اخر الاخبار

الصفحة الأولى

صراع النفوذ والتنافس على المكاسب ابتلع مشروع الدولة والخدمة العامة

حكومة الزيدي.. كابينة {ناقصة} ولدت من رحم المحاصصة

وتواجه إرثاً ثقيلاً من الأزمات وشكوكاً في قدرتها على المعالجات

بغداد - طريق الشعب

في مشهد سياسي مألوف يتكرر كل 4 سنوات، وُلدت حكومة الزيدي وسط انقسامات حادة، وصراعات مكشوفة على المناصب والنفوذ، وسط تساؤلات مبكرة بشأن قدرة الكابينة الجديدة على مواجهة إرث ثقيل غير مسبوق من الأزمات الاقتصادية والسياسية والامنية والخدمية المتراكمة.

حكومة على انقاض واقع اقتصادي مأزوم

الحكومة الجديدة، التي جاءت منقوصة وتحت ضغط تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة، تجد نفسها أمام واقع اقتصادي مأزوم، ومالية عامة مثقلة بالديون، وملفات أمنية وسياسية شائكة، فضلاً عن تغول المصالح الحزبية والاقتصادية على حساب مشروع الدولة.

ورافق تشكيل حكومة الزيدي صراع محموم على المغانم والمناصب بين الكتل السياسية، حيث صعد الزيدي كـ"مرشح تسوية" مدعوم من الإطار التنسيقي لإنهاء الخلاف داخل البيت الشيعي. وعلى الساحة السنية، حصل صراع مواز بين تحالفي "تقدم" و"العزم" على الوزارات السيادية، ما تسبب بانشقاقات داخلية وخروج نواب سعياً وراء الحصص الوزارية. وبالمثل، استمر الاستقطاب الكردي التقليدي بين الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني لتأمين حقائب المكون.

هذا التدافع على المصالح ونظام المحاصصة أدى في النهاية إلى ولادة "كابينة مبتورة"؛ حيث صوّت البرلمان على تمرير 14 وزيراً فقط، بينما أُجبر الزيدي على تأجيل حسم 9 حقائب وزارية بالغة الحساسية، وعلى رأسها الدفاع والداخلية، نتيجة غياب التوافق وتغليب المصالح الفئوية للكتل والمجاميع المتنافسة على حساب تطلعات المواطن العراقي.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى برنامج الحكومة وقدرتها على تنفيذ تعهدات تتعلق بحصر السلاح، وتطوير الاقتصاد، وحماية الحريات، يرى مراقبون أن المؤشرات الأولى لعملية تشكيلها كشفت استمرار الصراع ذاته بين القوى السياسية على الوزارات والمؤسسات، بوصفها أدوات نفوذ أكثر من كونها مؤسسات خدمة عامة.

ورغم تباين الاراء، غير أن القاسم المشترك بين مختلف القراءات يبقى في حجم التحديات غير المسبوقة التي تواجهها هذه الحكومة، في بلد يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث لم يعد الشارع ينتظر شعارات جديدة بقدر ما يترقب أفعالاً قادرة على وقف الانحدار، واستعادة ثقة فقدت على مدى أكثر من عقدين من الأزمات المتراكمة.

نحتاج لمشروع وطني حقيقي

في هذا الصدد، قال الأمين العام لتيار الخط الوطني، عزيز الربيعي، أنهم يستعدون لتقييم حكومة الزيدي بعد 90 يوماً، لمراقبة أدائها في الملفات الجوهرية التي تعهدت بتنفيذها ضمن برنامجها الوزاري المعلن.

واضاف الربيعي لـ"طريق الشعب"، أن موقف التيار بعد انتهاء فترة التقييم سيتحدد وفقاً لنتائج الأداء الحكومي، مبيناً أن التيار قد يدعم الحكومة في القرارات والمواقف التي تخدم المصلحة العامة ومنهج الدولة، كما قد يتجه إلى معارضتها، إذا أخفقت في تنفيذ أولويات أساسية، من بينها حصر السلاح بيد الدولة، وإصلاح الملف الاقتصادي، وحماية الحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير، فضلاً عن ضمان حقوق المرأة والشباب بوصفهم ركائز رئيسية في بناء المجتمع.

ورأى أن ما جرى في تشكيل الحكومة الحالية يمثل إعادة إنتاج لمنظومة المحاصصة بوجوه ومصطلحات سياسية جديدة، معتبراً أن المشهد يعكس صراعاً واضحاً بين ما وصفه بـ"الخط الأول" و"الخط الثاني" داخل العملية السياسية، في إطار مزاحمة بين الأجيال السياسية ومحاولات لإعادة توزيع النفوذ وإقصاء بعض الشخصيات التي تصدرت المشهد منذ عام 2003.

وأشار إلى أن هذا الواقع يثير القلق، لكنه في الوقت ذاته يفرض على القوى الوطنية مسؤولية استثمار اللحظة السياسية لتوحيد صفوفها وبناء مشروع وطني بديل، قائم على رفض منهج المحاصصة والفردية السياسية، ومواجهة إعادة تدوير الأزمات ذاتها في كل دورة حكومية جديدة.

وتابع الربيعي أن رئيس الوزراء، بوصفه مرشح تسوية لا يستند إلى كتلة سياسية صلبة، قد يكون مكشوف الظهر سياسياً، كما حدث مع رؤساء حكومات سابقين، محذراً من أن أي إخفاق قد يدفع القوى التي دعمته إلى التنصل سريعاً من مسؤولية دعمه السياسي.

وبيّن أن الأزمة الأعمق تكمن في استمرار منظومة الفساد وتغلغلها داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب تأثير السلاح في فرض النفوذ السياسي وتوجيه القرار التنفيذي، ما أسهم في تحويل العملية السياسية إلى ساحة صراع على المكاسب والمغانم، في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية استثنائية.

وفي تشخيصه لأسباب استمرار هذا الواقع، حمّل الربيعي المواطن جزءاً مهماً من المسؤولية، معتبراً أن العزوف عن المشاركة السياسية والانتخابية أتاح للقوى التقليدية إعادة إنتاج نفسها، كما أن الانسياق وراء الخطابات الطائفية أسهم في ترسيخ منظومة سياسية لم تحقق تطلعات العراقيين طوال أكثر من عقدين.

وشدد على أن المسؤولية باتت تكاملية بين المواطن والقوى الوطنية، داعياً إلى بناء وعي مجتمعي أكثر قدرة على فرز المشاريع الوطنية الحقيقية، والابتعاد عن الخطابات المتشنجة والطائفية التي استُخدمت، بحسب وصفه، لتعزيز النفوذ السياسي على حساب بناء دولة المؤسسات.

واختتم الربيعي بالتأكيد على أن استمرار القوى السياسية في استغلال حالة الإحباط الشعبي والانكفاء المجتمعي سيمنحها فرصة أكبر للاستحواذ على موارد الدولة ومفاصلها، ما لم يتحرك الشارع والقوى الوطنية باتجاه مشروع إصلاحي حقيقي يضع حداً لنهج المحاصصة والفساد المتجذر.

مالذي تغيّر؟

من جهتها، قالت القيادية المدنية شروق العبايجي أن تشكيل الحكومة الجديدة، جاء منقوصاً ولم يحمل مؤشرات حقيقية على اختلاف جوهري عن الحكومات السابقة، بل أعاد إنتاج السيناريو ذاته بصورة أكثر سوءاً، في ظل تصاعد حدة الصراع السياسي حول تقاسم الوزارات والهيئات ومفاصل الدولة بوصفها مغانم سياسية واقتصادية.

ولفتت العبايجي في حديثها مع "طريق الشعب"، الى إن ما رافق عملية تشكيل الحكومة والتصويت عليها كشف بشكل أكثر صراحة هيمنة منطق المحاصصة والتقاسم، مشيرة إلى أن الوزارات ذات الطابع المالي والاقتصادي أصبحت الهدف الأبرز للصراع، وسط تنامي نفوذ اللجان الاقتصادية ورجال الأعمال المرتبطين مباشرة بمفاصل السلطة، الأمر الذي يعكس استمرار المنظومة ذاتها التي أدارت الدولة خلال السنوات الماضية.

وأضافت أن التحديات التي تواجه الحكومة ليست جديدة، انما هي أزمات متراكمة ومتصاعدة، نتيجة فشل الحكومات المتعاقبة طوال أكثر من عقدين في معالجة الملفات الأساسية بصورة صحيحة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو الخدمي، أو في مجال بناء الدولة ومؤسساتها على أساس الكفاءة.

وأوضحت أن الخطورة لا تكمن فقط في تراكم الأزمات، وانما في غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإيجاد حلول لها، مقابل استمرار القوى المتنفذة في التعامل مع الدولة باعتبارها ساحة لتقاسم النفوذ والمغانم، ما يفاقم حجم الانهيار المؤسسي ويعمّق حالة انعدام المسؤولية تجاه المصلحة العامة.

وبيّنت العبايجي أن الصراع المستمر بين القوى الحاكمة يجري في وقت يواجه فيه العراق أوضاعاً اقتصادية هي من بين الأسوأ، وسط تراجع واضح في الاهتمام بالبرامج الاقتصادية الحقيقية، وانعدام الخطط الجادة لمعالجة الفقر والبطالة والتفاوت الطبقي، مؤكدة أن الخطاب السياسي السائد ينشغل بالمحاصصة أكثر من انشغاله بإنقاذ الاقتصاد الوطني.

وشددت على أن هذه السياسات تُدفع كلفتها مباشرة من حياة المواطنين، ولا سيما الفئات الهشّة والفقيرة، في ظل ارتفاع الأسعار، وضعف البرامج الاجتماعية، وتراجع فاعلية البطاقة التموينية، فضلاً عن اتساع رقعة الفقر في عدد من المحافظات، بما فيها محافظات كانت تُصنف سابقاً أقل فقراً.

وأشارت إلى أن الرأسمالية الطفيلية باتت تسهم في توسيع الفجوة بين الطبقات، من خلال تراكم الثروات بوسائل مرتبطة بالسلطة والنفوذ، لا عبر التنمية الحقيقية أو بناء الصناعة والزراعة، ما يزيد من تعقيد الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

ووجهت العبايجي رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء والقوى السياسية ومجلس النواب، دعت فيها إلى مراجعة شاملة للنهج القائم، محذرة من أن العراق لم يعد يحتمل المزيد من السياسات القائمة على المصالح الفئوية والحزبية والشخصية على حساب المصلحة الوطنية.

وخلصت الى القول أن استمرار هذا المسار قد يدفع البلاد نحو انهيارات أعمق، داعية إلى الانتقال لخطوات واقعية تعيد الاعتبار للدولة ولمصالح المواطنين، قبل الوصول إلى مرحلة الانهيار الشامل.

حكومة إدارة اقتصاد حرب

وفي الشأن الاقتصادي، يرى الخبير الاقتصادي محمود داغر أن الحكومة الحالية تشكلت في ظرف استثنائي مثقل بالتحديات الاقتصادية والمالية، في ظل أزمات متشابكة أبرزها أزمة مضيق هرمز، وتراجع صادرات النفط، وانعدام المرونة في ملف التصدير، ما يجعلها أمام واقع اقتصادي شديد التعقيد.

ويقول داغر لـ"طريق الشعب"، أن هذه الحكومة يمكن وصفها بأنها “حكومة إدارة اقتصاد حرب”، نظراً لسوء أوضاع المالية العامة، مشيراً إلى أن وزارة المالية لا تمتلك إيرادات حقيقية كافية، بل تعتمد على الحوالات من البنك المركزي للحصول على الدينار، ما يعني تراكم المزيد من الديون الداخلية على خزينة الدولة، في وقت كانت فيه المديونية الداخلية قد بلغت نحو 91 تريليون دينار قبل تسلم الحكومة الحالية مهامها.

وبيّن أن حجم الترهل الحكومي بلغ مستويات غير مسبوقة في تاريخ العراق، فيما وصلت فاتورة الرواتب إلى نحو 8 تريليونات دينار، الأمر الذي يضع الحكومة أمام معادلة مالية حرجة قد تجعلها عاجزة عن إدارة ملفات الدولة الأخرى، باستثناء تأمين الرواتب، بسبب محدودية مواردها المالية.

وأشار إلى أن الحكومة في موقف سياسي وإقليمي معقد، سواء على مستوى علاقاتها مع دول الخليج، أو مع إيران، فضلاً عن الضغوط الأميركية التي تنتظر أداءً مختلفاً عن الحكومات السابقة، لافتاً إلى أن الحكومات السابقة كانت تمتلك هامشاً اقتصادياً أوسع للحركة، بينما تفتقر الحكومة الحالية الى هذه المساحة، ما يجعل استمرار النهج السابق أمراً بالغ الصعوبة.

وشدد داغر على أن الحكومة الحالية هي "حكومة خروج من أزمة"، إلا أن هذه الأزمة لا تملك السيطرة الكاملة عليها، باعتبارها ترتبط إلى حد كبير بصراع القوى الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة وإيران، ما يحدّ من خياراتها الاقتصادية والسياسية.

وأضاف أن قبول الحكومة الجديدة تحمل المسؤولية في هذه المرحلة يعني إدراكها لطبيعة المهام المطلوبة منها، والتي تتمثل بالحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء، وضمان دفع الرواتب، وتحقيق بعض الإنجازات الخدمية، إلى جانب تحسين إدارة الديون التي ستلجأ إليها لتمويل أنشطتها.

وخلص الى توجيه نصيحة مباشرة الى حكومة الزيدي بضرورة إعطاء أولوية قصوى للطبقات الهشة والفقيرة، مؤكداً أن هذه الفئات تعيش أوضاعاً بالغة الصعوبة وتحتاج الى اهتمام استثنائي في ظل الأزمة الراهنة.

الزيدي يكشف اولويات حكومته

وفي تلك الاثناء، أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، امس السبت، أن من أبرز أولويات حكومته إطلاق برنامج إصلاح اقتصادي ومالي شامل، يهدف إلى "بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوّع ومستدام، لا يعتمد على موردٍ واحد".

وقال الزيدي في كلمة متلفزة وجهها إلى العراقيين، في مناسبة تسلمه مهام عمله رسمياً، إن برنامجه الحكومي يقوم على تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والاستثمار، وتحفيز الطاقات الوطنية والكفاءات العراقية، مشدداً على أنه "سيعمل بكل قوة على حماية المال العام، ومحاربة الفساد الإداري والمالي بأشكاله كافة، كونه يشكل عائقاً أمام التنمية ويؤخر مسيرة الدولة".

وأضاف أن توفير فرص العمل للشباب وتقليص معدلات البطالة يقع في مقدمة اهتمامات التشكيلة الحكومية الجديدة، عبر إطلاق مشاريع إنتاجية وتنموية، وتشجيع الاستثمار، ودعم القطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في بناء الاقتصاد، مؤكداً سعيه لتوفير بيئة عادلة تضمن التوزيع المنصف للفرص بين جميع أبناء البلاد، بعيداً عن المحسوبية وبما يرسخ مبدأ المواطنة والعدالة الاجتماعية.

وأكد الزيدي دعم قطاع التعليم بشكل استثنائي، عبر تطوير المناهج وتأهيل المدارس والجامعات، والارتقاء بالمؤسسات الأكاديمية، مشيراً في الوقت ذاته إلى المضي بخطط عملية لتحسين مستوى الخدمات الطبية، وتطوير المستشفيات، وضمان وصول الخدمة الصحية اللائقة لكل مواطن في المدن والأرياف على حدٍ سواء.

وشدد الزيدي على أن "ملف الخدمات والبنى التحتية لن يبقى رهين الوعود المؤجلة، بل سيكون ميداناً للعمل والإنجاز الواضح، عبر مشاريع استراتيجية لتحسين شبكات الكهرباء والمياه والطرق والجسور والإسكان".

وعود قديمة.. جديدة

وخلاصة القول هنا ان العراق يعاني منذ سنوات من تكرار الخطابات الحكومية والوعود الإصلاحية التي تتشابه في أهدافها، مثل مكافحة الفساد وتنويع الاقتصاد وإعمار البنى التحتية، من دون تحقيق نتائج ملموسة، ما أدى إلى تراجع ثقة الشارع بجدية التنفيذ. لأن المشكلة الأساسية لا تكمن في تشخيص الأزمات، بل في غياب آليات تنفيذ واضحة تتضمن جداول زمنية دقيقة وموازنات مالية محددة، إلى جانب تفشي البيروقراطية والفساد الإداري اللذين يعطلان المشاريع التنموية ويحولانها أحياناً إلى أدوات للمحاصصة السياسية.

إن نجاح أي برنامج حكومي جديد يتطلب تعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد بملفات كبرى علنية، وإبعاد المشاريع الاستثمارية عن التجاذبات السياسية.

****************************************

الصفحة الثانية

المرور: تعديل الغرامات مرهون بتشريع قانون جديد

بغداد ـ طريق الشعب

أعلنت مديرية المرور العامة قرب انطلاق نظام المرور الذكي في بغداد والمحافظات، مؤكدة أنه سيُعتمد في دوائر تسجيل المركبات وعلى الشوارع الرئيسية، ضمن خطة تهدف إلى تطوير الخدمات المرورية والحد من المخالفات والحوادث.

وقال مدير شعبة الإعلام في مديرية المرور العامة، العقيد الحقوقي حيدر شاكر، إن "المخالفة المرورية تُدخل إلى النظام الرئيسي بعد رصدها من قبل الكاميرات الذكية، وتخضع لعملية تدقيق دقيقة قبل إرسالها إلى ضابط ترحيل الغرامات لتثبيتها على قيود المركبة".

وأضاف شاكر أن "هناك مراجعة دقيقة للتأكد من صحة المخالفات المرتكبة قبل فرض الغرامة بحق صاحب المركبة"، مشيراً إلى أن "أي تخفيض للغرامات أو تعديل في آلية التعامل معها يتطلب تعديل قانون المرور أو تشريع قانون جديد، كون المديرية جهة تنفيذية تطبق القوانين والقرارات النافذة".

وأوضح أن "بغداد شهدت انخفاضاً في عدد المخالفات المرورية بحسب الإحصائيات الرسمية، وهو ما انعكس إيجاباً على تقليل الحوادث المرورية في العاصمة وبقية المحافظات".

وأكد أن "نظام المرور الذكي سيبدأ العمل به قريباً في دوائر التسجيل، إضافة إلى الشوارع الرئيسية، ضمن خطوات التطوير المستمرة التي تهدف إلى تحسين الخدمة المقدمة للمواطنين وتعزيز السلامة المرورية".

**********************************

بمناسبة مرور 125 عاماً على ميلاد الرفيق يوسف سلمان يوسف {فهد}*

شكرا لمؤسسة وبيت المدى على تنظيم هذه الفعالية المكرسة للقائد الشيوعي والوطني العراقي يوسف سلمان يوسف "فهد"، باني ومؤسس الحزب الشيوعي العراقي..

ولا يمكن في هذه الدقائق المعدودات ان نغطي تلك المأثرة البطولية والثورية لسيرة فهد وسفره النضالي على مختلف الصعد السياسية والفكرية والتنظيمية، الا انه من المنصف ان نقف امام ابرز ماتركه "فهد" من أثر سياسي على الصعيد الوطني والاجتماعي الطبقي ليس للشيوعيين فحسب بل لمجمل الحركة الوطنية..

ويمكن القول بكل ثقة وهذا ما اثبتته تسعة عقود من تأريخ الحزب الشيوعي بان فهد بنى حزبا وطنيا وطبقيا عراقيا تبنى هموم الكادحين من العمال والفلاحين والكسبة والمثقفين، فعلى الصعيد الوطني وضع الحزب اولى مهماته مقارعة الاستعمار والاتفاقيات المذلة مع البريطانيين، واسس " فهد " مبادئ ثابتة في نضال الشيوعيين منذ ذلك التأريخ ولحد هذه اللحظة، وصارت المهمة الوطنية جزءا اساسيا لبرنامج الحزب وخطه السياسي، ومن جانب اخر أرسى فهد المحتوى الحقيقي لتأسيس الحزب الشيوعي على صعيد هويته الطبقية ودفاعه عن الطبقة العاملة، وخاض العديد من المعارك الطبقية دون هوادة مطالبا بحقوق العمال والفلاحين والكادحين عموما من شغيلة اليد والفكر في تحسين ظروفهم المعيشية وحقهم في حياة ادمية تليق بهم.

 فكانت قراءة وتحليل فهد للواقع الاقتصادي والاجتماعي العراقي عميقة جدا، والتي عكست كفاءته ونضجه الفكري في تجسيد المنهج الماركسي وتطبيقه على الواقع العراقي، وصياغة المواقف السياسية على الصعيدين الوطني والطبقي وتحويلها الى قوة مادية من خلال تحديد واختيار اشكال الكفاح المختلفة والتكتيكات الملموسة المناسبة للواقع الملموس في بلدنا.

ركز فهد من خلال قيادته للحزب على اهمية التغلغل بين اوساط الجماهير والتعرف على واقعهم وتبني مطالبهم. كما ربط بشكل جدلي المهمات الوطنية بالمهمات الديمقراطية، ففي الوقت الذي كان الحزب يناضل من اجل السيادة والاستقلال وانهاء الانتداب والاستعمار، فقد كان يربط هذا النضال بقضايا الحريات والمساواة والعدالة وحق الانتخابات الديمقراطية، وهذا ما عكسه في تقريره السياسي ( قضيتنا الوطنية) المقدم الى الكونفرنس الاول للحزب في اذار 1944، في تحليله للوحة الطبقية للسلطة وسيادة العلاقات شبه الاقطاعية، وعدم وجود تمثيل شعبي ووطني حقيقي معبر عن طموحات الشعب العراقي ناهيك عدم وجود السيادة والاستقلال..

وفي مؤتمره الاول للحزب في 1945، فقد اختمرت الظروف لمواجهة السلطة وخلقت مستلزمات وشروط وحدة الصف الوطني، لذا كان شعار المؤتمر " قووا تنظيم حزبكم ..قووا تنظيم الحركة الوطنية"، وهي لحظة وانتقالة نوعية ليس فقط في حياة الحزب على الصعيد الفكري والسياسي فحيب، بل في التوجه الجاد الى سياسة التحالفات في تاسيس الجبهات الوطنية لمواجهة الفاشية والاستعمار والرأسمالية، فقد تكونت للحزب بجهود فهد علاقات وطنية واسعة مع الاحزاب الوطنية ومنها الحزب الوطني والاستقلال والشعب وغيرها، بل راح الحزب في تأسيس حزب التحرر الوطني بهدف لملمة الوطنيين والديمقراطيين في حزب علني الا ان السلطات الرسمية لم تمنحه اجازة العمل اسوة بباقي الاحزاب.

ولا يفوتنا الا ان نقول ان لقيادة فهد حتى بعد اعتقاله في كانون الثاني 1947 لعبت دورا هاما في توجيه منظمات الحزب للمشاركة الفاعلة على صعيد التنظيم والفعل في وثبة كانون 1948 التي اسقطت معاهدة بورتسموث وحكومة صالح جبر.

ان هذه المآثر الوطنية والطبقية تجسدت ايضا في الربط بين ما هو وطني وقومي واممي في ترسيخ الوحدة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، فالحزب ظل مدافعا عن الحقوق القومية للشعب الكردي والقوميات والمكونات الاجتماعية الاخرى في حقوقها الثقافية والادارية وممارسة طقوسها وشعائرها وحقها في الحريات والمساواة . لقد رسخ فهد في الحزب روح التضامن الاممي مع نضالات الشعوب العربية ومنها القضية الفلسطينة و نضالات الشعوب من اجل التحرر الوطني ونضالات الطبقة العالمية في نضالها العادل من اجل نيل حقوقها.

ان ما تقدم اعلاه تؤكد الى ان تلك المبادئ التي اسسها فهد للشيوعيين في معاركهم ضد الحكام الرجعيين والديكتاتوريين والخصوم الطبقيين صلبت عود ومتانة الحزب اكثر ..

 واليوم واذ ان مواقف الحزب المعارضة لنهج المنظومة الحاكمة من قوى المحاصصة والفساد انما تستدعي الى الخلاص منها من خلال بناء جبهة شعبية وسياسية واسعة من مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية والنقابات والاتحادات واشراك القوى السياسية صاحبة التغيير، فالمهمة اليوم ايضا مركبة ومتلازمة بين المهمات الوطنية والديمقراطية وذات الابعاد والمحتوى الاجتماعي، فمواجهة السلطة الحالية التي تمثل مصالح البرجوازية الطفيلية والبيرقراطية والكمبرودورية المتحالفة مع رأسمال المالي العالمي انما تستدعي احياء التراث النضالي للشعب العراقي في مواجهة التدخلات الخارجية ان كانت من امريكا او ايران وخوض الصراع ضد السلطة الحالية من اجل بناء دولة مواطنة وتحقيق العدالة الاجتماعية..

وفي العودة الى دور فهد على صعيد بناء الحزب التنظيمية فقد عمل على بناء شبكات من الخلايا الحزبية ذات الجذور الراسخة في المجتمع العراقي في مراكز المدن والريف وبين اوساط الطلبة والنساء والشباب والمثقفين وحتى الجيش والشرطة، وكان يشرف بنفسه على عمل المنظمات حيث كان منظما بارعا وضع اسس لاساليب العمل الحزبي وفي تصليب عود اعضاء الحزب فكريا وتحويل عواطفهم اتجاه الحزب والوطن الى ايمان راسخ بالقضايا الوطنية والطبقية، وحول افضل اعضاء الحزب الى كوادر قادرة على تحمل المسؤولية والالتزام والانضباط الواعي من خلال تجسيد وحدة الارادة والعمل وفي الحفاظ على وحدة الحزب وفي مواجهة التكتلات والانشقاقات التي حدثت حينذاك.

كان لفهد علاقات قوية مع الاوساط الثقافية والصحفية ما ساعدته على نشر مقالاته في الصحف العراقية كالبلاد والرأي وصوت الاهالي والاساس وعمل على تطور المراكز الثقافية من خلال تاسيس دار الحكمة واوصى باحتضان المبدعين والفنانين، كان فهد يعتبر المثقفين هم حاملي الفكر والقادرين على اعادة تشكيل الوعي لدى الجماهير..

لعب فهد دورا كبيرا في انتشار الفكر الشيوعي مثل (الثيل) بين مختلف الطبقات والفئات والشرائح الاجتماعية من كادحي العراق عمالا وفلاحين ومثقفين وشباب ونساء، مما ارعب الجلاديين والحكام والمستعمرين البريطانيين حتى حانت لهم الفرصة بعد وثبة كانون في اعادة محاكمة فهد في وهم منهم للانقضاض على الحزب عندما اشرف السفير البريطاني هنري هوبكنسون حينذاك على محاكمة واعدام فهد ورفاقه زكي بسيم "حازم" وحسين محمد الشبيبي "صارم" في 14-15 شباط 1949 حيث قال " سوف لن تقوم قائمة للشيوعيين في العراق لعشر سنوات"، الا ان صرخة فهد " الشيوعية اقوى من الموت واعلى من اعواد المشانق" تحولت الى قوة ليس لفهد كأيوقونة بطولية بل قوة لكل الشيوعيين الذين جادوا بانفسهم في اعتلاء المشانق والاستشهاد في ساحات النضال المتعددة او الذين صمدوا تحت التعذيب والتنكيل .. هذه الدوية والصرخة مثلت صدىً يهتدي بها المناضلون.

يظل فهد شخصية متميزة استثنائية في الاخلاص لنضالاته الوطنية والطبقية والحزبية فقط،وترك بصمة لكل من ألتقاه وعاشره حيث كان يتمتع بالذكاء والفطنة والمبادرة ورح التفاني وسماحة الطبع وكرم الاخلاق والجرأة والشجاعة والبسالة والبطولة.. كان فهد مدرسة نضالية حيثما حط واقام فحول العمل السري الى قوة جماهيرية .. والسجن الى مدرسة للكادر والخلق الشيوعي..

