يبقى العنف ضد المرأة من أبرز قضايا المعاناة الإنسانية التي يجب النضال من أجل إنهائها؛ لأن حماية المرأة تعني حماية الأسرة بأكملها، والطفل بشكل خاص، من أن يتزعزع شعوره بالأمان. وفي السنوات الأخيرة، أدت النزاعات والأزمات الإنسانية والكوارث المتزايدة المرتبطة بالمناخ إلى ارتفاع مستويات العنف ضد النساء والفتيات، الأمر الذي سلط الضوء على الحاجة الملحة لوقف هذا العنف، والتركيز بصورة أكبر على أهمية دعم الصحة النفسية للمرأة، وتعزيز قدرتها على التعافي على المدى الطويل.
إن العنف ضد المرأة ليس حدثًا عابرًا قصير الأثر، بل يخلّف إصابات وأمراضًا مزمنة. ولا تقتصر خطورة تعنيف المرأة عليها فحسب، فإلى جانب تهديد صحتها الجسدية والنفسية على المدى القريب، يمتد الأثر ليطال أطفالها والصحة المجتمعية على المدى البعيد. فرغم أن الإصابات الجسدية تظهر آثارها ويُنتبه إليها مباشرة، فإن الآثار النفسية تبقى خفية وعميقة، وتستمر آثارها على النساء اللاتي يتعرضن للعنف مدة طويلة.
وقد وجدت دراسات متعددة، على اختلاف أنواعها، ترابطًا بين التعرض للعنف والإصابة بالاضطرابات النفسية، والشعور بالقلق، ونوبات الخوف الشديد، ولوم الذات، والانسحاب من النشاطات الاجتماعية، والعزلة.
لذلك، يتوجب وضع حد للأذى الذي تتعرض له النساء؛ فمهما كانت الأسباب والظروف، ليس هناك مبرر لاستمراره. ويلعب الدعم النفسي دورًا جوهريًا في تعافي الضحية، وعند دمجه مع استراتيجيات مجتمعية، مثل حماية الأسرة، يمكن أن يسهم في إحداث فارق كبير. إن توفير الأمان كأولوية، والتوعية بالحقوق والإجراءات القانونية المتاحة لحماية المرأة، ومنها ضرورة وجود قانون للحماية من العنف الأسري، ووقف التعنيف فورًا، وإعادة تأهيل النساء والأطفال، كلها مهام ضرورية تقع على عاتق الجهات المختصة، التي يجب أن تعمل على معالجة العنف واستئصاله من جذوره بدلًا من تبريره أو التعامل معه كأنه سلوك عادي.
قد تبدو رحلة التعافي طويلة وشاقة، لكنها تمثل اللحظة الحاسمة والهدف الأساس في إنهاء العنف، بوصفه قضية تؤثر في المجتمع بأسره. والعمل معًا لبناء أنظمة تدعم الأمان والحماية للمرأة والأسرة يعزز فرص الوقاية. وعندما نرفع وعي المرأة بوسائل الحماية داخل المنزل وخارجه، فإننا نبني استراتيجية تحمي أجيالًا قادمة. كما أن نشر الوعي بآثار العنف يسهم في منع تكراره، خاصة مع إدراك أن الأفراد، على اختلاف أعمارهم، يتأثرون سلبًا بالعنف، سواء كانوا ضحايا مباشرين أم أفرادًا يعيشون في بيئة يسودها العنف. ويتحقق ذلك عبر شراكات مجتمعية متعددة، توسّع قنوات التمكين والإبلاغ والوصول إلى العدالة.