اخر الاخبار

الصفحة الأولى

الحكومة التاسعة.. محاصصة مُعلنة ومفاوضات تعيد إنتاج الأزمة.. تصريحات الكتل تكشف تقاسمًا صريحًا للسلطة وخبراء يحذرون من ترسيخ الفشل البنيوي

بغداد ـ طريق الشعب

مع تصاعد وتيرة المباحثات بين الكتل السياسية لتشكيل الحكومة العراقية التاسعة منذ عام 2003، يتضح أن مسار التفاوض لا يغادر الإطار التقليدي في تقاسم المغانم عبر المحاصصة، حيث أصبحت العملية تدار بقواعد يحكمها منطق التسابق على المغانم. ولم تعد المحاصصة في العراق تُمارَس خلف الأبواب المغلقة أو تُغلَّف بخطاب دبلوماسي حذر، بل تحولت إلى ممارسة مُعلنة تتبناها القوى السياسية صراحة، في مشهد يقوم على تنظيم تقاسم النفوذ وتبريره تحت عناوين "الاستحقاق" و"التوازن".

مباحثات مغلقة وتقاسم معلن

تشير مجريات اللقاءات بين القوى السياسية إلى أن النقاشات تتركز على توزيع الحقائب الوزارية،  فكل كتلة تدخل المفاوضات وهي تحمل تصورًا واضحًا لحصتها، سواء من الوزارات السيادية أو الخدمية، ما يحوّل عملية التشكيل إلى ما يشبه "إعادة توزيع للنفوذ".

وتتحدث مصادر سياسية عن خرائط أولية لتقاسم الوزارات تُبنى على أساس الوزن النيابي والتأثير السياسي، مع إصرار بعض الكتل على الاحتفاظ بوزارات محددة باعتبارها "استحقاقًا انتخابيًا". وفي جولات التفاوض الجارية، لا تدور النقاشات حول البرامج الحكومية أو أولويات الإصلاح، بل وكما سبق القول تتركز بشكل مباشر على توزيع الوزارات وتحديد حصص كل كتلة.

وجاءت تصريحات قادة الكتل صريحة في هذا الاتجاه، إذ أكدت ضرورة "تمثيل الجميع" داخل الحكومة، وهو تعبير يُستخدم فعليًا لتكريس توزيع المناصب وفق الانتماءات السياسية، لا وفق الكفاءة أو التخصص.

خطاب علني يشرعن المحاصصة

ما يميز المرحلة الحالية هو أن القوى السياسية المعنية لم تعد تشعر بالحاجة إلى إخفاء آليات عملها، بل أصبحت تدافع عن المحاصصة باعتبارها ضمانة لاستقرار بقائها. ولم تعد المحاصصة في نظر المتنفذين خللًا يجب تجاوزه، بل نظامًا يُعاد إنتاجه بشكل مقصود.

وبهذا، تُفرغ مفاهيم مثل "الإصلاح" و"حكومة الكفاءات" من مضمونها، لتتحول إلى شعارات موازية لا تؤثر في جوهر العملية. وفي معظم التصريحات، يُستخدم مصطلح "الاستحقاق الانتخابي" لتبرير الحصول على الوزارات، غير أن هذا المفهوم يُعاد توظيفه كأداة لتوزيع المناصب التنفيذية بدل أن يُترجم إلى دور تشريعي ورقابي داخل البرلمان، ما يحوّل نتائج الانتخابات إلى مدخل لتقاسم الدولة، لا لإدارتها وفق برنامج وطني موحد.

وعقب كل دورة انتخابية جديدة، يبدو أن المنظومة السياسية لا تقترب من تصحيح أخطاء الماضي بقدر ما تواصل إعادة إنتاجها بصيغ أكثر تعقيداً، إذ تكشف محادثات تشكيل الحكومة الجديدة أن جوهر الأزمة ما زال ثابتاً: منظومة سياسية تكرر النهج ذاته من دون مراجعة حقيقية، وتُمعن في ترسيخ الإخفاق بدل تجاوزه.

عملية سياسية عاجزة

في هذا الصدد، قال المنسق العام للتيار الديمقراطي أثير الدباس، أن مسار العملية السياسية في العراق يشهد منذ أول انتخابات عام 2005 محاولات متواصلة لإفراغ التجربة الانتخابية من مضمونها الديمقراطي الحقيقي، معتبراً أن ما يجري اليوم ليس حدثاً منفصلاً، بل هو امتداد واضح لمسار طويل بدأ – بحسب وصفه – مع قرار المحكمة الاتحادية الخاص بتفسير مفهوم "الكتلة الأكبر"، والذي أسس لتحولات جوهرية في آلية تشكيل الحكومات.

وأضاف الدباس لـ "طريق الشعب"، أن ذلك القرار فتح الباب أمام وصول رؤساء وزراء لم يأتِ بعضهم عبر مشاركة انتخابية مباشرة، أو لم يستندوا الى تمثيل برلماني واسع، ما جعل منصب رئيس الحكومة خاضعاً لإرادة الكتل السياسية المتنفذة أكثر من ارتباطه بإرادة الناخبين.

وتابع أن هذه الآلية تحولت إلى استراتيجية سياسية هدفت إلى إبقاء رئيس الوزراء ضمن دائرة النفوذ الحزبي، بما يضمن استمرار هيمنة القوى المتنفذة على القرار التنفيذي، بدلاً من إنتاج قيادة تستند إلى تفويض شعبي واضح وقوي.

وفي ما يتعلق بالحديث المتداول بشأن توقيع تعهدات خطية تمنع الوزراء من الترشح في الانتخابات المقبلة بحجة منع استغلال موارد الدولة، وصف الدباس هذه الطروحات ما هي الا حلول شكلية لأزمة بنيوية أعمق.

وأشار إلى أن أي تعهدات ورقية من هذا النوع، لا تمتلك قيمة حقيقية، خصوصاً إذا كانت القوى ذاتها قد تجاوزت سابقاً نصوصاً دستورية ومواعيد ملزمة عندما تعارضت مع مصالحها السياسية. كما أن منع استغلال او توظيف موارد الدولة يحتاج الى قانون قوي ومؤسسات دولة فاعلة هي من تضبط الاوضاع لا عبر رغبات سياسية.

وانتقد الدباس كذلك الطروحات المتعلقة باستحداث ثلاثة مناصب لنواب رئيس الوزراء، معتبراً أن هذا التوجه ينسجم مع منطق المحاصصة السياسية الذي هيمن على إدارة الدولة طوال السنوات الماضية، ويعكس استمرار ثقافة تقاسم السلطة والمغانم بدلاً من الاتجاه نحو تقليص الترهل الإداري وإعادة بناء مؤسسات أكثر كفاءة.

تكرار الخطأ والإمعان فيه

وعلّق الباحث والأكاديمي غالب الدعمي على الجدل الدائر بشأن محادثات تشكيل الحكومة بالقول إن المشكلة مرتبطة بتكرار النهج ذاته في إدارة الدولة، مشيراً إلى أن الحديث المستمر عن ذات العناصر التي رافقت تشكيل الحكومات السابقة يكشف بوضوح أن الخلل ما زال قائماً في بنية النظام الإداري والسياسي.

وقال الدعمي إن التوجه لاستحداث مناصب متعددة لنواب رئيس الوزراء والجمهورية، غير منطقية، معتبراً أن هذا التوسع الإداري لا يمثل ضرورة حقيقية بقدر ما يضيف أعباءً سياسية وبيروقراطية على هيكل الدولة.

وأضاف الدعمي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن التجربة الحكومية السابقة أثبتت إمكانية إدارة هذا الملف عبر تكليف بعض الوزراء الأساسيين بمهام إضافية، كما جرى سابقاً مع وزراء النفط أو التخطيط أو الخارجية، الذين كانوا يتولون عملياً أدواراً تعادل مهام نائب رئيس الوزراء الى جانب مسؤولياتهم الوزارية الأصيلة.

وبيّن أن الحاجة الفعلية تتركز – من وجهة نظره – في وجود نائب واحد فقط لرئيس الجمهورية، على أن يكون هذا المنصب محدداً بوضوح قانوني ودستوري، بحيث يمتلك صلاحيات واضحة تمكّنه من أداء مهام الرئيس عند الضرورة، بما يضمن استقرار المؤسسة الرئاسية ويمنع الفراغ في الحالات الاستثنائية.

وأشار الدعمي الى أن نجاح أي حكومة مرهون بامتلاك رئيسها مشروعاً حقيقياً لبناء مؤسسات الدولة، واتخاذ قرارات إصلاحية تتجاوز الاعتبارات الحزبية الضيقة.

وخلص الى التأكيد على أن المواطن بات أكثر وعياً من أي وقت مضى، وأن معيار نجاح الحكومات مرتبط بقدرتها على تحقيق إصلاح ملموس، وبناء إدارة رشيدة تستجيب لمطالب الناس وتضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية.

سيناريو يتكرر منذ عام 2003

من جانبه، قال المحلل السياسي جعفر حسن الكعبي أن مشهد تشكيل الحكومة السادسة بعد عام 2003 يعيد إنتاج النقاشات ذاتها التي رافقت تشكيل الحكومات السابقة، من محاولات فرض قيود سياسية على الترشح عبر تعهدات خارج الاطار القانوني، إلى إعادة طرح فكرة استحداث مناصب جديدة لنواب رئيسي الوزراء والجمهورية، معتبراً أن هذا التكرار يكشف بوضوح أن الأزمة في بنية النظام السياسي وآليات إدارته، لا في الأشخاص أو العناوين المتغيرة.

وأضاف الكعبي لـ"طريق الشعب"، أن الحديث عن تعهدات تمنع رئيس الوزراء أو الوزراء من الترشح في الانتخابات اللاحقة ليس جديداً، وسبق طرحه خلال حكومات سابقة، ولم ينجح حينها، لافتاً إلى أن الدستور العراقي وقانون الانتخابات لا يمنعان ترشح أي مسؤول تنفيذي ما دام قد التزم بالشروط القانونية، وفي مقدمتها تقديم الاستقالة ضمن التوقيتات المحددة.

وتابع أن أي تعهد يُفرض خارج هذا السياق يبقى مجرد اتفاق سياسي غير ملزم قانونياً، ولا يمكن اعتباره بديلاً عن النصوص الدستورية، مبيناً أن جوهر هذا الطرح يكشف اعترافاً ضمنياً بضعف المؤسسات الرقابية المفترض بها أصلاً ضبط استخدام المال العام، ومنع توظيف موارد الدولة لأغراض انتخابية، مشيراً إلى أن هذه المهمة تقع على عاتق مؤسسات مثل هيئة النزاهة، ومفوضية الانتخابات، والادعاء العام، لا على أوراق تعهد أو تفاهمات أخلاقية قابلة للالتفاف عليها.

ولفت إلى أن اللجوء بأدوات مثل التوقيع على استقالات غير مؤرخة أو أوراق بيضاء يعكس أيضا هشاشة البيئة المؤسسية أكثر مما يقدم حلولاً حقيقية.

وأشار الكعبي الى أن المشكلة الأعمق تكمن في السيناريو المتكرر منذ عام 2003، حيث تبدأ كل حكومة بشعارات الإصلاح وإنهاء المحاصصة، لكنها سرعان ما تعود الى الأدوات نفسها المتمثلة بتوزيع المناصب وفق التوافقات السياسية، وتقديم الترضيات الحزبية على بناء مؤسسات مستقلة وقوية.

تحذيرات من اختلال التوازن السياسي

وحذّر أستاذ الوعي السياسي الدكتور قاسم سلمان العبودي من تداعيات ما وصفه بتوسّع صلاحيات “الإطار التنسيقي” خارج الأطر الدستورية والقانونية، معتبراً أن ذلك بات يشكّل معضلة حقيقية أمام تشكيل الحكومات في العراق.

وأوضح أن توصيف الإطار التنسيقي بـ“الكتلة الأكبر” أضفى عليه أدواراً إضافية بوصفه ممثلاً للبيت الشيعي في العملية السياسية، إلا أن هذه الأدوار – بحسب تعبيره – أخذت تتجاوز النصوص الدستورية، خاصة في ما يتعلق بفرض شروط على المكلفين برئاسة الحكومة.

وأشار إلى عدم وجود أي سند دستوري أو قانوني يجيز فرض قيود على رئيس الوزراء المكلف، بما في ذلك التوقيع على وثائق تمنعه من الترشح لولاية ثانية، معتبراً أن إدارة العملية السياسية باتت خاضعة لأمزجة قيادات الكتل التي تمارس ضغوطاً على نوابها لتمرير قرارات محددة.

وبيّن أن هذه الممارسات لا تقتصر على جهة دون أخرى، بل تشمل قيادات من مختلف المكونات السياسية، سواء كانت شيعية أو سنية أو كردية، ما أدى إلى اختلال موازين القوى وإضعاف الأداء السياسي العام، مؤكداً أن “الشعب هو الخاسر الأكبر” في هذه المعادلة.

وختم بالتحذير من أن استمرار إدارة العملية السياسية بهذه الطريقة قد يقود إلى تقويض النظام الديمقراطي والعودة إلى أنماط حكم شمولية، ما يهدد مستقبل التجربة السياسية في البلاد.

********************************

كعكة السيادة.. من يحميها؟

يتعرض صيادونا في المياه الإقليمية العراقية الى مضايقات مستمرة اثناء ممارسة عملهم، وقد جرى احتجاز بعضهم في الجانب الكويتي، واطلقت النار على آخرين، وتعرض عدد منهم للاصابة، كان آخرها الأسبوع الحالي.

وبينما يمنح قانون البحار العراق الحق في الرد على أي انتهاك لحدوده، نلاحظ الصمت من جانب حكومتنا وعدم الدفاع عن السيادة او اتخاذ موقف دبلوماسي مناسب.

ويوضح الخبراء وجود حق للمرور البريء، والذي لا يمنع الصياد من ممارسة عمله في أي منطقة بالعالم. وبينما تدخل الزوارق الكويتية والإيرانية والسعودية مياهنا الإقليمية للصيد دون اعتراض، يتعرض الصياد العراقي للإهانة والضرب والاعتقال بمجرد دخوله مياه تلك الدول.

وبينما يغيب الموقف الرسمي، يتعالى الاستهجان والرفض والاستنكار من قبل المتنفذين ليس على خرق سيادة العراق الوطنية، بل عند تعرض احدى مناطق نفوذهم الى انتهاك من طرف دولة ما، في حين يتمسكون بالسكوت في حال جرى الاعتداء على منطقة أخرى ليس لهم فيها مصلحة مباشرة. وهذا هو في الواقع منطق نهج المحاصصة الفاشل، الذي يُحكم به بلدنا منذ التغيير.

وهكذا نجد المتحاصصين يتفرقون حين يتعلق الأمر بسيادة العراق، الا انهم يلتقون ويتفقون وقتَ تقاسم كعكة السلطة والنفوذ!

*****************************

الصفحة الثانية

التضخم يواصل الارتفاع في العراق  ومؤشر الأسعار في أعلى مستوياته

بغداد ـ طريق الشعب

أعلن الجهاز المركزي للإحصاء، امس الأربعاء، ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك في العراق خلال شهر آذار 2026 إلى 110.6 نقاط، مقارنة بـ108.9 نقاط في شهر شباط الماضي.

وذكر الجهاز في بيان، أن معدل التضخم الشهري سجل زيادة بنسبة 1.6% خلال آذار، قياساً بالشهر السابق، في مؤشر على استمرار الضغوط السعرية في الأسواق المحلية.

وأضاف أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 2.2% مقارنة بشهر آذار 2025، الذي بلغ فيه الرقم القياسي 108.2 نقاط.

وفي ما يتعلق بشهر شباط 2026، أوضح الجهاز أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك سجل 108.9 نقاط، محققاً ارتفاعاً بنسبة 1.0% مقارنة بشهر كانون الثاني من العام نفسه، والذي بلغ فيه المؤشر 107.8 نقاط.

وأشار إلى أن معدل التضخم السنوي لشهر شباط بلغ 0.8% مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025، حيث سجل الرقم القياسي حينها 108.0 نقاط.

**********************************

غضب شعبي في الجنوب: البصرة تطالب بالسكن والمثنى بالوظائف والعيش الكريم

بغداد – طريق الشعب

تشهد محافظتا البصرة والمثنى، فعاليات احتجاجية، طالب منظموها بانصافهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم.

ويقول نشطاء في المحافظتين، ان "هذه الاحتجاجات المستمرة دليل على فشل الحكومتين الاتحادية والمحلية في تنفيذ المشاريع والوعود الكثيرة في خدمة المواطنين" مؤكدين نيتهم تحويل الاحتجاجات الى فعل جماهيري واسع يهدف للتغيير السياسي.

تظاهرات البصرة تطالب بالسكن

ففي محافظة البصرة، نظم عدد كبير من أهالي البصرة، وقفة احتجاجية امام مبنى الحكومة المحلية، مطالبين بتفعيل مشاريع السكن الحكومي ووقف الاستثمار غير العادل وتطبيق المادة 30 من الدستور العراقي.

وطالب المحتجون بتعويضهم بسكن لائق من خلال توزيع دور سكنية للعوائل المتعففة والارامل والمعاقين وأصحاب التجاوزات وتخصيص قطع ارض وقروض حكومية للبناء والابتعاد عن التهميش اسوة بالاستثمارات والتسهيلات التي تمنح للشركات لبناء المجمعات السكنية.

وفي تظاهرة أخرى، جدد المواطنون من أهالي حي الجمهورية الأولى بالبصرة، تظاهراتهم الرافضة لقرار إزالة منازلهم.

وطالب المشاركون في التظاهرة بتعويضهم قبل تنفيذ الازالة، مشيرين إلى ان "ظروفهم المالية صعبة وهناك عجز كبير لديهم عن توفير سكن بديل مناسب".

كما شهدت المحافظة وقفة احتجاجية لأصحاب شاحنات الحمل (المعلاية)، أمام مبنى ديوان المحافظة للمطالبة بإلغاء قرار مضاعفة الجمرك مرة أخرى والبالغة عشرة ملايين دينار عراقي.

وذكر المشاركون في الوقفة، إنه "سبق وان تم عرض شاحنات الحمل للبيع تحت موديل 2017 في معارض البيع والمسماة (المعلاية) وتم الشراء بشكل أصولي وتم تسجيلها في دوائر المرور وتم دفع رسوم الجمرك البالغة أكثر من خمسة ملايين دينار إلا أنهم فوجئوا بإلغاء القرار السابق وتنزيل موديل العجلات لسنة 2002 وإعادة فرض رسوم جديدة من قبل دائرة الجمرك بمقدار 10 ملايين دينار".

.. والمثنى تطالب بالعيش الكريم

ونظم عدد من خريجي المعهد التقني النفطي في المثنى، تظاهرة امام مصفى السماوة، مطالبين بتوفير فرص عمل ضمن القطاع النفطي،

وقال المشاركون في الاحتجاج، ان "عددهم يصل إلى 150 خريجا، وانهم خرجوا للتظاهرة بعد مطالبات سابقة التي لم تلق اي استجابة"، داعين الجهات المختصة للنظر في أوضاعهم ومعالجة ملفهم.

وفي المثنى ايضاً، قال عدد من المزارعين والفلاحين انهم يتهجون الى تنظيم تحركات واحتجاجات سلمية خلال الأسبوع المقبل بهدف إيصال مطالبهم إلى الجهات المعنية، والمطالبة بإعادة النظر بالتسعيرة بما يضمن حقوقهم.

ورفض المزارعون في بيان، قرارات مجلس الوزراء بشأن تسعيرة محصول الحنطة، مؤكدين أنها تعتبر غير منصفة في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة.

وشهد مرآب المحافظة للنقل، احتجاجات جديدة لرفض الآلية الحالية لتنظيم العمل بين المركبات العاملة على خط السماوة – كربلاء، وسط مطالبات بوضع آلية واضحة لنقل الركاب.

وتحدث متظاهرون عن عشوائية تنظيم سير العمل، ما يؤدي إلى حدوث مشاحنات وتأخير في انطلاق المركبات، ودعوا الجهات المعنية إلى متابعة المخالفات ومنع التجاوزات، مشيرين إلى أنهم سيضربون عن العمل في حال عدم تنظيم العمل والتنسيق بين هيئتي النقل الخاص في كربلاء والسماوة.

***********************************

كل خميس.. حين تتكلم الشوارع.. تتكشف بنية الأزمة

جاسم الحلفي

لم تعد الاحتجاجات في العراق أحداثاً معزولة، بل صارت لغة يومية تعبّر عن خللٍ يتكرر ويتسع. فكلما خرجت فئة تطالب بحقها، لحقتها أخرى، وكأن البلد يعيش دورة مفتوحة من المطالب التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

خرج الفلاحون يطالبون بحقهم في الأرض والعيش الكريم، ولحق بهم خريجو المجموعة الطبية والصحية، لا يطلبون امتيازاً، بل فرصة عمل تحفظ كرامتهم. وغداً ستخرج شريحة أخرى ثم أخرى لأن الأزمة لم تعد استثناء، بل أصبحت قاعدة.

هذا التتابع لا يمكن فهمه بوصفه مصادفة، فهو تعبير عن بنية اقتصادية - سياسية لم تعد قادرة على الاستجابة. فحين تتكرر المطالب، وتتشابه الشكاوى، وتتسع دائرة المحتجين، فإن المشكلة لا تكمن في فئاتهم، بل في طريقة إدارة البلد.

في الاقتصاد الريعي لا يتحدد موقع الفرد بقدرته على الإنتاج، بل بقربه من السلطة. تُضخ الأموال في قنوات غير إنتاجية، وتتوسع شبكات الفساد، بينما تتراجع القطاعات القادرة على توليد العمل واستيعاب الطاقات.

ومن هذه الزاوية، لا تبدو البطالة رقماً اقتصادياً فحسب، بل نتيجة مباشرة لنمط إدارة الثروة. فخريجو الجامعات لا يجدون مكاناً لهم، ليس لأن البلد عاجز عن استيعابهم، بل لأن الاقتصاد لا يُدار بمنطق التنمية والحاجة الاجتماعية، بل بمنطق المصالح الضيقة.

وفي المقابل، تتراكم الثروة في يد فئة محدودة، ترتبط بمراكز القرار، وتتحكم بمفاصل الاقتصاد، من المصارف إلى الإعلام مرورا بالجامعات الاهلية، ومن العقود إلى الامتيازات. وهذه الفئة لا تمثل طبقة منتجة، بل طبقة ريعية تستمد قوتها من استمرار الخلل لا من معالجته.

وهنا يتداخل الفساد مع البنية الاقتصادية - الاجتماعية. إذ لم يعد الفساد استثناءً، بل صار جزءاً من آلية العمل. فالفرص تُمنح وفق الولاء، وتُدار الموارد بمنطق الصفقات، وتُعاد صياغة الاقتصاد بما يضمن استمرار هذه الحلقة.

في هذا السياق، تبدو الحركة الاحتجاجية نتيجة طبيعية. فهي ليست غضباً عابراً، بل تراكم ضغطٍ اجتماعي يبحث عن منفذ. وكل فئة تخرج اليوم إنما تعبّر عن موقعها في هذه المعادلة المختلة: فلاح يبحث عن حقه في أرضه وفي تسويق محصوله، وخريج يبحث عن عمل، ومواطن يبحث عن حدّ معقول من العيش الكريم.

لكن ما يلفت أكثر أن هذه الأصوات، رغم اختلافها، تلتقي عند نقطة واحدة: غياب العدالة في توزيع الفرص. وهذه النقطة تحديداً هي ما يكشف الطابع الطبقي للأزمة. فالأغلبية تتحمل الكلفة، بينما تستفيد الأقلية.

وفي المقابل، تنشغل طغمة الحكم بحسابات المقاعد، وكأن السياسة تدور في عالم منفصل عن المجتمع. تُناقش التحالفات، وتُعاد صياغة التوازنات، بينما تتسع الفجوة بين المترفين والمهمشين. وكأن الحكم لم يعد وسيلة لإدارة المجتمع، بل اصبح إطاراً لإدارة المصالح.

إن ما يجري اليوم لا يتعلق بمطالب تخص فئات محددة ، بقدر ما يتعلق باتجاه عام: اتجاه يقول إن النظام لم يعد قادراً على إنتاج حلول بحجم الأزمات التي يواجهها. انه قادر على إدارة التوازنات، لكنه عاجز عن إدارة التنمية.

*********************************

رائد فهمي يستقبل وفداً من الطلبة المتقدمين للأكاديمية العسكرية

بغداد ـ طريق الشعب

استقبل الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، يوم الاثنين ٤ ايار ٢٠٢٦، وفدا يمثل مجموعة من الطلبة المتقدمين للأكاديمية العسكرية الدورة (٨٩) والبالغ عددهم 128 طالباً.

ونقل الوفد للرفيق فهمي معاناة الطلبة من الظلم الذي لحق بهم من قبل الإدارة السابقة للأكاديمية العسكرية، رغم اجتيازهم كافة الفحوصات الطبية والبدنية والمقابلة اللازمة للقبول، كما أكد أعضاء الوفد من أن "الإدارة السابقة اتخذت قرارا مجحفا باستبعادهم لأسباب ليست من اختصاص لجنة المقابلة". وأن "رئيس اركان الجيش تحدث في مؤتمر صحفي أكد فيه بان (لجنة المقابلة ليست مخولة باتخاذ مثل هذه القرارات)". إلا أن اللجنة التزمت بقرار الاستبعاد رغم إقرار رئاسة أركان الجيش بهذه المخالفة، ورفضت مطالباتهم بإعادة الفحوصات الطبية التي رفضوا بسببها.