واخيرا نكرر ماقاله الشاعر الجواهري الكبير:

سلامٌ على مثقلٍ بالحديد

ويشمخ كالقائد الظافر

كأن القيودَ على معصميه

مفاتيح َمستقبلٍ زاهر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* كلمة الحزب  القاها الرفيق بسام محي

نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

***********************************

ومضة.. .. وغابت البيئة عن المنهاج الوزاري

صبحي الجميلي

تؤشر قراءة أولية في المنهاج الوزاري لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، طابعه العام وتضمينه قضايا تضمنتها برامج كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة منذ ٢٠٠٥، وبقيت مجرد توجهات ولم تتحول الى واقع في المجالات المختلفة، الأمر الذي يتجلى في الكثير من القضايا التي ظلت تبحث عن حلول. وقد أشار المنهاج الى انه سيبقى في نطاق التوجهات العامة، الى حين صدور البرنامج الحكومي المتكامل بعد نيل أكثر من نصف الحكومة الجديدة ثقة البرلمان.

ونشير هنا الى نواقص جدية في المنهاج تحتاج الى وقفات، وقد تناول متابعون ومتخصصون بعضها. ومن جانبنا نخصص هذا المقال للحديث عن محور البيئة، الذي غاب او غيّب تماما من المنهاج.

فرغم خطورة المؤشرات البيئية في بلادنا، وما تشهده بيئتنا من تدهور، وما يتلمسه العراقيون من شح المياه وتوسع مساحات التصحر وتلوث المياه والهواء والتربة، وتمدد العشوائيات، وانبعاث ملايين الاطنان من الغازات السامة والملوثة، وتتابع مئات العواصف الترابية، والارتفاع المستمر في درجات الحرارة.. رغم هذا كله وغيره جاء المنهاج الوزاري خاليا من محور البيئة، ما يثير تساؤلات جديدة ومشروعة عن أهمية هذا الملف الحساس ضمن

أولويات الحكومة، وهو الذي عانى الإهمال وغياب الاهتمام الجدي طيلة السنوات الماضية.

ومعلوم ان الواقع البيئي يشهد تدهورا متسارعا بفعل عوامل متداخلة عديدة، منها الطبيعية ومنها البشرية، حتى صار العراق وفقا لتقارير دولية من أكثر الدول هشاشة بيئيا.

ووفقا لتلك المعطيات ارتفعت درجات الحرارة في السنين الأخيرة، ويتوقع ان ترتفع ٤ درجات أخرى في السنوات القادمة. فيما يعاني العراق عموما (مع استثناءات في السنوات الرطبة مثل السنة الحالية) من شح المياه وانخفض الاحتياطي المائي الى أربع مليارات متر مكعب، وهذا مؤشر على دخول العراق مرحلة "الندرة المائية الحادة". وهذا طبعا قبل الارتفاع الأخير بفضل سقوط الامطار، وهو غير دائم في جميع الأحوال. علما ان حصة العراقي من الماء انخفضت الى اقل من ١٠٠٠ متر مكعب سنويا، وهو دون خط الفقر المائي العالمي. 

وللأسف جاء المنهاج الوزاري، في خصوص انتزاع حقوق العراق من دول المنبع، غير متناسب مع حجم المشكلة، ولهذا آثاره على جوانب عدة.

وهناك اضافة الى ذلك حوالي ٦ ملايين متر مكعب من المياه الملوثة التي تُرمى يوميا في الأنهار، ما يؤشر الافتقار الى محطات المعالجة، بناء وتشغيلا واستدامة. وليس سرا ان المؤسسات الحكومية هي من أكثر الجهات تلويثا للمياه والانهر. وتظهر المعطيات المتوفرة ان ٣٠ في المائة فقط من سكان المدن تتوفر لهم شبكات معالجة مياه الصرف الصحي.

كما تشير الأرقام الى ان ٧٥ في المائة من الأراضي المروية تعاني من الملوحة، ما يعكس سوء استخدام لها وليس مجرد نقص فيها. ومع ذلك فالمنهاج لم يشر لا من بعيد ولا قريب الى أهمية إطلاق مشروع وطني لغسل واستصلاح التربة، ولإعادة الحياة الى شبكات البزل وبناء المزيد منها، في حين تزيد مساحة الأراضي المهددة بالتصحر على ٥٥ في المائة من عموم الأراضي العراقية.

وكلنا شهود على مدى الاختناقات بتلوث الهواء، الناجم عن حرق الغاز المصاحب، وعن الانبعاثات من عوادم السيارات، ومن المعامل والمصانع المفتقرة لتقنيات الحد من الانبعاثات الضارة. وتتجلى الخطورة عندما نعلم ان تركيز الجسيمات الدقيقة (pm2 .5) يصل في بغداد مثلا الى ٧٠-٨٠ ميكروغرام/م٣ أي حوالي ١٤ ضعف الحد الأدنى الذي تعتمده منظمة الصحة العالمية.

هذه المعطيات وغيرها من المؤشرات عن الواقع البيئي في العراق، تبيّن ليس فقط أهمية جعله من أولويات الحكومة الجديدة واية حكومة قادمة، بل وأهمية العمل الجدي على تبني مشروع بيئي وطني شامل، وتوفير مستلزمات تنفيذه في آماد محددة. فملف البيئية ليس موضوعا ثانويا او ترفا، وهو ذو صلة مباشرة بحياة الناس، وبالامن الوطني والصحي والغذائي. 

********************************

الأستاذ ممتاز حيدري المحترم - اربيل

في مناسبة الوفاة المحزنة لابنكم الوحيد الفقيد كاروان، نتوجه اليكم والى العائلة الكريمة بخالص المواساة، راجين لكم الصبر على هذا المصاب الأليم.

وستبقى ذكرى العزيز الراحل عطرة على الدوام.

المكتب السياسي

 للحزب الشيوعي العراقي

16 / 5 / 2026

*************************************

الصفحة الثالثة

واقع اداري وسياسي معقد بين الاستراتيجية وتنفيذها.. معركة العراق مع الفساد

بغداد - طريق الشعب

لم يعد الجدل في العراق يدور حول غياب الاستراتيجيات أو ضعف صياغتها في ملف مكافحة الفساد، بقدر ما بات يتمحور حول فجوة التنفيذ وفعالية التحول من النصوص إلى الواقع.  فبينما تُظهر التقارير الدولية بعض التحسن النسبي في موقع العراق ضمن مؤشرات مدركات الفساد، لا تزال الأرقام تعكس بوضوح أن المشكلة أعمق من كونها إجرائية أو تنظيمية، لتلامس البنية الهيكلية للنظام الإداري والاقتصادي.

خطط محدودة الاثر

وفي هذا السياق، تتقاطع قراءات خبراء الاقتصاد والقانون عند نقطة مركزية مفادها أن الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، رغم ما حققته من أطر تشريعية ومؤسسية وتنسيقية، لم تنجح حتى الآن في إحداث التحول البنيوي المطلوب داخل مؤسسات الدولة، ولا في تفكيك شبكات الفساد المتجذرة في الاقتصاد الريعي.

وهو ما يجعل من معركة النزاهة في العراق اليوم اختباراً حقيقياً للقدرة على التنفيذ لا للتخطيط، ولإرادة الإصلاح أكثر من وفرة الخطط والاستراتيجيات، ويؤكد المختصون أن اي تقدم مهما كان سيبقى محدود الأثر ما لم يُترجم الى إصلاحات تنفيذية عميقة تستهدف جذور الفساد البنيوي.

التحدي

ليس في صياغة الاستراتيجيات

ويرى الخبير الاقتصادي علي دعدوش إن الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد تمثل من الناحية النظرية خطوة مؤسسية مهمة، إلا أنها لم تحقق حتى الآن التحول البنيوي المطلوب في هيكل الدولة والاقتصاد العراقي.

وأضاف دعدوش في حديثه مع"طريق الشعب"، أن الاستراتيجية نجحت في بناء إطار مفاهيمي وتشريعي وتنسيقي مهم، لكنها لم تتمكن بالقدر الكافي من تحويل النزاهة إلى نظام تشغيل فعلي داخل مؤسسات الدولة.

وبين أن تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية في شباط 2026 أظهر تحسناً نسبياً للعراق بتقدمه إلى المرتبة 136 عالمياً من أصل 180 دولة، مقارنة بالمرتبة 140 عام 2024 و143 عام 2023، مع تسجيله 28 نقطة، وهو ما يعكس محاولات مستمرة للحد من الفساد.

وأشار دعدوش إلى أن الاستراتيجية أسهمت في ترسيخ مفهوم النزاهة بوصفه سياسة دولة لا مجرد شعارات أو حملات ظرفية، كما ساعدت في توحيد جهود المؤسسات الرقابية والقضائية ضمن إطار أكثر تنظيماً، وفي مقدمتها هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية الاتحادي ومجلس القضاء الأعلى.

وأوضح أنها دعمت أيضاً تطوير البيئة التشريعية عبر تعزيز قوانين كشف الذمة المالية والكسب غير المشروع وحماية المبلّغين، إلى جانب دعم التحول الرقمي والأتمتة الإدارية بما يقلل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف ويحد من فرص الفساد، فضلاً عن رفع مستوى الوعي العام بخطورة الفساد على التنمية والاستثمار والخدمات، وتحسين صورة العراق أمام المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وبيّن أن التقييم المهني يشير إلى أن الاستراتيجية كانت أكثر نجاحاً في جانب التشخيص ووضع الأطر المؤسسية والتشريعية، مقابل محدودية واضحة في التنفيذ العملي بسبب تداخل المصالح السياسية والطبيعة البنيوية للفساد المرتبط بالاقتصاد الريعي العراقي.

واكد ايضاً على أن استمرار العراق في مراكز متأخرة ضمن المؤشرات الدولية، ولا سيما عربياً، يعكس أن التحدي الحقيقي لم يعد في صياغة الاستراتيجيات، بل في القدرة على تنفيذها بفاعلية، وتحويل النزاهة من مشروع نظري إلى ممارسة مؤسساتية راسخة داخل مفاصل الدولة.

اشكالية هيكلية بنيوية

من جهته، عد الخبير القانوني وائل منذر أن وضع استراتيجيات وطنية لمكافحة الفساد يمثل أحد الالتزامات الأساسية للدول المنضمة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، باعتبارها خارطة طريق تهدف إلى الحد من الفساد المالي والإداري وتعزيز معايير الشفافية والامتثال الدولي.

وقال منذر في حديث مع "طريق الشعب"، أن الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد في العراق حققت بعض المؤشرات الإيجابية.وأبرزها بحسب منذر هو تحسن العراق في مؤشر مدركات الفساد بحصوله على 28 نقطة من أصل 100، مع تقدمه 14 مرتبة، مقارنة بالسنوات السابقة، فضلاً عن مساهمتها في تبسيط بعض الإجراءات الإدارية وتوسيع التحول الرقمي في جباية الإيرادات واستيفاء الرسوم، بما أسهم نسبياً في تقليل فرص الاستيلاء على المال العام، إلى جانب تعزيز الوعي لدى العاملين في القطاع العام بأهمية مكافحة الفساد.

وبيّن أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، لا تزال محدودة وخجولة مقارنة بحجم التحديات البنيوية التي تعاني منها الدولة العراقية، مشيراً إلى أن العراق ما زال دون المعدلات العالمية في مؤشرات الشفافية، ولم يرتقِ إلى مصاف الدول التي تتمتع بمنظومات إدارية ومالية شفافة.

وأشار إلى أن استمرار ملفات فساد كبرى، مثل “سرقة القرن”، دون حسم كامل أو إعلان واضح عن استرداد الأموال ومحاسبة جميع المتورطين، يعكس فجوة واضحة بين الجانب النظري للاستراتيجيات وبين التطبيق العملي على أرض الواقع.

وتابع أن الاستراتيجيات الحالية تتضمن مضامين إيجابية مهمة، لكنها ما زالت تفتقر إلى التنفيذ الشامل والفعّال داخل مؤسسات الدولة، ما يجعل الفساد في العراق أقرب إلى إشكالية هيكلية وبنيوية متجذرة في المنظومة الإدارية.

وشدد منذر على أن مكافحة الفساد تتطلب، إلى جانب الاستراتيجيات، إصلاحات جوهرية على مستويين رئيسيين: الأول يتعلق بوضع سياسات واضحة للتحول الرقمي الكامل في إدارة الإيرادات والرقابة عليها، مدعومة ببنى تحتية تقنية متطورة، والثاني يتمثل في تعزيز الإطار التشريعي وتفعيل القوانين الرادعة بما يضمن محاسبة الفاسدين وتحويل النصوص القانونية والاستراتيجيات إلى إجراءات عملية صارمة.

وخلص الى القول إن نجاح العراق في هذا الملف مرهون بقدرته على تحويل الاستراتيجيات من مجرد وثائق نظرية إلى برامج تنفيذية متكاملة، ترسخ ثقافة مجتمعية ومؤسساتية رافضة للفساد، وتدعم التنمية وتحمي حقوق المواطنين.

*******************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

مهام قديمة لحكومة جديدة

اهتمّت العديد من وسائل الإعلام العالمية بولادة الحكومة العراقية الجديدة، وإن كانت منقوصة، بعد ستة أشهر من الانتخابات التشريعية. فقد نشرت صحيفة الإندبندنت مقالًا ذكرت فيه أن مجلس النواب صوّت بالموافقة على البرنامج الحكومي وعلى أربعة عشر وزيرًا من أصل ثلاثة وعشرين في التشكيلة الحكومية برئاسة علي الزيدي، فيما رفض منح الثقة لوزراء الداخلية والتعليم العالي والتخطيط، وأُجّل التصويت على بقية المناصب إلى موعد لاحق لم يُحدَّد بعد.

تكرار الشكل والمضمون

وأوضح المقال أن ما يحدث اليوم مع حكومة الزيدي يُعد تكرارًا شبه حرفي لما اتسمت به الحياة السياسية العراقية من جمود وفترات طويلة من الفراغ السياسي، ومن المحاصصة في تقاسم الحقائب الوزارية بين “المكوّنات”، ومن مواجهة للمشكلات نفسها، مثل التداعيات السياسية والاقتصادية للصراع بين إيران والولايات المتحدة، والأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن الاعتماد شبه الكامل على صادرات النفط في تمويل الدولة.

برنامج طموح مكرّر

وأشار المقال إلى أن البرنامج الحكومي الذي أقرّه المشرّعون ركّز على أولويات تتعلق بمعالجة أزمة الكهرباء، ودعم الاستقرار الاقتصادي، ومكافحة الفساد، وإصلاح الإدارة العامة، وتعزيز سيادة القانون. كما تضمّن البرنامج بنودًا تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما قد يصعب تطبيقه عمليًا بسبب رفض الجماعات المسلحة الحليفة لطهران لذلك، وهي التي استخدمت هذا السلاح في شن هجمات متكررة على القواعد الأمريكية والمنشآت الدبلوماسية خلال الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران.

وفيما ادّعى المقال بأن طهران أوفدت أحد قادتها إلى بغداد لمنع هذه القوى من تفكيك أسلحتها، أشار إلى أن واشنطن تمارس ضغوطًا كبيرة على العراق لكبح جماح هذه الجماعات المسلحة، متوقعًا تأجيل الحسم في هذه القضية إلى حين اتضاح مسار المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية، معتبرًا أن هذا التأجيل يفسّر عدم حسم التصويت على الوزارات المخصصة لهذه الفصائل.

ترحيب بصوت عالٍ

وفي موقع MEM، كتب جاسم العزاوي مقالًا تناول فيه الموضوع نفسه، فأشار إلى أن دعم دونالد ترامب لتولي علي الزيدي رئاسة الحكومة، ودعوته إلى زيارة واشنطن، بدا مفاجئًا لبعض الأوساط، ومقنعًا لأوساط أخرى رأت فيه مخرجًا من رفض واشنطن لترشيح نوري المالكي.

وأشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة، التي مارست ضغوطًا سريعة وقاسية على بغداد، تمثلت في تعليق المدفوعات النقدية من عائدات النفط المودعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن وقف المساعدات الأمنية، وتوجيه تحذير شديد الى “كل من يسهّل عنف الميليشيات"، لم تجد أمامها سوى الترحيب بتراجع “الإطار التنسيقي” عن ترشيح المالكي، في اجتماع لم يستغرق سوى خمسٍ وعشرين دقيقة.

وعبّر الكاتب عن قناعته بأن ثقة واشنطن بالزيدي تستند إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

أولًا، افتقاره إلى تاريخ سياسي، إذ يُعد شخصية من خارج المؤسسة السياسية وذات توجه تجاري، وهو ما يجعله خيارًا مقبولًا محليًا ودوليًا في ظل حالة الاستقطاب الحاد.

ثانيًا، على الرغم من أن بنك الجنوب الذي رأسه الزيدي، كان من بين البنوك التي حظرها البنك المركزي العراقي من التعامل بالدولار عام 2024، وسط ضغوط أمريكية لمكافحة غسيل الأموال والتهرب من العقوبات المفروضة على إيران، فإن البنك والزيدي شخصيًا لم يخضعا لأي عقوبات أمريكية، ما يمنح واشنطن سببًا للاعتقاد بأنه غير متورط بشكل كامل في شبكات النفوذ الإيرانية داخل العراق.

أما العامل الثالث، فهو رغبة واشنطن في تشجيع الزيدي على مواصلة الاستماع إلى “نصائحها”، خاصة مع وجود تسريبات تفيد بأنه قدّم تنازلات جوهرية للحصول على هذا الدعم، إلى جانب صدور تصريحات أمريكية تؤكد أن موافقة ترامب مشروطة، وأن واشنطن تريد “إجراءات ملموسة”، في مقدمتها إبعاد الدولة العراقية عن حلفاء طهران، قبل استئناف المساعدات المالية والأمنية بصورة كاملة، ووقف تمويل تلك الجماعات من الموازنة، بما في ذلك إخراجها من مؤسسات الدولة ومنع صرف رواتب لمقاتليها.

تحديات بلا حدود

وإلى جانب هذه المهمة شبه المستحيلة، أشار الكاتب إلى مجموعة من التحديات الأخرى التي تواجه حكومة الزيدي، من بينها شلل صادرات النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، والحاجة إلى إجراء إصلاحات هيكلية مؤلمة في قطاع الدولة المتضخم والمُثقل للموازنة العامة.

وختم الكاتب بالقول إن هذه التحديات ستُبقي البلاد في حالة توتر خلال الأشهر المقبلة، وهو ما سيختبر قدرة الزيدي على الاستمرار في ظل تعقيدات عملية الحكم في العراق.

 

عين على الأحداث

هيّه عايزة؟!

أقرت وزارة التربية، إضافة خمس درجات قرار إلى نتائج الدور الأول للعام الدراسي الحالي بهدف انجاح الطلبة، والسماح لتلاميذ الصفوف الابتدائية الأربعة الأولى المنتظمين بالدوام بأداء امتحانات الدور الثاني مهما بلغ عدد المواد التي رسبوا فيها. الناس الذين يقلقهم جداً تدني المستوى التعليمي في البلاد بدرجة خطيرة، يتساءلون عن مدى الضرر التربوي والاخلاقي والقانوني الذي سيصيب العملية مع هكذا حلول شعبوية، تُفقد الاجتهاد قيمته وتُضعف القدرات العلمية للطالب، وتؤثر سلباً على الثقة بمؤسساتنا التعليمية، مما سينخر عجلة تقدم المجتمع. كما يتساءلون عن السبب في السماح بنظام الإنتساب إذا كان الدوام المنتظم مهماً جداً برأي الوزارة.  

اصرف ما في الجيب!

كشف صندوق النقد الدولي عن قرب حصول العراق على قرض يساعده على مواجهة تبعات توقف تصدير النفط، وذلك لتأمين نفقاته التشغيلية واستقرار موازنته العامة، لاسيما بعد أن بات البلد الأكثر تضررًا من الاضطرابات التي شهدتها سلاسل إمداد الطاقة عبر مضيق هرمز. هذا، ورغم بلوغ ديون العراق ما بين 80 و150 مليار دولار، أي ما يعادل 43 في المائة من الدخل القومي الإجمالي، وتجاوز خدمة الدين السنوية حاجز 5 مليارات دولار، تستمر الحكومة في الاعتماد على الاقتراض لمعالجة أزمات الاقتصاد الريعي الأحادي، بدل إصلاحه وتحويله إلى اقتصاد منتج وخالٍ من الفساد.

وين يروح المطلوب للشعب؟!

أصدرت المحكمة الجنائية العليا حكماً بالإعدام بحق عجاج أحمد التكريتي، المسؤول السابق عن سجن نكرة السلمان إبان حكم البعث الصدامي، بعد إدانته بجرائم تعذيب وتجويع المدنيين من الشيوخ والنساء والأطفال حتى الموت، ودفنهم في مقابر جماعية، والإخفاء القسري لأكثر من 1000 كردي، واغتصاب المعتقلات وغيرها من السياسات الوحشية. هذا، وفي الوقت الذي يثلج فيه صدور العراقيين، عدم إفلات أي من هؤلاء الجلادين من العقاب، يأملون أن يتم تعويض عوائل الشهداء، وتأهيل الضحايا الأحياء، ومواصلة إنعاش ذاكرة الأجيال الشابة بالجرائم التي ارتكبها الطغاة، ولجم من تسول له نفسه تكرارها.

العاقل من اتعظ بغيره!

حذرت منظمات عراقية ودولية من دخول العراق مرحلة شرعنة حملات الترهيب والتضييق على الصحافيين والناشطين، مع حماية الموالين منهم لـ "أولي الأمر" وتعريض المستقلين والمعارضين لمخاطر السجن والاختطاف والقتل والفصل من المؤسسات الحكومية، والضغط على الإعلام الخاص لابعادهم عن العمل، وإسكاتهم أو إجبارهم على الترويج لجهات سياسية أو متنفذين محددين. هذا وفي الوقت الذي لا يندهش فيه الناس من هذه السلوكيات، لأنها تتسق مع الفاسدين الذين نهبوا البلاد والعباد، والفاشلين الذين تخلف بسببهم العراق، عن أقرانه، يعربون عن الثقة بأن الحقائق لن تحجب بغربال، وإن شمس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ستبزغ رغم كل شيء. 

من يوقف هذه المهزلة؟!

بلغت أعداد الجامعات والكليات الأهلية أكثر من مئة مؤسسة منتشرة في أنحاء العراق، دون أن توحدها أنظمة محددة، وتتحكم بها شروط لا علاقة لها بقواعد التربية والتعليم المعروفة في العالم، إضافة إلى عدم خضوع اختصاصاتها، ومناهجها، وعدد الطلبة الذين يتخرجون منها، وجودة العملية التعليمية فيها، لحاجات البلاد، مما لا يؤدي إلى إهدار ترليونات الدنانير من قوت العوائل لصالح الفاسدين والطفيلين فحسب، بل ويفرط بطاقات أجيال من الشباب، من خلال رميهم سنوياً في جحيم البطالة نتيجة عدم قدرة سوق العمل على استيعابهم أو بسبب افتقادهم لما تشترطه هذه السوق من خبرات ومعارف.

************************************

الصفحة الرابعة

الأمن الغذائي.. هشاشة المنظومة الزراعية تجعل الأسواق رهينة للاستيراد والأزمات

بغداد – تبارك عبد المجيد

بين تصريحات حكومية تتحدث عن تحقيق الاكتفاء الذاتي ووفرة المخزون الاستراتيجي، وأسواق تشهد ارتفاعاً متسارعاً في أسعار المواد الغذائية الأساسية، يواجه العراق تحديا متزايدا يتعلق بأمنه الغذائي في ظل أزمات المياه والتغير المناخي والاعتماد الواسع على الاستيراد.

ويرى مختصون أن أي اضطراب إقليمي أو خلل في طرق الترانزيت ينعكس مباشرة على الأسواق المحلية، في ظل هشاشة المنظومة الزراعية وضعف السياسات القادرة على حماية المنتج المحلي وتحقيق استقرار الأسعار، وسط تحذيرات من اتساع معدلات الفقر وتراجع قدرة القطاع الزراعي على تلبية احتياجات البلاد الغذائية.

منظومة الأمن الغذائي هشة

يقول عباس فلاح، مهتم بالشأن الزراعي، إن أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العراق كشفت هشاشة منظومة الأمن الغذائي واعتماد الأسواق المحلية بصورة كبيرة على الاستيراد، رغم التصريحات الحكومية المتكررة بشأن تحقيق الاكتفاء الذاتي.

ويضيف فلاح لـ"طريق الشعب"، أن أي اضطراب إقليمي أو خلل في طرق الترانزيت ينعكس مباشرة على أسعار المواد الأساسية داخل الأسواق العراقية، بسبب ضعف الإنتاج المحلي وعدم وجود خطط زراعية مستقرة قادرة على تغطية حاجة السوق على مدار العام.

ويشير أن ملف الأمن الغذائي لا يرتبط فقط بتوفير المحاصيل، بل يشمل إدارة الخزين الاستراتيجي، وتنظيم الاستيراد، ودعم الفلاح، وتطوير وسائل الخزن والتسويق والنقل، مبيناً أن غياب هذه العناصر يجعل الأسواق عرضة للتقلبات والأزمات المفاجئة.

ويلفت إلى أن ارتفاع أسعار الطماطم يؤكد وجود خلل هيكلي في السياسة الزراعية، لافتاً إلى أن الاعتماد الكبير على الاستيراد، خصوصاً من دول الجوار، يجعل السوق العراقية رهينة للأزمات السياسية والاقتصادية والإغلاقات الحدودية.

ويشدد على "ضرورة وضع استراتيجية طويلة الأمد لحماية المنتج المحلي، عبر دعمنا وتطوير شبكات الري الحديثة وتقليل كلف الإنتاج، فضلاً عن تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومنع إغراق الأسواق بالمنتجات المستوردة في مواسم الإنتاج المحلي".

وأكد أن استمرار تراجع القطاع الزراعي سيؤدي إلى تعميق معدلات الفقر والبطالة، خاصة في المناطق الريفية بين المرابين والفلاحين، محذراً من أن الأمن الغذائي أصبح اليوم جزءاً أساسياً من الأمن الوطني والاقتصادي للعراق.

الأزمة مركبة

فيما يجد الخبير الزراعي تحسين الموسوي، أن القطاع الزراعي في العراق يواجه أزمة مركبة تتداخل فيها العوامل البيئية والاقتصادية والسياسية، مشيراً إلى أن شح المياه يمثل السبب الأبرز وراء تراجع الإنتاج الزراعي واتساع رقعة التصحر والهجرة من الريف إلى المدن.

ويقول الموسوي لـ"طريق الشعب"، أن الأزمة المائية ترتبط بشكل مباشر بسياسات دول الجوار التي عمدت إلى إنشاء سدود كبيرة والسيطرة على الحصص المائية للعراق، في ظل غياب اتفاقيات ملزمة تضمن إطلاق حصة العراق المائية بشكل واضح ومحدد.

ويبيّن أن هذا الواقع تسبب بخسائر كبيرة في الأراضي الزراعية ودفع أعداداً متزايدة من السكان إلى ترك مناطقهم الزراعية والهجرة بحثاً عن مصادر رزق بديلة.

ويضيف أن اعتماد العراق على الاقتصاد الريعي والنفط أسهم بدوره في إضعاف القطاع الزراعي، ما أدى إلى عزوف الكثير من المواطنين عن العمل في الزراعة وتحويل الأراضي الزراعية إلى مشاريع سكنية وصناعية.

العراق في المرحلة الثالثة من التصحر

كما يشير إلى أن الزيادة السكانية وارتفاع الطلب على الموارد والخدمات زادا من الضغوط على الإنتاج المحلي، في ظل استمرار العمل بسياسات زراعية وصفها بأنها “قديمة وكلاسيكية” ولا تنسجم مع حجم التحديات الحالية.

وفيما يتعلق بالتغير المناخي، يؤكد الموسوي أن الجفاف ونقص المياه ينعكسان بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، موضحاً أن تراجع الموارد المائية يؤدي إلى انتشار الآفات والأمراض الزراعية واتساع التصحر.

وينبه إلى ان العراق وصل حالياً إلى المرحلة الثالثة من التصحر، وهي مرحلة خطيرة تشهد فقدان مساحات واسعة من الأراضي، مبيناً أن خسارة كل مليار متر مكعب من المياه تعني فقدان نحو 250 ألف دونم من الأراضي الزراعية.

