الصفحة الأولى
بعد 78 عاماً من الإقامة.. {البطاقة الوطنية} تحرمهم من الرعاية.. {لسنا عراقيين ولا أجانب}.. فلسطينيو العراق يواجهون فراغاً قانونياً يهدد حقوقهم الأساسية
بغداد - طريق الشعب
فيما يواجه الفلسطينيون المقيمون في العراق تحديات قانونية متراكمة منذ عقود، يثير قرار حكومي جديد مخاوف جدية من تفاقم أوضاعهم المعيشية، بعد اشتراط امتلاك البطاقة الوطنية الموحدة لإتمام التحديث الإلكتروني واستمرار صرف رواتب الرعاية الاجتماعية، مع ترجيحات بتوسيع الإجراء ليشمل رواتب الضمان الاجتماعي أيضاً.
قرار يحجب حقوقهم الأساسية
ويكمن جوهر الإشكال في أن شريحة واسعة من الفلسطينيين في العراق لا تملك أساساً حق الحصول على هذه البطاقة، ما يجعل القرار — وفق مختصين — يتجاوز كونه إجراءً تنظيمياً إلى كونه عائقاً مباشراً أمام وصولهم إلى حقوقهم الأساسية، ويضعهم أمام واقع قانوني وإداري لا ينسجم مع أوضاعهم الفعلية كمقيمين منذ عام 1948.
وبينما تتصاعد التحذيرات من تداعيات هذا التوجه، يبرز تساؤل جوهري حول مدى عدالة ربط الاستحقاقات المعيشية بوثيقة لا يمكن لفئة كاملة الحصول عليها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة التهميش وإضعاف الحماية الاجتماعية لهذه الشريحة.
وتدعو جهات حقوقية الى مراجعة هذه الإجراءات بما يضمن عدم تحويلها إلى وسيلة إقصاء غير مباشر، والعمل على إيجاد حلول إنسانية وقانونية تكفل صون الحقوق الأساسية للفلسطينيين في العراق بعيداً عن التعقيدات الإدارية القائمة.
"معضلة التجنيس"
يشار إلى أن الوضع القانوني للفلسطينيين في الدول العربية يصنف كواحد من أكثر الملفات تعقيداً، حيث يخضع لمنظومة من القرارات السياسية التي تهدف - في ظاهرها - لحماية الهوية الوطنية للفلسطينيين، بينما تفرز واقعاً إنسانياً صعباً.
وتستند الحكومات العربية في حجب الجنسية إلى قرار جامعة الدول العربية رقم 1547 (عام 1959)، الذي يحظر التجنيس الجماعي للفلسطينيين. وتبرر الجامعة هذا الموقف بضرورة مواجهة "مشاريع التوطين" الإسرائيلية، وضمان عدم سقوط "حق العودة" بموجب القانون الدولي، الذي قد يعتبر المجنسين مواطنين مستقرين في بلاد بديلة.
لكن بروتوكول الدار البيضاء (1965) يعد الوثيقة الرسمية التي حاولت موازنة المعادلة؛ حيث نصت على منح الفلسطينيين حقوقاً مدنية كاملة (العمل، التنقل، والإقامة) مع الاحتفاظ بالهوية الفلسطينية حصراً. ومع ذلك، تعثر تنفيذ هذا البروتوكول في دول عديدة، مما خلق فجوات قانونية للسكان.
جرحى غزة في بغداد
في ايار 2024، استقبلت بغداد أولى دفعات جرحى غزة بترحيب رسمي وشعبي كبير، حيث فُتحت أبواب "مدينة الطب" كصرح علاجي يقدم الخدمة لمن تقطعت بهم السبل في القطاع المنكوب. لكن مع حلول عام 2026، تحول هذا الأمل لدى عشرات العائلات إلى صرخة استغاثة تطالب بالحرية قبل الشفاء.
وكشفت تحقيقات صحفية، قبل شهرين من العام الحالي، عن واقع صادم يعيشه نحو 46 جريحاً ومرافقاً فلسطينياً داخل مجمع مدينة الطب. ورغم تعافي الكثير منهم سريرياً، إلا أنهم يواجهون تقييد الحركة؛ حيث يُمنع الجرحى ومرافقوهم من مغادرة المجمع الطبي أو العيش خارجه، وتُفرض عليهم موافقات أمنية معقدة حتى للحركة البسيطة، ما ولد شعوراً بالاحتجاز القسري.
وأكدت شهادات العائلات سحب جوازات سفرهم وأوراقهم الثبوتية فور وصولهم، وسط تضارب في المعلومات حول الجهة التي تحتفظ بها.
"لسنا عراقيين ولا اجانب"
من جهته، قال المحامي الفلسطيني أحمد زيدان إن الفلسطينيين المقيمين في العراق جرى استقدامهم عام 1948 من قبل وزارة الدفاع العراقية بناءً على طلب رسمي، قادمين من مدينة حيفا، على أساس الإقامة المؤقتة التي كان يفترض أن تنتهي بعودتهم، إلا أنهم استقروا في العراق واستمر وجودهم حتى اليوم.
واضاف زيدان في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن الفلسطينيين في العراق كانوا يُعاملون لعقود معاملة العراقيين جملة وتفصيلاً، عدا بعض الاستثناءات المرتبطة بالجنسية وخدمة العلم، مشيراً إلى أن هذا الوضع استمر حتى عام 2017، حين تم إلغاء القرار الذي كان ينظم مساواتهم بالعراقيين، الأمر الذي أدى إلى فراغ قانوني وضع الفلسطينيين خارج التصنيف الواضح: “ليسوا عراقيين ولا أجانب وفق الأطر التقليدية”.
وزاد أن هذا التغيير انعكس سلباً على أوضاعهم المعيشية والاجتماعية، خصوصاً في ملفات الضمان الاجتماعي والحقوق التقاعدية، حيث تم التعامل معهم كأجانب، ما يفرض عليهم رسومًا مرتفعة وإجراءات مالية مرهقة مقارنة بالعراقيين، في وقت لا تتناسب فيه هذه التكاليف مع دخولهم المحدودة.
وأشار زيدان إلى حالات إنسانية متضررة، من بينها عوائل لنساء مسنات فقدن حقوق التقاعد بعد وفاة أزواجهن، رغم خدمتهم الطويلة في مؤسسات الدولة العراقية، لافتاً إلى أن بعض المستفيدات تجاوزن الثمانين عاماً ويعشن ظروفاً معيشية صعبة بعد قطع الرواتب التقاعدية.
وبيّن أن الإشكال لا يقتصر على الضمان الاجتماعي، بل يمتد إلى قطاعات التعليم والإقامة والوثائق الرسمية، حيث يواجه الطلبة الفلسطينيون صعوبات تتعلق بمتطلبات الهوية والإجراءات الإدارية، ما يفاقم من تعقيد أوضاعهم اليومية.
تراجع اعدادهم
وكشف زيدان أن أعداد الفلسطينيين في العراق تراجعت بشكل كبير، من نحو 40 ألفاً في فترات سابقة إلى ما يقارب 5 آلاف فقط حالياً، نتيجة الظروف القانونية والمعيشية المتراكمة.
كما أشار إلى وجود محاولات تشريعية داخل البرلمان العراقي خلال دورات سابقة (2018 و2021) لإعادة تنظيم وضع الفلسطينيين وتعديل القوانين ذات الصلة، إلا أن هذه الجهود لم تُستكمل حتى الآن وبقيت دون حسم نهائي.
وختم زيدان بالتأكيد على أن الوضع القانوني الحالي للفلسطينيين في العراق لا يزال “معلقاً وغير واضح”، داعياً إلى حسم تشريعي يعيد تنظيم حقوقهم بما ينسجم مع وجودهم التاريخي في البلاد ويخفف من تداعيات القرارات السابقة عليهم.
محرومون من الخدمات الاساسية
من جهتها، أعربت رئيسة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في العراق، عبير خليفة، عن استيائها من القرارات الأخيرة، بعد قرارات سابقة تصنفهم ضمن فئة الأجانب في الإجراءات الرسمية، مؤكدة أن ذلك لا يعكس طبيعة وجودهم التاريخي في العراق.
وقالت خليفة لـ"طريق الشعب"، إن الفلسطينيين المقيمين في العراق منذ عام 1948 يعيشون في البلاد منذ عقود، وقد اندمجوا في المجتمع العراقي واصبحوا جزءً من نسيجه ودرسوا في جامعاته وعملوا في مؤسساته، لافتة إلى أن الكثير منهم أصبحوا موظفين ومتقاعدين ولديهم عوائل مستقرة داخل العراق.
وأضافت أن “التعامل معهم كأجانب يخلق إشكالات قانونية وإنسانية، خصوصاً في ما يتعلق بالضمان الاجتماعي والحقوق التقاعدية”، موضحة أن هناك حالات يُحرم فيها ذوو المتقاعد الفلسطيني من بعض الامتيازات مقارنة بغيرهم.
وأشارت إلى أنها فوجئت مثلاً مطلع عام 2024 بتطبيق إجراءات تتعلق بالضمان الاجتماعي تُلزم العاملين الفلسطينيين بمعاملة تختلف عن نظرائهم العراقيين، بما في ذلك رسوم وإجراءات تجديد سنوية مرتفعة، فضلاً عن نسب اشتراكات أعلى.
وأكدت خليفة أن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني التي تترأسها تضم موظفين عراقيين وفلسطينيين يعملون منذ سنوات طويلة ضمن النظام الإداري نفسه، معتبرة أن هذه القرارات تضعهم أمام تحديات إضافية غير مبررة.
"نحن ابناء هذا البلد"
وبيّنت أنها راجعت الجهات المعنية، بما فيها مسؤولون في وزارة العمل والضمان الاجتماعي، حيث تم إبلاغها بأن الإجراءات الحالية تستند إلى قرار يقضي بمعاملة غير الحاصلين على الجنسية العراقية معاملة الأجانب، مشددة على أن الفلسطينيين في العراق ليسوا وافدين جدد بل هم ابناء لهذا البلد.
ودعت خليفة إلى إعادة النظر في كل هذه القرارات من خلال القنوات التشريعية والحكومية، مشيرة إلى أهمية التنسيق مع السفارة الفلسطينية في بغداد لإيجاد حلول عادلة ومنصفة.
وتأمل خليفة في ختام حديثها، تعديل القوانين بما يضمن حقوقهم ويخفف من المعاناة التي تواجههم، خاصة في مجالات الخدمات الاساسية والضمان، مؤكدة انهم سيقودون حراكاً للحوار مع مختلف الاطراف بضمنها حكومة المكلف علي الزيدي من اجل انصافهم.
******************************
راصد الطريق.. حين يُلغى القرار بشخطة قلم
اتخذ وزراء في الحكومة المنتهية ولايتها إجراءات رسمية (بعضها مدفوع ربما بجانب ليس قانونيا "انتقاميا") بحق عدد من الموظفين الذين ثبت تقصيرهم في العمل لأسباب مختلفة، وصدرت بحقهم قرارات عقابية مختلفة، فراح هؤلاء، تساندهم قوى وشخصيات متنفذة، وفي حالات أخرى يدعمهم الفساد، الى ملاحقة تلك القرارات بغية الغائها.
وبعد ان انتهى دور الوزراء، وكُلّف آخرون وكالةً عنهم، عاد فعلاً اولئك الموظفون الى وضعهم السابق، مرفوعي العيون والرؤوس والهامات!
فهل نحن فعلاً دولة مؤسسات، ام ان كل وزارة لحزبها ومتنفذيها وفاسديها؟، يبدوا ان الشق الثاني من السؤال هو الراجح ، والا كيف يفسر إلغاء قرار وزير بشخطة قلم.
وفي الشق الثاني اثبات واضح وصريح، لكون الاقتتال بين قوى المحاصصة، الذي يتجدد مع كل تشكيل كابينة حكومية، ليست غايته تنفيذ برامجها الانتخابية ووعودها، بل ان الامر يتعلق بالمكاسب التي سيحصل عليها الحزب الذي يفوز بهذه الوزارة او تلك!
لن تبني منظومة المحاصصة والفساد والفشل دولة قانون ومؤسسات، وانما هي تحول المؤسسات التي تكلف بادارتها الى شأن خاص. لذلك يمكن ان تجد قرارا اتخذه وزير يلغى بقرار من وزير آخر او حتى مدير!
**********************************
الصفحة الثانية
رائد فهمي يلتقي وفد أصحاب البطاقات الحمراء
بغداد – طريق الشعب
التقى الرفيق رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، الأربعاء 6 أيار 2026، عددا من أصحاب البطاقات الحمراء، الذين تحدثوا عن "استمرار معاناتهم بسبب عدم حسم أوضاعهم القانونية رغم مرور سنوات على طرح مطالبهم أمام الجهات الرسمية".
وأوضح الوفد أن شريحة "البطاقات الحمراء" تعرضت خلال فترة النظام السابق إلى إجراءات عقابية وإدارية وملاحقات أمنية، شملت الحرمان من التعيين والعمل وبعض الحقوق المدنية، فضلاً عن وضع إشارات أمنية بحقهم واعتبار التهم الموجهة لهم مخلة بالشرف، بسبب معارضتهم للنظام السابق وعدم التحاقهم بالخدمة العسكرية خلال أحداث انتفاضة آذار عام 1991.
وبين الرفيق رائد فهمي في اللقاء، انه "قام بإيصال مطالبهم إلى مجلس النواب، ورغم مرور خمس سنوات لم تتحقق مطالبهم لغاية اليوم".
من جهتهم، طالب ممثلو الشريحة بإلغاء جميع الآثار الإدارية لعبارة البطاقة الحمراء من السجلات الرسمية، وإعادة حقوقهم الوظيفية واحتساب مدد الحرمان لأغراض الخدمة والتقاعد، إلى جانب تعويضهم مادياً ومعنوياً، وإقرار قانون أو تعديل تشريعي يحدد وضعهم القانوني بشكل واضح.
كما دعوا مجلس النواب إلى إدراج مشروع القانون الخاص بمعالجة أوضاعهم ضمن جدول أعماله، مطالبين الحكومة المقبلة بالعمل على إنصافهم وإنهاء معاناتهم المستمرة منذ سنوات.
***********************************
4 تظاهرات في البصرة تطالب بتوفير فرص العمل.. مؤتمر كرامة الفلاحين: اعتصام مفتوح اليوم في ساحة التحرير
بغداد – طريق الشعب
شهدت محافظات عدة في الوسط والجنوب، احتجاجات كبيرة، طالب المشاركون فيها بتوفير فرص العمل والخدمات الأساسية. وقطع مواطنون من قضاء البدير في محافظة الديوانية، طريقاً رئيسياً، احتجاجاً على تقادمه وكثرة الحوادث المرورية التي أدت الى حالات وفاة بشكل متكرر، فيما طالب حكام كرة القدم بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ سنتين في وقفة احتجاجية نظموها امام مقر اتحاد الكرة ببغداد.
اعتصام مفتوح حتى تتحقق المطالب
وعقد عدد كبير من الفلاحين والمزارعين، من عموم المحافظات، مؤتمراً في قضاء المشخاب بالنجف في مضيف السيد باسم العرداوي، اطلق عليه "مؤتمر كرامة الفلاحين" للرد على الاعتداءات التي وقعت على احتجاجات الفلاحين التي نظمت مطلع الأسبوع الماضي، وقرر المؤتمر تنظيم اعتصام مفتوح في ساحة التحرير اليوم الاحد.
وشارك في المؤتمر وفد من فلاحي الحزب الشيوعي العراقي والمختصة الفلاحية.
ويطالب الفلاحون بدعم الزراعة في العراق وتعديل سعر استلام محصول الحنطة وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم، فضلاً عن توفير الدعم الكافي من مرشات واسمدة وإلغاء القرارات الحكومية التي اضرت بالزراعة.
4 تظاهرات في البصرة
ونظم عدد من الخريجين القدامى، امس، وقفة احتجاجية أمام مبنى ديوان محافظة البصرة للمطالبة بتعيينهم وتحقيق العدالة وإنصافهم وضمان الحقوق الكاملة.
وذكر المشاركون في الوقفة، ان "اغلب الخريجين يعملون في القطاع الخاص منذ سنوات لكنهم يعانون من عدم الإنصاف و(الذلة) من إدارة الشركات التي يعملون فيها، بالإضافة إلى عدم العمل في نفس الاختصاصات".
وطالب المتظاهرون بتشريع قانون الخريج القديم الذي دعمه 140 نائباً، وتخصيص درجات وظيفية تكفي لقاعدة البيانات الموجودة في المحافظة.
وبينوا انهم لم يحصلوا على فرصة للتعيين منذ 16 عاما على التخرج، وطالبوا بتوفير فرص عمل والنظر في معاناتهم وانصافهم كباقي الخريجين. كما تظاهر عدد من أهالي السيبة والفاو وأبو الخصيب، امس، أمام حقل السيبة الغازي، مطالبين بأولوية التوظيف واكدوا ضرورة تدخل الحكومة المحلية لإنصاف الخريجين العاطلين في المنطقة. وبين المحتجون، بدأن "مناطقهم هي الأكثر تضرراً من الغازات السامة المنبعثة من الحقل، وطالبوا ان ينعكس ذلك عليهم بالفائدة من وجود هذا الحقل". وقال احد المشاركين في التظاهرة وهو سيف الكرار إنه "من غير المعقول أن يأتي أشخاص من مصر وتركيا والأردن للعمل في الحقول، بينما يبحث خريجو السيبة والفاو وأبو الخصيب عن وظائف بسيطة كمندوب مبيعات". وأكد علي راضي من أهالي أبو الخصيب، ان " الاحقية في العمل بالحقل لابناء المنطقة"، مستشهداً بتجربته في حقل الرميلة حيث وجد أن أغلب المهندسين أجانب بينما يعمل أبناء البصرة عمالاً رغم كونهم خريجين.
وفي البصرة ايضاً، نظم عدد من العاملين في شركات القطاع الخاص التي تشتغل في مشاريع جولات التراخيص النفطية وقفة احتجاجية، أمام مصرف المنصور الاستثماري، احتجاجا على أعمال المصرف ذاته".
وبين المتظاهرون، إنهم "يتعرضون لما وصفوه بإجراءات مصرفية غير عادلة، تمثلت باستقطاعات مالية غير واضحة من الحوالات الواردة إلى حساباتها، فضلاً عن تعاملات مزاجية من قبل بعض العاملين الأمر الذي تسبب بخسائر مالية متواصلة وأثر سلباً على نشاطها".
وطالبوا الجهات الرقابية والمصرفية الحكومية بالتحقق من الموضوع والتدخل لإيضاح الاستقطاعات الواردة وتدقيق التحويلات وعدم التأخير في صرف مستحقاتهم وحل المشكلة والنظر بمعاناتهم المتكررة.
وفي فعالية احتجاجية جديدة، أغلق مهندسون وعلوميون من كوادر مشروع FCC، مجدداً، بوابات شركة مصافي الجنوب في منطقة الرميلة الشمالية، ومنعوا مرور السيارات، مطالبين بتوفير فرص تعيين ومعالجة ملفاتهم الوظيفية، واعلنوا انهم بصدد تنظيم اعتصام مفتوح لحين الاستجابة لمطالبهم.
ورفع المحتجون لافتات أكدوا فيها أنهم "يطالبون منذ أكثر من سنة ونصف بتشغيلهم من دون استجابة، فيما شهدت الاحتجاجات مشادات واحتكاكات بين عدد من المتظاهرين وموظفين في شركة نفط البصرة".
رمموا طريق الموت!
وفي قضاء البدير التابع الى محافظة الديوانية، قطع المواطنون من الأهالي الطريق الرئيس الذي بات يعرف بطريق الموت، نتيجة ارتفاع وتيرة حوادث السير التي تحصد أرواح المئات سنوياً. وقال سجاد علي أحد منظمي الوقفة، إن "العشرات من أهالي قضاء البدير نظموا وقفة احتجاجية على الطريق الرئيس الذي تحول إلى طريق موت بسبب تصاعد حوادث السير". وبين أن "الطريق يشهد سنوياً سقوط مئات الضحايا، كان آخرهم مصرع سبعة أشخاص قبل أيام في حادث سير مروع". ولفت احمد الى ان "الطريق بحاجة إلى تطوير وتوسيع عاجلين بسبب الزخم المروري، فضلاً عن معالجة المطبات والتكسّرات". ودعا أصحاب القرار إلى اتخاذ إجراءات فورية تكفل حماية أرواح المواطنين وتقليل معدلات الضحايا التي تحولت إلى فواجع شهرية لعشرات العوائل.
تظاهرة حكام كرة القدم
وفي بغداد، نظم عدد من حكام كرة القدم وقفة احتجاجية أمام مقر الاتحاد، مطالبين بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ عامين. وقال الحكم ضياء جندل منسق التظاهرة، ان " 35 حكماً مثلوا مختلف فئات الحكام في العراق شاركوا في التظاهرة، بينهم الحكام الدوليون وحكام الدوري الممتاز والصالات والشاطئية".
وبين جندل، ان "المستحقات المالية لم تُصرف رغم الوعود المتكررة من الاتحاد طوال العامين الماضيين".
وطالب بتصفير مستحقات الموسمين السابق والحالي بالكامل. وأشار الى ان "عضو الاتحاد يحيى زغير طرح خلال لقائه المحتجين صرف (مبالغ إرضائية)، إلا أن الحكام رفضوا المقترح، مؤكدين أن قيمة المستحقات المتراكمة تُقدّر بنحو ملياري دينار.
وأوضح أن الاتحاد اقترح صرف جزء من المستحقات كحل مؤقت، لكن الحكام رفضوا أي حلول جزئية أو تخفيضات، مطالبين بدفع كامل مستحقاتهم دون مساومة.
وقال، "قررنا الاستمرار في التظاهر أمام مقر الاتحاد بشكل دوري حتى صرف جميع المستحقات المالية".
*********************************
بيان {مبادرة عراقيون} بشأن تكليف مرشح لرئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة
تتابع مبادرة عراقيون، بقلق بالغ، مسارات تشكيل الحكومة الجديدة. وإذ تؤكد ضرورة استكمال الاستحقاقات الدستورية ضمن المدد المحددة، فإنها تؤشر جملة من الملاحظات على آلية تكليف مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئيس مجلس الوزراء، انطلاقاً من:
أولاً: المساس بالسيادة الشعبية والنظام الديمقراطي:
إن اختيار شخصية من خارج الفضاء الانتخابي يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها، ويحولها إلى “صفقات غرف مغلقة” تفتقر للتفويض الشعبي والشرعية السياسية، فضلاً عن ما رافقها من تجاوز للتوقيتات الدستورية التي أصابت مؤسسات الدولة بالشلل، دون مراعاة لأيِّ من معايير الخبرة والكفاءة، في تكرار لنهج طالما كان يعكس الاستخفاف بالالتزامات الدستورية، ويغلب المصالح الفئوية على حساب المصلحة الوطنية العليا.
ثانياً: تضارب المصالح وخرق القوانين:
يتعارض التكليف مع المادة (127) من الدستور التي تحظر على كبار المسؤولين استغلال مناصبهم في أنشطة تجارية. فالتكليف الحاصل قد يمهد لخلق مساحة للاستغلال. كما يخالف المادة (20) من قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011؛ نظراً لامتلاك المرشح وعائلته شركات متعاقدة مع الحكومة، مما يضعه في حالة “تضارب مصالح” واضحة تعيق حيادية واستقلالية المنصب التنفيذي الأرفع.
ومن خلال رفض المبادرة لآلية التكليف، تؤكد أنها ليست في محل استهداف شخصية المكلف، بل إنها تتمنى -انطلاقاً من الدافع الوطني- أن يتكلل كل تكليف بالنجاح، وبالذات فيما يتعلق بمعالجة الأزمات المستفحلة، داعية الكتل السياسية كافة، في الوقت ذاته، إلى التخلي عن نهج المحاصصة والمغانم، واتخاذ القرارات الوطنية الصعبة، بعيداً عن المصالح الفئوية. ومن دون ذلك سيكون على المكلف – أيّاً كان – ترك التكليف ومصارحة الشعب.
وفي الوقت ذاته، تُحمل المبادرة، “الإطار التنسيقي” والكتل المشاركة في الحكومة المسؤوليةَ السياسية والقانونية الكاملة عن النتائج والقرارات التي ستصدر عن الحكومة القادمة، مؤكدةً أن ما يتحقق من نجاح أو إخفاق سيكون انعكاساً حتمياً لخيارات القوى التي شكّلتها. كما تشدّد على رفض ازدواجية المواقف؛ إذ إن الاعتراض على القرارات السيادية مستقبلاً يقتضي موقفاً واضحاً يتمثل في الانسحاب من الحكومة أو السعي إلى سحب الثقة منها، بدلًا من التنصّل من نتائج مسارات مهدت تلك القوى الطريق إليها، وهو ما لا يعفيها من المسؤولية إلا بإعلان هذا الموقف صراحةً. وبناء على ما تقدم، تدعو مبادرة عراقيون الأكاديميين والنشطاء والإعلاميين وجميع المهتمين بالشأن العام إلى رفض آليات اختيار المرشحين للمناصب السيادية التي تنتهجها الكتل السياسية، والعمل على تسليط الضوء على الخروقات الدستورية والقانونية، والدفاع عن الآليات الديمقراطية التي نص عليها الدستور، صوناً لمسار بناء الدولة العراقية الحديثة.
