• الاتصال بنا
  • من نحن
  • رئیس التحریر
طریق الشعب
  • الرئیسیة
  • صفحات الجریدة
      • Back
      • كتابات المحرر السیاسي
      • بیانات و وثائق
      • تصریحات
      • لقاءات
      • تقارير
      • الطریق الثقافي
      • اعمدة طريق الشعب
      • اقتصاد
      • علی طریق الشعب
      • حياة الشعب
      • منظمات الحزب
      • الصفحة الاخیرة
      • مقالات
      • عربیة ودولیة
      • ادب شعبي
      • Back
      • Back
      • Back
      • Back
  • الكُتاب
  • موقع الحزب
  • الثقافة الجدیدة
  • المكتبة
  • الارشیف
  • البحث

لحماية الأهوار والحفاظ على التنوع الأحيائي فيها.. {الأراضي الرطبة}.. مشروع بيئي واعد لإنهاء كابوس التلوث وإحياء آلاف الدوانم

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
23 شباط/فبراير 2026
367

في خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي ومواجهة التغير المناخي، تسلّمت وزارة الموارد المائية، مشروع الأراضي الرطبة المنشأة في محافظة ذي قار، من المنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

يمثل هذا المشروع، تحولاً نوعياً في إدارة الموارد المائية، حيث يعتمد على حلول مستوحاة من الطبيعة لتنقية مياه الصرف الصحي وتحويلها الى مياه صالحة للاستخدام البيئي والزراعي، مما يسهم بشكل مباشر في إنقاذ الأهوار من التلوث والجفاف.

تفاصيل المشروع

ويقوم المشروع، على فكرة نظام فلترة حيوي، بدلاً من بناء محطات تصفية ميكانيكية وكيميائية مكلفة، حيث يتم تمرير مياه الصرف الصحي عبر أحواض مرصوفة بطبقات من الحصى والرمل ومزروعة بنباتات معينة (مثل القصب والبردي) التي تعمل جذورها مع البكتيريا الطبيعية على تفكيك الملوثات وامتصاص المعادن الثقيلة.

وبالنسبة للطاقة الاستيعابية فلديه القدرة على معالجة حوالي 4000 متر مكعب من المياه يومياً، ويهدف الى حماية الأهوار، عبر منع وصول مياه الصرف الخام الى أهوار الجبايش والحمار، ما يحافظ على التنوع الإحيائي المحمي دولياً ضمن "اتفاقية رامسار".

كما ان المياه الناتجة لن تكون ضائعة؛ إذ ستُستخدم لري الأراضي الزراعية القريبة وتغذية المسطحات المائية، ما يوفر بدلاً مائياً في ظل سنوات الشحة.

وسيستفيد من المشروع أكثر من 30 ألف نسمة، حيث يقلل من مخاطر النزوح القسري الناجم عن تلوث المياه ونفوق المواشي، ناهيك عن ان هذا النظام يتميز بقلة التكاليف التشغيلية مقارنة بالمحطات التقليدية، حيث لا يحتاج إلى طاقة كهربائية عالية أو مواد كيميائية مستمرة.

يخدم 30 الف مواطن

من جانبه، قال الباحث في الشأن البيئي حيدر رشيد أن مشروع الأراضي الرطبة يمثل منعطفاً مهماً في مسار الإدارة البيئية الحديثة، حيث إن إنشاء واستعادة هذه النظم البيئية في مناطق مثل محافظة ذي قار لوحدها سيخدم أكثر من ثلاثين الف مواطن بشكل مباشر من خلال توفير حلول مستدامة لمواجهة الجفاف الحاد الذي يضرب المنطقة.

وأضاف رشيد في حديث لـ "طريق الشعب"، أن الأرقام المسجلة تؤكد أهمية هذه المساحات والحفاظ عليها، خصوصاً وهي تعمل كخزانات كربونية عملاقة تفوق في قدرتها التخزينية الغابات المطيرة بنسبة تصل إلى خمسة أضعاف للهكتار الواحد، مما يجعلها الأداة الأكثر فاعلية في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة محلياً.

وأشار إلى أن الدراسات الميدانية تثبت أن هذه الأراضي الرطبة لديها قدرة على خفض درجات الحرارة المحيطة بمعدل يتراوح بين ثلاث الى خمس درجات مئوية خلال أشهر الصيف القاسية، فضلاً عن دورها الحيوي في تنقية مياه الصرف بنسبة كفاءة تتجاوز ثمانين بالمئة من الملوثات العضوية قبل وصولها الى بيئة الأهوار الحساسة.

وشدد الباحث على أن هذا المشروع "هو نظام حيوي متكامل يدعم عودة أكثر من مئتي نوع من الطيور المهاجرة والنادرة ويوفر بيئة مثالية لتكاثر الثروة السمكية التي تراجعت إنتاجيتها بنسب مخيفة في السنوات الأخيرة".

ودعا رشيد الى "توسيع نطاق هذه المبادرة لتشمل مساحات أوسع ضمن خطة استراتيجية وطنية تهدف الى استصلاح مئات الهكتارات من الأراضي القاحلة وتحويلها إلى واحات بيئية منتجة تضمن الأمن المائي والغذائي للسكان المحليين الذين يعتمدون كلياً على الجاموس وصيد الأسماك".

وخلص الى التحذير من أن "إهمال حماية هذه المشاريع أو عدم استكمال تمويلها سيؤدي الى مفاقمة الخسائر البيئية التي لا يمكن تعويضها بطبيعة الحال"، مؤكداً أن "الاستثمار في الأراضي الرطبة هو حرفياً استثمار في مستقبل البقاء بمواجهة التغيرات المناخية المتطرفة التي اصبحت واقعاً نعيشه يومياً".

ترشيد الاستهلاك ضرورة ملحة

من جهته، قال المختص في الشأن البيئي احمد ميرزة، أن مشروع الأراضي الرطبة يُقصد به الأهوار بوصفها المسطحات المائية الطبيعية الأبرز، مشيراً إلى أن مفهوم الأراضي الرطبة معرّف عالمياً ويشمل المسطحات المائية التي تخضع لاتفاقيات دولية تُلزم الدول بالحفاظ عليها.

