شنو يعني حريات؟!
كشف مرصدٌ حقوقي عن تصاعدٍ مقلق في الانتهاكات ضد الصحفيين في العراق، شملت الاختطاف والاعتقال والاعتداء والمنع من التغطية، خاصة في الأسابيع الأخيرة، في ظل تراجع الضمانات القانونية. وحذّر المرصد من مخاطر تآكل حرية الصحافة وغياب المساءلة، مشيرًا إلى أمثلة على تقييمه كاختطاف صحفية أجنبية واعتقال صحفي غطّى أزمة الغاز، وآخرين عملوا على تغطية نشاطات رياضية وتظاهرات شعبية، إضافة إلى توجيه إنذارات لقنوات إعلامية وإجبارها على حذف تقارير ومنع استضافة عدد من الإعلاميين. هذا ولم يُثِر تقرير المرصد دهشة الناس الذين يدركون الفجوة بين الحريات التي كفلها الدستور وبين ممارسات متنفذي منظومة المحاصصة.
لا تكحّلوها ولا تعموها
أُغلِقت عشرات الفنادق والمحال التجارية بالتزامن مع الركود الاقتصادي، في ظل تراجع السياحة، ولا سيما الدينية منها، بسبب الصراع في المنطقة. وكانت محافظتا النجف وكربلاء الأكثر تضررًا من هذا الأمر، حيث يُتوقع أن تبلغ خسائر القطاع السياحي فيهما ملايين الدولارات، بما في ذلك تسريح آلاف العاملين في الشركات العاملة في هذا الميدان. وفي الوقت الذي لا تفعل فيه الحكومة شيئًا لتخفيف النتائج الكارثية للحرب على البلاد في جميع المجالات، عمدت إلى فرض ضرائب على الماء والمجاري والكهرباء وتقليص الإعفاءات في الميدان السياحي، ما زاد من الأعباء على العاملين والمستثمرين وضاعف من خسائرهم.
وزارة البيئة والسبات العميق
تعرضت بحيرات الأسماك في محافظة واسط لنفوق واسع النطاق في الثروة السمكية، خاصة داخل أقفاص التربية العائمة على ضفاف دجلة، وذلك بسبب تلوث النهر بمياه الصرف الصحي غير المعالجة والمواد العضوية والكيميائية القادمة عبر نهر ديالى، مما تسبب بخسائر كبيرة للمنتجين تصل إلى 1200 طن، وزاد من تسريح العمالة الهشة ورفع معدلات بطالة العاملين. هذا، ويعتقد المختصون أن عدم وجود خطط علمية لتجنيب الأنهار الرواسب السامة أدّى إلى تراكمها على مدى سنوات في قاع الأنهار، ومن ثم ذوبانها بسبب موجة الأمطار وانتشارها، مُشكّلةً خطرًا كبيرًا على صحة الناس والإنتاج الزراعي والحيواني والبيئة.
قطرة في بحر
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية عن تنفيذ عمليات ضبط طالت 27 متهمًا في سبع محافظات، بتهم الابتزاز وتلقي الرشوة وتعقيب معاملات دون وكالة رسمية أو صفة قانونية. وركزت هذه العمليات على دوائر الخدمات (خصوصًا البلديات)، واستهدفت بشكل رئيسي ظاهرة المعقبين غير القانونيين في محاولة للحد من الابتزاز الذي يتعرض له المواطن مقابل إنجاز المعاملات. هذا، وفي الوقت الذي يحيّي فيه الناس الهيئة على نشاطاتها في مكافحة الفساد، يرون أن اقتلاع هذه الممارسات من دوائر الدولة يتطلب معالجة فوضى التشريعات، وتشديد الرقابة، وتثقيف العاملين باحترام المواطن، والالتزام بالشفافية وعلنية القوانين والتعليمات.
حاميها مفرّط بيها
قدّرت بعض المصادر حجم الأموال العراقية المهرّبة إلى الخارج بأكثر من 350 مليار دولار، في وقت لا تتجاوز فيه معدلات الاسترداد 1 في المائة، وسط تعقيدات دولية وضغوط داخلية تعرقل استعادة هذه الأموال. هذا، وفيما تجد هذه السرقات طريقها إلى بنوك أجنبية أو إلى الاستثمار في عقارات وشركات في دول مختلفة، أو تُخبّأ في شركات وهمية، فإن سبل تهريبها ما زالت فاعلة، كتضخيم أسعار المشاريع، وإحالة عقود لشركات واجهة أو لتغطية مشاريع وهمية أو متلكئة، إضافة إلى الرشوة والعمولات ونافذة العملة وعمليات غسل الأموال، وهي سبل معروفة جيدًا لدى "حماة" الثروة الوطنية.