ويقول أن السيول والفيضانات تتسبب بتدمير البنى التحتية نتيجة غياب مشاريع حصاد المياه والسدود الكافية، فضلاً عن تنامي مشكلة تلوث المياه وما تسببه من آثار صحية وبيئية خطيرة انعكست على التنوع البيولوجي والثروة السمكية وسلامة الغذاء.

وفي محور التسويق الزراعي، يوضح الموسوي أن الأزمة لا تتعلق بالإنتاج فقط، بل تمتد إلى ضعف سياسات التسويق والخزن والنقل، مؤكدا أن نقص المخازن المبردة وسوء وسائل النقل وغياب الإرشاد الزراعي الفعال كلها عوامل تؤدي إلى خسائر كبيرة للفلاحين، إضافة إلى غياب الدراسات الدقيقة التي تحدد احتياجات السوق وكميات الإنتاج المطلوبة.

ويبين أن ضعف التخطيط يؤدي أحياناً إلى إغراق الأسواق بمحاصيل معينة نتيجة توجه أعداد كبيرة من الفلاحين إلى زراعة المنتج نفسه، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار وتكبد المزارعين خسائر مالية.

ويلفت إلى أن ضعف السيطرة على المنافذ الحدودية يسمح بدخول المنتجات المستوردة بكميات كبيرة وأسعار منخفضة، الأمر الذي يجعل المنتج المحلي عاجزاً عن المنافسة.

ويشير الموسوي الى مفهوم “المياه الافتراضية”، موضحاً أن دول المنبع تستغل المياه التي حُرم منها العراق في إنتاج محاصيل زراعية ثم تقوم بتصديرها إلى السوق العراقية بأسعار منخفضة، معتبراً أن هذه العملية تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الزراعة العراقية وتؤثر بشكل مباشر على الإنتاج المحلي والأمن الغذائي.

الأولوية للامن الغذائي

من جهته، يذكر مدير عام الشركة العامة لتجارة الحبوب، حيدر الكرعاوي، ان سياسة الأمن الغذائي جنبت العراقيين موجة الغلاء العالمية، مبيننا أن سعر كيس الطحين بقي مستقراً عند 15 ألف دينار، بينما كان من الممكن أن يصل إلى 55 ألف دينار لولا توفر المخزون المحلي.

ويقول الكرعاوي في حديث صحفي أن دول مجاورة، بينها سوريا وإيران، أبدت رغبتها في استيراد الحنطة العراقية، إلا أن الحكومة تضع أولوية تأمين الخزين المحلي قبل التفكير بالتصدير.

ويضيف أن الدولة تشتري الحنطة من الفلاح بسعر 850 ألف دينار للطن، في حين يبلغ سعرها العالمي نحو 200 دولار، ما يجعل التصدير غير مجدٍ اقتصادياً في الوقت الراهن.

ضرورة دعم الفلاح

من جهته، اعتبر رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في ديالى، رعد التميمي، الاعتماد على الاستيراد بشكل كبير "خطأ استراتيجيا، رهن الامن الغذائي المحلي بالخارج المستورد". فيما شدد بالقول على ان "الدول التي لا تستطيع الزراعة ستظل عرضة للمشاكل الداخلية".

 واضاف التميمي في حديث لـ"طريق الشعب"، ان من الضروري الاهتمام بإعادة دعم القطاع الزراعي وتطويره"، مشيراً الى ان القطاع الزراعي بإمكانه توفير ٥٠ في المائة من فرص العمل".

****************************

الداخلية فككت 36 شبكة خلال أشهر السلاح المنفلت والواقع الاقتصادي يغذيان تصاعد الجريمة المنظمة

بغداد – طريق الشعب

تتزايد مؤشرات الجريمة المنظمة في العراق مع إعلان الجهات الأمنية عن تفكيك عشرات الشبكات المرتبطة بالاتجار بالبشر وتهريب العمالة والمخدرات، وسط استمرار ملاحقة المتورطين في هذه القضايا.

وبينما تتعدد أنماط الجريمة بين الاستغلال الجنسي وبيع الأطفال والابتزاز الإلكتروني، يحذر مختصون من اتساع تأثيرها على الفئات الهشة وارتباطها بعوامل اجتماعية واقتصادية معقدة، في وقت يؤكدون فيه وجود فجوات في الحماية والدعم، ما يستدعي تعزيز التنسيق بين الدولة والمجتمع لمواجهتها.

الداخلية تواصل تفكيكها

تشير بيانات صادرة عن وزارة الداخلية إلى تفكيك عشرات الشبكات المرتبطة بالاتجار بالبشر خلال عام 2025، بينها شبكات استغلال جنسي وأخرى لتشغيل النساء والأطفال، إضافة إلى تفكيك شبكات تسول يُعتقد أنها تعمل ضمن تنظيمات منظمة. كما أعلنت الوزارة ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة تجاوزت الطنين خلال الفترة نفسها، واعتقال مئات المتورطين بين متاجرين محليين ودوليين.

وخلال الربع الأول من العام الحاي، كشفت الوزارة عن تفكيك 36 شبكة دولية ومحلية متخصصة بالاتجار بالبشر وتهريب العمالة ونزع الأعضاء البشرية ، ضمن عمليات وصفتها بالنوعية لمكافحة الجريمة المنظمة. وأوضحت الوزارة أنها تمكنت من تفكيك 21 شبكة للاستغلال الجنسي واعتقال 243 متهماً، إضافة إلى تفكيك 7 شبكات لتهريب العمالة و344 متهماً، و7 شبكات لبيع الأطفال واعتقال 16 شخصاً، فضلاً عن الإطاحة بشبكة متخصصة ببيع ونزع الأعضاء البشرية. وأكدت الوزارة استمرارها في ملاحقة هذه العصابات ضمن استراتيجية شاملة تستهدف الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتعزيز السلم المجتمعي.

السلاح المنفلت من ابرز اسباب تفشيها

من جهته، ذكر الخبير الأمني صفاء الأعسم أن الجريمة المنظمة ليست ظاهرة خاصة بالعراق، بل موجودة في جميع دول العالم وبأشكال متعددة، مشيراً إلى أن بعض القضايا تشهد تضخيماً إعلامياً، فيما يبقى العراق — مقارنة بدول العالم — خارج قائمة الدول المتقدمة في مستويات الجريمة المنظمة.

وقال الأعسم لـ"طريق الشعب"، ان الجريمة المنظمة تشمل طيفاً واسعاً من الأنشطة، تبدأ من السرقة التقليدية، مروراً بالجرائم السيبرانية، وصولا إلى الابتزاز الإلكتروني وتهريب المخدرات والأسلحة.

وأوضح أن التطور التكنولوجي أسهم في ظهور أساليب جديدة للإساءة إلى المواطنين من بينها تغيير الأصوات والصور باستخدام برامج معقدة، إضافة إلى فبركة محتوى مسيء أو مخل بالشرف، مبيناً أن هذه الممارسات باتت تشكل تهديداً متزايداً للأمن المجتمعي.

وأضاف أن تفشي السلاح خارج سيطرة الدولة تُعد من أبرز أسباب تنامي بعض أشكال الجريمة، إلى جانب شبكات تهريب المخدرات والأنشطة غير القانونية الأخرى، لافتاً إلى أن هذه الجرائم "موجودة في كل دول العالم وليست حكراً على العراق".

وفيما يتعلق بالواقع العراقي، أشار الأعسم إلى أن هناك "تضخيماً إعلامياً لبعض الملفات الأمنية"، مؤكداً أن العراق لا يُصنف ضمن الدول الكبرى في الجريمة المنظمة إذا ما تمت مقارنته بدول أخرى حول العالم.

وبين أن أبرز أشكال الجرائم المنتشرة حالياً تتمثل في الابتزاز الإلكتروني، واختراق الحسابات، وسرقة الأكواد والصفحات الإلكترونية، فضلا عن استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في عمليات التهديد والاحتيال.

كما تطرق إلى ملف التهريب، موضحاً أن أساليبه تطورت مع مرور الوقت، بدء من استخدام وسائل بدائية ووصولاً إلى شبكات منظمة تعتمد طرقاً متعددة لنقل المواد المهربة عبر الحدود.

وأشار الأعسم إلى أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب سيطرة أكبر على الحدود، وتعزيز حماية المعلومات، ومراقبة منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تطوير قدرات الدولة في مجال الأمن السيبراني.

وأكد أن العراق لا يزال "بلداً فتياً في مجال الإنترنت والتواصل الاجتماعي"، موضحاً أن دخول الإنترنت إلى البلاد بعد عام 2003 جعل التجربة العراقية حديثة نسبياً مقارنة بالدول المتقدمة في هذا المجال.

وتابع بالقول إن الشبكات الإجرامية العالمية تمتلك قدرات متطورة لاختراق الأنظمة غير المحصنة، معتبراً أن البنية الرقمية في العراق ما زالت تعاني من ضعف واضح في الحماية، الأمر الذي يجعلها عرضة للاختراقات بشكل كبير.

جرائم مرتبطة بالواقع الاقتصادي

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي والامني عدنان الكناني أن تصاعد معدلات الجريمة في العراق يرتبط بشكل أساسي بطبيعة النظام الحكومي ومدى قدرته على تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير بيئة مستقرة للشباب، مؤكداً أن الجريمة ليست ظاهرة منفصلة عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المجتمع.

وقال الكناني لـ"طريق الشعب"، إن وجود دولة تمتلك سياسات عادلة وفاعلة كفيل بالحد من انتشار الجريمة، موضحاً أن الحكومات التي توفر فرص التعليم والعمل والرعاية الاجتماعية تنجح في تقليل معدلات الانحراف والعنف داخل المجتمع.

وأضاف أن معالجة أسباب الجريمة تبدأ من دعم فئة الشباب عبر إنشاء مراكز ثقافية ورياضية وبرامج توعوية داخل المدارس والجامعات، بما يساعد على تنمية الوعي وبناء جيل قادر على تجاوز مشكلات الفقر والبطالة والجهل.

وأشار إلى أن غياب هذه المساحات والبرامج فتح المجال أمام تنامي ظواهر خطيرة، أبرزها تعاطي المخدرات والاتجار بها، لافتاً إلى أن العديد من الشباب وجدوا أنفسهم أمام فراغ كبير دفع بعضهم إلى الانخراط في أنشطة غير قانونية.

وأكد أن الحكومة تتحمل المسؤولية الكاملة في مواجهة هذه التحديات، سواء عبر فرض القانون أو من خلال إطلاق مشاريع تنموية حقيقية تستوعب الطاقات الشابة وتمنحها فرصاً للمشاركة في سوق العمل وإعادة الإعمار. داعياً إلى تبني خطط إصلاح طويلة الأمد تركز على التعليم والتنمية والاستثمار بالموارد البشرية.

وشدد على أن العراق يمتلك إمكانات كبيرة إلا أن الاستفادة منها تتطلب رؤية حكومية واضحة قادرة على تحويل الشباب من عنصر مهدد بالبطالة والانحراف إلى قوة فاعلة في بناء المجتمع.

عصابات تشتغل بعناوين إنسانية

فيما قال رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فاضل الغراوي، إن ظاهرة التسول الأجنبي في العراق تقف خلفها عصابات جريمة منظمة، مبيناً أنها تمثل واحدة من أخطر صور الاتجار بالبشر، وتحولت إلى نشاط اقتصادي تستفيد منه تلك الشبكات.

وأوضح الغراوي لـ"طريق الشعب"، أن هذه العصابات تعمل على إدخال المتسولين الأجانب إلى العراق تحت عناوين مختلفة، منها العمالة والزيارات السياحية والدينية، فضلاً عن التستر بصفة لاجئين، مستغلة الثغرات القانونية والأوضاع الاقتصادية والأمنية لتنشيط هذه التجارة.

وأشار إلى أن الظاهرة شهدت تطورات جديدة خلال السنوات الأخيرة، من بينها التسول الإلكتروني والتسول الصحي، إضافة إلى استغلال عناوين المشاريع الإنسانية والاجتماعية كغطاء لممارسات مرتبطة بعصابات الجريمة المنظمة.

تهديد مباشر للفئات الهشة

أما الناشط الحقوقي مصطفى البياتي فيقول إن الجريمة المنظمة في العراق باتت تمثل تهديداً مباشراً للفئات الهشة، موضحاً أن "النساء والأطفال والعمال الأجانب هم الأكثر عرضة للاستغلال من قبل شبكات الاتجار بالبشر، سواء عبر العمل القسري أو التسول أو الاستغلال الجنسي، نتيجة ضعف الحماية القانونية والاجتماعية".

ويضيف البياتي لـ"طريق الشعب"، أن "الإجراءات الحكومية رغم وجودها ما تزال غير كافية لحماية الضحايا بشكل فعّال، فهناك فجوات واضحة في آليات الإيواء وإعادة التأهيل والدعم النفسي والقانوني، ما يجعل العديد من الضحايا عرضة لإعادة الاستغلال مرة أخرى".

ويشير إلى أن "منظمات المجتمع المدني تلعب دوراً مهماً في رصد هذه الانتهاكات وكشفها، لكنها بحاجة إلى دعم أكبر وتنسيق مباشر مع الجهات الرسمية، بما يضمن تبادل المعلومات وحماية الضحايا وتفعيل الاستجابة السريعة، لأن مواجهة الجريمة المنظمة لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل يجب أن تكون شراكة بين الدولة والمجتمع".

***********************************

الصفحة الخامسة

أزمة الكهرباء أبرز معرقل قضاء السلمان بين ثراء الموارد والتهميش الخدمي

متابعة – طريق الشعب

في عمق البادية الجنوبية الغربية من العراق يقع قضاء السلمان كأحد أكبر الأقضية مساحة وأقلها كثافة سكانية، جامعاً بين قسوة الصحراء وثراء الموارد، وبين التهميش الخدمي وإمكانات استثمارية ضخمة لا تزال في انتظار الاستغلال الفعلي.

ويمتلك القضاء مقومات اقتصادية واعدة، أبرزها توفر المواد الأولية الداخلة في صناعة الإسمنت، إضافة إلى وجود مكامن نفطية ومساحات واسعة صالحة للاستثمارات الزراعية والرعوية، ما يجعله مرشحاً ليكون مركزاً اقتصادياً مهماً في بادية محافظة المثنى.

غير أن الأهالي يؤكدون أن أي نهضة تنموية حقيقية تبقى مرهونة بتطوير شبكة الكهرباء الوطنية واستقرار تجهيز الطاقة، باعتبارها الأساس لجذب المستثمرين وتشغيل المشاريع الصناعية والزراعية وإنهاء حالة العزلة التنموية التي تعانيها المنطقة منذ سنوات طويلة.

وكثيرا ما شكا ويشكو أهالي القضاء، عبر وسائل إعلام، من مشكلات تتعلق بواقعهم الخدمي، لا سيما في مجال البنى التحتية والقطاعين الصحي والتعليمي، إضافة إلى المشكلة الرئيسة المتمثلة في التيار الكهربائي، الأمر الذي يشكل مفارقة واضحة بين ثراء في الموارد الطبيعية وتردٍ في الخدمات. 

مقومات استثمار صناعي وزراعي

قائم مقام قضاء السلمان تكليف الزيادي، يقول في حديث صحفي أن بادية المثنى تُعد من أكبر المساحات الجغرافية في البلاد، مشيراً إلى أنها تمتلك مقومات صناعية وزراعية واقتصادية كبيرة جذبت اهتمام المستثمرين خلال السنوات الأخيرة.

ويوضح أن "البادية تضم مشاريع صناعية واسعة، في مقدمتها معامل الإسمنت. إذ مُنحت 13 إجازة استثمارية لإنشاء معامل إسمنت، يعمل منها حالياً ثلاثة معامل بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 6 ملايين طن سنوياً لكل معمل، فيما تستمر أعمال الإنشاء في معامل أخرى قيد التنفيذ".

ويلفت الزيادي إلى أن "بادية السماوة تشتهر، بحسب نتائج المسح الجيولوجي، بوجود كميات كبيرة من الحجر الجيري الذي يمثل المادة الأساسية في صناعة الإسمنت بنسبة تتراوح بين 70 و80 في المائة من الخلطة الصناعية، ما جعل المنطقة نقطة جذب للاستثمارات الصناعية، فضلاً عن توفر خامات أخرى مثل الرخام والرمل الزجاجي المستخدمين في الصناعات الإنشائية والزجاجية".

وفي الجانب الزراعي، يشير القائم مقام إلى أن "قضاء السلمان استحوذ على نحو 90 في المائة من المساحات المزروعة بالحنطة ضمن مشاريع البادية الزراعية، من خلال عقود واستثمارات كبيرة ساهمت في دعم الأمن الغذائي وتنشيط الاقتصاد المحلي".

لكن أبرز التحديات التي تواجه القضاء – وفقا للزيادي - تتمثل في عدم توسعة امتدادات شبكة الكهرباء داخل البادية واقتصارها على مركز القضاء، الأمر الذي يشكل عبئاً كبيراً على المزارعين وأصحاب المعامل الصناعية ويحد من توسع المشاريع الاستثمارية.

مشاريع نفطية واعدة

في ما يتعلق بالقطاع النفطي، يذكر الزيادي أن هناك مشاريع واعدة باحتياطيات نفطية كبيرة، مبيناً أن "الأعمال لا تزال ضمن مرحلة المسح والاستكشاف دون بدء الإنتاج الفعلي حتى الآن، رغم جاهزية أربعة حقول نفطية في القضاء للدخول في مرحلة الاستخراج مستقبلاً".

ويضيف قائلا أن "شركة (تشنهوا للنفط) الصينية فازت بعقد استثمار وتطوير حقل أبو خيمة النفطي ضمن جولة التراخيص النفطية العراقية. حيث يقع الحقل في ناحية بصية داخل بادية السماوة قرب منطقة أبو خيمة".

ويضم الحقل حالياً – حسب القائم مقام - ثلاثة آبار نفطية مكتشفة جاهزة لأعمال الحفر والتطوير، ما يمثل خطوة مهمة نحو تحويل المثنى إلى محافظة منتجة للنفط خلال السنوات المقبلة.

الأزمة المالية تؤخر إنجاز منفذ حدودي

وبشأن المنافذ الحدودية، يبيّن الزيادي أن العمل جارٍ على إعداد تصاميم منفذ جميمة الحدودي بالتنسيق مع رئاسة الوزراء، موضحا أن تأخر التنفيذ يعود إلى الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، رغم رصد تخصيصات مالية للمشروع.

ويبيّن أن "الطريق الرابط بين السماوة والمنفذ يشهد حالياً أعمال إكساء وصيانة بعد انتهاء عمره الافتراضي، فيما لا يزال إنشاء ممر ثان قيد الدراسة في وزارة الإعمار والإسكان".

ويلفت إلى أن "المنفذ المرتقب سيكون بمثابة ميناء بري تمر عبره أكثر من 50 دولة، لا سيما دول آسيا وشرق آسيا، سواء لحركة الزائرين المتجهين إلى الحج والعمرة أم لحركة التجارة العابرة نحو دول الجوار، ما يجعله مورداً اقتصادياً مهماً للمحافظة والقضاء".

الاستثمار لم ينسجم مع تطلعات الأهالي

من جهته، يقول المواطن فهد محسن، أن "قضاء السلمان يمتلك مقومات نجاح كبيرة، إلا أن استثمارها لم ينسجم مع تطلعات الأهالي".

ويضيف قائلا في حديث صحفي أن "منح الإجازات الاستثمارية وإنشاء المعامل والمشاريع الزراعية جرى في مناطق بعيدة عن مركز القضاء، ما دفع بعض العائلات إلى الانتقال للسكن قرب مواقع العمل، الأمر الذي أدى إلى تراجع النشاط السكاني داخل مركز المدينة".

ويدعو محسن الجهات المعنية إلى توجيه الاستثمارات نحو المناطق القريبة من مركز القضاء لتعزيز الاستقرار السكاني وتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية.

وجهة سياحية

أما المواطن عبد الله أسد، فيقول أن ضعف توسعة شبكة الكهرباء الوطنية يمثل "شريان الحياة المفقود" في القضاء، لما للكهرباء من دور أساسي في تشجيع السكن وتنشيط السياحة الداخلية والخارجية.

ويشير في حديث صحفي إلى أن قضاء السلمان يتحول خلال فصل الربيع إلى مصيف طبيعي يجذب السكان والسائحين "حيث تكتسي الأراضي الصحراوية بالغطاء الأخضر وتمتلئ التلال والوديان بمياه الأمطار، إلى جانب مشاهد المواشي والحياة الصحراوية الهادئة تحت ضوء القمر والنجوم".

ويؤكد أن تطوير الخدمات الأساسية يمكن أن يحول القضاء إلى وجهة سياحية واعدة في جنوب غربي البلاد.

**********************************

ورش لكبس الخردة في حي سكني بغدادي!

متابعة – طريق الشعب

اشتكى عدد من سكان المحلة 753 في الحي المهني في بغداد، من أضرار بيئية وضوضاء صاخبة ناتجة عن أعمال لكبس خردة الحديد في المنطقة، مبينين أن هذا النشاط سبب لهم معاناة يومية.

وأوضحوا في حديث صحفي، أن الموقع يضم آليات ثقيلة وكرينات ومكابس حديد تصدر صوتا عاليا واهتزازات مستمرة، ما تسبب في إزعاج كبير للأهالي وأثر على راحتهم داخل منازلهم، خصوصا خلال ساعات العمل الطويلة.

وأضافوا أن عمليات كبس الخردة وما يرافقها من انبعاثات وغبار وروائح، تثير مخاوف صحية وبيئية، في ظل وجود تجمعات سكنية قريبة، معتبرين أن استمرار هذه الأنشطة داخل حي سكني يعكس غياب الرقابة والتنظيم.

وطالب السكان الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإزالة هذه الأنشطة من المنطقة، مؤكدين أن وجودها يؤذيهم كثيرا.

************************************

مواساة

• بحزن عميق، تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا الرفيق الدكتور سعدي النجار (أبو رامي)، الشخصية الديمقراطية والأكاديمية البارزة، والذي توفي عصر الأربعاء ١٣ أيار في أحد مستشفيات لندن.

انضم الفقيد إلى الحزب في بواكير شبابه، بعد انغماره في النشاط الطلابي في صفوف اتحاد الطلبة العام خلال دراسته الجامعية، مكرسا كل طاقته لخدمة قضية الشعب والوطن. وبعد قدومه الى بريطانيا في السبعينيات لإكمال دراسته العليا، واصل هذا النشاط في جمعية الطلبة العراقيين وفرعها في برمنكهام.

وكان للراحل دور بارز في حملة التضامن مع الشعب العراقي وقواه الديمقراطية ضد دكتاتورية البعث الفاشي، والتي انطلقت في بريطانيا نهاية السبعينيات، متصديا بجرأة لمرتزقة النظام وأعوانه.

وتميز الفقيد بمكانته العلمية والأكاديمية المرموقة في الجالية العراقية في بريطانيا، خاصة نشاطه البارز في رابطة الأكاديميين العراقيين ومؤتمراتها منذ تأسيسها في منتصف التسعينيات.

أصدق مشاعر التعزية والمواساة إلى أسرته الكريمة ورفاقه، وإلى الوسط الأكاديمي. لهم جميعا الصبر والسلوان، وللفقيد الغالي الذكر العاطر.

• تلقت الهيئة الإدارية لرابطة الأكاديميين العراقيين في المملكة المتحدة، بألم وحزن عميقين، نبأ رحيل الزميل العزيز الدكتور سعدي النجار، في أحد مستشفيات لندن.

كان الراحل من الشخصيات المرموقة في الوسط الأكاديمي، وتميز في مساهماته العلمية في مجال تخصصه في الفيزياء النووية. وقد كرس الكثير من طاقته وجهده في خدمة رابطة الأكاديميين منذ تأسيسها مطلع التسعينيات.

وكانت للفقيد مساهمات في مؤتمرات الرابطة ونشاطاتها على مدى ثلاثة عقود، حظي خلالها بتقدير زملاء الرابطة. فانتخب رئيسا لها وشغل عضوية هيئتها الإدارية لدورات عدة.

أحر التعازي الى عائلة الراحل والى كل أحبته وزملائه، لهم الصبر الجميل وله عاطر الذكر دوما.

تتقدم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء بالتعازي إلى الرفيق العزيز غفار ياسين، بوفاة عمه د. خضير الجنابي، اثر سكتة قلبية.

للفقيد الذكر الطيب دوما، وللرفيق غفار وعائلة الفقيد وأصدقائه، الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في الكوت الرفيق محمد الصبار، بوفاة ابن عمه.

للفقيد الذكر الطيب، ولأهله الصبر والسلوان.

• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط، رفيقها المناضل خليل عبد الحسين (أبو صارم)، الذي توفي الخميس الماضي في مدينة الحي بعد معاناة مع المرض.

كان الفقيد رفيقاً باسلاً ومخلصاً لشعبه ووطنه وحزبه. وظل على الدوام وفياً لقضايا الكادحين ومصالحهم، وحظي بحب واحترام أهالي مدينة الحي.

وفي كل المهمات التي كُلف بها في عمله السياسي، ظل حريصاً على الالتزام والإيثار.

له الذكر الطيب، ولعائلته ورفاقه الصبر والسلوان.

• ببالغ الحزن تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الهندية الرفيق محمد رسول علي ابو الخيرة، الذي توفي نتيجة مرض عضال لم يمهله طويلا.

له الذكر الجميل ولرفاقه وذويه الصبر والسلوان.

• بمزيد من الحزن تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الصويرة، الرفيق سالم سلمان عبد الطائي (ابو حيدر).

كان الراحل مناضلاً صلباً في صفوف الحزب إبان سبعينيات القرن الماضي، وظل مدافعاً حقيقياً عن قضايا الوطن والناس.

له الذكر الطيب ولذويه ورفاقه جميل الصبر والسلوان.

************************************

الصفحة السادسة

في الذكرى الـ 78 للنكبة.. قتل وانتهاكات واستفزازات على أبواب الأقصى

حزب الشعب الفلسطيني: لتتوحد الجهود

 لوقف حرب الإبادة وإفشال مخططات التهجير والضم

رام الله - وكالات

تزامنًا مع الذكرى الـ 78 للنكبة الفلسطينية، واصل الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون انتهاكات في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، أسفرت عن استشهاد فلسطيني وحرق مسجد واستفزازات عند أبواب المسجد الأقصى، في وقت دعا فيه حزب الشعب الفلسطيني إلى ضرورة انتزاع زمام المبادرة السياسية على أساس تبني موقف سياسي فلسطيني موحد، بما يمكنه من الصمود وإفشال مشاريع الاحتلال ومخططاته.

عدوان غير مسبوق

وقال الحزب في بيان، إن "إحياء شعبنا لهذه الذكرى المؤلمة، في ظل ما يتعرض له من عدوان غير مسبوق، يؤكد من جديد أن النكبة ليست حدثًا من الماضي فحسب، بل مشروعًا استعماريًا إحلاليًا مستمرًا، يستهدف وجود شعبنا وحقوقه الوطنية والتاريخية، وسط شراكة أمريكية وغربية مكشوفة، وعجز دولي فاضح عن وقف جرائم الاحتلال ومحاسبته، رغم اتساع التضامن الشعبي العالمي مع شعبنا وعدالة قضيته".

وأضاف، إن "أمام تطورات العدوان المتواصل، ومخططات التهجير القسري، ومحاولات إنهاء عمل وكالة الأونروا كمدخل لتصفية قضية اللاجئين، في سياق السعي لإزاحة القضية الفلسطينية عن كونها قضية تحرر وطني وتحويلها إلى مجرد قضية إنسانية، فإن حزب الشعب الفلسطيني يؤكد أن وقف حرب الإبادة الشاملة ضد شعبنا، وتمكينه من الصمود على أرضه، وتعزيز وحدته الوطنية، وتوفير مقومات بقائه وثباته في وطنه، وإفشال كافة مخططات التهجير والاقتلاع، تشكل جميعها حجر الأساس في مواجهة الاحتلال وإحباط أهدافه، والطريق الإجباري نحو التحرر الوطني وإنهاء الاحتلال وتجسيد حقوق شعبنا الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم طبقًا للقرار 194".