*********************************
ومضة.. حقوق الانسان في العراق ملف ساخن
صبحي الجميلي
بينما يتواصل الركض الماراثوني لتشكيل الحكومة الجديدة، في ظل مؤشرات تشي بانها لن تخرج عن السياقات التي تحكمت في مسار التكوين سابقا، بل قد تكون جوانب أخرى تضخمت، خاصة ما يتعلق بتقاسم الحصص ومساعي تلبية ضغوط هذا الطرف المتنفذ او ذاك، عبر استحداث مناصب ترضية جديدة تزيد من الضغط على الموازنة العامة، التي اثقلها المتنفذون بالتعيينات الزبائنية، يبقى مهما الاستمرار في تسليط الأضواء على حالة حقوق الانسان في العراق، وبضمنها حقوق التعبير بحرية والتظاهر والاحتجاج، المكفولة دستوريا لكن المنتهكة كثيرا في الواقع.
حالة حقوق الانسان ما زالت تثيرا قلقا مشروعا، ولا يقف الامر عند التضييق الحاصل على النشر في الفضاء الرقمي، بل يتعدى ذلك الى التعامل اللاقانوني والعنيف مع تظاهرات سلمية، مطلبية او غيرها. ومثال ذلك ما حصل أخيرا مع تظاهرة الفلاحين والمزارعين، والتي كانت سلمية للتعبير عن مطالب مشروعة ودفاعا عن حقهم في العيش الكريم، وفي الاسهام بقسطهم في توفير مفردات السلة الغذائية للمواطن العراقي، في وقت يستمر فيه ارتفاع الأسعار وفتح الأبواب للاستيراد على حساب المنتج الوطني. والغريب ان الحكومة تنصلت عن مسؤوليتها عما حصل للفلاحين، والقت باللائمة على القوات الأمنية وكأن الأخيرة تتصرف بمعزل عن قياداتها المسؤولة!
ما حصل للفلاحين والمزارعين ليس حدثا عابرا منفردا، بل هو في سياق انتهاكات متكررة وضيق من الرأي الآخر، وقد شهدنا المضايقات أيضا لتظاهرة ذوي المهن الصحية، التي جاءت بعد يوم من الاحتجاج السلمي للفلاحين.
والتهديد الخطر يتمثل أيضا في محاولات الاغتيال، كما حصل مع الناشط ماجد ضرغام. فاستهداف النشطاء عبر التهديد او محاولات الاغتيال الفعلي، ليس فقط انتهاكا لحقوق التعبير والتظاهر، بل ومصادرة لحق الحياة للمواطن العراقي، ويهدف الى إسكان الأصوات التي تسلط الأضواء على الفساد ونهب المال العام وسوء الإدارة، وعلى فشل المشاريع الحكومية، ومصادرة أراضي الدولة ونهبها، كذلك اسكات من يرون ان لا مستقبل للبلد في ظل نهج منظومة الحكم الحالية، التي استنفدت كل أسباب استمرارها وغدت عقبة كأداء امام أي مسعى للإصلاح والتغيير الجديين.
كذلك بيّن تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش لعام ٢٠٢٦ وجود فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق. وهنا يبرز على نحو مقلق استمرار حالة الإفلات من العقاب وغياب المساءلة، وعدم انصاف الضحايا وعوائلهم. وقد حدث ذلك مع عوائل ضحايا وشهداء انتفاضة تشرين ٢٠١٩، ومع حالات الاغتيال التي طالت عددا من أصحاب الرأي والنشطاء، وبانتظار من يأتي الى موقع القرار ليميط اللثام بجرأة وشجاعة ويكشف الحقائق، سواء المتعلقة بملف الاغتيالات او التغييب القسري أو بملفات الفساد. ويتوجب ان تبدأ المساءلة قبل كل شيء مع المسؤولين الذين كرروا القول على مسمع ومشهد من العراقيين، بان لديهم ملفات فساد لو كشفوها لانقلبت الأحوال رأسا على عقب!
ان تراكم الوقائع ذات الصلة بانتهاك حقوق الانسان، بما فيها الحق في التعبير، يؤشر وجود نمط مقلق من السلوك الذي يصعب النظر اليه بمعزل عن طبيعة المنظومة الحاكمة والمتنفذة، ولا بمعزل عن إمكانية تنفيذ القوانين وتطبيقها على الجميع بعيدا عن الانتقائية. وفي هذا السياق يجري استخدام مخلّ لصياغات فضفاضة في القوانين الموروثة من النظام المقبور، لتبرير ما يوجه من تهم " الإساءة" او " الاخلال بالنظام العام " وهو ما يمكن توظيفه ضد المعارضين والنشطاء او حتى ضد المنتقدين كما حصل في محافظة الانبار.
ونشير الى ان هامش الحرية والديمقراطية وحيث ما انفكت مساعي المتنفذين على اختلاف تلاوينهم للتضييق عليه ومصادرته بمختلف الاشكال، بما في ذلك توظيف الدين والمقدس، يبقى موضع صراع وتحد، وباتجاه المزيد من الضغط السلمي ليبقى خطا احمر امام من يسعى الى التهميش والاقصاء وقمع الرأي الاخر، وعرقلة أي مسعى جاد لبلورة البديل المرتجى لمنظومة اقترفت، وما زالت تقترف الأخطاء والخطايا، حتى اوصلت بلادنا الى ما هي فيه من كوارث ومآسٍ وأزمات.
**********************************
الصفحة الثالثة
العنف الأسري.. مرآة لاختلالات الاقتصاد والسياسة والمجتمع و{أرقام ناقصة} لا تعكس الحقيقة!
بغداد – طريق الشعب
يتصاعد الجدل لدى الأوساط الحقوقية بشأن ظاهرة العنف الأسري في العراق، بين من يربطها بالبنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للدولة، ومن يعزوها إلى عوامل ثقافية وأخلاقية وأمنية متشابكة، وسط تأكيدات على أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة.
الخطاب الثقافي يعيد إنتاج العنف
تقول الناشطة النسوية ايات توفيق، أن العنف الأسري لا يمكن فصله عن البنية العامة للمجتمع، بل هو انعكاس مباشر للتفاعلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وليس حالة استثنائية أو طارئة.
وتضيف توفيق لـ"طريق الشعب"، أن الأسرة تمثل النواة الأساسية للدولة، وبالتالي فهي تتأثر بشكل مباشر بكل التحولات التي تطرأ على المنظومة العامة.
وتشير الى أن العنف داخل الأسرة يتجلى أيضاً عبر البعد الاقتصادي، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة الموارد المالية وتحديد أولويات الإنفاق داخل البيت، مشيرة إلى أن الفقر غالباً ما يكون عاملاً مضاعفاً للعنف، إذ يقترن بارتفاع حالات زواج القاصرات وأشكال أخرى من الاستغلال غير المعلن.
وتجد أن الخطاب الثقافي والإعلامي يلعب دوراً في إعادة إنتاج العنف أو تطبيعه، لافتة إلى أن بعض الأعمال الدرامية قد تساهم في تقديم العنف كأمر اعتيادي أو حتى ترفيهي، ما ينعكس على طريقة تلقي المجتمع لهذه الظواهر.
أما على المستوى السياسي، فتؤكد توفيق أن العنف يتغلغل في بنية السلطة وآليات اتخاذ القرار، حيث تؤدي ممارسات الإقصاء وضعف تمثيل النساء إلى إعادة إنتاج خطاب يقلل من قدرات المرأة ويحد من حضور قضاياها، مما يضعف من أولوية ملف العنف الأسري ضمن الأجندة السياسية.
وترى توفيق أن الاقتصاد يشكل في الوقت نفسه جوهر المشكلة ومفتاح الحل؛ إذ يمكن أن يكون أداة لتعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص والأجور، بما في ذلك داخل الأسرة، وهو ما من شأنه تقليص دوافع العنف الأسري. في المقابل، قد يتحول الاقتصاد ذاته إلى أداة لإعادة إنتاج التمييز وتعميق الفجوات الاجتماعية إذا ما تم توظيفه بطريقة حصرية وغير عادلة
وعي النساء قوّض الظاهرة
من جهتها، تعتقد منار عبد المطلب عضو لجنة حقوق الإنسان النيابية السابقة، أن "العنف الأسري يأخذ أبعادا وصورا متعددة، وبالتالي فإن ما ترصده مراكز الشرطة من بلاغات، والتي تصل سنوياً إلى آلاف الحالات، يبقى أقل بكثير من الواقع الفعلي، وربما بنسبة تصل إلى 60 في المائة
وأضافت أن "البعد الاجتماعي يلعب دوراً كبيراً في عدم تسجيل الكثير من حالات العنف، إذ تُحل العديد من المشاكل عبر تدخل الأقارب أو الأصدقاء، أو يعزف من يتعرضون للعنف، لاسيما الزوجات والأبناء، عن الإفصاح أو تقديم بلاغات رسمية، ما يجعل الأرقام المدونة أقل من الحقيقة".
وأكدت عبد المطلب أن "معدلات العنف الأسري في المدن أعلى بكثير مقارنة بالمناطق الريفية"، مشيرة إلى أن "تزايد وعي المجتمع، ولاسيما النساء، بحقوقهن، شجع الكثيرات على إدراك إمكانية اللجوء إلى القضاء ورفع دعاوى في حال التعرض لأذى جسدي أو نفسي".
المخدرات.. ابرز الأسباب
فيما تقول إلهام قدوري، ناشطة مدنية، ومعنية بحقوق النساء، إن تصاعد حالات العنف الأسري في المجتمع يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة وما يرافق ذلك من ضغوط اقتصادية ومعيشية تنعكس بشكل مباشر على الاستقرار داخل الأسرة.
وتضيف قدوري لـ"طريق الشعب"، إن من بين الأسباب أيضاً تفشي الجهل وضعف الوعي الثقافي والاجتماعي، إلى جانب تراجع بعض القيم والضوابط السلوكية، معتبرة أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في خلق بيئة أكثر قابلية لحدوث العنف داخل الأسرة.
وتشير كذلك إلى انتشار أنواع مختلفة من المخدرات في المجتمع، وما تسببه من تأثيرات على سلوك الأفراد، خصوصاً فئة الشباب، الأمر الذي ينعكس بدوره على ارتفاع مستويات العنف داخل البيوت.
وفي سياق حديثها، تربط قدوري بين بعض التحولات الاجتماعية التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية وبين ما تصفه بتراجع المنظومة القيمية، معتبرة أن ذلك أسهم في زيادة مظاهر التفكك الأسري واتساع رقعة العنف.
أما في ما يتعلق بعدم ظهور الأعداد الحقيقية لحالات العنف الأسري، فترى أن ذلك يعود بالدرجة الأساس إلى ضعف مؤسسات الدولة وسوء التخطيط والإدارة، معتبرة أن غياب البيانات الدقيقة يعكس خللاً مؤسسياً ويشكل مؤشراً سلبياً خطيراً على مستوى التعامل مع هذه الظاهرة.
التشريعات لا تردع
اما الحقوقية نورس شاكر، فتقول إن التشريعات الحالية في العراق المتعلقة بالعنف الأسري لا تزال غير كافية بالشكل الذي يضمن حماية حقيقية وفعّالة للضحايا، رغم وجود بعض النصوص القانونية التي تمثل خطوات إيجابية.
وتضيف أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب قانون خاص وشامل للعنف الأسري يعرّف الجريمة بشكل دقيق ويضع آليات حماية عاجلة، إلى جانب ضعف تطبيق القوانين القائمة على أرض الواقع، ما يؤدي إلى استمرار وجود فجوات في الوصول إلى العدالة.
وفي ما يتعلق بدور المؤسسات الحكومية، تشير شاكر في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن منظومة الرصد والتوثيق ما تزال تعاني من ضعف واضح نتيجة نقص الإمكانيات وعدم وجود تنسيق فعال بين الجهات ذات العلاقة، فضلا عن الحساسية الاجتماعية التي تحيط بملف العنف الأسري.
وتعتقد أن غياب قاعدة بيانات موحدة وشفافة يسهم في عدم دقة الأرقام المتداولة الأمر الذي ينعكس سلباً على قدرة الجهات المعنية في وضع سياسات واقعية لمعالجة الظاهرة.
أما بشأن أولويات المعالجة، فتؤكد شاكر أن الحد من العنف الأسري يتطلب مسارين متوازيين، أحدهما قانوني والاخر مجتمعي، غير أنها تميل إلى أن التغيير القانوني يمثل المدخل الأساسي لأنه يوفر الحماية ويحقق الردع في حين يعد التغيير الثقافي والمجتمعي عاملا مكملًا لضمان استدامة أي تقدم في هذا الملف، معتبرة أن غياب أحد المسارين يضعف فاعلية الآخر.
******************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
العراق بين ازدواج السلطة والنفوذ المتوازن
نشر موقع منتدى الخليج الدولي الأمريكي مقالًا للباحثة في شؤون الشرق الأوسط هبة عبد الوهاب، ذكرت فيه أن دخول العراق في قلب صراع إقليمي دون إرادته، ومباشرةً بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كشف عن سمة راسخة في النظام السياسي، تتمثل في ازدواجية مراكز القرار وممارسة السيادة بين الحكومة التي تمتلك السلطة الدبلوماسية والاعتراف الدولي والإطار المؤسسي لدولة ذات سيادة، وقوى موازية لها تعمل باستقلالية كبيرة داخل هذه الدولة، التي تمولها وتقودها نظريًا.
بنية السلطة المزدوجة
وأشارت الباحثة إلى أن شرعية النظام السياسي المستمدة من بنية الحكم الديمقراطي، كإجراء الانتخابات وعقد الائتلافات وتشكيل الحكومات، تصطدم بمشكلة اتخاذ أهم القرارات خارج مؤسسات الدولة، وأحيانًا بعيدًا عن التوافق أو العقل الجمعي.
حكومة في أزمة
وبيّن المقال أن الحرب في المنطقة وقعت في أسوأ وقت ممكن، حيث إن البلاد بلا حكومة تنفيذية فاعلة، وحيث إن بغداد عاجزة هيكليًا عن مواجهة التصعيد، وحيث يحتدم التنافس بين طهران وواشنطن من أجل ضمان وجوده في الشبكة الإقليمية لأحدهما، وحيث لا تُتخذ القرارات السيادية داخل أراضيه، كقرار الحرب واستلام واردات النفط وبناء القوة الأمنية الوطنية واحتكار استخدام القوة. كما تشتمل الأزمة على بقاء الطبقة السياسية مشتتة ومقيدة للغاية، وغير قادرة على خوض مواجهة حقيقية مع القوى التي تقوضها، مما ترى الباحثة معه أن البلاد لا تحتاج إلى مجرد إرادة سياسية فحسب، بل إلى إعادة هيكلة جذرية للدولة العراقية تُنهي الازدواجية المؤسسية التي جعلت هذه الأزمة ممكنة.
تواصل أم توازن جديد
ونشر موقع "أمواج" البريطاني، من جهته، مقالًا حول تطورات الأوضاع في العراق، ذكر فيه أن تكليف رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة، بعد نزاع قاسٍ بين القوى السياسية، مثّل صدمة لكثير من المراقبين نظرًا لكونه من خارج النخبة السياسية الراسخة. وتوقع الموقع أن تُبقي سياسة المرشح العراق ساحة صراع للتأثير الإقليمي، من دون أن تتمكن إيران أو الولايات المتحدة من تحقيق انتصار حاسم فيه كساحة نفوذ. كما سيبقى نفوذ القوى السياسية أكبر من إمكانيات المرشح، التي يُقزمها افتقاده إلى قاعدة سياسية خاصة به، ما سيرغمه على بناء شبكة هادئة من العلاقات الفعالة مع قادة بارزين عبر مختلف أطياف المشهد السياسي، وتعزيزها من خلال أنشطته التجارية وصلاته بوزارة التجارة الاتحادية.
وتوقع المقال ألّا يكون القبول الأمريكي الفوري بترشيح الزيدي، والذي فتح الباب لتأييدات غربية وعربية عديدة، دليلاً على إنه رجل واشنطن في بغداد، فعلاقاته بطهران ليست جديدة ولا سطحية، رغم أن علاقات الأخيرة بالعراق لا ترتبط بالأشخاص، لأنها أكثر تجذرًا في المؤسسات والكتل السياسية والشبكات الأمنية والقنوات الاقتصادية والتحالفات العابرة للطوائف، وبالتالي لا يمكن لأي رئيس وزراء، خصوصًا من يفتقد قاعدة سياسية مستقلة، أن يغيّر هذا الواقع بمفرده.
واختتم الموقع مقاله بالإشارة إلى أن الديناميات السياسية الحالية في العراق لا توحي بأن الزيدي سيكون قادرًا على تحقيق أكثر من إصلاحات شكلية شبيهة بما قدمه أسلافه.
اقتصاد في مهب الصراع
ولموقع FDD كتبت بريجيت تومي تقريرًا ذكرت فيه أن استمرار إغلاق مضيق هرمز ينذر بحدوث كارثة مالية لبغداد، التي لا تملك سوى خيارات محدودة لتجنب الأزمة، وذلك بسبب مرور 94 في المائة من صادرات النفط العراقية عبر هذا المضيق.
وعلى الرغم من التصريح الإيراني باستثناء العراق من أي قيود على عبور مضيق هرمز، فقد تعرضت ناقلتان لنقل النفط العراقي إلى هجمات، أوقفت بغداد بسببها استئناف الإنتاج في جميع الحقول، ودفعتها إلى البحث عن حلول أخرى، كتصدير النفط عبر خط أنابيب يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان التركي، أو تصدير النفط الخام عبر شاحنات صهريجية تعبر سوريا.
وذكرت الباحثة أن التقارير تشير إلى أن العراق يقترب من إصلاح وإعادة تشغيل جزء إضافي من خط أنابيب النفط إلى مدينة فيشخابور في إقليم كردستان، ليلتقي بالجزء التركي من خط الأنابيب، مستدركة بالقول إن هذه المحاولة مهددة بانسحاب أنقرة من المعاهدة الحالية مع بغداد التي تنظم خط أنابيب النفط، فبدون اتفاقية جديدة ودائمة بين تركيا والعراق، سيُغلق خط الأنابيب الوحيد.
واختتمت الباحثة تقريرها بالإشارة إلى أن محاولات بغداد تجنب أزمة مالية وشيكة من خلال تنويع خيارات تصدير النفط تواجه العديد من القيود، منها نقص البنية التحتية، وحاجتها إلى علاقات متينة مع جيرانها العرب وتركيا، وتحسين العلاقة مع الكرد.
********************************
عين على الأحداث
مو غريبة!
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية عن تمكنها من ضبط اثنين من أمناء المخازن في الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية بميسان، وذلك بتهمة إهدار المال العام جراء التلاعب بكميات مادة الرز. ويبدو أن ربع قرن من الزمان لم يكن كافياً "لأولي الأمر" لإصلاح نظام البطاقة التموينية ذي التأثير الخطير على حياة ملايين الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين يعتمدون عليها لتأمين الغذاء الأساسي، وذلك عبر مكافحة الفساد، سواء في وجود أكثر من أربعة ملايين اسم وهمي أو مكرر، أو في نقص المواد الغذائية ورداءة جودتها، أو تأخر توزيعها، أو ابتزاز المستحقين لها، أو عدم تطوير أساليب إدارتها.
إن لم تستحِ..!
استنكر نواب مساعي استحداث مناصب وهمية توفر مغانم تُرضي جميع المتحاصصين، واصفين تعيين نواب لرئيسَي الجمهورية والحكومة ووزراء بلا حقائب، بالمخالفات الدستورية، التي تدل على عدم الاكتراث بالأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد. الناس الذين استقبلوا الخبر بالسخرية المُرّة يتساءلون عن حجم اللامبالاة لدى "أولي الأمر"، ومدى عزلتهم عن الواقع وعن حياة المواطنين. ففي ظل الأزمة المالية المتفاقمة، وارتفاع الأسعار ومعدلات البطالة، واشتداد القلق من المستقبل ومن مخاطر تدهور الأمن الغذائي، تهرع الأقلية المستبدة إلى نهب ما تبقى وشرعنة ذلك بدعوى التوافق الوطني، في بلد كادت حروب الآخرين، قبل أسابيع، أن تحيله رماداً.
چماله مكيفين!!
أعلنت مجموعة من النواب عن قيامها بجمع تواقيع من أجل شمول أكثر من مليون عائلة تضم عاطلين عن العمل وأرامل ومطلقات بشبكة الحماية الاجتماعية، فيما كشفت الحكومة عن إطلاق دفعة الإعانة الاجتماعية لأكثر من مليوني أسرة مشمولة في جميع المحافظات باستثناء الإقليم، وبمبلغ تجاوز 441 مليار دينار. هذا، وفي الوقت الذي يحاول فيه المسؤولون تصوير هذه الإعانات على أنها مكرمة منهم للجياع، يتناسون عمداً أنها حق للمواطن فرضه فشلهم في تحقيق تنمية مستدامة توفر فرص العمل والعيش الكريم لجميع العراقيين، فيما يبدون قدرة غريبة على التفاخر بالفشل والسعي إلى ستره ببث الأوهام بين الفقراء.
لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيّاً
كشفت منظمة بيئية عن تزايد حرائق الغابات والمساحات الخضراء في كوردستان، ما أدى إلى احتراق آلاف الدونمات من الأراضي والغابات، وإلحاق أفدح الأضرار بالبيئة والتنوع الحيوي والثروة الطبيعية. ولا تقتصر تحذيرات المنظمة على الإقليم وحده، بل تشمل العراق بأكمله، حيث هناك حاجة ماسة إلى استراتيجية إنقاذ بيئية تشمل وضع خطط وقائية، وتعزيز إجراءات الحماية، ومحاسبة المتسببين بالحرائق، وتعزيز إمكانيات فرق الدفاع المدني، وإطلاق حملات توعية للحفاظ على الثروة البيئية، وتأسيس وتطوير الهيئات الحكومية المعنية بذلك، وزيادة حجم الموارد المادية والمالية المخصصة لمثل هذه الاستراتيجية، وإيلاء المزيد من الاهتمام بالبحوث المتعلقة بالواقع البيئي.
من المسؤول؟!
اعترف وزير التخطيط بتزايد مخاطر البطالة والفقر داخل المجتمع، بالتزامن مع الزيادة المطردة في تعداد السكان، مؤكداً حاجة البلاد إلى سوق عمل توفر الفرص للعاطلين. هذا وفي الوقت الذي بلغت فيه النسب الرسمية للبطالة 17 في المائة بشكل عام، و25 في المائة بين الشباب، و30 في المائة بين النساء، مسببة الفقر لأكثر من ربع العراقيين، تكتفي الحكومات المتعاقبة بعقد المؤتمرات وإطلاق التصريحات والوعود، فيما تحولت الزيادة السكانية السريعة من نعمة في الدول الديمقراطية ذات الحكم الرشيد إلى نقمة في بلادنا المبتلاة بمنظومة المحاصصة، والتي تغيب عنها استراتيجيات تنموية تُصلح الاقتصاد المتخلف وتقضي على الفساد.
***********************************
الصفحة الرابعة
أزمة تتفاقم على حساب الأمن الغذائي! من حقول الإنتاج إلى خرائط البناء النمو السكاني يتمدد في المساحات الزراعية
بغداد – تبارك عبد المجيد
بين توسع المدن وتقلص المساحات الخضراء، تتغير ملامح الأرض في العراق بهدوء، لكن باثار عميقة تمتد إلى ما هو أبعد من الشكل العمراني، فمع تزايد الحاجة إلى السكن، تتجه الأنظار نحو الأراضي الزراعية بوصفها الخيار الأقرب والأقل كلفة، لتتحول تدريجياً من مصدر للإنتاج إلى مساحة للبناء.
وفي ظل هذا التحول، تتقاطع تحديات النمو السكاني مع ضعف التخطيط وغياب البدائل، لتضع القطاع الزراعي أمام اختبار حقيقي، بين الاستمرار أو التراجع، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول قدرة البلاد على حماية مواردها وضمان أمنها الغذائي.
مطلوب حلول علمية وعملية
يقول خطاب عمران، خبير زراعي، أن ظاهرة تحويل الأراضي الزراعية القريبة من الأنهار إلى أراضٍ سكنية أو عقارية، سواء بطرق رسمية أو غير رسمية، أصبحت من القضايا التي تحظى باهتمام واسع لدى الباحثين والمختصين، نظراً لما تتركه من آثار مباشرة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، فضلاً عن تأثيرها على فرص العمل المرتبطة بالقطاع الزراعي.
ويضيف عمران لـ"طريق الشعب"، أن السبب الرئيس وراء هذه الظاهرة يعود إلى الزيادة السكانية المتسارعة في العراق، حيث تُسجل البلاد أكثر من مليون ولادة سنوياً، ما يرفع عدد السكان بوتيرة متصاعدة ويؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على السكن، خصوصاً في المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية مثل بغداد والموصل.
ويزيد بالقول إن غياب التخطيط الحكومي الكافي لإنشاء مدن جديدة تستوعب هذا النمو السكاني، أسهم في تفاقم أزمة السكن وارتفاع أسعار الأراضي والعقارات، فضلاً عن زيادة بدلات الإيجار.
وبحسب عمران، فإن هذا الواقع دفع العديد من المواطنين إلى التوجه نحو شراء أو استغلال الأراضي الزراعية القريبة من المدن، خاصة تلك التي تتمتع بوفرة المياه وخصوبة التربة، بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالعقارات النظامية. إلا أن هذا التوجه، كما يؤكد، أدى خلال السنوات الماضية إلى تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض إنتاج الغذاء، إلى جانب خسارة الكثير من الفلاحين والمزارعين لمصادر دخلهم، ما انعكس سلباً على الاقتصاد الوطني بشكل عام.