وطالب الوفد، بإجراء الفحوصات من قبل لجان متخصصة مهنية ونزيهة وشمولهم بالدورة الـ (90) الحالية لإنصافهم أسوة بأقرانهم.

من جانبه أعرب الرفيق رائد فهمي عن دعم الحزب لمطالبهم المشروعة، واكد اهمية أن "يولي القائد العام للقوات المسلحة وكل من وزير الدفاع ورئيس اركان الجيش الاهتمام المطلوب لهذه المطالب ورفع الحيف عنهم".

وشارك إلى جانب سكرتير الحزب الرفيق علي الوردي عضو محلية البصرة.

**********************************

إلى آل الحيدري المحترمين

تلقينا بحزن عميق نبأ وفاة الأستاذ شيروان الحيدري، الشخصية الوطنية والاجتماعية المعروفة، وابن عم الشهيد جمال الحيدري.

والراحل قد تولى مهام عدة في الإقليم ومنها وزارة العدل وعضوية البرلمان الكردستاني، إضافة الى نقيب المحامين الأسبق.

في هذه الخسارة المؤلمة نتقدم بخالص مشاعر المواساة والتعازي الى عائلة الفقيد، وعموم عائلة الحيدري، والى الأستاذ ممتاز الحيدري والدكتور جمشيد الحيدري، راجين للجميع الصبر والسلوان، وللفقيد عاطر الذكر الطيب.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

٥-٥-٢٠٢٦

***************************************

الصفحة الثالثة

بين ضغط المعيشة وتآكل الأمان  الأزمات المتكررة أعادت رسم ملامح الحياة اليومية؟

بغداد – تبارك عبد المجيد

في ظل تكرار الأزمات الاقتصادية والخدمية في العراق، تتجاوز تداعياتها حدود المعيشة اليومية لتنعكس بشكل مباشر على سلوك الأفراد وعلاقاتهم داخل المجتمع. فمن طوابير الحاجة إلى تصاعد القلق وانعدام الثقة، تتشكل صورة اجتماعية ونفسية أكثر تعقيد تعكس حجم الضغوط التي يعيشها المواطن، في واقع باتت فيه الأزمة جزء من تفاصيل الحياة اليومية لا استثناءً عابراً.

الاستغلال يعيد تشكيل علاقات المجتمع

يرى الباحث الاجتماعي يوسف كمال أن الأزمات التي تواجه المجتمعات تنقسم إلى نوعين رئيسيين، أزمات طبيعية مثل الفيضانات، الطوفانات، الزلازل، والتغيرات المناخية المتطرفة كالتصحر والجفاف، وأخرى بشرية أو مركبة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

ويشير يوسف في حديث مع "طريق العشب"، إلى أن "الأزمات الطبيعية غالباً ما تُظهر الجانب الإنساني الأعمق داخل المجتمع، حيث تتراجع الفوارق بين الأفراد لصالح قيم التضامن والتكافل". ويستحضر في هذا السياق أمثلة تاريخية من الذاكرة العراقية، منها فيضانات بغداد في العهد الملكي وما رافقها من دمار واسع، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى حالة التكاتف الشعبي التي رافقت تلك المرحلة، حيث لعبت روح التضامن دوراً أساسياً في تجاوز الكارثة.

كما يستعيد كمال أحداثاً أكثر حداثة، من بينها مأساة حلبجة، موضحاً أن ما أعقبها من تهجير قسري للسكان وما رافقه من استجابة اجتماعية واسعة داخل مدن إقليم كردستان، عكس مستوى عالياً من التعاطف الشعبي، إذ سارع الأهالي إلى تقديم المساعدات، واحتضان العوائل المتضررة، في مشهد وصفه بأنه تجلٍ واضح لـ"الفاعل الإنساني" في مواجهة الكارثة.

وفي المقابل، يرى يوسف أن الأزمات ذات الطابع الاقتصادي والخدمي تكشف عن فجوات أعمق بين المواطن والدولة، بل وتؤدي أحياناً إلى إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية على أساس الاستغلال أو التفاوت في الوصول إلى الموارد.

ويضرب مثالاً بأزمة الغاز المنزلي، مشيراً إلى أنها تحولت في فترات مختلفة إلى ظاهرة اجتماعية يومية معقدة، حيث اصطف المواطنون في طوابير طويلة تمتد لساعات وربما لأيام للحصول على أسطوانة غاز واحدة، في وقت برزت فيه ممارسات احتكارية لدى بعض الأطراف التي تقوم بتخزين كميات كبيرة من الأسطوانات وإعادة بيعها بأسعار أعلى، مقابل أسر محدودة الدخل لا تملك سوى أسطوانة أو اثنتين.

ويؤكد أن هذه الظواهر خلقت نوعاً من عدم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وأدت إلى اضطراب في السلوك الاستهلاكي، إذ يلجأ المواطن في أوقات الأزمات إلى التخزين المفرط نتيجة الخوف من الانقطاع، ما يفاقم الأزمة بدلاً من حلها.

كما ينتقد كمال المعالجات الجزئية للأزمات، مثل الاعتماد على أنظمة التوزيع الإلكتروني أو الحلول الإدارية المؤقتة، معتبراً أن الحل الجذري يكمن في زيادة المعروض من المواد الأساسية في السوق بشكل كاف يضمن الاستقرار ويحد من الاحتكار.

ويضيف أن تجارب سابقة في أسواق المواد الأساسية أظهرت أن "غرق السوق بالمنتج" كان أحد أنجح الحلول لكسر حلقات الاحتكار وتقليل حدة الأزمات، مقارنة بالإجراءات التنظيمية التي لا تعالج جذور المشكلة.

ويخلص الباحث الاجتماعي إلى أن تكرار الأزمات الخدمية والاقتصادية في العراق يعكس خللا بنيويا في إدارة الموارد، ويؤدي إلى إعادة إنتاج التوتر الاجتماعي، في وقت يبقى فيه المواطن الطرف الأكثر تأثراً، والأقل قدرة على التحكم بمسار هذه الأزمات أو نتائجها.

تأثير الأزمات الإقتصادية والخدمية

فيما تقول الباحثة الاجتماعية بلقيس الزاملي، إن "الأزمات الاقتصادية والخدمية في العراق لم تعد مجرد تحديات معيشية، بل انعكست بشكل مباشر على سلوك الأفراد داخل المجتمع".

وتضيف لـ"طريق الشعب"، أن كثيرا من الناس باتوا اليوم يعيشون حالة توازن صعبة بين تلبية احتياجاتهم الأساسية وبين تجنب إظهار الحاجة أو طلب المساعدة أمام الآخرين، خشية التعرض لنظرة اجتماعية سلبية أو إحراج اجتماعي".

وتشير الزاملي إلى أن مفهوم "العيب" المرتبط بالفقر لم يختف، لكنه تغير في شكله وحدته، إذ لم يعد الفقر يعامل دائما كحالة فردية يلام عليها الشخص، بقدر ما أصبح يُنظر إليه كواقع عام يعيشه جزء واسع من المجتمع. ومع ذلك، ما زال طلب المساعدة بشكل علني يحمل حساسية اجتماعية في بعض البيئات".

العجز عن تلبية المتطلبات اليومية

من جانبه، يقول مؤمل مجيد، اختصاص علم نفس إن الضغوط الاقتصادية المستمرة في العراق تحولت إلى عبء نفسي يومي يرافق الأفراد في تفاصيل حياتهم، ويولد شعورا دائما بالقلق وعدم الأمان، نتيجة التفكير المستمر بكيفية تأمين الاحتياجات الأساسية واستمرار هذا القلق دون حلول واضحة.

ويضيف مجيد أن الخوف من الوصمة الاجتماعية يلعب دورا كبيرا في تشكيل سلوك الأفراد، إذ يدفع الكثيرين إلى إخفاء حاجتهم أو تجنب طلب المساعدة، حتى في أصعب الظروف، وهو ما يخفف الإحراج أمام الآخرين، لكنه في المقابل يراكم ضغطًا نفسيًا داخليًا قد يظهر على شكل توتر دائم، أو انسحاب اجتماعي، أو حتى اضطرابات في النوم والمزاج. ويشير مجيد إلى أن الشعور المتكرر بالعجز عن تلبية المتطلبات اليومية ينعكس بشكل مباشر على تقدير الذات، حيث يبدأ الفرد بفقدان ثقته بنفسه تدريجيًا، ويشعر بأنه أقل قدرة أو قيمة، ما يؤثر على تفاعله داخل الأسرة، ويزيد من احتمالات التوتر في العلاقات الاجتماعية.

ويؤكد أن استمرار هذا الواقع لفترات طويلة يترك آثارا نفسية عميقة، مثل القلق المزمن، الإرهاق النفسي، ضعف الدافعية، وأحيانًا الاكتئاب، فضلًا عن ترسيخ نظرة سلبية تجاه المستقبل، حيث يصبح الفرد أكثر تشاؤمًا وأقل إيمانًا بوجود فرص حقيقية للتغيير".

************************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

بغداد ـ واشنطن

علاقات حسنة أم دوران في حلقة مفرغة؟

 

اهتمت العديد من وسائل الإعلام بآخر التطورات في العلاقات الأمريكية العراقية، لاسيما مع الشد والجذب التي اتسمت بها خلال الحرب على إيران، وقبيل وبعد تكليف رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل حكومة جديدة.

ضياء في نهاية النفق

الكاتبة شذى خليل نشرت مقالًا على موقع مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، اعتبرت فيه استجابة الولايات المتحدة لطلب الزيدي استئناف شحنات الدولار النقدية إلى بغداد أول اختبار اقتصادي ناجح للمرشح، يحمل معه دلالات سياسية واقتصادية على استمرار التنسيق المالي بين الجانبين رغم التوترات الإقليمية. كما تعكس الاستجابة قدرة الرجل على فتح قنوات تفاهم مبكرة مع الولايات المتحدة بشأن قضية حساسة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار النقدي اليومي للعراق، وإشارة مبكرة على الثقة في الحكومة الجديدة وطمأنةً للأسواق العراقية.

وذكرت الكاتبة أن وصول الدولارات بعد استقرار حركة الطيران وتراجع حدة التوترات السياسية في المنطقة مؤشر واضح على أن الاقتصاد العراقي لا يتأثر فقط بعوامل العرض والطلب، بل أيضًا بالتطورات الجيوسياسية، والممرات الجوية، والقرارات الدولية.

كما أن استئناف الشحنات يُرسل، من الناحية الاقتصادية، ثلاث إشارات رئيسية، منها أن البنك المركزي العراقي لا يزال يمتلك القدرة التشغيلية على إدارة السيولة ومنع حدوث نقص مفاجئ في السوق، وأن الطلب التجاري على الدولار سيبقى مُغطى، مما يقلل من احتمالات توسع السوق الموازية، وربما الأهم يطمئن الناس بأن العلاقات المالية مع الولايات المتحدة لا تزال مستقرة.

ولكن!

واستدركت الكاتبة بالقول إن الهدوء الذي حققته هذه الرسائل يحجب معضلة أعمق، فارتكاز جزء من سيولة العراق على آليات خارجية يكشف مدى اعتماد البلاد على نظام مالي لا تسيطر عليه سيطرة كاملة. وأي اضطراب سياسي، أو تصعيد إقليمي، أو تغيير في قواعد الامتثال المصرفي، قد يُترجم سريعًا إلى ضغط داخلي على الدينار العراقي وأسعار المستهلكين، وهو ما يشكل التحدي الحقيقي الذي يواجه العراق، والمتمثل في بناء اقتصاد لا يتأثر بتأخر وصول شحنة نقدية أو بدخول منطقة ما في أزمة، لأن الدول القوية لا تُقاس فقط بحجم احتياطياتها، بل بقدرتها على الوصول إليها دون خوف.

مخالب مبتسمة‍!

موقع FDD الأمريكي نشر مقالًا للكاتب سيث فريتسمان بدد التفاؤل الذي اتسم به المقال السابق، حين أشار إلى أن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية قد عرض مكافآت كبيرة لمن يدلي بمعلومات عن بعض قادة الفصائل العراقية الحليفة لإيران، والتي تتهمها واشنطن بشن هجمات على مواقعها العسكرية والدبلوماسية في بغداد وأربيل والأردن وسوريا مؤخرًا، مما أسفر عن مقتل جنود أمريكيين. وذكر المقال أسماء هذه الفصائل وقياداتها المستهدفة بهذه المكافآت.

مناورة أم تغيير؟

ولموقع معهد "منتدى الشرق الأوسط" الأمريكي كتب علي محمود مقالًا عبّر فيه عن دهشته من ترحيب ترامب بترشيح رجل الأعمال علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، رغم أنها سبق لها وفرضت عليه عقوبات وصنفته ضمن شبكة تساعد إيران وحلفاءها على الوصول إلى الدولار والتهرب من العقوبات، ولها مراكز نفوذ عبر الأموال والمصارف والعقود ومؤسسات الدولة.

وتساءل الكاتب عما إذا كان الموقف الأمريكي من الزيدي ومن يرعاه من القوى السياسية العراقية يسير في ذات السياق الذي اعتمدته واشنطن في تعاملها مع "الإرهابي" أبو محمد الجولاني، الذي تحول إلى رئيس مؤقت "ديمقراطي" يُدعى أحمد الشرع في سوريا، وذلك في مسعى لاستخدام بعض الخصوم للهيمنة وتصفية نفوذ معارضيهم.

واستدرك الكاتب مقرًّا بوجود اختلافات واضحة، حيث إن الشرع حظي بدعم عربي وإقليمي أوسع، وأن واشنطن لا تتعامل فقط مع مرشح مرتبط بملفات مصرفية وتجارية مثيرة للجدل، وإنما تتعامل مع رجل يُنظر إليه في بغداد على أنه قريب من حلفاء طهران.

واختتم الكاتب المقال بالتساؤل عما إذا كان الترشيح والترحيب مجرد مناورات لكسب الوقت وشرعنة تجاوز المواقيت الدستورية.

**********************************

عين على الاحداث

ماكو معارضة

كشف نائب عن الطريقة التي ستُتبع في تشكيل الحكومة الجديدة، حيث ستحصل كل جهة سياسية لها عشرة نواب على وزارة سيادية واحدة، فيما تكلف كل واحدة من الرئاسات الثلاث 25 نقطة أي ما يعادل 25 نائبًا، وتُوزَّع الهيئات "المستقلة" والوزارات غير السيادية وفق التسعيرة نفسها ولكن بنقاط أقل. هذا وفي الوقت الذي يستمر فيه الصراع بين المتنفذين على توزيع المغانم، وخاصة التي "تبيض ذهبًا"، رغم كل المخاطر التي تهدد البلاد والصعاب التي تواجه العباد، يتذكر الناس برقية شهيرة أرسلها مواطنون إلى أول وزير نفّذ تسعيرة حكومية للغذاء، أخبروه فيها بأن تسعيره للشلغم قد أثلج صدورهم.

كهرباء يا باشا!

كشفت بيانات صادرة عن مؤسسة S&P Global عن انخفاض كميات الغاز المتاحة لتشغيل منظومة الطاقة الكهربائية إلى 15 مليون متر مكعب يوميًا، في وقت تحتاج فيه إلى 50 مليون متر مكعب، مما يجعلها تعمل بحوالي ثلث طاقتها، وتفقد 4500 ميغاواط من الكهرباء المنتجة. هذا وفي الوقت الذي أعلنت فيه مصر نيتها تصدير فائض الكهرباء إلى العراق بعد نجاحها في حل مشكلتها، لم يكشف لنا "أولو الأمر" عن مسببي الفشل في أن يصبح العراق بلدًا مُصدِّرًا للطاقة، رغم إنفاق المليارات من الدولارات على ذلك، ولا عن مصير الأموال المنهوبة أو تسفيه الحلول الوطنية للمشكلة.

{الغلاسة} موهبة

دخلت الدولة شهرها الخامس من دون موازنة دستورية مُشرَّعة في مجلس النواب، مما يتوقع معه الخبراء حدوث انهيار اقتصادي في تموز المقبل، لا سيما مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتراجع تصدير النفط، الذي تعتمد عليه إيرادات الدولة، من 4 ملايين إلى أقل من مليون برميل يوميًا. هذا، وفيما ينتظر الناس تحركًا عاجلًا من "أولي الأمر" لتجنب الكارثة، من خلال العمل على إعادة هيكلة الإنفاق، وضبط الرواتب، وتفعيل الإيرادات غير النفطية، وتنويع منافذ التصدير، ومكافحة الفساد، واستعادة الأموال المنهوبة، تغمرهم خيبة شديدة من حجم اللامبالاة التي يعكسها المتنفذون وهم منهمكون في الصراع على المغانم.

أفلح إن صدق!

خصصت الحكومة جزءًا مهمًا من اجتماعها الأسبوعي لمناقشة المواضيع المتعلقة بالقطاع الزراعي، كمستحقات الفلاحين، وملف أسعار تسويق محصول الحنطة، وكميات الحصاد، وطرق الري، وأسعار البذور المجهزة. هذا وفي الوقت الذي كشفت فيه الحكومة عن نيتها تسليم مستحقات الفلاحين بشكل فوري عند تسويق الحنطة، ودعم دورهم في عملية التنمية وتحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل المستدامة، وجد الناس صعوبة في تصديق هذه الوعود؛ إذ أن عددًا من الفلاحين لم يستلموا حتى الآن مستحقات تسويق القمح للموسم الماضي، فيما قلّصت الحكومة دعمهم في البذور والأسمدة والآليات، وأرغمتهم على تقليص المساحات المزروعة بحجة الخشية من الجفاف.

كان غيركم أشطر

أكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن العراق يشهد واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها حرية التعبير، محذرًا من مأسسة القمع عبر القوانين والقرارات الإدارية والملاحقات القضائية المنظمة، في ظل الاستقطاب السياسي والطائفي وتصاعد حملات الترهيب والتضييق ضد الصحافيين والنشطاء والمدونين، على يد مؤسسات الدولة والأحزاب النافذة والجماعات المسلحة، وهو ما خلق بيئة معادية للصحافة، أصبحت فيها الكلمة والرأي والتحقيق الصحافي أسبابًا كافية للملاحقة أو الاعتقال أو التحريض أو المنع من الظهور الإعلامي. هذا وفيما يعرب الناس عن قلقهم من عودة الاستبداد لحماية منظومة المحاصصة المأزومة، يذكّرون "أولي الأمر" بمصير من سبقهم من المستبدين.

الصفحة الرابعة

تصاعد المخاطر الأمنية وتحوّلات في سياسة التسعير  اختناقات هرمز تضغط على نفط العراق: خصومات قياسية وتحديات استراتيجية تهدد الصادرات

بغداد ـ طريق الشعب

يشهد قطاع النفط العراقي تطورات متسارعة في ظل تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الخليج، ولا سيما عند مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم؛ فبين تكدّس الشحنات، وارتفاع كلف النقل، ولجوء بغداد إلى خصومات سعرية غير مسبوقة، تتكشف أزمة مركبة تجمع بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد النفطي، ما يفرض على العراق إعادة تقييم استراتيجيته التصديرية.

تكدّس غير مسبوق للنفط العراقي والخليجي

وكشفت بيانات ملاحية حديثة عن تكدّس نحو 163 مليون برميل من النفط الخام الخليجي على متن ناقلات متوقفة غرب مضيق هرمز، بينها حوالي 43 مليون برميل من النفط العراقي.

ويعكس هذا التكدّس تباطؤاً حاداً في حركة العبور نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية، ما دفع شركات شحن عالمية إلى تقليص رحلاتها أو تأجيلها.

وتزامنت هذه الأزمة مع تعرض أربع سفن تجارية وناقلات نفط لهجمات منذ مطلع أيار، إضافة إلى استهداف مركز الفجيرة النفطي، وهو ما أدى إلى حالة من القلق في الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.

ويشكل تراكم الشحنات غير المصدّرة تحدياً كبيراً للعراق، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على منافذ التصدير البحرية في الخليج. ومع محدودية القدرة التخزينية وغياب بدائل تصديرية واسعة، تتزايد الضغوط على الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات النفطية، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

خصومات سعرية قياسية

في محاولة لتجاوز أزمة التصدير، لجأت شركة سومو إلى تقديم خصومات كبيرة على أسعار النفط الخام لشهر أيار. ووفقاً لتقارير بلومبرغ ورويترز، بلغت الخصومات نحو 33.40 دولاراً للبرميل لخام البصرة المتوسط خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر، قبل أن تنخفض إلى 26 دولاراً لبقية الأيام، فيما حُدد الخصم على خام البصرة الثقيل عند 30 دولاراً.

وأوضح الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن هذه التخفيضات مؤقتة ومرتبطة مباشرة بالمخاطر المرتفعة لعبور المضيق، مشيراً إلى أن العراق يسير على خطى دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا التي اعتمدت سياسات مماثلة في ظروف مشابهة.

أسباب هيكلية وراء الخصومات

ويرى المرسومي أن أحد أبرز أسباب هذه السياسة السعرية هو غياب أسطول وطني عراقي قادر على نقل النفط وتحمل المخاطر الأمنية، ما يجعل البلاد تعتمد بشكل كبير على شركات شحن أجنبية أكثر حساسية للتوترات الجيوسياسية.

كما أن الاعتماد شبه الكامل على مضيق هرمز كممر تصديري يضع العراق في موقع هش، خصوصاً مع استمرار التوترات الإقليمية منذ اندلاع الحرب في شباط الماضي.

بالتوازي مع هذه التطورات، شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً لليوم الثاني على التوالي، وسط توقعات بإمكانية استئناف الإمدادات من الشرق الأوسط. وجاء هذا الانخفاض بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول احتمال التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.

وسجل خام برنت نحو 108.35 دولارات للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط حوالي 100.77 دولار، ما يعكس حساسية السوق لأي مؤشرات تهدئة أو تصعيد في المنطقة.

دعوات لإعادة رسم الاستراتيجية النفطية

في خضم هذه الأزمة، دعا الخبير النفطي حمزة الجواهري إلى إعادة النظر في استراتيجية تصدير النفط العراقي، مقترحاً إنشاء خزانات نفطية استراتيجية في الدول المستهلكة بسعة تصل إلى مليار برميل.

وأوضح أن خيار مدّ الأنابيب، رغم أهميته، يواجه تحديات سياسية وأمنية كبيرة، فضلاً عن كلفته العالية التي قد تصل إلى 27 مليار دولار، إضافة إلى رسوم العبور التي قد تفرضها الدول، كما في حالة الأردن التي طُرحت سابقاً كمسار محتمل برسوم تصل إلى 10 دولارات للبرميل.

ويرى الجواهري أن بناء خزانات خارجية يمنح العراق مرونة أكبر في إدارة صادراته، ويقلل من الاعتماد على الممرات الحساسة، ويعزز استقراره في الأسواق العالمية.

وتعكس أزمة تكدّس النفط العراقي عند مضيق هرمز هشاشة البنية التحتية التصديرية واعتمادها على ممر واحد عالي المخاطر. كما تكشف عن الحاجة الملحّة لتنويع أدوات التصدير، سواء عبر الاستثمار في الأساطيل الوطنية أو تطوير بدائل لوجستية أكثر أماناً.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تبقى خيارات العراق محدودة بين تقديم تنازلات سعرية للحفاظ على حصته السوقية، أو تسريع إصلاحات استراتيجية طويلة الأمد قد تحدد مستقبل قطاعه النفطي لسنوات قادمة.

**************************************

وقفة أقتصادية.. إصلاح البنية الاقتصادية أمام الحكومة الجديدة

إبراهيم المشهداني

كشفت حرب الشرق الأوسط الأخيرة مدى هشاشة البنية الاقتصادية العراقية وأزاحت الستار عما تركه الاعتماد بشكل شبه كامل على الريع النفطي في تعثر النمو الاقتصادي وإهمال القطاعات الإنتاجية المدرة للدخل والمستوعبة للطاقات الشبابية العاطلة وعلى وجه الخصوص الصناعات التحويلية وتحويل منتجات القطاع الزراعي، الذي يعاني هو الآخر من الإهمال الحكومي، إلى صناعات تدخل في الاستهلاك اليومي وتصدير الفائض منها والتوقف عن استيرادها من دول الجوار.

فمن خيبات الحكومات المتعاقبة أنها أعلنت عن نشر خمس خطط وبرامج تشمل الفترات 2005-2007 ،2007- 2010 ،2010 -2014 ،2013-2017 ،وآخرها خطة 2023- 2028 لكنها لم تحصد شيئا من ثمارها، وبغض النظر عن فشل تلك الخطط ومبرراتها فكان مقررا أن تشرع وزارة التخطيط، وفقا للناطق الرسمي في الوزارة وقت ذاك،  لوضع خطة قصيرة المدى لمدة سنتين هما 2022-2023 تتكون محاورها من دعم الاقتصاد بمختلف قطاعاته ودعم الاستثمار والقطاع الخاص، والمحور الاجتماعي يتعلق بالصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والبطاقة التموينية، والمحور الثالث يختص بردم الفجوات التنموية في المحافظات وليس معروفا عما انتجته تلكم الخطة.

