوى مختلف وأكثر قوة خلال المباريات المقبلة، في ظل سعيه لتقديم أفضل أداء ممكن في البطولة العالمية، وتعزيز موقعه كلاعب أساسي في تشكيلة المنتخب العراقي.

ويأتي هذا التحرك ضمن خطة متكاملة يعتمدها إقبال لتطوير أدائه، مع تركيز واضح على الجانب البدني، الذي يُعد عاملاً حاسماً في مواجهة المنتخبات القوية خلال منافسات كأس العالم.

***********************************

جولة حاسمة في دوري النجوم صراع الصدارة والبقاء يشتعل

متابعة ـ طريق الشعب

تنطلق، يوم غدا الجمعة، منافسات الجولة الـ32 من دوري نجوم العراق لكرة القدم، بإقامة عشر مواجهات مرتقبة تتوزع بين ملاعب العاصمة بغداد وعدد من المحافظات، على أن تستمر مباريات الجولة على مدار يومين متتاليين، وسط ترقب كبير لمآلات الصراع في قمة الترتيب وقاعه.

وشهدت الجولة الماضية تغييرات لافتة في خارطة الدوري، إذ واصل القوة الجوية تمسكه بالصدارة رافعاً رصيده إلى 71 نقطة، فيما يلاحقه الشرطة في المركز الثاني بـ 64 نقطة، وجاء أربيل ثالثاً بـ 63 نقطة، يليه الزوراء رابعاً بـ 58 نقطة، متساوياً مع الطلبة صاحب المركز الخامس، بينما يحتل الكرمة المرتبة السادسة بـ 53 نقطة.

وفي المقابل، تتصاعد حدة المنافسة في مناطق الهبوط مع تبقي ثماني جولات فقط على نهاية الموسم الحالي 2025-2026. وتراجع فريق الكهرباء إلى المركز السابع عشر برصيد 30 نقطة، يليه نفط ميسان في المركز الثامن عشر بـ 27 نقطة، ثم النجف في المركز التاسع عشر بـ 17 نقطة، فيما حُسم هبوط فريق القاسم رسمياً بعد تذيله الترتيب بنقطتين فقط. ومع تأكد مغادرة القاسم، تتجه الأنظار إلى صراع البقاء، حيث يواجه النجف خطر الهبوط بشكل متزايد نتيجة تراجع نتائجه واتساع الفارق مع منافسيه، في وقت يواصل فيه كل من الكهرباء ونفط ميسان نزيف النقاط، ما يضع مستقبلهما في الدوري تحت ضغط كبير، خصوصاً في ظل عدم الاستقرار الفني.

ومن المؤمل أن تحمل المباريات المقبلة طابع الحسم، إذ ستحدد هوية الفريق الثاني الهابط، إلى جانب رسم ملامح الفرق الأربعة المتنافسة على المراكز المتقدمة، في ختام موسم يتسم بقوة التنافس.

وتفتتح مباريات الجولة يوم الجمعة، حيث يلتقي الشرطة مع النفط، ويواجه ديالى فريق الطلبة، فيما يستضيف زاخو نظيره نفط ميسان، ويصطدم الزوراء بدهوك، ويلعب الكرمة أمام نوروز.

وتتواصل المنافسات يوم السبت، إذ يلتقي أربيل مع الكرخ، ويواجه بغداد فريق القاسم، بينما يلتقي نادي الموصل مع الغراف، ويصطدم الكهرباء بالنجف في مواجهة مصيرية، فيما يختتم المتصدر القوة الجوية الجولة بمواجهة الميناء في لقاء لا يخلو من الأهمية.

************************************

فضية آسيوية لتيك بول العراق وطموح نحو العالمية

متابعة ـ طريق الشعب

أكد مدرب منتخب العراق لسيدات التيك بول، عماد حسن، أن تحقيق الميدالية الفضية في البطولة الآسيوية الشاطئية يُعد إنجازاً مهماً جاء وفق خطة أعدها الاتحاد مسبقاً، مشيراً إلى أن الطموح كان التتويج بالميدالية الذهبية.

وقال حسن، إن المنتخب استحق هذا الإنجاز بفضل الاستمرار في التدريبات، لافتاً إلى أن الفريق الحالي يُمثل امتداداً للمنتخب الذي شارك في البطولة الآسيوية بالبحرين وحقق ثلاث ميداليات.

وبيّن أن الثنائي علي جليل وعبد الرحمن أحمد قدّما مستويات مميزة، خاصة مع امتلاكهما تصنيفاً دولياً، مضيفاً أن التحضيرات للبطولة انطلقت مبكراً عبر معسكر تدريبي داخلي في بغداد بإشراف جهاز فني روماني، أعقبه معسكر خارجي استمر عشرة أيام في الصين قبل انطلاق المنافسات، وهو ما أسهم في حصد الميدالية الفضية.

ونجح المنتخب العراقي المكوّن من (علي جليل وعبد الرحمن أحمد) في الوصول إلى المباراة النهائية لزوجي الرجال، قبل أن يخسر أمام تايلاند بشوطين مقابل شوط واحد، ليكتفي بالميدالية الفضية بعد أداء لافت.

وأشار حسن إلى أن طبيعة البطولة الشاطئية فرضت تحديات إضافية، إلا أن الاتحاد العراقي عمل على تهيئة ملاعب مشابهة لتلك المعتمدة في الصين بجهود ذاتية، مؤكداً أن أبرز المعوقات تتمثل في ضعف البنية التحتية وقلة الدعم المادي.

وفي ما يتعلق بخروج منتخب السيدات من الدور الأول، أوضح أن الفريق كان مُعداً بشكل جيد، غير أن الفارق في مستوى الإعداد بين المنتخبات المشاركة، إلى جانب غياب لاعبة مؤثرة، أثّرا في النتائج.

واختتم حسن بالإشارة إلى أن المنتخب تنتظره مشاركات خارجية مهمة، إذ يستعد الاتحاد العراقي لتنس كرة القدم لخوض بطولة العالم المقررة في شهر تشرين الثاني المقبل في رومانيا.

***************************************

بغداد تستضيف مرحلة الحسم في مربع الطائرة الذهبي

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي للكرة الطائرة، جدول منافسات المرحلة الختامية من الدوري الممتاز، والتي تنطلق غداً الخميس في قاعتي الأرمني والجيش بالعاصمة بغداد، بمشاركة أربعة فرق تتنافس على اللقب.

وقال رئيس الاتحاد، حبيب علي اللاوندي، إن “المربع الذهبي النهائي سيقام في بغداد”، موضحاً أن قرار نقل المنافسات من النجف إلى العاصمة جاء قبل ساعات من انطلاق البطولة، استجابةً لضغوط الأندية الأربعة وجماهير اللعبة التي طالبت بإقامة المباريات في بغداد.

وبيّن اللاوندي أن الجولة الثانية من المربع الذهبي ستشهد مشاركة أندية مصافي الشمال، ومصافي الوسط، وأربيل، وغاز الجنوب، مشيراً إلى أن منافسات اليوم الأول ستنطلق بلقاءين، يجمع الأول غاز الجنوب مع أربيل، تليه مواجهة مصافي الوسط أمام مصافي الشمال.

وأضاف أن المباريات الحاسمة ستستمر حتى يوم السبت المقبل، بمعدل مباراتين يومياً وفق نظام الدوري، حيث يخوض كل فريق ثلاث مواجهات لتحديد بطل الموسم.

ويُذكر أن ترتيب الفرق بعد الجولة الأولى وضع غاز الجنوب في الصدارة، يليه مصافي الوسط ثانياً، ثم مصافي الشمال ثالثاً، وأربيل في المركز الرابع، ما ينذر بمنافسة محتدمة لحسم اللقب في الأمتار الأخيرة من البطولة.

*******************************

أمسية تاريخية في دوري الأبطال أرقام قياسية بعد فوز باريس على بايرن

باريس ـ وكالات

خلفت القمة المثيرة التي جمعت باريس سان جيرمان وضيفه بايرن ميونيخ، ضمن ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، سجلاً حافلاً من الأرقام والإحصائيات، بعد فوز الفريق الباريسي بنتيجة 5-4 في واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة.

وحقق مدرب باريس سان جيرمان، لويس إنريكي، إنجازاً لافتاً بوصوله إلى فوزه الخمسين في دوري أبطال أوروبا خلال 77 مباراة فقط، ليصبح أسرع مدرب يبلغ هذا الرقم في تاريخ المسابقة.

وشهدت النسخة الحالية من البطولة رقماً غير مسبوق، بعد أن تجاوز كل من باريس سان جيرمان (43 هدفاً) وبايرن ميونيخ (42 هدفاً) حاجز 40 هدفاً، في سابقة هي الأولى من نوعها.

وبتسجيل تسعة أهداف، دخلت المباراة التاريخ كأكثر مواجهات نصف النهائي تهديفاً، معادلةً نتيجة فوز رينجرز على آينتراخت فرانكفورت (6-3) في موسم 1960-1959، كما كانت الأولى في نصف نهائي أوروبي تشهد تسجيل كل فريق أربعة أهداف أو أكثر.