أولوية وطنية عاجلة

وتابع، إن "حزب الشعب الفلسطيني يدعو إلى مواصلة وتكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي والشعبي والقانوني، عربيًا ودوليًا، من أجل الوقف التام لحرب الإبادة والعدوان على شعبنا، وكسر الحصار عن قطاع غزة، وإفشال مخططات التهجير والضم، باعتبار ذلك أولوية وطنية عاجلة لا تعلو عليها أولوية. وأكد الحزب أن "جوهر أي حل عادل للصراع يجب أن يقوم على تنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات الصلة، بما يضمن الاعتراف الكامل بدولة فلسطين وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 19/67 لعام 2012، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وضمان وحدة الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ووحدة الولاية السياسية والجغرافية عليها.

استفزازات شديدة الخطورة

من جهتها، أصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بياناً قالت فيه، إن ما تعرضت له القدس والمسجد الأقصى، على يد آلاف المستوطنين من وزراء ونواب وعصابات وتشكيلات مسلحة، في ذكرى احتلال المدينة في حرب حزيران العدوانية عام 1967، يشكل تحدياً سافراً واستفزازاً غير محدود لمشاعر شعبنا وكل العرب والمسلمين في العالم خاصةً حين اقتحم المستوطنون باحات الأقصى، ورفعوا فيه أعلامهم، وأدوا فيه طقوسهم التلمودية ومارسوا الرقص والعبث على أرضه يهددون بهدمه وإقامة "الهيكل" على أنقاضه ويتعرضون للفلسطينيين بالأذى والضرب والشتائم. وأكدت الجبهة أن "ما يمارسه الإسرائيليون من أعمال استفزازية في مدينة القدس وأقصاها، بلغ حداً شديد الخطورة، تجاوز في أعماله وممارساته الجانب المعنوي من القضية وبدأ ينذر بأعمالٍ تؤدي إلى تغييرٍ للواقع في المدينة والأقصى، ينزع عنهما صفتهما الوطنية والمقدسة لصالح مشاريع التهويد والأسرلة، الأمر الذي بات يتطلب موقفاً أكثر جديةً في مواجهة الهجمات المتتالية التي تتعرض لها عاصمة فلسطين ومقدساتها الوطنية".

مظاهرات ووقفات شعبية

في الأثناء، شهدت مدن عربية وغربية، الجمعة، مظاهرات ووقفات شعبية إحياء للذكرى الـ 78 للنكبة، رُفعت خلالها الأعلام الفلسطينية وشعارات داعمة لغزة وحق العودة.

ففي اليونان، شهدت العاصمة أثينا وقفة أمام السفارة الإسرائيلية تضامنا مع الشعب الفلسطيني في ذكرى تهجيره من أرضه وبيوته وقراه عام 1948.

وشهدت المظاهرة تجمع عناصر شرطة مكافحة الشغب اليونانية في مواجهة المحتجين خارج السفارة الإسرائيلية في أثينا، وفق صور أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ألمانيا، شهدت مدينة هانوفر تجمعا مؤيدا لفلسطين أمام مبنى البلدية الجديدة، بمشاركة نحو 320 متظاهرا أحيوا يوم النكبة.

كما شهدت العاصمة النمساوية فيينا مظاهرات مؤيدة لفلسطين تزامنت مع إحياء ذكرى النكبة، ورافضة لمشاركة إسرائيل في مسابقة يوروفيجن.

وفي فنلندا، خرجت مسيرة مؤيدة لفلسطين في العاصمة هلسينكي من ساحة محطة القطارات "راوتاتينتوري"، تحت عنوان "مسيرة من أجل فلسطين.. 78 عاما على النكبة"، وفق شبكة "صمود" الفنلندية الداعمة لفلسطين.

وفي هولندا، شهدت مدن عدة فعاليات لإحياء ذكرى النكبة، بينها أمسية في كنيسة دومينيكوس بأمستردام، إلى جانب احتجاجات صامتة مؤيدة لفلسطين في أوتريخت وأبلدورن.

وفي مدينة روتردام الهولندية، انطلق متظاهرون من ساحة شاوبرخبلين وسط المدينة في مسيرة صامتة، رفعت فيها الحشود شعارات تضامنية مع الفلسطينيين.

وفي أستراليا، نُظمت في مدينة سيدني فعالية مؤيدة لفلسطين أمام مبنى البلدية، ضمن احتجاج وطني في يوم النكبة، تحت شعار "78 عاما على النكبة.. أوقفوا الإبادة.. فلسطين حرة".

وربط المنظمون ذكرى النكبة باستمرار تهجير الفلسطينيين وتدمير بيوتهم جراء الحرب على غزة، داعين إلى استمرار التضامن مع الفلسطينيين.

أما في المنطقة العربية، فقد شهدت عدة مدن مغربية مظاهرات ووقفات تضامنية واسعة إحياء للذكرى الـ 78 للنكبة، وتنديدا بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وجاءت التحركات استجابة لدعوات أطلقتها هيئات مدنية داعمة لفلسطين، بينها الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة التي دعت إلى "جمعة الأقصى".

*******************************

لبنان.. الاحتلال يواصل عدوانه رغم تمديد الهدنة

بيروت – وكالات

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان على الرغم من إعلان الخارجية الأمريكية، تمديد وقف إطلاق النار في لبنان مدة 45 يوماً إضافية، وذلك بعد يومين من المحادثات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن.استهدف الجيش الإسرائيلي، قرى وبلدات عدة في جنوب لبنان، رغم تمديد الهدنة المعلنة. وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن صباح السبت، غارة على بلدة يحمر الشقيف بقضاء النبطية. كما تعرضت بلدات كفرتبنيت وأرنون ويحمر الشقيف لقصف مدفعي مركز شمل أيضا الطريق الواصل بين أرنون وكفرتبنيت. وأشارت الوكالة إلى تحليق مكثف على علو منخفض لطائرات استطلاع ومسيرات إسرائيلية في أجواء مدينة صور وقرى القضاء ذاته بجنوب لبنان، لينفذ بعد ذلك سلسلة غارات. وفي صيدا، شن الطيران الحربي غارتين على قرية تبنا، بالتزامن مع غارة أخرى على قرية البابلية. ولم تعد المستشفيات الحكومية والخاصة في جنوب لبنان مجرّد مرافق صحية تُعالج الجرحى والمرضى، بل تحوّلت مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على البلاد، إلى خطوط مواجهة مفتوحة تعمل تحت القصف والإنذارات والخوف الدائم من الاستهداف.

وبين مستشفيات النبطية وتبنين (محافظة النبطية) وصور (محافظة الجنوب)، يواصل الأطباء والممرضون والعاملون الصحيون أداء واجبهم الإنساني، رغم تقلّص أعداد الكوادر الطبية، ونزوح عائلاتهم، وتحوّل بعض أقسام المستشفيات إلى أماكن إيواء للنازحين.

***********************************

إضراب لعمال السكك الحديد  يربك نيويورك

نيويورك – وكالات

بدأ عمال سكك حديد لونغ آيلاند إضراباً مفتوحاً في وقت مبكر من صباح السبت، بعد فشل هيئة النقل الحضرية في نيويورك في التوصل إلى اتفاق مع خمس نقابات عمالية بشأن زيادة الأجور، في أول توقف للخدمة منذ عام 1994. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك بوست"، بدأ أكثر من 3500 موظف، بينهم مهندسون وعمال إشارات وعمال قطارات، الإضراب عند الساعة 12:01 بعد منتصف الليل، بعد مفاوضات استمرت حتى اللحظات الأخيرة دون التوصل إلى اتفاق. كذلك أفادت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، بأن الإضراب أدى إلى تعليق خدمات أكثر خطوط السكك الحديدية المخصصة للركاب ازدحاماً في الولايات المتحدة.

وقال نائب الرئيس الوطني لنقابة مهندسي وقائدي القطارات، كيفن سيكستون، خلال مؤتمر صحافي بعد منتصف الليل: "للأسف، اعتباراً من الساعة 12:01 بعد منتصف ليل اليوم، بدأنا الإضراب في سكة حديد لونغ آيلاند". ومن المتوقع أن يؤدي الإضراب إلى تعطيل تنقل نحو 300 ألف راكب يومياً داخل لونغ آيلاند وإلى مدينة نيويورك، مع توفر محدود لحافلات النقل المكوكية المخصصة للعمال الأساسيين والأشخاص الذين لا يستطيعون العمل عن بعد.

***********************************

قاضٍ فرنسي يعتزم فتح تحقيق  في مقتل خاشقجي

باريس – وكالات

يحقّق قاضٍ فرنسي في شكوى ضد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي عام 2018 في قنصلية بلاده في إسطنبول، وفق ما أفادت مصادر متطابقة وكالة "فرانس برس" اليوم السبت. وأكد مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب في باريس أن "قاضي تحقيق من وحدة الجرائم ضد الإنسانية سيحقق الآن في الشكوى المقدمة من جمعيتي ترايل إنترناشونال ومراسلون بلا حدود" بشأن تعذيب وإخفاء قسري. وقُتل خاشقجي، الكاتب والإعلامي السعودي، في الثاني من تشرين الأول 2018 في قنصلية بلاده في إسطنبول، ورجح وقتها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علم بن سلمان بالجريمة.

وأشار تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، رفعت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن السرية عنه عام 2021، إلى أن بن سلمان "أقرّ تنفيذ عملية في إسطنبول لإلقاء القبض على الصحافي السعودي جمال خاشقجي أو لقتله". وأكد التقرير أن فريق الاغتيال المؤلف من 15 شخصاً، والذي وصل إلى إسطنبول في الثاني من تشرين الأول 2018، شمل مسؤولين رسميين عملوا مع "المركز السعودي للدراسات وللشؤون الإعلامية" التابع للقصر الملكي، وأوضح أنه في الفترة التي نُفذت فيها عملية القتل، كان يدير المركز المذكور مستشار الديوان الملكي الذي أقيل إثر القضية سعود القحطاني، المعروف بصلته الوثيقة ببن سلمان.

*****************************************

ترامب يجدد تعهده {النووي} وطهران تتلقى رسائل للتفاوض

طهران – وكالات

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن نظيره الصيني شي جين بينغ اتفق معه على ضرورة عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، فيما أكدت طهران أن واشنطن أبلغتها باستعدادها لمواصلة المحادثات، وسط سماح الحرس الثوري لمزيد من السفن بعبور مضيق هرمز. وبعد انتهاء زيارته التي استمرت يومين إلى الصين، قال ترامب إن طهران لا تستطيع استخدام مضيق هرمز كسلاح ضده، وفق تعبيره. وشدد على أن مضيق هرمز سيكون مفتوحا، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل، لكنه تعهد بضمان ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا واستمرار "استقرار العالم". وفي إيران، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تلقت رسائل من واشنطن باستعدادها لمواصلة المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان الرئيس الأمريكي رفضه رد طهران على مقترحه لتسوية النزاع. وقال عراقجي إن "ما قيل بشأن رفض الولايات المتحدة مقترح إيران، أو رد إيران على المقترح الأمريكي، يعود إلى أيام خلت عندما نشر ترامب" -عبر منصات التواصل الاجتماعي- أن رد طهران كان غير مقبول. وأضاف "لكن بعد ذلك، تلقينا مجددا رسائل من الأمريكيين تفيد بأنهم مستعدون لمواصلة المحادثات ومواصلة التفاعل" مع طهران، معربا عن انفتاح بلاده على أي دور تؤديه الصين في تسوية محتملة.

**********************************

ترامب وبابا الفاتيكان.. خلافات جوهرية لاتخفيها الدبلوماسية 

رشيد غويلب

 في السابع من أيار الحالي، زار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الفاتيكان. استقبل من قبل البابا واعقبت ذلك مناقشات مع الكاردينال بيترو بارولين، وزير خارجية الفاتكان، لغرض تقريب وجهات النظر بين البيت الأبيض والبابا ليو الرابع عشر. ووصفت جميع وسائل الإعلام الأمريكية هذه الزيارة بأنها "انفراج"، وهو مصطلح يصف بدقة حالة الجمود غير المسبوقة بين الإدارة الأمريكية والفاتيكان.

رد هادئ

لكن ترامب أشار إلى أنه غير مستعد لتهدئة الاجواء. فقبل 48 ساعة من زيارة روبيو للفاتيكان، هاجم الرئيس الأمريكي البابا مجدداً. وفي مقابلة مع إذاعة "سالم نيوز" المحافظة، اتهمه بـ "تعريض حياة الكثير من الكاثوليك والناس عموما للخطر" بمواقفه من الحرب مع إيران، مضيفاً أن البابا سيكون سعيداً للغاية لو امتلكت إيران سلاحاً نووياً.

هذه ليست المرة الاولى التي ينتقد فيها ترامب البابا، ولا الثانية: فقد كتب على موقعه "تروث" أن البابا "ضعيف فيما يتعلق بملفات الجريمة" و"فظيع في السياسة الخارجية"، وادعى بشكل غريب أنه السبب في انتخابه: "لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان".

رد البابا ليو الرابع عشر بهدوء، قائلاً إنه لا يخشى حكومة ترامب وسيواصل معارضته للحرب. وأكد أن رسالة الكنيسة هي التبشير بالإنجيل ونشر السلام. وقبل استقباله لماركو، كان البابا قد ندد مرارًا بالحرب على إيران ودعا إلى وقف إطلاق النار والحوار. وجدد رفضه للأسلحة النووية. وقال: "رسالة الكنيسة هي التبشير الإنجيل، والسلام. فإن أراد أحد أن ينتقدني على ذلك، فليفعل ذلك مستندا إلى الحقيقة".

خلافات مستمرة وتوتر أخف

بعد محادثات روبيو مع البابا ليو والكاردينال بيترو بارولين، وصف الفاتيكان الاجتماع بأنه "ودي وبنّاء"، وتحدثت مصادر أمريكية عن "علاقات متينة" و"التزام مشترك بالسلام". إلا أن هذه النبرة التصالحية لا تمحو الخلافات الجوهرية، على الرغم من أن أهم ما تضمنه بيان الفاتيكان: "ضرورة العمل الدؤوب في سبيل السلام".

خلف لغة الدبلوماسية المتحفظة، يمكن استشفاف رسالة سياسية واضحة: فقد كان لقاء وزير الخارجية الأمريكي مع البابا بمثابة احتواء للتوترات المتزايدة ومنع الخلافات من التصاعد علنًا وتحويل النزاع إلى صراع مفتوح.

ثلاثة تعينات

في هذه الاثناء، قام البابا ليو الرابع عشر - في توقيت لا يبدو مصادفةً - بتعيين ثلاثة أساقفة في الولايات المتحدة، وهي تعيينات تبدو وكأنها نتاج ورشة عمل حول مقاومة حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً". والقاسم المشترك بين هؤلاء الأساقفة الثلاثة الجدد هو انتقادهم العلني لإدارة ترامب ومؤيديها.

يُعدّ إيفيليو مينجيفار-أيالا، البالغ من العمر 55 عامًا، من السلفادور، الأكثر رمزيةً بينهم، إذ عُيّن أسقفًا جديدًا لمدينة ويلينغ-تشارلستون في ولاية فرجينيا الغربية، معقل الجمهوريين. تُمثل قصته الشخصية ردًا قويًا على خطاب ترامب المعادي للمهاجرين: وصل إلى الولايات المتحدة وهو صبي عام 1990، مختبئًا في صندوق سيارة، بعد محاولتين فاشلتين، واحتجاز قصير في المكسيك، ورحلة شاقة عبر الصحراء. قبل أن يُؤدي نذوره الكهنوتية، تعلّم الإنكليزية في الشوارع، وعمل كمستخدم في عمارات سكنية، وبنّاء. في العام الفائت، كتب مقالًا افتتاحيًا في صحيفة "ناشونال كاثوليك ريبورتر" وصف فيه سياسة إدارة ترامب للهجرة بأنها حملة "صدمة وترويع" تتألف من "عمليات عدوانية مشكوك في شرعيتها تتجاوز بكثير مجرد تطبيق قوانين الهجرة".

في الأول من ايار، عيّن البابا روبرت بوكسي الثالث أسقفًا مساعدًا لواشنطن. وهو أصغر أسقف في الولايات المتحدة وأول أمريكي من أصل أفريقي يشغل هذا المنصب منذ عقد. وبصفته قسيسًا كاثوليكيًا في جامعة هارفارد، الجامعة التي استهدفها ترامب منذ اليوم الأول لولايته الثانية، فقد أدان علنًا الهجمات على برامج التنوع والعدالة والمشاركة المتساوية.

ووصف غاري ستودنيفسكي، الثالث في قائمة التعينات، اقتحام مبنى الكابيتول من قبل أنصار ترامب، بعد خسارته الانتخابات، في السادس من كانون الثاني 2021 بأنه "مقلق للغاية ومؤلم للغاية".

ثلاثة تعيينات، وثلاث سير ذاتية، وثلاثة مناصب عامة ترسم صورة دقيقة لرؤية كنيسة البابا ليو الرابع عشر لعلاقتها بالبيت الأبيض في عهد ترامب. لم يُؤتِ هجوم ترامب على البابا ثماره المرجوة: فبدلاً من أن يُقسّم الكنيسة، وحّد التقدميين والمحافظين حول البابا، الذي يتمتع الآن بشعبية أكبر بين الكاثوليك الأمريكيين من ترامب نفسه.

**************************************

الصفحة السابعة

قراءة في كتاب

الحزب الشيوعي العراقي بقيادة فهد.. للمناضل سالم عبيد النعمان

د. عبد الحسين الطائي*

يُعد كتاب "الحزب الشيوعي العراقي بقيادة فهد"، للمناضل سالم عبيد النعمان من المؤلفات النادرة التي تناولت تجربة الحزب بالتركيز على مرحلة إعادة التأسيس والدور الفاعل للحزب في مسار الحركة الوطنية، والمساهمات المحورية التي قام بها مؤسسه المعروف بلقب فهد (يوسف سلمان يوسف)، في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. صدر الكتاب عام 2007 عن دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع في دمشق، متضمناً التوثيق السياسي الذي عالج تاريخ بعض الأحزاب العراقية وتجربة بناء الحزب الشيوعي بقيادة مؤسسه فهد الذي تمكن من تحويله إلى قوة سياسية منضبطة ذات قدرة تنظيمية عالية على أسس تنظيمية وفكرية صارمة في ظل أوضاع سياسية معقدة عاشها العراق آنذاك تحت سلطة الحكم الملكي والهيمنة البريطانية.

أفاض المؤلف سالم عبيد النعمان في تقديم قراءة تاريخية تحليلية لمسيرة الحزب منذ نشأته، مع إبراز الظروف السياسية والاجتماعية التي أسهمت في ظهوره وتطوره، مستعرضاً المحطات التي مهدت لنشأته في ثلاثينيات القرن الماضي، وكيف استطاع فهد أن يعيد تنظيم الحزب ويوحد خلاياه السرية، كما سلط الضوء على طبيعة العمل السري، وأساليب النضال السياسي، والعلاقة المتناغمة بين الحزب والطبقة العاملة، إضافة إلى دور المثقفين في دعم الفكر اليساري في العراق.

بعد عودة فهد إلى العراق أواخر ثلاثينيات القرن الماضي بخبرة تنظيمية اكتسبها من احتكاكه بالحركة الشيوعية الدولية، تمكن من توحيد الحلقات الشيوعية المتفرقة وإنشاء جهاز تنظيمي هرمي واضح (لجنة مركزية – خلايا). وأفلح في تنظيم جهاز دعائي وصحفي سري ربط النضال الطبقي بالقضية الوطنية المناهضة للاستعمار. هذا المنجز أكدته الكثير من المصادر التاريخية، وبحثه الكثير من الباحثين، منهم، الباحث حنا بطاطو في كتابه: العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية، مؤكداً بأن فهد قد نجح في تحويل الحزب من "حلقة فكرية محدودة" إلى تنظيم جماهيري نسبياً بين العمال والطلبة، أثمر بمأثرة كبرى عززها فهد في اكتمال بناء الحزب تنظيمياً في كونفرسه الأول سنة 1944، ومؤتمره الأول سنة 1945، أي صياغة منهاج الحزب وميثاقه الوطني وأسس وقواعد تنظيمه.

خصص الكتاب مساحة واسعة لتحليل شخصية مؤسس الحزب "فهد" بوصفه قائداً استثنائياً بمرحلة حرجة للغاية، عرض المؤلف قدرات فهد وجهوده في إعادة بناء الحزب على أسس تنظيمية أسهمت في نشر الفكر الماركسي بين شرائح غير قليلة من أبناء الشعب من خلال إبراز المواقف الواضحة من القضايا الوطنية ومناهضة الاستعمار، موضحاً أن مرحلة فهد قد شكّلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ الحركة الشيوعية العراقية بإطار منهجي. اعتمد فيها الوثائق الرصينة والمشاهدات الحيّة والتحليل السياسي لمجل الأحداث، وذلك بربط مراحل تطور الحزب تنظيمياً وفكرياً بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها العراق في العقود الأولى من القرن الماضي.

تحولات عميقة في الكثير من مفاصل الحياة، رافقت تشكّل الدولة الحديثة تحت الحكم الملكي الضعيف الذي تأسس سنة (1921)، وتحكمت به سلطة الاستعمار البريطاني المحتمية بمعاهدة سنة 1930 التي فرضت على العراق، البلد العشائري، الإقطاعي الذي طغت عليه النزاعات المختلفة، وتحكمت فيه سلطة زعماء القبائل وفروعها. وفي المقابل، نتيجة التفاوت الطبقي، أخذت الطبقة العاملة تحتل دوراً مهماً في الصراع السياسي والاقتصادي، أدت إلى بروز تيارات أيديولوجية متعددة، كان من أهمها التيار الشيوعي الذي أخذ يتبلور تنظيمياً وفكرياً خلال الثلاثينيات، ليبلغ مرحلة إعادة البناء الحاسمة فيما بعد على يد فهد.

ارتبطت مرحلة الأربعينيات بشخصية فهد الذي نجح بأعاد بناء الحزب على أسس جديدة أشار إليها النعمان في كتابه بأن النجاح لم يكن نتاج خطاب أيديولوجي فحسب، بل ثمرة هندسة تنظيمية دقيقة، قام بها فهد مرتكزاً على مبدأ المركزية الديمقراطية، بوصفها آلية تنظيمية تجمع بين النقاش الداخلي والانضباط الخارجي، والاحتراف الثوري كما صاغه لينين والعمل السري في مواجهة الدولة السلطوية.

تبلور فكر فهد في محاور عديدة، أهمها تبني الماركسية بوصفها أداة تحليل وطني، لم يتعامل فهد مع الماركسية كنسق نظري مجرد، بل سعى إلى توطينها في السياق العراقي، عبر ربطها بمسألة الاستقلال الوطني، ومركزية القيادة التي تجلت في إصراره على الانضباط الحزبي الصارم، ما أضفى طابعاً كاريزمياً على قيادته، حيث كان يرى أن بناء التنظيم الصلب شرط سابق على التوسع الجماهيري، أي الوعي بالتنظيم قبل الجماهيرية، وهو الذي صاغ شعار: "قوّوا تنظيم حزبكم قوّوا الحركة الوطنية".

المناضل سالم عبيد النعمان كان أحد الرفاق الذين عايشوا المرحلة التأسيسية للحزب الشيوعي العراقي من الداخل وعن قرب، وبذلك تمكن من تقديم توثيق داخلي نادر بدرجة عالية من التفاصيل حول الحياة التنظيمية داخل الحزب في مرحلة حاسمة، وهي معلومات يصعب العثور عليها في مصادر أُخرى، شهادة موثقة عن العمل السري تضمنت تفاصيل دقيقة. ورفقته لفهد لم تكن مجرد علاقة زمنية، بل علاقة مشاركة في مشروع سياسي وفكري هدف إلى إعادة صياغة الوعي الاجتماعي والسياسي في العراق. تعود علاقة النعمان بفهد إلى المرحلة التي أعاد فيها فهد بناء الحزب من أواخر الثلاثينيات، حيث كان الحزب، في تلك الفترة، يمرّ بمرحلة إعادة هيكلة تنظيمية. وفي ظل تصاعد المواجهة مع السلطة الملكية، واتساع النشاط بين العمال والطلبة والمثقفين، انخرط النعمان ضمن الكوادر التي عملت مباشرة مع القيادة المركزية لفهد، مما جعله قريباً من آلية صنع القرار الحزبي.

لم تكن الرفقة بينهما علاقة شخصية فحسب، بل كانت علاقة تنظيمية، نضالية تجسدت في محطات عديدة أبرزها المشاركة في الاجتماعات السرية، وتنفيذ الخطط التنظيمية والتثقيف الحزبي، وتحمّل تبعات الاعتقال والسجن بعد أن عانى قادة الحزب، ومنهم فهد وعدد من رفاقه، من المحاكمات والسجون التي بلغت ذروتها بإعدامه عام 1949.

أوضح النعمان في كتابه بأن تجربة السجن، قد عززت الروابط التنظيمية بين الرفاق في ظل تصاعد النشاط العمالي، وكشفت صلابة فهد الفكرية وقدرته على التأثير حتى في ظروف الأسر، وكرّست صورة الإعجاب بشخصية فهد بوصفه رمزاً نضالياً داخل الذاكرة الشيوعية العراقية. لقد شكّلت فترات الاعتقال محطات مفصلية في العلاقة بين القيادة والكوادر الحزبية، حيث تألق فيها فهد بقدرة المحافظة، حتى وهو في الأسر، على حضوره القيادي وإدارة شؤون الحزب من داخل السجن بروح نضالية عالية.

أظهرت بعض نصوص النعمان نزوعاً إلى ترسيخ صورة فهد والإفراط في بيان إعجابه بموهبته بوصفه المؤسس وصاحب الفضل في تحويل الحزب من تنظيم مشتت إلى قوة سياسية فاعلة. هذه الصورة، وإن استندت إلى وقائع تاريخية، إلا أنها تعكس أيضاً أثر الذاكرة الشخصية والانتماء العقائدي للمؤلف. فمن الناحية المنهجية، تمثل شهادته ويومياته مصدراً وثائقياً مهماً، كالتحيز الإيجابي في تضخيم الدور الفردي لفهد مقابل التقليل من العوامل البنيوية. ولكن رغم خضوعها لاعتبارات نقدية تتداخل فيها الذاكرة بالتاريخ، يبقى الأمر مألوفاً في كتابات المناضلين الذين يؤرخون لتجاربهم، ولا تنتقص من قيمة الكتاب، بل تضعه ضمن فئة المصادر الذاتية التي يمكن مقارنتها بوثائق أخرى تؤكد مصداقيتها.

تبيّن فصول الكتاب مدى فهم المؤلف لطبيعة الوعي النظري للصراع الطبقي، مقرون بفهم لخصوصية المجتمع العراقي الزراعي، شبه الإقطاعي. والنعمان لم يكن مجرد شاهد على مرحلة تأسيس الحزب، بل كان جزءاً من نسيجه التنظيمي والعملي، بحيث أسهمت الذاكرة النضالية في بناء سردية تاريخية أطرت التجربة النضالية ضمن سياق بطولي بكتاب يحفل بتفاصيل دقيقة من داخل التجربة الحزبية.

وبذلك شكّلت رفقة النعمان لفهد تجربة سياسية وفكرية عميقة، تحوّلت إلى سردية توثيقية اسهمت في فهم صيرورة القيادة والعمل السري في ظل ظروف العراق الملكي، وتحليل هذه العلاقة لم يقتصر على بعدها الشخصي، بل كشف لنا عن طبيعة البناء الحزبي ودور الذاكرة النضالية في صياغة التاريخ السياسي، وأوضح الكتاب بأن العلاقة بين القيادة والكادر الوسيط كانت عنصراً حاسماً في صمود الحزب خلال مرحلة القمع.