وأضاف ميرزة في تعليق لـ "طريق الشعب، أن "تراجع الإطلاقات المائية خلال السنوات الأخيرة، انعكس سلباً على الأهوار، التي باتت تشهد موجات جفاف صيفية متكررة، تعود بعدها جزئياً في الشتاء، إلا أن هذا لا يمثل مستواها الطبيعي المفترض في حال الالتزام الكامل بالاتفاقيات الدولية".

وفي ما يتعلق بجدوى المشاريع المطروحة لمعالجة الأزمة المائية، شدد ميرزة على أن الحل الواقعي في المرحلة الراهنة يتمثل في تقنين المياه وترشيد استخدامها، مبينًا أن أي مشروع منفرد لن يكون كافيًا ما لم يترافق مع إدارة صارمة للموارد المتاحة.

وأشار إلى أن مشروع الاراضي الرطبة "يُعد خطوة مهمة كان ينبغي تنفيذها منذ عقود، أسوة بالدول المتقدمة، سيما وان العراق يواجه وضعاً مائياً صعباً مرشحاً للتفاقم خلال فصل الصيف المقبل، ما يفرض إدراج ملف المياه ضمن أولويات البرنامج الحكومي القادم، والتحرك العاجل لمعالجة الأزمة".

وبيّن أن "مياه الصرف المعالجة يمكن الاستفادة منها في الأغراض الزراعية بدل طرحها في الأنهار"، مؤكداً في ذات الوقت أنها لن تُستخدم للاستهلاك المدني، بل ستوجه لدعم القطاع الزراعي الذي يستهلك نحو 70% من الموارد المائية في البلاد، في ظل ضعف اعتماد تقنيات الري الحديثة.

وتابع أن ترشيد الاستهلاك "يتطلب إجراءات تدريجية، من بينها استخدام العدادات الذكية وإعادة النظر في تسعيرة الوحدات المائية، بما يحقق استدامة الخدمة ويشجع المواطنين على التقنين، لافتاً إلى أن "استمرار الإمداد بكميات مقننة يبقى أفضل من الانقطاع التام".

وختم الناشط البيئي بالتأكيد على أن "أهمية مشروع تدوير المياه تكمن في تعظيم الاستفادة من كل مصدر مائي متاح، بما يسهم في تخفيف حدة الأزمة المتوقعة وضمان تأمين احتياجات الأسر العراقية خلال المرحلة المقبلة".

التنفيذ ضعيف

الى ذلك، اكد الناشط البيئي مصطفى هاشم أن مشروع الأراضي الرطبة يمثل خطوة مهمة من حيث المبدأ، غير أن التحدي الأكبر لا يكمن في إطلاق المشاريع أو إقرار القوانين، بل في آلية تطبيقها وتوافر الإرادة الحقيقية اللازمة لذلك.

وقال هاشم في حديث مع "طريق الشعب"، أن "العراق ملتزم باتفاقيات دولية تُلزم الدولة بالحفاظ على المناطق الرطبة، إلا أن المشكلة تكمن في ضعف التنفيذ".

وأشار الى أن "بعض المواقع المشمولة بالحماية، مثل هور الحويزة، تعرضت لتجريف وأضرار واسعة، رغم إدراجها ضمن الاتفاقيات البيئية التي توجب صونها والحفاظ على تنوعها الحيوي".

وأضاف أن "المفارقة تتمثل في أن بعض المشاريع الاستثمارية، ولا سيما المرتبطة بجولات التراخيص النفطية، تتداخل مع مناطق رطبة حساسة بيئياً، ما تسبب بأضرار جسيمة".

وبيّن أن "أحد الحقول النفطية المتعاقد عليها ضمن جولة التراخيص يقع ضمن نطاق متداخل مع مناطق الأهوار، بمساحة تُقدّر بنحو 300 كيلومتر مربع، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الجهات المعنية بحماية هذه المناطق".

وشدد هاشم على أن الدولة، بوصفها الجهة الملزمة قانونياً بحماية الأراضي الرطبة، مطالَبة أولاً بضمان عدم تعارض مشاريعها مع الالتزامات البيئية، مؤكداً أن أي مشروع بيئي لن يحقق أهدافه ما لم يسبقه وضوح في الرؤية، وآليات رقابة صارمة، وإرادة سياسية حقيقية تضع حماية البيئة في مقدمة الأولويات.

وخلص الى القول ان "حماية الأراضي الرطبة تحتاج الى ارادة جادة وحقيقية والموازنة بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية، ويمنع تكرار التجاوزات التي الحقت أضراراً مباشرة بهذه المناطق الحيوية".

  • طريق الشعب

بغداد تحت وطأة الانبعاثات.. تحذيرات من صيف أسخن وتشكيك حكومي في دقة الأرقام

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
23 شباط/فبراير 2026
411

مع موجات الحر والتراجع الملحوظ في جودة الهواء، تعود أزمة التلوث في بغداد إلى الواجهة مجدداً مصحوبة بتحذيرات بيئية من ارتفاع حاد في انبعاثات الغازات الدفيئة خلال السنوات المقبلة. وبين أرقام يصفها ناشطون بأنها “مقلقة وخطيرة”، وتشكيك حكومي في دقتها، يتجدد الجدل حول واقع البيئة في العاصمة، وقدرة الإجراءات الحالية على كبح التدهور المتسارع، في وقت يقترب فيه الصيف وسط مخاوف من تداعيات صحية ومناخية أشد وطأة على ملايين السكان.

تصاعد الغازات الدفيئة

ودق مرصد العراق الأخضر ناقوس الخطر محذراً من تصاعد حاد للغازات الدفيئة في العاصمة خلال السنوات الأخيرة، ومؤكداً أن هذه الزيادة المتسارعة تمثل انعكاسا ملموسا لتفاقم التلوث وفشل الإجراءات الحكومية في الحد من الانبعاثات.

وأشار إلى أن قطاعات الطاقة والنفط والنقل هي المحرك الرئيس لهذه الأزمة، مع تأثير مباشر على جودة الهواء وصحة السكان، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن.