وسجل باريس أهدافه الخمسة من تسديدات مباشرة على المرمى، في رقم فريد لم يتحقق منذ اعتماد الإحصائيات الحديثة لمباريات الأدوار الإقصائية، ما يعكس الفعالية الهجومية العالية للفريق.

في المقابل، تلقى بايرن ميونيخ خمسة أهداف في مباراة واحدة للمرة الأولى منذ ديسمبر 2023، ولأول مرة أوروبياً منذ نصف نهائي موسم 1995-1994 أمام أياكس، كما استقبل ثلاثة أهداف أو أكثر في مباراتين متتاليتين في دوري الأبطال لأول مرة منذ عام 1973.

وعلى الصعيد الفردي، واصل عثمان ديمبيلي تألقه، بعدما ساهم بـ 18 هدفاً في الأدوار الإقصائية (11 هدفاً و7 تمريرات حاسمة)، كأكثر لاعبي باريس تأثيراً، فيما برز خفيتشا كفاراتسخيليا كأحد أهم عناصر الفريق منذ انضمامه، بمساهمته في 20 هدفاً.

كما واصل ديزيريه دويه تألقه بمساهمته في 12 هدفاً خلال آخر 12 مباراة، بينها تمريرتان حاسمتان في هذه المواجهة، في إنجاز شخصي جديد له.

ومن جانب بايرن، دخل مايكل أوليسيه قائمة مميزة بعد مساهمته بـ 11 هدفاً هذا الموسم، ليكون ثالث لاعب في تاريخ النادي يحقق هذا الرقم في نسخة واحدة، فيما واصل هاري كين تألقه بتسجيله في ست مباريات متتالية، كأول لاعب إنجليزي يحقق هذا الإنجاز في دوري الأبطال.

********************************

وقفة رياضية..  طريق إنقاذ الرياضة في العراق

منعم جابر

بعد أن عانينا من التراجع والإخفاق في المستويات الرياضية، والفشل في تحقيق الإنجازات العالمية في مختلف الألعاب الرياضية، إذًا يحق لنا أن نعتمد أسلوبًا جديدًا، اعتمادًا على الخبرات المتراكمة، وهو العمل وفق قاعدة (خذوهم صغارًا). وهذا المجال يشمل عمل الألعاب الرياضية دون تمييز أو تفاضل.

وفعلًا، حققت البلدان المتقدمة سبقًا وتطورًا في كل المجالات الرياضية، حيث قادت الصغار والبراعم إلى مجالات التقدم والتطور والرقي، ومنذ سنوات بدأت اليوم تحصد ثمار عملها وتطورها، حيث أخذت تجني الإنجازات والبطولات. أما نحن فما زلنا نسير في الطريق غير الصحيح (الخاطئ)، ونصرّ على السير فيه، على الرغم من تأكدنا من خطأ المسير عليه بسبب كثرة الأخطاء والعيوب والنواقص، إلا أننا واصلنا السير بهذا الطريق، ووجدنا أنفسنا، مع قلة من أهل الرياضة، نواصل المسير بهذا الطريق (الأعوج)، لنكتشف أنه لا يؤدي إلى كسب الفوز والميداليات، بل إلى المزيد من الإخفاقات والأخطاء والنواقص والعيوب.

إذًا ما هو الحل؟ وأين الطريق إلى النجاح والانتصارات وتحقيق الفوز والميداليات؟

إن الطريق الطبيعي المفضي إلى الإنجازات والفوز، والقائم على أساس “الزراعة” الرياضية السليمة، يكون من خلال الاعتماد على البراعم والصغار، وتربيتهم، وتصحيح أخطائهم وعيوبهم ونواقصهم، والتوجه بهم نحو الطريق القويم والصحيح، وفق تربية ملائمة وسليمة، واعتمادًا على ذات المقولة: (خذوهم صغارًا). لأن التربية الصحيحة، والرعاية الدقيقة، والإعداد المبكر، كلها أمور ستؤدي إلى الطريق الصحيح، وهو تحقيق الإنجاز العالمي، وهذا ما نحلم به ونسعى لتحقيقه.

إننا في القطاع الرياضي بحاجة إلى ثورة رياضية تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وعندها سنضع كل الأشخاص المناسبين في مواقعهم، وسنجد العمل الرياضي يسير بالشكل الصحيح. عند ذلك، سنجد أن وجود الشخص المناسب في المكان المناسب يؤدي إلى تحقيق العمل بأحسن صورة.

وهنا تحضرني هذه الحكاية: كان أحد العاملين في مجال صناعي في الاتحاد السوفيتي (السابق) على ارتباط مشبوه بجهة أجنبية، وكان يؤدي عمله بشكل طبيعي، لكنه في الواقع يخدم تلك الجهة. ورغم مراقبته، لم يظهر عليه أي تهاون، وقد حاولت الجهات الأمنية كشفه بكل الطرق والأساليب لكنها فشلت، رغم علمها بارتباطه. وبعد القبض عليه، سُئل عن طبيعة عمله، فقال: كنت أُنسّب العاملين في المعمل بطريقة مبرمجة، فأضع العامل المختص بالكهرباء في مجال لا يفقه فيه، وأضع المختص بالزراعة في مجال الكهرباء، وهكذا أوزع الكفاءات في غير اختصاصها، مما يجعلها لا تجيد عملها وتضيع طريقها.

إن مثل هذه الممارسات تؤذي العمل وتُبرز الأخطاء والعيوب، وتجعل العاملين يفقدون بوصلة عملهم، مما يؤدي إلى الفشل والإخفاق، ويتسبب في ضياع الجهد والنتائج.

لذا نجد اليوم الكثير من العاملين في مجالات لا يعرفون عنها شيئًا، مما جعلها ضائعة وغير قادرة على إنجاز عملها بشكل صحيح، وأبعدها عن أداء دورها الحقيقي. وفي القطاع الرياضي، نجد كثيرين من غير المختصين يتصدّرون العمل الرياضي، وهم لا يعرفون منه إلا الاسم، بينما يُفترض أن يكون العاملون فيه من أهل الخبرة والاختصاص، ومن الناشطين في هذا المجال وتفاصيله. فالرياضة لأهلها وشبابها وأبطالها، أما الآخرون فعليهم أن يجدوا مجالات أخرى تناسبهم.

****************************************

الصفحة العاشرة

{يهود ضد الصهيونية}: من أجل العدالة عمر شبانة

يفتتح المؤلف أيوب أبو ديّة كتابه هذا الصادر حديثا بمقطع للشاعر الألماني غوته، جاء فيه ما يخاطب الإنسان في كل زمان ومكان، وربما يبدو موجّها إلى اليهودي بصورة خاصة:

كن رجلًا نبيلًا

متعاونًا مع غيرِك وطيّبًا                            

بذاك فقط                                             

سوف تتميّز     

عن كل مخلوق آخر

على وجه الأرض...

إنه كتاب جديد للباحث الأردني د. أيوب أبو ديّة بعنوان "يهود ضد الصهيونيّة: أصوات من أجل العدالة"، قدّم له المؤرخ اليهودي المعروف إيلان بابيه، وصدر في "دار الآن ناشرون وموزّعون" (عمّان- 2025). وشمل البحث سبعة وستين يهوديا ممن يعتبرهم المؤلّف من المعادين للصهيونية، واليهود المنتمين إلى "الإنسانية"، والمتعاطفين، أو المتضامنين مع فلسطين أرضا وشعبا وقضية، بصور ودرجات مختلفة، وهو يقوم بتقسيمهم إلى فئات عدة، تتوزّع بين المهنة والتخصّص العلمي، سواء كانوا مشتغلين بالفكر أو الفلسفة أو علم الآثار أو القانون (المحاماة) أو غير ذلك كما سنلاحظ لاحقا، بالتوقف مع أبرز محطات هذا الكتاب وملامحه الرئيسة.

بعد ذلك، وفي تقديمه للكتاب، يرصد إيلان بابيه ما يسميه "ظاهرة ثقافية جديدة"، ويقصد ظاهرة "ما بعد الصهيونية" التي ظهرت في الكيان الصهيوني خلال العقد الأخير من القرن العشرين، وهو يرى أن المقصود بها أن "مجموعة من العلماء والمثقفين والفنانين والكتّاب اليهود الإسرائيليين، بدأوا التشكيك في البديهيات الأساسية للصهيونية. وبعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، تراجع بعض هؤلاء اليهود الإسرائيليين المنتقدين للصهيونية وتابوا عن انتقاداتهم، وعادوا إلى الأحضان الدافئة للأيديولوجية الصهيونية. لكن عددا غير قليل منهم استمروا في التعبير عن انتقاداتهم، حتى لو أجبرهم ذلك على مغادرة إسرائيل. إلى جانب ذلك، بدأنا نسمع انتقادات مماثلة في أوساط اليهود حول العالم. وهكذا، أصبحت مقولة "ما بعد الصهيونية" مصطلحا عاما جدا يغطي طيفا من وجهات النظر، بدءا من معاداة الصهيونية وانتهاء بالصهاينة الليبراليين".