ومن خيبات تلكم الحكومات بإجماعها فان تجربة وزارة الكهرباء على امتداد وجودها تظهر أن كافة الخطط الاستراتيجية قصيرة او متوسطة المدى لم تتواكب مع كثرة التصريحات والآمال المخدرة التي يطلقها المسؤولون في الوزارة المذكورة، فقد ذهب جزءٌ كبيرٌ - ربما يصل إلى نصف أو أكثر- مما أُنفق على مشاريعها ذهب مع الريح، إذ تبين أنها كانت أقرب إلى ملكية خاصة. فقد كان من الممكن أن يصل إنتاج العراق من الكهرباء إلى ما لا يقل عن 40 ألف ميكا واط وهو ما يسد حاجة البلاد المتزايدة باستمرار في ظل التكاثر السكاني وازدياد استهلاك الكهرباء. لكن أقصى ما وصل الإنتاج لم يزد على 23 ألف ميكا واط، وانخفض مؤخراً إلى أقل من 20 ألف ميكا واط بسبب تراجع إمدادات الغاز الإيراني المستخدم في المحطات الغازية العراقية. ولا يُغطي هذا الإنتاج إلا أكثر بقليل من نصف الحاجة العراقية التي تُقدَّر بحوالي 35 ألف ميكا واط، مما يؤدي إلى استمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في اليوم قد تتجاوز الـ 12 ساعة في ذروة ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.

ولا شك أن تراجع الصناعة الوطنية  وخاصة التحويلية يعود هو الآخر  لجملة من الأسباب  السياسية  والتدخل الخارجي وانتشار الفساد في جهاز الدولة بسبب شكل  وطبيعة النظام بعد الاحتلال الأمريكي، وفي الاستفاضة في فرش هذه الأسباب يمكن القول إن الأسباب السياسية تتلخص أساسا في السياسة الاقتصادية التي مارستها  حكومات ما بعد الاحتلال التي تعلقت أفكارها بأهداب البرنامج الذي وضعه الحاكم الإداري الأمريكي والذي شرع لما اسماه بحرية التجارة وحركة رؤوس الأموال التي فتحت الحدود أمام هروب رؤوس الأموال التي لم تجد لها بيئة مناسبة للنشاط في سوق انتعشت فيه المخاطر الأمنية الموصوفة بالطائفية  الناشئة في الداخل والداخلة من دول الجوار الإقليمي، ومن هنا يأتي عامل التدخل الخارجي الذي يتمثل بجملة من الظواهر بينها سياسات الإغراق التي اتبعتها دول الاقتصادات الكبرى بهدف السيطرة على السوق العراقية التي أهملت الحكومات المتعاقبة مواجهته بتطبيق القوانين التي تم تشريعها في عام 2010 والمتمثلة بقانون حماية المنتج المحلي وقانون منع الاحتكار وقانون حماية المستهلك

إن ما تقدم من فشل السياسات الاقتصادية وما تمثله من هدر مالي يقدر ب 1500 مليار دولار فضلا عن ضياع إثنين وعشرين عاما من عمر العراقيين وتراجع خطير في عمليات التنمية المستدامة وبضمنها تدهور في الخدمات التي يحتاجها العراقيون في مجالات الصحة والتعليم والبيئة التي أكد عليها الدستور العراقي، كلها تلزم الحكومة القادمة في إعداد برنامج إصلاحي يتخطى خيبات الحكومات السابقة ويضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة فهل ستكون جديرة بمثل هذا البرنامج أم أنها ستضيف رقما جديدا إلى تلك الحكومات؟

**********************************

في كربلاء.. الشيوعيون يحتفلون بعيد العمال

كربلاء - غانم الجاسور

أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء، حفلا خطابيا في مناسبة عيد العمال العالمي الأول من أيار، حضره جمع من الشيوعيين وأصدقائهم، وأداره الرفيق المختار محمد.

الرفيق علاء مشتاق، ألقى بداية الحفل كلمة باسم اللجنة المحلية، ذكر فيها أن الطبقة العاملة العراقية وطليعتها الحزب الشيوعي العراقي، اثبتت عبر نضالها الطويل انها قلب الشعب النابض والممثل لإرادته والمعبر عن مصالحه، مبينا أن الطبقة العاملة استطاعت ان تجسد مواقفها وتطلعاتها بين المبادئ الانسانية ومتطلبات النضال الوطني من اجل الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية.

وكانت لاتحاد نقابات عمال كربلاء كلمة ألقاها النقابي مهدي جميل، وأشار فيها إلى ان دور العمال الريادي في أي مجتمع هو المعيار الحقيقي لمدى سلامة النظام وصحة مسيرته، مضيفا أن اهم السمات التي ميزت الحزب الشيوعي العراقي هي انحيازه الكامل الى طبقة العمال والفلاحين والمظلومين "فالحزب ولد من رحم معاناة الكادحين والفقراء والمحرومين".

ثم قدم الرفيق هادي الكفري نبذة تاريخية موجزة عن اليوم العالمي للعمال.

وفي سياق الحفل تم تكريم كوكبة من العمال المتميزين في المجال النقابي، وهم كل من حسين طارق الياسري، النقابي مهدي جميل، كرم الله مسلم وعباس وصلاح. وقد تناوب على تكريمهم كل من سكرتيرة رابطة المرأة العراقية في كربلاء الرفيقة كوثر كاظم ناصر، والرفيقة صبيحة هاشم زهيان، والرفيق صباح الحمد.

وفي الختام قدم الفنان قحطان الأمير عزفا على العود، مع اناشيد وطنية وعمالية.

*****************************

شيوعيو كربلاء يستنكرون الاعتداءات على الفلاحين

كربلاء - طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء، مقر الجمعيات الفلاحية في المحافظة، لتقديم استنكار الحزب للاعتداءات التي تعرض لها الفلاحون في احتجاجاتهم السلمية الأخيرة للمطالبة باستحقاقاتهم.

وكان في استقبال الوفد سكرتير الجمعية جواد الكريطي، وأعضاؤها.

وخلال اللقاء، تم التشديد على أهمية التواصل بين الطرفين لتوحيد المواقف الوطنية ضد الظلم الذي يتعرض له الفلاحون وهم يطالبون بحقوقهم المشروعة.

وقدم الوفد إلى الجمعية شهادة تقدير، لدورها الإيجابي في دعم الفلاحين وجهودهم في تحسين القطاع الزراعي.

ضم الوفد كلا من الرفاق كريم حسين، كوثر كاظم ناصر، صباح الحمد ومحمد حمزة.

*****************************************

الصفحة الخامسة

رغم ضعف البنى التحتية وقلة الكوادر ازدياد إقبال الكبار على برامج محو الأمية

متابعة – طريق الشعب

تخطى مواطنون كثيرون من كلا الجنسين عقبة الأمية بعد سنوات طويلة عاشوها وهم يحلمون بتعلم القراءة والكتابة. فيما واصل البعض منهم التعلم للحصول على شهادات جامعية رغم أعمارهم الكبيرة التي كانوا يظنونها عائقاً أمام إكمال دراستهم وتحقيق طموحات طفولتهم.

وسجل العراق خلال السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في معدلات الأمية. فبحسب نتائج التعداد السكاني الأخير، انخفضت نسبة الأمية بين السكان من عمر 10 سنوات فما فوق إلى نحو 15 في المائة عام 2024، بعد أن كانت تتجاوز 20 في المائة قبل أعوام قليلة، في مؤشر يعكس تحولاً حقيقياً في مسار الإقبال على التعليم.

ولم يأتِ هذا التحسن من فراغ. إذ ارتفعت نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية إلى نحو 94 في المائة، بالتزامن مع إنشاء أكثر من 1200 مركز لمحو الأمية، فضلاً عن تشغيل 830 مركزاً تعليمياً تستقطب أكثر من 41 ألف دارس، ضمن برامج حكومية أُدرجت في خطط التنمية ومكافحة الفقر، مدعومة بتعاون دولي ومبادرات أممية تستهدف النساء والفئات الأكثر تهميشاً.

وحسب تصريح سابق لمدير الجهاز التنفيذي لمحو الأمية في وزارة التربية، مزاحم جاسم السامرائي، فإن الجهاز نفذ العديد من الحملات في بغداد وبقية المحافظات بهدف الحد من نسبة الأمية، مشيرا إلى ان مراكز محو الأمية المنتشرة في أنحاء البلاد، تجاوز عددها 25 ألفاً و643 مركزاً، وان كل مركز يضم عدداً من الشُعب.

وتستهدف مراكز محو الأمية الأفراد من الذكور والإناث ممن تجاوزت أعمارهم 15 عامًا، بهدف تمكينهم من المهارات الأساسية في القراءة والكتابة. بينما تُعنى مدارس التعليم المسرّع بالفئات العمرية من 12 إلى 18 سنة، عبر برنامج تعليمي مكثف بثلاثة مستويات. إذ يعادل المستوى الأول الصفين الأول والثاني الابتدائي، ويقابل المستوى الثاني الصفين الثالث والرابع، فيما يعادل المستوى الثالث الصفين الخامس والسادس الابتدائي.

ولا يخلو الطريق نحو تنفيذ برامج محو الأمية من مطبات متعددة، أبرزها ضعف البنى التحتية وقلة التمويل ونقص الكوادر، فضلا عن بُعد المراكز عن أماكن سكن بعض المواطنين، إلى جانب عوامل اقتصادية تمنع التحاق الأفراد بالتعليم – وفقا لاختصاصيين.

استعادة كرامة!

في حديث صحفي، تقول المواطنة هبة أحمد (38 سنة)، انها باتت تلتزم بكتابة ملاحظات يومها بثقة لم تعرفها من قبل.

وتوضح انه "كنت صغيرة عندما توفي والدي، واضطررت لترك التعليم والعمل مع أمي لإعالة إخوتي. كانت المدرسة حلماً بعيداً، ولم أكن أعرف حتى كيف أكتب اسمي. أولادي هم من أجبروني على التعلم، ودخلت مركز محو الأمية، واليوم أستطيع أن أقرأ وأكتب، ولم أعد أحتاج أحداً ليقرأ لي. ليس الأمر مجرد تعلم حروف، بل استعادة كرامة، فأجمل شعور هو الاستقلال الشخصي".

وتعكس مثل هذه الحكايات تحولاً أوسع في نظرة المجتمع إلى التعليم، خاصة بين النساء اللواتي كنّ الأكثر تأثراً بالأمية، ومن بينهن سوسن نوري (52 سنة). حيث وجدت في التعلم بوابة للتواصل مع عائلتها.

تقول سوسن في حديث صحفي: "كنت أرسل  لأبنائي وأحفادي رسائل صوتية على تطبيق (واتساب). إذ لم أكن أعرف الكتابة. الآن أكتب لهم يومياً. أحياناً أكتب صباح الخير، أو أسألهم عن أحوالهم. وهم فرحون جداً، وأنا أيضاً".

لم يتوقف تحوّل سوسن عند حدود التواصل مع العائلة، إذ بدأت تتابع الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتقرأ بنفسها تفاصيل ما يدور حولها "كنت أعتمد على الآخرين ليخبروني بما يحدث. الآن أقرأ الأخبار بنفسي، وأفهم أكثر، وأشعر بأني أصبحت واعية ومثقفة".

من الأمية إلى شغف مطالعة الكتب!

قاد التعلم عيسى عبد الرحمن (39 سنة) إلى عالم مختلف، هو عالم مطالعة الكتب. إذ يقول في حديث صحفي أنه أصبح دائم التجول بين رفوف مكتبات بغداد، مستذكراً شعوره قبل تعلم القراءة والكتابة، حين كان يمرّ أمام المكتبات ويشعر بالحسرة وهو يرى الناس يشترون الكتب، ويتمنى أن يفعل مثلهم.

ويوضح انه بعد أن تعلم القراءة والكتابة قبل عامين، تغيّر كل شيء "أصبحت أدخل إلى المكتبات بشجاعة، وأقرأ العناوين للاختيار، وأتصفح الكتب كي أختار ما يعجبني. إنه شعور لا يوصف".

ويظهر حديث عبد الرحمن أن شغفه بالقراءة لم يكن عابراً. إذ يؤكد أنه قرأ أكثر من ثلاثين كتاباً منذ تعلم القراءة. ويقول: "القراءة فتحت لي عالماً جديداً. أصبحت أفهم المجتمع، وأدرك تفاصيل التاريخ، وأشعر بنفسي أكثر وعياً وعمقاً".

وتُظهر هذه القفزة من الحرمان إلى الشغف جانباً آخر من أثر محو الأمية على نفوس البشر. إذ لا يتوقف الأمر عند التعويض، بل يتحول إلى الرغبة في الاكتشاف، وهو ما يتجسد بشكل أكثر وضوحاً في طموحات الجيل الأصغر، مثل سارة محسن (27 سنة)، والتي لم تكتفِ بتعلم القراءة والكتابة، بل قررت أن تذهب أبعد من ذلك.

تقول سارة في حديث صحفي: "بعد أن أنهيت مرحلة محو الأمية، قررت الالتحاق مباشرة بالمرحلة المتوسطة، وأنا الآن أخطط للحصول على الشهادة الإعدادية، ثم الالتحاق بالجامعة. بالنسبة إليّ، لم يعد التعليم خياراً، إنما مشروع حياة، وأشعر بأنني أبدأ حياتي من جديد. صحيح أنني تأخرت لسنوات، لكنّ لدي إصراراً كبيراً لتعويض ما فاتني. أريد أن أثبت لنفسي قبل أن أثبت للآخرين أن التقدم بالعمر ليس عائقاً، وأن الإنسان يمكنه أن يبدأ مساره التعليمي في أي عمر".

تحديات متعددة

في مقابل ما تحقق، لا يبدو أن طريق مواجهة الأمية يسير بصورة مستقيمة. إذ تعترضه جملة من التحديات التي تعيق فاعليته على أرض الواقع، منها ضعف البنى التحتية، وشحّ التمويل، ونقص الكوادر التعليمية.

كما تبرز إشكالية بُعد مراكز التعليم عن أماكن سكن بعض المواطنين، إلى جانب ظروف اقتصادية ومعيشية تدفع كثيرين إلى ترك فرصة التعلم أو عدم الالتحاق بها من الأساس، ما يجعل هذه البرامج، رغم أهميتها، تصطدم بواقع اجتماعي واقتصادي أكثر تعقيداً مما هو مخطط له.

في هذا الصدد، يشير مدير قسم محو الأمية والتعليم المسرع في تربية الرصافة الثانية محمد داخل عودة، إلى ضعف في الأبنية المدرسية، فضلا عن ضعف في التمويل وتباين اجراءات المحافظات باعتبار المحافظين هم رؤساء مجالس محو الأمية في محافظاتهم بموجب قانون محو الأمية.

ويضيف قوله في حديث صحفي أن "ضعف البنى التحتية يؤثر في سير الخطط السنوية الخاصة بالمراكز"، لافتا إلى أن "هناك حاجة إلى ملاك جديد، بسبب توسع العمل وفتح المراكز والمدارس في أكثر المناطق ضمن الرقعة الجغرافية للمديرية العامة. كذلك هناك حاجة إلى دورات حديثة للملاكات الحالية، من اجل مواكبة التطورات التكنولوجية في العملية التعليمية ووسائل التعليم الحديثة".

*********************************

اگول.. وصلت رسالتكم وانقطعت الحصة!

عامر عبود الشيخ علي

قبل أيام وصلت رسالة إلى أحد زملائي في العمل عبر الهاتف، تبلغه بحجب بطاقته التموينية لأن راتبه بلغ مليونا ونصف المليون دينار. لم يكن الخبر مجرد إشعار إداري، بل صدمة حقيقية دفعته للتساؤل بمرارة: هل يُعقل أن تقطع الحصة التموينية بهذا الشكل، دون النظر إلى الواقع المعيشي الصعب في بلد ترتفع فيه أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر، وتغيب فيه مظلة الضمان الصحي، وتنعدم فيه مجانية التعليم؟! إذ لم يعد الراتب، وإن بلغ مليونا ونصف المليون، كافيا لتأمين حياة كريمة. فالاستقطاعات لا تتوقف، ضرائب وأجور ماء وكهرباء واشتراك مولدة ونفقات يومية تلتهم الدخل قبل منتصف الشهر.

القرار لا يبدو عادلا حين يقاس بالأرقام فقط ويتجاهل الواقع. فليس كل من تجاوز سقفا معينا من الراتب أصبح ميسور الحال وباستطاعته التخلي عن مفردات البطاقة التموينية. فهناك التزامات عائلية: إيجارات وعلاجات وأعباء لا ترى في جداول الرواتب، لكنها تثقل كاهل المواطن البسيط.

اكول:

لماذا يبقى الموظف البسيط والمواطن الكادح هو الحلقة الأضعف، ويتحمل دائما نتائج الإخفاقات الاقتصادية؟ لماذا لا تبحث الحكومة عن حلول حقيقية لتنويع موارد الدولة وإنعاش الاقتصاد، من دون أن تحمّل المواطن أعباء معيشية إضافية؟!

إن حجب البطاقة التموينية عن هذه الشريحة دون حلول حقيقية، لا يعد إصلاحا اقتصاديا، بل خطوة تزيد من معاناة تلك الشريحة، وتعمق الفجوة بين المواطن والدولة. فالإصلاح الحقيقي يبدأ حين تبنى القرارات على العدالة الاجتماعية لا على أرقام جامدة. وفي الوقت الذي تسارع فيه الجهات المعنية إلى فرض الاستقطاعات وقطع البطاقة التموينية، تبقى مستحقات الموظف من علاوات وترفيعات متوقفة منذ فترة طويلة بحجة عدم إقرار الموازنة. وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل أصبحت حقوق الموظف مؤجلة إلى أجل غير معلوم، بينما الاستقطاعات تستوفى منه بشكل فوري؟

هذا التناقض يعمق الشعور بالظلم. حيث يطلب من المواطن أن يتحمل كل الأعباء، دون أن ينال حقوقه المشروعة أو ضمانات حقيقية لحياة كريمة.

*********************************

مواساة

• تعزي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الهندية الرفيق عبد الكريم عليوي، بوفاة شقيقته اثر مرض عضال.

لها الذكر الطيب ولعائلتها الصبر والسلوان.

• بمزيدٍ من الحزن تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة الفنان حميد صبر، الذي توفي إثر حادثٍ مؤسف.

يُعد الفقيد من الطاقات الفنية التي ساهمت بفاعلية في إرساء وتطوير الواقع المسرحي في مدينة الشطرة، وكان له حضورٌ بارز في إحياء العديد من الفعاليات الفنية والثقافية، خاصة في مناسبات الحزب.

له الذكر الطيب ولعائلته وذويه الصبر والسلوان.

******************************

شكاوى من التجاوز على الأرصفة في الأمين الثانية

متابعة – طريق الشعب

اشتكى عدد من أهالي المحلة 741 في منطقة الأمين الثانية ببغداد، من تجاوز بعض أصحاب المحال التجارية والمطاعم على رصيفي "شارع النوّاب" الحيوي في المحلة، مشيرين إلى أن التجاوزات تمنع المارة من السير على الرصيف، وبالتالي تضطرهم إلى النزول للشارع، ما يُعرّضهم لمخاطر الدهس، ويعيق حركة المركبات.  وقال الأهالي في حديث صحفي إن عدداً من أصحاب المحال التجارية قاموا بالاستحواذ على أجزاء من الأرصفة واستخدامها لأغراض خاصة، الأمر الذي تسبب في تشويه المظهر العام وخلق اختناقات مرورية في الشارع الرئيس. ونوّهوا إلى أن الناس يلاحظون وجود تفاوت في تطبيق الإجراءات من قبل بعض لجان منع التجاوزات. حيث يتم التعامل مع بعض المحال دون غيرها، ما يثير تساؤلات حول آلية المتابعة والرقابة في المنطقة.

وأشار الأهالي إلى أن استمرار هذه التجاوزات دون معالجة واضحة يعكس ضعف الرقابة الميدانية، مطالبين الجهات المتخصصة بتطبيق القانون بشكل عادل على جميع المخالفين دون استثناء، وإعادة الأرصفة إلى وضعها الطبيعي بما يضمن حق المشاة وسلامة حركتهم.

*************************************

آليات البلدية تُخرّب الأزقة!

متابعة – طريق الشعب

اشتكى عدد من أهالي المحلة 835 في منطقة شهداء السيدية ببغداد، من تضرر بعض الأزقة والبنى التحتية خلال أعمال رفع النفايات التي تُنفذها الجهات المعنية بخدمات النظافة، مبينين أن الآليات المستخدمة تتسبب في أضرار متكررة في المنطقة.

وأوضحوا في حديث صحفي، أن فرق التنظيف تلجأ إلى استخدام معدات ثقيلة (شفلات كبيرة) في رفع النفايات، إلا أن ذلك يؤدي إلى تكسير الشوارع وتخريب أغطية المجاري.

وأضاف الأهالي أن هذه الأضرار تكررت ثلاث مرات متتالية، وعلى مرأى من مسؤولي البلدية، دون اتخاذ إجراءات لمنع تكرارها أو تصليح ما تسببت فيه الآليات من تخسفات وأضرار أخرى.

وطالب الأهالي الجهات المعنية، بإيجاد آليات عمل مناسبة لرفع النفايات دون الإضرار بالبنى التحتية، إلى جانب الإسراع في تصليح الأضرار الحاصلة ومحاسبة المقصرين.

*************************************

الكهرباء تنفي فرض رسوم إضافية على الجباية

متابعة – طريق الشعب

نفت وزارة الكهرباء فرض أي رسوم إضافية على جباية أجور الطاقة، مؤكدة أن ما يُتداول بشأن استحصال 10 آلاف دينار "مزاعم مختلقة وكاذبة".

وذكرت في بيان لها أول أمس الثلاثاء، أن ما تم تداوله عبر بعض المنصات الخبرية ووكالات الأنباء بشأن فرض واستحصال مبلغ إضافي قدره 10 آلاف دينار على ورقة الجباية "غير صحيح"، مؤكدة أنه "ليس للوزارة أي تخطيط ولا نية لفرضها على المستهلكين".

وكانت وكالات أنباء ووسائل إعلام عديدة وصفحات على مواقع التواصل، قد نشرت معلومات عن إضافة مبلغ قدره 3 آلاف دينار على وصل الجباية المنزلي، و10 آلاف دينار على وصل الجباية التجاري، كأجر لطباعة الوصل. وقد نشر عدد كبير من المواطنين صورا لوصولات تحمل أرقام مبالغ تحت تبويب "مبالغ أخرى".

هذا فيما نشرت "طريق الشعب" في عددها الصادر يوم أول أمس نفسه (قبل صدور بيان الوزارة) تقريرا في هذا الشأن، بناء على المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام وصفحات التواصل، فضلا عن تصريحات لمواطنين.

****************************************

الصفحة السادسة

نواب أمريكيون يطالبون البيت الأبيض بـ {كسر الصمت} حول البرنامج النووي الإسرائيلي

واشنطن وطهران تقتربان من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب

طهران – وكالات

كشفت تقارير أمريكية، نقلا عن مسؤولين، عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، موضحة أن الرد خلال 48 ساعة.

مضيق هرمز

وقالت التقارير: "يعتقد البيت الأبيض أنه يقترب من التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب ووضع إطار عمل لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً".

وتابعت: "الصورة العامة: تتوقع الولايات المتحدة ردوداً إيرانية على عدة نقاط رئيسية خلال الـ 48 ساعة المقبلة. لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد، لكن المصادر أشارت إلى أن هذه هي أقرب مرحلة وصل إليها الطرفان إلى اتفاق منذ بدء الحرب".

وبحسب موقع "أكسيوس"، فإن الاتفاق الأمريكي الإيراني سيشمل رفع الجانبين القيود المفروضة على العبور من مضيق هرمز.

وأشارت إلى أن الاتفاق سيشمل تعليق إيران تخصيب اليورانيوم ورفع واشنطن العقوبات والإفراج عن أموال إيران.

وقال مصدران إن تلك المفاوضات قد تجري في إسلام آباد أو جنيف

نهاية الحرب في المنطقة

ووفقا للموقع، فإن التفاوض يتم على مذكرة من 14 نقطة بين ويتكوف وكوشنر ومسؤولين إيرانيين مباشرة وعبر الوسطاء، ستعلن مذكرة التفاهم نهاية الحرب في المنطقة، وبداية فترة مفاوضات مدتها 30 يومًا بشأن اتفاق مفصل لفتح المضيق، والحد من البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأمريكية.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي، قوله إن إيران ستلتزم في مذكرة التفاهم بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، ويجري نقاش بند تلتزم بموجبه إيران بعدم تشغيل منشآت نووية تحت الأرض.

وبحسب المسؤول الأمريكي، سيتم رفع القيود الإيرانية المفروضة على الشحن عبر المضيق والحصار البحري الأمريكي تدريجيًا خلال تلك الفترة التي تبلغ 30 يومًا.

وزعم مصدران مطلعان أيضًا أن إيران ستوافق على إزالة اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، وهو أولوية أمريكية رئيسية رفضتها طهران حتى الآن.

وقال أحد المصادر إن أحد الخيارات المطروحة للنقاش هو نقل تلك المواد إلى الولايات المتحدة.

عراقجي في الصين

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال لقائه نظيره الصيني، وانغ يي، في بكين بُعيد وصوله فجر اليوم الأربعاء، أكد أن بلاده تقبل حصراً بـ "اتفاق عادل وشامل" في المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية.

وتابع عراقجي، بحسب ما نقلته وكالة إيسنا الإيرانية، أن الحرب التي شُنّت على إيران "كانت عملاً عدوانياً سافراً وانتهاكاً للقوانين الدولية"، مشدداً بالقول: "نبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على حقوقنا ومصالحنا المشروعة في المفاوضات".