ارقام خطرة وصيف أشد سخونة

 وحذّر المرصد من تصاعد مقلق في انبعاثات الغازات الدفيئة في بغداد خلال السنوات الخمس الأخيرة، معتبراً أن هذا الارتفاع ينذر بصيف أشد حرارة ومخاطر متفاقمة على الصحة العامة والبيئة.

وأوضح أن بيانات حديثة مستمدة من منصة Carbon Mapper الدولية المفتوحة المصدر تشير إلى تزايد مستمر في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) وأكسيد النيتروز (N2O) في العاصمة، ما يعكس تصاعد الضغوط المناخية والبيئية التي تواجه المدينة.

وبحسب الأرقام التي أوردها المرصد، ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من نحو 176.1 مليون طن عام 2021 إلى 313.7 مليون طن عام 2025، بزيادة بلغت 137.6 مليون طن، أي ما يقارب 78 في المائة، خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. كما ارتفعت انبعاثات أكسيد النيتروز من 19.86 ألف طن إلى 22.14 ألف طن خلال المدة نفسها، في مؤشر على توسع مصادر التلوث المرتبطة بقطاعات الطاقة والصناعة والنقل.

وأشار المرصد إلى أن قطاع إنتاج الطاقة الكهربائية يمثل المصدر الأكبر للانبعاثات بنسبة 37.37 في المائة، من الإجمالي، نتيجة الاعتماد المكثف على الوقود الأحفوري لتشغيل محطات الكهرباء، لا سيما مع تزايد الطلب على التبريد خلال فصل الصيف. ويليه قطاع عمليات الوقود الأحفوري بنسبة 35.83 في المائة، الذي يشمل استخراج النفط والغاز والمعالجة والحرق المصاحب، ثم قطاع النقل بنسبة 11.98 في المائة، بفعل الزيادة الكبيرة في أعداد المركبات وانخفاض كفاءة العديد منها، يليه القطاع الصناعي بنسبة 11.45 في المائة، وقطاع المباني بنسبة 3.35 في المائة، فيما تبقى مساهمة القطاع الزراعي محدودة.

أبرز محركات تفاقم الانبعاثات

وأكد المرصد أن هذا التوزيع يوضح أن قطاعات الطاقة والوقود والنقل تمثل المحركات الرئيسية لتفاقم الانبعاثات في بغداد، محذراً من أن الارتفاع المتسارع في الغازات الدفيئة يؤدي إلى زيادة احتباس الحرارة في الغلاف الجوي، وتصاعد ظاهرة “الجزيرة الحرارية الحضرية”، وازدياد عدد موجات الحر وشدتها، فضلاً عن تدهور جودة الهواء.

وبيّن أن هذه التداعيات تنعكس مباشرة على الصحة العامة، مع ارتفاع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي والقلب، خصوصاً بين الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال وكبار السن. وجدد المرصد تحذيره من أن استمرار هذا الاتجاه دون تدخلات حقيقية للحد من الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة سيجعل الصيف المقبل أكثر سخونة وحدّة، بالتزامن مع ارتفاع مستويات التلوث الهوائي.

"أرقام مبالغ فيها"؟

في المقابل، رد مستشار رئيس الوزراء علي اللامي، على ما ورد في التقرير، واصفاً الأرقام والمعلومات المنشورة بأنها “غير دقيقة وتفتقر إلى الأساس المهني”.

وقال اللامي إن الجهة التي أصدرت التقرير “ليست جهة اختصاصية في شؤون البيئة أو التغير المناخي”، مضيفاً أن تقديرات الانبعاثات في العراق تبلغ نحو 200 مليون طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم ـ بحسب وصفه ـ أقل من العديد من دول المنطقة.

وفي ما يتعلق بملف الغاز المصاحب، أشار إلى أن العراق حقق تقدماً خلال السنوات الثلاث الأخيرة في استثماره، ما أسهم في رفع نسبة إيقاف الحرق إلى أكثر من 65 في المائة، مع وجود خطة للوصول إلى صفر حرق بحلول عام 2028.

وأضاف أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، واعتماد السيارات الكهربائية والهجينة، فضلاً عن استخدام أجهزة ومعدات منخفضة الاستهلاك للطاقة، يسهم في خفض الانبعاثات، إلى جانب تحسن معدلات الأمطار هذا الموسم وحملات التشجير وزيادة المساحات الخضراء، التي تعزز قدرة البيئة على امتصاص الكربون والتخفيف من آثاره.

الأرقام دقيقة والخطر حقيقي

ورداً على حديث المستشار الحكومي، دافع معد التقرير حسام صبحي في حديث خص به "طريق الشعب"، عن محتوى ومعلومات تقريره، مؤكدا أن البيانات بشأن تصاعد الانبعاثات في بغداد والمحافظات العراقية تستند إلى مصادر دولية مفتوحة وموثوقة، نافياً أن تكون “معلومات غير دقيقة أو غير مستندة إلى أسس علمية”.

وبيّن أيضا أن البيانات اعتمدت على منصات دولية مفتوحة المصدر، من بينها منصة “كاربون مابر” (Carbon Mapper)، وهي منصة مدعومة بتعاون أوروبي ودولي، تتيح بيانات الانبعاثات لجميع دول العالم بشكل علني، ما يتيح لأي باحث أو مواطن التحقق منها بسهولة.

وأضاف أن مؤشرات ارتفاع الانبعاثات، باتت ملموسة على أرض الواقع، من خلال تزايد الروائح الملوثة وارتفاع معدلات التلوث الصباحية، فضلاً عن تقارير دولية وضعت بغداد ومدناً عراقية أخرى ضمن المراتب الأولى عالمياً من حيث التلوث.

وأشار إلى تسجيل ارتفاع خطير في تركيز بعض الغازات، تفوق في تركيزها ثاني أوكسيد الكربون بنحو 40 الى 50 مرة، لافتاً إلى أن حجم الزيادة التراكمية في بعض الغازات منذ عام 2020 وحتى 2025 تجاوز 107 ملايين طن، وفق البيانات مفتوحة المصدر.