ويرى بابيه أن المثقفين اليهود الذين جمعهم د. أيوب أبو دية (وهم سبعة وستون مثقفا من إسرائيل و"العالم اليهودي") يندرجون ضمن فئة موسعة يُصنَّف فكرها بفكر "ما بعد الصهيونية"، ومن بينهم أولئك الذين أكملوا رحلة الخروج من "الصهيونية" إلى مرحلة "النشاط الكامل" في التضامن مع الشعب الفلسطيني. ولكن ما زال هناك -بحسب بابيه- "مَن يعتبر نفسه صهيونيا ولا يدرك تماما شرور الصهيونية في الماضي، والحاجة الماسّة إلى تفكيكها وإنهاء الاستعمار في فلسطين التاريخية، وذلك إذا كانت المصالحة ممكنة في المستقبل". ويتساءل بابيه كذلك إن كان "هؤلاء المثقفون اليهود الذين اختارهم المؤلف، بعناية ومعقولية" سيكونون جزءًا من التغيير؟ ويجيب بالقول: "ربما ما زال يتعين علينا الانتظار، لكن وجودهم وأعمالهم وحقيقة أن هذا الكتاب سيكون معروفًا للعالم الناطق باللغة العربية، كلّ ذلك قد يفتح نافذة أمل في لحظة مظلمة للغاية في تاريخ إسرائيل وفلسطين".

اليهود الإنسانيّون

أما المؤلّف أبو ديّة، فيميل إلى الاعتقاد أن هذه المجموعة من اليهود والإسرائيليين من المشتغلين بالفكر والفلسفة واللاهوت والسياسة والاقتصاد والقانون والتعليم والآثار، ويطلق عليهم صفة "اليهود الإنسانيين"، "يتمتعون بفكر عالمي لا يتعصب لدين أو طائفة أو جنس أو عرق أو طبقة، بل يتعصبون للبشرية والإنسانية والعدالة والإنصاف والتعاطف (Empathy) وحقوق الإنسان والحياة الكريمة". وقد اختار عنوان الكتاب "أصوات من أجل العدالة" لأن العدالة تسمو على السلام من حيث أن السلام قد يكون مشروطا بظروف لا تحقق العدالة.

وفي محاولة لتصنيف هؤلاء اليهود المعادين للصهيونية، بدرجة أو أخرى، يجد الباحث أن نحو ربعهم من النساء، والربع الثاني من رجال الدين، والربع الثالث من الفلاسفة، والربع الأخير من العلماء، وأن نحو نصفهم الإجمالي؛ من الجيل الذي ولد بعد النكبة، ويرى في هذه الإحصائيات أنه "يحدوه الأمل في إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، وبالتالي؛ من شأنه أن يفتح الباب أمام تقدم أعظم لمستقبل استقرار منطقة الشرق الأوسط وازدهارها".

ومن جانب آخر يرى أبو ديّة أن حصر أعداد المفكرين الإنسانيين من اليهود ليس ممكنا، فلا بد من وجود كثيرين غيرهم لم يستطع الوصول إليهم، فالعدد 67 مفكرا وناشطا ليس عددا نهائيا على الإطلاق. وسيجد القارئ أن المؤلّف، وكي يحقق التوازن بين ما يكتب عن كل عَلَم من الأعلام، قد حصر عدد كلمات السيرة الذاتية لكل منهم بين 400 و700 كلمة، رغم أن بعضهم، كما يرى، يستحق أكثر من ذلك بكثير، مثل إيلان بابيه، وموشي ماكوفر، وجوديث بتلر. وقد حصر المؤلف عمله بتقديم سيرة حياة مختصرة لهؤلاء الأعلام، وعرض بعضِ أعمالهم، خاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بالقضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني السياسية، والعدالة الاجتماعية، وحرية تقرير المصير والعودة، وحل الدولة الواحدة أو الدولتين، والموقف من الفكر الصهيوني.

معايير الأنسَنة

وقد حرص المؤلّف على وضع معايير للأنسنة، أي ما يقصده بـ"اليهود الإنسانيين!"، معايير ليست نهائية، بل هي مفتوحة للنقاش، حيث أن الفكر الصهيوني يشتمل، مثلا، على العديد من المبادئ، لذلك فإن من بين أبرز المعايير التي ارتكز عليها المؤلّف في القياس عند اختيار الأعلام الإنسانيين، نقد الفكر الصهيوني الاستعماري والتنكر له، ونقد الفكر اليهودي السلفي الذي يقوم على اضطهاد الآخر، كفكرة  "الأغيار" (Goyim)، والدعوة إلى وقف معاناة الشعب الفلسطيني تحت براثن الاحتلال، والمطالبة بوقف الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وقطع الأشجار وهدم البيوت، والدعوة إلى هدم الجدار العنصري الفاصل، والقبول بفكرة دولة واحدة أو دولتين، والدعوة إلى السلام والمصالحة بين الإسرائيليين والفلسطينيين على قاعدة من العدالة والمساواة والإنصاف والتعاطف، وليس مجرد العطف وحسب، فضلا عن الموقف الصريح من حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS).

"لا ينسى المؤلّف من بين معايير "الأنسنة"، التمييز بين المواقف من "الدولة الفلسطينية"، بين من ينادون بدولتين ومن يرون أن الحل في دولة لشعبين"

وتتمثل بعض المعايير الأخرى في تحدي السياسات الأميركية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي ورفضها، ونقد الدعم الأميركي لإسرائيل الذي يعوق المصالحة والسلام، والدعوة إلى كسر الحصار المفروض على غزة، ونبذ طريقة معاملة السجناء الفلسطينيين الهمجية، وخاصة الأطفال والنساء، والدعوة إلى تجديد الصهيونيّة الليبرالية التي تعطي الأولوية للمبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان، كما فعل المفكر بيتر بينارت.

ويَفصل أبو ديّة بين تيارات متنوعة داخل الحركة الصهيونية، حيث ثمة تيارات تدعو إلى صهيونية أكثر ليبرالية وتسامحا، وهي تظل تتراوح بين العلمانية والدينية، وهناك اتفاق عام على أهمية الأرض والتاريخ المشترك، وكذلك تطوير المجتمع والاقتصاد اليهودي في فلسطين لتعزيز قدرته على استيعاب اليهود المهاجرين الجدد وتوفير حياة كريمة لهم، من دون أي اعتبار لآثار ذلك على الشعب الفلسطيني منذ النكبة، واستدامة أجياله القادمة. ويتساءل مستنكرا إن كان "مَن يطالب بالعدالة للفلسطينيين ويدعو إلى السلام والوئام، وفي الوقت نفسه ما فتئ يدعم المشروع الصهيوني، أو أجزاء منه، يمكن اعتباره إنسانيا؟ وهل من يدعو إلى تجديد الليبرالية الصهيونية المتجذرة في القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، مثل بيتر بينارت، هو مفكر إنساني.. إلخ"؟

ولا ينسى المؤلّف من بين معايير "الأنسنة"، التمييز بين المواقف من "الدولة الفلسطينية"، بين من ينادون بدولتين ومن يرون أن الحل في دولة لشعبين. فمن المثقفين اليهود من أنصار الدعوة إلى حل الدولتين: أبراهام بورغ، وآرثر هيرتسبرغ، وأريك أشيرمان، وبيتر بينارت، وجون ميرشايمر، وجيفري ساكس، وعاموس عوز. ويعكس الاقتباس التالي حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هذا التصور الإنساني العميق. ومن المثقفين اليهود الإنسانيين الذين يدعمون فكرة الدولة الواحدة التي نؤيدها، وهي- حسب أبو ديّة- الطريق الأمثل لتحقيق العدالة، يذكر: أوري ديفيس الذي يروّج لفكرة الدولة الواحدة، بحيث يكون فيها اليهود والفلسطينيون متساوين في الحقوق والفرص والواجبات، كذلك جيف هالبر، وشلومو ساند، وعدي أوفير، وموشيه ماكوفر، وأوري أفنيري، وران غرينشتاين، ومكسيم رودنسون، وتانيا راينهارت، وجويل كوفل، ويهودا شنهاف، وأمنون راز- كركوتسكين، وراحيل شابي، وشير حيفر، وإريك فروم وغيرهم.

محايدون حائرون

وهناك من الأعلام اليهود الذين لم يتخذوا موقفا جليا من المعايير سالفة الذكر للأنسنة، ولكن أعمالهم المهمة في الآثار تكشف عن بطلان المشروع الصهيوني الذي يدّعي بملكية أرض إسرائيل وحقه التاريخي فيها. فمثلا، إسرائيل فنكلشتاين، وهو عالم آثار إسرائيلي بارز معروف بعمله في علم آثار بلاد الشام، ولقد أدت اكتشافاته في التنقيب عن الآثار في المنطقة إلى نتائج تنتقد مفهوم الحقيقة التاريخية المطلقة، وبالتالي تفتح الطريق أمام المصالحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويعتقد أبو ديّة أن المعاول الفكرية والأركيولوجية، التي تعمل على هدم الأيديولوجية الصهيونية، تستحق بجدارة أن تكون ضمن الأعلام الإنسانيين، كما كانت أعمال إسرائيل فنكلشتاين في التنقيب عن الآثار وكشف حقيقة عدم وجود آثار عبرية تثبت المزاعم التوراتية. كذلك، أعمال مايكل نيومان في بناء قضية منطقية تقوم على مقدمات صادقة ضد شرعية تصرفات إسرائيل. إذ يتحدى نيومان الروايات الشائعة حول حق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية.