برع النعمان في استخدام أسلوب بليغ جمع بين المعطيات التاريخية والتحليل الفكري، مما جعله مصدراً مهماً للباحثين في تاريخ الحركات السياسية العراقية، حيث تكمن أهمية هذا العمل في أنه وثق مرحلة تأسيسية مهمة في تاريخ العراق السياسي، ومساهمة في فهم تطور التيارات اليسارية في المنطقة، وفتح المجال للنقاش حول دور الأحزاب العقائدية في الحياة السياسية العراقية، وتأثير التحولات الإقليمية والدولية عليه. بهذا يمكن اعتبار الكتاب مرجعاً ذا قيمة عالية خاصة للمراحل المبكرة من تاريخ الحزب ودور فهد القيادي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أكاديمي عراقي مقيم في بريطانيا

***************************************

أوراق سمنان المهملة: صرخة مكتومة في وجه التاريخ والنسيان

حيدر عبد الرحيم

بين "أوراق سمنان المهملة" جراح كثيرة ، يفتح الدكتور "محمد الكحط " جرحاً عراقياً غائراً ظلّ طي الكتمان والإهمال لأكثر من ثلاثة عقود، ليقدم لنا عملاً يتجاوز كونه مجرد مذكرات شخصية، ليصبح وثيقة إدانة كونية وصارخة للحروب ومن يوقد نيرانها. يبدأ الكاتب رحلته من عتبة العنوان ذاتها، فكلمة "سمنان" ليست مجرد إحداثيات جغرافية لمدينة إيرانية، وإنما هي "ثقب أسود" ابتلع سنوات من أعمار المناضلين واللاجئين العراقيين الذين تقاذفتهم أمواج السياسة بين جبال كردستان ودهاليز المعتقلات. أما وصف هذه الأوراق بـ (المهملة)، فهو إدانة مضاعفة لكل من حاول طمس هذه الذاكرة، وانتصار أدبي للأرواح التي طُحنت في تروس الحرب العراقية الإيرانية وتداعياتها المريرة. ينساب السرد في الكتاب بصدق جارح، حيث يمزج الدكتور "محمد الكحط" بين دقة الطبيب في التشخيص وحس الأديب في تصوير الوجع الإنساني. هو لا يؤرخ للانتصارات الوهمية أو الخطابات الحزبية، بل يغوص في (أدب السجون)  ليروي قصة الإنسان العراقي الذي هرب من ديكتاتورية وطنه ليجد نفسه سجيناً في المنفى. تبدأ المأساة من لحظات الانسحاب المرير من جبال كردستان في عام 1983، حيث تحولت أحلام التغيير والنضال إلى رحلة تيه طويلة انتهت في "سجن إيفين" الرهيب بطهران، ومن ثم في معسكر "سمنان" الذي يصفه الكاتب بأنه مكان "خارج العالم"، مكان معزول تجتمع فيه المتناقضات وتتحول فيه كرامة الإنسان إلى "رقم" في سجلات المراقبة والتحقيق. ما يميز هذا العمل هو قدرته الفائقة على "أنسنة" المأساة؛ فالمؤلف لا يكتفي بوصف الجدران والأسلاك الشائكة، بل يرسم لنا بورتريهات حية لمن ضمتهم تلك القاعات الضيقة. نلتقي في ثنايا الأوراق بالطبيب والمهندس والفنان جنباً إلى جنب مع الفلاح والجندي الهارب، كلهم انصهروا في "بوتقة الألم المشترك". يرصد الكاتب ببراعة كيف تتحول الحرب إلى ماكينة لسحق الزمن، وكيف يواجه الإنسان هذا السحق عبر "النكتة السوداء" أو الصداقات العميقة التي ولدت من رحم القهر. إن تسليط الضوء على هذه الشخصيات يحول الكتاب من مجرد تاريخ سياسي إلى دراسة سوسيولوجية عميقة للشخصية العراقية في أقصى حالات انكسارها واغترابها، حيث يصبح "الصمت" أحياناً وسيلة للنجاة، والذاكرة هي السلاح الوحيد المتبقي لمواجهة النسيان. إن كتاب "أوراق سمنان المهملة" هو صرخة احتجاج ضد (لبيروقراطية الأمنية) التي لا ترى في البشر سوى ملفات للاشتباه، وهو إدانة صريحة للأنظمة التي تتاجر بمصائر الشعوب. تكمن القوة الإبداعية في هذا النص في لغته التي تبتعد عن التزويق لتنقل تفاصيل "رائحة الغبار والانتظار" وعتمة الزنازين. وفي الختام، يبرز العمل كفعل مقاومة أخلاقي؛ فإخراج هذه الأوراق للنور بعد كل هذه السنين هو تأكيد على أن الأعمار التي أُهملت في معسكرات سمنان لا يمكن أن تُنسى، وأن صوت الضحية سيظل دائماً أقوى من ضجيج المدافع وقسوة السجان. إنه كتاب يقرأ وجع جيل كامل، ويضعنا أمام مسؤوليتنا التاريخية تجاه تلك لأوراق لتي لم تعد مهملة بفضل هذا التدوين الجريء والشجاع.

*************************************

خمسة قوانين  لتنظيم أعمال التأمين في العراق

بغداد - طريق الشعب

يجمع هذا الكتاب خمسة قوانين لتنظيم أعمال التأمين في العراق، 1905–2005 (مكتبة التأمين العراقي، 2026) النصوص الكاملة لخمسة قوانين عراقية "تنظيمية" خاصة بالتأمين، صدرت بين عامي 1905 و2005. ويرافق هذه النصوص بحثٌ تحليلي موسّع كُتب من منظور مادي   تاريخي، يضع صدور هذه القوانين في سياقها الاقتصادي والاجتماعي الأوسع. كما يتضمّن العمل مقاربة نظرية تستند إلى المفهوم الماركسي للبنية التحتية والبنية الفوقية، بحيث تُدرَس قوانين التأمين لا بوصفها نصوصًا تقنية معزولة، بل بوصفها عناصر مكوّنة للبنية الاقتصادية في العراق.

 وتتوقف المقدّمة عند الإسهام النظري للعالم السوفيتي ف. ك. رايخر، ولا سيما عمله الريادي (الأنماط الاجتماعية   التاريخية للتأمين، موسكو- لينينغراد، 1947)، إلى جانب التحليل النقدي للتأمين السوفيتي الذي قدّمه الباحث الأمريكي بول روجرز (التأمين في الاتحاد السوفيتي، نيويورك، 1986). وتشكّل هذه الإسهامات معًا أساسًا مفاهيميًا يسمح بدراسة التأمين بوصفه علاقة اجتماعية مشروطة تاريخيًا، لا مجرد ممارسة إدارية أو اكتوارية.

 وتعالج الدراسة قوانين التأمين العراقية بوصفها آليات قانونية متجذّرة في نمط الإنتاج السائد وتخدمه. ومن هذا المنظور، تكشف النصوص القانونية عن بُعد طبقي كامن يتجلّى في العلاقات الاجتماعية التي تحدّد مضمونها ووظيفتها المؤسسية. وفي إطار هذا التحليل، تُفهَم القوانين بوصفها عناصر من البنية الفوقية التي تتوافق مع البنية الاقتصادية وتعمل على تدعيمها.

ويسمح هذا المنظور كذلك بتوسيع النقاش ليشمل التأمين بوصفه أداة من أدوات تراكم رأس المال، وذلك عبر عدة آليات مترابطة:

تعميم الخسائر socialisation وخصخصة الأرباح

في هذه الآلية، تُوزَّع الخسائر والمخاطر على المجتمع، بينما تبقى الأرباح في يد أصحاب رأس المال. فعندما يتعرض عامل لإصابة عمل، أو يفقد وظيفته، أو يمرض، تُغطّى تكاليف ذلك من أموال المؤمن عليهم جميعًا، وليس من أرباح الشركة التي يعمل فيها. وهكذا تتحمل الجماعة جزءًا كبيرًا من الخسائر، بينما تستمر الشركات في جني الأرباح دون أن تتحمل كامل تبعات المخاطر المرتبطة بالإنتاج. وبهذا الشكل، تبقى مصالح رأس المال محمية، فيما تنتقل الأعباء المالية إلى الطبقات العاملة أو المجتمع الأوسع.

 استقرار الاستثمار

يسهم التأمين في تقليل حالة عدم اليقين التي تواجهها الشركات. فعندما تعرف الشركة أن ممتلكاتها، ومعداتها، ومشاريعها مغطاة بالتأمين، تصبح أكثر استعدادًا لخوض المخاطر والدخول في مشاريع جديدة. هذا الاستقرار يشجع على التوسع والاستثمار، وهو ما يدعم عملية تراكم رأس المال.

 تعزيز علاقات الملكية القائمة

تركّز قوانين التأمين عادة على حماية الممتلكات الخاصة - مثل المصانع والبضائع ورأس المال - أكثر مما تركز على حماية الإنسان نفسه. وهذا يعكس أولوية واضحة: حماية ما يملكه أصحاب رأس المال قبل حماية من يعملون لديهم. وبهذه الطريقة، تُسهم قوانين التأمين في ترسيخ البنية الاقتصادية والاجتماعية القائمة.

 ومن خلال إبراز هذه الديناميات، يسعى الكتاب إلى تجاوز الإطار التقني التقليدي، الذي يُحصر فيه التأمين عادة، وإلى فتح نقاش أوسع حول دوره بوصفه مؤسسة اجتماعية تتشكّل ضمن البنى الاقتصادية السائدة وتُسهم في إعادة إنتاجها.

تُخفِّف هذه الآلية العبء المالي عن الشركات، إذ تُوزَّع تكاليف إصابات العمل والبطالة والمرض على المجتمع عبر أنظمة التأمين، بدل أن تتحملها الشركات نفسها. وفي المقابل، تتيح هذه البنية للشركات تحقيق أرباح أعلى، لأنها لا تتحمل كامل المخاطر الملازمة لعملية الإنتاج. وبهذا الشكل، تُسهم في إعادة إنتاج علاقات الملكية القائمة، حيث يبقى رأس المال محميًا ومحصّنًا، بينما تُنقل المخاطر والتكاليف إلى الطبقات العاملة أو إلى المجتمع الأوسع.

**************************************

الصفحة الثامنة

سلام عادل.. قيادة ورؤية

الأستاذ الدكتور باقر الكرباسي

في كل العصور وعبر السنوات الطوال ومن خلال ألوان العطاءات وعلى شتى الأصعدة يبرز مبدعون لديهم من المزيات والأعمال ما يجعلهم في مقدمة الصفوف وعلى قمة الإبداع الثقافي والفني والسياسي، الشهيد حسين أحمد الرضي (سلام عادل) من هؤلاء المبدعين، فلم يكن سياسياً ومثقفاً عادياً بل كان من نوع مختلف عن السائد، ولم يكن وحيدا في تميزه لأنه كان ينتمي إلى الصفوة، التي لا تعرف الخوف طريقاً إلى عقولهم و قلوبهم وإلى مصادر الحياة العامرة في شرايينهم، فمنذ فتوته وشبابه المبكر دخل عالم السياسة فكراً ونضالاً وشارك فيهما بفعالية ملحوظة منذ التحول الاجتماعي والازدهار الثقافي الكبير، الذي حدث في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي وانتمى إلى الفكر الماركسي العلمي والثقافة التقدمية والديمقراطية الحرة المغايرة، فسبح في وجه التيار، وغرد خارج السرب، وعرفته السجون والمعتقلات، مناضلاً مدافعاً عن الحرية والسلم والتقدم والعدالة الاجتماعية، وإعلاء كلمة الإنسان في الفكر والعمل. كان سلام عادل شجاعاً في اختياره الفكر الذي يمثل المستقبل، وكان شجاعاً أيضاً في اختياره أنواع العمل السياسي والمعاناة مع الصفوف المكتظة بالناس الطيبين من شعبه، وهو يحمل راية الحرية والتقدم والسعادة للعراق وشعبه الطيب الأبي. عاش سلام عادل وبعمق مع متغيرات العصر وتفاعل معها تفاعل حياة ووعي، وكان ذا شخصية فكرية وثقافية مرموقة، لِمَ لا وهو وريث القيم النبيلة والأخلاق والشجاعة، قاتل بضراوة من أجل انتصار الطبقة العاملة والفلاحين والفقراء وكل الكادحين الذين يعانون الظلم والجوع والفزع المستمر والسياط وكل أنواع التعذيب. كان سلام عادل يتنفس الإنسان بكل كيانه فلا يترك منفذاً إلا مزجه باعتراضه الدائم على الذين دخلوا السياسة من شبابيك اللصوص، كان مفرطاً في إنسانيته يقول ذلك من عاشره وكشف عن خصائص الإنسان الحقيقي لأنه كان يسعى باستمرار لصياغة آمال جميلة لمستقبل العراق. يعلمنا سلام عادل من خلال مسيرته كمناضل صلب كيف يكون الإنسان متبصراً يعطي لنفسه من الذكر والفخر، وتذهلنا الجرأة التي كان يملكها والشجاعة التي رافقته والإقدام الذي كان يتحلى به، فها نحن بعد ثلاث وستين سنة من استشهاده نحتفي به وننظر إلى صورته وصور رفاقه، تلك الصور التي تؤكد لنا كل يوم أن لا حياة لوطن ليس فيه رفاق فهد، ولا مستقبل لبلاد ينسى أبناؤها رجلاً وقف وحيداً وبكل جرأة ليبصق في وجوه جلاديه. إنها مأثرة سلام عادل الحقيقية وإرثه النضالي الذي علينا جميعا أن نتمسك به ضد الاستبداد والانتهازية السياسية والطائفية، والأهم ضد إعادة شبح الدكتاتورية.

 قال الخالد فهد في بداية ثلاثينيات القرن الماضي في بيان بتوقيع عامل شيوعي: (لقد كنت وطنياً وعندما أصبحت شيوعياً صرت أشعر بمسؤولية أكبر تجاه وطني)، وجسدها الشهيد سلام عادل وسار عليها من خلال حبه للناس وولعه بحب الوطن. فالناس والوطن عنده متساويان وأحبهما وعشقهما وحرص عليهما وبذل حياته من أجلهما. علمنا الشهيد سلام عادل درساً في المواطنة التي كرست انتماءنا للعراق فالحديث عنه يعني الحديث عن كفاح الحزب الشيوعي العراقي وإذا تحدثنا عن كفاح الحزب الشيوعي العراقي معناه أننا نتكلم عن كفاح الشعب العراقي، من أجل التحرر والاستقلال.

محطات من حياة سلام عادل

- ولد حسين أحمد الرضي في مدينة النجف سنة ١٩٢٢ ، أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة، ثم التحق بدار المعلمين الابتدائية في بغداد سنة ١٩٤٠ ، وفي أثناء دراسته في الدار انضم إلى الحزب الشيوعي العراقي.

 - عين معلماً في مدرسة ابتدائية في الديوانية، واختار اسماً حركيا هو (مختار)، ولنشاطه السياسي أبعدته السلطة عن الوظيفة، فعمل خطاطاً في مدينته النجف.

  - انتقل إلى بغداد واستقر فيها، إلا أنه اعتقل في التاسع عشر من كانون الثاني سنة ١٩٤٩، إثر مشاركته في مظاهرة نظمها الحزب الشيوعي، وأفرج عنه سنة ١٩٥١، فعاد إلى نشاطه الحزبي السري وعهدت إليه قيادة الحزب مسؤولية المنظمات في الجنوب.

 - بعد إعدام قائد الحركة الشيوعية يوسف سلمان (فهد) في الرابع عشر من شباط سنة ١٩٤٩، تألفت لجنة مركزية يقودها حميد عثمان، ومن ثم لجنة بقيادة زكي وطبان فتعرضت للاعتقال، ألف بعدها بهاء الدين نوري لجنة جديدة في أيلول سنة ١٩٤٩، اعتقلت أيضاً في نيسان سنة ١٩٥٣.

- بعد اعتقال بهاء الدين نوري سكرتير اللجنة المركزية للحزب تألفت قيادة جديدة للحزب يرأسها كريم أحمد وقد رشح سلام عادل عضواً فيها مسؤولاً للفرات الأوسط.

- في ١٦ حزيران سنة ١٩٥٤ هرب حميد عثمان من سجن الكوت، فتسلم قيادة الحزب وألف لجنة مركزية جديدة استبعد فيها سلام عادل لخلافه معه، وكان حميد عثمان قد عرف بتصعيد المواجهة مع السلطة على الرغم من العواقب الوخيمة التي قد يجر إليها- الحزب.

- في حزيران سنة 1955 عقدت اللجنة المركزية للحزب اجتماعاً وقررت تنحية حميد عثمان واختير سلام عادل لتولي منصب سكرتير اللجنة المركزية، وقد استطاع بناء الحزب من جديد ووحد صفوفه بعد عدد من الانشقاقات التي طالته، بسبب بعض مواقف القيادات التي تلت إعدام الرفيق يوسف سلمان (فهد)، ففاوض الكتل المنشقة عن الحزب وأعاد دمجها فيه، مثل راية الشغيلة ووحدة الشيوعيين، وقام بتغيير اسم جريدة الحزب المركزية السرية من (القاعدة) إلى (اتحاد الشعب) لتلائم التطور الجديد في مسيرة الحزب.

- كانت له صلة بحركة الضباط الأحرار، وهو من القلائل الذين عرفوا ساعة اندلاع الثورة، فجهد كثيراً لدعمها ووجه أعضاء الحزب ومؤيديه للخروج تأييداً لها والدفاع عنها، وقد عاد الحزب الشيوعي العراقي بعد اندلاع الثورة بقوة إلى ساحة العمل السياسي، وانخرطت في صفوفه أعداد كبيرة من مختلف شرائح الشعب العراقي وأصبح القوة السياسية الأولى في تأثيرها في الشارع السياسي والنقابي. وقد أصدر جريدته (اتحاد الشعب) بشكل علني، وكان له حضور واضح في الدفاع عن الثورة ومسيرتها في سنتها الأولى، وطالما أعرب سلام عادل لزعيم الثورة عبد الكريم قاسم عن رغبة حزبه بالمشاركة في الحكم.

 - تأزمت العلاقة مع السلطة سنة ١٩٦٠م، بعد صدور قانون الأحزاب، ولم تجز السلطة طلب العمل العلني للحزب الشيوعي العراقي، بل أجازت جماعة منشقة حملت إثم الحزب، وفي خضم تلك التطورات برزت في قيادة الحزب مجموعة معارضة لقيادة سلام عادل.

- وعندما وقع انقلاب ۸ شباط ١٩٦٣م الدموي، تولى توجيه المقاومة المسلحة ضد الانقلابيين الذين قاموا بمجازر بشرية يندى لها جبين التاريخ والإنسانية، وقامت قطعان الحرس القومي بمساعدة القطعات العسكرية بحملات قتل واعتقال للآلاف من أعضاء الحزب وأنصاره، ولم ينج إلا من لاذ بالاختفاء والهجرة، وقد حاول سلام عادل الاتصال بفروع الحزب في الألوية لإعادة ربطها، إلا أن اعتقاله في 19 شباط في وكر حزبي في منطقة الكرادة الشرقية أنهى كل شيء، وقد تعرض لتعذيب شديد تم الإجهاز عليه وإعدامه في مشهد دموي رهيب.

- وفي يوم السابع من آذار سنة ١٩٦٣م أصدرت قيادة الانقلاب الأسود بياناً بتنفيذ حكم الإعدام بسلام عادل مع إثنين من رفاقه في قيادة الحزب الشيوعي العراقي.

ورقتي البحثية عن الشهيد سلام عادل تتألف من محورين:

فكر سلام عادل الصيرورة والتكوين

لقد كانت أغلب دعوات التغيير التي هبت رياحها على العراق تهدف إلى تنوير المجتمع وتقدمه من خلال مقاومة الظلم والجهل ونبذ العادات والتقاليد البالية التي كانت تسود المجتمع العراقي آنذاك، إذ أخذت هذه الدعوات حيزاً واسعاً من تفكير النخبة التي تبنت المفاهيم الجديدة، هذه الأفكار والتصورات كانت تعكس مفاهيم اشتراكية تقدمية تعود بنا إلى البواكير الأولى لتغلغل الفكر الاشتراكي، ودور الرواد الأوائل في نشره بين أوساط المجتمع العراقي. يقول الدكتور فيصل السامر (١٩٢٢ – ١٩٨٢): (من الذي يصنع التاريخ؟ هذا سؤال عتيد أثار كثيراً من الخصومات والرد بين المشتغلين في البحث التاريخي منذ القرن الثامن عشر، ومنشأ الخلاف أن فريقاً من المؤرخين قالوا إن السبب الأوحد في أية حركة تاريخية هو الفرد وأنكروا بذلك أي سبب آخر، على حين رد فريق ثانٍ بأن الاتجاه التاريخي تحدده الأسباب العامة. أما اليوم وبعد أن تحول التاريخ من مجرد قصص تسرد على سبيل الإمتاع والتسلية إلى علم ذي قوانين وأصول عامة، وبعد أن أخذ كل مجتمع نصيبه من العلم والتقدم فإن جميع المؤرخين العلميين على مختلف مدارسهم ومنازعهم أجمعوا على أن دور "الرجل العظيم" أمر لا ينكره أحد في التأثير على سير الأحداث وتوجيهها. لكن "الرجل العظيم" لا ينبثق من العدم.

انتمى سلام عادل إلى الحزب الشيوعي العراقي وتدرج في صفوفه في واحدة من الفترات النضالية المعقدة والحالكة بالنسبة للشعب والحزب الشيوعي إذ واجه الحزب أوضاعاً سياسية وتنظيمية وفكرية غاية في الصعوبة والإرباك، خصوصاً بعد إعدام قادته الأبطال فهد وحازم وصارم، وتلقى الحزب، في ظروف إعلان الأحكام العرفية وبحجة حماية مؤخرة الجيش المتوجه للحرب في فلسطين، ضربات بوليسية موجعة كانت في كل مرة تطال قياداته وكوادره وشبكة واسعة من تنظيماته. وقاد هذا الواقع فيما قاد إلى تصدع وحدة الحزب وانشقاق مجموعة من قادته وكوادره وتشكيلهم منظمة "راية الشغيلة" وإلى الإخفاق في الوصول إلى اتفاقات وتفاهمات سياسية مشتركة مع القوى الوطنية الأخرى. كما قادت بعض السياسات غير الواقعية إلى التفريط بكادر الحزب وأعضائه من خلال زجهم في فعاليات مكشوفة يصفها الباحث والمؤرخ حنا بطاطو (١٩٢٦ - ٢٠٠) بـ "الانتحارية". ورغم كل ذلك حققت منظمات الحزب الباسلة وكادره ومناضلوه بما تحلوا به من شجاعة نادرة وتفان قل نظيره، انتصارات وإنجازات باهرة، سجلت في أنصع صفحات النضال الوطني الديمقراطي، وفي مقدمة تلك الإنجازات كانت وثبة تشرين الثاني سنة ١٩٥٢م والإضرابات العمالية والنقابية العديدة والانتفاضات الفلاحية وظهور منظمات عديدة للطلبة والشباب والنساء والمثقفين والفلاحين وغيرها من المنظمات والجمعيات التي كان للحزب الشيوعي دور ريادي في تشجيع إنشائها ودعمها). (- سلام عادل... سيرة مناضل: ثمينة ناجي يوسف، نزار خالد).

رؤيته للنضال والحزب

أصدرت مجموعة من الشيوعيين العراقيين كراساً عنوانه (سلام عادل) جاء فيه: (عبر الأهوال والصعاب، قاد سلام عادل سفينة الحزب إلى الأمام. وفي قلب الإعصار الأسود وقف شامخاً يذود عن حرية الكادحين، عن خبز الجياع، عن كرامة الحزب وأفكار الشيوعية العلمية الظافرة. لم يرد لراية الحزب أن تهوى تحت أقدام البرابرة الفاشست، غرزها في قلبه الجسور، لتبقى شامخة راية فهد وحازم وصارم، راية الحزب الشيوعي العراقي المقدام، رجل من صميم الشعب عاش تجربة الجماهير المحرومة، وفي قلبه المفعم بالإيمان والبسالة حمل هموم الملايين، معه عملنا، ومنه تعلمنا كيف تصنع الحياة وكيف توهب من أجل الوطن لخير الشعب لسعادة الكادحين، عاش سلام عادل من أجل الحرية، في سبيل الديمقراطية، من أجل المثل العليا للشيوعية. استشهد سلام عادل، للناس ومن أجل الناس/ للحياة والسعادة والسلام على الأرض. عاش ومات سلام عادل رمزاً خالداً للبطولة وللبسالة والفداء، مشعلاً وهاجاً على درب الحرية والانتصار). يعرض تقرير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي المقدم إلى الكونفرنس الثاني المنعقد في شهر أيلول سنة ١٩٥٦م بأن: (حزبنا استطاع رغم الانتكاسات والمحن التي تعرض لها في السنوات الأخيرة أن يفرض وجوده كأقوى تنظيم سياسي في البلاد)، وكانت قيادة الحزب في تقريرها هذا قد عالجت أداءها في تطبيق قرارات تموز المتخذة من اللجنة المركزية بشكل دقيق وملموس، إذ كان للمناضل سلام عادل دور في تقوية البناء الحزبي وللخطة التي التزمها الحزب في تقويم حياته الداخلية، وإصلاح أخطائه السياسية والفكرية،

- (فقد اتخذت جملة من التدابير لضمان الحقوق الحزبية للأعضاء، وتطبيق المشروعية الثورية في الحزب بمقدار ما تسمح بذلك الظروف الصحية التي يمر بها، كما أعيد تنظيم الهيئات القيادية الحزبية على أساس التطبيق الواعي للنظام الداخلي للحزب، وأجريت تصحيحات فكرية وتطبيقية ملموسة فيما يتعلق بتطوير النظرة إلى القوى الوطنية وضمان السلوك السياسي الصحيح إزاءها، وشن الحرب كفاحاً متواصلاً ضد القيادة الفردية من أجل توسيع تطبيق المبادئ الجماعية، وضد سياسة التفريط والغرور، ونبذ جملة من الأساليب البيروقراطية في السياسة والتنظيم).

(تقرير اللجنة المركزية المقدم إلى الكونفرنس الثاني/ ١٩٥٦).

وكان لتقوية المنظمات الديمقراطية في المدن والريف قد أخذ من تفكير سلام عادل كثيراً: (فعلى الصعيد الجماهيري وجه الحزب اهتمامه شطر الفلاحين والعمال و جمهور الكادحين، ولم يحصل في تاريخ الحزب من قبل، أن كان للحزب قواعد وطيدة وواسعة في الريف مثل ما هو عليه الآن، كما أن بناء القواعد الحزبية في المعامل وأماكن تركز الطبقة العاملة هو في مركز اهتمام وتوجه منظمات الحزب)، هذه الرؤية النضالية للحزب الشيوعي العراقي كان يتصف بها الشهيد سلام عادل إذ: (انتعش العمل في المنظمات الجماهيرية، وتشكلت لجنة العمل الديمقراطي التي كان مسؤولها يتصل مباشرة، بسلام عادل، وتقوم بقيادة رابطة الدفاع عن حقوق المرأة واتحاد الشبيبة الديمقراطي واتحاد الطلبة العام وأصبحت هذه المنظمات أكثر جماهيرية من خلال كسب الجماهير النسائية والطلابية والشبابية، نشاطات وأساليب أكثر شفافية تقرن العمل السري بالعلني، مستخدمة النشر العلني لأهدافها الوطنية والاجتماعية، كما انتعشت حركة السلام وجذبت إليها أوساطاً أوسع من مختلف القوميات والآراء والمعتقدات. أخذت هذه المنظمات وحركة السلم تتابع حضور فعاليات المنظمات العالمية وتحتك بشعوب العالم تتعلم منها تجربتها في النضال وتنقل لها التجربة الوطنية العراقية في هذه الميادين).

• هذه النقاط الثلاث كانت تحمل رؤية واضحة نقلها الشهيد سلام عادل وعمل بها مع رفاقه في الحزب.

***************************************

شهيدتان من الناصرية...!

أمير أمين

يحتفل الشيوعيون العراقيون وأصدقاؤهم في الحادي والثلاثين من آذار كل عام بذكرى عزيزة على قلوبهم وهي ميلاد حزب الطبقة العاملة العراقية والفلاحين والمثقفين الثوريين من الرجال والنساء، وفي الذكرى الثانية والتسعين والتي تصادف نهاية هذا الشهر لعام 2026، لابد لي وأن أتذكر بفخر واعتزاز شهيدات الناصرية وخاصة من الشابات الرائعات اللواتي جرى إزهاق أرواحهن الغضة بسبب انتمائهن ونشاطهن في صفوف الحزب الشيوعي وهن كثر لكنني هنا سأستعرض بعض الاسطر عن حياة إثنين منهن علماً أن جميعهن معروفات لنا ويعشن في قلوبنا وضمائرنا للأبد.