وأكد صبحي أن مصادر التلوث الرئيسية تتمثل في قطاعات الطاقة والنفط، بسبب استخدام أنواع وقود منخفضة الجودة في تشغيل محطات الكهرباء، إضافة إلى قطاع النقل، في ظل الارتفاع الكبير بأعداد المركبات مقابل ضعف منظومة النقل العام.وحذر من أن مستويات التلوث الحالية تشكل خطراً مباشراً وغير مباشر على الصحة العامة، خاصة في مدينة بحجم بغداد التي يقترب عدد سكانها من تسعة ملايين نسمة، مبيناً أن استمرار هذه الوتيرة قد يؤدي إلى تفاقم آثار التغير المناخي وتسريع حدتها محلياً، مع احتمالات واضحة لتأثيرات ملموسة خلال أشهر أو سنوات قليلة مقبلة.

وفي ما يتعلق بالحلول، أوضح أن المرصد لا يكتفي بتشخيص المشكلة، بل يعمل على طرح معالجات عملية، في مقدمتها تطوير النقل العام وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، فضلاً عن إنشاء أحزمة خضراء واسعة تحيط بالمدن، مؤكداً أن بغداد وحدها تحتاج إلى ما لا يقل عن عشرة ملايين شجرة لتحسين واقعها البيئي. كما شدد على ضرورة التعامل مع ملف البيئة بوصفه قضية حقيقية وملحة، لا ترفاً خطابياً، مشيراً إلى أن التغيرات المناخية باتت واضحة من خلال موجات الحر الشديدة، والتقلبات غير الطبيعية في درجات الحرارة، ما يستدعي تحركاً عاجلاً على المستويين الحكومي والمجتمعي".

مؤشر على فشل الإجراءات الحالية

وفي سياق متصل، أكد رئيس مرصد العراق الأخضر، عمر عبد اللطيف، أن  المرصد منظمة مسجلة رسمياً لدى دائرة المنظمات غير الحكومية منذ عام 2021، ويعمل وفق شهادة تسجيل معتمدة من الدولة، مشيراً إلى أن تقاريره تُنشر منذ نحو أربع سنوات وتحظى باعتماد وتداول من قبل العديد من القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية.

وبين في حديث مع "طريق الشعب"، ان الارتفاع المسجل في انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تقارب 78% خلال السنوات الأخيرة “ليس طبيعياً ولا آمناً”، معتبراً أنه مؤشر واضح على تسارع تأثيرات التغير المناخي في العراق مقابل بطء واضح في إجراءات المعالجة.

وقال عبد اللطيف إن "التغيرات المناخية تتسارع بوتيرة كبيرة، في حين أن الاستجابات الحكومية لا تزال بطيئة، رغم تخصيص مبالغ من الدولة ومنظمات دولية لمعالجة هذا الملف".

وأضاف أن تضارب الصلاحيات بين الجهات المعنية يعرقل الحلول، إذ تشير وزارة البيئة إلى أنها جهة غير تنفيذية، فيما تحيل الشرطة البيئية بعض الملفات مجدداً إلى الوزارة، ما يترك ملف التلوث من دون معالجة حاسمة.

وأشار إلى حادثة “غيمة التلوث” التي شهدتها بغداد قبل أشهر، مبيناً أنها لم تكن ظاهرة طبيعية كما وُصفت آنذاك، و تسببت بعشرات حالات الاختناق، مؤكداً أن التلوث لا يقتصر ضرره على الحالات الحادة، ويؤثر سلباً على صحة السكان على المدى الطويل، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي واحتمالات ارتفاع معدلات السرطان، كما هو الحال في البصرة التي تعاني من تلوث نفطي مكثف.

وأوضح أن "بغداد والبصرة تتحملان العبء الأكبر من التلوث، الأولى نتيجة الزخم السكاني والتحول العمراني الكثيف وما يرافقه من حرق نفايات وعوادم مركبات، والثانية بسبب الأنشطة النفطية". وفي ما يتعلق بالإجراءات العاجلة الممكنة، شدد عبد اللطيف على ضرورة ضبط مواقع طمر النفايات ومنع حرقها، لافتاً إلى أن العديد منها كان يقع في أطراف بغداد، لكنه أصبح قريباً من الأحياء السكنية بفعل التوسع العمراني، ما يزيد من تأثيراته الصحية.

كما دعا إلى "تقليل الاعتماد على المولدات الأهلية تدريجياً ووضع ضوابط صارمة لانبعاثاتها"، محذراً من أن استمرار أزمة الكهرباء مع اقتراب الصيف سيؤدي إلى زيادة مستويات التلوث".

وأشار إلى أن عدد المركبات في بغداد وحدها يبلغ نحو مليونين ونصف المليون سيارة، ما يشكل مصدراً رئيسياً للتلوث، خاصة مع وجود مركبات قديمة وبعض أنواع الوقود منخفضة الجودة، داعياً إلى سياسات تحدّ من هذا الزخم المروري.

وأكد أيضاً أهمية إلزام المشاريع الاستثمارية بتخصيص مساحات خضراء حقيقية ضمن تصاميمها، إلى جانب إطلاق برامج تشجير واسعة، مع الإقرار بأن نتائج التشجير تحتاج إلى سنوات حتى تؤتي ثمارها البيئية.

وختم بالقول إن مواجهة التلوث تتطلب إجراءات عملية عاجلة بالتوازي مع خطط طويلة الأمد، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من التدهور البيئي والصحي في السنوات المقبلة.

  • طريق الشعب

حل أزمة الدولار يبدأ من المصارف.. مراقبون: {الاسيكودا} يضبط الفواتير والسوق الموازي يخنق جيوب المواطنين

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
22 شباط/فبراير 2026
506

شهدت أسواق العاصمة بغداد وأربيل ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار صرف الدولار الأميركي مع افتتاح الأسبوع، حيث سجل سعر الدولار في بورصتي الكفاح والحارثية ببغداد 152700 دينار مقابل كل 100 دولار، بعد أن كان 152300 دينار يوم الخميس الماضي. وسجلت محال الصيرفة في الأسواق المحلية في بغداد سعر البيع 153250 دينارا مقابل كل 100 دولار، وسعر الشراء 152250 دينارا مقابل 100 دولار.