ومن جهة مكان الولادة، يلفتنا الباحث إلى عدد المثقفين المولودين في القدس، مثل: أبراهام بورغ، وأمنون راز، وأوري ديفيس، وعاموس عوز، وشير حيفر، وعميرة هاس، وموشي هلبرتال، وميكو بيلد، ونوريت بيلد، ونيف غوردون، وميخائيل سفراد. ويتساءل إن كان لذلك علاقة باتصالهم مع العرب من الفلسطينيين، بوصف القدس مدينة متعددة الثقافات، أم لأسباب أخرى؟ أم ربما يكون اليهود المولودون في القدس أكثر تعاطفا تجاه الفلسطينيين بسبب تفاعلاتهم المباشرة معهم، وتعرضهم للواقع اليومي المعيش، والقرب الثقافي والاجتماعي، والوعي التاريخي بالصراع، وتفهم تأثير وجهات النظر المتنوعة، والفرص التعليمية المتاحة، والمشاركة في مبادرات تقارب الأديان وبناء السلام، والوعي السياسي، والتأثير المجتمعي عبر منظمات المجتمع المدني الكثيرة في القدس، وتأثير وسائل الإعلام والفن والآثار، إذ تساهم هذه العوامل مجتمعة في فهم أعمق وتعاطف تجاه الفلسطينيين.

وإلى عوامل وتصنيفات عدّة، يلفت أبو ديّة إلى سبب وجود نساء كثيرات ضمن اليهود الإنسانيين، فهو يعود إلى ميل النساء لأن يكنّ أكثر إنسانية بسبب التنشئة الاجتماعية ومشاعر الأمومة التي تعزز التعاطف والرعاية والمحبة، وتفهم التجارب التاريخية للتهميش التي مررن بها أنفسهن، والتركيز على العلاقات الإنسانية في المجتمع، والميول النفسية نحو السلوك الاجتماعي الإيجابي، والاتجاهات التعليمية والمهنية، والتحولات الثقافية والاجتماعية والمهنية، وتعمق المساواة والتسامح الجندري. هذه العوامل مجتمعة تعزز التوافق الطبيعي مع القيم الإنسانية. كما يرى أن المحامين يشكلون نسبة معقولة أيضا، وربما يعكس هذا اللاعدالة التي يعاني منها الفلسطينيون، ومنهم: فيليتسيا لانغر، وميخائيل سفراد، وريتشارد فولك. إذ يميل المحامون إلى أن يكونوا أكثر إنسانية بسبب تركيزهم المهني على العدالة وحقوق الإنسان والمعايير الأخلاقية والدعوة إلى الحقوق الفردية والالتزام بالتقدم الاجتماعي.

ــــــــــــــــــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 14 نيسان 2026

************************************

{غرنيكا} في 5 أسئلة.. ويلات الحرب ومأساتها بريشة بيكاسو

شربل البكاسيني

قلّما عرفت الأعمال الفنية مساراً بلغ هذه المكانة - رمزياً وسياسياً - كما هو حال "غرنيكا"، اللوحة التي أنجزها بابلو بيكاسو عام 1937، ولدت من إلحاح اللحظة وضغطها الأخلاقي، وقد جاءت بتكليف من الحكومة الجمهورية الإسبانية لعرضها في المعرض الدولي في باريس، غير أنها سرعان ما تجاوزت إطارها المناسباتي لتغدو بياناً بصرياً صاخباً ضد الحرب، تحوّل فيها الغضب الشخصي إلى لغة كونية تختزل معاناة الإنسان وتكشف فداحة الألم.

اليوم، وبعد ما يقارب تسعة عقود، تجد "غرنيكا" نفسها مجدداً في قلب صراع سياسي. فقد طالب قادة إقليم الباسك بنقلها موقتاً من متحف الملكة صوفيا في مدريد إلى بلباو، معتبرين أنّ اللوحة تنتمي - تاريخياً ووجدانياً - إلى الأرض التي استلهمت منها مأساتها. غير أن السلطات الإسبانية ترفض ذلك، بالنظر إلى هشاشة القماش وضرورة صون عمل يُعدّ من أكثر روائع القرن العشرين رهافةً ودقّة.

ما قصة لوحة "غرنيكا"؟

في السادس والعشرين من نيسان/أبريل عام 1937، تعرّضت بلدة غرنيكا، الواقعة في إقليم الباسك شمال إسبانيا، لقصف جويّ مدمّر خلال الحرب الأهلية الإسبانية. نفّذت الغارات طائرات تابعة لسلاح الجو الألماني النازي (فيلق كوندور) بدعم من الطيران الإيطالي الفاشي، في إطار مساندة قوات الجنرال فرانسيسكو فرانكو ضدّ الجمهوريين. استمرّت الغارات ساعات طويلة وأودت بحياة أعداد كبيرة من المدنيين، الذين احتشدوا في يوم سوق ربيعي، وكان كثير منهم من النساء والأطفال. تحوّلت غيرنيكا إلى أنقاض، لتغدو رمزاً عالمياً لوحشية الحرب الحديثة ولانكشاف الإنسان الأعزل أمام آلة الدمار.

يشكّل الهجوم نموذجاً مبكراً لما سيُعرف لاحقاً بـ"القصف الاستراتيجي" و"الحرب الحضرية". فقد استهدف كسر معنويات المدنيين واستعراض القدرة التدميرية الهائلة للحرب الجوية. أما بيكاسو، الذي كان يقيم في باريس آنذاك، فقد استجاب بسرعة شبه فورية، محوّلا ًتلك المأساة إلى إدانة فنية خالدة لعنف العصر الحديث.

ماذا يمثّل الثور في "غرنيكا"؟

قلّما أثار عنصر في اللوحة هذا القدر من الجدل كما فعل الثور. فقد تعمّد بيكاسو نفسه التهرب من أيّ تأويل ثابت، تاركاً المجال مفتوحاً أمام قراءات متعددة، وهو ما سار عليه الباحثون والنقّاد.

يرى البعض في الثور تجسيداً للوحشية أو للفاشية؛ كائن رمزي يُحيل إلى نظام فرانكو بكل ما يحمله من عنف وقمع. بينما يذهب آخرون إلى تأويل مختلف، معتبرين أن الثور يمثل إسبانيا ذاتها: جريحة، مرتبكة، ومحاصرة داخل تصدعها الأهلي.

ثمّة أيضاً قراءة ذات طابع نفسي أعمق. فقد يُنظر إلى الثور بوصفه إسقاطاً لاضطراب بيكاسو الداخلي، ورمزاً لعنف يتداخل مع اللامبالاة، بما يعكس صدمة مزدوجة، شخصية وجماعية في آنٍ معاً. غير أن الثابت هو الغموض نفسه؛ فالثور يرفض الانحصار في معنى واحد، كما لو أنه يعكس فوضى الحرب التي تسعى اللوحة إلى التقاطها وتكثيفها.

لماذا رسم بيكاسو "غرنيكا"؟

بالطبع، لم يوثّق بيكاسو حدثاً عابراً، إنما جاء فعله الفني استجابة مباشرة له. فقد شكّل قصف غرنيكا نقطة تحوّل حاسمة في مساره الفني والسياسي؛ إذ نادراً ما كانت أعماله قبل ذلك تنخرط بهذا الوضوح في قضايا السياسة المعاصرة.

مع "غرنيكا"، أعلن انحيازه الصريح إلى القضية الجمهورية، وإلى ما هو أوسع من ذلك: إلى مقاومة الفاشية بكل تجلياتها. وقد أسهمت الألوان الأحادية، التي تُشبه صور الصحف المطبوعة، في تكثيف راهنية المأساة، فيما عبّرت الأشكال المتكسّرة عن عالم تهشّم إلى حدّ يستعصي على الترميم.

هكذا، تعمل اللوحة على مستويين متداخلين: فهي من جهة ردّ فعل على فاجعة محددة، ومن جهة أخرى تحذير خالد من وحشية الحرب، يتجاوز زمنه ليخاطب كل الأزمنة.

كم تبلغ قيمة "غرنيكا" اليوم؟

من الناحية التقنية، تُعدّ "غرنيكا" عملاً لا يُقدَّر بثمن. فهي ليست معروضة في سوق الفن، بل تعود ملكيتها إلى الدولة الإسبانية، وتُعرض بشكل دائم في مدريد. ومع ذلك، لا يتوقف مؤرخو الفن ومحللو السوق عن طرح تقديرات افتراضية لقيمتها، إذ يُرجَّح - لو عُرضت للبيع يوماً - أن تتجاوز قيمتها أيّ عمل فني معروف، وربما تبلغ مئات الملايين، إن لم تتخطَّ عتبة المليار دولار.

غير أن قيمتها الحقيقية لا تُقاس بالأرقام بقدر ما تتجلى في رأسمالها الرمزي؛ فهي تُعدّ، على الأرجح، أقوى صورة مناهضة للحرب في القرن العشرين.