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الصيني بـ "مقاومة الشعب الإيراني وصموده في مواجهة العدوان"، وكذلك بما سماه "حسن النوايا والنهج المسؤول الذي تتبعه إيران"، وفق بيان الخارجية الإيرانية، مؤكداً موقف الصين "الحازم" في دعم وحدة الأراضي الإيرانية وسيادتها وأمنها القومي. وأوضح يي: "موقف الصين المبدئي هو معارضة اللجوء إلى القوة واستمرار هذه الحرب غير القانونية، التي لا تقتصر تداعياتها وعواقبها المدمرة على إيران فحسب، بل تطاول جميع دول وشعوب المنطقة والعالم".

تعليق عملية "مشروع الحرية"

بدوره، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، عن تعليق مؤقت لعملية "مشروع الحرية" في مضيق هرمز، بعد يومين على إطلاقها، من أجل إفساح المجال للتوصل لاتفاق مع إيران.

وكتب في منشور على منصته "تروث سوشال": "توصلنا إلى اتفاق مشترك يقضي بأنه في حين يظل الحصار سارياً بكامل قوته وأثره، فإن "مشروع الحرية" (أي ملاحة السفن عبر مضيق هرمز) سيُوقف مؤقتاً لفترة وجيزة، ريثما يتضح إن كان ممكناً إبرام الاتفاق والتوقيع عليه".

من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحافي، في البيت الأبيض، إنّ الولايات المتحدة أنهت عملياتها الهجومية على إيران، مضيفاً أنّ واشنطن أصبحت الآن في مرحلة "دفاعية".

وشدّد روبيو، على أنه على إيران قبول الشروط الأمريكية والقدوم إلى طاولة المفاوضات، قائلاً: "لا نحتاج اتفاقاً كاملاً مع إيران في يوم واحد، لكن يجب أن تكون هناك حلول واضحة حول مدة التنازلات لتقديمها".

وبحسب روبيو، فإن الولايات المتحدة أدخلت بعض التعديلات على مسودة مشروع قرار في الأمم المتحدة بشأن مضيق هرمز في محاولة لتجنب حق النقض (الفيتو) من الصين وروسيا.

ويناقش أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مشروع قرار تدعمه الولايات المتحدة والبحرين ربما يؤدي إلى فرض عقوبات على إيران، وقد يخول استخدام القوة إذا لم توقف طهران هجماتها وتهديداتها للملاحة التجارية في مضيق هرمز.

سياسة الغموض النووي

وفي سياق آخر، أرسل عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين في الولايات المتحدة رسالة رسمية إلى البيت الأبيض والرئيس دونالد ترامب، طالبوا فيها بتوضيح الوضع النووي لإسرائيل، وما إذا كانت هناك مؤشرات على امتلاكها ترسانة نووية، إضافة إلى تحديد سياسة الإدارة الأمريكية حيال هذه المسألة.

وأشار المشرعون في رسالتهم إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، والتي اطلعت عليها صحيفة "واشنطن بوست"، إلى أن الحرب الدائرة في إيران، والتي تُطرح تحت عنوان منع انتشار الأسلحة النووية، تستدعي من الإدارة الأمريكية اعتماد موقف واضح ومتسق إزاء البرنامج النووي الإسرائيلي، معتبرين أن استمرار الغموض في هذا الملف لم يعد مبرراً في ظل تطورات المنطقة.

وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من نصف قرن من سياسة الغموض النووي التي التزمت بها إسرائيل، في ظل صمت متبادل بينها وبين الولايات المتحدة حول هذا الملف، وهي مقاربة استمرت دون إعلان رسمي مباشر من أي من الطرفين.

وفي السياق نفسه، دفع أكثر من 29 نائباً ديمقراطياً، بقيادة النائب خواكين كاسترو، باتجاه إعلان اعتراف واشنطن ببرنامج إسرائيل النووي غير المعلن، معتبرين أن الصمت الأميركي "غير قابل للتبرير" في ظل التصعيد الإقليمي.

*******************************

كوبا تندد بالتهديدات العسكرية الأمريكية

هافانا – وكالات

قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز الثلاثاء إنه "من السخرية والنفاق" أن تهدد الولايات المتحدة باستخدام القوات العسكرية لـ "تحرير" البلاد، بعد أكثر من ستة عقود من الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي. وكتب رودريغيز عبر منصة "إكس" "تستمر الحكومة الأمريكية في التلميح إلى عمل عسكري ضد كوبا بدعوى أن "البلاد دُمرت... وسيكون من دواعي الشرف تحريرها". وأضاف ان "السخرية والنفاق يكمنان في أن الولايات المتحدة أمضت عقودا وهي تحاول تدمير البلاد بحرب اقتصادية"، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية صعدت من هذا الحصار في الأشهر الأخيرة عبر أوامر تنفيذية "إبادة جماعية". يأتي ذلك بعد أيام من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستسيطر على كوبا "بشكل شبه فوري" بعد "الانتهاء من المهمة" في الشرق الأوسط. من جانبه، دعا الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل المجتمع الدولي والشعب الأمريكي إلى رفض ما وصفه بعمل إجرامي يخدم "مجموعة صغيرة غنية ومؤثرة" تسعى للانتقام والهيمنة. وكتب على منصة "إكس" "لن يجد أي معتد، مهما كانت قوته، استسلاما في كوبا. بل سيواجه شعبا مصمما على الدفاع عن السيادة والاستقلال في كل شبر من التراب الوطني".

*********************************

إسبانيا تطالب المفوضية الأوروبية بحماية المحققين في إبادة غزة

مدريد – وكالات

طالب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، المفوضية الأوروبية بتفعيل "آلية التعطيل" لحماية استقلال القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية الذين يحققون في الإبادة الجماعية بقطاع غزة. جاء ذلك في تدوينة نشرها سانشيز على منصة شركة "إكس"، الأربعاء. وقال: "فرض عقوبات على المدافعين عن العدالة الدولية يُعرّض منظومة حقوق الإنسان بأكملها للخطر. لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الظلم". وتابع: "لذلك، ندعو اليوم المفوضية إلى تفعيل آلية التعطيل لحماية استقلال المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة وجهودهما لإنهاء الإبادة الجماعية في غزة". و"آلية التعطيل"، هي آلية تسمح للاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام بقوانين وقرارات الدول الأخرى التي تمس مصالحه. وطالب رئيس الوزراء الإسباني باتخاذ إجراءات ضد العقوبات التي تفرضها واشنطن على أعضاء المحكمة الجنائية الدولية منذ مطلع عام 2025، والتي تطال حالياً 11 قاضياً ومدعياً. في شباط 2025، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذيا ينص على فرض عقوبات على كبار مسؤولي وموظفي المحكمة الجنائية الدولية رداً على إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.

*********************************

السودان يتهم إثيوبيا والإمارات بهجوم بالمسيرات على مطار الخرطوم

الخرطوم – وكالات

اتهم السودان إثيوبيا بالضلوع في قصف بالمسيّرات استهدف مطار الخرطوم واستدعى سفيره على إثره للتشاور، فيما نفت أديس أبابا الاتهام. وجاءت الاتهامات السودانية لإثيوبيا غداة تعرض مطار الخرطوم وقاعدة وادي سيدنا في أم درمان الاثنين لهجمات بطائرات مسيرة بحسب ما أفاد مصدر عسكري سوداني وكالة فرانس برس، كما سقطت إحدى القذائف في منطقة سكنية مجاورة للمطار. وشدد المتحدث باسم الجيش السوداني عاصم عوض عبد الوهاب على وجود "أدلة دامغة" على انطلاق المسيّرات من مطار بحر دار في إثيوبيا، وذلك بعد هجمات مشابهة في آذار استهدفت ولايات شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق. وقال عبد الوهاب "تم تحليل بيانات الطائرة المسيّرة" التي سقطت في هجوم آذار، "واستفسرنا الجهة المُصنعة وأفادت بأن.. المسيّرة بالرقم "إس 88" مملوكة لدولة الإمارات واستُخدمت من داخل أراضي اثيوبيا؛ مطار بحر دار". وأضاف المتحدث باسم الجيش السوداني "استنادا إلى هذه الأدلة الموثقة، نؤكد أن ما قامت به دولتي أثيوبيا والإمارات عدوان مباشر على السودان ولن يُقابل بالصمت".

********************************

تجمع الدفاع عن {لقمة الشعب} ينظم فعالية احتجاجية في قامشلو بسوريا

دمشق – وكالات

نظم الحزب اليساري الكردي في سوريا وحزب الإرادة الشعبية والحزب الشيوعي السوري الموحد فعالية احتجاجية في مدينة قامشلو، تحت مسمى "تجمع الدفاع عن لقمة الشعب".

وقال الحزب اليساري الكردي، ان الفعالية بدأت بالوقوف أمام مبنى البريد المركزي في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً ولمدة ساعة، رفع خلالها المحتجون نحو 100 لافتة، ومن ثم المسير وسط المدينة وصولاً إلى مبنى بلدية الشعب، وقد أثارت هذه الفعالية انتباه جماهير مدينة قامشلو التي قابلتها بالتعاطف والتأييد واصطفاف الكثيرين على جوانب الطرق، كما جذبت الكثير من وسائل الإعلام التي قامت بتصوير الاحتجاج وإجراء العديد من اللقاءات مع المحتجين.

وبحسب الحزب، تركزت أهداف وشعارات الفعالية الاحتجاجية حول المسائل المطلبية بدءاً من المطالبة بعدالة توزيع الثروة ومحاربة الفساد والغلاء ورفض سعر المازوت الحر والكهرباء وبيع مشافي القطاع العام وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية، وكذلك على ضرورة تحسين الخدمات المقدمة للشعب في مجالات الصحة والكهرباء وتحسين الطرق ورغيف الخبز والتعليم.

وبين ان "الفعالية لاقت ترحيباً واسعاً من قبل سكان المدينة، ولم تتعرض لأية مضايقة من قبل الأمن الداخلي، وكانت الفعالية الاحتجاجية موجهة بالكامل إلى الحكومة المؤقتة في دمشق".

*********************************

تعدد أشكال المقاومة للعسكرة ومعاداة المهاجرين في اليابان

رشيد غويلب

ردا على سياسة حكومة اليمين في اليابان في إثارة مشاعر العداء للمهاجرين وعسكرة البلاد، على الرغم من تعهدها اللفظي بالسلام. تتنوع أشكال المقاومة وتكتسب زخما نسويا وشبابيا جديدين.

حركة سلام جديدة

تشهد اليابان حركة سلام جديدة، تُعرف باسم "حركة القلم والضوء"، تحظى باهتمام متزايد. وتُضاهي أهميتها الاجتماعية أهمية حركات الاحتجاج الكبرى في ستينيات القرن العشرين. ولقد بلغت زخما لم تشهده اليابان منذ الاحتجاجات على غزو العراق في عام 2003. وتقتدي الحركة بتجارب الشعوب الأخرى السلمية مثل ما يُعرف بـ "ثورة الشموع" في كوريا الجنوبية، حيث ينظمون الوقفات الاحتجاجية بالشموع والمظاهرات الرمزية.

بالإضافة إلى ذلك، تتسم الحركة بموقف قوي مناهض للعنصرية. وتنتشر شعارات مثل "لا للكراهية" بنفس قدر انتشار شعار "لا للحرب"، الذي يُعدّ شعارًا موحدًا. وعلى عكس موجات الاحتجاج السابقة، ضد معاهدة الأمن الأمريكية اليابانية، التي شهدت اشتباكات عنيفة أحيانًا، فإن الحركة الحالية تلتزم بوعي بسلمتيها.

وإلى جانب رفض العسكرة، تنتقد الحركة النزعات المحافظة والقومية المتطرفة في السياسة الداخلية، فضلاً عن الجهود المبذولة لتعديل الدستور. وهكذا، تجمع الحركة بين مختلف القضايا التقدمية - سياسة السلام، والديمقراطية، والمساواة، ومناهضة العنصرية - في شكل جديد ومتعدد الأوجه من أشكال الاحتجاج.

عموماً، ثمة مؤشرات عديدة تدل على تشكّل جيل جديد من المهتمين بالسياسة في اليابان، يتجاوز الحدود التقليدية ويستوعب التأثيرات الدولية. يبقى أن نرى ما إذا كانت "حركة القلم والضوء" قادرة على ممارسة تأثير سياسي طويل الأمد، إلا أن شعبيتها المتزايدة وموقفها الواضح يجعلانها بالفعل عاملاً مهماً في الخطاب العام.

حكومة معادية للأجانب

في الصيف الفائت، خرجت احتجاجات مناهضة للمهاجرين في شوارع اليابان. وفي بلد لا يشكل فيه المقيمون الأجانب سوى 3,2 في المائة من السكان، تبدو الدعوات إلى وقف الهجرة تمامًا مثيرة للسخرية. ومع هذا الشعور السائد، تمكن رئيس الوزراء تاكايتشي ساناي من الفوز في انتخابات تشرين 2025. ومنذ ذلك الحين، انتهجت الحكومة سياسة هجرة أكثر تقييدًا، وأنشأت وزارة "للتعايش المنظم والمتفاعل مع المواطنين الأجانب". لكن وراء هذا الاسم ذي النوايا الحسنة تكمن أجندة معادية للأجانب.

توازٍ

وبموازاة ذلك، تتزايد المقاومة لنهج عسكرة البلاد. لقد أثار قرار الحكومة بنشر صواريخ بعيدة المدى احتجاجاتٍ واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، استمرت طوال عطلة نهاية الأسبوع. ويرى النقاد أن هذا القرار يُعد انتهاكًا للمادة التاسعة من الدستور، التي تحصر النشاط العسكري في الدفاع عن البلاد. إن إمكانية مهاجمة أهداف في الخارج تقوض هذا المبدأ. وتمتاز مناهضة العسكرة الصاعدة بدور محوري للنساء والشبيبة، الذين يواصلون تقاليد حركة السلام اليابانية، والتي تعاني، منذ أمد طويل من الضعف والانحسار. لقد اكتسبت الحركة الجديدة زخمًا بفعل حروب الإبادة بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني بعد هجوم حماس في السابع من تشرين 2023، والعدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران، وما رافقها من تداعيات اقتصادية شملت اليابان، خرج آلاف الشباب إلى الشوارع مجددًا. وغضب الحركة موجها ضد التضخم والحروب، ولم يكتسب لحد الآن نقدا عميقا لطبيعة النظام الرأسمالي السائد.

مبادرات متنوعة

ولتعميق محتوى حركة المقاومة، تسعى عدة مبادرات لتنظيم فعاليات، منذ تموز الفائت، في مقاهي طوكيو، حيث عروض أفلام ونقاشات حول مناهضة الاستعمار موجهة للشباب، منها فعالية للتضامن مع الشعب السوداني، وصفت فيها إحدى المشاركات الغياب شبه التام لحركة واسعة النطاق مناهضة للرأسمالية. وعزت ذلك إلى عوامل مثل تحريف القوى السياسية المهيمنة للتاريخ وملاحقة الناشطين، فعلى سبيل المثال، اعتُقل ناشط بارز لمدة 23 يومًا بعد إحدى التظاهرات، دون ذكر الاسباب. ورغم هذه الإجراءات الرادعة، تظهر مساحات جديدة للمشاركة السياسية. لقد شهدت طوكيو فعاليات منتظمة حول قضايا مناهضة الحرب.

نموذج متفرد

يُجسّد يوسوكي فوروساوا شكلاً آخر من أشكال الاحتجاج. فعلى مدى أكثر من عامين، دأب الرجل البالغ من العمر 49 عاماً على الاحتجاج بمفرده لمدة ساعة يومياً أمام إحدى أكثر محطات القطار ازدحاماً في طوكيو، حاملاً العلم الفلسطيني ولافتة كُتب عليها "أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة". وتتراوح ردود الفعل بين التأييد والغضب. ينتقد فوروساوا لامبالاة الكثير من اليابانيين تجاه الصراعات الدولية، ويستمد الأمل من الحركات الاحتجاجية الشابة التي اجتاحت العديد من بلدان العالم.

***********************************

الصفحة السابعة

غياب رياض الأطفال.. عبء آخر يثقل كاهل النساء العاملات

بغداد - نورس حسن

في ظل التحديات اليومية التي تواجه المرأة، تبرز مشكلة غياب رياض الأطفال داخل مؤسسات العمل، كواحدة من أبرز الأعباء التي تثقل كاهل النساء العاملات في البلاد، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.

 فمع إهمال المؤسسات لهذا الأمر الحيوي، تضطر آلاف النساء إلى اللجوء لرياض الأطفال الأهلية، التي تفرض رسوما شهرية مرتفعة، تستنزف جزءاً كبيراً من دخلهن، في وقت تعاني فيه رياض الأطفال الحكومية من الإهمال وضعف الإمكانيات.

خيارات محدودة

تقول المواطنة رغد علي، وهي موظفة في شركة أهلية، لـ "طريق الشعب"، "بسبب غياب الحضانات في أماكن العمل، لا يوجد خيار أمام النساء العاملات غير الحضانات الأهلية لرعاية أطفالهن خلال ساعات العمل خارج المنزل، لأن أغلب المؤسسات لا تكترث بتوفير حضانات أو رياض أطفال ضمن مؤسساتها، على الرغم من الإقرار القانوني بذلك". وتنبه المواطنة إلى أنها تدفع شهريا من أجرها البالغ 700 ألف دينار مبلغاً وقدره 300 ألف دينار إلى صاحبة حضانة الأطفال!

هذا الواقع لا يقتصر على حالات فردية، بل يشمل شريحة واسعة من النساء، اللواتي يجدن أنفسهن أمام معادلة صعبة: إما العمل وتحمل تكاليف مرتفعة، أو البقاء في المنزل وخسارة مصدر الدخل.

القطاع الحكومي معاناة من نوع آخر

وفي المؤسسات الحكومية، لا يبدو الوضع أفضل حالا، رغم وجود رياض أطفال حكومية من حيث المبدأ. توضح المواطنة سناء أحمد، وهي موظفة في إحدى الدوائر الحكومية، لـ "طريق الشعب" فتقول "في مكان عملي تتوفر روضة حكومية، لكن وضعها سيئ جدا، وكادر العمل فيها شكلي وغير مؤهل لتحمل مسؤولية طفل، فضلا عن بؤس البنى التحتية للروضة، لذلك يصعب ترك طفلتي هناك وأنا مطمئنة". وتضيف "أجبرت على تسجيل ابنتي في روضة أهلية، رغم أن راتبي محدود، لكن على الأقل أعرف أنها في مكان آمن". هذا التباين بين وجود خدمات حكومية شكلية وضعف جودتها، يدفع النساء مجددا نحو القطاع الخاص، رغم كلفته العالية.

إهمال وقلة كوادر في الرياض الحكومية

تعاني العديد من رياض الأطفال الحكومية من نقص حاد في الكوادر التربوية، وغياب الصيانة، وضعف التجهيزات، ما يجعلها غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الأطفال أو تقديم رعاية مناسبة لهم. تقول المواطنة هبة كاظم، وهي معلمة سابقة، لـ "طريق الشعب" "إن المشكلة ليست فقط بعدد الأطفال، وإنما بعدم توفر بيئة مناسبة للتعلم والرعاية. الصفوف مكتظة، والإمكانيات محدودة جدا، كما أن رياض الأطفال الحكومية تعاني الإهمال وقلة الكوادر العاملة". وتضيف "إن هناك حالات تعرض فيها أطفال لإصابات وأمراض نتيجة الإهمال في بعض الحضانات، ما ينعكس بشكل مباشر على قرارات الأمهات العاملات، اللواتي يفضلن دفع تكاليف إضافية مقابل ضمان بيئة أفضل لأطفالهن".

تأثيرات اقتصادية واجتماعية متراكمة

إن غياب رياض الأطفال في مؤسسات العمل لا ينعكس فقط على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليؤثر على الاستقرار النفسي والاجتماعي للنساء العاملات. هذا الواقع يدفع بعض النساء إلى تقليل ساعات عملهن أو الانسحاب من سوق العمل، ما يعني خسارة مزدوجة لهن وللمجتمع.

الحاجة إلى حلول مؤسسية حقيقية

بدورها تؤكد الناشطة زينب الموسوي، لـ"طريق الشعب" على أن "معالجة هذه المشكلة تتطلب تدخلاً حكومياً جاداً، من خلال إلزام المؤسسات بتوفير رياض أطفال داخل أماكن العمل، وتحسين واقع الرياض الحكومية عبر زيادة التمويل وتوفير الكوادر المؤهلة. كما تشدد الموسوي على أن دعم الأم العاملة لا يجب أن يبقى شعارا، بل ينبغي أن يتحول إلى سياسات ملموسة تضمن التوازن بين العمل والأسرة.

بين الواقع والطموح

وأخيرا، في ظل هذه التحديات، تستمر النساء العاملات في العراق في مواجهة أعباء إضافية، عسى أن يحافظن على استقرارهن المهني والأسري. وبين غياب الدعم المؤسسي وارتفاع التكاليف، يبقى ملف رياض الأطفال أحد أبرز التحديات التي تتطلب حلولا عاجلة، تضمن للمرأة العاملة بيئة أكثر عدالة واستقرارا.

*******************************

طفل يُنتزع.. وعدالةٌ تُختبر

في منشور لها على صفحتها الشخصية في موقع فيسبوك، روت أمّ تفاصيل فقدانها حضانة طفلها الوحيد بعد سنوات من رعايته. وبحسب ما كتبته، فإنها كانت قد حصلت على الحضانة عقب انفصالها قبل 7 سنوات، واستمرت في تربية طفلها وتعليمه، قبل أن تُنزع منها حضانته بقرار قضائي، استند إلى تغير الإطار القانوني المنظم للأحوال الشخصية. وتشير إلى أن عملية التسليم جرت بشكل مفاجئ بداية شهر آذار من هذا العام، ومنذ ذلك اليوم لم تتمكن من رؤية طفلها أو حتى سماع صوته. كما أفادت، في منشورها، بأن طفلها تعرض لاحقا لتدهور في حالته النفسية والصحية، ما استدعى نقله إلى المستشفى، فيما تواصل هي محاولاتها القانونية لاستعادة حقها أو ضمان التواصل معه.

هذه الشهادة، التي خرجت من فضاء شخصي إلى العلن، لا يمكن التعامل معها بوصفها حالة فردية معزولة، بل كجرس إنذار يكشف هشاشة منظومة الحماية في قضايا الحضانة. فالقضية هنا لا تتعلق فقط بنص قانوني جرى تطبيقه، بل بكيفية تطبيقه، وبمدى مراعاته للبعد الإنساني، خصوصا حين يكون الطفل هو الطرف الأكثر تأثرا.

إن تحويل الحضانة إلى إجراء إداري جامد، ينفذ دون ضمان استمرارية العلاقة بين الطفل وأحد والديه، يطرح تساؤلات جدية حول مفهوم "مصلحة الطفل الفضلى" الذي يفترض أن تكون الأساس في مثل هذه القرارات. فهل يمكن اعتبار حرمان طفل من أمه بشكل كامل قراراً يخدم مصلحته؟ أم أننا أمام قراءة ضيقة للنص، تتجاهل الواقع النفسي والاجتماعي؟

الأم، في هذا السياق، لا تحرم فقط من حضانة طفلها، بل من حقها في التواصل معه، وهو حق لا يقل أهمية عن الحضانة نفسها. هذا الحرمان، كما تعكسه كلماتها، يتحول إلى شكل من أشكال العنف النفسي، يترك أثره على الطرفين، ويعمّق من فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

ما تكشفه هذه الواقعة هو الحاجة الملحّة إلى مراجعة آليات التعامل مع قضايا الحضانة، بما يضمن توازنا حقيقيا بين النص القانوني وروح العدالة. فالقانون، حين يفقد مرونته، يتحول من أداة إنصاف إلى أداة قسوة. وفي قضايا تمس الأطفال، لا مجال للقرارات الجافة التي لا ترى إلا الأوراق، وتغفل الإنسان.

في النهاية، لا يمكن لأي مجتمع يدّعي حماية الطفولة، أن يسمح بقطع الروابط الأساسية في حياة الطفل. ولا يمكن الحديث عن عدالة، في وقت تكتب فيه أم على الفيسبوك لتستجدي حقها في رؤية طفلها، دون ان يسمعها أحد.

المحرر

***************************************

وجهة نظر* صاحب الحق بالحضانة في المادة (٨٠)

مرتضى المياحي **

اختلف شراح القانون للمادة (57/1) بعد الاتفاق على استحقاق الأم للحضانة في جبرها على عدم التنازل أو حقها في التنازل، حيث يرى الدكتور فاروق عبد الله كريم، أن المشرّع لم يُلزِم الأم في حضانة صغيرها، وناقضه الفتلاوي وزوين استنادًا إلى إحدى قرارات محكمة التمييز، وهو ما رجحه الكبيسي. وأعطى مشرّع المدونة في المادة (80) الحق للأم في حضانة ولدها، وحددها في المادة (81) إلى السنتين من حين الولادة، لتنتقل بعدها إلى الأب، إلا أن الطفل يبقى عندها حتى يبلغ الولد سبع سنوات ذكرًا أو أنثى، عملًا بالاستحباب لدى بعض الفقهاء، وأجاز في المادة (87) لكل من الأبوين التنازل عن الحضانة للآخر دون غيرهما.