"الدولار الراجع"

ويربط الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي بانخفاض المعروض من الدولار، نتيجة تطبيق نظام "الاسيكودا" الذي منع فواتير الاستيراد المضخمة، وحدّ من ظاهرة ما يعرف بـ "الدولار الراجع"، حيث كان يتم شراء الدولار بالسعر الرسمي لتمويل استيرادات وهمية ثم بيعه بالسوق الموازي.

كما يشير إلى ارتفاع الطلب على الدولار الموازي لتمويل الاستيرادات عبر منافذ إقليم كردستان، التي أصبحت أقل تكلفة مقارنة بمنافذ الوسط والجنوب الممولة بالدولار الرسمي نتيجة تطبيق نظام الاسيكودا والتعرفة الكمركية الجديدة.

صغار التجار غير جاهزين

من جهته، يوضح الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن المشكلة الأساسية ليست في نقص الدولار بقدر ما ترتبط بعدم قدرة العديد من القطاعات التجارية على الدخول ضمن القنوات النظامية للتحويل المالي، خصوصًا تجارة الملابس والأحذية والأثاث والسيارات المستعملة، حيث يعتمد أصحاب هذه الأنشطة على السوق الموازي لتوفير العملة الصعبة، ما يزيد من ضغط الأسعار.

ويرى العبيدي أن استمرار الطلب المرتفع في السوق الموازي قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع سعر الصرف، لكنه لن ينعكس بشكل كبير على أسعار السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء، التي يمكن للتجار تحويلها عبر النظام الرسمي بسعر يقارب 1320 دينارا للدولار. كما أن هناك إمكانية لإنشاء منصة حكومية لصغار التجار، تتولى الجهات الرسمية إدارة عمليات الشراء والتحويل المالي دون تدخل مباشر من التاجر، مما يقلل الاعتماد على السوق الموازي. بالإضافة إلى ذلك، هناك توجه محتمل نحو تحول شركات الشحن والتخليص الكمركي إلى مستوردين فعليين يتولون عمليات الاستيراد والتحويل والتخليص، وهو السيناريو الأقرب للواقع إذا توفرت التسهيلات اللازمة.

ويشير العبيدي إلى أن صغار التجار غير جاهزين قانونيًا وتنظيميًا لدخول النظام المالي الرسمي، وأن المصارف تركز على كبار المستوردين نظرًا للكلفة التشغيلية العالية للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الصغار. لذلك، يرى أن الدولة أمام خيارين: إما إيجاد حلول هيكلية تشمل هذه الشرائح التجارية ضمن النظام المالي الرسمي، أو القبول باستمرار ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي وتحمل تبعاته إعلاميًا واجتماعيًا قبل الاقتصادية. الملف أصبح اختبارًا لقدرة السياسات الاقتصادية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، مؤكدة أن المشكلة لم تعد تقنية بحتة، بل تتعلق بالهيكلية والسياسات المالية.

مستشار حكومي يطمئن

لكن د. مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، يرى ان ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية "لا ينعكس بشكل مباشر على استقرار المعيشة اليومية للمواطنين".

وقال صالح، أن "أسواق الصرف تعد من أكثر الأسواق حساسية للمعلومات، بل يمكن وصفها بـ (سوق المعلومات)، خاصة عندما تكون تلك المعلومات بصيغة شائعات تؤثر على توجهات العرض والطلب".

وأشار المستشار المالي إلى أن العملة الأجنبية تتحرك حالياً بالتوازي مع أسعار الذهب عالمياً، حيث شهدت الفترة الأخيرة زيادة في الطلب على كليهما، وهو ما يعد سبباً رئيساً لارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية.

وبشأن تأثير هذا التقلب على حياة المواطنين، طمأن مظهر محمد صالح الشارع قائلاً: "هذه التغييرات ليس لها تأثير جوهري على مستوى المعيشة". وعزا ذلك إلى اتساع قاعدة الإمدادات السلعية والمواد الأساسية التي توفرها الدولة بالسعر الرسمي المستقر، والمدعومة باحتياطيات أجنبية قوية، فضلاً عن سياسة الدفاع عن أسعار السلع الأساسية.

وفي ختام حديثه، شدد مستشار رئيس الوزراء على أن ارتفاع أسعار الذهب والدولار يرتبط بشكل أكبر بسلوك أصحاب الفوائض المالية الذين يلجأون لشرائهما كأداة للادخار. واستشهد بصحة هذا الاستقرار قائلاً: "إن تسجيل معدل تضخم سنوي بنهاية عام 2025 لم يتجاوز 1.5%، هو دليل قاطع على بقاء الأسعار ضمن نطاقها الطبيعي والمستقر".

دولار المسافرين

وتمثل احتياطيات العراق من العملة الصعبة خط الدفاع الأول عن الدينار، إذ يستخدمها البنك المركزي لتغطية الطلب الحقيقي المرتبط بالتجارة الخارجية واحتياجات المسافرين.

ويؤكد خبراء، أن "التوسع في تمويل الاستيرادات عبر المنصة الإلكترونية والمصارف المراسلة يقلل من اعتماد التجار على السوق السوداء، ما يؤدي تلقائياً إلى تخفيف الضغط على أسعار الصرف في السوق الموازي".

وفي موازاة الإجراءات النقدية، أعادت وزارة المالية فتح ملفات فساد مرتبطة ببيع الدولار للمسافرين في مطار بغداد الدولي؛ فقد استُدعي أكثر من 20 مسؤولاً وموظفاً في مصرف الرافدين للتحقيق، على خلفية شبهات تتعلق بالتلاعب وتهريب العملة.

وكانت وزيرة المالية طيف سامي قد أصدرت قراراً بسحب يد مدير المصرف وعدد من المسؤولين، في خطوة وُصفت بأنها رسالة حازمة بأن الدولار المدعوم مخصص حصراً للمستحقين، وأن أي تلاعب سيواجه بإجراءات صارمة.