ويؤكد عمران أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب من الحكومة تبني حلول علمية وعملية، توازن بين تلبية الطلب المتزايد على السكن والحفاظ على الأراضي الزراعية.
تجربة مصر في حل أزمة السكن
ويقترح في هذا الإطار التوسع في إنشاء مدن جديدة في المناطق الصحراوية القريبة من المدن، مع توفير البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتوزيع الأراضي على المواطنين أو إتاحتها للمستثمرين لبناء مجمعات سكنية.
كما يشير عمران إلى تجارب ناجحة في هذا المجال، مثل تجربة مصر في إنشاء مدن جديدة لتخفيف الضغط عن القاهرة، وكذلك تجربة إقليم كردستان، حيث توسعت المجمعات السكنية حول مدينة أربيل في مناطق غير صالحة للزراعة، مستفيدة من وفرة الأراضي، ما ساهم في استيعاب جزء من الطلب على السكن دون التأثير على الأراضي الزراعية.
جذور الازمة
وفي السياق، يقول المختص في الشأن الزراعي حامد رزاق، لـ"طريق الشعب"، إن ملامح هذه القضية تعود إلى العهد الملكي، حين جرى توزيع ما عُرف بـالأراضي الأميرية الجرداء، وهي أراض شاسعة تفتقر إلى مصادر المياه. في تلك المرحلة، لم يكن أمام الفلاحين خيار سوى اللجوء إلى أصحاب رؤوس الأموال لتوفير مكائن ضخ المياه، مقابل شراكات في الإنتاج، تطورت أحيانا لتشمل تقاسم ملكية الأرض نفسها. ومن هنا، بدأت أولى ملامح الخلل في العلاقة بين الفلاح والمستثمر.
ويضيف: "مع صدور قانون إيجار الأراضي رقم 35 لسنة 1983، اتسعت دائرة هذه الظاهرة بشكل ملحوظ"، إذ يشير إلى أن مقربين من السلطة آنذاك استحوذوا على مساحات واسعة من الأراضي، دون أن تقابلها التزامات حكومية بتوفير مياه الري، ما دفعهم إلى إدخال مستثمرين من القطاع الخاص لتأمين مستلزمات الزراعة. هذا الواقع أسهم في تعزيز نفوذ رأس المال على حساب الفلاح.
في المقابل، يوضح رزاق أن هناك نمطا مختلفا كان قائما بموجب قانون 117 لسنة 1970، حيث مُنح الفلاحون عقودا زراعية على مساحات محدودة، غالبا لا تتجاوز 40 دونمًا، ما وفر لهم قدرًا من الاستقرار. إلا أن هذا النموذج لم يدم طويلا، إذ تحولت تلك الأراضي لاحقا إلى نظام الإيجار، باستثناء بعض المناطق القريبة من نهري دجلة والفرات، التي بقيت تروى عبر مكائن خاصة وظلت مشمولة بالقانون ذاته، إلى جانب مشاريع زراعية حكومية كانت تديرها وزارة الموارد المائية.
وقبيل عام 2003، يلفت رزاق إلى تحول مهم تمثل بإصدار قوانين لبيع ممتلكات الدولة عبر المزاد العلني، شملت مشاريع زراعية ومكائن ضخ عملاقة، فضلاً عن مشاريع الدواجن والأسماك. وقد آلت هذه الأصول إلى مستثمرين من القطاع الخاص، ما ألحق ضررا واسعا بشريحة الفلاحين، الذين اضطروا إلى خوض مزادات مكلفة عبر جمعياتهم لشراء تلك المكائن، في محاولة لمنع احتكارها من قبل كبار المستثمرين.
أما بعد عام 2003، فيصف رزاق المرحلة بأنها الأكثر تعقيدا، حيث تفاقمت الظاهرة بشكل واضح، مع سيطرة جهات متنفذة على مساحات شاسعة من الأراضي، لا سيما في محافظات النجف وكربلاء والمثنى.
ويشير إلى أن هذه الجهات استثمرت إمكانياتها المالية الكبيرة وتقنيات حفر الآبار لتأمين المياه، ما أدى إلى تراجع دور الفلاحين، وتحول الكثير منهم إلى عمال أو "سكاية"، يعملون مقابل نسب ضئيلة من الإنتاج لا تتجاوز 7 إلى 8 في المائة.
ولم تقتصر تداعيات هذه التحولات على الأراضي الزراعية، بل امتدت لتشمل ممتلكات الاتحادات والجمعيات الفلاحية، من بنايات وشركات، والتي أصبحت بحسب رزاق بيد جهات مسيطرة ومدعومة من قوى نافذة، كما هو الحال في بعض المحافظات ومنها واسط.
ويخلص رزاق إلى أن واقع الاستثمار الزراعي في العراق يتطلب مراجعة جذرية وشاملة، تضمن حماية الفلاح وتنظم العلاقة مع المستثمرين بشكل عادل.
ويؤكد أن تحقيق التنمية الزراعية الحقيقية لن يكون ممكنا دون وضع حد لاحتكار الأراضي، وإعادة التوازن إلى هذه المعادلة بما يخدم الاقتصاد الوطني، ويصون حقوق العاملين في هذا القطاع الحيوي.
إجازات استثمارية على أراض زراعية
يقول الباحث البيئي علي الشمري، إن تفاقم ظاهرة تحويل الأراضي الزراعية إلى مشاريع استثمارية وسكنية لا يمكن فصله عن أزمة السكن التي تضغط على المدن، لكنه يرى في الوقت ذاته أن معالجة هذه الأزمة جاءت على حساب القطاع الزراعي بشكل غير مدروس، ويوضح أن الحكومة تجد نفسها أحياناً أمام واقع معقد فرضته سنوات من التجاوزات وبناء وحدات سكنية خارج التخطيط، ما يجعل إزالتها صعباً من الناحية الاجتماعية والسياسية، فتتجه إلى حلول مؤقتة تقوم على التكيف بدل المعالجة الجذرية.
ويشير لـ"طريق الشعب"، إلى أن مسؤولية هذا الملف موزعة بين عدة جهات حكومية، فوزارة الزراعة مطالبة بحماية الأراضي الخصبة، في حين تقع على عاتق وزارة الموارد المائية مسؤولية تأمين استدامة مصادر الري، بينما ترتبط أزمة التوسع السكني بعمل وزارة الإعمار والإسكان والتخطيط، إضافة إلى دور الحكومات المحلية في توفير بدائل مناسبة للأراضي خارج الرقعة الزراعية.
ويضيف أن غياب التنسيق الحقيقي بين هذه الجهات أدى إلى استمرار منح إجازات استثمارية على أراض زراعية، خصوصاً القريبة من مصادر المياه، وهي من أكثر الأراضي إنتاجاً للمحاصيل الأساسية. ويرى أن هذا التوجه لا يهدد الأمن الغذائي فحسب، بل يدفع البلاد إلى زيادة الاستيراد واستنزاف العملة، فضلاً عن تقليص فرص العمل في الريف وتحويل الفلاحين إلى عمال بأجور محدودة.
ويخلص إلى أن أي حل مستدام يجب أن يقوم على موازنة واضحة بين متطلبات السكن وحماية الأراضي الزراعية، عبر التوسع المدروس خارج المناطق الخصبة، ومنع تحويل الأراضي المنتجة إلى مشاريع استثمارية لا تخدم القطاع الزراعي ولا الاقتصاد على المدى البعيد.
*******************************
تجريف الشعيبة الشرقية يفتح ملف الآثار في الزبير صراع السكن والتراث يفرض مسوحات عاجلة لحماية إرث البصرة التاريخي
بغداد – طريق الشعب
في وقت تتسارع فيه مشاريع التوسع العمراني في قضاء الزبير بمحافظة البصرة، يعود ملف حماية الآثار إلى الواجهة من جديد، عقب أعمال تجريف وتسوية أراضٍ في منطقة الشعيبة الشرقية ما أثار جدلا واسعا بين أوساط مهتمة بالتراث وبين مواطنين يرون في المنطقة امتدادا تاريخيا لإرث البصرة القديمة.
وبينما تتحدث جهات محلية عن أن الأعمال تأتي ضمن خطط لمعالجة أزمة السكن وتوزيع الأراضي، يؤكد ناشطون ومختصون أن ظهور مؤشرات يُعتقد أنها ذات طابع أثري أثناء الحفر يفرض ضرورة التوقف وإجراء مسوحات دقيقة، حفاظاً على مواقع قد تحمل قيمة تاريخية تعود إلى بدايات الحضارة الإسلامية.
صراع بين البلدية وسكان العشوائيات
وقال مدير مفتشية الاثار في البصرة، مصطفى الحصيني، إن "هناك مناكفات بين 71 بيتا عشوائيا وبين مديرية بلدية الزبير على مساحة أرض تبلغ 770 دونما"، مبيناً أن "البلدية كانت تعمل على تسوية الأرض لغرض فرزها وتخصيصها لعمال النظافة في الزبير، باعتبارها ملكاً صرفاً باسم البلدية".
وأضاف الحصيني لـ"طريق الشعب"، أنه "أثناء أعمال الحدل والتسوية، ظهرت بعض الجرار الفخارية في الموقع، ما دفعنا إلى إيقاف العمل بشكل فوري لحين إيجاد حلول تتعلق بالموقع، الذي يُحتمل أن يكون ذا طابع أثري داخل مساحة الأرض المذكورة".
وأشار إلى أن "الحلول المطروحة تتضمن وضع محرمات للموقع الأثري ومنع أي مساس به من قبل البلدية، مع استثناء الجزء الأثري من عمليات الحدل والتسوية الجارية".
وأوضح أنه "في حال ثبوت وجود تجاوز على التل أو الموقع، ستقوم المفتشية بتشكيل لجنة مختصة لتحديد طبيعة التجاوز، وإذا تأكد ذلك سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".
تحري ميداني لكشف الآثار
وأعلن مدير بلدية الزبير، سلام فالح، عن عقد اجتماع مع مديرية مفتشية آثار البصرة والاتفاق على إجراء كشف موقعي. وقد باشرت اللجنة المشتركة عملها لتحديد المناطق الأثرية وتثبيت نقاطها بشكل نهائي، لضمان عدم المساس بها خلال عمليات الإفراز.
وأكد مدير البلدية في تصريح صحفي، أن العمل سيستأنف فقط في "الأراضي المفتوحة" التي يثبت خلوها من أية تعارضات أثرية.
وشدد على أن الإجراءات الحالية تهدف لتبشير الموظفين بقرب حسم ملف السكن بعد تحديد المواقع الأثرية البسيطة في تلك المنطقة، مع الالتزام التام بحماية المواقع الحضارية.
أعمال تسوية وحفر في المنطقة
من جهته، أكد أحمد الربيعي، ناشط من محافظة البصرة، ومهتم في مجال الاثار، أن أعمال التجريف الجارية في منطقة الشعيبة الشرقية بقضاء الزبير قرب موقع جامع وخطوة الإمام علي، تثير قلقا واسعا على مصير الإرث التاريخي للمدينة، لاسيما في ظل المؤشرات التي ظهرت خلال عمليات الحفر والتي يعتقد أنها تعود إلى فترات مبكرة من الحضارة الإسلامية.
وقال الربيعي لـ"طريق الشعب"، إن "المنطقة التي تشهد حاليا أعمال تسوية وحفر تعد جزءاً من الامتداد التاريخي القديم لمدينة البصرة، وتحمل قيمة حضارية ودينية كبيرة، خصوصاً مع ارتباطها بأحد أقدم المساجد، والذي ينسب تأسيسه إلى القرن الأول الهجري".
وأضاف أن "الاستمرار بهذه الأعمال دون إجراء مسح أثري دقيق من قبل الجهات المختصة قد يؤدي إلى طمس معالم تاريخية مهمة لا يمكن تعويضها"، مشدداً على أن "الموازنة بين مشاريع الإسكان والحفاظ على الهوية التاريخية أمر ضروري، ولا يمكن تحقيق التنمية على حساب الإرث الحضاري".
وأشار إلى أن "البصرة تمتلك رصيدا تاريخيا غنيا يمتد لقرون، وكانت مركزا علميا وتجاريا بارزا، ما يجعل أي تدخل عمراني في مناطقها القديمة بحاجة إلى مراجعة دقيقة وإشراف من هيئات الآثار والتراث".
وفي الوقت نفسه، أشار الربيعي إلى أن "أزمة السكن في البصرة باتت من الملفات الضاغطة على الحكومة المحلية، ما يتطلب إيجاد حلول واقعية تضمن توفير وحدات سكنية للمواطنين، دون التعدي على المواقع ذات القيمة التاريخية".
ودعا الجهات المعنية إلى "إيقاف الأعمال مؤقتا لحين استكمال الفحوصات الأثرية اللازمة، ووضع آلية واضحة تضمن حماية المواقع التاريخية، بالتوازي مع تلبية الحاجة المتزايدة للسكن في القضاء".
********************************
الصفحة الخامسة
هل سيعدلها مجلس النواب؟! الغرامات المرورية {التعسفية} تُرهق المواطنين
متابعة – طريق الشعب
أنهى مجلس النواب في جلسته المنعقدة يوم الاثنين الماضي، القراءة الأولى لمقترح قانون التعديل الأول لقانون المرور رقم (8) لسنة 2019، والذي من المفترض أن يتضمن معالجات لـ"ثغرات جوهرية حولت العقوبات المرورية من أداة تنظيم إلى وسيلة إرهاق مالي للمواطنين" – وفقا لعضو في اللجنة القانونية البرلمانية.
وكان البرلمان قد اتجه إلى إعادة النظر في قانون المرور النافذ، على وقع تصاعد شكاوى المواطنين من غرامات وُصفت بـ"التعسفية" و"المرهقة"، في ظل نظام إلكتروني للرصد المروري بات - بحسب منتقديه - يراكم ديوناً مفاجئة على السائقين بدلاً من أن ينظم حركة السير.
وجاء هذا التحرك البرلماني بعد موجة استياء واسعة، عبّر عنها مواطنون قالوا، ان الغرامات المسجلة بحقهم تصل في بعض الأحيان إلى ملايين الدنانير، وهي تفوق قدرتهم على السداد. ويستند قانون المرور النافذ لسنة 2019 إلى آلية تقضي بتخفيض الغرامة إلى النصف إذا دفعت خلال ثلاثة أيام من تسجيلها، في حين تتضاعف تلقائياً عند التأخر لأكثر من شهر واحد. غير أن الإشكالية وفق الشكاوى، تكمن في أن كثيراً من هذه الغرامات يُسجل إلكترونياً من دون إشعار فوري، ما يحرم السائق من فرصة الدفع المبكر ويؤدي إلى تضخيم المبالغ.
حالات صادمة!
تحوّل هذا الملف إلى قضية رأي عام، بعد أن كشف نواب عن حالات صادمة وأرقام مهولة من الغرامات.
وفي هذا الصدد، ذكر النائب محمد الشمري، خلال جلسة برلمانية الأسبوع قبل الماضي، أن "كاميرات المراقبة قد تسجل خمس مخالفات خلال خمس دقائق في طريق واحد، بقيمة 200 ألف دينار، لمخالفة تجاوز السرعة المقررة، لتتضاعف لاحقاً إذا لم تدفع"، مؤكداً أنه "اطلع في مديرية المرور على حالة مواطنين تراكمت عليهم الغرامات، وأن أحدهم سُجلت عليه غرامات بـ 18 مليون دينار، ما اضطره إلى التفكير في بيع سيارته لتسديدها".
وسيلة إرهاق مالي
في السياق، أفادت اللجنة القانونية البرلمانية في تصريح صحفي سابق، بأن "التطبيق العملي للقانون كشف ثغرات جوهرية حولت العقوبات المرورية من أداة تنظيم إلى وسيلة إرهاق مالي للمواطنين".
وأوضح عضو اللجنة محمد الخفاجي، أن "البيانات الرسمية تظهر فجوة واضحة بين دخل الفرد ومنظومة الغرامات. إذ بلغ إجمالي الغرامات المسجلة خلال عام 2025 نحو 161.9 مليار دينار، ناتجة عن 3.88 ملايين مخالفة، من بينها 1.1 مليون مخالفة رصدت عبر الكاميرات الذكية، وهي أرقام كبيرة جداً".
وأضاف قائلا أن "نظام مضاعفة الغرامة عند التأخر في الدفع ساهم في رفع المبالغ إلى مستويات غير منصفة"، لافتاً إلى أن "بعض الغرامات تصل إلى 200 ألف دينار، وهو ما يتجاوز القدرة المالية لشريحة واسعة من المواطنين".
واشار الخفاجي إلى أن "الاعتماد المتزايد على الرصد الإلكتروني أدى إلى تسجيل مخالفات متكررة للخطأ ذاته خلال يوم واحد، من دون علم السائق، ما يسبب صدمة مالية عند مراجعة دوائر المرور".
وكان مدير المرور العامة عدي سمير، قد أكد في تصريحات صحفية سابقة، أن "الغرامات محددة بنصوص قانونية أقرها البرلمان عام 2019، ولا يمكن تعديلها من قبل مديرية المرور، كونها تخضع لنصوص قانونية نافذة".
غرامة تدفع سائقا إلى بيع سيارته!
على المستوى المجتمعي، تعكس هذه الأزمة اختلالاً أوسع بين السياسات التنظيمية والواقع الاقتصادي للمواطنين.
يقول عمار المعيني، وهو موظف حكومي في بغداد، انه فوجئ عند مراجعته دائرة المرور بتراكم غرامات تجاوزت 4 ملايين دينار، مؤكداً في حديث صحفي أنه "لم تصلني أي إشعارات، وعندما راجعت اكتشفت أن المخالفات تضاعفت بسبب التأخير. راتبي لا يكفي لتغطية هذا المبلغ، وفكرت جدياً في بيع سيارتي لأجل السداد".
بدوره، يرى الناشط المدني ماجد العلي، أن المشكلة لا تقتصر على قيمة الغرامات، بل تشمل غياب بيئة مرورية متكاملة.
ويوضح في حديث صحفي انه "لا يمكن فرض كاميرات ورادارات من دون تخطيط واضح للشوارع أو تحديد دقيق للسرعات. كثير من السائقين يتجاوزون السرعة لأنهم لا يعرفون الحد المسموح به أصلاً، المطلوب نظام مروري متكامل يبدأ بالبنية التحتية والإشارات، ثم يأتي دور العقوبات".
وبدأ العراق خلال السنوات الأخيرة بالتحول نحو أنظمة الرصد الإلكتروني للحد من الحوادث وتحسين الانضباط المروري، غير أن هذا التحول لم يترافق دائماً مع تحديث البنية التحتية أو تعزيز التوعية المرورية، ما خلق فجوة بين التطبيق والتقبل المجتمعي.
ويسعى البرلمان، من خلال تعديل القانون، إلى تحقيق معادلة "التنظيم دون إرهاق"، عبر مراجعة آلية احتساب الغرامات، وإلغاء نظام المضاعفة التلقائية أو تعديله، وسد الثغرات القانونية التي كشفها التطبيق، بما يضمن عدالة أكبر ويمنع تحول المخالفات إلى عبء مالي يثقل كاهل الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
******************************
خدمات متدهورة في حي الشهداء البغدادي
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من أهالي حي الشهداء في منطقة الإسكان بجانب الكرخ، الجهات المعنية التدخل العاجل لمعالجة واقع الخدمات المتدهور في منطقتهم، في ظل استمرار طفح المجاري بشكل واسع داخل الأزقة. وأوضحوا في حديث صحفي أن مياه المجاري تتدفق في عدد من الفروع بشكل متكرر، ما تسبب في انتشار روائح كريهة لا تُحتمل، إلى جانب مخاطر صحية متزايدة تهدد السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن.
وأضافوا قائلين أن الشوارع تعاني أيضا تراكم النفايات وسوء النظافة العامة، فضلا عن كثرة الحفر والتخسفات، الأمر الذي يجعل الحركة داخل المنطقة صعبة وغير آمنة في كثير من الأحيان.
وأشار الأهالي إلى أن الساحة المقابلة للمركز الصحي تحولت إلى مكان لتجمع مياه المجاري، ما زاد من خطورة الوضع وأثر بشكل مباشر على البيئة الصحية في المنطقة، مؤكدين أن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل ويحتاج إلى معالجة فورية وجذرية.
*********************************
أهالي الكيلاني يُطالبون بتأهيل أزقتهم
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من المواطنين في منطقة الكيلاني – النهضة في بغداد، بتأهيل أزقتهم المتضررة منذ سنوات.
وأوضحوا في حديث صحفي أن الأزقة تنتشر عليها حفر وتخسفات، لا سيما في المحلة 143 الواقعة خلف معارض بيع السيارات، مشيرين إلى أن هذه المشكلة تُخلف أضرارا بمركباتهم وتُصعب حركتهم خلال موسم الأمطار.
وطالب المواطنون بإدراج المنطقة على جدول خطط التبليط والصيانة.
*****************************
مكبات النفايات تجذبها الكلاب السائبة تغزو أبا الخصيب وقلق الأهالي يتصاعد
البصرة - فالح ياسين الربيعي
تصوير: جاسم بصراوي
أصبح انتشار الكلاب السائبة بأعداد كبيرة في العديد من مناطق قضاء أبي الخصيب في البصرة، من المشكلات البيئية والصحية المتفاقمة، التي تشكّل تهديدا مباشرا لحياة السكان ومصدر قلق يومي.
وتقوم تلك الكلاب، وبعضها شرس جدا، بمهاجمة الناس، لا سيما الأطفال. فقد سبق ان تعرض أكثر من طفل للمهاجمة والعضّ، خاصة بعد تزايد أعدادها بشكل ملحوظ في مركز القضاء والقرى التابعة له، الامر الذي يستوجب التدخل العاجل للحد من تفاقم المشكلة.
ووفقا لمراقبين، فإن انتشار الحيوانات السائبة في المدن مرتبط بوجود مكبّات نفايات عشوائية وبقايا طعام في الشوارع والأسواق، ما يوفّر بيئة مناسبة لتجمع الكلاب وتكاثرها. كما أن البساتين والمناطق المكشوفة والبنايات المهجورة تُعد ملاذا مناسبا لهذه الحيوانات.
ومعلوم أن الكثير من تلك الكلاب مُصاب بداء الكلب. وهو مرض خطير ينتقل إلى الإنسان ويؤدي إلى وفاته. لذلك بات لزاما على الجهات المعنية توفير اللقاحات والأمصال الخاصة بهذا المرض.
ولا بد من الإشارة الى ان ظاهرة انتشار الكلاب السائبة تسببت في بث الرعب والخوف بين الأهالي، خاصة النساء. إذ حصلت حالات إسقاط أجنّة بين نساء عديدات إثر تعرّضهن لهجمات من كلاب شرسة.
كما أن وجود هذه الحيوانات في الأزقة بات يُقيد حركة الأطفال، ويثير الرعب في نفوسهم عند ذهابهم إلى مدارسهم.
ومن خلال تجوال ميداني في بعض مناطق أبي الخصيب، تم رصد مكبات نفايات عشوائية عديدة، تنتشر حولها أعداد من الكلاب السائبة، الأمر الذي يتطلب تعاونا بين جهات متعددة، صحية وبيئية وبلدية، وأهلية أيضا، لمكافحة تلك الكلاب ومعالجة أسباب انتشارها، مع مراعاة أن تتم حملات المكافحة وفقا لبرنامج علمي، بدلا من القتل العشوائي.
********************************
اگول.. الله يرحم قدوري النشال!
غانم الجاسور
قدوري نشال معروف بالبصرة بسوك الهنود بمنطقة العشار في الزمن الملكي من القرن الماضي. قدوري ما يبوك تجار السوك، يكول بيناتنا زاد وملح.. ما ينشل الفقره, يكول هذوله مساكين كوه مدبرين حال معيشتهم. فد يوم قدوري شاف واحد افندي طب للسوك، تبعه، ووسط الازدحام نشل محفظته، وهاي شغلته متعود عليها ومتعود ياخذ الفلوس البلمحفظه، وبعدها يترك المحفظه في مكان مكشوف خاف بيها اوراق مهمة. هو صح نشال بس عنده غيره وضمير!
نرجع لمحفظة الافندي.. كعد قدوري بمكان منزوي بالكهوه وخله خنجره عالميز، وهذي اشارة منه لجماعته النشاله وابو الكهوه، وهو من ربع قدوري وهم جان نشال, يعني فريق نشالة محترم ومرتب واحدهم يبوك الكحله من العين!
واذا بقدوري يضرب ايده عالميز ويصيح يا حسافه والله خطية هذا المسكين هذا الاستاذ ابو المحفظة. تقرب يمه زميله وساعده الايمن (رزوقي) شاف مكتوب على ورقة كانت بالمحفظة: "كتاب من نقابة المعلمين: الى كافة الزملاء المعلمين في البصرة، يرجى ابداء المساعدة المالية بالتبرع بما تستطيعون من رواتبكم، لغرض جمع مبلغ العلاج في الخارج للزميل الفلاني المصاب بمرض عضال لا يمكن علاجه في العراق".
صاح قدوري ربعه النشاله بالسوك، واجتمع بيهم، وأمرهم ان يجمعوا المبلغ المطلوب من التجار بأسرع وقت، بعد ما شرح لهم الحالة الانسانية للمعلم المريض. وخلال ساعات تضاعف المبلغ المطلوب للعلاج, وعلى عنوان المعلم الموجود في اوراق المحفظة راح قدوري وعدد من ربعه وبصحبتهم المبلغ المطلوب، واعتذروا من الاستاذ واعطوه المبلغ وشكرهم على هذا العمل الانساني!