ما ذكروه وما ذكره مشرّع المدونة يمثّل آراء بعض فقهاء الشيعة، ولا يوجد رأي موحّد حول صاحب الحق في الحضانة، لأنها وفق فقه الشيعة الإمامية، من المسائل الخلافية. وانقسم سبعة فقهاء معاصرون إلى ثلاثة آراء حول حق الحضانة، إذ يذهب خمسة منهم إلى حق الأم في مدة معينة وتنتقل بعدها إلى الأب، ويرى فقيه آخر بأن الأب يشترك مع الأم خلال فترة حضانتها ولا تتفرد بها، ويقول فقيه آخر بإن الأم لا تتفرد ولا تشترك بالحضانة وهي من حق الأب حصرًا طيلة فترة الحضانة، ومبدؤهم كون الولاية للأب وأن الأم لا ولاية لها على الولد حتى مع فقد الأب.

أما في حق التنازل من عدمها للأم أو الأب، فاختلف خمسة فقهاء من فقهاء مذهب الشيعة الإمامية إلى إسقاط الحضانة من عدمها إلى ثلاثة آراء، حيث ذهب ثلاثة منهم، إلى أن إسقاط الأم حقها بالحضانة يسقط بإسقاطها، ولا عكس للأب أو الجد من الأب. وذهب فقيه رابع إلى عدم جواز إسقاط الأبوين حقهما بالحضانة لغيرهما، ويجوز أن يتنازلا لبعضهما، وتفرّد الفقيه الخامس بعدم سقوط الحضانة عن الأم بإسقاطها.

عند المقارنة بين أحكام قانون الأحوال الشخصية المرقم (188) لسنة 1959 وبين فقه الشيعة الإمامية، سواء عند شرح القانون أو وضع تشريع لقانون يستند إلى فقه الشيعة الإمامية، فيجب ألا يستند إلى آراء الفقهاء غير المعاصرين والاعتماد على رأي الفقهاء الأحياء الذين لديهم مقلدين من العراقيين، أو الأموات الذين ما زال يقلدهم بعض العراقيين، وهو المعيار الذي اعتمدنا عليه في بحثنا في الأحوال الشخصية عند المقارنة بين قانون الأحوال الشخصية النافذ وفقه الشيعة الإمامية. وعلى هذا الأساس ما اختاره مشرّع المدونة في المواد (80، 81 و87) يعتبر مخالفًا شرعًا، لكونه لا يجوز فرض رأي فقيه يقلده بعض العراقيين وربما لا مقلدين له داخل العراق، على كل العراقيين الذي يرجعون إلى فقهاء متعددين، وهذه الإشكالية الواقعية، التي تتعارض مع الفقه الشيعي، هي أحد موانع تشريع قانون يستند إلى فقه الشيعة الإمامية.

ـــــــــــــــ

* الحلقة الثانية من عدد من معالجات الباحث لقضايا الأحوال الشخصية

** مختص بفقه الإمامية وباحث في مشاريع تعديل قانون الأحوال الشخصية

*************************************

بمناسبة الأول من أيار.. حين تغيب العدالة.. نساء يعملن ونظام يُقصي

 حوراء فاروق

في كل عام، يأتي الأول من أيار محملا بالشعارات الرنانة عن "كرامة العمل" و"حقوق العاملين"، لكن بالنسبة للنساء العاملات، يبدو هذا اليوم أقرب إلى مفارقة قاسية منه إلى مناسبة احتفالية. فبينما ترفع اللافتات وتلقى الخطب، تواصل آلاف النساء معاناتهن في بيئات عمل قاسية، بأجور متدنية، وتهميش ممنهج في كافة أشكال العمل.

 

 من باب التوظيف إلى سقف الترقي

لا يبدأ التمييز ضد النساء عند بيئة العمل، بل يسبق ذلك منذ لحظة التقديم على الوظيفة، حيث تستبعد الكثير من النساء بذريعة "عدم القدرة على التفرغ" أو "الالتزامات الأسرية، وكأن الرجل كائن خارج معادلة العائلة.  وحتى حين تنجح المرأة في دخول سوق العمل، تصطدم بسقف زجاجي يمنعها من الوصول إلى المناصب القيادية، رغم كفاءتها وخبرتها، كل ذلك لأن الكثير من المؤسسات مازالت تُدار بعقلية ذكورية تعتبر القيادة حقا مكتسبا للرجل، لا استحقاقا مبنيا على الجدارة.

عمل أكثر… أجر أقل

واحدة من أكثر أشكال الظلم فجاجة هي فجوة الأجور. تعمل النساء في وظائف موازية للرجال، بل غالبا بأعباء مضاعفة، لكنهن يتقاضين رواتب أقل، سواء في القطاع الخاص أو حتى في بعض مؤسسات الدولة. هذه الفجوة ليست مجرد خلل إداري، بل انعكاسا لثقافة ترى أن دخل المرأة "ثانوي"، حتى لو كانت المعيل الوحيد لأسرتها.

التحرش والصمت القسري

التحرش في أماكن العمل ليس استثناء، بل واقعا مسكوتا عنه. كثير من النساء يتعرضن لمضايقات لفظية أو جسدية، لكن الخوف من فقدان الوظيفة، أو الوصم الاجتماعي، يدفعهن للصمت. لا توجد آليات فعالة لتقديم الشكاوى، وإن وجدت فهي غالبا شكلية، لا تحمي الضحية بل قد تعرضها لمزيد من الأذى أو الانتقام المهني.

القطاع غير المنظم: استغلال بلا حدود

في الأسواق، والمصانع الصغيرة، والمنازل، تعمل آلاف النساء خارج أي إطار قانوني، حيث لا عقود، ولا ضمان اجتماعي، ولا تأمين صحي، بل ساعات عمل طويلة، وأجور زهيدة، واستغلال يصل أحيانا إلى حد العمل القسري. هذه الفئة هي الأكثر هشاشة، والأقل ظهورا في الخطاب الرسمي، رغم أنها تمثل شريحة واسعة من القوة العاملة النسائية.

عبء لا يحتسب

بعد انتهاء يوم العمل، لا تنتهي مهام المرأة. تعود إلى منزلها لتبدأ "وظيفة" أخرى غير مدفوعة الأجر: رعاية الأطفال، الأعمال المنزلية، الاهتمام بكبار السن. هذه الازدواجية تستنزف جسدها وعقلها دون أي اعتراف أو دعم. لا سياسات مرنة، ولا حضانات كافية، ولا إجازات أمومة عادلة في كثير من القطاعات الخاصة. وكأن المجتمع يطالبها بأن تكون "عاملة مثالية" و"ربة منزل مثالية" في آن واحد، دون أن يوفر لها الحد الأدنى من الدعم.

العنف المؤسسي والقانوني

رغم وجود بعض النصوص القانونية التي تدعي حماية المرأة العاملة، إلا أن التطبيق ضعيف، والثغرات كثيرة. ولا توجد تشريعات شاملة تجرم جميع أشكال العنف في العمل، ولا رقابة صارمة على أرباب العمل في القطاع الخاص. كما أن الوصول إلى القضاء مكلف ومعقد، ما يجعل الكثير من النساء يتنازلن عن حقوقهن تحت ضغط الحاجة والخوف.

تمكين على الورق

تتحدث المؤسسات الرسمية عن "تمكين المرأة" و"دعم مشاركتها الاقتصادية"، لكن الواقع يكشف فجوة هائلة بين الخطاب والممارسة، فرغم تنظم الورش والمؤتمرات، تبقى السياسات الحقيقية غائبة أو غير مفّعلة.

الأول من أيار… صرخة لا احتفال

في الأول من أيار، لا تحتاج النساء العاملات إلى كلمات تهنئة، بل إلى اعتراف صريح بحجم الظلم الواقع عليهن، وإجراءات جذرية تنهي هذا التهميش. المطلوب ليس خطوات تجميلية، بل إعادة صياغة كاملة لعلاقة العمل، تقوم على العدالة والمساواة والكرامة.

إن استمرار هذا الواقع ليس مجرد إخفاق اقتصادي، بل فشل أخلاقي واجتماعي. فمجتمع يُقصي نصف قوته العاملة، ويستنزفها دون إنصاف، هو مجتمع يحكم على نفسه بالتخلف.

الأول من أيار يجب أن يكون يوم مساءلة، لا يوم مجاملة. يوم ترفع فيه أصوات النساء عاليا: نريد عملا عادلا، وأجرا منصفا، وبيئة آمنة، وحقا كاملا في أن نكون شريكات حقيقيات، لا مواطنات عاملات من الدرجة الثانية.

*********************************

عين المرأة.. المرأة والإعلام.. والحاجة إلى الحماية

انتصار الميالي

تعيش الصحفيات العراقيات واقعاً معقداً متعدد الأبعاد، يجمع بين إرادة قوية لتوثيق الحقيقة ونقل الأحداث، وانتقالة كبيرة من التهميش أو الحضور المحدود إلى المشاركة الفاعلة، وتجاوزٍ جريءٍ للتحديات الأمنية والاجتماعية الجسيمة، ما أثمر عن نجاحاتٍ ملحوظة في مجالات العمل الصحفي المتنوعة.

ورغم التحديات الكبيرة التي يفرضها العمل في بيئة تُصنَّف بأنها من أخطر البيئات الإعلامية في المنطقة، تواصل الصحفيات العراقيات نشاطهن الإعلامي بشكل لافت، ولا يكتفين بالعمل الإداري أو الموضوعات الخفيفة، بل يركزن على التحقيقات الاستقصائية وقضايا التغير المناخي والبيئة وحقوق الإنسان والأطفال، كما في توثيق تأثير الجفاف على النساء في الأهوار والمناطق الريفية، وعلى هموم ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقد استطاعت الصحفيات إيصال أصوات الفئات المهمشة، ووثّقن قصص المعاناة وتحديات النساء في مناطق النزاع، وبرز حضورهن في الإعلام الرقمي والتلفزيوني، كما برزت كثيرات في مجال إدارة البرامج السياسية والحوارية، إضافة إلى التغطيات الميدانية. وأثبتت المرأة قدرتها على كسر القيود وإعادة تعريف دورها في الحياة العامة والثقافية.

ولم يكن الطريق معبّداً بالورود، بل واجهت الصحفيات، وما زلن يواجهن، عقباتٍ عديدة، منها الوضع الأمني والضغوط الاقتصادية والاجتماعية والعائلية، إضافة إلى المضايقات والانتهاكات داخل بيئة العمل وخارجها، مثل التمييز والتحرش والتشهير عبر المنصات الرقمية والابتزاز الإلكتروني، مما يحدّ من حريتهن ويقيّد عملهن. ورغم وجود قانون حماية الصحفيين الذي يضمن الحقوق المهنية، فإن كثيرين يرون أن القوانين الحالية (مثل القانون رقم 21 لسنة 2011) قاصرة عن الارتقاء إلى المستوى المطلوب لحماية الصحفيات بشكل فعّال بسبب ضعف التطبيق؛ لذا تضطر العديد منهن إلى ممارسة الرقابة الذاتية لتجنب المخاطر.

تحتاج الصحفيات إلى حماية خاصة ومشددة، إذ أن غياب آليات حماية فعّالة يجعلهن هدفاً سهلاً دون وجود رادع حقيقي للمعتدين. وكثير من الصحفيين، ولا سيما الصحفيات، يقررون الهجرة خارج البلاد أو ترك المهنة بسبب التهديدات المستمرة والمباشرة لحياتهن وحياة عائلاتهن.

كما أن تراجع بيئة الحريات الإعلامية والتحديات الاقتصادية يجعل الصحفيات أقل استقراراً وظيفياً، مما يستدعي، بشكل ملحّ، وضع استراتيجيات وطنية شاملة وداعمة توفّر بيئة آمنة للعمل الإعلامي في العراق، وتضمن محاسبة الجناة وتفعيل القوانين الخاصة بحماية الإعلاميين، مع مراعاة زيادة فرص تمثيل المرأة في مجالس إدارات المؤسسات الإعلامية لتعزيز دورها، والتأكيد على الاستقلالية الإعلامية والتركيز على المهنية في ظل ضغوط التمويل. كما يتعيّن التكيف مع التطورات التكنولوجية وتطوير المهارات لإنتاج صحافة مؤثرة تسهم في الدفاع عن حقوقهن ضمن بيئة آمنة.

***********************************

الصفحة الثامنة

لندن تحتضن معرض {الريشة والقلم} للفنانين جنان مكي وبهنام أكزير

نضال إبراهيم 

أقامت رابطة المرأة العراقية فرع بريطانيا، معرضا فنيا مشتركا للفنانة التشكيلية جنان مكي والخطاط بهنام أكزير في أحد النوادي وسط لندن. غصت القاعة بالحضور، أذ أضفت ( 26) لوحة للفنانة جنان و(  70) لوحة خط وزخرفة للفنان بهنام منها (15 ) لوحة لزوجته المرحومة الفنانة فريال إلياس. أجواء دافئة، عبقت بالتراث العراقي وجماليات الخط العربي الموشى بالزخرفة . 

 تميزت لوحات الخطاط بهنام بأنها لوحات بصرية متكاملة وعبارة عن ثنائية للفن والجمال وكونت علاقة تناغمية بين الحرف والزخرفة .

ويذكر أن الفنان بهنام أكزير ولد في الموصل، بعد تخرجه من الجامعة عين مديرا لمدرسة الطاهرة الكاثوليكية سنة 1970.

وعن بداياته مع الخط العربي يقول:

بدأت قصتي مع الخط العربي بمحض الصدفة عندما زار المدرسة حينها المشرف التربوي الأستاذ يوسف ذنون وأكتشف أن مادة تدريس الخط العربي غير موجودة ضمن مقرر اللغة العربية في المدرسة وينسحب ذلك على مدارس الأولاد والبنات في الموصل. ويستطرد أكزير عندئذ ذاك اقترح علي ذنون الانتساب لدورة تعليم الخط العربي ، وبالفعل دخلنا وزوجتي التي كانت تدرس في إحدى مدارس البنات، واجتزنا دورة لمدة أربعة أعوام في مقر جمعية الخطاطين العراقيين في الموصل بمعدل يومين في الأسبوع، حيث أتقنا الخط العربي بأنواعه الخمسة عشر. ويضيف أكزير، وشدني فن الزخرفة فتتلمذت على يد الخطاط والمزخرف طالب العزاوي، وكان عدد المدرسين في الدورة ثمانية واعتبرنا من الرعيل الأول.

 وعن شعوره وهو يفارق إحدى لوحاته لمعجب ما يقول: لوحاتي مثل أولادي لا أطيق فراقهم ولا التفريق بينهم كلهم أعزاء عندي . وعن تدبيره لأموره بعد وفاة زوجته قال: أولادي مشغولون بتفاصيل حياتهم وأشغالهم، الفراق قاتل وبعد وفاة زوجتي ورفيقة عمري، أقضي نهاري بالخط والزخرفة .

وللفنان العديد من المعارض الشخصية منها معرض شخصي في المركز الثقافي العراقي والمركز الثقافي المصري والمركز الثقافي السعودي وفي نفس المركز أقام عشرة دورات في الخط العربي وتخرج على يده العديد من الخطاطين .

أما الفنانة جنان مكي فقد عبرت عن ولعها وشغفها بالتراث العراقي فجسدت الأسواق الشعبية، وفي لوحاتها تستحضر مناطق الشورجة وسوق السراي والأماكن التراثية البغدادية والمعالم التاريخية وعبرت عن كرهها للمولات. وجسدت لوحاتها عن الطبيعية حرفية عالية في مزج الألوان، خصوصا الحارة الزاهية والمرحة، وكان للمرأة حضور قوي في لوحات جنان التي تتميز بالحساسية العالية والملامح الدقيقة والخبرة في مزج الألوان والمهارة في تجسيد جمالية وجه المرأة العراقية.

والفنانة من مواليد بغداد درست الاقتصاد في جامعة بغداد بعدها توجهت إلى المملكة المتحدة، وحصلت هناك على درجة الماجستير بالاقتصاد من جامعة ويلز لتعود إلى بغداد، أستاذة في مادة الاقتصاد في الجامعة المستنصرية، وبسبب الظروف الصعبة اضطرت جنان وزوجها وابنها الأصغر ترك العراق سنة 1998 الى الأردن . ومن أستاذة جامعية تحولت جنان الى ربة بيت.

وتقول جنان إن المرأة العراقية لا تتحمل الكسل ولا الاستسلام ففي إحدى الصحف قرأت إعلانا عن دورات يقيمها مركز الأورفلي للفنون، فانتسبت لإحدى الدورات وعلى يد أساتذة عراقيين منهم الفنان (ذر الصايغ) تشربت فنون الرسم، ثم تفجرت طاقة جنان الفنية وانغمست في خمس دورات متتالية في المركز ذاته. وبعد وفاة زوجها سنة 2005 وكان أستاذا في جامعة آل البيت في عمان قام ابنها الأكبر بمساعدتها للاستقرار في بريطانيا .

وفي لندن تستمر جنان في عطائها الفني وتصوغ أفكار لوحاتها من أسفارها والصور المطبوعة في ذاكرتها وتحولها إلى لوحات فنية مفعمة بالإبداع.       

**************************************

المحامي شوان: نتبنى قضايا اللجوء ومساعدة الجالية العراقية

لقاء: عبد جعفر

المحامي شوان شريف، بدأ رحلته مع المحاماة حين حصل على بكالوريوس في القانون من العراق عام 1999،  وبعد انتقاله إلى المملكة المتحدة، تابع تدريبيه القانوني، فحصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون عام 2003، كما دخل دورة الممارسة القانونية عام 2005 في كلية الحقوق بلندن. بدأ شغفه بقانون الهجرة أثناء تطوعه في مركز هامر سميث القانوني غرب لندن عام 2004. ومن هناك، أصبح محامياً معتمداً من قبل مجلس الخدمات القانونية، وطور خبرته في مكاتب محاماة متخصصة مثل نودن وشركاه ولورانس لوبين للمحاماة، قبل أن يصبح شريكاً مؤسساً في مكتب ديكارت للمحاماة.

وأجاب شوان عن سؤالنا:

عن مدى علاقته بالوسط والجالية العراقية، وهل تبنى قضاياهم من اللجوء ومشاكل السكن والعمل والإقامة وغيرها مع سلطات إنفاذ القوانين في البلد المهجر؟

فقال :

تربطني علاقة وثيقة ومستمرة بالجالية العراقية، ففي مكتبنا، نتبنى بقوة قضايا اللجوء والإقامة في المملكة المتحدة، ونساعد أفراد الجالية على فهم النظام القانوني المعقد وتجاوز العقبات التي تواجههم مع سلطات إنفاذ القانون والهجرة في المملكة المتحدة.

-هل أبوابك مفتوحة لتقديم الاستشارات لمن يحتاجها من المهاجرين وهل تقيمون ندوات لتوضيح الإجراءات الجديدة للدولة المضيفة وتأثيرها على حياتهم؟

-أبوابنا مفتوحة للجميع، قبل جائحة كورونا، كنتُ أُقيم عيادات قانونية حضورية في المنتدى العراقي في بريطانيا كل يوم جمعة، لتقديم إرشادات مجانية، كما كنتُ أُقيم عيادة قانونية في الجمعية الكردية. واليوم، يواصل فريقي وأنا تقديم الاستشارات القانونية، وعقد ندوات دورية بالتعاون مع المنظمات العراقية، لشرح إجراءات الهجرة الجديدة وكيف تؤثر التغييرات في قوانين البلد المضيف على حياة المهاجرين. كما نجيب على استفسارات موظفي الجمعية العراقية نيابةً عن موكليهم عند الحاجة.

- مدى تعاونك مع منظمات الجالية العراقية وخصوصا المهتمة بقضايا الهجرة واللاجئين؟

-التعاون مع منظمات المجتمع المدني: أحافظ على علاقة تعاونية متينة من منظمات المجتمع المدني العراقية المعنية بقضايا الهجرة واللاجئين. ولضمان استمرار إمكانية الحصول على المساعدة القانونية، نقدم خدمات بأسعار مخفضة للجالية العراقية ولأي أفراد تُحيلهم إلينا المنظمات العراقية، ونقوم أيضاً ببعض الأعمال التطوعية، ونوجه المتقدمين إلى محامين آخرين للحصول على المساعدة القانونية أو في مجالات العمل التي لا نغطيها.

*********************************

نشرة {المنتدى} وأوجاع الجاليات في المهجر

لندن - طريق الشعب

صدر العدد 150 من {نشرة المنتدى} عن المنتدى العراقي في بريطانيا وأحتوى كعادته متابعات عن الأخبار الاجتماعية للجالية العراقية والمهجر من تعازي وتمنيات بالشفاء والتهاني وفعاليات المنتدى الأخرى منها فعاليات كبار السن وأنعقاد المجلس الاستشاري للمنتدى، ولكن ما يميز هذا العدد هو تناول أوضاع المهاجرين في بلدان عديدة في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والسويد وأمريكا وموقف المنظمات العالمية من هذه الإجراءات المتشددة ضدهم.

إذ كشفت التقارير المخطط المشترك بين فرنسا وبريطانيا بترحيل طالبي اللجوء من بريطانيا إلى فرنسا. ويكمن الهدف المعلن في أقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. والحقيقة أن بريطانيا تريد الحد من الهجرة إليها وتقليل عدد اللاجئين فيها.

بينما يعمل البرلمان الأوروبي،  كما كشفت تقارير النشرة على تشديد سياسة الهجرة في دول الإتحاد،  ومن جانبها تراجع الأمم المتحدة سياستها تجاه اللاجئين في العالم، وسط أزمات متفاقمة من تصاعد النزاعات المسلحة وزيادة تشديد اتجاه قضايا اللاجئين وتراجع الدعم المخصص للمساعدات الانسانية.

وتشهد السويد كما أوضحت تقارير النشرة، زيادة تشديد شروط الاندماج بالنسبة للاجئين، ولا يعرف منها الهدف، هل هو تحقيق اندماجهم أم محاولة لطردهم؟

وفي الولايات المتحدة الأمريكية تعمل حكومة ترامب على شن حرب شاملة على المهاجرين تميزت بالقسوة. تهدف لترحيل ملايين اللاجئين.

وأوضح كاتب المقال رشيد غويلب (يتصاعد في الولايات المتحدة العنف الذي يرتكبه عناصر إدارة الهجرة والجمارك، ودوريات الحدود في إنحاء البلاد كافة، حيث يلقى القبض على الناس، ويسجنون، ويفصلون عن عائلاتهم،  ويختطفون إلى جهات مجهولة، وأن آلاف العناصر من الملثمين في سيارات لا تحمل أرقاما مجهزين بأسلحة عسكرية متطورة، وأحدث تقنيات المراقبة، يحولون المدن إلى ساحة حرب!  ويشنون مداهمات على الأحياء وأماكن العمل، والكنائس، والمدارس، ويستهدفون سكان الولايات المتحدة، على أساس أصولهم العرقية،  ويختطفونهم في وضح النهار من دون أوامر قضائية).

وساهم في هذا العدد العديد من الكتاب وهم : محمد الربيعي (تحويل التراكم المؤسسي وتحويل التوأمة العلمية إلى سلعة استهلاكية)، ورشيد غويلب( حركة احتجاج واسعة ضد الحرب على المهاجرين في أمريكا)، وكاظم الموسوي( كلمات لذكرى شاكر السماوي)، ورحمن خضر عباس ( الكتاب والعالم الرقمي)، وعبد جعفر( التجهيل نوعا من أنواع التعذيب)، ولؤي الدوري(أمي..سيلة بهنام) ، وحسن عبد الرزاق (مسرحيون عراقيون يتحدثون عن بلدهم للجمهور الانكليزي) وعواد ناصر (صادق الصائغ.. فتى الفن العراقي الحديث).

كما أحتوى العدد على الأخبار الثقافية والإصدارات الجديدة للمبدعين في المهجر، بالإضافة إلى مقالات منها عن عمالة الأطفال في العراق واليوم العالمي للمرأة، وفيلم (كعكة الرئيس) لأول مخرج عراقي في (مهرجان كان) حسن هادي، ومولدات الكهرباء تلوث بيئة العراق وتضر بإنسانه،

وجاء في افتتاحية العدد: رؤيتنا.. خدمات، وتعاون، وشمول، وابتكار، وطموح

 (نلتزم في المنتدى في جميع أعمالنا ومبادراتنا بالوقوف إلى جانب الجالية العراقية ودعمها بصورة شاملة ومسؤولة، إنطلاقًا من إيماننا العميق بحق أفرادها في الحصول على خدمات وفرص عادلة ومتكافئة تلبّي احتياجاتهم المتنوعة.

ونضع خدمة الجالية العراقية في صميم رؤيتنا ورسالتنا، ونسعى إلى تمثيل صوتها والدفاع عن مصالحها، والعمل بالشراكة معها لضمان أن تكون تدخلاتنا ذات صلة وفعّالة ومستدامة. ويقوم نهجنا على الاستماع المستمر، واحترام الخبرات الحياتية لأفراد المجتمع، والاستجابة للتحديات المتغيرة التي يواجهونها.

ونؤمن بأن التعاون هو حجر الأساس لتحقيق أثر أوسع وأكثر عمقًا، حيث نحرص على بناء علاقات عمل قائمة على الثقة المتبادلة مع الأفراد والمؤسسات والمنظمات الشريكة. ومن خلال تبادل المعرفة والخبرات، والعمل الجماعي، نتمكن من تعظيم الموارد المتاحة، وتعزيز قدراتنا المشتركة، وتحقيق نتائج أفضل تخدم الجالية بشكل أشمل. كما نعتبر التعلّم المستمر جزءًا لا يتجزأ من ثقافتنا المؤسسية، ووسيلة أساسية لتطوير ممارساتنا وتحسين جودة خدماتنا. وتُعد قيم الإنصاف والتنوّع والشمول من المبادئ الجوهرية التي توجه عملنا، إذ نلتزم بإزالة العوائق التي تحول دون المشاركة الكاملة، ومعالجة أوجه عدم المساواة البنيوية، وضمان احترام كرامة جميع الأفراد دون تمييز على أساس الجنس أو العمر أو الخلفية الثقافية أو الاجتماعية أو أي اعتبار آخر. ونسعى إلى خلق بيئة آمنة وشاملة تُمكّن الجميع من المشاركة الفاعلة، وتسهم في بناء جالية أكثر تماسكًا وعدالة.