ورغم التفاؤل الرسمي، يرى خبراء اقتصاديون أن انعكاس هذه الإجراءات على أسعار الصرف يحتاج إلى نَفَس طويل، مؤكدين أن الحل المستدام لا يقتصر على الملاحقات الأمنية، بل يتطلب إصلاحات أعمق تشمل استقرار القوانين المالية والضريبية، وتقليل الاعتماد على الاقتصاد النفطي، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع الشمول المالي.

ومع استمرار الضغط الحكومي على منافذ بيع الدولار، وتشديد الرقابة على المصارف والأسواق، تترقب الأوساط الاقتصادية نتائج التحقيقات والإجراءات الحالية، وسط ترجيحات بأن تشهد أسعار الدولار الموازي تراجعاً ملموساً مع إحكام السيطرة على منابع المضاربة واستعادة هيبة الدولة في إدارة الملف النقدي.

  • طريق الشعب

الضرائب والغرامات يتحملها الناس ولا تسدّ العجز.. اقتصاديون: الإنفاق السياسي يُبخّر السيولة وإصلاحات الحكومة تشل الأسواق

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
22 شباط/فبراير 2026
285

تواجه الحالة المالية في العراق اختباراً هو الأصعب منذ سنوات، حيث تتقاطع أزمة شح السيولة الخانق مع تراجع في الائتمان المصرفي، إضافة لجملة من القرارات التي أربكت المشهد وكذلك الرأي العام، ما وضع عجلة الأسواق المحلية في حالة من الشلل شبه التام.

وفي وقت تفقد فيه المؤسسات المالية السيطرة على تدفقات الكاش بحسب مختصين، تأتي الحزمة الأخيرة من القرارات الحكومية لتصب الزيت على نار الجدل؛ فبينما تراها الحكومة خططاً إصلاحية لترشيد الإنفاق، يصفها خبراء بأنها "إجراءات قاصرة" تفتقر للرؤية الشاملة وتفشل في كبح الهدر الممنهج.

قرارات مبيّتة

ويقول الباحث في الشأن الاقتصادي، حسنين تحسين، إنّ كمية القرارات الحكومية الأخيرة، التي استهدفت معظم القطاعات وحركة المال في البلاد، تشير إلى أنها لم تُتخذ بشكل عشوائي.

وأضاف تحسين في حديث مع "طريق الشعب"، أن "هذا الكم من القرارات يعكس في الوقت نفسه تواطؤًا حكوميًا استمر سنوات أمام خلل اقتصادي متفاقم، انتقل تأثيره الى كل القطاعات وكأنه مرض شامل".

وأشار إلى أن "تلك الإجراءات ستتوج قريباً بإعادة النظر في سعر الصرف، رغم نفي الجهات المعنية أي نية لتغييره"، مؤكداً أن "الدولة تعاني من فقدان السيطرة على الدينار، وتسعى عبر توسيع منافذ استرجاع الأموال من المواطنين بشتى الوسائل إلى تأمين قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية".

وختم بتحذيره من أن "استمرار الوضع الحالي دون سياسات واضحة لإدارة النقد والسيولة قد يؤدي الى مزيد من الضغوط على الاقتصاد، ويزيد من صعوبة معالجة الأزمات المالية المتراكمة".

تحذير من استمرار الانفاق العشوائي

من جهته، قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن الحكومة تنفق مبالغ ضخمة على قطاعات معينة، دون تحقيق عوائد ملموسة أو إنتاج صناعي حقيقي، مع غياب استراتيجيات لبناء أصول إنتاجية قادرة على رفع النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأشار في تعليق لـ"طريق الشعب"، إلى أن "المحرك الأساسي لهذا الإنفاق غير المنطقي هو دوافع سياسية، تهدف في الأساس إلى كسب الوقت وتخفيف آثار الاختلالات السياسية عبر زيادة البطالة المقنّعة وشراء الاستقرار، بدلاً من الاستثمار في قواعد إنتاجية مستدامة".

وبحسب الهاشمي، فإن هذا النهج يؤدي إلى "تضخم الخسائر المالية الحكومية، وزيادة العجز، وتراجع السيولة في خزينة الدولة، خصوصاً في ظل انخفاض الإيرادات النفطية بمقدار 1.5 مليار دولار شهرياً مقارنة بعوائد عام 2023 مثلاً".

وأضاف أن ضخامة حجم الخلل المالي في العراق "يجعل من الصعب إنكاره أو التستر عليه، وهو ما دفع محافظ البنك المركزي الى تقديم اعتراف متأخر بهذه الأزمة، محاولاً في الوقت نفسه تحميل المواطنين جزءاً من المسؤولية، بسبب عدم سدادهم لفواتير الكهرباء، أو لجوئهم إلى وظائف حكومية غير إنتاجية، واحتفاظهم بأموالهم بعيداً عن البنوك".

وشدد الهاشمي على أن الأجدى بالمسؤولين "التركيز على الخطوات العملية التي ستتخذها الحكومة والبنك المركزي لمعالجة الأزمة، وضبط الإنفاق الهائل، وتعظيم العوائد، وتحسين الإنتاجية والخدمات، بدلاً من توجيه اللوم الى الجمهور".

وختم حديثه بالإشارة الى ان "ما يحدث يعكس نمطاً متكرراً في العراق، حيث يميل المسؤولون إلى التسويف والمناورة، وتأجيل مواجهة المشكلات الحقيقية، ما يفاقم أوجه الخلل المالي والاقتصادي التي يعاني منها البلد منذ عقود".

الرأي العام بحاجة الى توضيح

في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه ان قرارات الحكومة الأخيرة، سواء ما يتعلق بإيقاف بعض أنواع القروض أو ما أثير حول فرض ضريبة على البنزين، ينظر لها على انها إجراءات   تأتي في سياق سعي الدولة لإعادة تنظيم أولوياتها المالية وضبط مسارات الإنفاق العام.

ولفت في حديثه مع "طريق الشعب"، الى أن المرحلة الحالية تتطلب اتخاذ قرارات قد تبدو صعبة لكنها في جوهرها تهدف الى حماية الاستقرار المالي ومنع تفاقم العجز.