هل "مُنعت" لوحة "غرنيكا"؟

على مدى عقود، عاشت "غيرنيكا" نوعاً من المنفى القسري خارج إسبانيا. فقد رفض بيكاسو عودتها إلى بلاده ما دام نظام فرانكو الديكتاتوري قائماً، متمسّكاً بموقف سياسي واضح. ولهذا أُودعت اللوحة في متحف الفن الحديث (MoMA) في نيويورك، حيث تحوّلت إلى شكل من أشكال الاحتجاج الفني والسياسي في آنٍ معاً.

لم تعد اللوحة إلى إسبانيا إلا عام 1981، بعد انتقال البلاد إلى النظام الديموقراطي عقب وفاة فرانكو، لتغدو عودتها بحدّ ذاتها رمزاً لولادة سياسية جديدة ولحظة مواجهة مع التاريخ واستعادة للذاكرة. أما بيكاسو، الذي توفي عام 1973، فلم يشهد عرض عمله في وطنه.

حرب مع التاريخ

لا يمكن حصر الجدل الدائر اليوم حول "غرنيكا" - أتبقى في مدريد أم تنتقل إلى إقليم الباسك - بأنه مسألة لوجستية بحتة؛ إنما يعكس توتراً أعمق: من يملك الذاكرة؟ هل "غرنيكا" تحذير كوني من ويلات الحرب، ينتمي إلى الإنسانية جمعاء؟ أم أنها نصب تذكاري مرتبط بمأساة محددة، وجرح لا يندمل في مكان بعينه؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"النهار العربي" – 8 نيسان 2026

****************************************

الصفحة الحادية عشر

الشغيلة في عيدها الأممي

ما جدوى ان نعمل، من دون ان ندرك طبيعة ونتائج هذا العمل؟ العمل ليس طاقة عضلية او ذهنية مجردة من مفهوم الجدوى، وانما هي طاقة خلاقة قائمة على خزين من المعرفة، وثراء من القدرة على فاعلية ثقافية سامية. كل عمل.. قرينه وعي، وكل وعي مسؤولية تكمن في عطاء خلاق ومجتهد وبناء.

السلاح عمل تخريبي ضد الانسان، لكننا نضطر احياناً لاستخدامه لتحقيق سمو هذا الانسان واخذ حقوقه بالقوة اذا ما تعذر منطق السلام. فيما عمل السلام؛ رسالة أسمى وموقف له جدواه وحضوره واهميته.

من هنا نحتفل في الاول من ايار/ بوصفه شراعاً عمالياً عالمياً.. يتفاعل في طاقة عضلية وطاقة عقلية يسمو بها عامل يعي ما يعمل، ومثقف يعي ان ما يبنيه بالكلمات هو الذي يمكث في الارض سلاماً وخيراً وبهاءً واستذكاراً لأمجاد هذا اليوم؛ نكرس صفحتنا الثقافية لهذا اليوم الخالد.

المحرر الثقافي

***********************************

شغيلة الفكر واليد في عيد التضامن ضد عطب السلطة

الموصل - د. ياس خضير البياتي

في الأول من أيار، الذي ارتبط تاريخياً بنضالات الطبقة العاملة منذ قضية هايماركت، لا يعود الاحتفال مجرد طقسٍ سنوي، بل لحظة وعيٍ طبقي تتجدد فيها الأسئلة الكبرى: من يعمل؟ من يملك؟ ومن يحكم؟ هنا، لا يظهر العامل وحده في المشهد، بل يقف إلى جانبه المثقف—ليس كزينة خطابية، بل كجزءٍ من البنية ذاتها التي تنتج الوعي كما تُنتج اليد الخبز.

في قراءة قريبة من فكر كارل ماركس، لا يمكن فصل “شغيلة اليد” عن “شغيلة الفكر”. فالمجتمع لا يقوم فقط على أدوات الإنتاج، بل أيضاً على ما سمّاه “البنية الفوقية”: الثقافة، الخطاب، الوعي. وحين تختل هذه العلاقة، يصبح العامل مُستغَلاً في جسده، والمثقف مُستلباً في وعيه.

المشكلة لا تبدأ بالفقر، بل بغياب الدولة بوصفها إطاراً جامعاً. في “اللادولة”، لا يُختطف الاقتصاد فقط، بل يُختطف المعنى نفسه: يتراجع القانون لصالح “الفزعة”، وتُستبدل العدالة بتوازنات القوة، ويُعاد تعريف الحق على وفق ميزان العشيرة والطائفة.

في هذا السياق، لا يعود الاستغلال طبقياً خالصاً كما تصوّره الكلاسيكيات الماركسية، بل يتلبس أشكالاً هجينة: العامل لا يُستغل فقط لأنه عامل، بل لأنه ينتمي إلى جماعة أضعف، أو لأنه خارج شبكة الحماية العرفية. وهنا، يتحول الانقسام الطائفي والعشائري إلى أداة لإعادة إنتاج الهيمنة، لا مجرد بقايا اجتماعية.

في هذا المشهد، ليس مراقباً محايداً. إما أن يكون جزءاً من آلية التبرير، أو جزءاً من مشروع التفكيك. المثقف الذي ينشغل بهويات ضيقة، ويغض الطرف عن بنية الاستغلال، لا يختلف كثيراً عن تاجرٍ يبيع خطاباً بدل بضاعة.

في التراث النقدي، كما عند أنطونيو غرامشي، يظهر مفهوم “المثقف العضوي”: ذاك الذي لا يعيش خارج طبقته، بل يعبّر عنها، ويعيد صياغة وعيها، ويمنحها أدوات الفهم والمقاومة. وفي زمن “اللادولة”، تصبح هذه الوظيفة أكثر إلحاحاً: لأن الصراع لم يعد فقط على الثروة، بل على تعريف الواقع نفسه.

إذا كان العامل ينتج القيمة، فإن المثقف ينتج إدراك هذه القيمة. وإذا كانت اليد تبني، فإن العقل يحمي ما بُني من أن يُنهب أو يُعاد توظيفه ضد أصحابه. في مجتمعات تتنازعها الهويات الفرعية، يضيع صوت العامل بين صخب الانتماءات، ويُستدعى المثقف ليكون بوقاً لا ناقداً. وهنا تحديداً تتكسر إمكانية أي مشروع تحرري: لأن الوعي يُفصل عن الإنتاج، والعدالة تُفصل عن القانون.

العلاقة بين الشغيلة والسلطة ليست علاقةً حيادية، بل هي في جوهرها علاقة شدٍّ دائم بين من يُنتج ومن يُدير. فالشغيلة—يداً وفكراً—هم الذين يخلقون القيمة المادية والرمزية للمجتمع، بينما تتولى السلطة تنظيم هذه القيمة وتوزيعها. غير أن الخلل يبدأ حين تنفصل السلطة عن قاعدتها الاجتماعية، فتتحول من إطارٍ ضامن للحقوق إلى جهازٍ يعيد إنتاج الامتيازات.

في هذا السياق، كما يبيّن كارل ماركس، يصبح العمل مصدراً للثروة، لكن العامل لا يمتلك ثمار جهده، بل يخضع لمنظومة تتحكم بنتاجه. وهنا تبرز ضرورة وعي الشغيلة بدورهم التاريخي، لا بوصفهم أدوات إنتاج فحسب، بل كقوة قادرة على مساءلة السلطة وإعادة توجيهها نحو الصالح العام. فالسلطة التي لا تُراقَب تتحول إلى امتياز، والشغيلة التي لا تعي موقعها تتحول إلى رقم في معادلة لا تخدمها.

عيد العمال، في هذا المعنى، ليس احتفالاً بالعمل فقط، بل دعوة لإعادة ربط ما انقطع: أن يرى العامل في المثقف حليفاً لا نخبة، وأن يرى المثقف في العامل أساساً لا موضوعاً للكتابة.

العالم لم يعد يُقاس بما يملك من موارد، بل بما ينتجه من معرفة. الدول التي استثمرت في الإنسان، لا في الأرض فقط، استطاعت أن تُحوّل العمل إلى قوة، والمعرفة إلى ثروة.

أما في “اللادولة”، فالثروة تتحول إلى لعنة: لأنها تُدار خارج منطق المؤسسات، وتُوزّع على وفق شبكات الولاء، وتُستنزف في صراعات لا تنتج إلا مزيداً من الانقسام.

هنا، يعود السؤال الماركسي في صيغة جديدة: ليس فقط من يملك وسائل الإنتاج؟ بل: من يملك تعريف الدولة ذاتها؟

في الأول من أيار، لا يكفي أن نرفع الشعارات. المطلوب هو إعادة بناء التحالف بين شغيلة اليد والفكر، بوصفه شرطاً لقيام الدولة، لا مجرد مطلبٍ داخلها. دولة لا تُدار بالعشيرة، ولا تُختزل في الطائفة، بل تقوم على مواطنٍ يعرف حقه، وواجبٍ لا يُفرض عليه باسم الماضي.

المجد لكل يدٍ تبني، ولكل عقلٍ يرفض أن يكون شاهداً على الخراب، ولكل وعيٍ يُدرك أن المعركة اليوم… ليست فقط من أجل الخبز، بل من أجل الدولة نفسها.