كما نولي الابتكار والإبداع أهمية خاصة بوصفه أداة محورية لدفع التغيير الإيجابي، حيث نشجّع التفكير الإبداعي، ونتبنّى أساليب جديدة ومبتكرة في تصميم وتنفيذ البرامج والخدمات. ونحرص على الإستفادة من التكنولوجيا، والبيانات، والممارسات الحديثة، بما يمكّننا من الاستجابة بمرونة للتحديات الناشئة، وتحقيق أثر مستدام طويل الأمد.

ويقودنا طموحنا المؤسسي إلى السعي المستمر نحو التميّز، وتقييم أدائنا بشكل منتظم، وتحدي أنفسنا للارتقاء بمعايير الجودة والفاعلية. ونعمل على تطوير قدرات فرق العمل، وتعزيز المساءلة والشفافية، بما يضمن تقديم أفضل مستوى من الدعم والخدمات لجاليتنا، والإسهام في تمكينها وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة.

وهذا ليس بمعزل عن دعم الجالية العراقية وثقتها بعملنا).

******************************

أمسية حول صحة الأسنان  في ستوكهولم

عاكف سرحان

افتتحت الجمعية المندائية في ستوكهولم موسمها الثقافي، بأمسية باستضافة الطبيب زيدون صبري درويش الأخصائي في طب الأسنان، على قاعة مقر الجمعية الكائن في منطقة فلنكبي شمال العاصمة ستوكهولم، وبحضور جمهور من المهتمين.

أدار الأمسية المهندس لؤي حزام، مرحباً بالحضور والدكتور زيدون، معرجاً على السيرة المهنية للمحاضر.

 تناول  المحاضر صحة الأسنان وأهم أمراضها وأعراضها والوقاية، وأحدث الطرق الحديثة في العلاج. ثم  قدم قراءة مبسطة للقوانين والتشريعات السويدية الجديدة الخاصة بطب الأسنان مع التوضيح على الشاشة والسبورة. وشرح مقدار الدعم الحكومي المقدم وفق القانون الجديد المطبق من بداية هذه السنة. وأشار الى أن صحة الأسنان والعلاج والتأمين الصحي في السويد متميزة عن باقي الدول الإسكندنافية.

 واخيراً أجاب على الأسئلة والمحاور باستفاضة. وفي الختام كرم دكتور زيدون بباقة ورود قدمتها السيدة سلمى السيفي عضو الهيئة الإدارية.

******************************

في ستوكهولم إقامة معرض تشكيلي للفنان موسى الخميسي

ستوكهولم/ طريق الشعب

أفتتح مؤخرا، المعرض الشخصي التشكيلي للفنان والصحفي موسى الخميسي القادم من إيطاليا، وبرعاية الرابطة المندائية للثقافة والفنون وبالتعاون مع الجمعية المندائية في ستوكهولم، وبحضور جمهور من الجالية العراقية المهتمين بالثقافة والفنون، وبحضور القائم بأعمال السفارة العراقية في مملكة السويد.

ورحب عريف المعرض الأستاذ منذر عوفي بالفنان الخميسي وبالحاضرين. وألقى الأستاذ فوزي صبار رئيس الرابطة المندائية للثقافة والفنون، كلمة ترحيبية واشاد بدور الفنان أيضا في تأسيس الرابطة ودعمها المتواصل. وكذلك وصلت رسالة صوتية ترحيبية وتثمينية من الدكتور صهيب الناشي الداعم للرابطة منذ تأسيسها.

 وقص شريط الافتتاح من قبل الدكتور محمد عدنان الخفاجي القائم بأعمال السفارة العراقية.

وقد شمل المعرض 39 لوحة تشكيلية بفن الكرافيك، وكل لوحة تحكي موضوعاً يجسد آلام ومعاناة الإنسان وإدانة وتضامن وآمال قادمة ومن الحقب المختلفة التي مر بها الشعب العراقي وشعوب المنطقة.

وفي ختام اليوم الأول قدم درع الرابطة المندائية للثقافة والفنون إلى الفنان موسى الخميسي من قبل الدكتور محمد عدنان.   

***********************************

الصفحة التاسعة

راشفورد بين برشلونة وآرسنال.. قرار مؤجل وصراع صيفي مرتقب

لندن ـ وكالات

لا يزال نادي برشلونة الإسباني متردداً في حسم مستقبل نجمه الإنكليزي ماركوس راشفورد، الذي يلعب هذا الموسم مع الفريق الكتالوني على سبيل الإعارة من مانشستر يونايتد، في ظل ترقب أندية أوروبية أخرى لوضع اللاعب. ويمتلك برشلونة خيار شراء راشفورد مقابل 30 مليون يورو، لكنه لم يتخذ قراره النهائي حتى الآن، مفضلاً دراسة خياراته في سوق الانتقالات الصيفية قبل حسم الملف بشكل رسمي. وقدم راشفورد موسماً جيداً مع “البارسا”، إذ شارك في 46 مباراة بمختلف البطولات، سجل خلالها 13 هدفاً وصنع 12 أخرى، ما جعله أحد العناصر المؤثرة في تشكيلة الفريق. وبحسب صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، يراقب نادي آرسنال الإنكليزي وضع اللاعب عن كثب، مع سعيه لتعزيز مركز الجناح الأيسر خلال الصيف، حيث يضع راشفورد ضمن قائمة مختصرة من الأسماء المرشحة. وكان آرسنال قد أبدى اهتمامه بضم اللاعب خلال فترة الانتقالات الشتوية لعام 2025، قبل أن ينتهي به المطاف حينها في أستون فيلا، إلا أن التقارير تشير إلى تجدد هذا الاهتمام، خاصة في حال عدم تفعيل برشلونة بند الشراء.

***********************************

أندورا أولى المحطات قبل تحدي مجموعة الموت معسكر إسبانيا يختبر جاهزية {أسود الرافدين} للمونديال

متابعة ـ طريق الشعب

يستهل المنتخب العراقي لكرة القدم تحضيراته لنهائيات كأس العالم 2026 بمواجهة ودية أمام منتخب أندورا، ضمن معسكره التدريبي المقام في إسبانيا للفترة من 18 أيار الجاري ولغاية 5 حزيران المقبل، في إطار الاستعداد لخوض منافسات المونديال في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وكانت قرعة كأس العالم قد وضعت العراق في المجموعة التاسعة إلى جانب منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال، وهي مجموعة وُصفت بـ "مجموعة الموت" نظراً لقوة منافسيها، ما يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق "أسود الرافدين".

ورغم إمكانية مواجهة منتخبات أكثر قوة في المباريات الودية، فضّل الاتحاد العراقي بالتنسيق مع المدرب الأسترالي غراهام أرنولد بدء البرنامج التحضيري بمواجهة أندورا، ضمن خطة فنية تهدف إلى التدرج في مستوى المباريات قبل الدخول في الاختبارات الكبرى. ويسعى الجهاز الفني من خلال هذه المباراة إلى استعادة الانسجام بين اللاعبين ورفع جاهزيتهم البدنية والفنية تدريجياً.

كما تمثل مواجهة أندورا فرصة مهمة لأرنولد لتجربة أفكاره التكتيكية وتقييم أداء اللاعبين، خصوصاً في ما يتعلق بقدرتهم على تنفيذ التعليمات داخل أرض الملعب، قبل الانتقال إلى مواجهات أكثر صعوبة.

ويأتي اختيار هذا النوع من المباريات أيضاً لتخفيف الضغط النفسي عن اللاعبين، لاسيما العناصر الشابة أو التي ستشارك للمرة الأولى مع المنتخب، إذ يتيح لهم الدخول التدريجي في أجواء المعسكر دون مواجهة مباشرة مع منتخبات كبيرة.

وفي السياق ذاته، تمنح المباراة الجهاز الفني فرصة لمتابعة لاعبين جدد أو محترفين عن قرب، وتوسيع قاعدة الخيارات المتاحة قبل انطلاق المونديال، فضلاً عن التركيز على رفع الجانب البدني بعد موسم طويل وشاق للاعبين.

ومن المقرر أن يواجه المنتخب العراقي نظيره أندورا في 29 أيار/مايو، قبل أن يلاقي منتخب إسبانيا في 4 حزيران/يونيو، على أن يختتم تحضيراته بمواجهة ساحل العاج في الولايات المتحدة، قبيل خوض أولى مبارياته في كأس العالم أمام النرويج في 16 حزيران المقبل.

************************************

سوق سوداء أمريكية للتذاكر.. إنفانتينو يشعل غضب جماهير المونديال

زيورخ ـ وكالات

أثار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، السويسري جياني إنفانتينو، موجة واسعة من الانتقادات بعد دفاعه عن الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر كأس العالم 2026، معتبراً أن الأسعار الحالية تعكس حجم الإقبال الجماهيري، ومؤكداً التزام الاتحاد بالقوانين الأمريكية التي تسمح بإعادة بيع التذاكر في الأسواق السوداء.

وجاءت تصريحات إنفانتينو خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز، حيث قال إن بيع بعض التذاكر في السوق الثانوية بمبالغ قد تصل إلى مليوني دولار “لا يعكس السعر الأصلي”، مضيفاً في تصريح أثار سخرية واسعة: “إذا اشترى أحدهم تذكرة بهذا السعر، فسأحضر له بنفسي شطيرة هوت دوغ ومشروباً غازياً”.

هذه التصريحات لم تهدئ الغضب، بل زادت من حدته، إذ اعتبرت منظمات جماهيرية، خاصة في أوروبا، أن تبريرات رئيس “فيفا” تعكس انفصالاً عن واقع المشج        عين، ووصفت الأسعار بـ“الخيانة العظمى”، داعية إلى مقاطعة البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز المقبلين.

كما لجأت إحدى المنظمات إلى التصعيد القانوني، برفع دعوى لدى المفوضية الأوروبية في مارس/آذار الماضي، احتجاجاً على ما وصفته بـ“الأسعار المبالغ فيها”، في خطوة تعكس اتساع رقعة الرفض الشعبي للسياسات التسويقية للاتحاد الدولي.

ويستند الغضب الجماهيري إلى مقارنة واضحة مع النسخة السابقة في قطر 2022، حيث بلغ سعر أغلى تذكرة للمباراة النهائية نحو 1600 دولار، مقابل 11 ألف دولار في نسخة 2026، وهو فارق كبير اعتبره كثيرون دليلاً على “تجارية مفرطة” تهدد بإبعاد الجماهير التقليدية عن المدرجات.

في المقابل، شدد إنفانتينو على أن “السوق الترفيهية العالمية” تفرض هذه الأسعار، مشيراً إلى أن التذاكر تُباع في السوق الثانوية بأكثر من ضعف قيمتها الأصلية، ما يعزز – بحسب رأيه – منطق التسعير الحالي.

لكن منتقدين يرون أن هذا التبرير يفتح الباب أمام المضاربة ويكرّس هيمنة السوق على حساب العدالة الجماهيرية، محذرين من أن استمرار هذا النهج قد يحوّل كأس العالم من حدث شعبي عالمي إلى فعالية نخبوية لا يقدر على حضورها سوى الأثرياء.

**********************************

إليسا حداد تدخل تاريخ الرياضة العراقية كأول مدربة لفريق رجال  12 نادياً يشعلون انطلاقة دوري السلة للمحترفين

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي لكرة السلة، أمس الأربعاء، جدول مباريات المجموعتين الأولى والثانية ضمن منافسات دوري المحترفين للموسم 2025-2026، بمشاركة 12 نادياً.

ومن المقرر أن تنطلق البطولة في 12 أيار الجاري، بإقامة ثلاث مباريات ضمن المجموعة الأولى في محافظة كركوك، حيث يلتقي نفط الشمال مع عمال نينوى عند الساعة الرابعة عصراً، فيما يواجه سابيس فريق زاخو في الساعة السادسة مساءً، على أن تختتم مواجهات اليوم بلقاء الدفاع الجوي مع غاز الشمال عند الساعة الثامنة مساءً.

وفي المجموعة الثانية، التي تقام منافساتها في بغداد في اليوم ذاته، يلاقي دجلة الجامعة فريق الحشد الشعبي عند الساعة الرابعة عصراً، بينما يواجه نفط ميسان فريق اليقظة في الساعة السادسة مساءً، على أن تختتم المباريات بمواجهة الكهرباء أمام الحلة في الساعة الثامنة مساءً.

ويشارك في منافسات الدوري 12 نادياً جرى توزيعهم على مجموعتين، تضم الأولى والثانية كلاً من: نفط الشمال، دجلة الجامعة، سابيس، نفط ميسان، الدفاع الجوي، الكهرباء، غاز الشمال، الحلة، زاخو، اليقظة، عمال نينوى، والحشد الشعبي.

من جانبها، دخلت المدربة اللبنانية إليسا حداد تاريخ الدوري العراقي الممتاز لكرة السلة، بعدما أصبحت أول امرأة تتولى تدريب فريق رجال، عقب قيادتها فريق سابيس للتأهل إلى الدوري الممتاز للمرة الأولى في تاريخه.

وأعربت حداد، عن سعادتها بهذه الخطوة، مؤكدة أنها أشرفت على تدريب سابيس منذ ثلاث سنوات، واضعة هدف الوصول إلى الدوري الممتاز، وهو ما تحقق بنجاح.

وأضافت أن فريقها لا يطمح إلى مجرد المشاركة، بل يسعى ليكون منافساً قوياً وعنيداً أمام جميع الفرق في البطولة، مشددة على أن المرحلة المقبلة تتطلب جهداً مضاعفاً للحفاظ على مستوى الأداء.

وأشارت حداد إلى أن تجربتها تمثل تحدياً جديداً وصعباً، لكونها أول امرأة تقود فريق رجال في تاريخ الدوري العراقي الممتاز، مؤكدة في الوقت ذاته ثقتها بقدرتها على تحقيق نتائج إيجابية.

وبيّنت أنها عملت على تعزيز صفوف الفريق بعدد من اللاعبين أصحاب الخبرة في الدوري، إلى جانب دعم المواهب الشابة، ما أسهم في تشكيل مجموعة متجانسة قادرة على المنافسة.

***************************************

وقفة رياضية.. قيادة الكرة العراقية بين الطموح والمسؤولية

منعم جابر

انتهت الدورة الانتخابية للاتحاد العراقي لكرة القدم قبل عدة أشهر، وشهدت خلالها خلافات وصراعات وصلت في بعضها إلى حدّ الخصام. وبعد تدخلات الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم لفضّ المنازعات، حُسم الأمر وباتت تلك الاختلافات أشبه بـ "نار تحت الرماد". ولا نريد التذكير بتلك الصراعات، لا سيما بعد أن تمكن المنتخب الوطني من التأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه.

لكن يبدو أن المنافسة ما تزال شديدة والصراع محتدماً، إذ يوجد ثلاثة مرشحين رئيسيين في العملية الانتخابية، إلى جانب (41) مرشحاً من مجموع الهيئة العامة البالغة (54) عضواً، أي أن أكثر من 80 في المئة من المجموع الكلي هم مرشحون "للقيادة". وهنا يبرز التساؤل: ماذا قدم هؤلاء لأنديتهم وفرقهم في دوري المحترفين والممتاز والدرجة الأولى والثانية؟ فبعضهم مهدد بالهبوط إلى درجة أدنى، والبعض الآخر فشل في اتحاده الفرعي، فيما لا يمتلك آخرون برنامج عمل واضحاً في اتحاداتهم أو أنديتهم، بل إن بين المرشحين من لا يمتلك اختصاصاً في كرة القدم.

هنا، يحق لنا أن نتساءل: ماذا أعدّ كل مرشح من خطط لتطوير اللعبة والنهوض بها، أو حتى للنادي الذي يمثله في الهيئة العامة؟ أيها السادة المرشحون لاتحاد كرة القدم، ماذا قدمتم لأنديتكم؟ وما هو برنامجكم في حال فوزكم في الانتخابات؟ وكيف ستعملون على تطوير كرة القدم في محافظاتكم؟

إنها أسئلة مشروعة وحساسة، بحاجة إلى إجابات واضحة. فهل يصح أن يترشح (41) عضواً من أصل (54) في الهيئة العامة؟! عليكم أن تفكروا ألف مرة قبل خوض هذا الترشح، لأنه اختيار صعب وطريق شاق، لا يختاره إلا من يتحمل المشقة والصعوبات. أما من يعتقد أنها نزهة للحصول على المكاسب والامتيازات والسفرات والهدايا، فهو يعيش وهماً، لأن الإنجازات في كرة القدم مرهونة بأصحاب الكفاءة والاختصاص.

لذا، أدعو المرشحين للاتحاد إلى التفكير ألف مرة قبل الإقدام على هذه المسؤولية، فهي مسؤولية وطنية كبيرة وشاقة، تتطلب العمل الجاد لرفع مستوى اللعبة وتطويرها. فالأمر ليس نزهة أو لهواً، ومن يفكر بهذه الطريقة إنما يبتعد عن جوهر المهمة.

********************************

دهوك للدراجات يكثف تحضيراته للدوري ويعزز صفوفه بمحترف إيراني

متابعة ـ طريق الشعب

أكد مدرب فريق دهوك للشباب والناشئين بالدراجات، طارق سعيد، أن فريقه يواصل وحداته التدريبية المكثفة استعداداً لانطلاق منافسات دوري اللعبة خلال الأسابيع المقبلة.

وقال سعيد، في بيان، أمس الأربعاء، إن التدريبات مستمرة بواقع ست وحدات أسبوعياً لفريق الشباب وأربع وحدات لفريق الناشئين، إلى جانب تمارين اللياقة البدنية والحديد، مشيراً إلى أن الأجواء المناخية الصعبة في محافظات إقليم كردستان تسهم في تعزيز قوة اللاعبين ومنحهم أفضلية بدنية مقارنة بنظرائهم في مناطق الوسط والجنوب.

وأضاف أن إدارة نادي دهوك تواصل دعمها للفرق المشاركة من خلال توفير أفضل الدراجات المستخدمة في السباقات، إلى جانب تجهيزات رياضية من مناشئ عالمية، فضلاً عن تأمين وسائل نقل اللاعبين إلى مواقع المنافسات.

وأوضح سعيد أن النادي يمتلك تاريخاً مميزاً في رياضة الدراجات، من خلال تحقيق مراكز متقدمة في مختلف الفئات العمرية، إضافة إلى رفد المنتخبات الوطنية بعدد من اللاعبين الموهوبين.

وبيّن أن الفريق تعاقد مع محترف إيراني يُعد من اللاعبين الجيدين، كما تم تصعيد اللاعب الواعد عبد الرحمن شيفان أكرم إلى فئة الناشئين، مؤكداً ثقة الجهاز الفني بقدرة لاعبي الشباب والناشئين على تقديم مستويات متميزة والمنافسة على المراكز الأولى في الموسم الجديد.

************************************

الصفحة العاشرة

معرض باريسي يستذكر أنماط الرقيق في حوض المتوسط

بينت معظم المراجع والمعارض التاريخية أن الأصول العرقية كانت أبرز أسباب العبودية، لكن معرض "العبودية في حوض المتوسط" في القرنين السابع عشر والثامن عشر يكشف لنا أن هناك أسبابا دينية كانت وراء انتشار العبودية في تلك الفترة. في المعرض الذي يقام حاليا في معهد العالم العربي بباريس ويستمر إلى 19 يوليو/ تموز المقبل، نجد أدوات ووسائل متنوعة وذكريات ووثائق بلغات مختلفة تؤكد أن مسلمين ومسيحيين عاشوا تجربة العبودية المريرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وإذا كان تاريخ الرق في المنطقة يعود إلى العصور القديمة ولأسباب كثيرة، فإنه في العصر الحديث قام على أساس ديني، فأسفر "عن أسر أكثر من مليوني شخص على يد قراصنة مسيحيين ومسلمين، وبيعهم في أسواق الرقيق"، حسب أدبيات المعرض.

أصوات منسية

يكشف المعرض عن تأثير هذا الشكل من العبودية على جوانب من الثقافة والفنون في أوروبا، فيعرض آلات موسيقية ورسوما وكتابات تجمع بين المشتغلين بالرقيق والعبيد آنذاك، ومن خلالها نتعرف الى معاناة الأسرى وكفاحهم في سبيل العيش واسترداد حريتهم.

يجمع المعرض، على قول آن- كلير لوجاندر، رئيسة معهد العالم العربي بباريس، "بين الجدة والطابع التربوي"، كما يجمع "مصائر رجال ونساء عاشوا في حالة استعباد، وهي أصوات منسية من تاريخنا المشترك". وترى أن المعرض أقيم "بفضل بحث دؤوب وإعارات من مؤسسات متعددة، تكشف مجموعة غنية من الأرشيفات والوثائق والقطع الأثرية والأعمال الفنية النادرة عن قصص عديدة: رسومات ومطبوعات، أسلحة ومنحوتات بحرية، تمائم مؤثرة ورسائل كتبها أسرى مسيحيون ومسلمون... كانوا بحارة وعمالا وحرفيين ومترجمين وموسيقيين، وأحيانا حتى نماذج (موديلات) للفنانين. هذه الإنسانية المستعبدة تروي ماضيا مؤلما لكنه أساس في تاريخ بحرنا الأبيض المتوسط". في مقدمة كتبها الباحثون شاكور، و م. مارتان و م. أولدي، وج. فايس، نوهوا إلى أنه وفي إطار منطق المواجهة، قامت قوى مسلمة بتمويل قراصنة، يطلق عليهم "قراصنة البربر"، ليستولوا "على السفن والسكان المسيحيين، من رجال ونساء وأطفال، لبيعهم في الموانئ الكبرى في الجزائر وتونس أو طرابلس. ومن ناحية أخرى، تستولي أساطيل فرسان مالطا وغيرها من القوى الأوروبية على سفن وسكان مسلمين ويهود من المغرب العربي وبلاد الشام، وتستعبدهم على السواحل الإسبانية والفرنسية والإيطالية والمالطية".

ولاحظوا أن معظم هؤلاء من الرجال والنساء من مختلف الديانات كان يمكن أن "يظلوا أسرى لسنوات طويلة، بل طوال حياتهم، إذا لم يتم فداؤهم أو تبادلهم أو إطلاق سراحهم نتيجة عمليات بحرية أو ديبلوماسية. أو يتمكن بعضهم من الهرب، ويحاول آخرون التمرد، لكن غالبا ما يعاد القبض عليهم ويتعرضون لعقوبات قاسية". ويتحدث الباحثون عن مسار أقل شهرة "وهو أسر المسلمين القادمين من المغرب العربي وبلاد الشام في جنوب أوروبا".

رسامون وسحرة

يظهر المعرض بعض رسومات فرنسيين وإيطاليين كانوا يستخدمون العبيد المسلمين كنماذج، أو "موديلات"، لرسوماتهم ومنحوتاتهم، مثل الفنان بيار بوجيه. ومن بين هذه الأعمال رسم تخطيطي بعنوان "عبد مسلم" لشارل لو برون، الرسام في بلاط لويس الرابع عشر، وكذلك رسومات الفنان والفارس التوسكاني إغناسيو فابروني (1642- 1693)، الذي عرف بميله إلى التوثيق التصويري من خلال عمله في هيئة بحرية عسكرية، فأظهر جوانب من حياة العبيد اليومية بمختلف دياناتهم، وأعمال مستوحاة من منحوتات "الأربعة المغاربة" للنصب الشهير في ليفورنو الإيطالية الذي أنجزه بيترو تاكا (1577- 1643)، ويمثل أربعة أسرى برونزيين مكبلين بالسلاسل، استوحى تصميمها من نماذج واقعية في سجن العبيد في المدينة، وهما شاب أسود يلقب بمور جيانو أو علي مرجان (Ali Morgiano)   ورجل مسن من مدينة سلا في المغرب يدعى على السلاوي (Ali Salettino)  وعلي مليوكو (Ali Melioco) ورجل رابع هويته مجهولة بملامح أفريقية. وإذا كان الهدف من عمل هذه التماثيل هو اظهار الهيمنة المسيحية على العبيد المسلمين، إلا أن هذه المجسمات صار ينظر إليها من زوايا مختلفة تكشف البعد الإنساني لأولئك الأسرى ومعاناتهم، وهو البعد الذي حاول القائمون على المعرض إبرازه. وفي المعرض لوحة بارزة للفنان اليساندرو ماغناسكو (1667- 1749) تصور وصول العبيد إلى جنوى. كما يصور الرسام ميشال سير قيام عبيد بإزالة جثث ضحايا الطاعون في مرسيليا عام 1720. ومن الرسومات العربية، هناك خطوط ونقوش عبارة عن تمائم سحرية لبعض العبيد المسلمين، أو بعض العبيد المسيحيين الذين اعتنقوا الإسلام. إلى جانب عروض لافتة تحفز المشاهد على الوقوف أمامها طويلا، مثل آلات القيود التي كان يصفد بها الأسرى، وطريقة نقل العبيد جماعيا بالسفن، أو تمسك بعض الأشخاص بأديانهم رغم ما يلاقونه من استعباد وتسلط، حتى إنهم بنوا معابد لهم سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين. وفي الرسوم والوثائق نشاهد رجالا يعملون في السفن. وفي رسوم كورنليس دي وايل في جنوى نجد مسلمين عبيدا يعملون حلاقين وبائعي قهوة ومعالجي أسنان في أكشاك وأكواخ بالقرب من الموانئ، ونساء استعبدن وانتهكن جسديا وجنسيا بعد أن تم شراؤهن، كما يصور أنطوان دو فافراي في لوحة له. وتتساوى المعاناة عند مختلف المنتمين للديانات سواء في الجزائر أو مرسيليا أو جنوى وليفورنو ومالطا. وكان العبيد المسلمون يشار إليهم باسم "الأتراك" أو "المور"، ونقرأ كتابات ورسائل لهم يستغيثون فيها من أجل تحريرهم مقابل فدية. وهناك وثائق فيها أسماء عبيد ومواصفات لهم وأثمان بيعهم في الأسواق. وتدل السفن المرسومة على عالم من الصراعات ومحاولة التحكم في التجارة البحرية وعمليات القرصنة والغزوات وما يصاحبهما من أسرى واستعباد. ويلاحظ وجود مجسمات تجسد أسرى مسيحيين لدى المسلمين كانت توضع أمام الكنائس لكسب الاستعطاف وجلب التبرعات من أجل تقديم الفدية لتحريرهم.