لكنه اكد أن أي "إجراء اقتصادي يحتاج إلى رؤية واضحة وتواصل مباشر مع الرأي العام لشرح أهدافه وآثاره المتوقعة لأن غياب التوضيح قد يؤدي إلى سوء فهم أو تفسيره على أنه ارتباك في إدارة الملف المالي".

وحول إدارة السياسة المالية للدولة قال عبد ربه إن هناك "جهود لضبط النفقات وتعظيم الإيرادات غير النفطية، لكن التحديات لا تزال قائمة، وأبرزها الاعتماد العالي على الإيرادات النفطية وتضخم فاتورة الرواتب والدعم وكذلك ضعف الجباية في بعض القطاعات وبطء الإصلاحات الهيكلية في القطاعين المصرفي والضريبي".

وتابع قائلاً ان مكامن الخلل "لا تتعلق بالقرار نفسه فقط، بقدر ارتباطها أحياناً بطريقة التنفيذ والتوقيت وآلية الإعلان عنه"، مشيراً إلى "ضرورة الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة التخطيط متوسط وبعيد الأمد مع تعزيز الشفافية وتوسيع قاعدة الإنتاج الحقيقي".

وخلص الى إن "الحكومة تمتلك فرصة لإعادة هيكلة المشهد المالي بشكل متوازن، شريطة أن تقترن الإجراءات التقشفية بحزم تحفيزية للقطاع الخاص وتحسين بيئة الاستثمار حتى لا يتحمل المواطن وحده عبء الإصلاح".

عجز حكومي والسيولة مفقودة

الى ذلك، اكد المراقب للشأن الاقتصادي عبد السلام حسين، إنّ القرارات الأخيرة بضمنها قرار تعليق منح القروض وغيره يشير بوضوح إلى أن الحكومة تواجه عجزاً في السيولة، على الرغم من تصريحات وزارة المالية التي توحي بطمأنة السوق.

وأضاف حسين في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الحكومة "تنظر الى الزيادة في الغرامات الجمركية والضرائب على أنها وسيلة لتعويض النقص، لكنها في الواقع تفرض عبئاً إضافياً على المواطنين والأسواق".

وتابع أن "بعض الغرامات والسلف في المصارف متوقفة منذ عام، باستثناء حالات محدودة مثل مصرف الرشيد، وأن السوق يعكس الصورة الحقيقية للوضع الاقتصادي مقارنة بالتصريحات الرسمية".

وأشار حسين إلى أن "جزءاً من السيولة الضائعة يمكن توفيره عبر ضبط فرعيات مديريات التسجيل العقاري التي يحدث فيها الكثير من الهدر المالي وغيرها".

وزاد بالقول أن "استمرار فقدان السيطرة على الدولار وارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، ويؤثر في قدرة الحكومة على دفع الرواتب والتزاماتها"، مشدداً على أن "تحسين الوضع المعيشي للناس هو الضامن لنجاح الاستقرار الاقتصادي".

وأتم حديثه داعياً الى "اعتماد إجراءات مالية وإدارية أكثر فاعلية لتوفير السيولة بشكل منظم، وتقليل الهدر، ومعالجة الاختناقات الاقتصادية"، مؤكداً في الوقت ذاته أن "تطبيق هذه الإجراءات بشكل صحيح سيخفف الضغط على السوق ويعيد التوازن الى الاقتصاد العراقي".

  • طريق الشعب

العراق على أعتاب صيف قاس.. شح المياه وزيادة العواصف الترابية يهددان الزراعة والاقتصاد

التفاصيل
تبارك عبد المجيد
تقارير
19 شباط/فبراير 2026
452

مع قرب قدوم موسم الصيف، يقف العراق أمام تحديات متصاعدة، بين شح الأمطار وتراجع المخزون المائي، وزيادة العواصف الترابية التي تهدد الزراعة والاقتصاد والصحة العامة؛ حيث يحذر الخبراء من أن هذه الظروف قد تجعل الربيع مرحلة حرجة تستلزم تحركاً عاجلاً لمواجهة الأزمة المائية وحماية الموارد الطبيعية، قبل وصول البلاد إلى ذروة الحر والجفاف.

ملف مرتبط بالأمن والاستقرار المجتمعي

يحذر د. جاسم حسين عبدالله، عضو المكتب الاستشاري لنقابة المهندسين الزراعيين، من انعكاسات حادة على القطاع الزراعي والبيئة والاقتصاد العراقي في ظل موسم مطري دون المستوى المطلوب.

ويشير د. عبدالله في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أنه على الرغم من سقوط كميات جيدة من الأمطار خلال الفترة الماضية، إلا ان الفراغ الخزني للمياه ما زال كبيراً جداً، بعد أن وصل العام الماضي إلى أدنى مستويات الخزن، ما حدد الخطط الزراعية وأدى إلى دخول الشط الملحي أكثر من ٢٠٠ كم في عمق شط العرب، وهو ما تسبب بتدهور كبير في القطاع الزراعي والبيئي في عموم العراق، وبشكل خاص في الجنوب.

ويأمل عبدالله أن يتحسن الوضع خلال فترة الربيع وتتحول الكميات المطرية إلى السدود والخزانات استعداداً لصيف قاس، محذراً من أن عدم تحقيق مستويات مطرية كافية سيجعل من الصيف القادم موسما شديد القسوة، حيث ستقتصر جهود وزارة الموارد المائية على تأمين مياه الشرب قدر المستطاع ولن تتمكن من توفير مياه الري إلا بحدود ضيقة جداً.

كما يلفت عبدالله الى أن التأثير لن يقتصر على القطاع الزراعي فقط، بل سيصل إلى الوضع الاقتصادي من خلال تقليل الفعاليات الزراعية وقلة الإنتاج المحلي، ما يزيد الطلب على استيراد المواد الزراعية ويستنزف العملة الصعبة، إلى جانب فقدان فرص العمل المباشرة وغير المباشرة التي يوفرها القطاع الزراعي.

ويضيف أن الأثر البيئي سيكون مدمراً، مع فقدان المزيد من التنوع الحيوي وتراجع الأراضي الرطبة وزيادة مساحات الأراضي المتدهورة والمتصحرة، ما يفاقم العواصف الغبارية وتأثيراتها الصحية على الإنسان والبيئة.