*******************************

شغيلة الثقافة وحلمها المضيء

العمارة - كاظم غيلان

بالقدر الذي نحتفي بعيد العمال العالمي كمناسبة وطنية، نستذكر مطالب هذه الطبقة المناضلة التي وقف بكل ما في الموقف من تضحيات حزبنا الشيوعي العراقي وكم قدم من شهداء، وسجناء لاجل نيل تلك الحقوق المشروعة.

وبالقدر ذاته ايضا لابد من التذكر والاحتفاء بما انجزته شغيلة الثقافة من نتاج ابداعي شكل مساندة شجاعة جسدت الام وامال وطموحات تلك الطبقة التي عانت القمع والاضطهاد لا لشيء سوى مطالبها المشروعة التي شكلت مصدر قلق وازعاج لحكومات الاستغلال الطبقي التي تجد في نيل حقوق الانسان نهاية لها.

ان الطبقة العاملة، المنتجة المضحية تستحق من الثقافة نتاجا يتماهى وقضاياها، ولما كان للفكر التقدمي الانساني دورا طليعيا في عكس تلك الهموم النبيلة في نتاجها الابداعي شكلت الاعمال الادبية بياناتها التي اصطفت لجانب القضايا المطلبية لتلك الطبقة.

نستذكر اليوم كيف كانت امهاتنا العراقيات يقدمن على حرق رواية ( الام) لمكسيم غوركي كواحدة من المحظورات التي لاتقل خطورة عن المنشورات السرية في حسابات البعثفاشية ابان انقلاب الثامن من شباط العام ١٩٦٣ والحملة الشرسة ضد مناضلي الحزب وانصاره واصدقائه.

لقد عومل نتاج شغيلة الثقافة بذات الدرجة من العداء التي عومل بها المنادي بحقوق شغيلة اليد.

وان كان علم الجمال الماركسي يرى في الادب انعكاسا للواقع، فان هذا ما جسده النتاج الابداعي لشغيلة الثقافة على مر العصور.

ان اعمالا كالتي انجزها مكسيم غوركي وجاك لندن على سبيل المثال لا الحصر جسدت العلاقة الوثيقة بين شغيلتي اليد والفكر، ولذا كانت بمثابة انشاد انساني تقدمي يضيء عتمة العقل في ليل القمع الطويل الذي مورس بحق طبقة تقاوم الحرمان من اجل حياة حرة كريمة تليق بالانسان.

كان ولم يزل الجوهري في الثقافة منحازا لقضايا الانسان المستلب بحكم هيمنة قوى الراسمالية العالمية التي تنفق المليارات لاجل استمرارها في الهيمنة وفي صراع دائم ومستمر مع قوى الشغيلة المنادية بحقوقها المشروعة التي تكفل لها حياتها التي تنشد ولذا كانت هموم وتطلعات شغيلة الثقافة تصبو لحلمها البعيد القصي عبر نتاج جمالي انساني تقدمي.

********************************

شغيلة الثقافة في العراق تهميش وحقوق مهضومة

كركوك - عواد علي

يتجاوز مفهوم "شغيلة الثقافة" التوصيف الوظيفي التقليدي ليصل إلى جوهر الدور التنويري والاجتماعي الذي يلعبه المثقف والفنان والكاتب في صياغة وجدان المجتمع. فهؤلاء هم الجنود المجهولون، وأحياناً المعلنون، الذين يعملون في ورشة الفكر الدائمة، محولين الأفكار المجردة إلى واقع ملموس يغذي العقل والروح. ولا يقتصر هذا المفهوم على فئة الأدباء أو الأكاديميين فحسب، بل يمتد ليشمل كل من يسهم في صناعة الوعي الجمالي والمعرفي، ويحول "الثقافة" من ترف فكري إلى "فعل" يومي. لقد كان لشغيلة الثقافة دور محوري، عبر العصور، في تشكيل الهويات الوطنية. وفي العالم العربي ارتبط اسم المثقف بالالتزام بقضايا المجتمع، وحماية الذاكرة، وتوثيق التراث والتحولات الاجتماعية من خلال أعمالهم، وبث قيم التسامح، والحرية، والتفكير النقدي، وإرساء قاعدة ثقافية صلبة، تعزز النهضة الاقتصادية والسياسية.

إن شغيلة الثقافة هم حراس الجمال في عالم تزداد فيه المادية. إنهم يدركون أن الكلمة أو اللوحة أو التمثال ليس مجرد جماد، بل هو وسيلة للتواصل العابر للزمن. والاحتفاء بهؤلاء الشغيلة، سواء كانوا من الرواد الراحلين الذين نكرّم ذكراهم، أو الشبان المبدعين الذين يرسمون ملامح المستقبل، ضرورة حضارية لضمان استمرار شعلة الوعي. إنهم يثبتون يوماً بعد يوم أن الثقافة ليست مجرد "هواية"، بل هي "شغل" وبناء مستمر يتطلب الصبر، والدقة، والإيمان المطلق بقدرة الفكر على تغيير العالم.

يواجه شغيلة الثقافة اليوم تحديات كبرى تفرضها العولمة والرقمنة. فالعمل الثقافي لم يعد مجرد إلهام، بل أصبح يتطلب أدوات تقنيةً حديثةً، وقدرةً على التكيف مع الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية. كذلك الصراع بين القيمة والسوق، وكيف يمكن للمثقف أن يحافظ على رصانة نتاجه في ظل سرعة الاستهلاك الرقمي؟

إن ملف "شغيلة الثقافة" في العراق من الملفات الشائكة التي تمزج بين الإرث الحضاري الثري والواقع المعيشي المتردي. ففي بلد عُرف تاريخياً بأنه يقرأ ويكتب يجد المثقف والفنان والكاتب نفسه اليوم في مواجهة ترسانة من التحديات التي تبدأ بتهميش الدور وتنتهي بضياع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

- التهميش المؤسساتي وغياب التشريعات

أول أوجه هضم الحقوق يتمثل في الجانب التشريعي. فرغم وجود نقابات واتحادات عريقة (كاتحاد الأدباء، نقابة الفنانين، ونقابة الصحفيين)، فإن القوانين الحامية لحقوق "الشغيل الثقافي" لا تزال قاصرةً عن مواكبة العصر.

كما يفتقر المثقف العراقي إلى قانون يضمن له تفرغاً إبداعياً مدعوماً من الدولة، مما يضطره للعمل في مهن بعيدة كل البعد عن تخصصه لتأمين لقمة العيش، ويعاني المؤلفون والناشرون من قرصنة الكتب والإنتاج الفني من دون رادع قانوني حقيقي، مما يجعل "المنتج الثقافي" مستباحاً بلا عائد مادي ينصف الجهد المبذول.

- الواقع الاقتصادي: الإبداع تحت خط الفقر

يعاني قطاع واسع من شغيلة الثقافة من غياب شبكة الأمان الاجتماعي، والمنح السنوية (المكافآت التشجيعية)، ومكافآت النشر ضئيلة جداً وغير منتظمة تقتصر على صحيفة "الصباح" الرسمية، بينما لا تمنح مجلات عريقة تصدر عن دار الشؤون الثقافية العامة مثل "الأقلام" و"الثقافة الأجنبية" و"المورد" و"التراث الشعبي" أي مكافآت لكتّابها. ويشمل هضم هذا الحق الكتب التي تنشرها الدار للمؤلفين العراقيين. ناهيكم عن افتقار شريحة كبيرة من هؤلاء الشغيلة إلى رواتب تقاعدية مجزية تليق بما قدموه من خدمة وطنية ومعرفية.

إن هضم حقوق شغيلة الثقافة خسارة لرأس المال الرمزي للعراق، فالمثقف الذي يشعر بالظلم لن يستطيع بناء مجتمع متسامح ومستنير. وإصلاح واقع هذه الشريحة يتطلب إرادة سياسية حقيقية تدرك أن "الأمن الثقافي" لا يقل أهمية عن الأمن الغذائي. ويشمل الإصلاح: تشريع قوانين عصرية تضمن التقاعد الكريم وحماية حقوق الملكية الفكرية، ودعم الصناعات الإبداعية بتحويل الثقافة من قطاع مستهلك للميزانية إلى قطاع منتج من خلال السياحة الثقافية والاستثمار الفني، وتأسيس مجلس أعلى للثقافة، وتفعيل دور النقابات والاتحادات لتكون مدافعاً شرساً عن حقوق أعضائها.

********************************

شغيلة الثقافة وتحولات ما بعد غرامشي

الحلة - عبد علي حسن

منذ كارل ماركس، لم يُنظر إلى المثقف بوصفه كيانًا معزولًا عن البنية الاجتماعية، بل بوصفه جزءًا من جهاز إنتاج الوعي المرتبط بالبنية الاقتصادية وصراعاتها. فالأفكار، في تصوره، ليست بريئة أو مستقلة، وإنما تعبر عن مصالح طبقية محددة، مما يجعل المثقف/ ضمنيًا/ منخرطًا في الصراع، سواء وعى ذلك أم لم يعِه. أما فلاديمير لينين، فقد منح هذا الدور بعداً تنظيمياً أكثر حسمًا، حين أسند إلى المثقف الثوري مهمة نقل الوعي الطبقي إلى الطبقة العاملة، عبر الحزب بوصفه طليعة تقود الفعل التاريخي. هنا لم يعد المثقف مجرد منتِج للأفكار، بل وسيطًا أيديولوجيًا فاعلًا في تشكيل الوعي وتوجيهه.