نكول: نعم، هؤلاء نشاله معروفين بالبصرة.. نشاله بس اصحاب غيره وعندهم ضمير وانسانية.. نشاله متونسين بألقابهم "قدوري النشال، ورزوقي السكران، والراقصة كنوشة"، ما يرضون واحد يصيح الهم استاذ او شيخ او مولانا.. يكولون احنا نشاله!
نكول: يا حسافة يا قدوري، اطلع من كبرك وشوف بعينك النشاله والحراميه بنماذج وانواع مختلفة تقشعر لها الابدان تحت مسميات واشكال عديدة.. "باسم الدين باكونا الحرامية".. شوف عدنا اليوم شكاعدين يسوون بشعبنا، نشلوا الجمل بما حمل وبعدهم مخسبكين!
الله يرحمك يا قدوري!
**********************************
مواساة
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق سامي حميد اسماعيل، بوفاة زوجة أخيه علي، ووالدة حسين.
لها الذكر الطيب ولأهلها في بلدروز الصبر والسلوان.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف الرفيق كريم بلال، بوفاة ابن عمه الحاج خضير عباس بلال.
للفقيد الذكر الطيب ولذويه الصبر والسلوان.
كما تعزي المحلية الرفيق محسن عزيز، بوفاة اخته.
للفقيدة الذكر الطيب ولذويها الصبر والسلوان.
• بألم وحزن كبيرين تلقت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في المانيا الاتحادية، ظهر الأربعاء الماضي، نبأ الرحيل المفاجئ للرفيقة الأديبة والشاعرة المناضلة المخضرمة د. سامية شاكر صادق جاوشلي، وذلك في مدينة لايبزك الألمانية.
ولدت الفقيدة في ثلاثينيات القرن الماضي في أربيل وسط عائلة متفتحة. في بداية شبابها انخرطت في النضال الحزبي والنسوي وشاركت في المؤتمر الأول لرابطة المرأة العراقية، كذلك في المؤتمرات اللاحقة، ومثلت المرأة العراقية في أكثر من محفل عالمي. وشاركت أيضا بنشاط في انتفاضة كانون 1948، وتعرضت للملاحقة والاعتقال من قبل الشرطة السرية للحكم الملكي. كذلك مثلت الحزب الشيوعي العراقي مع رفيقيها الشهيد عادل سليم وقادر رشيد أبو شوان في المجلس التشريعي للحكم الذاتي في كردستان في سبعينيات القرن الماضي.
وبعد الهجمة الفاشية التي شنها النظام الدكتاتوري المنهار في نهاية السبعينيات على الحزب والقوى الديمقراطية، تعرضت الفقيدة وعائلتها المناضلة للضغوطات والمطاردة والنفي والاعتقالات، ما أضطرها لمغادرة الوطن عام 1979، والتوجه الى المانيا الديمقراطية سابقا. وقد التحقت بمنظمة الحزب واستمرت في نشاطها الحزبي والنسوي واستقرت في مدينة لايبزك التي أكملت فيها دراستها الاكاديمية وحصلت على شهادة الدكتوراه في التاريخ وعملت في جامعة لايبزك كمدرسة للغة الكردية. وقد كانت مهتمة بالشعر والأدب الكردي. حيث صدر لها ديوان شعري ومقالات أدبية في أربيل.
ظلت الرفيقة ملتصقة بحزبها ووطنها ومخلصة للفكر الذي آمنت به لحين رحيلها المفاجئ. خالص التعازي والمواساة لعائلة الفقيدة في داخل الوطن وخارجه، ولها الذكر المعطر.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة الرفيق خليل ابراهيم، عضو اللجنة المحلية، بوفاة حفيدتيه اثر حادث سير مؤسف.
الذكر الطيب للفقيدتين والصبر والسلوان للرفيق وعائلته الكريمة.
***********************************
الصفحة السادسة
هدوء حذر في هرمز بعد اشتباكات وواشنطن تترقب رد طهران
نيويورك تايمز: الحرب استنزفت أمريكا وأضعفت قدرتها على ردع الصين
طهران – وكالات
لا تظهر مؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران اليوم السبت من إنهاء الحرب بينهما، بعد أن تبادل الطرفان إطلاق النار في الخليج وسط وقف إطلاق نار هش، في حين خلص تحليل استخباراتي أمريكي إلى أن طهران قادرة على الصمود في وجه حصار بحري لعدة أشهر
موجات تصعيد
وشهدت الأيام القليلة الماضية أكبر موجات تصعيد في المواجهات في مضيق هرمز وحوله منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لصحافيين في روما الجمعة: "من المفترض أن نتلقى شيئاً اليوم. نتوقع رداً منهم، وسنرى مضمونه. نأمل أن يكون هذا الرد خطوة تفضي إلى عقد عملية تفاوض جادة". وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لا تزال تجهز ردها.
في الأثناء، نقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسيين قولهم إن واشنطن عدّلت مشروع قرارها المقترح في الأمم المتحدة والذي يطالب إيران بوقف الهجمات وعدم زرع ألغام في مضيق هرمز، لكنهم استبعدوا أن تحول هذه التعديلات دون استخدام الصين وروسيا حق النقض (الفيتو).
بدوره، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه يتوقع ردا على أحدث المقترحات الأمريكية لإبرام اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط. وقال ترامب للصحافيين في واشنطن "من المفترض أن أتلقى رسالة (من إيران) الليلة، لذا سنرى كيف ستسير الأمور".
قوة مستنزفة
نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن محللين صينيين قولهم إن الحرب مع إيران أظهرت الولايات المتحدة كقوة مستنزفة عسكريا، معتبرين أن تراجع مخزون الأسلحة الأمريكية قد يضعف قدرتها على ردع الصين في أي مواجهة محتملة حول تايوان.
ورأت الصحيفة أن بكين تنظر إلى هذا الاستنزاف باعتباره فرصة لتعزيز نفوذها في القمة المرتقبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما اعتبر خبراء صينيون أن الحرب كشفت خللا في قدرة واشنطن على تجديد ترسانتها خلال النزاعات الطويلة.
ويرى بعض المحللين العسكريين والجيوسياسيين الصينيين أن الحرب لم تقتصر على استنزاف مخزونات الذخائر الأمريكية فحسب، بل حطمت أيضا هالة الهيمنة الأمريكية. ويجادلون بأنها كشفت عن خلل جوهري في استراتيجية الحرب الأمريكية: عجزها عن إنتاج الأسلحة بالسرعة الكافية لتجديد ترسانتها في صراع طويل الأمد وشديد.
"فيتو" محرج!
قال دبلوماسيون، إن واشنطن عدّلت مشروع قرارها المقترح في الأمم المتحدة والذي يطالب إيران بوقف الهجمات وعدم زرع ألغام في مضيق هرمز، لكنهم استبعدوا أن تحول هذه التعديلات دون استخدام الصين وروسيا حق النقض (الفيتو).
وسيكون استخدام الصين حق الفيتو محرجاً قبيل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين الأسبوع المقبل، حيث يُرجح أن تكون حرب إيران على رأس جدول الأعمال.
وأزالت مسودة محدثة جرى توزيعها على أعضاء مجلس الأمن، واطلعت عليها "رويترز"، بنداً يستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يسمح للمجلس بفرض تدابير تتراوح بين العقوبات والعمل العسكري.
ومع ذلك، أبقى مشروع القرار على لغة صارمة بحق إيران، إضافة إلى بند ينص على أنه في حال عدم الامتثال، فسيجتمع المجلس مجدداً للنظر في "إجراءات فعالة... بما في ذلك العقوبات، لضمان حرية الملاحة في المنطقة".
ولم يتضح بعد موعد تصويت المجلس على مشروع القرار.
نتائج الحصار الأمريكي
أفاد مسؤول أمريكي مطلع بأن تحليلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) أشار إلى أن إيران لن تعاني من ضغوط اقتصادية شديدة نتيجة الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية لمدة أربعة أشهر أخرى تقريبا، مما يوحي بأن تأثير الضغط الأمريكي على طهران لا يزال محدودا في الوقت الذي يسعى فيه الجانبان إلى إنهاء صراع لا يحظى بشعبية لدى الناخبين الأمريكيين.
وأشار التحليل إلى أن الصراع قد لا ينتهي في أي وقت قريب، على الرغم من جهود ترامب لإنهاء الصراع الذي لا يحظى بشعبية لدى الناخبين الأمريكيين.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لصحفيين في روما "من المفترض أن نتلقى شيئا اليوم. نتوقع ردا منهم، وسنرى مضمونه. نأمل أن يكون هذا الرد خطوة تفضي إلى عقد عملية تفاوض جادة".
وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لاتزال تجهز ردها، ولم ترد تقارير عن رد حتى منتصف بعد الظهر في واشنطن، قبل منتصف الليل بقليل في طهران.
***********************************
الشيوعي الأردني يطالب بالحرية لعضو مكتبه السياسي بعد 60 يوما في الاعتقال
عمان - وكالات
قال الحزب الشيوعي الاردني، أمس السبت، 60 يوما مضت على اعتقال عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني، طبيب الفقراء والقائد اليساري، د. عمر إميل عواد، مطالبا بالحرية للرفيق عواد. ووصف الشيوعي الاردني الرفيق عواد، بكونه "ابن قضية التحرر والنضال والتضحية، في صف العمال والمهمشين دوماً، الحرية له".
وكانت، العديد من الجهات السياسية والثقافية في الأردن، قد أدانت اعتقال عدد من القياديين والناشطين، بينهم أعضاء في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني، في خطوة اعتبرتها ذات خلفية سياسية وتمثل تضييقًا على الحريات العامة والعمل الحزبي.
وقال الحزب الشيوعي الأردني، في وقت سابق، إن اعتقال قياداته يمثل "محاولة بائسة لثني الحزب عن مواقفه السياسية"، مؤكدًا أن العمل الحزبي والسياسي حق دستوري لا يجوز المساس به، وأن هذه الإجراءات تشكل اعتداءً على الدستور الأردني وانتهاكًا للالتزامات الدولية المتعلقة بالحريات العامة وحقوق الإنسان. ودعا الحزب إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين ووقف سياسات التضييق على النشاط السياسي والنقابي، محملاً الجهات الرسمية المسؤولية الكاملة عن هذا الإجراء وتداعياته السياسية والقانونية، مطالباً بضرورة وقف جميع أشكال التضييق على العمل الحزبي والنقابي، واحترام الحقوق الدستورية والحريات العامة.
********************************
خسائر فادحة للعمال البريطاني في الانتخابات المحلية
لندن – وكالات
أظهرت الانتخابات المحلية في المملكة المتحدة غضب الناخبين من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. إذ مني حزب العمال البريطاني، الذي ينتمي له ستارمر، بهزائم ثقيلة الجمعة. وأكد رئيس الوزراء تمسكه بمنصبه وسط تزايد الشكوك حول مستقبله. وفقد حزب العمال الدعم في مناطق أعلنت نتائج مبكرة، شملت معاقل تقليدية للحزب في وسط وشمال إنكلترا، بالإضافة إلى بعض أجزاء العاصمة لندن. بالمقابل، حقق حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج اليميني المتطرف أكبر مكاسب. ويخسر حزبا العمال والمحافظين، اللذان كانا مهيمنين على المشهد السياسي في السابق، أصواتا لصالح حزب الإصلاح ولنقيضه السياسي حزب الخضر اليساري، ومن المتوقع أيضا أن تفوز الأحزاب القومية في الانتخابات في إسكتلندا وويلز. وتشير النتائج المبكرة إلى استمرار تفكك نظام الحزبين التقليدي في بريطانيا وتحوله إلى ديمقراطية متعددة الأحزاب. وهو أمر يصفه محللون بأنه أحد أكبر التحولات في السياسة البريطانية خلال القرن الماضي.
********************************
الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء لأعلى مستوى في 3 سنوات
روما – وكالات
قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) في بيان إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في نيسان الماضي إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 3 سنوات، وذلك نتيجة حرب إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة. وأضافت الفاو في بيانها أن متوسط مؤشر أسعار الأغذية التابع للمنظمة، والذي يقيس التغيرات في سلة من السلع الغذائية الأساسية المتداولة عالميا، بلغ130.7 نقطة في نيسان من العام الجاري، بارتفاع 1.6 في المئة عن مستواه المعدل في آذار الماضي. ويتضمن مؤشر أسعار الأغذية محصلة مؤشرات فرعية، من بينها مؤشر المنظمة لأسعار الحبوب، الذي ارتفع بنسبة 0.8 في المئة منذ آذار الماضي، كما ارتفعت أسعار القمح العالمية بنسبة 0.8 في المئة. وأوضحت الفاو أنه من المتوقع انخفاض زراعة القمح في عام 2026، حيث يتحول المزارعون إلى محاصيل أقل كثافة في استخدام الأسمدة، نتيجة ارتفاع أسعارها، بسبب تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
**********************************
شهادات صادمة عن انتهاكات خلال احتجاز ناشطي {أسطول الصمود}
رام الله – وكالات
نقل رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة يوسف عجيسة، شهادات لناشطين في أسطول الصمود العالمي تحدثوا فيها عن تعرضهم لانتهاكات خلال احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية عقب اعتراضها عددا من القوارب في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان. وقال عجيسة إن ناشطين أُفرج عنهم أو تمكنوا من الإدلاء بشهاداتهم أفادوا بتعرض بعض المشاركين لانتهاكات متعددة مثل "العنف الجنسي، والضرب، والسحل، وتقييد الأيدي، وعصب الأعين". وأضاف أن الانتهاكات شملت "اعتداءات وتحرشا جنسيا، وإيذاء للأعضاء الحساسة في الجسم"، واصفا ما جرى بأنه "انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية". وأكد أن هذه الانتهاكات "تعكس حقيقة هذا الكيان (إسرائيل)، وما يتسم به من سلوك إجرامي ووحشي، فضلا عن حجم التهديد الذي يشكّله على استقرار المنطقة والعالم". وأعرب عجيسة عن استغرابه مما وصفه بضعف التفاعل الدولي مع الحادثة، وصدمته من عدم وجود تفاعل وإدانة واسعة "خاصة من الاتحاد الأوروبي تجاه ما قام به الكيان الصهيوني". وأضاف عجيسة أن فرض العقوبات على إسرائيل أصبح ضرورة ملحّة، في ظل استمرارها في ما وصفه بانتهاكات متكررة ناجمة عن غياب أي محاسبة دولية.
واعتبر أن ما جرى يشكّل امتدادا لما يحدث في قطاع غزة من انتهاكات بحق القانون الدولي والمؤسسات الدولية، مشيرا إلى أن إسرائيل تواصل نشر ممارساتها دون أي رادع في ظل غياب تحرك دولي فعّال.
***********************************
يوم 8 / 9 - أيار يبقى يوماً للنصر وتحرير البشرية
رشيد غويلب
في الثامن من أيار حسب تقويم وسط أوروبا، والتاسع منه حسب التقويم الروسي عام 1945، انتهت الحرب العالمية الثانية في أوروبا. استسلمت ألمانيا الفاشية، التي أشعلت فتيل الحرب في الأول أيلول عام 1939 بغزو بولندا، استسلامًا غير مشروط في برلين-كارلشورست لقوات الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا. ومع استسلام اليابان في الثاني من أيلول عام 1945، قُدّر عدد القتلى في الحرب بقرابة 66 مليون؛ وفي المجمل، وربما بلغ عدد ضحايا جرائم الحرب وتداعياتها الأخرى 80 مليون. كان منهم قرابة 27 مليون مواطن سوفيتي، نصفهم تقريبًا من جنود الجيش الأحمر، قتل منهم 3,3 مليون في الأسر الألماني. لقد كانت هذه إبادة جماعية متعمدة ضمن أكبر إبادة جماعية في التاريخ، خطط لها النازيون ضد الشعب السوفيتي: وفق "خطة التجويع" النازية، كان من المقرر إبادة قرابة 30 مليون، اعتبرهم النازيون "زائدون عن الحاجة"، بعد الغزو النازي للاتحاد السوفيتي في حزيران 1941، لأنه وكما ورد في بيان قوات الغزو: "لا يمكن استمرار الحرب إلا إذا تم إطعام الجيش الألماني بأكمله من روسيا في السنة الثالثة للحرب".
اليوم، تعود ألمانيا مجدداً إلى العسكرة والتسلح على نطاق واسع، وتشهد خزائن شركات تصنيع الأسلحة أرباحا هائلة، وتطمح إلى أن تصبح أكبر منتجي الأسلحة في العالم. ويُحدد سياسيون مثل وزير الدفاع بوريس بيستوريوس، التوجه العام، مطالبين الجميع بـ "الاستعداد للحرب"، ومتوقعين غزواً روسياً محتملاً في وقت مبكر من عام 2026. وفي عام 2022، صرّح رودريش كيسويتر، عضو البرلمان عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم، بأن على روسيا "أن تتعلم الهزيمة كما هُزمت ألمانيا في عام 1945".
محاولات إلغاء الذاكرة التاريخية
تستمر محاولات النخب السياسية السائدة، وخصوصا الأوربية منها، لإعادة تفسير يوم 8 /9 أيار، بعد أن أصبح يوما محفورًا في الذاكرة الجماعية للبشرية، بواسطة تحويله إلى "يوم أوروبا" وعدم الاحتفال به باعتباره "يوم النصر"، كما كان يُحتفل به لعقود.
وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، بذلت محاولات لمنع مشاركة ممثلين رسميين من روسيا وبيلاروسيا في فعاليات إحياء الذكرى، وأصدرت حكومة ولاية برلين مرسومًا يُجرّم عرض الرموز السوفيتية على النصب التذكارية للمحررين. بالمقابل تأكد هذا العام مجددًا أن الذاكرة الجماعية للشعوب لا تخضع للإملاءات السياسية للسلطة، ففي أماكن كثيرة، ولا سيما في ألمانيا والنمسا، أُقيمت فعاليات إحياء ذكرى لائقة للمحررين السوفييت، الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل دحر الوحشية النازية.
تضامن وانتصار
وصف بيتر جينغولد الشيوعي الألماني والمقاتل الألماني في صفوف المقاومة الفرنسية والإيطالية في مذكراته، يوم التحرير بمثابة "فجر الإنسانية". لقد كان النصر حصيلة للتضامن والجهود المشتركة للتحالف المناهض للنازية: المقاتلون على الجبهات العسكرية، والأنصار في الأراضي المحتلة، ومناضلات ومناضلو العمل السري أو في السجون والمنافي. لم يكن الاستسلام غير المشروط سوى التعبير المباشر عن الكفاح البطولي للشعوب من أجل تحريرها، وعن التضحيات الجسام التي بُذلت، ولا سيما من قبل الجيش السوفيتي في معارك تحرير برلين.
ان الاستذكار السنوي ليوم النصر، هو تأكيد على إمكانية الانتصار على الفاشيين والنازيين الجدد مهما تنوعت مسمياتهم: يمين متطرف او قومي او شعبوي، استبدادي. والاستذكار يمثل أيضا، واجبا على عاتق كل المناضلين من اجل عالم أفضل تجاه المناضلات والمناضلين الذين خاطروا بصحتهم وحريتهم وحياتهم، في سبيل دحر همجية النازية والفاشية والعسكرية اليابانية. وسوف لن تنجح كل الجهود الشريرة لتجاهل ذكراهم.
في مواجهة المقبل واحتفالا بيوم النصر
شهدت 150 مدينة المانية، في الثامن أيار، الإضراب الطلابي الثالث. وشارك فيه قرابة 45 ألف طالب، تحت شعار " لا للحرب! لا للتجنيد الإجباري"
حظي الاضراب بدعم واسع من مختلف الأجيال، بمن فيهم نشطاء من تحالف "أولياء الأمور ضد التجنيد الإجباري". والنقابات وحركة السلام ، ونشطاء من حركة السلام وفروع نقابة العاملين في التعليم والعلوم في ولايات هيسن وبافاريا وساكسونيا، الذين دعوا إلى احتجاجي، وكذلك فعل عدد من ممثلي الطلاب في الولايات الأخرى.
أحيا المتظاهرون ذكرى الـ 81 للانتصار على النازية، والمعاناة التي ألحقتها ألمانيا النازية بشعوب أوروبا. وصرح هانز كرامر، المتحدث باسم إضرابات الطلبة ضد التجنيد الإجباري: "اليوم، أوضح الطلبة في جميع أنحاء ألمانيا مجددًا: الأغنياء يريدون الحرب، والشباب يريدون المستقبل. وهذا نستنتجه من نتائج الحرب العالمية الثانية". وأضاف كرامر: "لا للحرب مجددًا" اليوم تعني "لا للتجنيد الإجباري مجددًا!". قبل أكثر من 80 عامًا، استفادت شركات مثل آي جي فاربن ودويتشه بنك وكوروب من الحرب؛ أما اليوم، فالأمر يتعلق بأرباح شركات مثل راينميتال وغيرها. وسيواصلون الإضراب ضد فكرة "إضاعة جيل الشباب في الخنادق".
طالب الطلبة بإلغاء قانون تحديث الخدمة العسكرية، ووقف إعادة التجنيد الإجباري تدريجيًا، ومنع ظهور الجيش الألماني في المدارس. تشير الإحصائيات الحالية إلى أن ربع الشباب البالغين من العمر 18 عامًا لم يُجيبوا بعد على استبيانات الجيش الألماني المتعلقة بالخدمة العسكرية الجديدة، على الرغم من التهديد بالغرامات.
***********************************
الصفحة السابعة
حكومة الزيدي بين نارين
د. ليث شبر
لا تُولد الحكومات العراقية في هذا الزمن المضطرب، من رحم البرامج بقدر ما تُولد من هندسة التوازنات، ولا تأتي بوصفها مشروعًا وطنيًا مكتمل الإرادة، وإنما بوصفها تسوية مؤقتة بين قوى متصارعة، لكل منها حساباتها، وخطوطها الحمراء، وأذرعها، ومصالحها، ورعاتها الإقليميون والدوليون. ولهذا فإن السؤال الحقيقي لا يبدأ من شكل المنهاج الوزاري الذي قُدِّم إلى مجلس النواب، بل من البيئة التي أنتجت هذا المنهاج، ومن طبيعة القوى التي ستجلس حول طاولة الحكومة المقبلة، ومن مقدار الحرية المتاحة لرئيس الوزراء المكلف وهو يحاول أن يقود دولة تتنازعها إرادات متعددة.
المنهاج الوزاري الذي قدمه علي فالح كاظم الزيدي يبدو، للوهلة الأولى، أكثر تماسكا من كثير من البرامج السابقة. فيه لغة حديثة نسبيًا، وفيه إشارات إلى الحوكمة، والتحول الرقمي، والاقتصاد المنتج، وإصلاح المصارف، وصندوق الأجيال، والسيادة، وحصر السلاح، والطاقة، والزراعة، والذكاء الاصطناعي، والهوية الرقمية. وهي مفردات لم تكن مألوفة بهذا الاتساع في برامج الحكومات العراقية الأولى بعد 2003. بيد أن القراءة العميقة تكشف سريعًا أن الوثيقة كُتبت بعقل إداري حذر، لا بعقل سياسي يريد خوض معركة تأسيس الدولة.
فالبرنامج يتحدث عن حصر السلاح بيد الدولة منذ البداية، لكنه لا يقترب من السؤال الأخطر: كيف يمكن لحكومة محاصصاتية أن تواجه القوى المسلحة التي ساهمت أصلًا في تشكيلها أو في منحها الغطاء السياسي؟ وكيف يمكن لرئيس وزراء جاء نتيجة توازنات معقدة داخل الإطار وخارجه أن يذهب بعيدًا في تفكيك بنية النفوذ المسلح من دون أن يدخل في مواجهة مع القوى التي صنعت أكثرية البرلمان نفسها؟
هنا تبدأ النار الأولى.
فالحكومة المقبلة ستكون مطالبة أمريكيًا وغربيًا وعربيًا بإثبات أنها قادرة على حماية الدولة العراقية من الانهيار المالي والأمني، وقادرة على ضبط السلاح، ومنع تهريب الدولار، وتأمين الاستثمارات، وضبط الحدود، وإبعاد العراق عن لعبة المحاور، وحماية المصالح الغربية والخليجية في المنطقة. وهذه ليست مطالب هامشية، بل شروط فعلية لاستمرار تدفق الدعم المالي والسياسي للعراق، وخاصة في ظل حساسية ملف الاحتياطي النقدي العراقي وعلاقته بالنظام المالي الأمريكي.
وفي المقابل، فإن القوى المسلحة، والفصائل، والتيارات المرتبطة بمحور المقاومة، لن تقبل بسهولة بأي مسار يُشعرها بأن الحكومة تتحول إلى أداة لتقليص نفوذها أو إعادة هندسة الدولة بعيدًا عنها. وهي تدرك أن أي إصلاح حقيقي للمصارف، والمنافذ، والتحويلات المالية، والجمارك، والاقتصاد الموازي، سيؤدي تدريجيًا إلى تقليص شبكات النفوذ التي تشكلت خلال العقدين الماضيين.
ومن هنا فإن حكومة الزيدي ستجد نفسها منذ اللحظة الأولى بين نارين:
نار الضغوط الأمريكية والدولية المطالبة بدولة منضبطة، ونار المنظومة المسلحة والسياسية التي تخشى أن يتحول الانضباط إلى بداية تقويض نفوذها التاريخي.
