اخر الاخبار

العراق بين ازدواج السلطة والنفوذ المتوازن

نشر موقع منتدى الخليج الدولي الأمريكي مقالًا للباحثة في شؤون الشرق الأوسط هبة عبد الوهاب، ذكرت فيه أن دخول العراق في قلب صراع إقليمي دون إرادته، ومباشرةً بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كشف عن سمة راسخة في النظام السياسي، تتمثل في ازدواجية مراكز القرار وممارسة السيادة بين الحكومة التي تمتلك السلطة الدبلوماسية والاعتراف الدولي والإطار المؤسسي لدولة ذات سيادة، وقوى موازية لها تعمل باستقلالية كبيرة داخل هذه الدولة، التي تمولها وتقودها نظريًا.

بنية السلطة المزدوجة

وأشارت الباحثة إلى أن شرعية النظام السياسي المستمدة من بنية الحكم الديمقراطي، كإجراء الانتخابات وعقد الائتلافات وتشكيل الحكومات، تصطدم بمشكلة اتخاذ أهم القرارات خارج مؤسسات الدولة، وأحيانًا بعيدًا عن التوافق أو العقل الجمعي.

حكومة في أزمة

وبيّن المقال أن الحرب في المنطقة وقعت في أسوأ وقت ممكن، حيث إن البلاد بلا حكومة تنفيذية فاعلة، وحيث إن بغداد عاجزة هيكليًا عن مواجهة التصعيد، وحيث يحتدم التنافس بين طهران وواشنطن من أجل ضمان وجوده في الشبكة الإقليمية لأحدهما، وحيث لا تُتخذ القرارات السيادية داخل أراضيه، كقرار الحرب واستلام واردات النفط وبناء القوة الأمنية الوطنية واحتكار استخدام القوة. كما تشتمل الأزمة على بقاء الطبقة السياسية مشتتة ومقيدة للغاية، وغير قادرة على خوض مواجهة حقيقية مع القوى التي تقوضها، مما ترى الباحثة معه أن البلاد لا تحتاج إلى مجرد إرادة سياسية فحسب، بل إلى إعادة هيكلة جذرية للدولة العراقية تُنهي الازدواجية المؤسسية التي جعلت هذه الأزمة ممكنة.

تواصل أم توازن جديد

ونشر موقع "أمواج" البريطاني، من جهته، مقالًا حول تطورات الأوضاع في العراق، ذكر فيه أن تكليف رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة، بعد نزاع قاسٍ بين القوى السياسية، مثّل صدمة لكثير من المراقبين نظرًا لكونه من خارج النخبة السياسية الراسخة. وتوقع الموقع أن تُبقي سياسة المرشح العراق ساحة صراع للتأثير الإقليمي، من دون أن تتمكن إيران أو الولايات المتحدة من تحقيق انتصار حاسم فيه كساحة نفوذ. كما سيبقى نفوذ القوى السياسية أكبر من إمكانيات المرشح، التي يُقزمها افتقاده إلى قاعدة سياسية خاصة به، ما سيرغمه على بناء شبكة هادئة من العلاقات الفعالة مع قادة بارزين عبر مختلف أطياف المشهد السياسي، وتعزيزها من خلال أنشطته التجارية وصلاته بوزارة التجارة الاتحادية.

وتوقع المقال ألّا يكون القبول الأمريكي الفوري بترشيح الزيدي، والذي فتح الباب لتأييدات غربية وعربية عديدة، دليلاً على إنه رجل واشنطن في بغداد، فعلاقاته بطهران ليست جديدة ولا سطحية، رغم أن علاقات الأخيرة بالعراق لا ترتبط بالأشخاص، لأنها أكثر تجذرًا في المؤسسات والكتل السياسية والشبكات الأمنية والقنوات الاقتصادية والتحالفات العابرة للطوائف، وبالتالي لا يمكن لأي رئيس وزراء، خصوصًا من يفتقد قاعدة سياسية مستقلة، أن يغيّر هذا الواقع بمفرده.

واختتم الموقع مقاله بالإشارة إلى أن الديناميات السياسية الحالية في العراق لا توحي بأن الزيدي سيكون قادرًا على تحقيق أكثر من إصلاحات شكلية شبيهة بما قدمه أسلافه.

اقتصاد في مهب الصراع

ولموقع FDD كتبت بريجيت تومي تقريرًا ذكرت فيه أن استمرار إغلاق مضيق هرمز ينذر بحدوث كارثة مالية لبغداد، التي لا تملك سوى خيارات محدودة لتجنب الأزمة، وذلك بسبب مرور 94 في المائة من صادرات النفط العراقية عبر هذا المضيق.

وعلى الرغم من التصريح الإيراني باستثناء العراق من أي قيود على عبور مضيق هرمز، فقد تعرضت ناقلتان لنقل النفط العراقي إلى هجمات، أوقفت بغداد بسببها استئناف الإنتاج في جميع الحقول، ودفعتها إلى البحث عن حلول أخرى، كتصدير النفط عبر خط أنابيب يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان التركي، أو تصدير النفط الخام عبر شاحنات صهريجية تعبر سوريا.

وذكرت الباحثة أن التقارير تشير إلى أن العراق يقترب من إصلاح وإعادة تشغيل جزء إضافي من خط أنابيب النفط إلى مدينة فيشخابور في إقليم كردستان، ليلتقي بالجزء التركي من خط الأنابيب، مستدركة بالقول إن هذه المحاولة مهددة بانسحاب أنقرة من المعاهدة الحالية مع بغداد التي تنظم خط أنابيب النفط، فبدون اتفاقية جديدة ودائمة بين تركيا والعراق، سيُغلق خط الأنابيب الوحيد.

واختتمت الباحثة تقريرها بالإشارة إلى أن محاولات بغداد تجنب أزمة مالية وشيكة من خلال تنويع خيارات تصدير النفط تواجه العديد من القيود، منها نقص البنية التحتية، وحاجتها إلى علاقات متينة مع جيرانها العرب وتركيا، وتحسين العلاقة مع الكرد.