لا تنتهي الأزمات التي يتعرض لها المواطن العراقي، من أزمة ارتفاع الأسعار، وأزمات تردي الكهرباء وشح المياه وقلة فرص العمل وزيادة الضرائب وتأخر الرواتب، وصولا إلى أزمة غاز الطبخ الأخيرة. فمنذ صدور قرار اعتماد بطاقة الوقود الإلكترونية للحصول على اسطوانات الغاز بكمية محددة، والكثيرون من المواطنين وأصحاب المطاعم يواجهون صعوبات يومية في تأمين متطلباتهم من هذه المادة الوقودية الضرورية.
وظهرت بوادر الأزمة في البلاد على إثر الحرب الإقليمية في المنطقة، وما سببته من شلل في عمليات إنتاج النفط وتصديره، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنتاج المحلي من الغاز السائل.
وفي الوقت الذي عملت فيه الجهات الحكومية على تقنين توزيع الغاز بكميات محدودة على العائلات، لم تتخذ إجراءات لحماية المهن التي تعتمد على هذه المادة الوقودية، من مطاعم ومخابز ومشاريع صغيرة، ما عرّض أصحاب تلك المهن إلى ضغوط كبيرة، وبالتالي اضطر العديد منهم إلى إيقاف العمل.
ويؤكد أصحاب مطاعم ومخابز أن اعتمادهم اليومي على الغاز يجعل أي نقص أو تأخير في التجهيز عاملا مباشرا في تعطيل العمل ورفع الكلف التشغيلية، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى تقليص النشاط أو الإغلاق المؤقت، أو رفع أسعار المنتجات في حال توجهوا إلى شراء الغاز من السوق السوداء بأسعار مرتفعة.
وبينما أوقف عدد من أصحاب المهن أعمالهم تحت ضغط الأزمة، خرج آخرون في تظاهرات طالبوا فيها الجهات الحكومية بتأمين حاجتهم من الغاز، من أجل استمرارية عملهم.
إجحاف بحق أصحاب المطاعم
في حديث لـ"طريق الشعب"، يقول عادل سالم، وهو صاحب مطعم لبيع الأكلات السريعة في "ساحة الواثق" وسط بغداد، أن "تخصيص قنينتي غاز شهريا لكل عائلة حسب البطاقة التموينية غير كافٍ، وهو في الوقت ذاته إجحاف وظلم بحق أصحاب المطاعم والمخابز الذين لم يُشملوا بهذا الإجراء"، مبيّنا أن "الذي أصدر القرار لم يعالج أوضاع المهن المعتمدة على الغاز. فالمطاعم والمخابز تستهلك يوميا كميات كبيرة من هذا الوقود".
ويضيف قوله: "استهلك يوميا في مطعمي، رغم كونه مطعما شعبيا بسيطا، ثلاث قنانٍ، فلماذا لم ينظر من أصدر هذا القرار إلى أوضاعنا"، منوّها إلى أن "القرار سيدفعني إلى شراء الغاز من السوق السوداء بأضعاف سعره الحقيقي".
ويؤكد انه إذا لم يتمكن من تشغيل المطعم، فسيضطر إلى إغلاقه وتسريح العمال الخمسة الذين يعملون فيه، ما يعني حرمان خمس عائلات من مصدر عيشها.
الحكومة تذل الشعب؟!
وتنقل "طريق الشعب" عن صاحب مطعم آخر، تساؤله: "هل يعقل أن تذل الحكومة الشعب وتحرمه حتى من العيش والعمل؟ فبعد تراجع المعامل والشركات في القطاعين العام والخاص، كذلك تدهور الزراعة، جاء الدور الآن على أصحاب المطاعم لإفقارهم وإفقار العاملين معهم".
ويضيف صاحب المطعم الذي طلب حجب اسمه، قائلا: "كان الأجدر بالحكومة توضيح سبب هذا القرار.. هل هو بسبب شح الغاز؟ فنحن بلد نفطي. إذا كان السبب عدم توفره فالأولى إنشاء معامل لتعزيز إنتاجه بدل حرقه".
ويؤكد أن "أصحاب المطاعم لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء هذا الوضع.. سيلجأون إلى التظاهر في الايام القادمة رفضا له".
تداعيات الازمة تتوسع
أما أبو ماهر، وهو صاحب مطعم في حي الشعلة، فيبيّن أن تأثير الأزمة لم يكن على ربات البيوت حصرا، بل طال مختلف القطاعات التي تعتمد على الغاز في عملها.
ويقول لـ"طريق الشعب": "اشتري لمطعمي يوميا خبزا من امرأة خبازة تعيل أيتاما، ومنذ أيام لم تتمكن من تزويدي بالخبز بسبب نفاد الغاز لديها وعدم قدرتها على شرائه، بعد أن ارتفع سعره، ما أفقدها مصدر عيشها وعائلتها"، مضيفا أن "آلية التوزيع تعكس تفكيرا خاطئا، في وقت تؤكد فيه الوقائع ان الكادحين والبسطاء يواصلون الانزلاق إلى ما دون خط الفقر".
في ظل هذه الأوضاع المتفاقمة، يطالب المواطنون وأصحاب الأعمال الصغيرة، الجهات المعنية بالإسراع في إيجاد حل للأزمة، مع إعادة النظر في قرار التوزيع ووضع آليات عادلة تراعي خصوصية المهن التي تعتمد على الغاز بشكل أساسي بما يضمن استمرار مصادر عيش أًصحابها وعمّالهم، ويخفف من معاناة الفئات الكادحة بدلا من دفعها نحو مزيد من الأعباء والمتاعب. كما يطالبون بمعالجة أوضاع العائلات المتعددة الساكنة في منزل واحد، والتي تعتمد على بطاقة تموينية مشتركة. فليس من المعقول أن تتسلم حصة غاز مخصصة لعائلة واحدة.