وهذا ما يفسر اللغة الرمادية في المنهاج. فهو يتحدث عن الحشد الشعبي بوصفه جزءًا من المنظومة الأمنية مع تطوير قدراته وتحديد مسؤولياته وفق القانون، من دون أن يحدد بوضوح أين يبدأ القرار العسكري للدولة وأين ينتهي القرار الفصائلي. ويتحدث عن حصر التواصل الدولي بالقنوات الرسمية، لكنه لا يجيب عن السؤال المعروف: هل تمتلك الدولة فعلًا احتكار العلاقات الخارجية أم أن هناك قنوات موازية ما تزال تتحرك فوق الجغرافيا العراقية؟
بل إن البرنامج في كثير من مواضعه يبدو وكأنه يحاول طمأنة الجميع دفعة واحدة: يطمئن واشنطن عبر الحديث عن اتفاقية الإطار الاستراتيجي، ويطمئن الخليج عبر الحديث عن الشراكات المتوازنة وطريق التنمية، ويطمئن طهران والفصائل عبر اللغة المرنة تجاه الحشد وعدم الذهاب إلى أي صيغة صدامية. وهذه المعادلة قد تمنح الحكومة فرصة للبقاء مؤقتًا، لكنها في الوقت نفسه تكشف حدود قدرتها على الحسم.
المشكلة الأعمق أن الحكومة المقبلة، مهما حسّنت الإدارة أو فعّلت الرقمنة أو طورت الخدمات، ستبقى أسيرة البنية التي أنتجتها ما لم تمتلك الجرأة على مواجهة سؤال الدولة نفسها. فالعراق اليوم لا يعيش أزمة خدمات فقط، ولا أزمة اقتصاد فقط، بل أزمة سيادة مركبة: سيادة القرار، وسيادة المال، وسيادة السلاح، وسيادة البيانات، وسيادة الحدود.
ولهذا فإن الحديث عن “اقتصاد منتج” يبقى ناقصًا ما لم يُفكك الاقتصاد الموازي الذي يلتهم الدولة من الداخل. والحديث عن “الحوكمة” يبقى ناقصًا ما لم تُواجه المحاصصة التي حوّلت المؤسسات إلى حصص سياسية. والحديث عن “التحول الرقمي” يبقى ناقصًا ما لم تتحول البيانات إلى أداة سيادية مركزية تراقب المال العام، والعقود، والمنافذ، والتحويلات، والجباية، والإنفاق. إن أخطر ما يواجه حكومة الزيدي ليس المعارضة السياسية، بل البيئة التي ستعمل داخلها. فكل خطوة إصلاحية حقيقية ستصطدم بشبكات مصالح مترامية: أحزاب، وفصائل، ومكاتب اقتصادية، ونخب مستفيدة، ومؤسسات مترهلة، واقتصاد ريعي، ومجتمع تعوّد على دولة الراتب لا دولة الإنتاج.
ولذلك فإن السؤال الذي سيلاحق هذه الحكومة منذ يومها الأول لن يكون: هل تملك برنامجًا؟ بل: هل تملك الإرادة والحرية لتنفيذ أي برنامج أصلًا؟
وهنا تكمن المعضلة العراقية الكبرى.
فالعراق، بعد أكثر من عقدين على 2003، ما يزال ينتج حكومات توافق أكثر مما ينتج دولًا. وما تزال الحكومات تُبنى على قاعدة منع الانفجار، لا على قاعدة بناء الجمهورية. ولهذا تبدو أغلب البرامج الحكومية متشابهة: لغة حديثة، عناوين صحيحة، وعود إصلاحية، ومصفوفات تنفيذ، ثم اصطدام تدريجي ببنية أعمق من قدرة الحكومة نفسها.
ولهذا فإن حكومة الزيدي، مهما امتلكت من كفاءات أو نوايا، ستبقى أمام اختبار تاريخي بالغ الخطورة: هل ستكون حكومة تدير التوازنات حتى نهاية الدورة السياسية، أم حكومة تمتلك شجاعة الانتقال من إدارة الدولة إلى استعادتها؟
**************************************
دول الخليج العربية وعكسية علاقة الحرب
د. أثير ناظم الجاسور
عالم اليوم وحتى الأمس هو عالم ما تمتلكه الدول من قوة تفرض من خلالها إرادتها ومسارات سياساتها التي هي بالأساس أهدافها، أما أن تعتمد على حليف يحميك خلافا لمصالحه هذا ضرب من الخيال وبعيد كل البعد عن السياسة، بالتالي دول الخليج العربية لم تسعفها القواعد الأمريكية على أراضيها مما ساهم في تبديد فكرة الحماية المطلقة من قبل الأمريكان، بالتالي لا خيارات لدول الخليج العربية إلا أن تدفع وتضغط على إنجاح المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، هذا لا يعني أنها لا تتضرر اقتصاديا واجتماعيا بعد أن أصبح الضامن لأمن الخليج خالٍ من الخيارات الاستراتيجية وأن خيارات دول الخليج او مطالب هذه الدول لا تتناسب والهدف الأمريكي الحالي المنشغل بمضيق هرمز ومن ثم باب المندب، والمشكلة أن المضيقين تحت السيطرة الإيرانية الأول (هرمز) بطريقة مباشرة والثاني بطريقة غير مباشرة من قبل الحوثيين،
الحرب إن تجددت فالعلاقات لا يمكن ان يحكمها معيار الجوار بعد أن تم كسر هذا المفهوم من قبل الطرفين وبعد أن يرى كل طرف او يعرف الخرق او التدخل بعيدا عن حسن الجوار، القضية الأهم أن إيران لا تستطيع بالقادم القريب أن تتأقلم مع منطقة تنتشر فيها القواعد العسكرية الأمريكية التي تعدها المهدد الاول لأمنها خصوصا وان هذه الحرب أعادت تعريف الأمن بشكل يختلف بين كل طرف من أطراف الصراع.
إيران كسبت جولة الضغط بالرغم من أنها تشعر بالنصر غير المبرر إلا أنها عملت على إيصال رسائل واضحة على عدم تخليها عن أذرعها وكل من يدعمها بحربها، والطلب الإيراني بخصوص لبنان كبند من بنود التفاوض دليل يعكس صورة مقابلة لدول الخليج من أن القوى الكبرى لم تستطيع حمايتهم طيلة فترة الحرب، بالمحصلة تعدد جولات المفاوضات وإطالة أمد الهدنة يصب في مصلحة دول الخليج العربية، التي اصبحت عاجزة عن تقديم استراتيجية أمنية تعكس تقدم قدارتها السياسية والعسكرية مقابل القدرات الإيرانية، بالتالي على هذه الدول ان تعمل على استمرار الضغط على ترامب تحديدا من أن يساعد على عدم عودة الحرب لأن حجم الضغط في المنطقة وعودة الحرب من جديد ستغير حسابات الربح والخسارة عند الأطراف المتصارعة لا بل ستكون الأهداف أكثر تعددا واتساعا، وهذا ما لم تحسب حسابه دول المنطقة التي تجد أن وضعها سيء للغاية اذا ما انهارت المفاوضات وتم استئناف الحرب.
ترامب لا يتعامل وفق مزاج أو متطلبات الأمن في المنطقة، وما يهمه ثلاثة أمور الأول اقتصادي يتعلق بمضيق هرمز وكيفية كسر السيطرة الإيرانية، والثاني كيف يحافظ على صورته كرئيس أكبر دولة في العالم باتت خطاباته وتصريحاته غير مؤثرة، الثالث أمن وحماية الكيان الإسرائيلي لكي لا يتعرض لذات الضربات التي وجهت له إبان حرب الـ (٤٠) يوما، بالمحصلة لابد أن تتعامل دول الخليج العربية بجدية مع قضية لا تمثل أولوية للاستراتيجية الامريكية وعلى الأقل عند دونالد ترامب، بالتالي أولوياتها بالضرورة أن تبعد شبح الحرب كي لا تتصدع اقتصاديا واجتماعيا.
************************************
ظلال الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران في السودان
الخرطوم ـ قرشي عوض
توشك حرب أمريكا وإسرائيل على إيران أن تجمع فيالقها وتعود أدراجها بعد أن تأكدت هزيمة إيران ولم يبق أمامها غير القبول بالتفاوض على الملف النووي ومضيق هرمز. وتوصف هذه الحرب بأنها الأكبر والأوسع في تاريخ الحروب الكونية من حيث حجم ونوع العتاد العسكري وأعداد الجنود .اذ وصلت المنطقة 6 حاملات طائرات و420 ألف جندي، في وقت تدمرت فيه إيران او أشرفت على الدمار، مما يعني أن هذه القوة قد جاءت إلى المنطقة لإعادة ترتيبها ضمن المشروع الامريكي الصهيوني الإماراتي وإسدال الستار على المشروع القومي العربي. وهي عملية تأتي الحرب على إيران في خواتيمها بعد ان ضمنت إسرائيل الأرض وحيّدت القوى المناهضة بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو وضرب العراق وإخضاع سوريا وقطع الإمداد والدعم عن حزب الله وفيلق القدس بعد استسلام إيران.
وتأتي أهمية المنطقة بالنسبة لإسرائيل من كونها مصدرا للطاقة وتمر بها المضايق المائية القادرة على خنق إسرائيل وربما العالم بأسره. كما انها تمثل المستودع الحضاري للمشروع الذي ينازع إسرائيل الوجود.
وتأتي أهمية السودان في هذا المشروع من حيث وقوعه ضمن دائرة تأثير المستودع الحضاري، هذا إلى جانب أهميته بالنسبة لأمن مصر والسعودية، الدول التي تعتبر رأس رمح المشروع المستهدف بالتصفية. ولن تنسحب القوى العسكرية الموجودة في المنطقة قبل أن تقوم بترتيب الأوضاع في هذا السودان، وذلك بتكسير الجيش الوطني وإحلال مليشيا "الدعم السريع" مكانه او المشاركة في قوام القوى العسكرية بعد إعادة تشكيل الجيش حتى تنصرف الدولة والنخبة السياسية عن تطلعاتها القومية العربية والافريقية.
ولذلك تقوم الإدارة الأمريكية بربط ما يدور في السودان بالحرب الإيرانية. فوجهت اتهامات للجيش بأنه يرتبط بالمشروع النووي والباليستي الإيراني، واتهمت إيران بأنها درّبت عناصر تحارب الآن إلى جانب الجيش السوداني. كما تتهم أمريكا الحركة الاسلامية السودانية بأنها تمنع الجيش من الموافقة على الهدنة التي تطرحها الآلية الرباعية وتوصيل المساعدات الانسانية والدخول في مفاوضات تفضي إلى تسليم السلطة للمدنيين. كما قامت الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على قيادات مدنية وعسكرية سودانية، اعقبتها بتصنيف الحركة الإسلامية وأذرعها المقاتلة بأنها حركة إرهابية. وعززت العملية الأمنية في مطار لوس انجلوس من هذه الاتهامات. حيث قامت السلطات الأمريكية بتوقيف سيدة إيرانية متهمة بأنها تربطها صلات بالحرس الثوري الايراني وتملك شركات وحسابات بنكية في تركيا ومسقط وأمريكا وترتبط نشاطاتها بالحرب السودانية. وذلك بعد الحصول على حطام طائرة أمريكية في رمال كردفان، ذات صلة بالشركات التي ترتبط بها تلك السيدة.
كما وجهت الإدارة الامريكية اتهامات صريحة لفيلق البراء ابن مالك، أحد أذرع الحركة الاسلامية، بأنه على صلة بالحرس الثوري الإيراني وان الأخير هو من أمدّه بالمسيرات التي يقوم بتخزينها في مناطق غرب بورتسودان وفي منطقة وادي سيدنا في ام درمان.
في غضون ذلك، جددت الإدارة الامريكية دعوتها للجيش السوداني بالإقبال على التفاوض وفك ارتباطه بالحركة الاسلامية وذراعها فيلق البراء ابن مالك، الذي تتهمه أمريكا بارتكاب جرائم حرب عقب دخول الجيش إلى ولاية الجزيرة. وطالب الجيش تلك المجموعة بتسليم سلاحها وتفكيك تشكيلاتها العسكرية. ولكن قائدها رفض الانصياع لهذه التعليمات، وأصبح المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات بما فيها المواجهة المسلحة.
وعقب هذه التطورات قام البرهان بجولات لم ترشح عنها اي معلومات، إلى كل من السعودية ومسقط، وارتفعت حدة الخطاب الناقد له وسط التيار الاسلامي الذي يقف معه في الحرب بلا تردد.
فهل تستجيب قيادة الجيش للضغوط الأمريكية؟ وما هو موقف القوى المدنية من مقبل التحولات الجارية الآن؟ هذا ما ستجيب عليه التحولات السريعة والمتلاحقة. فالدخول في حوار مع "الدعم السريع" من ناحية، والتقارب مع القوى المدنية، عملية لن ترضى عنها القوات المشتركة في مسارح العمليات. كما لن يرحب بها التيار الاسلامي. والتحركات الاخيرة تشير إلى ذلك، خاصة التحول في كابينة السلطة التي افضت إلى إقالة جبريل ابراهيم وزير المالية ورئيس حركة والمساواة. كما رصدت بعض العيون الصحفية تقاربا بين السعودية وقيادات في القوى المدنية. هذا غير التسريبات الامريكية التي تتهم سلاح الطيران المصري بالقيام بتنفيذ أهداف داخل السودان.
ومهما تكن صحة هذه التسريبات او التقارب بين السعودية والقيادات المدنية، الاّ أنه من المؤكد أن مصر والسعودية لن توافقا على المشروع الامريكي الصهيوني الإماراتي في السودان، وسوف تقومان بدور سياسي وربما عسكري، خاصة بعد تدخل إثيوبيا في منطقة النيل الازرق التي تنشط فيها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية المتحالفة معها، وتوفر لها أديس ابابا ملاذات آمنة. وهذا تحرك إقليمي يتعلق بالأمن المائي لمصر، ولن تقف القاهرة حياله مكتوفة اليدين.
*********************************
الصفحة الثامنة
سلام عادل.. خالدٌ في موسكو ومطاردٌ في النجف!
سلام مسافر
حتى في أسوأ الاوقات؛ عقب انفراط عقد الاتحاد السوفيتي، وحل الحزب الشيوعي وحظر نشاطاته وزج بعض من قادته في الاعتقال بتهمة التآمر على النظام الروسي الجديد، لم يجرأ الليبراليون الموالون للغرب الذين استولوا على السلطة في روسيا وغيروا عناوين مؤسساتها الكبيرة مثل المترو الميمون باسم لينين؛ بل والمدينة البطلة باسمه، على تغيير اسم شارع القائد الشيوعي العراقي سلام عادل وسط العاصمة الروسية. فقد كان مجلس بلدية موسكو أطلق اسم سلام عادل عقب انقلاب شباط الدموي في العراق عام 1963على جزء من شارع يحمل اسم بطل الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) الجنرال كاربيشيف، وذلك بناء على توصية من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي التي دانت انقلاب شباط وإعدام سلام عادل ورفاقه وملاحقة الشيوعيين.
أقيم النصب التذكاري لسلام عادل في بداية الشارع مقابل المستشفى رقم 67 الذي نال بفضله اسم الشارع شهرة بين سكان موسكو. وكُتب على اللوحة التذكارية: "شارع سلام عادل. أطلقت التسمية عام 1963 لتخليد ذكرى الشيوعي الوطني السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي حسين الرضي/سلام عادل الذي قضى في 7 مارس/آذار 1963 على أيدي الرجعيين العراقيين. لقد غير نظام يلتسين أسماء آلاف الشوارع والساحات والمؤسسات ودور التعليم والجامعات في عموم روسيا بما في ذلك ازالة اسم المناضل الوطني الأفريقي باتريس لومومبا من جامعة الصداقة الميمونة باسمه بذريعة أنه شيوعي! إلى ان أعيد الاسم قبل عامين تقريبا إثر حملة مطالبات من خريجي الجامعة وحكومات أفريقية تتحالف مع موسكو اليوم. أحتفظ شارع سلام عادل بالاسم وكذلك ساحة القائد الفيتنامي هوشي مين؛ فيما أزيلت أسماء قادة أمميين كثيرين بذريعة ان موسكو الديمقراطية لم تعد معنية بتصدير الثورة. يبقى اسم سلام عادل خالدا في موسكو بينما يزال من مسقط راسه في مدينة النجف على يد لصوص المآل العام وخدم الاحتلالات وكان أسلافهم عام 1963 تحالفوا مع الطغمة الفاشية على اسقاط المنجزات الوطنية لحكومة 1958 وحاربوا قانون الأحوال الشخصية وأصدر كبيرهم الذي علمهم السحر فتوى مكافحة الشيوعية وحلل قتل الوطنيين العراقيين وحرّم على الفلاحين الفقراء الاستفادة من قانون الاصلاح الزراعي بالفتوى الزائفة الشهيرة؛ لا تجوز الصلاة في أرض مغتصبة! والسبب التحالف الوثيق بين شيوخ وسراكيل وسادة الاقطاع وبين المرجعية التي اغتصب أحد أحفادها مسكن الذمّي طارق عزيز وهو ملكية خاصة بناه عزيز من أمواله على قطعة أرض وزعتها نقابة الصحفيين على منتسبيها ويصلي الحفيد في غرف المنزل إلى اليوم بعد أن حطم الممتلكات الشخصية لسكانه في تعبير عن الجوهر الحقيقي للحثالة الحاكمة. تعيد سلطات النجف بإزالة اسم سلام عادل من شارع منزو صغير في مسقط راس حسين الرضي إلى أذهان العراقيين من الاجيال الجديدة ، انهم سيبقون تحت حكم الفاشية الدينية التي تجيز مفاخذة الرضيعة وتسطر المؤلفات والمجلدات عن فقه النجاسة وعدد الخرطات وتتغاضى عن الفساد، بل تمنحه الشرعية بالفتاوى من قبيل ما تحت باطن الأرض مال سائب يجوز الاستحواذ عليه او تخميس المنهوبات لتصبح حلالا، وغيرها من فتاوى التجهيل والاساءات لصورة الإسلام وأهل بيت نبيه. إزالة اسم سلام عادل تنفيذ لتهديدات أطلقها معممون تنذر بان تغيير قانون الأحوال الشخصية مجرد بداية" لتحقيق حكم شريعتنا في كل مناحي الحياة "! والمقصود طبعا شريعتهم الغارقة بالرذيلة والانحطاط. الصور: لقطات من شارع سلام عادل في موسكو والنصب التذكاري الذي يحمل نبذة عن القائد الشيوعي المغدور.
******************************
المرض النفسي: بين فكرةِ العقابِ الإلهيِّ والتفسيرِ العلميِّ الرصين
امير عبد
تسود لدى غالبية المجتمعات، ولا سيما العربية منها، مفاهيم خاطئة حول أسباب المرض النفسي؛ إذ يُختزل أحيانًا في ضعف الشخصية، أو نقص الإيمان، أو عدم الالتزام بالطقوس الدينية، ويُنظر إليه – تبعًا لذلك – بوصفه عقابًا إلهيًا.
ويذهب البعض أبعد من ذلك، فيعزوه إلى المسّ الشيطاني أو السحر والشعوذة، معتبرين اللجوء إلى الرقاة الحلّ الأمثل، متجاهلين بذلك ما قدّمته المدارس النفسية والعلمية من تفسيرات رصينة. والمقلق أن ظاهرة الالتجاء إلى هؤلاء قد تفشّت بشكل لافت، وطالت مختلف شرائح المجتمع، بما فيها الفئات المثقفة والمتعلمة، بل وحتى حاملي الشهادات العليا.
وقبل الخوض في التحليل، يبرز تساؤل مشروع: هل يدرك البعض أن من يُسمّون بالرقاة أو الروحانيين ما هم إلا ظواهر متقادمة تعيش على هامش الجهل، ولا تنسجم مع روح العصر ولا مع منجزاته العلمية؟
وعليه، لا بد أولًا من تعريف المرض النفسي، ثم بيان أسبابه، وصولًا إلى حكم علمي موضوعي يستند إلى الحقائق.
المرض النفسي هو اضطراب في الصحة العقلية يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك، ويحدّ من قدرة الفرد على أداء واجباته ووظائفه وعلاقاته الاجتماعية، وسائر جوانب حياته.
أما أسبابه، فهي متعددة ومتداخلة؛ فقد تكون وراثية، أو ناتجة عن صعوبات التكيّف مع ظروف الحياة، أو صدمات مثل فقدان عزيز، أو أزمات مالية، أو عزلة اجتماعية، أو تجارب طفولة مؤلمة، كالتعرض للإهمال أو الاعتداء، فضلًا عن تعاطي المخدرات، أو إصابات الدماغ قبل الولادة أو أثناءها أو بعدها، أو سوء التغذية، أو عوامل بيئية كالفقر والحرمان.
وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى خلل في كيمياء الدماغ، إذ يعتمد الدماغ في أداء وظائفه على نواقل عصبية، وهي مركبات كيميائية تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية. وعند حدوث اضطراب في هذه النواقل – زيادةً أو نقصانًا – مثل الدوبامين والسيروتونين والأدرينالين، يظهر الخلل في الوظائف النفسية. فعلى سبيل المثال، يرتبط اضطراب مستوى السيروتونين بالاكتئاب، كما يؤدي اختلال التوازن الكيميائي إلى أعراض مثل الهلاوس السمعية والبصرية، كما في حالات الفصام والذهان، أو الوسواس القهري، أو اضطراب ثنائي القطب.
ومن هنا، فإن العلاج يقوم على إعادة التوازن لهذه النواقل واستعادة انتظام عملها.
وبعد هذا العرض العلمي، يبرز تساؤل جوهري: هل يمكن تجاهل كل هذه الأدلة، والادّعاء بأن الجنّ هو من يتحكم بالإنسان، أو أن التقصير الديني وحده سبب هذه الاضطرابات، دون أي دليل علمي؟
إن الإصرار على مثل هذه التفسيرات الواهية لا يعدو كونه استغلالًا لمعاناة المرضى، واتّجارًا بآلامهم، خصوصًا لدى الفئات الضعيفة. وهو سلوك يمتهن كرامة الإنسان، ويشوّه وعي المجتمع، ويُبقيه رهينة للخرافة.
في المقابل، يقوم العلاج النفسي على توعية المريض بطبيعة حالته وأسبابها، بما يحميه من الوقوع فريسة للجهل والاستغلال، ويساعده على التعافي بشكل أسرع وأكثر فاعلية.
إن فهم صراعاتنا ومشكلاتنا النفسية يجب أن يستند إلى العلم والمعرفة، لا إلى الوهم والتضليل. ففي عالم يزداد تعقيدًا، يبقى العلم هو الحصن الأخير، والملاذ الأكثر أمانًا في مواجهة الألم والاضطراب
*************************************
فعاليات
شيوعيو النجف يزورون اتحاد الجمعيات الفلاحية.. ويتفقدون الوجيه معين ابو خبط الفتلاوي
النجف – أحمد الجنابي
زار وفد من المختصة الزراعية الفلاحية المركزية للحزب الشيوعي العراقي ومحلية الحزب في النجف، مقر اتحاد الجمعيات الفلاحية في محافظة النجف، حيث كان في استقبال الوفد الشيخ محسن هدهود الحجامي الذي رحّب بالزيارة.
وجرى خلال اللقاء التداول في آخر مستجدات المسألة الفلاحية، وطرح أبرز التحديات التي تواجه الفلاحين، إذ عبّر وفد الحزب الشيوعي العراقي عن تضامنه مع مطالبهم العادلة، وفي مقدمتها تسعيرة الحنطة المستلمة، وشروط التسويق، والدعم الحكومي للمدخلات والمخرجات في العملية الزراعية، فضلاً عن ديون الفلاحين وأجور السقي والكهرباء.
وقدّم الوفد نسخة من بيان المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، الذي تضمن إدانة الاعتداءات التي طالت التظاهرات الفلاحية باستخدام خراطيم المياه الحارة والكهرباء.
كما تناول اللقاء التحضيرات الخاصة بالاعتصام الذي يعتزم الفلاحون تنظيمه في العاصمة بغداد بساحة التحرير، للمطالبة بحقوقهم التي لم تستجب لها الحكومة حتى الآن، والمقرر إقامته اليوم الأحد، عند الساعة التاسعة صباحاً. من جانب اخر، زار وفد من المختصة الزراعية الفلاحية المركزية في الحزب الشيوعي العراقي بالتنسيق مع المختصة الفلاحية في اللجنة المحلية للحزب في النجف، الوجيه معين أبو خبط الفتلاوي، رئيس تنسيقية الفرات الأوسط الفلاحية، وذلك في مضيفه في قضاء المشخاب.
وجاءت هذه الزيارة للاطمئنان على صحة الفتلاوي، بعد تعرضه لاعتداء آثم اثناء التظاهرة الفلاحية المركزية الأخيرة.
وقدم الوفد للفتلاوي باقة ورد. وأعلن التضامن التام مع الفلاحين. فيما تحدث عن حقوق الفلاح المسلوبة.
وقد تم الاتفاق على مواصلة الضغط بالطرق المشروعة، لاسترداد حقوق الفلاحين. وجرت التهيئة لتظاهرة فلاحية مركزية، والإشارة إلى عقد مؤتمر فلاحي لاتخاذ القرارات اللازمة.
ضم الوفد كلا من الرفاق كريم بلال وعليوي الميالي وناصر غافل وعلي شلواح واحمد عباس.