غير أن التحول النوعي في فهم وظيفة المثقف يتبلور مع أنطونيو غرامشي، الذي أعاد تعريف العلاقة بين الثقافة والسلطة من خلال مفهوم "الهيمنة". فالمثقف، في تصوره، ليس فقط أداة لنقل الوعي، بل فاعلاً مركزياً في إنتاجه داخل البنية الاجتماعية، ومن هنا صاغ مفهوم "المثقف العضوي" بوصفه المثقف المرتبط عضويًا بطبقة اجتماعية، يعبّر عن رؤيتها للعالم ويسهم في بناء هيمنتها الثقافية، مقابل "المثقف التقليدي" الذي يتوهم الاستقلال بينما يعيد إنتاج القائم. وبهذا المعنى، تصبح وظيفة المثقف جزءًا من صراع الهيمنة، لا مجرد انعكاس له.

غير أن هذه الوظيفة، كما تصورها أنطونيو غرامشي، لم تعد تحتفظ بثباتها في العالم المعاصر. فقد أدت تحولات البنية الاجتماعية، وتفكك الانتماءات الطبقية الصلبة، وصعود الفضاء الرقمي، إلى إعادة تشكيل موقع المثقف ووظيفته. لم يعد المثقف العضوي مرتبطًا بوضوح بطبقة محددة، بل أخذ يتحرك ضمن شبكات من القضايا والهويات المتداخلة، حيث تحل "القضية" محل "الطبقة" بوصفها بؤرة للانخراط. كما أن وسائط الإنتاج الثقافي لم تعد حكرًا على المؤسسات التقليدية، بل انفتحت على فضاءات رقمية تتيح انتشارًا واسعًا، لكنها في الوقت نفسه تُخضع المثقف لمنطق التأثير السريع والتداولية، بما يحمله ذلك من مخاطر التسطيح وفقدان العمق النقدي.

في هذا السياق، يمكن القول إن تحولات وظيفة المثقف العضوي لا تعني انحساره، بل انتقاله من موقع الممثل الطبقي إلى الفاعل الشبكي، ومن إنتاج الأيديولوجيا الجامدة إلى الاشتباك مع خطابات متعددة ومتنازعة. غير أن التحدي الجوهري يبقى في الحفاظ على جوهر الوظيفة الغرامشية: أي القدرة على إنتاج وعي نقدي يشتبك مع الواقع، ويفكك آليات الهيمنة الجديدة، بدل أن يذوب فيها. وهنا تحديدًا يتحدد أفق المثقف العضوي ما بعد أنطونيو غرامشي: ليس في إعادة إنتاج النموذج، بل في إعادة ابتكاره ضمن شروط تاريخية مغايرة،

وهكذا يمكن توضيح دور المثقف العراقي في هذا السياق بوصفه حالة خاصة داخل التحول العام، لا مجرد انعكاس له. فالمثقف العراقي يتحرك في فضاء مركّب تتداخل فيه إكراهات السلطة، وضغوط المجتمع، وتحديات العولمة، وهو ما يجعل (عضويته )أكثر إشكالية وتعقيدًا.

إذا انطلقنا من التصور الذي بلوره أنطونيو غرامشي، فإن المثقف العضوي يفترض ارتباطًا حيًا بطبقة أو جماعة اجتماعية، وقدرة على إنتاج وعي نقدي يسهم في بناء هيمنة مضادة،  غير أن هذا الشرط يصطدم عراقيا  بعدة معوقات،  أولها هشاشة البنية الطبقية بالمعنى الحديث، حيث لم تتبلور طبقات مستقرة بوعي ذاتي واضح كما في السياق الأوروبي الذي فكّر فيه كارل ماركس،  وثانيها هيمنة الدولة-في كثير من الحالات-على المجال الثقافي، بما يحوّل المثقف إلى موظف رمزي أو معارض معزول، بدل أن يكون فاعلًا داخل نسيج اجتماعي حي،

لذلك نجد أن المثقف العراقي يتوزع-غالبًا-بين ثلاث وضعيات إشكالية:

أولًا، مثقف السلطة: الذي ينخرط في إعادة إنتاج الخطاب الرسمي، فيفقد "عضويته" لصالح وظيفة تبريرية، حتى وإن امتلك أدوات معرفية عالية.

ثانيًا، المثقف النخبوي: الذي يحافظ على استقلاله، لكنه يبقى معزولًا داخل دوائر ضيقة، غير قادر على تحويل المعرفة إلى وعي اجتماعي مؤثر.

ثالثًا، المثقف الشعبوي: الذي يندمج في خطاب الجماهير، لكنه يفعل ذلك عبر التبسيط أو الاستثارة، لا عبر إنتاج وعي نقدي حقيقي.

في ظل هذه الانقسامات، يبدو أن التحدي الأساسي أمام المثقف العراقي  اليوم هو إعادة تعريف "العضوية" نفسها. فلم يعد المطلوب تمثيل طبقة بالمعنى التقليدي، بل بناء صلة حقيقية مع قضايا المجتمع: الحرية، العدالة، الهوية، والتحول الثقافي. وهذه الصلة لا تتحقق بالخطاب وحده، بل عبر ممارسة نقدية مزدوجة: نقد السلطة حين تستبد، ونقد المجتمع حين ينغلق أو يعيد إنتاج أشكال الهيمنة داخله.

كما أن الفضاء الرقمي، رغم ما يتيحه من إمكانات، يضع المثقف العراقي أمام اختبار صعب،  هل يتحول إلى "مؤثر" يسعى إلى الانتشار، أم يحافظ على دوره بوصفه منتجًا للمعرفة النقدية؟ هنا يتحدد الفارق بين حضور عابر وتأثير حقيقي.

 إن المثقف العراقي الذي عاش الأحداث والتحولات الاجتماسياسية التي مرّ بها المجتمع العراقي منذ أربعينيات القرن الماضي حتى الٱن واصطفّ بجانب الطبقات والفئات الكادحة  معبّرا عن همومها وتطلعاتها، إذا أراد استعادة دوره كـ"مثقف عضوي" بالمعنى المتجدد، فعليه أن ينجح في تحقيق معادلة دقيقة، وهي أن يكون قريبًا من الناس دون أن يذوب فيهم، مستقلًا عن السلطة دون أن ينعزل، ومنخرطًا في قضايا عصره شرط أن لا يفقد عمقه النقدي، في هذه المنطقة فقط يمكن أن يستعيد المفهوم الغرامشي فاعليته داخل سياق عراقي مختلف، لا عبر استنساخه، بل عبر إعادة إنتاجه.

****************************************

الصفحة الثانية عشر

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• راغب عبد الحمزة عذاب (100) الف دينار

• ماجد محمد الحيدر (50) الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

********************************

دعوة عامة مسيرة الأول من أيار في يوم العطاء والنضال المتجدد لتتوحد الجهود دفاعاً عن مصالح العمال والشعب

تدعوكم اللجنة المنظمة لمسيرة الأول من أيار للمشاركة معنا في إحياء عيد الشغيلة وجميع الكادحين. تنطلق المسيرة يوم الجمعة (1/5/2026) في الساعة العاشرة صباحاً، ويكون التجمع في ساحة الفردوس ببغداد، ومن ثم التوجه عبر شارع السعدون إلى ساحة النصر، حيث يُقام التجمع الخطابي في المناسبة.

المجد للأول من أيار.. عيد العمال العالمي

*******************************

يُضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد بعد غد السبت، الأستاذ فلاح علوان، ليتحدث في ندوة عنوانها "واقع نظام الأجور في العراق".

تبدأ الندوة في الساعة 12 ظهرا على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.

*********************************

أما بعد.. اليسار والرواية العراقية

منى سعيد

لعلها المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن علاقة اليسار بالرواية العراقية، ضمن جلسة صباحية أقامها منتدى بيتنا الثقافي السبت قبل الماضي، عبر محاضرة حملت عنوان " الرواية العراقية وتحولات الخطاب اليساري بعد 2003".

 قدم المحاضرة الروائي خضير فليح الزيدي ، وأدارها الدكتور زهير البياتي. فللزيدي باع كبير في مجال الرواية والسرد، حيث اصدر نحو 34 مطبوعا بينها ست عشرة رواية، الأمر الذي جعلني أمازحه ضاحكة: "شنو أنت تمشي وتشَمّر روايات.. انطينا مجال"!

