تسعى السلطة الفلسطينية إلى نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة في محاولة منها لحماية حل الدولتين على حدود العام 1967 وقطع الطريق على إسرائيل جراء ممارساتها اليومية، بحسب مسؤولين فلسطينيين.

ويحظى الفلسطينيون بصفة عضو مراقب في الأمم المتحدة، وحصولهم على العضوية الكاملة يمنحهم اعترافا دوليا بدولتهم التي يتطلعون لإقامتها على أراضي الضفة الغربية كاملة والقدس الشرقية وقطاع غزة.

حراك من أجل العضوية

وقال مندوب فلسطين الدائم في الأمم المتحدة السفير رياض منصور، لإذاعة "صوت فلسطين" إن البعثة الفلسطينية في نيويورك على تواصل مستمر مع مكونات المجتمع الدولي سواء مكتب الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن ورئاسة المجلس لهذا الشهر الصين.

وذكر منصور أن البعثة الفلسطينية أجرت عدة اجتماعات مع هذه الأطراف، على أن يصار سلسلة نشاطات أخرى خلال الأيام المقبلة وصولا لجلسة مجلس الأمن الشهرية في 26 أغسطس الجاري.

وأضاف منصور أن النقاشات بشأن مسألة العضوية الكاملة تسير بشكل مكثف ومتواصل من خلال الاجتماعات أو الرسائل التي ترسل إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ليبقى المجتمع الدولي على تواصل بشكل مفصل لرؤية القيادة الفلسطينية.

وأشار إلى أن المساعي الفلسطينية تهدف لإقناع أكبر عدد ممكن من أعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولي بأن الحصول على العضوية مبادرة جدية لحماية حل الدولتين وقطع الطريق على إسرائيل التي تريد أن تدمره بشكل كامل.

وأعرب منصور عن أمله أن تنجح المساعي لتأخذ فلسطين حقها الطبيعي بأن تكون دولة كاملة العضوية.

يذكر أن أي دولة تتقدم بطلب للانضمام إلى الأمم المتحدة يجب أن تحصل على موافقة مجلس الأمن الدولي أولا الذي تملك فيه الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض (فيتو) قبل تبني القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محاولات سابقة

وسبق أن تقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطلب لعضوية الأمم المتحدة عام 2011 قبيل خطابه في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه لم يصل في حينه إلى مجلس الأمن من أجل طرحه للتصويت.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت عام 2012 بأغلبية 138 دولة على منح فلسطين وضعية دولة غير عضو، وسمح هذا الإجراء للسلطة الفلسطينية بالمشاركة في بعض عمليات التصويت في الجمعية العامة والانضمام لبعض الهيئات الدولية.

يأتي ذلك فيما يلتقي الرئيس محمود عباس المستشار الألماني أولاف شولتز في برلين التي وصلها الليلة الماضية ضمن حشد الدعم للمسعى الفلسطيني في نيل العضوية الكاملة.

وتأتي زيارة ألمانيا بعد أسابيع من زيارات مماثلة قام بها عباس إلى فرنسا ورومانيا والأردن الشهر الماضي.

وقال مجدي الخالدي، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدبلوماسية في تصريح صحفي إن الاتصالات الدبلوماسية تهدف للعمل على وقف إسرائيل للأعمال أحادية الجانب وإيجاد سبل لحماية حل الدولتين.

وأضاف الخالدي أن بين هذه السبل العمل للحصول على عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة وحشد الدعم لمزيد من الاعترافات للدولة الفلسطينية خاصة في دول الاتحاد الأوروبي ودول العالم.

وأشار إلى أن كافة الاتصالات تجري في إطار منسق ومنظم وهناك اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل وسيكون هناك نشاطات ولقاءات مع عشرات القادة وسيتم بحث الموضوع.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن نيل العضوية الكاملة خطوة مهمة نحو اعتراف العالم بالدولة الفلسطينية ذات سيادة ومستقلة ولها كيان وشعب وحدود.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس أحمد رفيق عوض، لوكالة "شينخوا" الصينية، إن الخطوة تعزز النضال الفلسطيني وتأخذ مشروعية أكبر وأكثر وهذا الوضع القانوني الجديد يمنح السلطة الفلسطينية قدرة أكبر وإمكانية للتصرف أفضل.

ويضيف عوض أن نيل العضوية يجعل الدولة الفلسطينية معترف بها من قبل العالم لكنها تحت الاحتلال وبالتالي هذا يرفعنا من مرحلة الغموض وعدم تحديد الجغرافيا والسكان والحق في الوجود إلى وضع قانوني آخر مختلف.