********************************
الصفحة التاسعة
برونو فيرنانديز يتوج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي
لندن ـ وكالات
توج قائد مانشستر يونايتد، البرتغالي برونو فيرنانديز، بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز لموسم 2025-2026، المقدمة من رابطة نقاد كرة القدم في بريطانيا (FWA)، وذلك للمرة الأولى في مسيرته الاحترافية. ونجح فيرنانديز، البالغ من العمر 31 عاماً، في تقديم موسم مميز مع مانشستر يونايتد، قاد خلاله فريقه لاحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب “البريميرليغ” وضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. وسجل النجم البرتغالي 8 أهداف وقدم 19 تمريرة حاسمة خلال 32 مباراة خاضها في الدوري هذا الموسم، ليحصد 45 في المئة من أصوات النقاد والصحفيين الرياضيين، متفوقاً على ديكلان رايس لاعب أرسنال، فيما جاء النرويجي إيرلينغ هالاند، حامل لقب الموسم الماضي، في المركز الثالث. ويُعد هذا التتويج الأول لمانشستر يونايتد في جائزة رابطة النقاد منذ فوز واين روني بها عام 2010، ليرفع “الشياطين الحمر” رصيدهم إلى 10 جوائز، خلف ليفربول صاحب الرقم القياسي بـ 16 جائزة. وبات فيرنانديز قريباً من معادلة الرقم القياسي لأكثر اللاعبين صناعة للأهداف في موسم واحد بالدوري الإنجليزي، إذ يحتاج إلى تمريرة حاسمة واحدة فقط لمعادلة إنجاز الفرنسي تييري هنري والبلجيكي كيفين دي بروين اللذين سجلا 20 تمريرة حاسمة في موسمي 2002-2003 و2019-2020.
**********************************
دوري نجوم العراق الجولة 34 تشعل سباق اللقب والهرب من الهبوط
متابعة ـ طريق الشعب
تنطلق، اليوم الأحد، منافسات الجولة 34 من دوري نجوم العراق لكرة القدم، في جولة يُنتظر أن تكون مفصلية في تحديد ملامح الصراع على اللقب، والمراكز المؤهلة، فضلاً عن اشتداد المنافسة في قاع الترتيب مع اقتراب الموسم من نهايته.
ويواصل القوة الجوية تمسكه بصدارة الترتيب برصيد 77 نقطة بعد خوضه 33 مباراة، مستفيداً من نتائجه المستقرة التي شهدت 23 انتصاراً مقابل خسارتين فقط، فيما يلاحقه الشرطة بـ 70 نقطة، ثم أربيل ثالثاً بـ 67 نقطة، يليه الزوراء بـ 62 نقطة، والطلبة خامساً بـ 61 نقطة.
مباريات اليوم الأحد
تنطلق ثلاث مباريات عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، إذ يلتقي نفط ميسان صاحب المركز 18 برصيد 27 نقطة مع النفط صاحب المركز 13 بـ 40 نقطة، في مواجهة يسعى خلالها أصحاب الأرض إلى الهروب من مناطق الخطر.
وفي التوقيت ذاته، يستضيف دهوك صاحب المركز العاشر بـ 45 نقطة فريق القاسم متذيل الترتيب بـ 4 نقاط فقط، في مباراة تبدو فرصة مهمة لدهوك لتعزيز موقعه في المنطقة الدافئة.
كما يواجه الميناء صاحب المركز 15 بـ 35 نقطة فريق الزوراء الرابع بـ 62 نقطة، في مباراة تحمل أهمية مختلفة للطرفين؛ فالزوراء يطمح لمواصلة مطاردة فرق المقدمة، بينما يسعى الميناء لتأمين بقائه.
وعند الساعة الثامنة مساءً، يحل الغراف صاحب المركز 14 بـ 39 نقطة ضيفاً على الشرطة الوصيف، في لقاء يرفع خلاله “القيثارة” شعار الفوز لمواصلة الضغط على المتصدر.
وفي التوقيت نفسه، يواجه الكرمة صاحب المركز السادس بـ 54 نقطة فريق القوة الجوية المتصدر، في واحدة من أقوى مباريات الجولة، نظراً لتقارب مستوى الفريقين ورغبة الجوية في توسيع الفارق النقطي.
مباريات الاثنين
وتتواصل الجولة يوم الاثنين بإقامة خمس مباريات، تبدأ عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، حيث يلتقي الكرخ السابع بـ 52 نقطة مع بغداد صاحب المركز 17 بـ 34 نقطة، بينما يستضيف النجف صاحب المركز 19 بـ 18 نقطة فريق أربيل الثالث بـ 67 نقطة.
كما يواجه الكهرباء صاحب المركز 16 بـ 34 نقطة فريق نوروز التاسع بـ 47 نقطة، في مباراة مهمة للفريقين، خصوصاً للكهرباء الساعي للابتعاد عن مناطق الهبوط.
وعند الساعة الثامنة مساءً، يستقبل الموصل صاحب المركز 12 بـ 41 نقطة فريق الطلبة الخامس بـ 61 نقطة، في مواجهة يطمح خلالها الطلبة إلى البقاء قريباً من المربع الذهبي.
وفي ختام الجولة، يلتقي زاخو صاحب المركز الثامن بـ 51 نقطة مع ديالى صاحب المركز 11 بـ 42 نقطة، في مباراة متقاربة فنياً قد تعزز فرص أحد الفريقين في إنهاء الموسم ضمن المراكز المتقدمة.
*******************************
أزمة مالية تهدد مشاركة منتخب العراق للتايكواندو في بطولة آسيا
متابعة ـ طريق الشعب
أكد المنسق الإعلامي للاتحاد العراقي للتايكواندو، أحمد الغراوي، أن مشاركة المنتخب الوطني في بطولة آسيا المقررة إقامتها في منغوليا باتت مهددة بالإلغاء، بسبب الأزمة المالية وعدم توفر السيولة اللازمة لتأمين متطلبات المشاركة.
وقال الغراوي، إن أبرز التحديات التي تواجه الاتحاد حالياً تتمثل في قلة التخصيصات المالية، الأمر الذي يعرقل توفير مستلزمات المشاركة، من معسكرات تدريبية وحجوزات السفر والإقامة، مبيناً أن الاتحاد واللاعبين يحاولون، بجهود شخصية، تأمين جزء من احتياجات المشاركة.
وأضاف أن تحضيرات المنتخب الوطني تسير وفق خطة مدروسة، موضحاً أن التجمع الحالي يمثل مرحلة أولية لتقييم اللاعبين من الناحيتين الفنية والبدنية، فضلاً عن تدقيق الأعمار والأوزان، بناءً على توجيهات الجهاز التدريبي.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستتضمن إقامة معسكر تدريبي يسبق البطولة، بهدف رفع مستوى الجاهزية واختيار العناصر الأكثر استعداداً، مؤكداً أن اللاعبين يظهرون حماساً والتزاماً كبيرين يعكسان رغبتهم في تمثيل العراق بصورة مشرفة.
وبيّن الغراوي أن اختيار اللاعبين جاء استناداً إلى نتائج بطولة تصفيات المنتخب التي أُقيمت في كركوك، لافتاً إلى أن التوقعات بشأن نتائج البطولة الآسيوية تبقى صعبة في ظل قوة المنافسة، خصوصاً مع منتخبات تمتلك مدارس متطورة مثل كوريا الجنوبية وإيران وأوزبكستان.
وأكد أن الاتحاد يواصل العمل على دعم اللاعبين معنوياً وتوفير المستلزمات الضرورية، بما يسهم في تحقيق أفضل النتائج خلال المشاركات الخارجية، ولا سيما البطولات التأهيلية.
*******************************
وقفة رياضية.. الانضباط مفتاح النجاح في المونديال
منعم جابر
أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق تجربتنا الثانية في كأس العالم، بعد المشاركة الأولى عام 1986 التي كانت صعبة وقاسية، وربما تُعد من أقسى التجارب، إذ تعرض بعض لاعبينا لعقوبات، وجاء ترتيب المنتخب آنذاك متواضعاً قياساً بحجم الحدث العالمي.
واليوم نجد أنفسنا أمام تجربة جديدة، قد نخضع فيها للأساليب ذاتها التي قد تقود إلى خسائر مشابهة، ويكون منتخبنا الوطني ضحية لقسوة القرارات التحكيمية، وما قد يترتب عليها من حالات طرد تؤثر في مسيرة الفريق.
لذلك، أتوجه بكلام صريح إلى لاعبينا بضرورة التحلي بأعلى درجات الانضباط والالتزام بأخلاقيات اللعب النظيف، إلى جانب احترام قرارات الحكام. ومن هنا، أقترح إضافة أحد الحكام الدوليين الممارسين إلى الوفد العراقي، من أجل تزويد لاعبينا بآخر التعديلات التي طرأت على قانون كرة القدم، والتي أقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم، فضلاً عن تحذيرهم من بعض التصرفات التي يمنعها “فيفا” في مثل هذه التجمعات العالمية. وعندها سنضمن سلوكاً أفضل من لاعبينا داخل الملعب، والأهم من ذلك تجنب الانجرار وراء استفزازات الخصوم.
إن وجود خبير تحكيمي ضمن الوفد سيسهم في إرشاد لاعبينا المشاركين في منافسات كأس العالم، ويضعهم في موقف أكثر أماناً، ويجنبهم الوقوع في أخطاء أو مواقف طارئة ومفاجئة داخل الميدان.
إن مهمتنا في كأس العالم 2026 ستكون عسيرة، ما يتطلب استعداداً متكاملاً من جميع النواحي الفنية والإدارية والانضباطية، من أجل تحقيق نتائج مقبولة تعكس إمكانات الكرة العراقية، وتقديم صورة مشرفة عن منتخبنا الوطني، خصوصاً أن المنتخبات التي سنواجهها تُعد من نخبة منتخبات العالم؛ ففرنسا تتصدر الكرة العالمية، والسنغال تمثل قوة أفريقيا، فيما تُعد النرويج من أبرز المنتخبات الأوروبية. وهذه المسؤولية الكبيرة تضعنا أمام تحدٍ حقيقي، يفرض علينا أن نقارع هذه المنتخبات ونظهر بأفضل صورة ممكنة.
*************************************
مورينيو يقترب من العودة إلى ريال مدريد لإنقاذ الفريق من أزمته
مدريد ـ وكالات
كشفت تقارير صحفية إسبانية، أن إدارة ريال مدريد بدأت خطواتها لاستعادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني الحالي لبنفيكا، لقيادة الفريق الملكي خلال المرحلة المقبلة.
وذكرت صحيفة “آس” الإسبانية أن اسم مورينيو تحول من خيار مستبعد إلى مرشح قوي داخل أروقة النادي، بعد تحركات قادها وكيل الأعمال الشهير خورخي مينديز، الذي أعاد طرح اسم المدرب البرتغالي على طاولة إدارة ريال مدريد.
وبحسب التقرير، فإن مورينيو بادر بعرض خدماته على النادي الملكي، قبل أن تتفاعل الإدارة مع الفكرة وتعتبره الخيار الأنسب لإعادة بناء الفريق وإعادة الانضباط إلى غرفة الملابس، التي تعيش حالة من الاضطراب خلال الموسم الحالي.
وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة بنفيكا، برئاسة روي كوستا، أصبحت على علم بقرب رحيل مورينيو، وبدأت بالفعل البحث عن مدرب بديل، حيث يبرز اسم روبن أموريم كأحد أبرز المرشحين لخلافته. وأضافت أن قيمة الشرط الجزائي في عقد مورينيو تبلغ ثلاثة ملايين يورو، وهو مبلغ لا يمثل عائقاً أمام ريال مدريد في ظل سعيه لإيجاد حل سريع للأزمة الفنية التي يمر بها الفريق.
ورغم عدم توقيع أي اتفاق رسمي حتى الآن، إلا أن الطرفين يدركان متطلبات الصفقة، مع ترقب انتهاء الموسم الحالي لحسم الملف بشكل نهائي.
ويعتقد مسؤولو ريال مدريد أن مورينيو يمتلك الشخصية والخبرة الكافية لاستعادة السيطرة على الفريق وفرض الانضباط داخل غرفة الملابس، إلى جانب قدرته على إعادة الفريق إلى المنافسة بقوة على الألقاب.
كما شهدت الفترة الأخيرة تحسناً في العلاقة بين ريال مدريد ووكيل اللاعبين خورخي مينديز، الأمر الذي ساهم في تسهيل فتح باب المفاوضات الخاصة بعودة “سبيشيال وان” إلى ملعب سانتياغو برنابيو.
**********************************
اختتام بطولة بغداد المفتوحة للدراجات
متابعة ـ طريق الشعب
اختتمت، يوم الجمعة، منافسات بطولة بغداد المفتوحة للدراجات للرجال والنساء، التي نظمها الاتحاد العراقي للدراجات بالتعاون مع الاتحاد الفرعي للعبة في بغداد، وسط مشاركة واسعة وحضور رياضي ورسمي.
وشهدت البطولة، التي انطلقت فعالياتها من جامعة بغداد، منافسات متعددة لمختلف الفئات العمرية، قبل أن تُختتم بتوزيع الجوائز على الفائزين.
وفي منافسات ذوي الهمم، أحرز عبد الله هاشم المركز الأول، فيما جاء علي جبار بالمركز الثاني، وحل أحمد حسين علي ثالثاً.
أما في فئة الأشبال، فقد توج حيدر علي بالمركز الأول، تلاه حسن علي ثانياً، بينما جاء آدم فرقد في المركز الثالث.
وفي فئة الناشئين، حقق عباس هلال المركز الأول، وجاء وسام الدين عادل وصيفاً، فيما حل يوسف قصي ثالثاً.
وفي منافسات فئة الشباب، نال إيهاب عمر المركز الأول، يليه علي عصام ثانياً، بينما جاء حسين علي في المركز الثالث.
كما شهدت فئة المتقدمين تتويج أحمد عدنان بالمركز الأول، فيما حل أحمد مهند ثانياً، وجاء سليمان محمد ثالثاً.
وأكد منظمو البطولة أن الحدث يأتي ضمن جهود دعم رياضة الدراجات وتوسيع قاعدة المشاركة، إلى جانب اكتشاف المواهب وتعزيز حضور اللعبة على المستوى المحلي.
*********************************
الصفحة العاشرة
التصدي للطائفية والقبلية والعنصرية: محاولة للفهم.. والمشروع الوطني البديل*
بعيداً عن تكرار الخطاب التقليدي الوعظي الناصح بتجنب الطائفية والقبلية والعنصرية، التي ابتليت بها مجتمعات عديدة، وبينها مجتمعاتنا العربية، بما فيها مجتمعنا الكويتي، فإن الأهم هو الفهم الموضوعي لهذه الظواهر الاجتماعية التاريخية بكل تعقيداتها وتناقضاتها، وصولاً إلى إيجاد المشروع البديل بأبعاده الوطنية الاجتماعية الديمقراطية المدنية.
ونحن عندما نتحدث هنا عن التصدي للطائفية فإننا لا نقصد الطائفة كمكوّن ديني أو مذهبي اجتماعي تاريخي… وكذلك فإنّ حديثنا عن مكافحة القبلية لا يعني مكافحة القبيلة كرابطة اجتماعية تقليدية… وكذلك الفارق بين رفض العنصرية والقبول بوجود مكونات عرقية متنوعة.
مع ملاحظة أنّ الطائفة والقبيلة والأعراق هي مكونات مرتبطة بأساليب انتاج سابقة للرأسمالية، التي تكرّس فيها الانقسام الطبقي كانقسام رئيسي، وتأكد فيها الصراع الطبقي بوصفه الصراع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الأساسي في المجتمعات البشرية، إلى جانب الصراع التحرري الوطني في مواجهة الاستعمار والهيمنة الإمبريالية وللخلاص من التبعية، وهو صراع ذو مضمون طبقي.
محاولة للفهم
ولئن كانت التكوينات الطائفية والقبلية قد تآكلت وضعفت وتفككت في ظل التطور الرأسمالي العاصف، الذي شهدته بلدان المركز الإمبريالي، فإنّ التطور الرأسمالي التابع والمشوّه والضعيف في بلدان الأطراف التابعة لم ينجز ذلك، بل أبقى على هذه التكوينات السابقة للرأسمالية وأعاد انتاجها ووظفها لتكريس هيمنة الرأسماليات الكمبرادورية التابعة للإمبريالية، وللتغطية على الانقسام الطبقي وإضعاف الصراع الطبقي وتشويهه، ولشقّ صفوف المجتمعات التابعة في الصراع التحرري الوطني.
أما العنصرية، فقد استخدمتها الإمبريالية في بلدان المركز لتبرير هيمنتها على البلدان المستعمرة والتابعة في الأطراف، وكررت الإمبريالية اللجوء إلى العنصرية عندما اشتدت أزمتها ولم تعد قادرة على إخفاء تناقضاتها لتوظيف العنصرية في تثبيت السيطرة على الجماهير و لتبرير التفاوت الاجتماعي والاستغلال والحروب بحجة انتماء الناس لأجناس مختلفة “عليا” و”دنيا” وسمات بيولوجية.
وهذه الوظيفة للعنصرية لا تنحصر في المراكز الإمبريالية، بل يُعاد إنتاج العنصرية في بلدان الأطراف التابعة عبر تغذية الخطاب العنصري وخطاب الكراهية وممارسة التمييز ضد أقسام من المواطنين والسكان، وتهميشهم وإقصاؤهم، بحيث يتم شق صفوف الجماهير الشعبية وقطع الطريق على وحدتها، بما في ذلك حتى الزجّ بها في فتن وحروب أهلية دامية.
إنّ الطائفية ليست مجرد عصبية دينية أو مذهبية فطرية، وكذلك فإن القبلية ليست مجرد رابطة اجتماعية تقليدية، وإنما هما ظواهر اجتماعية تاريخية لهما أدوار وظيفية في تضليل الجماهير وخداعها بأن الانقسام الطائفي أو الانقسام القبلي هو الانقسام الرئيسي، وليس الانقسام الطبقي بين مَنْ يعملون وينتجون من جهة ومَنْ يملكون ويستأثرون بالخيرات ويهيمنون على مقدرات البلاد، وبالتالي ايهام الجماهير أن الصراع الوهمي بين الطوائف والقبائل هو الصراع الاجتماعي الحقيقي، وليس الصراع الطبقي في المجتمعات الرأسمالية بالمركز والمجتمعات الرأسمالية التابعة في الأطراف، ولا الصراع الوطني التحرري بين البلدان التابعة والبلدان الإمبريالية المسيطرة.
ولكن مع ذلك كله، يجب علينا عدم إنكار وجود المسألة الطائفية في العديد من المجتمعات، وخصوصاً في البلدان التابعة، فالطائفية ليست مجرد تعصب ولا هي مجرد تراجع عن الانتماء الوطني، كما أنها ليست بالضرورة مصدّرة إلى مجتمعاتنا من الخارج، أو أنها مجرد أداة وظيفية لخداع الجماهير، وإنما علينا أن نعترف بأنه هناك في العديد من المجتمعات العربية وبدرجات متباينة تفاوت وتمييز وحرمان اجتماعي يطاول طوائف معينة من حيث عدم تكافؤ الفرص وتسييس الفروق الطائفية، وهذا ما ينطبق أيضاً على المهمشين من بعض الفئات الاجتماعية في الفوارق بين سكان المدينة والأرياف والصحاري من حيث أنصبتهم من الخدمات والنمو الاقتصادي وفرص التعليم والعمل وتولي المناصب.
التأجيج والتداعيات
بالتأكيد فإن هناك دوراً تأجيجياً لتكريس الطائفية، وكذلك النعرات القبلية والعنصرية، فهناك زعامات طائفية وقبلية وعائلية تسعى دوماً لتكريس زعاماتها عبر هذا التأجيج، وبينهم بالطبع نواب ومرشحون…كما أن الأحزاب السياسية الدينية، وخصوصاً في المجتمعات ثنائية الطائفة، تسعى بالضرورة إلى تعميق النزعات الطائفية وتسييسها لتعزيز نفوذها على الطائفة التي تنتمي إليها.
والخطير في الأمر في مجتمعاتنا، أنه عندما تتفجر الأزمات الاجتماعية والسياسية فإنها تتخذ أشكالاً وتعبيرات طائفية وعنصرية… وكذلك في حالات احتدام الصراعات السياسية على مستوى بلدان الإقليم فإنها تنعكس في مجتمعاتنا على هيئة صراعات طائفية وعنصرية… وكذلك الحال فترات الحروب، كما حدث خلال الحرب العراقية – الإيرانية في ثمانينات القرن العشرين وتداعياتها الخطرة في مجتمعاتنا الخليجية وبينها مجتمعنا الكويتي، ناهيك عن خطورة التركيز على التعامل الأمني وما ينجم عنه من تسميم للأجواء وتعميم ظالم للاتهامات يتجاوز الأفراد المعنيين ليشمل طائفة بأكملها، وتشكيك مرفوض بالولاء وتخوين وخطاب كراهية ومحاولات استنطاق وضغط خطرة، وما يترتب عليها من ردات أفعال منفلتة، والشواهد التاريخية معروفة ومتكررة مع كل أسف، ومنها ما برز في ظل أحداث مسجد شعبان بعد قيام الثورة الإيرانية في العام ١٩٧٩، وأجواء الاستقطاب الطائفي في العراق بعد ٢٠٠٣، التي امتدت إلى عموم الخليج، وما يسمى قضية التأبين في ٢٠٠٨، التي جرى احتواؤها سياسياً بعد فترة، وما تكرر من استقطابات طائفية حادة متناقضة على ضوء أحداث البحرين وسورية في ظل ما سمي بالربيع العربي في ٢٠١١، وقضية خلية العبدلي في ٢٠١٥ وتداعياتها، وخلال الحرب الراهنة، التي أشعلها الكيان الصهيوني والأميركان وما طاول الكويت من اعتداءات مرفوضة إيرانية ومن أطراف أخرى ذات صلة، وما جرى الإعلان عنه من ضبط خلايا وملاحقات أمنية وقضائية، مع ملاحظة أن التأجيج الطائفي في الفترة الراهنة قد انتقل إلى بعض الإعلاميين ومشاهير السوشيال ميديا ولم يتركز في الأحزاب السياسية الدينية، كما كان الحال سابقاً.
وفي المقابل فإنّه مع الأهمية البالغة للتجربة الوطنية الرائعة في مقاومة الغزو العراقي للكويت في العام ١٩٩٠، وكذلك للتضامن الوطني الشعبي والرسمي الموحد في مواجهة جريمة تفجير مسجد الإمام الصادق في ٢٠١٥، إلا أنهما مع كل أسف لم يثبّتا أسساً صلبة للتصدي للطائفية والوحدة الوطنية الشعبية.
ومن هنا فإن التصدي للطائفية والقبلية والعنصرية يتطلب بالأساس فهم هذه الظواهر الاجتماعية والعوامل التي أوجدتها وتناقضاتها وتأثيراتها السلبية على التضامن الشعبي الاجتماعي والوطني والسلم الأهلي، وكذلك دورها المعرقل في التطور الوطني والديمقراطي، وما ينجم عنها من أضرار عندما تتفاعل في الحقل السياسي أو الحقل الاجتماعي أو الحقل الثقافي.
وإذا كان الفهم الموضوعي للطائفية والقبلية والعنصرية كظواهر اجتماعية تاريخية هو المدخل الأول للتصدي لها وتفكيكها، فإن إلغاءها لا يمكن أن يتم إلا عبر مشروع بديل قادر على تجاوزها.
المشروع البديل
إن المشروع البديل لا يمكن أن يكتفي بالخطاب الوعظي الناصح الداعي للوحدة الوطنية، من دون استخفاف بفائدته الجزئية.
وكذلك فإنّ تجاوز الطائفية لا يمكن أن يتحقق مثلما يظن بعض الواهمين بحوار المذاهب وتقريبها، وإن كانت هناك محاولات تاريخية سابقة في هذا الشأن جرت في بعض البلاد الإسلامية، ولكنها سرعان ما تتلاشى، بل ربما تقود لمزيد من التباعد.
وكذلك هي مشروعات من شاكلة “إقامة التعايش السلمي بين المكونات الاجتماعية الطائفية والقبلية”، فمثل هذه المشروعات أو الشعارات، التي تبدو بريئة ستقود بالضرورة إلى محاصصات طائفية وقبلية واثنية، مثلما ابتليت بهذه الصيغ البائسة بعض بلداننا العربية بتدبير استعماري غربي.
وإنما لابد من مشروع بديل… مشروع ينطلق بالأساس من المواطنة الدستورية المتساوية ورفض التمييز والتهميش والإقصاء والمحاصصة… مشروع قيام الدولة الوطنية الديمقراطية المدنية العادلة اجتماعياً في بلداننا العربية، فهذا هو المشروع الوحيد القادر على تجاوز الطائفية والقبلية والعنصرية.
ــــــــــــ
*مقالة مشتركة حررها: أسامة العبدالرحيم ومشعان البراق
دار (تقدم) للاستشارات السياسية – منصة (تقدم) – الكويت - 15 نيسان 2026.
****************************************
قاموس اقتصادي فلسفي
اعداد: د. صالح ياسر
شدّة العمل
شدّة العمل
(Labor intensity):
هي توتر العمل. ان زيادة شدة العمل تعني زيادة بذل العمل في الفترة الزمنية الواحدة، وزيادة الطاقة العضلية والعصبية التي يبذلها العامل خلال زمن معين. ان العمل الاكثر شدّة ينتج، عند تساوي الشروط، منتجات أكثر في الوحدة الزمنية. أما في ظروف الانتاج السلعي، فهو يخلق قيمة اكبر أيضا، وذلك بالنسبة الى العمل الذي يقل شدّة عنه. وزيادة شدّة العمل في المؤسسات الرأسمالية وسيلة واسعة الانتشار لتشديد استغلال الطبقة العاملة. ان زيادة شدّة العمل تعادل اطالة يوم العمل. ويعتبر تشديد وتائر العمل في بعض المؤسسات أحدى طرق انتاج فائض القيمة المطلق.