وقد أشار في مفتتح حديثه الى أن اليسار جزء جوهري من خطاب الأدب العراقي، مشبها علاقتهما بعلاقة الجسد باعضائه، ومضيفا انه لا يوجد أدب عراقي خال من المرجعيات اليسارية. واستعرض أسماء الروائيين منذ بدء كتابة الرواية عندنا، مشخصا الكاتب ذو النون أيوب من الرواد (وأضفت له عند تعقيبي اسم محمود أحمد السيد باعتباره رائد القصة العراقية بحسب كتاب الناقد على جواد الطاهر). وحلل بموضوعية اتجاهات الرواية العراقية بعد 2003، ذاكرا أنها مرت بخمس دفعات: "الانفعالية" المنتقمة من الدكتاتور بعد سقوطه ، و"المفخخة" التي تتناول تفجير المفخخات وآثارها على المجتمع، و"رواية الأقليات" المكتوبة بروح الدفاع عنهم ومعاناتهم التقتيل والتهجير، و"رواية المخطوطات" الصادرة اعتمادا على ما يعثر عليه ويجري البحث عن أصوله ويُبنى عليه. أما الرواية الحديثة فهي "الفنية" التي تبناها الكثير من كتاب الداخل والخارج، وجميعهم كتبوا بمحور اليسار متناولين في الوقت نفسه عناصر عالمية حديثة.

وبيّن الزيدي إن الكتابة بانفعال أوعن مناسبة ما، تفشل حتما بانتهاء تلك المناسبة أو الحدث، على عكس التأمل للوضع العام الذي ينال حظوة البقاء. وشدد على كون الكاتب المتأمل مؤدلجا بالضرورة، وعلى ان هناك مغالطة كبيرة في القول عن كاتب ما انه غير منتمي، بل إن التحرر من الانتماء يخلق كاتبا هامشيا، وبعكسه فان الاديولوجيا تدفع الكاتب نحو عمق الفكرة ضمن هدف معين. واستطرد الزيدي متناولا كاتب الداخل والمغترب المنتمي أصلا لليسار، مبيّنا أن المغتربيين اليساريين ما إن استقروا في المهجر حتى كتبوا روائع الروايات، والتي تقترب برأيه من رواية المذكرات .

ويفصح الزيدي عن رأي غريب نوعا ما بقوله ان الرواية ستنتهي بهذا العصر، وستبقى المذكرات الشخصية لان القارئ يفضل البحث عن نفسه فيها ضمن مصداقية القول، ولأنها الأكثر التصاقا بالتاريخ ، مشددا على دور وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الخصوص، ومرددا القول: "اليوتيوب سجل تاريخ الحياة" والتحدي الجديد الذي يواجه المؤلف في كيفية تمكنه من الكتابة خارج تأثير التواصل الاجتماعي ، ففي البدء كانت سلطة المؤلف ، ثم ثنائية القارئ والمؤلف ، ثم القارئ والمؤلف في صراع، مسترشدا برأي الفيلسوف الفرنسي رولان بارت: "بعد اضمحلال الرواية أصبحت السلطة للقارئ" .

وتناول المحاضر أيضا أدب السجون، وشَخَصَ عيب الكاتب أحادي الفكرة، الذي لا ينتمي للأخر ولا يبّين وجهة نظره في الحوار او في عموم السرد.

***************************************

{الشِعر النسوي العراقي} في جلسة لاتحاد الأدباء

متابعة – طريق الشعب

عقد منتدى نازك الملائكة الثقافي في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب، أخيرا، جلسة حوارية حول كتاب "الشعر النسوي العراقي: قصيدة النثر أنموذجا"، لمؤلفيه الناقدين عبد العزيز الناصري وإنعام الحمداني.

الجلسة التي حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، أدارتها الشاعرة غرام الربيعي. بينما افتتحها الناصري بالحديث عن الكتاب المذكور، مشيرا إلى أنه "وجدت أن المرأة الشاعرة في العصور الجاهلي والأموي والعباسي، حاضرة بإبداعها، لكنها غائبة في التوثيق. إذ لم ينصف منجزها الشعري كما ينبغي".

 وأوضح أن "المدونات القديمة مارست نوعاً من الإقصاء غير المنهجي، حين ركّزت على الشعراء الذكور، وأهملت كثيراً من الأصوات النسوية التي كان لها أثر واضح في المشهد الثقافي آنذاك"، مشيرا إلى ان "الثقافة العربية لا تستحضر الخنساء إلا مقرونةً بفاجعة أخيها صخر، وكأن تجربتها الشعرية تختزل في الرثاء وحده، رغم غناها الفني والإنساني. كذلك الحال مع ولّادة بنت المستكفي، التي غالباً ما تُذكر في سياق علاقتها بابن زيدون، لا بوصفها صوتاً شعرياً مستقلاً يمتلك خصوصيته ورؤيته".

 أما الحمداني، فقد أشارت إلى أن "الخيار الأول في الكتاب انصبّ على الشاعرات الرائدات، وهو ما شكّل جهداً صعباً ومكثّفاً، تطلّب مراجعة واسعة ودقيقة لمصادر متعددة، رغم أن هذا العمل وُصف من قبل البعض بأنه مجرد تجميع".

وبيّنت أن "الكتاب في حقيقته محاولة توثيقية واعية، تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الشعري النسوي وإبرازه ضمن سياق تاريخي متكامل"، منوّهة إلى أن "التسلسل المعتمد في الكتاب جاء وفق مبدأ الأسبقية الزمنية، لا بوصفه معيارًا للأحقية الإبداعية أو التفاضل بين التجارب، بل كمنهج تنظيمي يتيح تتبّع تطوّر الصوت الشعري النسوي عبر المراحل المختلفة، وفهم تحوّلاته الجمالية والفكرية ضمن سياقه الثقافي".

وتضمّنت الجلسة قراءات شعرية لعدد من الشاعرات، فضلا عن مداخلات قدمها بعض الحاضرين، وسلطوا فيها الضوء على تجربة الشعر النسوي في العراق، من حيث التحولات الأسلوبية وخصوصية الصوت التعبيري.

**********************************

قف.. حرامي!

عبد المنعم الأعسم

   

يعرف الحرامية بعضهم، جيدا، ولا يثقون بأحدٍ اكثر من ثقتهم بذلك الذي يتعاطى مهنة أكل المال الحرام، وفنون السرقة، ويقال، إن "المهنة" إياها تقرّبهم، وتوحدهم، على اختلاف مواقعهم واجناسهم، ويذكر عبود الشالجي في كتابه "موسوعة الكنايات البغدادية" مثلاً شائعاً يقول "حرامي الهوش يعرف حرامي الدواب" ويشرحه بالقول إن "الاشخاص المتقاربين يعرف الواحد منهم دخيلة الآخر، ولا تخفي عليه خافية" والمصيبة، أن الحرامي يصر على تذكيرنا دائما بالنزاهة، ومكارم الأخلاق، والأمانة، وثمة مثلٌ فرنسي يقول بهذا الصدد "إذا لم تُذكّر الحرامي بحقيقته فسوف يلقي عليكَ دروساً في الأخلاق" اما فرانسيس بيكون فيذهب إلى أن "الفرصة تصنع الحرامي"، ويقول المصريون: "قيل للحرامي أقسمْ ببراءتك، قال جاني الفرج" لكن أخطر الحرامية هم الذين يعملون في السياسة، ويتصدرون المسرح، وتوكل لهم مهمات تقرير مصائر البلاد، فالحرامي العادي قد يسرق محفظتك، أو منزلك، أو سيارتك، لكن الحرامي السياسي، القابض على السلطة، يسرق مستقبلك، وقوتك، وحقك في الحياة، ويقال عن هذا الحرامي "حاميها حراميها" وفي علم السياسة صفحات مخزية عن حكم اللصوص "الكليبتوكراسي".. كفانا شرهم.

*قالوا:

"الحرامي يبغض القمر".

مثل ألماني

****************************************

إصدار

الفكر السياسي في عصر النهضة

عن دار الشؤون الثقافية العامة، صدر حديثا كتاب بعنوان "الفكر السياسي للحركة الإنسانية في عصر النهضة"، من تأليف د. مناضل جبر.

يدرس الكتاب ويحلل عناصر البنية الاجتماعية والاقتصادية التي تمثلت في ظهور العلاقات الرأسمالية في رحم المجتمع الاقطاعي في أواخر العصر الوسيط. ويتناول دور تلك العناصر في انهيار البنية الاقتصادية والاجتماعية الاقطاعية، وتسارع عملية الانحلال التي أدت تدريجيا إلى تغيرات جوهرية وعميقة في الإنتاج المادي مع حلول القرن السادس عشر.    

يقع الكتاب في 440 صفحة من القطع الكبير.

**************************************

من مكتبة جمال السماوي إلى مكتبة ألفريد سمعان

 متابعة – طريق الشعب

أهدت عائلة الفنان الموسيقي الراحل جمال السماوي، متمثلة بابنته العازفة شهد السماوي، جزءا من مكتبته الشخصية إلى "مكتبة ألفريد سمعان" في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، وذلك بحضور الأمين العام الشاعر عمر السراي ومسؤول المكتبة الشاعر حسين المخزومي.

وتنوعت الكتب المهداة بين الموسيقى والثقافة والسياسة والفن والنقد وعلم الاجتماع والشعر، وغيرها من التخصصات، ما ساهم في إغناء المكتبة بمصادر معرفية قيمة ومتنوعة تخدم الباحثين والقراء.