وتكشف وثائق المعرض عن أسواق العبيد وتفضيلات شراء عبد على آخر، من خلال مواصفات معينة غالبا ما تتعلق بالعمر والقدرة على العمل، وامتلاك بعض المهارات كالعمل على السفن. وإذا ما أسر من هم في مكانة رفيعة فإن ذلك من أجل الحصول على فدية كبيرة.

لا تنسوا

أبرز ما يظهره هذا المعرض هو دور الفن في توثيق مرحلة ما، إلى جانب الكتابات والمدونات التاريخية، وكيفية تشكل العبودية بصور مختلفة مهما كانت العقائد والأجناس والألوان (عبودية السود والبيض). ومع استعادة هذا المعرض لمرحلة من التاريخ الحديث، تبدو لنا القرون الثلاثة الماضية قريبة جدا من حياتنا المعاصرة، فبقدر ما يفزعنا سلوك الاستعباد الفظيع باعتباره مرآة لذلك الزمن، حيث انتشرت المغامرات لاكتشاف الآخر المجهول، واستهدافه بالغزو والقرصنة والاستيلاء والاسترقاق، نجد أنفسنا أمام تشكلات معاصرة لهيمنة تبدو متناسلة من تلك الروح الاستعبادية نفسها. ربما أراد القائمون على المعرض أن يقولوا لنا لا تنسوا. وهو ما لا يمكن أن يكون، أو هذا ما نظنه، في حال ظلت مثل هذه المعارض تذكرنا بحياة أسلافنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة "المجلة" – 22 نيسان 2026

***********************************

البابا والإمبراطورية

سنان أنطون

كان من المتوقع بعد رحيل البابا فرنسيس أن يواجه من سيُنتخب خلفاً له على رأس الكنيسة الكاثوليكية مهمة صعبة، وتحديّات جمّة. فقد كان فرنسيس ذا شخصية متميّزة واستثنائية، واختلف عهده وسياساته وأسلوبه عمّن سبقوه. وتكلّل بإضفاء روح تجديدية، وإرث وأفق تقدميّين، أكثر انفتاحاً على العالم، وعلى الأديان والمجموعات الأخرى، وأكثر تعاطفاً مع المستضعفين والمقهورين حيثما كانوا، بغض النظر عن انتماءاتهم، وأكثر تضامناً مع معاناتهم. وبعد مرور ما يقارب السنة يمكن القول إن خلفه، البابا ليو، نجح في ملء الفراغ وكان أهلاً للتحدي.

والجدير بالذكر إن فرنسيس كان قد استدعى روبرت فرانسيس بريفوست في 2023 وعينه في منصب رئيس دائرة الأساقفة المؤثّر في روما، والمسؤول عن تعيين الأساقفة في العالم. ولم يخيب ليو الآمال في اتباع نهج سلفه، الذي اتسم بالجرأة، بالذات في مواقفه وتصريحاته ضد الحروب وتجّارها، والسياسات الوحشية وغطرسة السياسيين. وكان من شأن ذلك أن يؤدي، عاجلاً أم آجلاً، إلى اصطدام بالزعيم الأكثر غطرسة وصفاقة، الإمبراطور المعتوه، ترامب، بسبب قراراته وسياساته الرعناء وتصريحاته التي خرجت عن كل الأعراف الدبلوماسية بمفرداتها المبتذلة. فلم ترق لترامب تصريحات البابا حول الهجوم على فنزويلا ولا الحرب ضد إيران. وكان واضحاً أن ترامب هو المقصود بـعبارة «أوهام الجبروت»، التي استخدمها البابا. فما كان من ترامب إلا أن يهاجم البابا في تغريدة غاضبة ويهدّد الكنيسة.

ليست الحروب وجراحها وتبعاتها الكارثية، أو معاناة البشر في أتونها، وأتون أنظمة حكم الأنظمة التعسفية، مسائل نظرية مجرّدة لهذا البابا، ففي سجلّه خبرة ميدانية وتجربة معيشة من حوالي عقدين أمضاهما في بيرو، التي ذهب إليها وخدم في مناطقها النائية منذ 1985. وكل ذلك في ظروف صعبة شهدت فيها البلاد حرباً شرسة راح ضحيتها أكثر من سبعين ألفاً. كما أن بيرو هي مهد لاهوت التحرير، الذي خطّ نصّه التأسيسي رجل الدين واللاهوتي البيروفي، غوستافو غوتيرز، في كتابه الذي نشره عام 1971. وبحلول الثمانينيات، كان لاهوت التحرير، المتأثر بأدوات التحليل الماركسي، والذي يدعو إلى التضامن مع الفقراء ويحث ويطالب الكنيسة العمل من أجل تغيير البنى الاقتصادية لتحقيق العدالة الاجتماعية، قد تطور وانتشر وأصبح حركة مهمة ومؤثرة في أمريكا اللاتينية بالذات. وحاول البابا يوحنا بولص في الثمانينيّات الحد من تأثيرها بتعيين المحافظين والرجعيين، لكن مقولاتها استمرّت وعادت إلى الواجهة في عهد البابا فرنسيس. وكان روبرت بريفوست قريباً من المهمّشين والفقراء في بيرو، ولم يتردد في الاشتراك في تظاهرات ضد البيرتو فيوجيموري، رئيس بيرو آنذاك، حين حلّ الكونغرس في 1995 إبان ترشحه للانتخابات. ويتذكر الذين زاملوه آنذاك أنه حمل لافتة كتب عليها «إذا كنت تريد السلام، فاعمل من أجل العدل». ويذكر أن البابا، المولود في الولايات المتحدة، حصل على الجنسية البيروفية عام 2015.

بالإضافة إلى السنين التي أمضاها في بيرو والتجربة الميدانية، فإن الرافد الآخر المهم لفهم توجهات البابا هو فلسفة القديس أوغسطين (354-430 م)، الذي ينتمي البابا إلى رهبنته. وكان قد قال حين وقف أمام الكرادلة يوم انتخابه إنّه «ابن أوغسطين». لم تكن مفاجأة إذن أن تكون الجزائر، موطن أوغسطين، محطة أولى في جولة البابا في افريقيا هذا الشهر. وكان قد زار الجزائر مرتين حين كان مسؤولاً عن الرهبنة. وفي لفتة رمزية مهمة وضع البابا إكليلاً من الزهور على مقام الشهيد في العاصمة. وقال في كلمته «إن الوقوف عند هذا النصب التذكاري هو تكريم لتاريخ الجزائر، ولروح شعب ناضل من أجل استقلال وكرامة وسيادة هذه الأمة». وانتقد قوى الاستعمار الجديد التي تخالف القانون الدولي. كما زار جامع الجزائر.

ولد أوغسطين في طاغست، وذهب إلى روما وميلانو قبل أن يعود إلى شمال افريقيا ليستقر في هيبو، التي هي اليوم عنّابة. وعاش حقبة بدء انهيار الإمبراطورية الرومانية. وتضمّن كتابه «مدينة الله» نقداً لمفاهيم وممارسات الإمبراطورية. وهو نقد يستعيده البعض الآن في زمن روما الجديدة. ولعل في هذا بعداً آخر لأهمية ورمزية زيارة البابا وإقامة القداس في كنيسة أوغسطين في عنّابة. فأوغسطين هو أيضاً من أرسى أسس نظرية الحرب العادلة (التي لا تلتزم بها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل). والبابا يكرر في تصريحاته وعظاته أن الحروب التي تشنها الولايات المتحدة ليست عادلة البتة. فقد أكد في عنّابة على أن «الله لا يبارك أي صراع، لا يمكن أن يقف إلى جانب من حملوا السيف بالأمس ويُسقطون القنابل اليوم، يسوع لا يستمع إلى صلوات الذين يشنّون الحروب، بل يرفضها». وأدلى نائب ترامب الذي اعتنق الكاثوليكية في 2019، بدلوه، موبّخاً البابا وناصحاً إياه بتوخي الحذر حين يتحدث عن المسائل اللاهوتية. وادّعى أن البابا جانب الصواب حين قال إن المسيح لم يكن في صف أولئك الذين امتشقوا السيف، وضرب مثلاً بمحاربة الأمريكيين للنازيين. والمفارقة أن فانس كان قد كتب في رسالة لصديق في 2016 أن «ترامب هو هتلر أمريكا».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"القدس العربي" – 25 نيسان 2026

********************************

قراءة في حضارات بلاد ما بين النهرين

يقدم الكاتب السوري ملكون ملكون في كتابه "قراءة في حضارات بلاد ما بين النهرين"، الصادر، مؤخرا، عن دار سامح للنشر في السويد، دراسة شاملة ومتكاملة لتطور إحدى أقدم الحضارات الإنسانية، وقد ركز بشكل خاص على نشأة الكتابة ودورها المحوري في بناء المجتمع والثقافة في تلك المنطقة التاريخية الغنية: ما بين النهرين. والفكرة الأساسية التي ينطلق المؤلف منها هي أن الكتابة شكلت ثورة معرفية ساهمت في تشكيل الوعي الإنساني وكتابة التاريخ.

ويستعرض الكاتب بدايات التعبير البشري منذ رسومات الكهوف التي ظهرت قبل آلاف السنين، ويوضح كيف مهدت هذه الرسومات لظهور اللغة المكتوبة. ومع تطور المجتمعات في جنوب بلاد ما بين النهرين، ظهرت الحاجة إلى وسائل أكثر دقة لتوثيق المعاملات التجارية والإدارية، وهنا بدأت النقطة الحاسمة التي تمثلت في الاختراع السومري العظيم: الكتابة المسمارية، وذلك حوالي الألف الرابع قبل الميلاد. وقد بدأت هذه الكتابة على شكل رموز تصويرية (بيكتوغرافات) لتسجيل السلع والأوزان، ثم تطورت تدريجيا إلى نظام أكثر تعقيدا يعتمد على الرموز الصوتية (فونوغرامات)، وهنا حدث انتقال تاريخي هائل على مستوى التعبير البشري، من حيث إنه أتاح التعبير عن الأفكار المجردة والأحداث.

يبرز الكتاب أهمية هذا التحول النوعي، حيث أصبحت الكتابة وسيلة لحفظ المعرفة ونقلها عبر الأجيال، ولم تعد مقتصرة على تسجيل المعاملات الإدارية، وكذلك تم تسجيل النصوص الدينية والأدبية. ومن أبرز الأمثلة التي يناقشها الكتاب ملحمة جلجامش، التي تعد من أقدم الأعمال الأدبية في التاريخ، وتعكس رؤية الإنسان القديم للحياة والموت والخلود ومعنى الوجود.

كما يسلط الضوء على دور الكتاب في مجتمع بلاد الرافدين، حيث كانوا يشكلون طبقة من النخبة المرتبطة بالمؤسسات الدينية والإدارية، وارتبطت هذه المهنة بالمجتمع طبقيا، فقد كان الكاتب غالبا من الكهنة أو من أبناء الطبقات العليا، ويتلقى تعليما متخصصا في مدارس ملحقة بالمعابد، تعرف بـاسم "بيت الألواح". كان تعلم الكتابة عملية معقدة تتطلب جهدا كبيرا، وكان من يتعلمها يحظى بفرص كثيرة للوظائف الإدارية والمناصب الرفيعة.

تنطوي حضارة بلاد ما بين النهرين على مراحل تعليمية مختلفة، من المدارس الابتدائية التي تعلم القراءة والكتابة والحساب، إلى المدارس المتقدمة التي تدرس العلوم كالفلك والطب والأدب. كما يشرح الكتاب الهيكل الإداري للمدارس، ودور المعلمين والمشرفين في تدريب الطلاب وتعليمهم وضبط سلوكهم.

ومن الجوانب المهمة التي يناقشها المؤلف تطور مهنة الكتابة واتخاذها تخصصات: مثل كاتب المعبد، وكاتب الملك، وغيرهما، حيث كان لكل كاتب دور محدد في إدارة شؤون الدولة أو المؤسسة الدينية. ثم ينتقل إلى إبراز التحولات اللغوية التي شهدتها المنطقة كانتشار اللغة الآرامية التي أصبحت لاحقا هي اللغة السائدة.

إن الكاتب يقدم صورة غنية عن حضارة بلاد ما بين النهرين، ويظهر كيف أسهمت الكتابة في بناء مؤسسات الدولة وتطوير الفكر الإنساني. والكتاب يتجاوز السرد التاريخي ليبرز القيمة الحضارية لهذه الإنجازات، ويؤكد أن ما وصلنا اليوم من معرفة عن تلك الحضارة إنما يعود إلى تلك الألواح الطينية التي حفظت ذاكرة الإنسان الأولى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة "المجلة" – 13 نيسان 2026

*********************************

رواية جديدة للياباني هاروكي موراكامي بطلتها امرأة للمرة الأولى

تستعد المكتبات اليابانية لاستقبال الرواية الجديدة للكاتب الياباني هاروكي موراكامي في تموز/يوليو، وهي الأولى له منذ ثلاث سنوات، في عمل يقدم للمرة الأولى شخصية نسائية في موقع البطولة، وفق ما أعلن ناشره اليوم.

تحمل الرواية عنوان "حكاية كاهو"، وفي هذا العمل الجديد للكاتب العالمي الذي يُطرح اسمه باستمرار لنيل جائزة نوبل، تتقدّم الشخصية التي يحمل الكتاب اسمها لتكون أول بطلة نسائية في سجل رواياته الطويلة، وفق ما أعلنت دار النشر "Shinchosha" عبر موقع إلكتروني أُطلق خصيصاً لهذه المناسبة.

يُعرف الكاتب الياباني، مؤلف روايتي "الغابة النروجية" و"كافكا على الشاطئ"، بسرده المتقن الذي يستكشف عبثية الحياة الحديثة ووحدتها، وقد تُرجمت أعماله إلى نحو 50 لغة. وبحسب ملخّص الرواية، تلتقي كاهو، وهي مؤلفة كتب مصوّرة تبلغ من العمر 26 عاماً، برجل غريب يفاجئها بقوله: "بصراحة، لم أرَ في حياتي شخصاً بهذه القباحة مثلكِ".

تُوصَف كاهو في الملخص بأنّها "ليست جميلة على نحو لافت ولا ذكية، لكنها تتمّتع بفضول قوي إلى حدّ ما"، وهي "تتفاجأ فحسب" بهذه الملاحظة الوقحة، بدلاً من أن تشعر بالغضب أو الصدمة. وتُصوَّر البطلة وهي تتساءل: "ما الذي يحاول هذا الرجل أن يقوله لي؟"، قبل أن تبدأ "أحداث غريبة" بالوقوع من حولها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"النهار العربي" – 23 نيسان 2026

**************************************

الصفخة الحادية عشر

أحدث الكتب المترجمة إلى العربية

• العنف والانسان/ كيف يؤثر العنف على البشر ويعيد تشكيل حياتهم؟ تأليف المؤرخ الألماني يورج بايروفيسكي، ترجمة علا عادل، اصدار: مكتبة الحبر الالكتروني. يقول المؤلف في مطلع كتابه: "لقد ادركت معنى السلطة، وما يعنيه رجل يحمل سلاحاً".

• الانسان هو المقياس/ دعوة صريحة لدراسة المشكلات الاساسية في الفلسفة/ روبن آبيل، ترجمة مصطفى محمود، اصدار: المجلس الاعلى للترجمة- القاهرة.

• مدرسة الطغاة/ مسرحية من تأليف الكاتب الالماني ايريش كستنر، ترجمة سمير جريس. المسرحية تنتمي لأدب (الديستوبيا/ المدينة الفاسدة) اصدار: المجلس الاعلى للترجمة/ القاهرة.

• الارهاب الغربي/ تأليف روجيه غارودي، ترجمة سلمان جرفوس، اصدار: دار القلم- باريس.

• علم النفس السياسي/ اسس ثقافة احادية وتعددية. تأليف مجموعة من الباحثين، ترجمة عبد الكريم ناصيف، اصدار: دار التكوين- بيروت.

********************************

قادمووون نحن إلى فردوسك الأخير

كندا ـ سعد جاسم

إلى روح صادق الصائغ

لصائغِ ذهبِ الكلامِ والشعرِ 

والأناشيدِ الهجائية العالية

ك "نشيد الكركدن" مثلاً .

لمُبْتكِرِ الزخارفِ النورانيةِ

وخُطاطاتِ الحقِّ والحكمة

آياتِ الدهشة والغبطة والجمال

تجليّاتِ المدادِ المُعتَّقِ

وخطوطِ الجمرِ الموشومة على صحائف

أزمنة الدم والعبودية والقهرِ والخيانات السود .

ولوحاتِ الحروف التي تنبض

بضوء أصابعهِ الرهيفةِ والقويّةِ أَيضاً

وبرفيفِ قلبهِ الشفيفِ والعنيدِ

والعاشقِ حدَّ الشغفِ والولعِ

والتحليق خارج الزمكان والهذيان

وقسوة الإنسان والمجهول

والجحيمات الأرضية الفاجعة .

ولصانع المخطوطات المُحتشدة بالرؤى والأخيلة والكتب المُكتنزة بإشراقات وهواجس وجنونات اصدقائه وصحبه الشعراء والناثرين والثائرين والمنفيين والحالمين والعشّاق والمهجورين والضائعين في أرض الله

التي أصبحت أضيق من ثقب نملة

او عين ماءٍ صحراوية مسمومة

وللصادق في كل شيء

حتى في خساراته وانكساراته

وبكائه بصمت في منافيه القاسية

وغربته الفاجعة.

ولحكّاء ومُدوّن (درامات) ومآسي وحكايات الوجع والخوف

واالنزيف العراقي الذي أكل عمره العزلوي

وأعمارنا المهدورة بلا ايِّ معنى

ولا خلاص ولا أمل

ولا شيء سوى الخراب والألم .

وللصادق في كل شيء

حتى في خساراته وانكساراته

وبكائه بصمت في منافيه القاسية

وغربته الفاجعة.

للصائغ صادق؛ فردوس الأحلام والمسرّات

والطمأنينة والراحة الأبدية،

وعلى روحه الشاعرية الناصعة

هالات من البهاء والنقاء

والسلام الأبدي.

ويا صادق الصائغ:

أنا لا اقول لكَ وداعاً،

ولا اريد أن أبكيكَ

أو ارثيكَ او أُشيّعكَ

إلى فردوسك الهادئ والدافئ

والبعييييد حيثُ لا مسافات،

ولا مديات ولا ظلام ولا هاويات

ولا كوابيس ولا طغاة ولا مخبرون

ولا منافقون ولا شعراء مدّاحون ولا كتَبَة

قوّادون يُبدّلون أقنعتهم في كل وقت وموسم ومناسبة للاستجداء والرشى والسرقات بلا أي حياء او قلق أو رهبة ولا هُمْ يُسألون . وكذلك بلا أشباه شواعر وردّاحات وغانيات يقايضن ثمار اجسادهنَّ بقصائد ونصوص بلا روح ولا طعم ولا أيّة ومضة شعرية على الإطلاق .

ويا أخي وصديقي الشاعر الوسيم

والخطّاط الزاهد والحكيم

أنا لا أودّعك ولا أشيّعكَ ولا أبكيك

وإنّما اريد أن اهمس لك:

لا تكتئبْ ولا ترتبكْ يا صديقي

وأرجوكَ لاتحزن ولا تكترث ابداً ،

لأننا أنا وحشد من الأصدقاء والصحبة

 الطيّبين والنبلاء:

غداً او بعد غد 

نحنُ اليكَ قادمووون.

************************************

أبا جعفر.. لم أفكر بهذا أبداً

فنلندا ـ يوسف أبو الفوز

يوماً في بغداد، عام 2007 على الأرجح، دخلتُ قاعة المسرح الوطني، ومضيتُ نحو مقعد قريب من الصديق، الناقد السينمائي علاء المفرجي، فإذا بصوتٍ يناديني باسمي. التفتُّ، مرتبكاً، محاولاً استيعاب ملامح وجهٍ نهض بقامته الفارعة لتحيتي، وكأن بيننا تاريخاً مؤجلاً. لحظات قليلة، ثم انكشف الاسم: صادق الصائغ، الشاعر والخطاط والناقد السينمائي، متعدد المواهب، ذاك الذي كنّا، في سنوات دراستنا الجامعية، نلقّبه مازحين: (ألان ديلون الحزب الشيوعي العراقي) لوسامته. عندها، لم يهدأ الارتباك، بل ازداد عمقاً. جلسة قصيرة، لكنها بقيت: أولى وأخيرة، مفعمة بودٍ لا يُنسى. حدثته ساعتها عمّا أثبتُّه لاحقاً في مقدمة كتابي "سحر الشاشات"، عن كتاباته النقدية التي كانت تستوقفني في جريدة "طريق الشعب" في سبعينيات القرن الماضي؛ وكيف دفعتني إلى البحث، إلى المقارنة، وإلى أن أرى الأعمال الفنية بعينٍ أخرى.

في المنفى، وعلى امتداد سنوات، انشغلتُ بكتاب عن الشهداء والراحلين، عن أولئك الذين تشابكت حيواتنا مع حيواتهم، في تفاصيل عابرة أو لحظات مصيرية. وخلال العمل، اكتشفتُ صلته القريبة بالشهيدة زينب أحمد حسين الألوسي. كان اسمها قد مرّ بي من قبل، حين اطلعتُ، بعد سقوط النظام الديكتاتوري الفاشي، على ملفها في مكاتب "طريق الشعب"؛ ملفٌ من بين وثائق كثيرة كشفت شيئاً من فظاعة ما ارتكبته أجهزة ذلك النظام الدموي، الذي طالما زيّن وجهه بخطابٍ إنساني زائف. كتبتُ يومها قراءة بعنوان "قصة ملف"، وبعد نشرها، في صيف 2005، أصبحت مرجعاً لكتابات وبرامج تلفزيونية لاحقة، لكنها ـ وهذا الأهم ـ فتحت لي باباً إنسانياً للتواصل مع عائلة الشهيدة، وكان أستاذنا أبو جعفر أحد الوجوه المضيئة. وعبر ذلك الباب، وأنا أعدّ للكتاب، توصلتُ إلى تفاصيل أكثر، ودقّقت أخرى، وكأن الذاكرة ترمّم نفسها، رغم القسوة المحيطة.

وفي يومٍ ما، خلال حديثٍ هاتفي عن الكتاب، سألني عن عنوانه. ترددتُ لحظة، ثم اقترحت ـ مدفوعاً بإعجابٍ قديم ـ أن يتولى تصميم خط الغلاف. ضحك بهدوئه المعهود، وقال إن موافقته مشروطة بعدم الإفصاح عن ذلك: لا يريد، في ظل وضعه الصحي، أن يفتح باب طلباتٍ من أصدقاء قد يعجز عن تلبيتها.

وخلال أيام، وصلني الخط، أنيقاً كما توقعت، ومعه اقتراح لوحة مناسبة. وافقتُ من دون تردد، ولم يخطر لي، آنذاك، أن هذا الاسم ـ الذي أضفته إلى غلاف الكتاب ـ سأعود فأضيفه، بعد حين، إلى قائمة الراحلين فيه.

**********************************

الشيوعيون والمسرح

د. أحمد جاسم الزبيدي*

لم تكن مدارسنا كبيرة في مبانيها، لكنها كانت واسعة في رسالتها، عميقة في أثرها. هناك، بين الصفوف البسيطة والساحات الترابية، تشكّلت ملامح جيلٍ كامل، على أيدي معلمين يساريين آمنوا بأن التعليم ليس مجرد تلقين، بل مشروع لبناء الإنسان. علّمونا حب الوطن، وغرسوا فينا قيم الكرامة والوفاء، منذ الابتدائية وحتى الإعدادية، تاركين بصماتهم في الذاكرة التي لا تمحوها السنوات.

لم يكن تأثيرهم مقتصرًا على الدروس الأكاديمية، بل امتد إلى الفن، إلى الخط والرسم، وإلى خشبة المسرح التي أصبحت، بالنسبة لنا، فضاءً لاكتشاف الذات. منذ الطفولة، كان ولعي بالرسم والمسرح يكبر. أولى خطواتي على الخشبة كانت في المرحلة الابتدائية، عندما اختارني الأستاذ الراحل عبد علوان لأداء دور “جلوب”. تجربة صغيرة في ظاهرها، لكنها كانت الشرارة الأولى.