******************************
الإبادة الجماعية: عن السياسة والكذب
محمود عبد الغني
استذكر الروائي والمترجم المجري إيمري كيرتيس (1929-2016)، في عام 1997، في مذكراته "شخص آخر: سجل تحول"، القرن الماضي وكتب هذه السطور: "هل لاحظتم أن كل شيء في هذا القرن أصبح أكثر صدقًا، وأكثر تعبيرا عن الذات؟ لقد تحوّل الجندي إلى قاتل محترف؛ ورجال السياسة إلى قطاع طرق؛ ورأس المال إلى مصنع لتدمير الرجال مزود بمحارق جثث؛ والقانون إلى قواعد لعبة حمقاء؛ والنزعة القومية إلى إبادة جماعية. إن عصرنا هو عصر الحقيقة، وهذا أمر لا جدال فيه."
إن عبارة "القرن العشرون" ستدفعنا بدون شك إلى تذكّر إريك هوبسباوم (1917–2012)، وهو مؤرخ ومفكر ماركسي بريطاني بارز، يعد من أبرز مؤرخي القرن العشرين. اشتهر بتحليلاته للتاريخ الاقتصادي والاجتماعي، خاصة ثلاثيته "عصر الثورة، ورأس المال، والإمبراطورية"، وكتابه "عصر التطرفات"، الذي ركز فيه على "القرن التاسع عشر الطويل" و"القرن العشرين القصير".
دفعت هذه المواقف كاترين كوكيو، أستاذة الأدب المقارن بجامعة باريس- ديدرو، إلى تأكيد عدة مفارقات في الموقفين السابقين، فهي تحمل في طياتها عدة معانٍ في آن واحد. تقول كوكيو إن هذا القرن كشف عن نزعة تدميرية، بلغت ذروتها، وكشف، تحت غطاء المؤسسات، عن الطبيعة المفترسة للعلاقات الإنسانية، في السياسة كما في الاقتصاد. وتضيف أنه مع "الإبادة الجماعية" التي ظهرت تحت ستار "الشعور القومي"، هناك أيضًا وضوح "الكذبة الهائلة" التي قال عنها هتلر في كتابه "كفاحي" (1925): "الكذبة الهائلة تحمل في طياتها قوة تبدّد الشك. الجماهير تتأثر بسهولة أكبر بالأكاذيب الكبيرة من الأكاذيب الصغيرة".
سوف نستمر مع كاترين كوكيو، الكاتبة والباحثة الشابة التي أبانت عن مواقف واضحة من الأدب والشهادة التي يمكن أن يقدّمها أمام جرائم إبادة الشعوب، خصوصًا في كتابها "الحديث عن المعسكرات: التفكير في الإبادات الجماعية" (1999).
إن إحساسنا المشترك يتزامن مع تزايد القلق بشأن الجرائم الجماعية والإبادة الجماعية، وتلك الانقسامات الإنسانية التي تهز العالم. كان ذلك في تسعينيات القرن الماضي. هكذا تكلمت كاترين كوكيو في حوار معها: "كنتُ أقرأ أعمال بول سيلان، وبريمو ليفي، وروبرت أنتلم، وفارلام شالاموف، بينما كانت الأحداث تتكشف في رواندا، ويوغوسلافيا السابقة، والجزائر. هذا التجدد لسياسات الإبادة والجرائم الجماعية بعد سقوط جدار برلين جعلني أشعر بالحاجة إلى ربط الماضي بالحاضر من خلال قراءة الروايات الأدبية للكوارث التاريخية الكبرى معًا، محاولة بذلك ربط ’ذاكرتها".
لا شك في أن الناس، مع بداية كل عصر أو قرن أو جيل، يتساءلون: هل سيكون عصرنا هو عصر الحقيقة؟ معنى هذا السؤال هو أن الزمن السابق كان عصر كذب. لكن لا بد من طرح هذا السؤال الفرعي قبل الإجابة: ما هي الشروط التي ينبغي توفرها لنقول عن عصر ما إنه عصر الحقيقة لا عصر الكذب؟ إن عصر الحقيقة هو عصر الإيمان والقوة في مواجهة الشك، وعصر الأكاذيب الكبرى هو عصر الزيف المصمم خصيصًا لتلبية احتياجات جماهير غفيرة مخدوعة. لقد اعتمد هذا العصر على الضخامة والتضخيم في الدعاية والعنف والكوارث: حروب عالمية، وأنظمة شمولية، ونهب رأسمالي؛ وهذه جميعها هي أدوات قمعية في مواجهة حقائق عميقة.
في موضوعة "الكذب والسياسة" تفرض الفيلسوفة الألمانية من أصول يهودية حنه أرندت (1906-1975)، نفسها بقوة، لأن أبحاثها ارتبطت بشكل مباشر بهذه الموضوعة المليئة بالمفارقات. تروي حنه أرندت أن صحافيا سأل السياسي والصحافي الفرنسي جورج كليمنصو (1841-1929) ذات مرة عما يعتقد أن المؤرخين سيكتبونه عن مسؤولية اندلاع الحرب العالمية الأولى. فأجاب ج. كليمنصو بأنه لا يعلم، لكنه متأكد تماما من أنهم لن يقولوا إن بلجيكا هي من غزت ألمانيا في أغسطس/ آب 1914. ورغم كوارث الحرب العالمية الأولى، حسب الفيلسوف الفرنسي ميشيل فابر (1948)، لم يفقد كليمنصو إيمانه بالإنسانية، كما أنه لم يتوقع عصر "ما بعد الحقيقة".
لا يمكن أن نتبيّن حقيقة ما يجري بدون طرح مجموعة من الأسئلة. دعونا مرة أخرى نتساءل: ما هي التداعيات السياسية لمختلف مكونات "ما بعد الحقيقة"؟ وما الذي يجعل الكذب فعلا متكررا وسهلا، تقول حنه أرندت: "الحقائق والأحداث أضعف بكثير من المسلّمات والاكتشافات والنظريات...". هذه الهشاشة تجعل الحقيقة عرضةً للتشويه. ومع ذلك، فإن "الظروف الطارئة للحقائق"، على حد تعبير كانط، مصحوبة بـ"صلابة مستفزة". هذا هو التناقض الكامن في الحقيقة الواقعية، الذي يجعل الكذب فعلًا متكررا وسهلا، بينما يجعل من المستحيل تقريبًا تشويه الواقع بشكل كامل ودائم بحيث لا يمكن لأي عالم أن يصمد أمامه. هذا ما يمكن تسميته "تشويه الحقيقة". لكن لحسن الحظ، تضيف ح. أرندت، رغم إمكانية التلاعب بالحقائق، إلا أنها تبقى عنيدة، وحلقة قوية وليست ضعيفة كما يتصوّر الفلاسفة. جاءت مقالة أرندت "الحقيقة والسياسة" مباشرةً بعد الجدل الذي أحاط بنشر كتاب "أيخمان في القدس". وقد حفز هذا التأمل، من بين أمور أخرى، "الكمّ الهائل من الأكاذيب المستخدمة في الجدل وإطلاق الأكاذيب"، كما توضح، "حول ما كتبته من جهة، وحول الحقائق التي ذكرتها من جهة أخرى...".
إن "إطلاق الأكاذيب" يدفع الفلاسفة والأدباء إلى الإدلاء بـ "الشهادة" أمام ما يجري. وإن "ما يجري" هذا، وعلى مدى قرون عديدة، ليس حروبا أو إبادات وصراعات فقط، بل هو كذب وتزوير الحقيقة وتشويه لمعالم العصر. وراء كلمة "شهادة" يكمن مزيج فوضوي اليوم. فإلى جانب مجموعة متنامية باستمرار مع كل تفسير للكلمة وأحداث تاريخية، نجد مفهوما مهيمنا، في آنٍ واحد عبارة مبتذلة شائعة الاستخدام، وأرضًا خصبة لسوء الفهم، وهو مفهوم موجود بالفعل منذ نشأة اللغات. بعد الحديث عن "عصر الشهادة" أو "عصر الإدلاء بالشهادة"، نتحدث الآن، حسب كاترين كوكيو، عن "طفرة في الشهادات"، وأولئك الذين يشككون في هذه الطفرة يشككون أيضا في "انفجارها العظيم"، محاولين استكشاف "ظاهرة" تبدو عصية على الفهم المنطقي: لقد أصبحت "الشهادة" مهمة حاسمة تحت راية التاريخ الثقافي ونظرية المعرفة. وهذا ما دفع أوريليا كاليسكي، وهي باحثة فرنسية متخصصة في الأدب المقارن، وتتركز أبحاثها بشكل أساسي على أدب الشهادة المكتوب حول الكوارث التاريخية والعنف السياسي المتطرف، وخاصة المحرقة، دفعها إلى كتابة "تاريخ ثقافي للشهادة".
تُعرف لنا مآسي العصر، من حروب ومجاعات وأوبئة، من خلال شهادات شهود عيان. هذه الكتابات المتنوعة، التي كتبها نبلاء عظام وأدباء وعامة الناس، تُشكل جميعها مصادر لسرديات المؤرخين وتحليلاتهم. إلا أن استخدامها يطرح إشكالية. فمنذ القرن السابع عشر فصاعدًا، كان تدوين الشهادة على الورق يعني المشاركة في ثقافة كتابية تشكلت بفعل تداول النقاشات والأعراف والخطابات التي شكلت ما بدأ يُعرف بالأدب، حسب موقف لكريستيان جوهو. إن الشهادة ليست أدبا فقط بل بابٌ يُفتح على العديد من القضايا التاريخية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ضفة ثالثة" – 22 نيسان 2026
********************************
الصفحة الحادية عشر
يوم الاديب العراقي
احتفل ادباء العراق بالذكرى السابعة والستين لتأسيس اتحادهم.. اتحاد الادباء والكتاب في العراق. وقد اقام الاتحاد حفلاً مساء الاربعاء الماضي تخليداً لهذه المناسبة، ساهم في الاحتفال عدد من الكتاب والادباء والفنانين.
وكان الاتحاد على مدى سنوات عمره المديد، الصوت الوطني التقدمي في مواقفه وعطائه الثر. وفي السنوات الاخيرة، تمكن الاتحاد ان يتحول الى مؤسسة ثقافية اولى في العراق، وذلك عن طريق منشوراته التي تجاوز الألف عنوان، الى جانب نشاطاته الادبية والفكرية والفنية، ومساهمته في معارض الكتب العراقية والعربية والدولية، واقامته العديد من المؤتمرات والملتقيات والندوات سواء في بغداد او المحافظات.
العمر المديد لاتحاد الادباء والكتاب في العراق والى الامام نحو عطاء جاد ودائم الاشراق.
*******************************
من ثقافة الجهل إلى هندسة الإخفاق كيف يتسلل الفاشلون إلى مركز القرار؟
إسماعيل نوري الربيعي
لا تبدأ أزمات المؤسسات الكبرى عند لحظة الانهيار الظاهر، بل تنشأ في تلك اللحظة الخفية التي يُعاد فيها تعريف الكفاءة على نحو يسمح لليقين الفارغ أن يحل محل الخبرة، وللثقة غير المسندة إلى معرفة أن تتقدم على الفهم التحليلي الرصين. في هذه المنطقة الضبابية من البنية المؤسسية، لا يتسلل الفاشلون إلى مواقع صناعة القرار بوصفهم طارئًا عابرًا، بل بوصفهم نتيجة منطقية لاختلال أعمق في آليات الاختيار، ومعايير التقييم، وطرائق توزيع الشرعية الرمزية داخل المنظمات. وهنا تتجلى المعضلة في أصفى صورها، إذ إن الفشل الإداري لا يقتصر على إنتاج قرارات خاطئة، بل يعيد تشكيل البيئة المعرفية نفسها على نحو يجعلها أكثر قابلية لإعادة إنتاج الخطأ، حتى يغدو الخطأ نمطًا مستقرًا من أنماط السلوك المؤسسي. إن الشخصية التي يمكن توصيفها بــ"الجاهل الواثق" تمثل أحد أخطر الأنماط الفاعلة في الحقول الإدارية والسياسية. فالإشكال لا يكمن في ضيق المعرفة وحده، بل في غياب الوعي بهذا الضيق، الأمر الذي يفضي إلى ما يمكن تسميته باليقين التعويضي، أي ذلك الشعور الصلب بالقدر الذي يتولد من نقص الفهم لا من عمقه. هذا النمط يميل بطبيعته إلى تبسيط المشكلات المركبة، وإغفال المتغيرات الكامنة، والنظر إلى الحسم السريع بوصفه فضيلة قائمة بذاتها، حتى عندما يكون مؤسسًا على قراءة سطحية للواقع. وهكذا تتحول الثقة من أداة تمكين إلى آلية تضليل، ويغدو القرار أسير الانطباعات الأولى التي لا تصمد أمام أي اختبار معرفي جاد. وحين يبلغ هذا النموذج مركز القرار، تبدأ المؤسسة في فقدان قدرتها على التمييز بين الجرأة الاستراتيجية والاندفاع الأعمى. فالقرار لا يعود ثمرة لتفاعل الأدلة، وتحليل البدائل، وفحص السيناريوهات، بل يغدو امتدادًا لميول نفسية تبحث عن يقين سريع وتخشى الاعتراف بالتعقيد. ومن هنا لا يكون الإخفاق ناتجًا عن نقص المعلومات بقدر ما يكون وليد سوء تمثيلها ذهنيًا، وهيمنة أنماط إدراكية مغلقة تعجز عن استيعاب تعدد الأسباب أو استشراف النتائج الثانوية. وفي هذه النقطة بالذات يتجلى الأثر البنيوي لتسلل الفاشلين، فهم لا يخطئون فحسب، بل يؤسسون منظومة ذهنية تجعل الخطأ ذاته يبدو عقلانيًا ومبررًا.
وتزداد هذه الإشكالية عمقًا عندما تقترن بثقافة تنظيمية تكافئ الحسم الخطابي أكثر مما تكافئ الفحص النقدي. ففي كثير من البيئات المؤسسية لا يُرقّى الأشد معرفة، بل الأبرع في صناعة الانطباع باليقين، والأقدر على تسويق الثقة الذاتية بوصفها دليلًا على الكفاءة. هذا الانزياح من "المعرفة" إلى "أداء المعرفة" يخلق تربة خصبة لصعود شخصيات تستثمر في البلاغة أكثر مما تستثمر في التحليل، وفي الحضور الرمزي أكثر مما تستند إلى إنجاز متحقق. ونتيجة لذلك تتحول المؤسسة إلى فضاء يتعاظم فيه نفوذ من يختزل المشكلات، ويتراجع فيه صوت من يكشف تعقيدها، وهو ما يفسر لماذا تصبح بعض المنظمات أكثر هشاشة كلما بدا خطابها القيادي أكثر صلابة. غير أن الجانب الأشد خطورة لا يكمن في لحظة الصعود إلى المنصب، بل في الآثار التراكمية التي يخلّفها هذا الصعود. فالفاشل حين يتموضع في مركز السلطة يعيد تشكيل معايير النجاح من حوله. يبدأ بتفضيل من يشبهه، ويقصي الكفاءات القادرة على كشف قصوره، ويعيد هندسة شبكات الولاء بحيث تتقدم الطاعة على الخبرة. وهكذا يتمدد الفشل من مستوى الفرد إلى مستوى البنية، وتتحول الأخطاء الشخصية إلى ثقافة مؤسسية كاملة. وفي هذه الحالة تستمر القيادات في الدفاع عن خيارات ثبت إخفاقها، لا بدافع القناعة، بل خوفًا من الاعتراف بالخطأ أو فقدان المكانة. ومن ثم فإن أخطر ما يصنعه "الجاهل الواثق" ليس سوء القرار وحده، بل إغلاق دوائر التصحيح نفسها. وعند هذه النقطة تتراجع المراجعة النقدية، ويُنظر إلى التحفظات المهنية بوصفها عرقلة، وتُعاد قراءة الإشارات التحذيرية على أنها نقص في الحماسة أو الولاء. هذه الدينامية تنتج ما يشبه الانحدار الصامت، حيث تتآكل قدرة المؤسسة على التعلم الذاتي، وتفقد حساسية الاستجابة المبكرة للمخاطر. وفي هذه المرحلة تمضي السفينة نحو الهاوية لا بفعل عاصفة خارجية، بل بفعل يقين داخلي زائف يقودها بثبات مطلق.
ومع ذلك، فإن الثقة في ذاتها ليست موضع إشكال، بل إن غيابها قد يكون عائقًا أمام الفعل القيادي. السؤال الحاسم يتعلق بمصدر هذه الثقة: هل تنبع من تراكم الخبرة والوعي بحدود الذات، أم من جهل لا يعي نفسه؟ هنا يمكن الانتقال من نقد "ثقافة الجهل" إلى بناء "ثقافة الوعي". فالفرد الفاعل مهنيًا لا يحتاج إلى يقين متصلب، بل إلى اتزان نفسي يسمح له باتخاذ القرار مع بقاء باب المراجعة مفتوحًا. ولهذا يغدو البعد المعرفي النفسي عنصرًا أساسيًا في الوقاية من تسلل الفشل إلى مراكز القرار. في هذا السياق، تبرز أهمية إعادة برمجة البنية الذهنية للفاعل المؤسسي عبر تقنيات الوعي الموجّه، لا بوصفها أدوات تنمية ذاتية سطحية، بل كآليات لإعادة تشكيل أنماط الاستجابة الإدراكية. فالتخيل الإبداعي، على سبيل المثال، لا يقتصر على تصور النجاح كصورة ذهنية، بل يدرب العقل على استيعاب سيناريوهات الإنجاز وتطبيعها نفسيًا، بحيث تصبح الاستجابة المهنية أكثر اتساقًا مع أهداف الأداء. إن العقل حين يعتاد صور النجاح المنظمة يقلل من احتمالية الانجراف نحو ردود الفعل المرتبكة، ويزيد من القدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط بقدر أعلى من الاتزان. ويتكامل مع ذلك دور التوكيدات الإيجابية بوصفها بنية لغوية لإعادة تشكيل الحديث الداخلي. فالكلمات التي يكررها الفرد عن ذاته تتحول تدريجيًا إلى مراجع ذهنية تحدد أسلوب حضوره في المواقف المعقدة. وحين يستبدل الفاعل خطاب الضغط والعجز بخطاب الهدوء والكفاءة، فإنه لا يمارس ترفًا لغويًا، بل يعيد ضبط الإطار النفسي الذي تتولد منه قراراته. والنتيجة هي بناء ثقة حقيقية قائمة على التنظيم الذهني لا على الإنكار الدفاعي.
أما قانون الاستبدال الفوري فيمثل تقنية حيوية لمنع الخوف من احتلال مركز القيادة النفسية. فالخوف، إذا تُرك دون تدخل، يعيد إنتاج نفسه عبر سلسلة من الصور السلبية والتوقعات الإخفاقية. لكن استبداله فورًا بذاكرة نجاح سابق أو إنجاز متحقق يقطع سلسلة التصعيد الانفعالي، ويعيد للعقل مرجعيته الواقعية. وهذه الآلية تكتسب أهمية مضاعفة لدى صناع القرار، لأن المؤسسات كثيرًا ما تسقط حين تصبح قراراتها محكومة بذاكرة الفشل لا بذاكرة التعلم. ويُضاف إلى ذلك بُعد "عقلية الوفرة"، الذي يتجاوز أدبيات التنمية الذاتية إلى صميم نظرية التنظيم. فالقائد الفاشل غالبًا ما يتحرك بعقلية الندرة، فيرى النجاح موردًا محدودًا، والسلطة مساحة احتكار، والكفاءات تهديدًا مباشرًا. لذلك يميل إلى إقصاء المتميزين، ومحاصرة المبادرات، وتضييق أفق الفرص. في المقابل، تسمح عقلية الوفرة ببناء مناخ مؤسسي يرى في نجاح الآخرين امتدادًا لنجاح المؤسسة نفسها، ويحوّل التنافس من صراع صفري إلى إنتاج جماعي للقيمة. وهذه النقلة الإدراكية ضرورية لحماية مراكز القرار من التصلب ومنع تحولها إلى دوائر مغلقة يُعاد فيها تدوير الفشل. إن الخلاصة النظرية لهذه الإشكالية تتمثل في أن تسلل الفاشلين إلى مركز القرار ليس حادثة فردية، بل مؤشر على اختلال أعمق في بنية الاختيار المؤسسي، وفي الثقافة النفسية التي تنتج الثقة. فحين تُفصل الثقة عن المعرفة، يصبح الجهل أكثر جرأة من الخبرة، وتغدو المؤسسة عرضة لانحدار يقوده يقين زائف. أما حين تُربط الثقة بالتخيل المنظم، واللغة الداخلية المنضبطة، وذاكرة النجاح، وعقلية الوفرة، فإنها تتحول من أداة تضليل إلى قوة حقيقية تنبع من الداخل وتترجم إلى كفاءة عملية. في النهاية، ليست المشكلة في وجود الفشل، فالفشل جزء أصيل من التعلم المؤسسي، بل في تمكين من لا يتعلم من الفشل من احتلال موقع القرار. عند تلك اللحظة يتحول الخطأ من تجربة قابلة للتجاوز إلى بنية حاكمة للمستقبل. ومن هنا فإن حماية المؤسسات لا تبدأ من مراقبة النتائج وحدها، بل من غربلة أنماط الوعي التي يُسمح لها باعتلاء منصة القرار. فالسفينة لا تهلك دائمًا بسبب الأمواج، بل قد تهلك لأن من يمسك بالدفة لا يعرف الفرق بين الخريطة والوهم، ومع ذلك يمضي بيقين لا يتزعزع.
*********************************
نون النسوة
قصة قصيرة.. بعد فوات الأوان
شيماء حسين
في مساءٍ كأنّهُ قطعةٌ من الرصاص، كانت نجاة تسيرُ على رصيفٍ يلمعُ ببرودةٍ بعد انهمار مطرٍ مفاجئ. لم يكن همّها المطر، بل فوضى روحها: وظيفةٌ خرساءُ تبتلعُ أيامها، وعلاقةٌ كحبلٍ مشدودٍ على عنقها، وخوفٌ مزمنٌ من أن يكون الغدُ تكرارًا باهتًا لليوم. توقّفت فجأةً أمام مقهى صغير لم تلمحهُ عيناها قط، كأنّ ضوءه الوحيد المتدلّي عند الباب لم يكن ضوءًا، بل نبضًا يناديها باسمها. دفعت الباب الخشبيّ بعنف، فاندلعت رائحةٌ حارقةٌ من القهوة الداكنة، والكاكاو، وشيءٍ عتيقٍ يشبهُ رائحةَ الأسرار. جلست في أقصى زاويةٍ مهجورة، تُحاول جمع شتاتها، وإذ بظلٍّ غريبٍ ينسدلُ عليها. كانت عجوزًا فائقةَ الأناقة، معطفها بلون البنفسج المُحتَرِق، ووردةٌ بيضاءُ كالجليد مزروعةٌ في شعرها الفضيّ. ابتسامتها كانت كفيلةً بإيقاف الزمن.
قالت بصوتٍ كالهمس القديم:
ـ هل تسمحين لي أن أشارككِ الطاولة، يا نجاة؟
اتّسعت عينا نجاة؛ كيف عرفت اسمها؟ قبل أن تجيب، كانت العجوز قد جلست، وعيناها تثقبان الروح.
قالت العجوز بصوتٍ خفيضٍ كأنّهُ خريرُ الماء تحت الأرض:
ـ أتعلمين، يا ابنتي، لقد بلغتُ التسعين هذا العام، وأدركتُ أشياءً... أشياءً لو عرفتِها في العشرين، ما سِرْتِ الآن بهذه الهشاشة.
ابتسمت نجاة بارتباك:
ـ تسعون؟ تبدين وكأنّكِ تهربين من الزمن!
ضحكت العجوز ضحكةً مدوّيةً لكنها مكتومة:
ـ العمرُ ليس في عدد السنوات، بل في عدد المرات التي نهضنا فيها..
ثم أخرجت العجوز من حقيبتها المتهرئة خيطًا أحمر معقودًا بعقدةٍ غريبةٍ، وضعتهُ على الطاولة وسحبتْ من داخل الخيط ورقةً صفراءَ مطويةً بدقةٍ قاتلة.
قالت: هذهِ خلاصةُ ما تعلّمتُ في تسعين عامًا. هذا الخيط، هوَ مفتاحُها. إيّاكِ أن تفقديه.
فتحت نجاة الورقة وقلبُها يخفق بعنفٍ، فوجدت كلماتٍ تبدأ كطلقة:
"الحياة ليست عادلة، وستستمرّ في كونها كذلك... لكنها ما زالت جميلةٌ حدّ الجنون."
بدأت نجاة تقرأ بلهفةٍ جنونية دروسًا عن "التخلّي"، و"التجديد"، و"تدمير ما لا يُسعِدُك"، وكأنّ تلك الحروف وُضِعَت خصّيصًا لتوصيفِ فوضاها الداخلية.
كانت العجوز تراقبُ قطرات المطر خلف الزجاج:
ـ لا تنتظري أذنًا من أحدٍ لتبدئي حياتك، كلّ يومٍ يمرّ هو معجزة.
ـ لا تقارني مسيرتكِ بومضةِ الآخرين، كلُّ روحٍ تحملُ خريطتها الجهنمية الخاصّة.