1-الشهيدة الشيوعية زاهرة ذياب سرحان الصالحي ..شابة حلوة، بشعر ولادي تجذب الناظر من بعيد ..ذكية ورقيقة وتملك حماسا كبيرا للعمل في صفوف الحزب الشيوعي ، ولدت في الناصرية عام 1959 من عائلة طيبة يحمل معظم أفرادها الفكر التقدمي، أكملت الشهيدة دراستها الابتدائية والمتوسطة ومن ثم الإعدادية في بغداد وكانت محبوبة جداً من الجميع وهي ذات ثقافة ونشاطات جماهيرية واسعة وبالإضافة إلى عضويتها في الحزب فهي كانت تعمل في رابطة المرأة العراقية وتنشط فيها . ولما اشتدت الحملة المسعورة ضد الشيوعيين وجماهيرهم في جميع محافظات العراق وخاصة في عام 1979 وأعوام الثمانينيات ، كانت الشهيدة زاهرة تخضع لعملية متابعة وملاحقة من قبل رجال الأمن الصدامي. وفي يوم 2 آب 1980 وكانت في حينها عندها لقاء حزبي، تم إلقاء القبض عليها وتعرضت إلى تعذيب جسدي ونفسي غاية بالصعوبة والألم والذي استمر لشهور عديدة من أجل الحصول منها على اعترافات تخص التنظيم الذي تعمل فيه في بغداد،  لكنها وعلى الرغم من رشاقتها وضعف جسدها والذي تحملت منهم شتى صنوف التعذيب، فإنها خيبت أملهم في انتزاع الاعترافات منها بالقوة ..فقد كانت صامدة ولم تنهار وحافظت على أسرار حزبها الشيوعي ولم تفيدهم بسر يعرض بعض رفاقها للخطر ...! حينما أنهت الشهيدة الدراسة الثانوية كانت تطمح وبشوق لاستكمال دراستها الجامعية لكن أزلام الأمن المجرمين كانوا لها بالمرصاد ، واستشهدت مرفوعة الرأس ولم تسلم جثتها إلى ذويها كما هي العادة التي مارسها المجرمون خلال تلك السنوات للعديد من شهداء الحزب الشيوعي العراقي، لكنه في تاريخ 25 تموز عام 1983 حصلت عائلتها على شهادة وفاتها اي بعد مرور عدة سنوات، لكنهم وللأسف لم يعثروا على رفاتها للآن.! ولا يعرف أحد مكان دفنها.!! وكانت شهادة الوفاة صادرة من مستشفى الرشيد العسكري وهي تبين أن تنفيذ حكم الاعدام الجائر بحقها تم شنقاً حتى الموت.. ستبقى الشهيدة زاهرة فعلاً زاهرة في قلوب بنات وابناء شعبها الذين نذرت حياتها وشبابها من أجلهم. المجد والخلود للشابة الجميلة زاهرة والعار لقاتليها المجرمين..

2- الشهيدة نجية عبد حاتم فشاخ الركابي. ولدت الشهيدة في الناصرية عام 1957 وكانت تعمل في تنظيماتنا الطلابية الخاصة بالنساء وكنت أعرفها بشكل جيد وهي شابة محبوبة جداً لطيبتها وسمو أخلاقها ونشاطها في الخلايا الطلابية المرتبطة بلجنة الطلبة المركزية في المحافظة والتي كانت تضم خيرة الشابات من طالبات الناصرية، ولما اشتدت حملة البعثيين الصداميين على تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في جميع المحافظات والتي كانت بشراسة في محافظة الناصرية ، استطاعت الشهيدة الغالية نجية بالسفر إلى بغداد بصحبة زوجها الشهيد البطل فيصل ماضي بشير الركابي.. ( الذي شاهدته من بعيد في تلك الفترة وسلم عليّ بإشارة من يده وعرفت أنه كان ملاحقاً )، ثم بعد مدة قليلة القي القبض على الشهيدة من قبل بعض أزلام الأمن المجرمين وتعرضت للتعذيب ولم تعترف ولم تنهار ثم سقيت عصير السانكويك الحلو مع مادة الثاليوم القاتلة في مديرية الأمن العامة وجرى إطلاق سراحها ورميت وهي منهارة القوى أمام بيتها في الناصرية من خلال سيارة الامن، علماً أنها أنجبت طفلها (ربيع) في معتقلها وكانت صامدة وقوية ولم تنهار، وبعد عدة أيام فارقت الحياة متأثرة بهذا السم الذي سقوها به، ثم جرى القاء القبض على زوجها وتم اعدامه كما اعدمت أختها هدية وهي أم لبنت واحدة صغيرة جداً وتم إعدام زوجها الدكتور حسن مرجان الركابي وكانوا كلهم صامدين وحافظوا على أسرار حزبهم ولم ينهاروا ..!..لقد ترك استشهاد الاخت والرفيقة الحبيبة نجية وزوجها الشهيد الباسل فيصل ألماً وغصة في قلبي منذ تاريخ استشهادهما ولحد الآن.

أشعر دوماً بألم حينما أفكر بعدم لقائي بمهما مجدداً في الناصرية ..المجد والخلود لجميع عائلة الركابي البواسل الذين استرخصوا دماءهم الزكية في سبيل وطن حر وشعب سعيد، المجد للشهيدة الخالدة نجية الركابي والمجد لأختها الشهيدة الخالدة هدية والمجد والخلود لزوجيهما فيصل ماضي والدكتور حسن مرجان ..والعار للقتلة المجرمين.. الذين كانوا يشعرون بالنقص أمام ثقافة وبسالة الشيوعيين الابطال.

****************************************

الصفحة التاسعة

{كاس} تعيد حكيم شاكر إلى انتخابات اتحاد الكرة

متابعة ـ طريق الشعب

أكد المحامي الرياضي أسامة عدنان، يوم الجمعة، أن محكمة التحكيم الرياضية الدولية “كاس” أصدرت قراراً رسمياً يقضي بإعادة مدرب المنتخب العراقي السابق حكيم شاكر إلى انتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم.

وقال عدنان، إن قرار المحكمة الدولية ألغى قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد العراقي لكرة القدم، ما يمنح حكيم شاكر حق العودة إلى السباق الانتخابي على منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد.

وكان شاكر قد دخل الانتخابات ممثلاً عن رابطة المدربين بصفة “مرشح ومصوت”، قبل أن تقرر لجنة الاستئناف استبعاده بداعي عدم انطباق شروط الترشح عليه.

وعلى إثر ذلك، لجأ المدرب العراقي إلى محكمة “كاس”، مقدماً شكوى طالب فيها بإنصافه وإعادته إلى الانتخابات، وهو ما انتهت إليه المحكمة بقرارها الأخير، الذي يعيد خلط الأوراق في المشهد الانتخابي لاتحاد الكرة العراقي.

********************************

أرنولد: هدفنا ليس المشاركة فقط بل تشريف العراق في المونديال

بغداد ـ طريق الشعب

أكد مدرب المنتخب العراقي لكرة القدم، الأسترالي غراهام أرنولد، أمس السبت، أن طموح “أسود الرافدين” في كأس العالم 2026 لا يقتصر على مجرد التأهل، بل يتمثل في تقديم صورة تليق باسم العراق في البطولة العالمية.

وقال أرنولد خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الاتحاد العراقي لكرة القدم بالعاصمة بغداد، إن المنتخب العراقي يمتلك إمكانات كبيرة، مشيراً إلى أنه يكن إعجاباً بالعراق منذ عام 2004 عندما كان مساعداً لمدرب منتخب أستراليا.

وأضاف: “كنت دائماً معجباً بالمنتخب العراقي، خاصة بعد خسارتنا أمام العراق عام 2004، ثم تتويجه بكأس آسيا 2007، وهذا يؤكد امتلاك العراق قدرات فنية مميزة”.

وأوضح المدرب الأسترالي أن قوة المنتخب تكمن في وحدة اللاعبين والجمهور والإعلام “كعائلة واحدة”، مبيناً أن العراق وقع في مجموعة صعبة تضم النرويج وفرنسا والسنغال.

وأكد أرنولد أن هدفه لا يتمثل فقط في كيفية التأهل، بل بما سيقدمه المنتخب في النهائيات، قائلاً: “علينا أن نُحضّر أنفسنا بشكل مثالي وأن نعمل بجد من أجل الظهور بصورة تجعل الشعب العراقي فخوراً”.

وأشار إلى أن المنتخب سيركز أولاً على مواجهة النرويج، قبل لقاء فرنسا التي وصفها بـ”أفضل منتخب في العالم”، ثم السنغال، معتبراً أن هذه المباريات تمثل تجربة كبيرة للاعبين.

وكشف أرنولد عن برنامج الإعداد للمونديال، مبيناً أن المعسكر التدريبي سيقام الأسبوع المقبل في مدينة جيرونا الإسبانية، حيث سيخوض المنتخب مباراة ودية أمام أندورا يوم 29 من الشهر الجاري.

وأضاف أن المنتخب سيغادر إسبانيا في الثاني من حزيران، ثم يتوجه بعد مواجهة ودية أمام إسبانيا في الخامس من الشهر ذاته إلى مدينة شيكاغو الأميركية لملاقاة فنزويلا ودياً يوم 11 حزيران، قبل الانتقال إلى مقر الإقامة الرسمي في البطولة.

وبيّن أن الجهاز الفني سيعلن خلال الأيام المقبلة قائمة أولية للمنتخب، سيتم تقليصها إلى 26 لاعباً، ثم اعتماد القائمة النهائية المكونة من 23 لاعباً وفق تعليمات الاتحاد الدولي لكرة القدم.

***********************************

يامال يتضامن مع فلسطين مجدداً

برشلونة ـ وكالات

حظي نجم برشلونة الشاب لامين يامال بموجة تضامن وإشادة واسعة، بعد ظهوره مجدداً حاملاً علم فلسطين خلال احتفالات فريقه بلقب الدوري الإسباني، في خطوة اعتبرها كثيرون موقفاً إنسانياً داعماً للشعب الفلسطيني. وخلال احتفالات برشلونة بالحافلة المفتوحة، طلب يامال من أحد المشجعين تسليمه علم فلسطين، قبل أن يلوّح به أمام الجماهير، كما نشر لاحقاً صورة له وهو يحمل العلم عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تفاعلاً واسعاً بين المتابعين والمؤيدين للقضية الفلسطينية.

وعاد اللاعب الإسباني لاحقاً لنشر صورة جديدة عبر خاصية “ستوري” في حسابه على “إنستغرام”، ظهر فيها متوشحاً بعلم فلسطين، الأمر الذي دفع الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى توجيه رسالة شكر له، مشيداً بموقفه الإنساني.

وتلقى يامال دعماً سياسياً وشعبياً داخل إسبانيا، إذ أشاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بموقفه، في ظل الموقف الرسمي لمدريد الداعم للاعتراف بدولة فلسطين.

كما دافع وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي عن اللاعب، مؤكداً أن التضامن مع المدنيين الفلسطينيين “تصرف لائق وليس تحريضاً على الكراهية”، مشدداً على أن الدفاع عن حياة النساء والأطفال وحق الشعوب في الوجود يمثل موقفاً إنسانياً مشروعاً.

*********************************

الاتحاد الدولي للمصارعة يرفع القيود عن الروس والبيلاروس

لوزان ـ وكالات

أعلن الاتحاد الدولي للمصارعة رفع جميع القيود المفروضة على المصارعين الروس والبيلاروس، والسماح لهم بالمشاركة في البطولات الدولية المقبلة تحت أعلام بلادهم وبكامل رموزهم الوطنية.

وقال الاتحاد، في بيان رسمي صادر من مدينة كورسير سور فيفي السويسرية، إن القرار دخل حيز التنفيذ بشكل فوري، ويشمل جميع الفئات العمرية، بما فيها فئة الكبار، مع السماح باستخدام الاختصارين “RUS” و“BLR” على الملابس الرسمية، إلى جانب عزف النشيد الوطني خلال مراسم التتويج.

ويمثل القرار تحولاً لافتاً في موقف الاتحاد الدولي، بعد سنوات من القيود التي فرضت على الرياضيين الروس والبيلاروس على خلفية الحرب في أوكرانيا، حيث كانت مشاركاتهم تقتصر على صفة “رياضيين محايدين” ومن دون استخدام الأعلام أو الأناشيد الوطنية.

وأكد الاتحاد أن جميع قوانين ولوائح المنافسات الدولية ستبقى مطبقة بصورة طبيعية على جميع المشاركين، مشيراً إلى أن القرار جاء بعد مراجعات وتعديلات تدريجية بدأت منذ عام 2023.

وكان الاتحاد العالمي للمصارعة قد منع في آذار 2022 مشاركة الرياضيين والمسؤولين من روسيا وبيلاروسيا انسجاماً مع توصيات اللجنة الأولمبية الدولية، قبل أن يسمح لاحقاً لبعض الفئات السنية بالمشاركة بصفة محايدة، ثم يخفف القيود تدريجياً خلال الأعوام الماضية.

ويُنظر إلى القرار الجديد على أنه خطوة نحو عودة كاملة للرياضيين الروس والبيلاروس إلى الساحة الدولية في رياضة المصارعة، بعد أكثر من ثلاث سنوات من القيود والإجراءات الاستثنائية.

********************************

وسط جدل تحكيمي وأحداث شغب الصراع يشتعل على لقب دوري نجوم العراق

متابعة ـ طريق الشعب

اشتدت المنافسة على لقب دوري نجوم العراق مع ختام الجولة 35، بعدما واصل القوة الجوية والشرطة صراعهما على الصدارة، في وقت شهدت الجولة أحداث شغب واعتراضات تحكيمية أثارت جدلاً واسعاً، بالتزامن مع تصاعد أحاديث في الأوساط الرياضية والجماهيرية عن وجود شبهات تلاعب ببعض نتائج المباريات، من دون تقديم أدلة ملموسة أو الإعلان عن فتح تحقيق رسمي بهذا الشأن حتى الآن.

وتمكن القوة الجوية من حسم ديربي العاصمة أمام الطلبة بنتيجة 2-1 على ملعب المدينة، ليعزز صدارته برصيد 80 نقطة بعد 35 مباراة، متقدماً بفارق أربع نقاط عن الشرطة صاحب المركز الثاني بـ 76 نقطة. وسجل عصام الصبحي هدف التقدم للجوية في الدقيقة التاسعة، قبل أن يتلقى الطلبة ضربة بطرد حارسه فهد طالب في الدقيقة 35، فيما جاء الهدف الثاني عبر النيران الصديقة، قبل أن يقلص الطلبة النتيجة في الوقت بدل الضائع.

وفي المقابل، واصل الشرطة مطاردته للمتصدر بفوزه على ديالى بهدفين دون رد، سجلهما أحمد فرحان وحسين علي، ليرفع رصيده إلى 76 نقطة، بينما تجمد رصيد ديالى عند 45 نقطة في المركز الحادي عشر.

ويحتل أربيل المركز الثالث، يليه الزوراء رابعاً، ثم الطلبة خامساً، بينما جاء الكرمة سادسا، والكرخ سابعاً.

وشهدت مباراة دهوك والموصل إثارة كبيرة بعدما انتهت بالتعادل 3-3، في لقاء تخللته احتجاجات حادة من إدارة دهوك على القرارات التحكيمية. وهاجم رئيس النادي عبد الله جلال الحكم، معتبراً أن احتساب ركلات الجزاء وإطالة الوقت أثرا بشكل مباشر على عدالة المنافسة.

وعقب نهاية المباراة اندلعت مشاحنات بين اللاعبين، قبل أن يقتحم أحد المشجعين أرضية الملعب ويعتدي على محترف الموصل الألماني روبرت باور، متسبباً بكسر في الأنف، وسط تدخل أمني لاحتواء الموقف.

ومع اقتراب الدوري من جولاته الحاسمة، تتجه الأنظار إلى سباق اللقب المشتعل بين القوة الجوية والشرطة، وسط تصاعد المخاوف من تأثير الشغب والأخطاء التحكيمية والأحاديث المتداولة بشأن نزاهة بعض النتائج على أجواء المنافسة، في ظل غياب أي موقف رسمي يؤكد أو ينفي تلك الاتهامات.

**********************************

وقفة رياضية.. صراع بلا برامج

منعم جابر

يبدو أن رياضيينا قد أُصيبوا بذات الداء الذي أصاب السياسيين، وهو غياب البرامج الانتخابية، إذ ضمن أهل السياسة الفوز من دون أن يقدموا برامج انتخابية أو معلومات عن سياساتهم، ولم يناقشوا موضوعات حياتية واجتماعية، ولا حتى سياسية. واكتفى كل واحد منهم باسمه والمجالات التي «أبدع فيها». لذا أقول إن رجالات اليوم لا يختلفون عن رجالات الأمس، فالجميع لم يقدم برامج محددة لسياساته وخطط عمله في مجال كرة القدم، من حيث النهوض باللعبة، والعمل على تطوير كرة القدم للأعمار المختلفة، وتطوير قابليات المدربين والحكام وإدارات الفرق الرياضية، وسياساته تجاه كرة القدم في المحافظات، وكذلك اهتمامه بإنشاء الملاعب والساحات، والاهتمام بفرق الأندية العراقية وإدامة نشاطها وفعالياتها، وتنظيم احترافها على أسس علمية مدروسة تساهم في خلق أندية رياضية متقدمة.

إذاً، هذا الحال لم يطرحه أو يقدمه أحد المرشحين أو الجهات التي تروم قيادة اتحاد الكرة «جمهورية كرة القدم»، علماً أن الاتحاد العراقي لكرة القدم هو أهم الاتحادات الرياضية وأنشطها، و«أكثرها مشاكل».

إننا نطالب الاتحاد العراقي لكرة القدم أن يظهر في دورته الجديدة اتحاداً منسجماً ومتفاهمًا، بعيداً عن الحساسيات و«التكتلات»، وأن تكون دوافعه وسياساته وطنية تصب في مصلحة العراق وكرة القدم، بعيداً عن المصالح الخاصة والمنافع والذاتيات.

أتمنى أن من يقدم على انتخابات «جمهورية كرة القدم» أن يكون حاملاً برنامج عمل وخطة تساهم في النهوض باللعبة وتطوير الكرة العراقية في كل مناطق العراق ومدنه وقراه، وأن يشرع كل عضو في اتحاد الكرة بالإشراف على محافظة بعينها، ويساهم في تطوير اللعبة فيها، والأندية الرياضية والفرق، بدلاً من التفكير بالسفرات والفوائد المادية، وأن يهتم بالحكام ومستوياتهم، والمدربين وتطورهم، والملاعب وصلاحيتها، وهذا يتم من خلال التعاون مع الاتحادات الفرعية في المحافظات.

إن هكذا توجهات، يقودها ويشرف عليها أحد أعضاء الاتحاد المركزي، ستساهم في خلق أجواء جدية، وهذه الصلة والإشراف يتمان من خلال التواجد في المحافظات بشكل دوري، للمساهمة في تنشيط العمل الاتحادي والسياسات الاتحادية. إن هكذا همة وإرادة قوية تخدم النشاطات والإرادة والقرار الحكيم.

إن العمل الاتحادي هو الأساس في نجاح وتطور كرة القدم والنهوض بمستواها، وما أطرحه هنا هو جزء من فعاليات وعمل الاتحاد، وأتمنى أن تأخذوا به، وأن تكون إرادتكم قوية وفاعلة من أجل النهوض بكرة القدم العراقية.

وليكن في معلوماتكم أن الاتحاد العراقي لكرة القدم هو من أهم الاتحادات الرياضية لكل الألعاب، وأن العمل فيه هو عمل وطني يتوجب أن يقدم الإنسان فيه كل وقته، لأن كرة القدم هي اللعبة التي لا تغيب عن ملاعبها الشمس. فعليكم، يا من اخترتم هذه المؤسسة «الاتحاد العراقي لكرة القدم»، أن تكونوا عند حسن الظن، وأن تؤدوا واجباتكم بدقة واهتمام عالٍ، وأن من يشعر بأن لا مكان له في هذا الاتحاد أن يغادر الميدان قبل «أن تقع الفأس بالرأس»، وأن يفسح الطريق لغيره، وألا تضعوا المسؤولية على شخص واحد أو اثنين، بل أن تكون مساهمة مشتركة، وعليكم أن تتعاونوا بقوة وهمة عالية من أجل النهوض بواقع كرة القدم، خاصة أن المسؤولية عليكم جميعاً.

ولا بد لكم أن تضعوا لعملكم برنامجاً واضحاً وخطة عمل جدية تجعل عملكم مشتركاً، ولا مكان فيها للكسالى.

***********************************

الصفحة العاشرة

في نقد الدين لدى ماركس

ماجد الياسري

يتجاوز جوهر النقد المادي الجدلي للدين، الذي وضع ماركس لبناته الأولى قبل أكثر من 150 عاماً، العبارة الشائعة "الدين أفيون الشعوب" التي اجتُزأت قسرا من سياقها واستُخدمت لتشويه مفاهيم الشيوعية والاشتراكية وتبشيع اليسار، وتبرير شن حملات تصفية إرهابية خاصة في العالم العربي والإسلامي منذ سنوات الحرب الباردة في القرن الماضي وحتى اليوم.

وللتأكيد، فان ما قدمه ماركس هو اطار نظري تطور في النصوص التأسيسية التي كتبها خلال عقدين من السنين، استخدم فيها المنهج المادي الجدلي لنقد الدين. ويتضح من تدقيقها أن ما كتبه لم يهدف الى نشر الالحاد أو كتحدٍ للإله، بل تعامل مع الدين كظاهرة اجتماعية تاريخية وليست مجرد وهم أو قضية لاهوتية، وفقهية، وإنما كاستجابة بشرية لواقع الظلم والقهر الذي تكرسه البرجوازية في النظام الرأسمالي عندما تجعل من الدين أداة لحماية مصالحها في مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية التي تسعى الى إلغاء التفاوت الطبقي وتحرير الانسان. وكان ماركس واضحا في أن الصراع الاجتماعي ليس بين ملحدين ومؤمنين، بل بين طبقات متصارعة لإنهاء الاستغلال وتحقيق العدالة الاجتماية.

وقد تطور موقف ماركس في نقد الدين كحصيلة للنقاشات العميقة حول الدين التي تصاعدت في الوسط الفلسفي الألماني بعد وفاة الفيلسوف الألماني هيجل وصعود التيار اليساري الهيجلي في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، ومن أبرز ممثليه لودفيغ فيورباخ وبرونو باور وديفيد شتراوس، الذين قدموا أحد أهم المساهمات حول نقد الدين في الفلسفة الغربية الحديثة ورفض الموقف المحافظ لهيجل حول الدولة والدين كتعبير رمزي للروح المطلقة.

فعلى امتداد عدة قرون فرضت الكنيسة وكهنتها إرهابا فكريا مارست خلاله أفظع الجرائم والمجازر والاغتيالات والاستغلال الجنسي وسرقة الثروات وإشاعة الرعب باسم الدين الذي تحول الى أداة لتبرير سلطة الحاكم ووسيلة لاستعباد الفرد وتجهيل العقل في مواجهة حركة التنوير التي تبنت قضية تحرير العقل والانسان في أوروبا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

فقد ركز الهيجليون اليساريون في نقد الدين على أن الروح ليست قوه فوقية تهيم في عالم الميتافيزيقيا، بل بناء بشري قابل للنقد. فمثلا  يعتبر شتراوس قصص الانجيل مجرد أساطير ورموز تعبر عن وعي الجماعات البشرية الأولى ونتاج للخيال الجمعي وليست حقائق حرفية. أما النصوص المقدسة الانجيلية فيعتبرها تاريخا للوعي وليس تاريخا للحقائق. وطالب بأن يكون نقد الدين تاريخيا وليس لاهوتيا، بينما تناول برونو باور الدين من جانبين كأسطورة وكأداة سلطة بيد الكنيسة والدولة مؤكدا أن تحرر الوعي يبدأ من نقد الوعي الديني.

وكان فيورباخ هو الأكثر تأثيرا على ماركس فقد نظر الى الدين كإسقاط للرغبات والصفات المثالية، وبذلك يفقد الفرد ذاته عندما ينسبها الى كائن متعالٍ ويتحول الدين الى اغتراب إنساني لا حقيقة روحية وتعويض نفسي لاستعادة جوهر الفرد.

ولابد هنا من الإشارة الى أن اطروحات ماركس في تقد الدين جاءت بين ثنايا ما كتبه خاصة خلال سنوات شبابه قبل ان يتحول الى مشروع العمر في كتابة (رأس المال). ففي أطروحة الدكتوراة تناول نقد الدين من خلال وعي الذات بالحرية وحرية العقل الإنساني. وتضمن كتابه (نقد فلسفة الحق عند هيجل) استخدم عبارة "الدين أفيون الشعوب" كتوصيف لدور الدين في عالم بشري مأزوم حيث يصبح الدين كزفرة المخلوق المعذب في عالم بلا قلب ولا فكر.

وفي مقدمة كتاب (الأيديولوجية الألمانية) انتقد ماركس مفهوم فيورباخ المثالي للدين وقدم تصورا بديلا يؤكد على دور الوجود الاجتماعي في نشوء الدين كانعكاس للتناقضات الاجتماعية في عالمه الأرضي، فالدين لا يولد مع الانسان. وقد فصل ماركس لاحقا في (مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي) علاقة الدين كجزء من البنية الفوقية لنمط الإنتاج السائد في أوروبا الذي اتسم بالاضطهاد الطبقي والاغتراب وفقدان العدالة في عالم مأزوم.

 ومن الملاحظ أن منهجية نقد الدين لدى ماركس قد تجاوزت اليسار الهيجلي في نقد البنية الاجتماعية التي تنتج الدين، ويمكن فهمه عبر تحليل نمط الإنتاج وعلاقات الإنتاج السائدة واشكال الصراع الطبقي والاغتراب الاجتماعي. وبذلك ارتقى ماركس في نقد الدين من مستوى الوعي الفردي الى مستوى الواقع الاقتصادي -الاجتماعي وربطه جدليا بالممارسة التي تهدف الى تغيير الواقع وتحرير الانسان والعقل.

 في هذا السياق يصبح الدين مرآة للإنسان والمجتمع ويصبح نقده مشروعا لتحرير الانسان من الواقع الاجتماعي الذي يولد الاغتراب، لان الدين تعبير عن البؤس الاجتماعي وأحد أدوات الهيمنة الطبقية الذي يتم تجاوزه بإنهاء شروط الاغتراب البشري.

من هذا نرى أن ماركس قد وظف المنهج المادي الجدلي في دراسة الدين كبنية فوقية تنبثق عن الواقع المادي للمجتمع وتعبير عن معاناة حقيقية وعميقة يعيشها البشر في المجتمعات الطبقية بسبب الفقر والظلم، وكلغة رمزية يسعى الانسان عبرها الى تفسير عالم لا يمتلك السيطرة عليه والتعويض نفسيا عن غياب العدالة الاجتماعية. في هذا التعويض النفسي يصبح الدين مخدرا ومخففا للآلام، ولكن تبقى أسباب الاغتراب والألم النفسي باقية ومستمرة وهو معنى الجملة الشهيرة "الدين أفيون الشعوب". فعندما تكون العلاقات الاقتصادية ظالمة في دولة غير عادلة تمثل مصالح الطبقة البرجوازية بشتى أشكالها ومنها الطفيلية والبيروقراطية والاوليغارشية يفقد فيها المواطن السيطرة على شروط حياته، في هذه الظروف يوفر الدين للفرد ملاذا روحيا آمنا، ولكن لدى السلطة يتحول الى وسيلة لتبرير الاضطهاد وغياب العدالة. وفي هذا السياق اعتبر ماركس الدين مؤسسة اجتماعية، تنتعش في المجتمعات الطبقية وأداة يستخدمها الرأسماليون ليتحكموا بالطبقة العاملة "البروليتاريا". والتناقض هنا أن الدين يعطي الطبقة العاملة شعورا بالراحة في واقع الظروف البائسة التي تحيط بهم حيث إنه يركز على ما ينتظرهم من المتع بعد الموت، ولكن السلبي فيه أنه يعيق النشاط من أجل تغيير ظروفهم الحالية عبر الثورة الاجتماعية.

