قال تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن المدنيين في قطاع غزة يواجهون عواقب وخيمة بعد كل جولة تصعيد مع إسرائيل.

تدمير حياة الفلسطينيين

وذكر التقرير الذي طالعته “طريق الشعب”، أن جولات القتال المتكررة في قطاع غزة والتي كان آخرها خلال أغسطس الجاري أخمدت شعلة أمل أخرى في غزة، وسيكون من شبه المستحيل على العديد من العائلات المضي قدما في حياتها.

وكان 49 فلسطينيا، بينهم 17 طفلا و4 سيدات، قتلوا وأصيب أكثر من 300 آخرين بعد هجوم عسكري كبير شنته إسرائيل ضد الابرياء المدنيين في غزة، بدأت في الخامس من الشهر الجاري ولمدة ثلاثة أيام، قبل أن تنتهي بإعلان اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة مصرية. 

دمار كبير

ونقل التقرير شهادات حية لسكان مدنيين يعانون جراء ما أصابهم من أضرار.

وقال خليل كانون وهو أحد سكان غزة، “كانت ظهيرة يوم جمعة وفجأة، سمعنا دويّ انفجارات وبدأت الأرض تهتز تحت أقدامنا”.

وأضاف كانون “أننا اضطررنا إلى إخلاء المبنى بسرعة بحثا عن مأوى”، مشيرا إلى أن والدته البالغة من العمر (70 عاما) كان عليها أن تنزل 12 طابقا من السلالم للخروج من المبنى.

وتابع قائلا إن “منزلنا الآن غير متصل بالكهرباء أو إمدادات المياه، ولا يمكننا دخوله نظرا لخطورة الوضع، ولا نعرف متى سنتمكن من العودة إليه”.

وأوضح التقرير أن “العملية المعقدة لإعادة بناء الحياة في القطاع بدأت بعد وقف إطلاق النار وكانت الخطوة الرئيسية الأولى معالجة الخطر المباشر للقنابل والذخائر الأخرى التي لم تنفجر وما تزال تشكل خطرا مميتاً في حال انفجارها”. وأشار إلى أن “موظفي ومتطوعي اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني زاروا المناطق المتضررة لتحديد المخاطر وتوعية الأفراد بمخاطر الذخائر غير المنفجرة وما يمكنهم فعله لتجنبها”.

وتقول نور أبو العوف، وهي متطوعة في جمعية الهلال الأحمر، “لقد شهدنا جولات متعددة من التصعيد على مدى العقد الماضي، ومع نهاية كل تصعيد تظل الحاجة إلى رفع الوعي قائمة”.

وأضافت أن “المتطوعين ساعدوا الآلاف من الأطفال والآباء على التعرف الى مخاطر الذخائر غير المنفجرة، وهذا يجعلنا فخورين بفريقنا”.

وبعد إجراء تقييم مشترك للاحتياجات الإنسانية أجراه موظفو ومتطوعو اللجنة الدولية والهلال الأحمر الفلسطيني، بدأ توزيع المنح النقدية والمواد المنزلية الأساسية على 118 عائلة نازحة.

دعم عيني ومالي

وقال أشرف السعدوني رئيس فريق الأمن الاقتصادي باللجنة الدولية في غزة، “لقد أخذنا في الاعتبار تفضيل الناس لتلقي المساعدات النقدية مقارنة بغيرها من المساعدات”.

وأضاف أن كل أسرة حصلت على المستلزمات المنزلية الأساسية ومبلغ مالي بقيمة 700 دولار أمريكي، مما سيساعدها على تلبية احتياجاتها الفورية والأساسية في الأشهر الثلاثة المقبلة.

وقالت رهام فتحي، وهي متطوعة في جمعية الهلال الأحمر “عندما تحدثنا مع العائلات المتضررة هذه المرة، لاحظنا أن الشعور بالإحباط والعجز مرتفع ونستشعر الاضطراب في حياة الناس مع نهاية كل تصعيد”.

وشنت إسرائيل 7 عمليات عسكرية واسعة النطاق على غزة ما بين 2008 حتى 2022.

يأتي ذلك فيما قالت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية في غزة إن قطاع غزة بحاجة إلى 3 مليارات دولار للإعمار والتنمية، مشيرة إلى إنجاز 40 في المائة فقط من إعادة إعمار ما دمر في عام 2021.

وذكر وكيل الوزارة ناجي سرحان، خلال مؤتمر صحفي في غزة، أن موجة التوتر الأخيرة تسببت بدمار 25 وحدة سكنية بشكل كامل و80 وحدة بشكل جزئي بالغ (غير صالح للسكن)، ونحو ألفي وحدة سكنية تضررت بشكل جزئي.

وأوضح سرحان أن طواقم وزارته شارفت على الانتهاء من حصر الأضرار، في وقت بقيت فيه وحدات سكنية متضررة من الهجمات الإسرائيلية السابقة على غزة لم يتم إعمارها بعد.

وأشار سرحان إلى أنه “إذا استمر الحصار المفروض على قطاع غزة، فنحن مقبلون على انفجار”، مشيدا بجهود الدول المانحة خاصة مصر وقطر اللتين أسهمتا في عملية إعادة الإعمار بعد “عدوان” عام 2021.