اخر الاخبار

تخيل مريضا تحت مبضع جراح في صالة العمليات، وهو بكامل وعيه يتابع عملية فتح قلبه بعد خضوعه لتخدير موضعي. ترى كيف ستكون مشاعره؟!

الطبيب العراقي الفذ هيمن عبد الرحمن، أول طبيب عراقي يُجري عمليات القلب المفتوح بتقنية حديثة، تعتمد إجراء فتحة صغيرة بقياس 2-2,5 سنتمتر في صدر المريض، وعبرها يقوم بإبدال الصمامات المعطوبة وفتح الشرايين المغلقة. وذلك بدلا من عملية القلب التقليدية بفتح الصدر وقص عظم القص. كما اعتمد أخيرا التخدير الموضعي للمريض في العملية نفسها بدلا من التخدير الكلي.

وهيمن اسم كردي يعني " الهادئ"، وفعلا هو اسم على مسمى، هادئ بعقلية عملية مغامرة، جرّب للمرة الأولى في العراق عملية فتح القلب عن طريق الناظور، بتشجيع من ابن مريض كبير السن منحه ثقته التامة لإجراء العملية لوالده. وتمت العملية بنجاح فعلا بعد أن استغرقت اثنتي عشرة ساعة. ومذ ذاك واصل هيمن وفريقه الطبي عملياتهم التي زادت عن 1300 عملية بالطريقة نفسها، وبتراكم خبرات متواصلة بحيث لا يتجاوز زمن العملية حاليا ثلاث ساعات وفقا لحالة المريض.

يخبرنا الدكتور هيمن أن للقلب حكايات مذهلة، وفهو ليس مجرد آلة أو مضخة، وانما مستودع الاحاسيس والمشاعر من حب وكره وخوف وغضب وغيرها. فنحن نفكر بعقولنا ونختار بقلوبنا. والمريض تغمره تلك المشاعر عند إجراء العملية، وهناك قلوب جميلة كقلوب الأطفال، وقلوب تعبة لا تظهر ملامحها جيدا.

وهيمن من قرية عند إطراف أربيل، تفوَّق بدراسته في الإعدادية رغم ظروف الحرب الأهلية في 1993 وانقطاع التيار الكهربائي ووقوع قريته وسط طرفي الصراع المحتدم. لكنه نجح بمعدل عال. وها هو يمارس مهنته منذ خمسة عشر عاما بضمنها سنوات التدريب، وبدأ يمارس عمليات فتح القلب كجراح مستقل منذ عام 2010. وذاع صيت الدكتور هيمن في الخارج أيضا، وصار يستقبل مرضى من وراء الحدود.

سألناه عن سبب لجوء بعض المرضى العراقيين للعلاج في الهند، أجاب بأنه لاحظ إن مرضى عراقيين كثيرين يقصدون الهند وهم بحالات يمكن للجراحين العراقيين معالجتها بسهولة، ولا تتطلب السفر والإنفاق الكثير عليها. لكن اللوم يقع على الجهات المعنية عندنا وعدم اهتمامها بأطبائنا وبتوفير المستلزمات والتقنيات الخاصة اللازمة لهم.

وحين سألنا الدكتور هيمن عن نصائحه لحفظ صحة قلوبنا، أجاب بالنصيحة الذهبية حول أهمية الشعور بالسعادة، لأنها تنعش القلوب وتمدها بالطاقة. واننا نحتاج رؤية النصف الملآن من كأس حياتنا، بما فيها من متع لطيفة وصحة جيدة وصداقات ورفقة جميلة، إلى جانب التمتع بخيرات العراق من خضار وفواكه طازجة، بجانب المواظبة على إجراء الفحوص الطبية الدورية اللازمة.