ومن الضروري هنا الإشارة الى أن نقد ماركس للدين لا يجعل منه وهما أو خداعا متعمدا من رجال الدين، بل هو وعي من نتاج بنية اجتماعية متكاملة نتيجة الشعور بالاغتراب كحالة إنسانية نفسية اجتماعية تخلق وعيا مشوها للذات يحتاج الى عالم مثالي سماوي مقلوب يمنحه الطمأنينة والراحة.

هذ الربط بين الاغتراب والدين هو جوهر الموقف النقدي المادي الجدلي من الدين والدولة والوعي والعلاقات الاجتماعية، ومفتاح لتفكيك البنية التي يجد الانسان فيها ملجأ خارج ذاته ومعنى في السماء.

وقد استخدم ماركس مفهومي الاغتراب و الفتيشية (الصنمية) في موضوعاته حول نقد الدين. فالاغتراب هو انفصال الانسان عن جوهره كتجربة وجودية ونفسية واجتماعية يعيشها العامل في النظام الرأسمالي. فهو لا يملك نتاج عمله ولا يتحكم في عملية الإنتاج ويغلبه شعور نفسي بأن قوة عمله غريبة عنه ويتحكم به آخرون، ويفقد علاقاته بذاته والآخرين والعالم وشعور بالانفصال وفقدان السيطرة. بينما تمثل الفتيشية الآلية الاجتماعية الاقتصادية التي تحول العلاقات بين البشر الى مجرد علاقات بين أشياء وليس شعورا، فتصبح السوق قوة فوق البشر حيث تكتسب السلع و لنقود قوة اجتماعية، ولذلك تمثل الفتيشية خللا بنيويا في الادراك يجعل الانسان عبدا لنظام من صنعه، وهي السبب وراء تكون بنية رمزية تخلق وعيا مشوها زائفا يخدم البنية الاجتماعية القائمة، ومفتاح لفهم العلاقة المتبادلة بين الاقتصاد السياسي والاغتراب. فلدى ماركس يصبح نقد الدين هو الشرط الأول لكل نقد لأنه سيكشف عن الاغتراب والفيتيشية، ومنه انطلق الى نقد الرأسمالية وليس الى مهاجمة الدين أو إلغائه بالعنف لإنه ليس سبب الاغتراب، فالتحرر الحقيقي يأتي عبر تغيير علاقات الإنتاج بما يمكن الانسان من استعادة نتاج عمله في مجتمع مدني مبني على أسس العدالة الاجتماعية.

وقد تصدى العديد من المفكرين لإغناء وتجديد وتحديث آراء ماركس حول الدين بما يتماهى مع التطورات العميقة التي شهدها العالم خلال القرن العشرين. وهناك من حاول نقد منهجيته واستنتاجاته، ومن أهمها أن ماركس لم يميز بين الدين (كظاهرة) والتدين (كطقوس وممارسات ومؤسسات) نتيجة اعتماده صيغة جامدة لبنية نمط النتاج التحتية والفوقية، أو باعتبار النقد لا ينطبق على ديانات أخرى غير المسيحية فهو نقد للمؤسسة الدينية في سنوات الظلام الأوربي وليس نقدا لجوهر الدين.

ولم يتوقف نقد الدين بوفاة ماركس ذلك أنه على عكس بعض تصورات مفكري ما بعد الحداثة لم يتراجع الدين نتيجة العولمة والثورة العلمية وأتمتة التصنيع، بل نشهد صعود تيارات سياسية وثقافية دينية، والعديد منها متطرفة وإقصائية، وفي جو عالمي تميز بازدياد الفجوة بين من يملك ولا يملك، واتساع الحروب والنزاعات التي استخدم فيها الدين بطرق اختلفت عن تلك التي سادت في القرن التاسع عشر وعملت موضوعيا على تجديد الدين كفكرة وكصناعة، خاصة في ظروف الثورة العلمية والرقمية التي ستعيد انتاج الوعي الديني كانعكاس لواقع الاغتراب والفتيشية المرافقة له.

*******************************

استمرار العمل الثوري مسؤولية الأجيال بين ماركس وآرندت وفروم

عبد الكريم الجندي

إذا كانت الثورة تُفهم عادةً على أنها «اقتحام القصور»، فإن تصحيح المسار يُفهم على أنه بناء المؤسسات التي تحمي مكاسب الاقتحام، لكن كيف نفهم «استمرار» العمل الثوري بعد أن تستقر المؤسسات؟؟

كارل ماركس يقدم رؤية «الثورة الدائمة»، حيث يرى أن العمل الثوري يجب أن يستمر بلا هوادة، حتى تنتقل ملكية الإنتاج كاملة للطبقة العاملة، هنا يصطدم ماركس مع آرندت، التي ترى أن المؤسسات تحمي «الكنز المفقود» (روح الحرية) من الضياع. وتقدم مدرسة فرانكفورت، ممثلة بـ تيودور أدورنو، تحذيراً مهماً: «الجدل السلبي» الذي لا يرضى بأي واقع قائم، ويصر على أن التصحيح هو عملية نقد لا نهائية، وليس حالة نهائية يمكن الوصول إليها.

أما هربرت ماركيوز فيضيف بعداً آخر في كتابه «الثورة المضادة والتمرد»، يحلل كيف أن المجتمعات الرأسمالية المتقدمة تخلق آليات دقيقة لامتصاص الغضب الثوري وتحويله إلى سلع استهلاكية وثقافة ترفيهية، مما يستدعي ثورة نوعية في الحواس والدوافع نفسها، وليس فقط في العلاقات الاقتصادية.

الثورة ككائن حيّ في مرآة الفلسفة

الثورة ليست لوحة جاهزة تُعلق على الجدار، بل هي شجرة تحتاج إلى تقليم مستمر. تصحيح المسار ليس خيانة للمبادئ الأولى، بل هو فعل من درجات أعلى من الولاء للثورة، الولاء لروحها لا لحرفيتها. ويمكننا، مستعينين بفلاسفتنا، أن نأخذ النتائج الواردة، من بيرك نأخذ الحذر من الاجتثاث الشامل، من مكيافيلي نأخذ ضرورة وجود «فضيلة» مؤسِّسة. ومن توكفيل نأخذ التنبيه إلى استبداد الأغلبية. من ماركس نأخذ عدم الرضى عن أي وضع قائم إلى الأبد.· ومن آرندت نأخذ الدرس الأهم: تأسيس الحرية يحتاج إلى مؤسسات، والمؤسسات تحتاج إلى روح ثورية متجددة .

أما مدرسة فرانكفورت، فتؤكد، أن تصحيح المسار الثوري يجب أن يكون في آن واحد سياسياً ومؤسسياً ونفسياً وثقافياً. فالثورة التي تسقط الطاغية لكنها لا تغير «الشخصية الاجتماعية» الخاضعة، أو التي تعيد إنتاج «العقل الأداتي» في صيغة جديدة، أو التي تستبدل استبداد فرد واحد باستبداد الأغلبية أو السوق، هي ثورة لم تصحح مسارها بعد. إنها، كما يقول فروم، ثورة تحتاج إلى ثورة. «الثورة التي لا تصحح مسارها على جميع المستويات، تحكم على نفسها بالانتحار البطيء أو بالتحول إلى نقيضها.»

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قاسيون" – 26 نيسان 2026

*************************************

ما هو القانون الدولي تحديداً؟

إعداد: رشيد غويلب

نشرت مؤسسة رزا لوكسمبورغ التابعة لحزب اليسار الألماني سلسلة جديدة بعنوان "ما هو الواقع؟"، تقدم فيها شرحا المصطلحات المهمة في الخطاب السياسي، وتبين المصالح والصراعات الكامنة وراءها. وكانت البداية مع "ما هو القانون الدولي تحديدا؟

لو افترضنا أن جميع الدول متساوية رسمياً وتلتزم بنظام قائم على القواعد ومتفق عليه بين جميع الأطراف، فهل ستظل الحروب قائمة؟

في 16 اذار 2022، أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها في قضية "أوكرانيا ضد روسيا الاتحادية". وبأغلبية 13 صوتاً مقابل صوتين، حيث صوّت نائب رئيس المحكمة الروسي كيريل جيفورجيان والقاضي الصيني شو هانكين ضد القرار، قضت المحكمة بأن على روسيا "التوقف فوراً عن العمليات العسكرية التي بدأت في 24 شباط 2022 ".

نعيش في زمن شديد التسييس. تتغير النقاشات بسرعة، وغالبا ما تكون حادة. تُطلق أحيانا ادعاءات كاذبة عمدا، وليس من السهل دائما التمييز بين الحقائق والأخبار الكاذبة.

يشمل القانون الدولي العام، أو ما يُعرف عادة بالقانون الدولي، المبادئ القانونية والمعاهدات والاتفاقيات التي تنظم العلاقات بين الدول، وكذلك بين الدول والمنظمات الدولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات العالمية الاخرى. نظريا، تعتبر الدول "أطرافا متساوية في القانون الدولي"، بغض النظر عن حجمها أو طبيعة نفوذها.

يُعدّ ميثاق الأمم المتحدة، الذي اعتُمد عام ١٩٤٥، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام ١٩٤٨، من الركائز الأساسية للقانون الدولي الحديث. كما تندرج تحت هذا الإطار المعاهدات الدولية المتعلقة بنزع السلاح والتجارة وحماية البيئة، مثل اتفاقية باريس للمناخ لعام ٢٠١٥. وعلى عكس القوانين الوطنية، لا يقوم القانون الدولي على احتكار (دولي) لاستخدام القوة، بل تعتمد فعاليته على استعداد الدول للالتزام بالقواعد المتفق عليها.

في الجرائم الخطيرة للغاية، كجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، يمكن محاسبة الأفراد. وتختص المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بالنظر في هذه الجرائم. إلا أن دولا كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا، بالإضافة الى إسرائيل لا تعترف بها. كما يمكن للمحاكم الوطنية تطبيق القانون الجنائي الدولي. في المقابل، يمكن مقاضاة الدول لانتهاكها القانون الدولي أمام محكمة العدل الدولية، ومقرها في لاهاي أيضاً.

انعكاس لتوازن القوة العالمية

نشأ القانون الدولي الحديث إلى حد كبير بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، ويفهم غالبا على أنه درس مستفاد من هاتين الكارثتين. في الواقع، تعود الاتفاقيات الدولية إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى صلح وستفاليا عام 1648، الذي يُعتبر ميلاد النظام الأوروبي، القائم على دول قومية رأسمالية.

لم يقتصر دور القانون الدولي على الحد من العنف فقط، بل امتد ليشمل إضفاء الشرعية على العنف الإمبريالي والاستعماري. وانطلاقا من هذا الفهم، لا يُعدّ القانون الدولي تقدميا بطبيعته، بل يعكس ديناميكيات توازن القوى السياسية في كل حقبة.

وحتى في الماضي القريب، ظلت المساواة الرسمية بين الدول في كثير من الأحيان نظرية. فبينما سعت الدول القوية مرارًا لتبرير سياساتها استنادا إلى القانون الدولي، كان قانون الأقوياء هو السائد في الواقع. فعلى سبيل المثال، تم غزو العراق عام 2003 من قِبل تحالف بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى دون تفويض من مجلس الأمن الدولي. وكذلك شن الناتو، قبل ذلك، حرب تفكيك يوغسلافيا عام 1999دون تفويض مماثل. وكان المبرر آنذاك هو ضرورة منع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في كوسوفو.

الضغط على القانون الدولي

على الرغم من محدوديته، يوفر القانون الدولي إطارا يمكن حتى للدول الأقل نفوذا أو منظمات حقوق الإنسان الاستناد إليه. مع ذلك، يتعرض القانون الدولي لضغوط متزايدة. فبينما كانت الحكومات في السابق تحاول على الأقل تصوير التدخلات العسكرية على أنها متوافقة مع القانون الدولي، نادرا ما يكلف رؤساء دول مثل دونالد ترامب أنفسهم عناء ذلك الآن. تتصاعد حدة الحروب، وتستمر عمليات الضم علنا، كما هو الحال في حرب الإبادة للشعب الفلسطيني والعمل على تقويض هويته الوطنية، وحرمانه من حقوقه المشروعة، ومطالبات ترامب بضم غرينلاند دولا اخرى، أو بسط روسيا سيطرتها على شبه جزيرة القرم عام ٢٠١٤. وغالبًا ما يُنظر إلى الذين ما زالوا يصرون على ضرورة وجود نظام قائم على القواعد والالتزام بالقانون الدولي على أنهم ساذجون.

في عالم متعدد الأقطاب حيث لم تعد للاتفاقيات والأعراف أي قيمة، يتزايد الخطر على البشر والبيئة ومستقبل كوكبنا. لذلك، من الأهمية بمكان الدفاع عن القانون الدولي ضد سياسات القوة الصريحة، حتى وإن ظل إنفاذه غير مكتمل. لأنه طالما أن الدول تعمل ضمن نظام المنافسة الرأسمالية، فسيتم فرض المصالح، إذا لزم الأمر، دون الالتزام بالقواعد المتفق عليها.

الأممية تحقق القانون الدولي

يتعرض القانون الدولي لضغوط هائلة: فانتهاكات القانون، وازدواجية المعايير، والجهل، تضعف القدرة الحقيقية للمؤسسات الدولية على إنفاذه. وتصاغ المصالح والأهداف الوطنية بشكل متزايد بلغة القوة. وفق رؤية اليسار، يفاقم هذا الوضع معضلة قديمة.

على الرغم مما سبق، توفر القواعد الدولية ضمانات حاسمة ضد سياسات القوة الصارخة و"قانون الغاب". إن المطلوب هو دفاع استراتيجي عن أهميتها السياسية، إلى جانب رؤية متجددة. إذ يبقى نظام السلام القائم على القانون الدولي شرطاً أساسياً لكي تضطلع هذه الرؤية بدور فاعل.

ومن الضروري مناقشة كيفية الحفاظ على عالمية القانون الدولي رغم كل التناقضات. نريد أن نعرف: أين فشلت المعايير القانونية، وأين تم تحقيقها من خلال النضال السياسي؟ وهذه الضرورة تستوجب من بين أمور أخرى، دراسة تاريخ الصراعات بين القوى الكبرى والقانون الدولي، وخصوصا علاقتها بمعايير حقوق الإنسان عالميا. ما هو هامش المناورة المتاح للدول الأقل قوة ومنظمات المجتمع المدني عند الاعتماد على المعايير القانونية الدولية؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع مؤسسة روزا لوكسمبورغ – 18 آذار 2026

***************************************

الصفحة الحادية عشر

قصيدة لرائد فهمي

نعيم عبد مهلهل*

سكرتيرُ الحزبِ يقرأُ لي في صُحُفِ الحزبِ وطريقِها الثقافي..

هذا جيّدٌ...

يُصافِحُني وعلى ابتسامتِهِ يَحُطُّ عصفورٌ أزرقُ

جاءَ من حديقةِ غازي - حديقةِ بلديةِ الناصريةِ - القريبةِ

ليُخبِرَهُ بأسماءِ رفاقِ المكانِ..

بعضُهُم كانَ يُراجِعُ امتحاناتِ البكالوريا، وبعضُهُم يستنسخُ منشوراتِ الحزبِ السريةَ بخطِّ يدِهِ

ومَن لديهِ موهبةٌ سيختارُ طريقينِ:

إمّا يكتبُ رسائلَ عشقٍ على لسانِ رفاقِهِ إلى حبيباتِهِم

أو يرسمُ وجهَ هوشي منه.

يُصافِحُني سكرتيرُ الحزبِ الأوّلُ...

وأبتسمُ في ذكرى معلّمٍ شيوعيٍّ في مدرسةِ الكاظمي

تمنّى أن يضعَ وجهَ لينينَ على غلافِ "التربيةِ الوطنيةِ"

كانَ يومًا ما رائدُ فهمي في المدينةِ

وكنّا نُصفّقُ لهُ

ونذكرُ الشوائبَ في طحينِ الكَمِّيَّةِ

هذا نقيٌّ وتلكَ شوائبُ

وبينَ هذا وذاكَ

كلُّنا كنّا نُصفّقُ بحرارةٍ...

ـــــــــــــ

*كاتب وروائي من الناصرية يقيم حالياً في مدينة فوبرتال/ المانيا

***********************************

الحياة والفلسفة.. العقل هو الفاعلية التي تدير الاختلاف والتنوع

علي محمد اليوسف

تعريف معنى مفردة (العقل) خارج مفهومي بيولوجيا العلم وخارج تعريف تاريخ الفلسفة الكلاسيكية انتهاء بتعريف ديكارت ان العقل جوهر ماهيته تفكيرفهم العالم في إثبات الوجود الانطولوجي الفردي وهو أي العقل جوهر خالد. كما وتعريفنا للعقل خارج اقرار ديفيد هيوم وجلبرت رايل ان لاوجود للعقل ولن يكون ابدا هو مصطلح وهمي غير حقيقي حسب فلسفتهم. هنا المقصود به هو العقل الفلسفي الذي ورد بتعريف ديكارت انه جوهر تجريدي لغوي خالد وليس المقصود به العقل البيولوجي فهذا يفنى بفناء الجسم.

اقول العقل هو الفاعلية التي تدير الحياة بكل تنوعاتها المختلفة في اللاتجانس والاختلاف والتنوع الذي ينحو بحياة الانسان نحو التشتت والانهيار والفوضى في المسارات المختلفة. الحياة في مسارها التاريخي لا تخضع لضرورة ولا لحتمية ولا لمسار متصاعد نحو هدف دوما. العقل جوهر وجود الانسان الذي يعايش الطبيعة بتخارج معرفي ويفكر في ميتافيزيقا الوجود عن مصيره النهائي. ويتكيف دوما مع الحياة اذا لم تكن ظروفه تجبره الاحتدام بها.

اما تعريفنا الحياة خارج واقعية المألوف فانها الفترة العمرية التي نحياها بكل اشكالياتها وصعوباتها واحزانها وكوارثها. بخلاف هذا التعريف هي الاتجاه اللامنظور غير الواقعي المدرك الذي يأخذ الانسان نحو قطع مسافة عمرية لا تعرف نتائجها ولا هي من صنع الانسان الذي ينتظره الموت والفناء. الحياة هي البداية البطيئة التقدم نحو الموت.

ان من المهم التذكير ان الطبيعة لا تصنع الحياة بانفصال تام عنها بل في تكامل متخارج معها. الطبيعة معطى لا يتحرك بقواه الذاتية والانسان ارادة تحريكها, الحياة هي المجرى النهري الذي يسير على غير هدى قاطعا طريقه بغير دراية منه ولا هدف مقصود, والانسان قارب يتلاطم وسط امواج ذلك النهر يصارع من اجل البقاء. الطبيعة خلقت حياة الانسان ولم يخلق الانسان الطبيعة. والطبيعة ثابتة بقوانينها وما عدا تلك القوانين الحاكمة فالطبيعة قابلة للتغيير والتطور وقطع مسافات الاهداف التقدمية.

اما المصطلح الثالث من عنونة هذا المقال في تعريفنا الفلسفة فهي اللامنطق وليس المنطق القريب من صرامة الرياضيات الذي يحتويه ميتافيزيقا الخيال المنفصل عن الواقع المادي للحياة في تعبير تجريد اللغة عن العالم والاشياء. الفلسفة فهم وتفسير العالم لا تغييره فهي تعيش الى جانب الحياة في توازي يجعل منهما نسقين مختلفين غير متقاطعين.. الفلسفة توازي الحياة بسلبية ليس كمثل ملازمة الطبيعة للحياة في علاقة ايجابية لا غنى للانسان عنها.

لالاند ووهم الحياة

قبل ان تصل الحياة الى طرق مسدودة ونهايات فوضوية مفتوحة فأن العقل يقوم بتصنيع المسار الحقيقي الواقعي للحياة في منحى صنع تاريخ انثروبولوجيا الوجود. في حل مشاكلها ووضعها على سكة الوحدة والتجانس المجتمعي المتماسك. في هذا التعبير المتفائل يصبح لا خوف على انحرافات الحياة وتشظيّها بلا معنى الوجود في مرجعية العقل. العقل في كل الاحوال هو نظام الحياة وليس تنظيمها فقط. كل منحى حياتي لا يمتلك القدرة الذاتية التطورية بمعزل عن عالم الطبيعة والموجودات وعالم العقل.

حسب الفيلسوف الفرنسي لالاند "  العقل ينحاز الى جانب المادة لا الى جانب الحياة." 1 هنا فهم لالاند الفلسفي للحياة فهم ميتافيزيقي لا علاقة له بالواقع. نظرا "لأن من طبيعة العقل التعارض مع حركة الحياة مؤثرا على التنوع واللاتجانس والاختلاف." 2. اندريه لالاند فيلسوف فرنسي (1876 – 1963) ولد في بيجون تدرج في الدراسة حتى نال شهادة الدكتوراة في الفلسفة عام 1888 وشهادة الدكتور في الادب عام 1899 عيّن استاذا للفلسفة في السوربون وسافر الى مصر وعمل استاذا للفلسفة بالجامعة المصرية وتخرج على يديه الجيل الاول من المفكرين المصريين.

العقل يميل نحو حتمية تحقيق الوحدة والتجانس والتشابه فيما يبدو ان لالاند يعد اللاتجانس والاختلاف تشتيت جوهر الحياة في حين هو نظامها اللانظامي غير المقيّد بشيء يعمل على تصحيحه غير ارادة الانسان وليس ارادة الحياة المعدومة..

على الرغم مما يبدو على فلسفة لالاند من عمق فلسفي ميتافيزيقي غامض ومعقد جدا نجد ان مباحث الفلسفة المعاصرة خاصة فلسفة اللغة والوضعية المنطقية الانجليزية حلقة اكسفورد في ابرز فلاسفتها جلبرت رايل فيلسوف العقل, وجورج مور صاحب الدعوة الى توظيف اللغة الدارجة بين الناس فلسفيا في ايصال الوضوح الفلسفي. وفينجشتين المتأخر الذي استيقظ من تفكيره الدوجماطيقي كما سلفه كانط نادوا جميعهم وجوب العودة الى جعل صرامة منطق الفلسفة القريب من علم الرياضيات منطقا لغويا دارجا واضحا يستوعبه الجميع وهو محال فلسفيا.. كثيرا مانجد غمط خاصية الفلسفة انها بغير لغتها الخاصة بها.

كيركجورد والوضوح الفلسفي

 ورد في مذكرات كيركجورد التي كتبها عام 1835 " ما احتاج اليه حقا ان اكون واضحا حول ما يجب ان اعمل وليس حول ما يجب ان اعرف الا بقدر ما يجب ان تسبق المعرفة كل فعل... الشيء الاساس ان اجد الحقيقة التي هي لي, ان اجد الفكرة التي لاجلها ارغب ان اعيش واموت " 3 نجد في عبارة كيركجورد:

- الوضوح حول ما يجب فعله وليس ما يجب معرفته.

- المعرفة لا تسبق الفعل دوما, اذ انت لا تحتاج المعرفة دوما قبل الفعل حسب تعبيره.

- البحث عن حقيقة وجود الانسان لماذا يحيا ولماذا يموت؟.

الوضوح حول ما يجب فعله معناه ان تكون متوفرا على موضوع ناضج مكتمل في ذهنك يحتاج التنفيذ العملي فقط. اما ان المعرفة لا تسبق الفعل فهو توكيد ورد في عبارة كيركجورد انه غير حادث على الدوام. اراد كيركجورد إعتماد تراتيبية معرفية تتراجع فيها نظرية المعرفة امام اسبقية تنفيذ الفعل. ملغيا بذلك المقولة التداولية الفلسفية ان النظرية المعرفية تسبق على الدوام بالضرورة كل فعل.لقد اراد كيركجورد القيام بالعمل قبل المعرفة عنه وهو التباس خاطيء تداركه كيركجورد قوله باستثناء مقدار ما يجب ان تسبق المعرفة كل فعل. بمعنى يوجد استثناء في مقولته هو ان الفعل لا يتم قبل اسبقية المعرفة عنه.

اما مقولة كيركجورد بحثه عن حقيقة وجوده هو لماذا يحيا ولماذا يموت؟ فهو بذلك وضع اللبنة الاساسية للفلسفة الوجودية. التي من العبث الفلسفي البحث في واقعية حل مشكلة ميتافيزيقية لا زالت تشغل اذهان العالم وتفكيرهم. لا العلم ولا الدين ولا الفلسفة وجد جوابا شافيا لهذا اللغز الوجودي العظيم.المشكلة لماذا خلقنا ولماذا نموت لا تنتهي بايجاد حل وهمي يهم خلاص الفرد تاركا المجموع والطوفان اذا ما كان ثمة خلاص للفرد دون مجتمعه اساسا..

الحياة وعالم الطبيعة

الحياة لا تدخل في جدل ديالكتيكي مع الطبيعة على صعيد الكلية في إنعدام التجانسية غير الموجودة بينهما. بل يكون الجدل بينهما من نوع التكامل المعرفي التخارجي بدل الجدل بمفهومه الاصطراري على صعيد المكونات المادية التي تحكمهما.

الطبيعة بقوانينها الثابتة التي تحكمها هي كلية متكاملة ناجزة مكتفية تماما في نظام الوجود. لا تجد الطبيعة في مكوناتها المادية ما هو قابل للنفي نتيجة صراع افتراضي مع الحياة كوحدة تاريخية متطورة في سيرورة دائمة لها القابلية على دخول اي معترك تضاد يلغي منها او يضيف لها في مقابل نفي جانب الصراع المتضاد معها.

 تماما كان ولا يزال انثروبولوجيا تطور الحياة وعلاقتها بالطبيعة نوع من التكامل المعرفي الذي يستبطنه الجدل الذي يجمع منحى حياتي او اكثر من حيث التكوين المادي مع منحى طبيعي تجمعهما مجانسة التضاد التطوري. الطبيعة في ثبات قوانينها هي المحرك الذي يبعث الحياة على التطورالبيولوجي – الانثروبولوجي على الصعيد التاريخي رغم كل العشوائية والصدف غير المتوقعة والقطوعات التي تعترية المسارات التاريخية وتوقفه في مرحلة تطورية طويلا لحين توافر العوامل الموضوعية التي تضعه على المسار الصحيح وتدفع به الى امام. التاريخ هو إرادة الانسان في التغيير.

التكامل المعرفي التخارجي الذي يجمع الحياة بالطبيعة لا ينفي كما في الصراع الجدلي في التاريخ منحى طبيعي غير ثابت غير قابل للتراجع في تضاد النفي امام منحى حياتي تطوري ليكون هو الظاهرة الجديدة ناتج نفي النفي الجدلي.. تدخل قوانين الطبيعة الثابتة في جدل مع الحياة في سيرورتها التطورية على صعيد النسق التكويني الاختلافي الخاص بكل منهما ليس على صعيد الكليّة غير التجانسية بينهما. لكن لا غنى للحياة عن المرضعة الام الطبيعة في تحفيزها مفاصل حياتية تتسم بالتكامل المعرفي التطوري معها. الطبيعة معطى وجودي فاعل في صنع الحياة وملازمة سيرورتها التطورية التاريخية.

الهوامش:

1. دكتور زكريا ابراهيم /دراسات في الفلسفة المعاصرة ص 118

2.  نفسه اعلاه

3.  نقلا من مقالة  الباحث الفلسفي حاتم حميد محسن موقع المثقف.

**********************************

قصة قصيرة.. نشيد العجوز

اغادير عبد الله

في المرة الاولى التي صعدتُ الى سيارة الكِية، لم أكن أتعامل مع الأمر كرحلة، بل كأنني أدخل إلى طبقة أخرى من البلاد، طبقة لا تُرى من الخارج لكنها تعمل من الداخل بصمتٍ ثقيل، طبقة تشبه التعب حين يستقر في الأشياء فلا يعود حالةً عابرة بل يصير بنيةً ثابتة.

من اللحظة الأولى، كان كل شيء يوحي أن هذا المكان لا يحتمل الخفة: الهواء نفسه كان كثيفًا، كأنه فقد قدرته على الانفصال عن الحرّ، صار جزءًا منه بدل أن يكون وسيلة للنجاة. الشارع لا يتحرك بحرية، بل يزحف تحت ضغط الشمس، والمدينة تبدو كأنها لا تمشي نحو شيء، بل تُدفَع دفعًا لتبقى واقفة فقط.