في المرحلة المتوسطة، تعمّق هذا الشغف، حين منحني الأستاذ الراحل أسعد مبارك دور البطولة في مسرحية “صندوق الزمان”. هناك، لم يعد المسرح مجرد تجربة عابرة، بل تحوّل إلى شغف حقيقي. ومع مجموعة من الزملاء، أسسنا أولى محاولاتنا لتشكيل فرقة مسرحية، ضمّت أسماءً مثل عبد المطلب سيد جليل، الشهيد باسم ناجي، رضا علوان، ساجد علوان، علي بلال، وحميد علي حسون، وغيرهم ممن قد تخونني الذاكرة عن ذكرهم.

في مدينة الحلة، وتحديدًا في الإعدادية المركزية، تطوّر هذا الحلم. تأسست فرقة مسرحية أكثر نضجًا، ضمّت مجموعة من الموهوبين، من بينهم محمد المرعب، أحمد عبد الصاحب، زهير شمخي، رافد عبد الخالق، مأمون الرفاعي، رزاق حسان، وجيه مظهر، وعادل عبد الأمير شلاش. كان لافتًا أن أغلب هؤلاء كانوا من أبناء التيار اليساري، في زمنٍ لم يكن فيه الانتماء السياسي أمرًا عابرًا.

لكن المسرح، كما هو شأن كل فعل ثقافي حر، لم يكن بعيدًا عن الرقابة. فقد واجهت الفرقة محاولة حلّ من قبل أحد مسؤولي الاتحاد الوطني، بحجة وجود بعض الأسماء غير المرغوب فيها، خصوصًا محمد المرعب وأحمد الناجي، اللذين شاركا في بطولة مسرحية “الجدار” للكاتب الفرنسي جان بول سارتر، والتي قمت بإخراجها آنذاك. ورغم هذه الضغوط، حققت المسرحية نجاحًا لافتًا، بفضل أداء الممثلين وإصرارهم على الاستمرار.

ومع مرور الزمن، لم تذهب تلك التجارب سدى. فقد واصل عدد من الزملاء طريقهم في الفن، حيث أكمل حميد علي حسون دراسته في أكاديمية الفنون الجميلة ونال شهادة الدكتوراه، وكذلك رضا علوان، فيما أصبحت أسماء أخرى معروفة على خشبات المسرح وشاشات التلفاز وفي الوسط الأكاديمي.

لم يكن هذا كله ليحدث لولا ذلك الدعم غير المعلن الذي كان يقدمه الشيوعيون للفن والثقافة. كانوا يرون في المسرح أداة وعي، ومنبرًا للتعبير، فشجعونا، وفتحوا أمامنا الأبواب، رغم كل التحديات.

أما الرحلات إلى بغداد، فكانت جزءًا لا يُنسى من تلك المرحلة. كنا نستأجر سيارة “مرسيدس” تعود للراحل عبد الله حسن الحمد، ونتجه لمشاهدة عروض “فرقة مسرح الفن الحديث”، أو لمتابعة الأفلام السينمائية. كانت تلك الرحلات بمثابة نافذة على عالم أوسع.

لكن حتى هذه التفاصيل البسيطة لم تكن بعيدة عن أعين الرقابة. ففي إحدى المرات، فاجأنا السائق الراحل بنصيحة صريحة: التوقف عن استئجار سيارته، لأن الأجهزة الأمنية طلبت منه أسماءنا. نصيحة حملت في طياتها خوفًا صادقًا. ومنذ ذلك الحين، بدأنا نلجأ إلى وسائل نقل أبسط، نركب “النفرات” ونتجمع في علاوي الحلة، ثم نواصل طريقنا إلى المسرح، بإصرار لا يلين.

هكذا كان المسرح بالنسبة لنا… أكثر من فن. كان مساحة للحرية، ودرسًا في الشجاعة، وذاكرةً لا تزال تنبض، رغم كل ما مرّ من زمن.

ـــــــــــــــ

*كاتب ومترجم ومخرج مسرحي عراقي يقيم حالياً في طشقند.

***********************************

محمد مهر الدين التشكيلي الذي أدان الاحتلال

علي إبراهـيم الدليمي

يُعد الفنان محمد مهر الدين من أبرز رموز الحداثة في الفن التشكيلي العراقي والعربي. فقد كان أحد الأعضاء المؤسسين لبيان "الرؤية الجديدة" عام 1969، الذي وقّعه مع خمسة من زملائه.

وتنص مبادئ هذا البيان على الاستفادة القصوى من التجارب الفنية العالمية، التي تعرّفوا عليها خلال دراستهم في الخارج، مع الحفاظ على الهوية العربية. كان مهر الدين قد درس الرسم والكرافيك في أكاديمية الفنون الجميلة في وارسو، وحصل على شهادة الماجستير عام 1966، وهو ما جعله منسجما ومتفاعلا مع أهداف البيان.

تمسّك مهر الدين بتأصيل تجربته الفنية الشخصية، مستلهما نصوص أفكاره التشكيلية من التراث العربي، ليبلورها برؤية معاصرة وأسلوب خاص.

بعد عودته من دراسته في بولندا، استلهم مهر الدين صياغة تجربته الفنية الجديدة من تأثيرات أساتذته البولنديين، أبرزهم سامبورسكي، ولينشتاين، وكويزدي. كان هذا التأثر واضحا في معرضه الثاني ببغداد عام 1976. ومنذ ذلك الحين، واصل الفنان بحثه وصياغاته الفنية المتجددة، معمقا فهمه للفن المعاصر.

جمع مهر الدين في فنه بين عناصر التراث العراقي المحلي ومصير الإنسان المجهول، وبين تأثيرات الفن البولندي المعاصر التي كانت واضحة في بداية تجربته. من خلال هذه "المعادلة القلقة"، استطاع مهر الدين أن يمنح أعماله طابعا شخصيا فريدا، يحمل قيما فنية وإنسانية معاصرة، مما جعل له صوته وصورته الخاصة في المشهد التشكيلي المحلي والعربي.

اتخذت أشكالا تقنية متنوعة في الملمس والصورة، فيما كانت موضوعاتها الاساسية ظلت دائماً "الإنسان" بكل عالمه الغريب، المتناقض، والمرير.

وانعكس المحيط الاجتماعي والسياسي المليء بالتناقضات في مدينة البصرة، مسقط رأس الفنان مهر الدين (مواليد 1938)، على أعماله الأولى. الذي بدأ رساما تشخيصيا، تميّز بقوة التخطيط، مستفيدا من دراسته الأكاديمية على يد الفنان فائق حسن. كما درس فن النحت على يد النحات جواد سليم في معهد الفنون الجميلة ببغداد، تخرج عام 1958.

اتسمت أعماله بأسلوب "فيكوروني" (وهو مصطلح يجمع بين الأسلوب الأكاديمي والمعاصر)، حيث استخدم فن الكولاج باستخدام مواد أولية متنوعة مثل الرمل والجبس ونشارة الخشب، وقطع الحديد الصغيرة. كما استخدم مادتي الزيت والأكريليك، مما منح لوحاته نبضا حسيا خاصا في الملمس والرؤية.

ثم تحول تركيزه إلى رسم أجزاء معينة من جسم الإنسان بحركات مختلفة، مقسما سطح اللوحة إلى أجزاء متعددة. كل جزء كان يحمل رمزية ومضمونا مستقلا، لكنها كانت تلتقي جميعها في النهاية لتشكل موضوع اللوحة الأساسي.

أضاف مهر الدين إلى أعماله طابعا نفسيا عميقا، مستفيدا من مهارته في تقنيات الرسم بالأبيض والأسود، أو بالأقلام الملونة او الكولاج، حيث كان يدمج قصاصات من الصور الفوتوغرافية والصحف، مما جعل أعماله قريبة من لغة تصميم الملصقات السياسية، خاصة وأن السياسة تسيطر على حياة الإنسان وأفكاره، وحتى على طرق قتله وتشريده.

اعماله تمرّد على القوانين التقليدية للتصوير الفني. خاصة في معرضه لعام 1978، الذي حمل عنوان "غريب هذا العالم". وقد شكل نقطة تحوّل حاسمة ومهمة في مسيرته الإبداعية المعاصرة.

يقول الناقد شاكر حسن آل سعيد: "لمحمد مهر الدين وسائله الخاصة التكوينية والمضمونية والشكلية معاَ، إذ ليس هناك موضوع يتسرب اليأس إلى نفوسنا في إدراكها وإدراك تطورها المصيري فهو من ناحية ما يؤمن بوحدة الكائن البشري المفضل، إذ قلما رسم موضوعاً لم يطرح فيه قضية الإنسان، بلحمه ودمه، وهو في ذروة موقفه النضالي، إن هذا الرجل الذي يبدو لنا مهمشاً وهو يلتصق بملمس اللوحة التصويرية، لا يمكن أن يكون إلا متماسكاً مهماً، هرسته الطبيعة أو قوى البطش والتعسف في نظمها".

من هنا أصبحت لوحاته تعبر عن هموم إنسانية صارخة، مع ترسيخ نهجه الفني الشفاف من خلال مفاهيم رياضية وهندسية. وظهرت الإشارات التجريدية بلغتها الرمزية على سطح اللوحة أرقام حسابية وعلامات، وأسهم، وكتابات غامضة.

في عام 2014، أقام مهر الدين معرضا شخصيا بعنوان "حرب قذرة"، ضم (40) لوحة احتجاجية تدين الاحتلال الأمريكي في العراق. رحل محمد مهر الدين عام 2015 في منفاه بعمان بعد ان كان حل فيها عام 2006.

***************************************

Key  board

ريسان الخزعلي

كيف أكتب اسمها..؟

 تخفي حرف الذال الـ key board هذي

في الزاوية، وأنا مشتت في المنتصف.

وقعت نقْرَتي على الزاي، وجاءَ الإسم

باللهجة المعروفة)..

لا تثمل في الليل كثيراً: قالت 

قلت:

الآن

رأيت

الذال

ترفرف

في

قعر

الكأس

وها أنّي

أمسك نقطتَها والدال،

أُرتّب

صحوي

وكأن

زوايا البوردْ

ذالات صارت

**********************************

الصفحة الثانية عشر

في باكورة نشاطاته {منتدى الثلاثاء}..  يحتفي بالأديب حنون مجيد

بغداد – طريق الشعب

دشّن "منتدى الثلاثاء" الأدبي – الذي يتخذ من قاعة "بيتنا الثقافي" في بغداد موقعا لنشاطاته - أول أمس الثلاثاء باكورة جلساته، محتفيا بالأديب الكبير، القاص والروائي حنون مجيد، وتجربته الإبداعية، بوصفه واحدا من الأصوات الأدبية التي تركت بصمتها الواضحة في المشهد الثقافي العراقي.  حضر جلسة الاحتفاء سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، إلى جانب عدد من أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام للأدباء والكتاب، وجمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي.

أدار الجلسة الروائي خضير فليح الزيدي. واستهلها باستحضار محطات مهمة من مسيرة المحتفى به.

من جانبه، تحدث مجيد عن تجربته الأدبية، منطلقا من بدايات ولوجه عالم السرد، مرورا بأهم المحطات التي مر بها خلال مسيرته الإبداعية الطويلة.

كما ألقى الضوء على عدد من إصداراته. وقدم نبذة عن ثيمات وأحداث وشخوص بعض قصصه ورواياته.  ثم قرأ أمام الحاضرين مختارات من قصصه القصيرة جدا.

وفي سياق الجلسة، ساهم عدد من الأدباء الحاضرين في تقديم مداخلات عن تجربة المحتفى به، كان أولهم نائب رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب الناقد علي الفواز، ثم د. صبحي الأديب ود. عماد الجواهري والناقد أمين الموسوي والكاتب سعدون هليل، فضلا عن الروائي حسن البحار.

وتوقف المتحدثون عند منجز مجيد بشكل عام، مقاربين تجربته من زوايا نقدية وفكرية متعددة، ما كشف عن عمق مشروعه الأدبي وتنوع اشتغالاته.

وفي الختام، قدم الناقد علي الفواز باقة ورد باسم اتحاد الأدباء إلى الأديب حنون مجيد، فيما سلمه الرفيق رائد فهمي لوح إبداع باسم "منتدى الثلاثاء".

*********************************

في الموصل.. طلبة الفنون الجميلة يقدمون مسرحية جريئة

الموصل - عبدالله عمر

في إطار فعاليات مهرجان كلية الفنون الجميلة في جامعة الموصل بنسخته الـ17، قدَّم المخرج ربيع عصمت عملاً مسرحياً يجمع بين الكوميديا السوداء والنقد الاجتماعي والسياسي الحاد، وذلك أمام جمهور من طلبة الكلية وأعضاء هيئة التدريس والمثقفين والفنانين.

العمل، وهو من تأليف علي العبادي، حمل عنوان "المرحاض"، وقد جسد أدواره على الخشبة كل من أحمد فلاح وحيدر وليد وآية زياد وإسراء محمد فاضل ورشيد أحمد.

في حديث صحفي، يقول المخرج عصمت عن عمله، أن "كل تفصيلة فيه تحمل إيحاءً مقصوداً يعكس إشكاليات المجتمع العراقي الراهن".

ويضيف قوله أن المسرحية تسقط على الواقع المعاش بجانبيه الاجتماعي والسياسي، من الصراع على السلطة والكراسي والفساد والمحاصصة، إلى ظاهرة أكل الإرث وسلب الحقوق، مؤكدا أن كل ما قُدم في المسرحية إيحاءات لأشياء موجودة على أرض الواقع.

أما الرسائل التي يحملها العمل، فيذكر عصمت انها حزمة من الرسائل المتشعبة: "سياسيا يدعو العمل إلى وضع حد للصراع على المناصب، وإلى الأخذ بمبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب بمعزل عن الولاءات والمحسوبيات. واجتماعياً، يرفض العمل ثقافة أكل الحقوق والإرث باعتبارها ظاهرة باتت تُعيد إنتاج نفسها جيلاً بعد جيل. بينما الرسالة الأهم فهي تحمل أمنيات بأن يعيش المواطن حياة كريمة حرة من دون غبن".

هذا ويلفت عصمت إلى أن "المسرح لا يزال أداةً فاعلة في التأثير الاجتماعي، شريطة أن يتجرأ على كسر أطره المألوفة والخروج من دائرة الروتين والتكرار، نحو طرح يُحرِّك العقول للتفاعل مع الواقع الموضوعي".

*******************************

عن حرية الصحافة في يومها العالمي صحفيون عراقيون: حرية منقوصة ومهددة

متابعة – طريق الشعب

أجمع صحفيون عراقيون على أن حرية الصحافة في البلاد منقوصة وتتراجع وتتعرض إلى تهديد مستمر.

جاء ذلك في جلسة نقاش عقدها المرصد العراقي لحقوق الإنسان على "قاعة المحطة" في بغداد، وذلك في مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 أيار.

وخلال الجلسة، تحدثت مراسلة شبكة "التلفزيون العربي" منّة ظاهر، عن واقع حرية الصحافة في العراق، مبيّنة أنها "حرية منقوصة. فالكثيرون من الزملاء غُيّبوا أو أُقصوا عن الساحة، لكننا نأمل خيراً بالجيل الصحفي الواعي الذي لا يزال يعمل على كشف الحقائق مهما كلف الأمر".

أما الصحفي عمر الأغا، فقد ذكر في مداخلة له أن "حرية الصحافة لا تأتي بشكل فردي، إنما بتكاتف الصحفيين لإقرار قوانين تضمن حرية التعبير، والحديث عن مواضيع تخص الحكومة، حتى نتعدى مرحلة تكميم الأفواه".

وأشار عدد من المساهمين إلى أن الصحفي يتعرّض أحيانا إلى العنف على يد الأجهزة الأمنية، مبيّنين أن تلك الأجهزة بحاجة إلى تثقيف بأن الصحفي ليس إرهابيا، ولا يشكل خطرا على أحد.

وكانت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق قد وثّقت عام 2022، أكثر من 380 حالة انتهاك بحق صحفيين، توزعت بين اعتداءات جسدية، اعتقالات، تهديدات، ومداهمات، ما يشير إلى تراجع واضح في حرية الصحافة.

من جانبه، قال الكاتب أحمد الشيخ في مداخلة له، أن "المجال العام للصحافة أغلق بشكل منظم بعد ثورة تشرين 2019. إذ لا صحافة ولا سياسة ولا نقاش"، معتقدا أن "التضييق على الصحفيين سيزداد".

فيما رأى الناشط المدني صلاح الجراح، أن "الصحافة العراقية تعاني الفوضى وقلة التنظيم، إضافة إلى المضايقات، والتهديد الذي يأتي من قوى مسلحة خارج إطار الدولة".

وكانت لمراسلة صحيفة "النهار" اللبنانية آية القيسي، مداخلة ذكرت فيها أن "جميع المشكلات التي يعانيها الصحفيون تتفرع من مشكلة توفير الحماية، وهي ليست مطلبا صعب المنال. فالصحفي يتعرّض إلى حالات تنمر من الناس وبعض المؤسسات. فيما البعض يمتهن الصحافة من غير أن يكون متمكنا من المعلومات، وهؤلاء مرتزقة وليسوا صحفيين"!

إلى ذلك، قدم الإعلامي ومقدم البرامج حسام الحاج، مداخلة أكد فيها أن التضييق على الصحفيين في تصاعد مستمر.

*******************************

يوميات

• دعا "ملتقى روّاد المتنبي" الثقافي، إلى ندوة بعنوان "مسرح المونودراما – البداية والتأسيس"، يُحاضر فيها الأكاديمي المسرحي د. زهير البياتي، ويديرها د. خالد عودة.

تُعقد الندوة في الساعة العاشرة من صباح غد الجمعة، على "قاعة جواد سليم" في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي.

• يعقد "ملتقى لكش" الثقافي في بغداد، غدا الجمعة، ندوة بعنوان "الثقافة السياسية وأثرها في التحوّل الديمقراطي"، يتحدث فيها الأستاذ مصطفى غني.

تبدأ الندوة في الساعة 6 مساء على حديقة مقر الحزب الشيوعي العراقي في الكرادة – قرب محطة وقود أبو أقلام.

• يُضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد بعد غد السبت، الكاتب المعروف رضا الظاهر، ليلقي محاضرة بعنوان "مقاربة في التنوير".

تبدأ المحاضرة في الساعة 12 ظهرا على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.

• يحتفي نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، بعد غد السبت، بالروائي خالد ناجي وروايته "عصا كما يجب"، في جلسة يساهم فيها عدد من النقاد.

تبدأ الجلسة التي سيديرها د. كريم صبح، في الساعة العاشرة والنصف صباحا على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس. 

********************************

أما بعد.. {السينمائي}  تشيع الثقافة البصرية

منى سعيد

بجهود فردية من المخرج السينمائي الفنان سعد نعمة طريف ، والإعلامي زميلنا عبد العليم البناء – رئيس التحرير، تصدر مجلة السينمائي المستقلة ، معنيةً بشؤون الفن السابع محليا وعربيا وعالميا.

تسعى المجلة بوسائل فنية ناعمة لمحاربة التخلف والإرهاب والفساد بحسب رأي البنّاء ، مؤكدا بأن السينما ليست مجرد شريط من الصور المتحركة ، بل هي ذاكرتنا الجماعية التي نودِعُها أحلامنا ، مخاوفنا، وانتصاراتنا الصغيرة .

و البناّء ناقد و صحفي مثابر في رحلة تذوق الجمال، تخصص بشؤون السينما والمسرح والفنون، وألّف كتاب "جواهر سينمائية" ، الذي تناول فيه سير وأعمال ثلاثة فنانين معروفين هم محمد شكري جميل وسامي قفطان وقاسم الملاك. كما عُرف بنشاطه الفني الدؤوب في إدارة وتنظيم المهرجانات الفنية المختلفة.

وتتميز مجلة السينمائي بإشاعة ثقافة اللغة البصرية الرصينة عبر طرحها محاور ومقالات مهمة تسد فجوة فراغ هائلة، يعاني منها الوسط الثقافي العراقي ونذكر منها: "الأثر الإبداعي للكتب السينمائية المترجمة" ، "مسارات الأفلام التاريخية والدينية وعرض جوانبها المضيئة" ، "نحو سينما كوميدية عراقية هادفة" ، مقال الدكتور علي الربيعي المعروف بأرشفته للصحافة الفنية "الصحافة السينمائية في العراق – بانوراما تعريفية".

ولابد لي من التوقف هنا عند محور "سينما المرأة" الذي طرحته المجلة في عددها ما قبل الأخير، مسلطةً الضوء على دور المرأة المنحسر في المشهد السينمائي العراقي، إلا ما ندر، منذ انطلاقه قبل أكثر من ثماني عقود. ومؤكدةً ضرورة عملهن في السينما بما يمكنهن من سرد القصص السينمائية والحفاظ على حيوية الصناعة وشموليتها، مع تبنّي الابتكار بما يضمن تعزيز التنوع وتكافؤ الفرص بين الجنسين.

ودعا الناقد الدكتور صالح الصحن إلى تغذية حقل سينما المرأة بتأسيس "نادي السينما" و"رابطة المرأة السينمائية" مع وضع برنامج مكمل للعروض والمناقشة، لخلق صرح سينمائي مستقل فنيا وإداريا. مثلما أكد الدكتور طه الهاشمي ان دعم المرأة في مجالات الإخراج وكتابة السيناريو والتصوير والمونتاج والإدارة الفنية هو معركة وجودية، من اجل مستقبل ثقافي وجمالي يليق بتراث العراق وحضارته . وحول احتكار الرجل للسينما أشرت المخرجة إيمان خضر دراسةً بخصوص السينما الهوليودية، تبين إن هناك مخرجة واحدة مقابل 15 مخرجا ـ وان من بين أفضل مائة فيلم روائي تم إنتاجه في الأعوام العشرة الأخيرة ـ كان عدد المخرجات 41 مخرجة مقابل 625 مخرجا.

قبل أيام احتفلت "السينمائي" بصدور عددها العشرين بمشاركة صحفيين ونقاد أشادوا بهذا المنجز الثقافي القيم ، متمنين دعمه حكوميا بما يديم الشغف بالسينما والولاء لثقافة الصورة، إلى جانب حاجته لمؤسسة ساندة، وتضافر جهود وتعاون مشترك من قبل جهات ثقافية وفنية للحفاظ على انتظام صدورها ، والاحتفاء بحضورها الفاعل والمؤثر الذي يوصل مشهدنا السينمائي العراقي إلى المحافل والمهرجانات العالمية، حسب رأي الناقد رضا المحمداوي.

**********************************

قف.. قطط الحرب.. وفيرانها

عبد المنعم الأعسم

الكر والفر بين القطط والفئران لعبة قديمة منذ أن كان للقطط دور كبير في تناسخ الارواح التي مرت بالشرق القديم، وظهور القط المقدس على حجارة الكهوف البورمية، ثم القط الرومي، والقط الفرعوني، وتخطيطات القطط في معابد التبت، ثم القط السيامي بلونه الرمادي، مرورا بهر المطابخ، وأجيال قطط الكارتون، توم وجيري، المعروفة، أما الفئران فقد نُسبت إلى القوارض، الثديات، الكريهة، لكن البارعة في الاندساس والايذاء، وانتشرت متابعة اللعبة مع  دخول كتاب الرواية والقصص على عالم القطط والفئران، فكتب الكثيرون عنها كحيوانات مسلية للأطفال، ثم دخلت كتب تعليم الصغار مدخل الشعر: "قطتي صغيرة. اسمها نميرة" ويقول الجاحظ في (الحيوان) إن القط يراقب الفارة " فإذا وثب عليها لعب بها ساعة ثم أكلها" وتقول بعض الكتابات ان لعبة القط والفار تنتسب، منذ الأزل، إلى العلم العسكري(وصلنا إلى بيت القصيد) حين كان (واستمر) الايقاع بـ "العدو" همّا للقادة والساسة، ويُعرّف بالمناورة والكر والفر، والضحك على الذقون، وفي هذه اللعبة يتبادل القط والفارة موقعهما باستمرار، فمن كان قطا في الفصل الأول من اللعبة يصبح فارا في الفصل الثاني منها.. وهكذا.

*قالوا:

"ينام عميقا من لا يملك ما يخاف من فقدانه".

سايكولوجيا

*********************************

بسبب التوترات الإقليمية تعذّر وصول 60 بعثة آثارية إلى العراق

متابعة – طريق الشعب

كشف رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث في العراق، علي عبيد شلغم، عن تعذر وصول نحو 60 بعثة آثارية أجنبية إلى البلاد، نتيجة التوترات الأمنية الإقليمية.

وقال في حديث صحفي، أن الحرب تسببت في إلغاء أو تأجيل قدوم البعثات الأجنبية التي كان مقررا لها المباشرة بأعمال التنقيب والمسح الأثري في عدد من المواقع، مضيفا أن تداعيات الحرب لم تقتصر على توقف أعمال التنقيب فقط، بل أدت أيضاً إلى عرقلة مشاركة الآثاريين العراقيين في الدورات التدريبية التخصصية داخل البلاد وخارجها، والتي يشرف عليها خبراء وعلماء آثار أجانب، ما أثر بشكل مباشر على برامج تطوير الكوادر الأثرية الوطنية.

وأشار شلغم إلى أن الهيئة تعمل على إيجاد بدائل مؤقتة لضمان استمرار العمل الأثري والحفاظ على المواقع التاريخية رغم الظروف الإقليمية الراهنة.

وإلى جانب تعذّر قدوم البعثات، كشف موقع "المونيتور" الأميركي في تقرير له الاثنين الماضي، عن "انهيار" أعداد زائري العتبات والمواقع الدينية في النجف وكربلاء، ما خلف "آثاراً مدمرة" على اقتصاد هذا القطاع والعاملين فيه – وفقا للتقرير.