ـ وتذكري، يا نجاة، أنّه لا يوجدُ أسوأ من أن تعيشي حياةً لا تشبهك.
أحسّت نجاة بكلماتٍ تُشعلُ نارًا باردةً في صدرها. سألتها بصوتٍ بالكاد مسموع:
ـ هل... هل يمكنني الاحتفاظ بها.. بالورقةِ والخيط؟
ابتسمت العجوز ببراعة:
ـ هما لكِ، لكن تذكّري، الحكمةُ لا تُقرأ، بل تُبترُ من جلدكِ لتُعاش.
وقفت العجوز فجأةً، كطيفٍ، تاركةً خلفها بخارَ قهوتها يتصاعدُ كصلاة.
مدّت نجاة يدها المرتعشة لتصافحها، لكن البابَ أُغلِقَ ببطءٍ غامض، واختفت العجوز كأنّها لم تكن سوى هلوسةٍ عابرة.
هرعت نجاة نحو النادل الشاب، وعيناها متسعتان من الرعب:
ـ المرأةُ التي كانت تجلس معي الآن، أين ذهبت؟ كيف لم أرَها تخرج؟
نظر إليها النادل باستغرابٍ بارد:
ـ سيّدتي، أنتِ وحدكِ منذ دخولكِ المقهى، لم يكن يجلسُ أحدٌ على طاولتكِ قط!
ارتجف جسدُ نجاة، ونظرت إلى الورقةِ والخيطِ الأحمرِ في يدها، فوجدت في أسفل الورقة توقيعًا واحدًا يمزّقُ الواقع
"الحياة بعد 90 عامًا" رفعت عينيها نحو الزجاج، ورأت انعكاسًا غريبًا لوجهها، انعكاسٌ لم ترهُ من قبل... وجهٌ يشعُّ بحكمةٍ مجهولة، شعرها الفضي، والتجاعيد الرقيقة، وابتسامةُ العجوز ذاتها تطفو من أعماق عينيها. قبضت نجاة على الورقة والخيطِ بقوّةٍ أليمة وهمست في خوفٍ مُقدَّس:
ـ هل كنتُ أنا... من التقيت؟ هل أرسلتُ رسالتي لنفسي؟
لكن.. بعد فوات الاوان...
*********************************
السجين الحر والطبيب
زهراء اخلاص عادل
طبيبي العزيز،
لا تحدد لي موعدًا اخر!
انا المسؤول عن جسدي
شفيت،
قرب باب السجن
وضعوا سوطا بأجنحتي
صرت اجلد جلدي
كلما طرت لكن ما فنيت..
انا المسؤول عن جسدي
يا طبيب، لقد قويت..
قرب باب السجن
فتشوا عن كل احلامي
وقيدوا كلماتي
وآمالي..
سلّحتُها،
وجعلتها قمرًا لا تطفئه الليالي،
لحمي من النيران يتلظى
لحمي صيّرته عرشا في الأعالي،
نثروني بين اعمدة الهلاك
انا النبي الذي من موته، ستخلق
اجفانه اكثر من ملاك..
داخل السجن
قلت: اركلوني ان اردتم في قبو ماخور الظلام
سيخرج من دمي نجم ومن شفتيي قمح
ومن وجهي حمام
قلت: اركلوني واجلبوا اللوالب والمرشات
كمموا افواه النوارس في فمي
لن تسكتوا صوت الحياة..
قلت: اركلوني
وامحو كل ما تبقى من اشلاء الهوية..
انقسمت
انفطرت،
انشطرت بين اضلاعي السياط كالشظية،
رمّمت اهدابي
بين الغيوم وما نظرت لغير القضية…
رغم رائحة الموت بين القيود
لكن الشمس يا طبيبي
لم تضعف في روحي
القوية..
داخل السجن،
وهم يضربوني بالعصي
حلقت بأجنحة من عروقي
فانتفضوا وصاحوا يا اله ؟
كيف تدعه يفلت من قضبان الهواء
فوضعت ساقي على السوط
ولم ادعُ كاهن الصم بأي صوت او نداء
اتُهمت
بالتمرد
والتجرد
والتحرر
والتجبر،
وبإهانة صرح التحجر والاهلة والمنارة
اتُهمت واتُهمت…
وكان ذنبي اني كنت في جب النيام ضوء الشرارة
واني قد دعوت كبيرهم بكبير القمامة
وصغير الوزارة..
يا طبيب لا تحدد لي موعدًا اخر
ولا تخش على جسدي
لقد حطمت امراضي، شفيت،
و انتصرت على السجون…
لا تخش على جسدي يا طبيبي،
انا اكبر من العالم، واصغر من نفسي
كل ما يخص جنون العالم لدي،
لست بشرًا ولا حجرًا ولا ماء
نيزك عقرته الارض واحتضنته السماء..
لا تخش على جسدي يا طبيبي،
انا كل الجنون
وكل الغصون
وانا البيدق الباقي بعدما تفنى الحصون
***********************************
صادق الصائغ.. الرحيل الى كثير من الشعر
علي حسن الفواز
أن يكون الشاعر شاهدا على زمنه، يعني أنه يتحول الى مغامر وثائر والى جوّال يبحث عن اسرار اللغة، وعن عشبة الخلود، وعن الوجود بوصفه وعيا، وشغفا بالتجاوز، فالكثير من الحياة يعني الكثير من الشعر..
صادق الصائغ يشبه هذا الشاعر، فهو يشاطره حدس المعرفة، وشهوة الكتابة، وحلم المناضل الذي يدرك أن للشعر قوة خلّاقة، تدفعه لتلك الحياة، والى الاحلام التي يتوق لها الفقراء والعشاق والثوار وهم يبحثون عن الحرية، تلك التي تشبه عشبة خلود كلكامش، حيث كتب الصائغ لها القصيدة وهو مسكون بروح صانع الملاحم، وخط بريشته على قراطيسها وكأنه يترك عبرها الأثر، حتى بدت الكتابة وكأنها عالمٌ يتسع للعبارة والرؤيا في آن معا..
يعرف الشاعر الصائغ أن الكتابة التزام وانتماء، وأن تدوين ذلك الأثر مسؤولية واشتباك معرفي وانساني مع الزمن، مثلما كان يؤمن أن الكتابة تجاوز، بوصفها وجودا ومعرفة وتاريخا، لذا جعل من مشغله الشعري والفني فضاء للتجريب، حيث تكون القصيدة واللوحة والقرطاس الواحا مفتوحة، وارواحا لا تطيق السكون في الامكنة الباردة، وفي يقينيات الاشكال المقفلة مثل صناديق العائلة، فانحاز مبكرا الى "الكتابة الجديدة" مندفعا الى المغايرة، مهوسا بحساسية التجاوز، متمردا على شكلها، وعلى ذاكرتها، وكأنه يبحث من خلالها عن زمنٍ آخر للقصيدة، وربما عن عشبة أخرى..
رحيل صادق الصائغ اعادني الى سيرة الشاعر الشاهد، الشاعر الذي كان يرى العالم بانوثة القصيدة، من سحر افقها، ومن شغبِ اسئلتها، إذ حمل معه عدّة المسافر، وذاكرة المؤرخ، وصاحب الاسرار المأخوذ بسرانية الكشف عمّا يتخفى في استعاراتها، أو في عشبتها..
حاورته كثيرا لأتعرف على زمنه الشعري، وعلى سر تاريخه الشخصي مع القصيدة. كان يضحك مثل ربّان قديم، وكأنه يقول لي ما زلت مسكونا بروح اوديسيوس، يمكن لي أن اتعرف على جنون البحر، وأن اشمّ رائحة جنياته، فالكتابة بالنسبة لي هي مواجهة الغرق، هي الرحيل بالقصيدة الى اقصى الماء، حيث الاتساع، وحيث التحول، وحيث تتنامى الاستعارات والمجازات مثل كائنات بحرية..
الصائغ ليس شاعرا عابرا، إنه شاعر يمنح العبور دالة المغامرة، لم ينفصل وعيه بها، عن وعيه الثوري بالتجاوز، فحمل القصيدة مثل قلقه الشعري، وفأس الحطاب الذي يعشقه، ليدخل معها غابة الوجود باحثا عن اسرارها، وعن سحرها، وعن سر عشبتها.
قصيدة الغابة ليست بعيدة عن حلم الصائغ، ولا عن رهانه على المختلف، فكلاهما ينتميان الى موروفولوجيا الأنوثة، وعلى اباحة تشهي العالم، حيث يتحول تأنّث القصيدة، الى طقوس باذخة، تتشاطر والغابة في اعادة صياغة الوجود والمعنى، وفي أن تكون الكتابة نظيرا للشهوة، تلمسا للتفاصيل، استدعاء للخصب، والضوء والاشراق والاتساع..
منذ أن كتب الصائغ كتابه الشعري "نشيد الكركدن" وهو يغامر بقصيدة نافرة، وعابرة لسياسة المعاطف الشعرية، يشاطرها القلق، والتمرد، واللا طمئنان الى السكون، فكانت قصيدته مكشوفة للتعري، وللاحتشاد بأرواح المغامرين، حيث اصواتهم الصاخبة، وحيث حكاياتهم واحلامهم واسفارهم، وحيث الشغف بالبحث عن الكائن الذي يشبهه في مواجهة نسيان كينونته، وفي المغامرة بالأسفار الى جهات اللغة المفتوحة..
رحيل الصائغ كان رحيلا لحلم تركه على الطاولة، لم يشأ أن يجعله جزءا من غيابه، ومن منافيه الموجعة، لذا كان يصنع لهذا الحلم وجودا وحكايات لم تفصله عن روح الحطاب، ولا عن روح المغامر، وحساسية الشاعر الذي يواجه محنة النسيان، في عالم المعاطف الثقيلة، والوجبات السريعة، والمنافي التي صنعها الاخرون في نوبات جنونهم وفي حروبهم الملعونة.
اتصلت به قبل رحيله باسبوع، لأطمئن على قلبه الذي كان يركض كثيرا، جاءني صوته هذه المرة مرتجفا، ضاحكا، وكأنه يقول لي سأواصل لعبة الحياة رغم كل شيء، فما دام الكلام مباحا، وغابة الحلم موجودة، والمنفى يصنع المقاهي والاصدقاء، وما دام الوطن ينام في قصيدة قديمة، فسأواصل تلك اللعبة التي اسمها الحياة ساخرا من الموت الذي يحاصرنا بالاوهام الباردة..
************************************
الصفحة الثانية عشر
اتحاد الأدباء يحتفي بذكرى تأسيسه الـ67
متابعة – طريق الشعب
أقام الاتحاد العام للأدباء والكتاب الاربعاء الماضي، احتفالا مهيبا في مناسبة الذكرى الـ67 لتأسيسه واحتفاء بيوم الأديب العراقي الذي يصادف 7 أيار.
الاحتفال الذي أقيم في باحة مقر الاتحاد، حضره جمع كبير من الأدباء والمثقفين وأصدقائهم، وأداره الشعراء د. راوية الشاعر وحسين المخزومي وآية ضياء.
افتتح الاحتفال بقراءة برقية تهنئة مرسلة من وزير الثقافة. ثم ألقى نائب الأمين العام للاتحاد الناقد علي الفواز، كلمة الاتحاد في المناسبة، قال فيها أن "الحديث اليوم هو عن زمن ثقافي ممتد، تفاعلت فيه الصورة مع الكلمة لتصنع وهجًا معرفيًا، وتؤسس عتبات ثقافية بارزة تعزز من دور المثقف في الحياة، وتكرّس حضوره بوصفه صانعًا للوعي وموقفاً إنسانياً فاعلاً".
وتلقى المحتفلون باقة ورد مرسلة من رئيس الجمهورية، مُرفقة بتمنيات بمواصلة العطاء.
ثم قدم الناقدان القديران فاضل ثامر ود. شجاع العاني، مداخلتين أشارا فيهما إلى أن تأسيس اتحاد الأدباء خلاصة منجز ثقافي عريق، أسس له روّاد كبار في مقدمتهم محمد مهدي الجواهري والهيئة الإدارية الأولى، لافتين إلى أن التأسيس لم يكن مجرد فعل إداري بل كان مشروعاً وطنياً وثقافياً حمل همّ الهوية العراقية، ورسّخ مكانة الأدب بوصفه قوة فاعلة في بناء الوعي الجمعي، وأن الاتحاد ظلّ عبر عقود فضاءً حيويًا للحوار والتجديد وحاضنة للأصوات الإبداعية التي واجهت التحولات والتحديات.
وشهد الاحتفال قراءات شعرية لكل من الشاعرين يحيى السماوي وهزبر محمود. حيث قدّما نصوصاً تُعبّر عن هموم الإنسان العراقي وتطلعاته.
كما شهد الاحتفال قراءات شعرية لنصوص مختارة من أعمال شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، والشاعر لميعة عباس عمارة والشاعر عبد الله كوران. إذ قام بقراءة النصوص كل من حسين المخزومي وآية ضياء و ئاوات حسن أمين.
واختُتم الاحتفال بمقطوعات موسيقية وأغان قدّمها الفنان جعفر الخفاف.
***************************************
في المركز الثقافي البغدادي.. د. زهير البياتي يُحاضر عن فن المونودراما
بغداد – طريق الشعب
ضيّف "ملتقى روّاد المتنبي" الثقافي، صباح الجمعة الماضية، المسرحي الأكاديمي د. زهير البياتي، الذي قدم محاضرة عن فن المونودراما، وذلك على "قاعة جواد سليم" في المركز الثقافي البغدادي.
المحاضرة التي استمع إليها جمع من الأدباء والمثقفين والفنانين والمهتمين بالمسرح، أدارها السيد طارق محسن الخفاجي. فيما استهلها البياتي بالحديث عن الجذور التاريخية لفن المونودراما، موضحاً أن هذا الفن لون مسرحي ارتبط منذ بداياته بفكرة الأداء الفردي أو الممثل الواحد، وأن ملامحه الأولى ظهرت في المسرح الإغريقي قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، قبل أن يتطور لاحقاً في الحضارة الرومانية إلى أشكال مسرحية متعددة، من بينها المسرح الصامت.
ثم ألقى الضوء على تطور تجربة المونودراما في العراق، مشيراً إلى أن الفنان الرائد يوسف العاني يُعد من أبرز من أسسوا لهذا الفن المسرحي محلياً، عبر أعماله التي تركت أثراً واضحاً في تطور المسرح العراقي.
ولفت إلى أن هذا النوع من الأداء شهد حضوراً بارزا في مراحل سابقة قبل أن يتراجع خلال السنوات الأخيرة.
وشهدت المحاضرة تفاعلاً من الحاضرين عبر مداخلات وأسئلة أغنت موضوعها. بينما اختُتمت بتقديم شهادة تقدير من الأستاذ غالب الحربي إلى د. زهير البياتي، تثميناً لجهوده في تقديم المحاضرة ولمساهماته الثقافية.
********************************
في روما.. افتتاح معرض للفنان البصري علي عسّاف
روما - عبد اللطيف السعدي
شهد المتحف المختبري للفن المعاصر في روما، يوم 21 نيسان الماضي، افتتاح معرض فني للفنان البصري علي عساف، المقيم في العاصمة الإيطالية منذ 1973.
وعلى جدران قاعة واسعة من قاعات المتحف، وهو بناء قديم ضخم ينهض وسط أكبر جامعة في ايطاليا، توزعت بانتظام وقصدية فنية وتاريخية، أعمال سجلت مسيرة الفنان الإبداعية للفترة بين عامي 1973و 2011.
وشكل المعرض بالنسبة لمنظميه "خطا جديداً للبحث الجامعي لجامعة لا سابيينسا، يتوجه نحو موضوعات شخصية تحمل تساؤلات محددة، لدراسة أبعاد نقدية فنية لإبداعات ما بعد السيطرة الاستعمارية".
وتمايزت الأعمال حسب موضوعاتها وتسلسل تواريخها وتصنيف طابعها الفني. فهناك صور فوتوغرافية لمهاجرين من بلدان وثقافات متنوعة، ومن مستويات اجتماعية - مهنية مختلفة، ترافقها جمل تشرح واقع حياة ومشاعر وطموحات كل منهم.
وفي جانب آخر توزعت صور بالأبيض والأسود تجسد سيرة الفنان منذ طفولته ونشأته في البصرة، فضلا عن صور لوالديه واخوانه وأخواته.
وأمام شاشة عرض كبيرة، جلس الزائرون ليتابعوا بعض أعمال عساف الادائية الممسرحة. إذ يُعبر من خلال جسده عن وقائع ومواقف في موضوعات حساسة، كالإرهاب. وكان ٱخر هذه الأعمال ما عرضه بنجاح في دورة بينالي البندقية السنوي عام ٢٠١١، بعنوان " جرح الماء". وقد رافقت الاداء موسيقى، ما منحه أبعادا رومانسية وتأملية.
وضم المعرض خمس معلقات من القماش، جمع فيها عساف بين محتويات معاصرة تعلوها "عيون الحسد"، وكأنه يعيد إلى الذاكرة حكايات عايشها في بلده الأصل وبيئة نشأته في مدينته البصرة. ولأنه خطاط، ضم معرضه أيضا بعض أعماله في الخط العربي. حيّث نفّذه بأشكال فنية تشدّ البصر، خاصة اللوحة الخطية متداخلة الحروف، التي تلخص جملة: "لا أملك وطنا، أنا أملك خيالا".
معروف أن الفنان عساف، حل في روما عام ١٩٧٣, بعد أن أنهى دراسته في معهد الفنون الجميلة في بغداد. وبمجرد وصوله درس في أكاديمية الفنون الجميلة في روما وتخرج فيها عام ١٩٧٧.
وعاش عساف في أحد أبرز أحياء روما الشعبية. وهو حي سان لورينسو المعروف بيساريته. وإلى جانب دراسته، عمل من أجل تأمين متطلبات معيشته، شأن عديد من أقرانه الفنانين العراقيين المغتربين. حيث عمل في رسم الكاريكاتير والبورتريهات في واحدة من أشهر ساحات روما. وقد تمكن رغم مصاعب الحياة من أن ينشط ويبدع وينشر مواقفه وأفكاره عبر أعماله الفنية على مدى خمسين عاما.
ونشط عساف في تأسيس رابطة للكتاب والفنانين والصحفيين الديمقراطيين العراقيين في ايطاليا وفي بلدان المهجر. وصار علما متميزا في ميادين الرسم والتشكيل، وفي التصوير والخط والأداء التصويري.
وعبر تجربته الذاتية كمهاجر، عالج عساف في أعماله موضوعات الهوية والتنوع وتعدد الثقافات.
جدير بالذكر، أن المعرض سيستمر حتى يوم 29 أيار الجاري، وستتخلله موائد مستديرة باعتباره محط بحث ودراسة من قبل أساتذة وباحثين في الجامعة وخارجها. وسيختتم المعرض بعمل ادائي للفنان.
يوميات
تقيم أمانة العلاقات الدولية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع المعهد الثقافي الفرنسي في بغداد، غدا الاثنين، جلسة نقدية حول تجربة الشاعر منذر عبد الحر، يساهم فيها الناقدان د. جاسم محمد جسام وإسماعيل إبراهيم.
تبدأ الجلسة التي سيديرها الشاعر جبار الكواز، في الساعة الخامسة مساء على قاعة المعهد الثقافي الفرنسي.
*****************************
اصدار
إيران وميزان القوى المتحولة
عن "دار ومكتبة الرواق" في بغداد، صدر حديثا كتاب بعنوان "إيران وميزان القوى المتحولة – مراجعات ما بعد الحرب"، من تأليف جواد علي كسار.
يتضمن الكتاب مراجعات عامة وتفصيلية للساحة الإيرانية، على إثر صدمات متوالية ضربت المجال الحيوي لإيران، في غزة ولبنان واليمن إبان الشهور الأخيرة من عام 2024، فضلا عن الضربة الإسرائيلية لإيران يوم 13 حزيران 2025.
يقع الكتاب في 269 صفحة من القطع المتوسط.
**********************************
في البصرة.. احتفاء بتجربة القاص عبد الحسين العامر
البصرة – صلاح العمران
احتفى اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة، أخيرا، بالقاص عبد الحسين العامر، في مناسبة صدور مجموعته القصصية الجديدة "أمكنة القلق".
حضر جلسة الاحتفاء القاص الكبير محمد خضير إلى جانب نخبة من الأدباء والمثقفين. فيما أدار الجلسة القاص محمد سهيل أحمد، الذي قدم نبذة عن المحتفى به بوصفه أحد الأصوات السردية التي ساهمت في تحديث القصة العراقية، منذ مشاركته في إصدار "جماعة 12 قصة"، مروراً بمجموعاته "مرزوق"، "الإيقاعات الضائعة" و"سيدة الوهم".
وشهدت الجلسة قراءات نقدية حول مجموعة العامر الجديدة، ركزت على عنصر المكان في نصوصها بوصفه ذاكرةً مفقودة، وعلى حضور شعوريّ الحنين والفقد فيها.
من جانبه، توقف القاص محمد خضير في حديثه عن كتاب العامر، عند خصوصية النصوص، التي يرى أنها تميل، في بعض تجلياتها، إلى السرد التذكري والتجربة التسجيلية، متجاوزة الحدود التقليدية للقصة القصيرة نحو كتابة تمزج السيرة بالتأمل والمكاشفة.
وتناولت مداخلات المساهمين ما حملته القصص من ثيمات متعددة، بضمنها المطر والطفولة والنهر والمدينة الجنوبية والهوية المهددة. كما طُرحت أسئلة نقدية بشأن تجنيس بعض النصوص، بين من رآها قصصاً قصيرة، ومن عدّها أقرب إلى نصوص تسجيلية أو مكاشفات.
وشارك في الأوراق النقدية كل من طالب عبد العزيز، صلاح العمران، رمزي حسن، خالد خضير وكاظم اللايذ.
وفي الختام، قُدمت إلى المحتفى به ومدير الجلسة شهادتا تقدير.
******************************
قف.. عجيب أمر الطغاة
عبد المنعم الأعسم
أقول، عجيب أمرهم إذ لا يتعظون من نهاية السابقين لهم، كما لو أنهم (وأولئك) من فصيلة دم واحدة. فصيلة سلالات بائدة، تركت صفحات مخزية في ذاكرة التاريخ، لكن نهايتهم، كانت، مثل نهاية الأرقام القياسية تنكسر دائما. في بانوراما متخيلة عرضها فنان هولندي شاب. كان الطغاة يقفون مثل صف أشواك طويلة. يمسكون أيادي بعضهم في المضي إلى محطة النهاية. وجوهٌ مستديرة على هيئة أشباح بلا قسمات. الديدان من حولهم. مع كلمات موجزة (وضعها الفنان) عن الشعوب التي عوقبت على أيديهم، وعن أصحاب الرأي وهم وراء الحدود أو وراء القضبان أو وراء صف الجنود والمستشارين.
يتبادل الطغاة مفردات مُعفاة من الضرائب، يستعيرونها ممن سبقوهم. يتفننون في شحنها بمزاعم الاقتدار، ثم يخلعونها بسرعة حين تكف عن الفائدة مثلما يخلعون أحذية ضاقت عليهم، ولا يهمهم أن الناس تتذكر، وأنها تعود إلى الذاكرة في كل حين، فان الذاكرة بالنسبة للطغاة يمكن اعتقالها بواسطة مجندين مدربين، أو أنها أكياس سوداء يعبئونها بالفضلات دائما. لا يهم إلى أين يهرب الطاغية في ساعة القصاص. هنا، يختلفون، فثمة مَن يدس نفسه في حفرة، ومَن يهرب إلى المجهول، ومَن يتنكر في ثياب دفّاني موتى، ومنهم من يقتل نفسه بيديه. أما الأعوان فانهم يقبلون النهاية، وكأنهم أعدوا أنفسهم لها. بعضهم (كما لدينا) يغيّر الولاء، ويعبر النهرْ.. بأسرع من لمح البصرْ.
*قالوا:
"مشَى الطاووسُ يوماً باعْوجاجٍ.. فقلّدَ شكلَ مَشيتهِ بنوهُ
فقالَ: علامَ تختالونَ؟ قالوا: .. بدأْتَ بهِ.. ونحنُ مقلِدوهُ
المعري
********************************
ندوة في {مكتبة الطفل} عن النساء وضغوطهن النفسية
بغداد – طريق الشعب
نظمت "مكتبة الطفل العراقي" التابعة إلى رابطة المرأة العراقية في مدينة الثورة (الصدر)، الخميس الماضي، ندوة توعوية حول الضغوط النفسية التي تواجهها النساء داخل الأسرة، حضرها جمع من نساء المدينة.
الندوة التي أدارتها الرابطية سهيلة الأعسم، تحدثت فيها رئيسة رابطة المرأة شميران مروكل عما يواجه النساء في الوسط الأسري، من ضغوط نفسية نتيجة عوامل مختلفة اجتماعية واقتصادية وغيرها، مبينة أن تلك الضغوط تنعكس على الأسرة والمجتمع.
وأشارت إلى أهمية توفير الدعم النفسي والاجتماعي للنساء، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بالشكل الذي يخفف الأعباء والضغوط التي تقع على المرأة داخل العائلة. وبيّنت مروكل أن العلاقات الصحية تقوم على الحوار والتعاون، وليس على التخويف أو الضغط الدائم، مشددة على أهمية أن يكون هناك دور للمؤسسات الثقافية والمجتمعية في خلق بيئة آمنة وداعمة للنساء. وتخللت الندوة مداخلات ساهم فيها عدد من النساء الحاضرات.