داخل (الكِية)، لم يكن هناك فصل بين الخارج والداخل. ما يحدث في الطريق يدخل في الجسد مباشرة. الضجيج ليس صوتًا، بل حالة توتر مستمرة، والحرارة ليست طقسًا، بل شكلًا من أشكال الضغط على الأعصاب. كل شيء يعمل كمنظومة واحدة: الناس، الطريق، الصوت، التعب… وكأنها لا تشرح نفسها بل تفرض وجودها.

في هذا الامتداد الثقيل، كان السائق العجوز أكثر ما يثبت في المشهد وأكثر ما يتآكل فيه في الوقت نفسه. وجهه لم يعد يحمل ملامح مستقلة، بل صار مكوّنًا من طبقات تعب متراكمة، التجاعيد لم تكن تفاصيل على الجلد، بل كانت الجلد نفسه. كأن الزمن لم يمر عليه بل استقر فيه، كأنه لم يعش عمره بل استُخدم فيه.

يداه على المقود لم تكونا تتحركان بثبات السائق، بل بثقل من يعرف الطريق أكثر مما يعرف الراحة. وفي تلك اللحظة، لم أكن أراه شخصًا، بل أثرًا مستمرًا لفكرة غير عادلة: أن الإنسان يمكن أن يبقى يعمل حتى بعد أن يفترض أنه انتهى من العمل.

كنت شاردة الذهن، وأنا أحاول أن أضع هذا المشهد داخل معنى واحد، لكن المعنى كان يتكسر كلما اقترب. كيف يمكن لعمرٍ يفترض أن يكون للهدوء أن يتحول إلى حركة مستمرة تحت الشمس؟ وكيف يمكن لبلدٍ أن يبقي من حمله من الأولين في حالة تشغيل دائم من دون أن يترك لهم مساحة للخروج من التعب؟

كانت الكِية تهتز، وكل اهتزاز كان ينقل هذا السؤال إلى الداخل أكثر. لم أعد أرى الشارع فقط، بل بدأت أرى طبقة أخرى تحته، طبقة ذاكرة لا تتكلم لكنها موجودة في كل شيء.

ومن دون انتقال واضح، فوجئت المشهد القديم يتحرك ببطء، كأنه لم يغادر أصلًا بل كان ينتظر لحظة ضعف في الإدراك ليظهر.

توقف عند ساحة مدرسة.

كان الأطفال يصطفّون تحت الشمس مثل أسنانٍ صغيرة داخل فمٍ واسع، كأن الساحة جسدٌ مفتوح يبتلعهم ويعيد تشكيلهم على هيئة صوت.

الأفواه تُفتح في الوقت نفسه، لا كاختيار بل كاستجابة محفوظة قبل الفهم.

النشيد يرتفع… لا كأغنية، بل كشيءٍ سمينٍ يمر داخل الفم، يأكل الأفواه وهي تنطق ويتركها تعمل بدل العقل.

“سالمًا… منعمًا… غانمًا… مكرمًا…”

الكلمات لا تُقال بقدر ما تُدفع، كأنها لا تحتاج إلى معنى بل إلى استمرار فقط.

والكل يصفّق. يا للهول… كنّا نصفّق فعلًا.

في تلك اللحظة شعرتُ أن النشيد ليس كلمات.

هو شيءٌ سمينٌ يأكل الفم ويترك في الداخل أثرًا يشبه المقبرة: هدوء من الخارج، وفراغ من الداخل.

لا أعرف لماذا رفعتُ يدي. أقسم أنّني لم أقصد. لكنّها تحرّكت وحدها، كأن الجسد تذكّر شيئًا أقدم منّي.

وحينها لم يعد المشهد ثابتًا…

العجوز الذي كان يقود الكِية كان هناك فجأة، كأن النشيد لم يكتفِ بالأطفال… بل ابتلعه هو أيضًا.

وقف بين الصفوف بصمتٍ ثقيل، لا كحضورٍ جديد، بل كأثرٍ قديم خرج من الفم الكبير نفسه.

نظر إليّ للحظة، وكأنه يرى نفسه فيّ.

لم يكن غضبًا… هناك شيء أقرب إلى انكسارٍ بطيء، كأن الصوت الذي ردده طوال عمره قد عاد وابتلعه من الداخل الآن.

قال بصوتٍ منخفض:

- “كنا نردد… سالمًا منعمًا… و(ما شفنا) لا سلام ولا نعمة… غير تعب، غير ركض، غير عمر يمر مثل خردة تُرمى في طريقها.”

ثم أضاف، كأنه يضحك على شيء لا يستحق الضحك:

- “الوطن… مرات (مو9 عظمة. مرات يصير مكان تموت بي مرتين… مرة وأنت تمشي، ومرة وأنت تتذكر.”

وبين كلماته، لم يكن هناك شرح… كان هناك فراغ يشبه التعب نفسه، كأن المعنى تأخر كثيرًا حتى صار يشبه الندم أكثر مما يشبه الفهم.

وبقي كل شيء معلّقًا لحظة… كأن الساحة نفسها تنتظر أن تتأكد أنها ما زالت تعمل.

ثم جاء الصوت فجأة من الخارج:

- الكروة.

كلمة عادية… لكنها سقطت كحجر يقطع كل ما كان يطفو.

مددتُ يدي. دفعتُ النقود.

وفي اللحظة نفسها، انقطع كل شيء كما ينقطع حلماً عند حافة الوعي.

رجعتُ إلى المقعد المهتز في الكِية، إلى الحرّ الذي يضغط على الزجاج، وإلى الطريق الذي لا ينتهي.

وحين نظرتُ إلى يدي… كانت ما تزال معلّقة في الهواء، كأنّ جزء مني لم ينتبه بعد الى أنّ النشيد انتهى.

لكن داخلي لم يرجع بالكامل.

كان هناك شيء ما يزال واقفًا هناك… عند (غانمًا…) التي لم تكتمل، عند الفم المتسع الذي لم يُغلق، وعند العجوز الذي لم يعد واضحًا إن كان قد ابتلعه النشيد… أم أنه هو الذي ظل بداخله.

*************************************

لماذا نقرأ  الفلسفة؟

علي حسن الفواز

قد يبدو هذا السؤال مثيرا، لكنه سيكون ضروريا أيضا، لأن الفلسفة هي القوة المعرفية التي تعزز خيارات المعرفة، مثلما تعزز اسئلة العقل الثقافي، في سياق انضاج التعلّم، وفي التدريب على التساؤل والمراجعة، مثلما ستكون قراءة الفلسفة مجالا للتمكين النقدي، وفي تحليل الافكار والخطابات، والتحفيز على التفكير بشكل منطقي ومنهجي..

نقرأ الفلسفةَ لنتعلمَ على اقامة الحجج، وعلى الادراك بأن أن بناء المعرفة يحتاج الى حيوية الافكار، وأنّ الجمع بين التفكير النقدي والمعرفة يحتاج الى جرعات عالية من التفلسف، فبقدر ما تبدو مهمة الفلسفة معقدة في هذا السياق، ومثيرة للأسئلة النقدية، فإنها تستدعي وعيا متعاليا، على مستوى التعرّف على طبيعة وظيفتها الثقافية والنقدية، أو على مستوى كونها ممارسة في بناء المفاهيم التي نستعملها في يومياتنا الثقافية، وفي اغناء جهازنا النقدي..

ما نقرأه في الكتب وفي الموسوعات حول الفلسفة لا يكفي للإجابة عن الاسئلة، ولا عن اشباع الفضول الخاص بتيسير استعمال الفلسفة في الدرس الثقافي، بل يتطلب الأمر تأسيس قواعد متينة، تستثمر طاقة الفلسفة المعرفية والنقدية والتحليلية، على مستوى توسيع مساحات الدرس التعليمي والنقدي في مراحله المتعددة، وكذلك على مستوى توسيع مجال الترجمة، واقامة الفاعليات والندوات والمؤتمرات التي تُعنى بتحولات وتطورات الخطاب الفلسفي، وبما يقرّبها من حياتنا الثقافية الخاضعة الى انماط تعليمية تقليدية لم تتغير منذ عقود طويلة...

كتب جيل دولوز الفيسلوف الفرنسي عن الفلسفة، وكأنها همّه الشخصي، فوصفها بأنها "فن تكوين المفاهيم وابتكارها وصناعتها" وهو بهذا التعريف جعل منها اساسا مهما في التمثيل المعرفي، وفي فاعلية ابراز قوة الثقافة للإجابة عن الأسئلة الوجودية والانسانية، ولمواجهة تحديات "الموجود" بوصفه واقعا ضاغطا، خاضعا الى مهيمنات وسياسات، والى تعقيدات تحتاج كثيرا الى ستراتجيات البناء التعليمي الحديث، والى تمثلات الوعي النقدي، والى كلّ ما يخص المعرفة واليات تناميها وتطورها,

الحاجة الى الفلسفة ليست بعيدة عن  الحاجة الى القوة، والى الفكر، فهذه القوة هي جزء من تلك الستراتجيات، والى ما يُعطي لهذه القوة فعلا اجتماعيا وسياسيا وثقافيا، يمنحها طاقة المكاشفة والنقد، ويساعد على دوخلها في شبكة الافكار التي تصنع السلطة والوعي والخطاب، والابداع في تمثيله الجمالي والنقدي، وفي توسيع مساحة التفكير خارج النمط الذي تكرّس في حياتنا الثقافية والتعليمية..

السؤال الذي ينبغي اثارته هنا يتعلق بمدى الحاجة الى الدرس الفلسفي، والى الكيفية التي يمكن أن نجعلها جزءا من نظامنا التعليمي في مراحله المتعددة؟

أحسب أن هذا التساؤل يدخل في سياق مواجهة المُهمَل في ثقافتنا، والذي جعل من الدرس الثقافي والتعليمي فقيرا، ومحدودا، وبعيدا عن اغناء العقل الثقافي ومستويات عمله النقدي والمعرفي، فالفلسفة لا تعني هنا نزوعا للتجريد والتأمل، أو الهروب من الواقع، ولا تعني كذلك "تخصصا" دقيقا او وظيفة خارجة عن المألوف، بقدر ما تعني ممارسة ثقافية تنطلق من ضرورة أن يكون البناء المعرفي عميقا، ومؤثرا في الميادين المتعددة، في العلم والادب والفن، وفي مشاغل النقد الأخرى، لا سيما ما يتعلق ب"التنمية الثقافية" لأن هذه التنمية تتطلب تأسيسا صلبا للمعارف، وللثقافات وللأفكار، وباتجاه  يجعل من تكاملها منظومة كبرى، تتواصل فيها القيم الاجتماعية بالمعرفية والثقافية بالادارية، والعلمية بالفكرية.

العمل على استحداث الدرس الفلسفي في مدراسنا لا يعني دراسة تاريخ الفلسفة لوحده، بقدر ما يعني ربط هذا التاريخ بفاعلية الفلسفة كونها معرفة وتفكيرا وتعرّفا، لا سيما لعدد كبير من الفلاسفة العرب والمسلمين الذين اغنوا الموروث الفلسفي بأفكارهم العظيمة، فدرسوا الوجود والعلم والفكر والدين من منطلق اغناء المعرفة، وابراز وظيفتها في تعميق المعاني الانسانية والنقدية التي تستبطنها، فضلا عن الحاجة اليها في تنمية وتوسيع طرق التفكير وتعددها،  والمساعدة في التعرّف على الثقافات الاخرى، واهميتها في التواصل، وفي اثراء التاريخ الانساني، وبما يساعد على تحرير الفكر من العشوائيات، ومن مظاهر التطرف والعنف والكراهية، لأن المعرفة النقدية في صيغتها الفلسفية من اكثر الادوات قوة في مواجهة العنف الفكري، والارهاب الفكري، والدفع باتجاه  التدريب على ممارسات ثقافية تساعد على تغذية الوعي النقدي، مثلما تساعد "المثقف النقدي" على ادراك فاعلية المفاهيم والثقة بها في تشغيل المعرفة، على مستوى القراءة الفاعلة، أو على مستوى الفحص والمراجعة.

********************************

الصفحة الثانية عشر

بدورته الثانية.. الحلة تحتضن  مهرجان موفق محمد

الحلة- محمد علي محيي الدين

احتضنت مدينة الحلة يوم الخميس الماضي، "مهرجان موفق محمد" بدورته الثانية، والذي أقامه اتحاد الأدباء والكتاب في بابل برعاية جامعة الحلة والاتحاد العام للأدباء والكتاب، وبالتعاون مع كلية الفنون الجميلة في جامعة بابل.

المهرجان الذي شهد حضورا أدبيا وثقافيا وفنيا وأكاديميا واسعا، تضمن جلستين صباحية ومسائية. وتخللته فعاليات ثقافية وفنية منها معرض تشكيلي وجلسات شعرية ونقدية سلطت الضوء على تجربة الشاعر الكبير الراحل موفق محمد، ومساهماته في المشهد الشعري منذ ستينيات القرن الماضي.

وتضمنت الجلسة الصباحية كلمات. حيث ألقى رئيس جامعة الحلة د. عقيل السعدي كلمة باسم الجامعة. أعقبه الناقد علي الفواز بإلقاء كلمة باسم الاتحاد العام للأدباء والكتاب، قال فيها أن "إقامة مثل هذه المهرجانات الثقافية وتسليط الضوء على الشعراء الذين تركوا بصمة شعرية، يعد وفاء لهم"، مضيفا أن "الشاعر موفق محمد يُعتبر نموذجا يحتذى به منذ بدأ الشعر في ستينيات القرن الماضي إلى يومنا هذا".

ثم ألقى رئيس اتحاد أدباء وكتاب بابل الشاعر أنمار مردان، كلمة باسم الاتحاد. تلاه مدير عام دار الكتب والوثائق د. بارق رعد علاوي، بكلمة.

وشهدت الجلسة قراءات شعرية شارك فيها الشعراء جبار الكواز، منذر عبد الحر، علي الشلاه، أحمد الخيال، نبيل نعمة وحسينة بنيان.

أما الجلسة المسائية، التي أُقيمت على "قاعة موفق محمد" في مبنى اتحاد أدباء وكتاب بابل، فقد أدارتها د. خمائل محسن الشمري، وافتُتحت بمعرض تشكيلي للفنانة د. وجدان الشمري، حمل عنوان "طبقات الرؤية الكرافيكية". وقد شارك في المعرض طلبة من كلية الفنون الجميلة في جامعة بابل.

وتضمنت الجلسة ندوة نقدية بعنوان “الشفاهية والكتابية في الشعر العراقي المعاصر”، أدارها الناقد زهير الجبوري، وشارك فيها الناقدان د. أحمد الزبيدي ود. فرحان الحربي.

ثم انطلقت قراءات شعرية ساهم فيها شعراء من بغداد وبابل والديوانية، بينهم حماد الشايع، د. وليد جاسم الزبيدي، قاسم العابدي، محمد الصباغ، باسم محمد الشمري، حميد يحيى السراب، أكرم بخيت، إبراهيم خليل ياسين وزينب كاظم البياتي.

واختُتمت فعاليات المهرجان بتوزيع ألواح وشهادات تقدير على المشاركين.

******************************

النائب السابق محمد عنوز في ضيافة شيوعيي كربلاء

كربلاء – سلام القريني

ضيّفت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء، أخيرا، النائب السابق في البرلمان محمد عنوز، الذي ألقى محاضرة بعنوان "الوضع السياسي الراهن بين صراع الارادات ومستلزمات بناء الدولة المدنية".

المحاضرة التي احتضنتها قاعة "مقهى بن رضا علوان" وسط كربلاء، شهدت حضورا شبابيا وثقافيا. فيما أدارها سكرتير اللجنة المحلية الرفيق مرتجى إبراهيم، واستهلها بكلمة حول أزمة تشكيل الحكومة الأخيرة، خلافا للتصريحات التي كانت تطلق قبل الانتخابات من انها ستكون اسرع الحكومات تشكيلا.

من جانبه، ذكر عنوز في معرض محاضرته، ان "مُخرج العملية السياسية في العراق، كان بائسا. وكما هو معلوم ان العمل السياسي والاجتماعي يحتاج الى اخراج جيد، في حين نحن شهدنا منذ البداية غياب البرنامج الوطني، وبالتالي الذي حصل بعد 9 نيسان 2003 هو تشكيل مجلس حكم برئاسة بريمر. والغريب ان في كل الدول التي تعرضت للاحتلال كانت تعمل قيادة وطنية تتفاوض مع المحتل الا في العراق".

وأضاف قائلا أن "الدخول الأمريكي لم يكن للنزهة، انما جاء لأغراض سياسية"، مشيرا إلى ان "أحد أسباب وجود ارادات متصارعة هو الاحتلال الذي أنتج طغمة لم تضع مصلحة الوطن والمواطن في حساباتها على الاطلاق.. اوجد نظاما يضمن حقوق الجيران والامريكان والمصالح الحزبية والشخصية".

ولفت عنوز إلى أن "مستقبل العملية السياسية في منحدر، وواحدة من علاماته تغيير قانون الانتخابات في كل دورة. ولا فرق بين رئيس وزراء وآخر منذ 2005 حتى اليوم، وما يحصل هو اتفاقات في الغرف المغلقة، والوجوه لم تتغير هي هي".

وخلص إلى أن "لا جديد في إدارة البلد والنظام غير قادر على إيجاد حلول في الوقت الذي يعمل فيه على إيجاد التوازنات، ضاربا عرض الحائط كل تضحيات تشرين والدم الذي اريق من اجل الدعوة لبناء الدولة المدنية"، مضيفا أن "هذه المنظومة  تحتاج الى إزاحة منهجية وعمل حقيقي من اجل منهج جديد".

وشهدت المحاضرة مداخلات قدمها كل من السيد يوسف الاشقير والمحامي فاضل مناتي والناشط صباح الحمد والقاص سلام القريني.

********************************

{جيكور} يحتفي بالشاعر رياض النعماني

البصرة – طريق الشعب

احتفى "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة بالشاعر المبدع رياض النعماني، في جلسة حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، يتقدمه القاص الكبير محمد خضير.

الجلسة التي احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، ادارها الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري. واستهلها مرحبا بالمحتفى به عبر ترديد مقطع من أغنيته المعروفة "حنّينه البيت وننطركم، ودّينه گلوب توصّلكم".

بعدها عُرض فيلم قصير عن مسيرة النعماني، ليبدأ هو نفسه، عقب انتهاء الفيلم، بسرد ذكرياته مع الملحن الراحل كوكب حمزة وأغنية "بساتين البنفسج" التي تعاونا فيها. كما تحدث عن علاقته بالشاعر الكبير الراحل مظفر النوّاب طوال فترة غربته في الشام.

وقال أنه "لا يمكن ان اختزل النواب في حديث واحد نظرا لما يمتلك من نزاهةٍ وتاريخ نضالي ومواقف من الحياة والانسان وتمسك بالفكر الماركسي وسخرية من الحياة وغير ذلك". فيما تطرق إلى علاقته بالفنان الراحل فؤاد سالم، وذكرياته معه، وتعاونه معه في عدد من أغنياته المعروفة.

ثم قرأ النعماني مختارات من قصائده الشعبية والفصحى. بينما ساهم الفنان د. ناصر هاشم بأداء عدد من الأغنيات التي كتبها النعماني.

وشهدت الجلسة مداخلات عن تجربة المحتفى به، قدمها عدد من الحاضرين، بضمنهم الشيخ محمد الحساني والشاعر كاظم الزهيري.

وفي الختام، قدم عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق محمود سعدون وسكرتير محلية البصرة الرفيق كاظم محسن، لوح إبداع باسم "ملتقى جيكور" إلى الشاعر رياض النعماني، فيما قدمت له "مؤسسة النهضة" الثقافية شهادة تقدير، و"دار الأدب البصري" قدمت له هدية تذكارية.

**********************************

يوميات

يحتفي "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، بعد غد الثلاثاء، بالفنان يوسف نصار وتجربته.

تبدأ جلسة الاحتفاء في الساعة الخامسة والنصف عصرا على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة.

********************************

اصدار صوت الأكاديمي

عن رابطة الأكاديميين العراقيين في المملكة المتحدة، صدر العدد الأول للسنة الثانية والثلاثين – أيار 2026، من مجلة "صوت الأكاديمي".

أنجزت العدد هيئة التحرير في الرابطة التي تواصل منذ تأسيسها عام 1994، أداء رسالتها في تعزيز الحوار المعرفي وربط الأكاديمي بقضايا المجتمع والثقافة والفكر المعاصر.

يضم العدد باقة متنوعة من الدراسات والمقالات الفكرية والأكاديمية التي تتناول قضايا التعليم، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والعمارة، والتنمية، إلى جانب ملفات ثقافية وإبداعية.

***********************************

في ستوكهولم توقيع كتاب {النهر الخالد}

ستوكهولم - عاكف سرحان

 

أقامت الجمعية المندائية في ستوكهولم أخيرا، حفل توقيع لكتاب "النهر الخالد.. مذكرات الأستاذ الموسوعي فاضل فرج اللطيفي".

الحفل الذي أداره د. سعدي السعدي، ضُيِّف فيه الكاتب فرات المحسن، الذي كتب تقديم الكتاب. فيما حضر من عائلة اللطيفي وفاء وعمار فاضل فرج.

واستهل د. سعدي الحفل بالحديث عن علاقته بالكاتب المحسن، وعملهما معا في مجلة "الصدى" الصادرة عن الجمعية المندائية.

من جانبه، تحدث الكاتب الضيف عما يملكه الموسوعي فاضل اللطيفي من ذاكرة حية، وعن علمه وخصائصه الاجتماعية والإنسانية وتاريخه المهني والسياسي.

كما تطرق إلى ظروف مراجعة وتنظيم مذكرات اللطيفي، الممتدة منذ ولادته حتى وصوله السويد.

بدوره، تحدث ابن اللطيفي، المهندس عمار، عن "الجهود الكبيرة" التي بُذلت في إعداد الكتاب. بينما تحدثت شقيقته المهندسة وفاء عن المبادئ الديمقراطية التي آمن بها والدها وطبقها في محيط العائلة.

وتحدث عدد من الحاضرات والحاضرين، من طلبة اللطيفي وزملائه، عن خصاله الشخصية ومقدرته العلمية، ومبادئه الوطنية، فضلا عن كونه أحد رواد التعليم في العراق، مشيرين إلى ان مسيرة حياته تمثل توثيقا لمسيرة شعب عانى الحروب والازمات.

وقرأ المهندس عمار رسالة مُرسلة من الرفيق مفيد الجزائري، الذي كان قد اطلع على الكتاب. وتحدث في الرسالة عن الفقيد باعتباره زميلا ورفيقا. 

جدير بالذكر، أن الكتاب طُبع في "دار شمس" للنشر والإعلام في القاهرة، ويتناول محطات من حياة اللطيفي منذ ولادته عام 1937 حتى وفاته 2019، ويلقي الضوء على جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وفكرية في حياته، فضلا عن ارتباطه بالتنظيمات الطلابية منذ مراحل دراسته الأولى، ومشاركاته في التظاهرات ضد حلف بغداد 1950، وانتفاضة العراق ضد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، إضافة إلى انضمامه للحزب الشيوعي العراقي، ومشاركته في تظاهرات داعمة لثورة 14 تموز 1958، ومساهمته في تنظيم رحلة قطار السلام إلى الموصل، وما تعرّض له من سجن وتعذيب بعد انقلاب شباط الأسود عام 1963.

وفي الختام، وقّع نجل اللطيفي نسخا من الكتاب لعدد من مقتنيه. فيما خصص ريعه لمساعدة العائلات المتعففة.

********************************

قف.. حكومة جديدة.. قديمة

عبد المنعم الأعسم

أصبح واضحا شكل وهوية حكومة علي الزيدي، باعتبارها، مع برنامجها، امتدادا لحكومات المحاصصة التي تناوبت على حكم البلاد، ويعبّر هذا الامتداد عن نفسه بحماسة الترحيب "غير المفاجئ" من القطبين المتصارعين، الإقليمي والدولي، ومن أطراف محلية ضمنت مصالحها الفئوية والعائلية و"المالية" في كابينة الحكومة. أما المواطن الذي صدّق أن هناك تغييرا حكوميا قادما من شأنه إنهاء سيطرة حيتان المرحلة على خيرات البلاد وفرص التوظيف ومشاريع النهب، فقد عاد "مثل كاتب هذه السطور" إلى تصفير الثقة في خيرٍ مُحتملٍ يأتي من طبقة سياسية تواصل (بإصرار) تحويل الدولة إلى أسلاب وحصص، وثمة أقبح ما في هذه القاعدة (أولا) تكريس سطوة الفاشلين (وثانيا) توزيع وزارات موسرة، ونافذة، في ما بينهم، على نحو ما تقوم به المافيات.

وإلى ذلك، دعا البعض من طيبي النيات إلى التأني حتى تتضح الأمور، أو النصيحة بوجوب مراقبة ترجمة الوعود إلى اجراءات، وجاء الجواب الشافي في ما جرى خلال جلسة الثقة بالوزراء، من تشابك بالأيدي ومن بذاءات ومزعطة (بالصوت والصورة) ما يشكل أسئلة وجيهة عما يأتي من هذا "الطلْق" غير سِفاح.

*قالوا:   

"الخطأ الأكبر ليس في البداية السيئة، بل في الاستمرار فيها، حتى النهاية"

مقولة مترجمة

********************************

الموصل القديمة تستعيد ملامحها التاريخية ‏

‏الموصل - عبد الله عمر

‏‏تشهد المدينة القديمة في الموصل حاليا تسارعاً ملحوظاً في أعمال مشروع إنشاء الواجهة النهرية وتأهيل الأحياء التراثية المطلة على دجلة، في إطار واحدة من أكبر عمليات الإعمار التي عرفتها المدينة منذ انتهاء الحرب على داعش.

‏ويأتي المشروع ضمن خطة حكومية بالتعاون مع اليونيسكو لإحياء المناطق التاريخية المتضررة ومنها مركز الموصل القديم، عبر مشاريع تجمع بين إعادة البناء والحفاظ على الهوية المعمارية والتراثية للمدينة.

‏‏وبحسب معلومات رسمية محلية، فإن المشروع يتضمن إنشاء وتأهيل مئات الوحدات السكنية ضمن المدينة القديمة، إلى جانب تنفيذ أعمال خدمية وسياحية تشمل إنشاء كورنيش ومرافق عامة ومناطق ترفيهية على ضفاف النهر.

‏‏كما تتواصل أعمال إعمار المنازل التراثية باستخدام الطراز المعماري الموصلي، وبإشراف فرق هندسية وآثارية متخصصة.

‏‏بالتوازي مع الإعمار، تسعى الجهات المنفذة إلى تسريع عودة السكان إلى الأحياء القديمة بعد سنوات طويلة من النزوح والدمار، عبر استكمال الخدمات الأساسية والبنى التحتية وإعادة تأهيل المرافق العامة.

‏وتشير تقارير محلية إلى أن عدداً من المنازل التراثية أُنجزت أعمال ترميمها وتسليمها إلى أصحابها، فيما تستمر أعمال التأهيل في مناطق أخرى ضمن خطة تهدف إلى إعادة تنشيط الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المدينة القديمة.

‏‏ويرى اختصاصيون في الشأن العمراني أن مشروع الواجهة النهرية يمثل خطوة مهمة لإعادة ربط الموصل بإرثها الحضاري، خاصة أن المنطقة تعد من أبرز المواقع التاريخية في العراق، ويمكن تحويلها إلى مركز جذب سياحي وثقافي.

‏ورغم التقدم الحاصل في أعمال الإعمار، لا تزال هناك تحديات تواجه المشروع، أبرزها قضايا التعويضات، واستكمال الخدمات، والحفاظ على الطابع التراثي للمدينة في ظل التوسع العمراني الحديث.

‏ويشير الاختصاصيون إلى أن نجاح المشروع يتطلب استمرار الدعم الحكومي والدولي، إلى جانب وضع خطط طويلة الأمد للحفاظ على النسيج التاريخي للمدينة ومنع التشوهات العمرانية التي قد تؤثر على هويتها المعمارية مستقبلاً.

‏‏وتؤكد الجهات المحلية أن العمل مستمر بوتيرة متصاعدة، بهدف إحياء المدينة القديمة وتحويلها إلى واجهة حضارية وسياحية.