كما يربط المتحدث بين الوضع الصحي وبين المواطنين، محذراً من أن تدهور المياه سيزيد من الأمراض المرتبطة بالتلوث ويستدعي خدمات صحية إضافية وأعباء اقتصادية على الدولة والمواطن.

ويشير عبدالله إلى أن ملف المياه مرتبط بالأمن والاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن غياب إدارة فعالة لهذا الملف يجعل المجتمع عرضة للصراعات والنزاعات المجتمعية.

وبناءً على ذلك، يؤكد ضرورة إعادة النظر في سياسة الدولة المائية على كافة المستويات داخلياً وخارجياً، عبر ربط المصالح الاقتصادية مع دول الجوار وعقد اتفاقيات مائية منصفة لتأمين حصص العراق، وترشيد الاستهلاك في كافة القطاعات، واستخدام التكنولوجيا الحديثة وبرامج التوعية للنهوض بهذا القطاع الحيوي، محذراً في ختام حديثه بالقول إن "خلقنا من الماء كل شيء حي… وكل شيء سيموت بدون وجود الماء، وهذا المصير المؤلم ينتظرنا إذا لم نتخذ خطوات جدية للارتقاء بإدارة ملف المياه".

موسم سادس شحيح

من جانبه، حذر الخبير المائي تحسين الموسوي من دخول العراق مرحلة خطرة من العجز المائي، مؤكداً أن البلاد لم تشهد هذا العام موسماً جارفاً كما يُشاع، بل تعيش للعام السادس على التوالي تداعيات شح المياه، ولا سيما مع استمرار انخفاض تدفقات الواردات المائية من دول المنبع، في ظل اعتماد السياسة المائية العراقية بشكل شبه كلي على ما يصل من خارج الحدود.

وأوضح الموسوي لـ"طريق الشعب"، أن أزمة المياه لا تقتصر على العامل الخارجي، بل تتفاقم بسبب خلل داخلي واضح في إدارة الموارد المائية، مشيراً إلى أن تشخيص المشكلة غالباً ما يُختزل بوزارة الموارد المائية، في حين أن إدارة المياه مسؤولية مشتركة تشمل جميع مستخدميها. وبيّن أن القطاع الزراعي، الذي يستهلك نحو 80 في المائة من الموارد المائية، لا يزال يعتمد أساليب ري بدائية وغير رشيدة، في وقت لم تتجه فيه الصناعة بشكل جدي إلى استخدام وحدات المعالجة أو أنظمة التقنين، فضلاً عن الاستهلاك البشري الذي ما زال محكوماً بعقلية الوفرة".

وأكد أن العراق بحاجة ملحة إلى الانتقال من وهم الوفرة إلى ترسيخ ثقافة ترشيد المياه، خصوصاً مع الانخفاض المستمر في الخزين المائي حتى هذه اللحظة.

وأضاف أن ذوبان الثلوج المتوقع لن يحقق فائدة كبيرة، ما لم تقترن بزيادة حقيقية في الإطلاقات المائية، وهو أمر مستبعد في ظل ما وصفه بالتعسف التركي واستغلال ظروف العراق لتحقيق مكاسب أكبر.

ووصف الموسوي الوضع المائي في العراق بأنه "خطير جداً"، مرجحاً أن ينحصر الحديث قريباً في كيفية الحفاظ على مياه الشرب فقط، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر التي قد تتجاوز في بعض الأحيان خمسة مليارات متر مكعب سنوياً.

وأشار إلى أن استمرار سياسات دول المنبع، مقابل غياب إجراءات عراقية حقيقية لحماية أحواض دجلة والفرات والحقوق المائية، يدفع البلاد نحو الانتقال من الإفلاس المائي الموسمي إلى الإفلاس المائي المزمن، محذراً من تداعيات ذلك على التنمية، والأمن الغذائي، والسلم المجتمعي، والبيئة.

وبين أن نقص المياه واتساع رقعة التصحر سيسهمان في تصاعد العواصف الترابية، مع توقعات بوصولها إلى نحو 200 عاصفة سنوياً، أي ما يقارب عشرة أشهر من العواصف في السنة، وهو ما سيلحق أضراراً كبيرة بالعراق على مختلف المستويات.

وختم الموسوي بالقول إن المؤشرات مقلقة للغاية، وإن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تتجاوز البيانات والمؤتمرات، مشدداً على أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الفاعل السياسي الذي يدير العملية السياسية ويتحمل تبعات ملف المياه، ولا سيما في ظل فقدان العراق سيادته المائية وعجزه عن التحكم بحصصه من خارج الحدود.

زيادة في العواصف الترابية

يتوقع المتنبئ الجوي صادق عطية أن يشهد العراق خلال هذا الموسم زيادة في تكرار العواصف الترابية، خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية، مؤكداً أن المناخ أصبح شبه صحراوي، ما يجعل الغبار ظاهرة طبيعية تتكرر سنوياً.

وأوضح عطية في حديث لـ"طريق الشعب" أن المواسم الانتقالية مثل الربيع والخريف عادة ما تشهد تصادم كتل هوائية باردة مع أخرى دافئة، وهو ما يؤدي إلى تكرار العواصف الترابية بشكل طبيعي في مناخ العراق.

وأشار عطية الى ان انخفاض كميات الأمطار خلال هذا العام يفاقم من احتمالية حدوث العواصف الترابية، خصوصاً مع دخول فصل الربيع، حيث يصبح الجو أكثر عرضة للجفاف وارتفاع الغبار في الهواء، ما يضاعف المخاطر الصحية والبيئية على المواطنين.

ويضيف أن هذه الظاهرة لا تُعد مفاجئة، فهي جزء من طبيعة المناخ العراقي، لكن ارتفاع تكرارها خلال السنوات الأخيرة يعكس تأثير التغيرات المناخية وتراجع المخزون المائي، ما يجعل الحاجة ملحة لمتابعة الأحوال الجوية واتخاذ إجراءات وقائية للحد من آثار الغبار على الصحة والزراعة والبيئة.

  • تبارك عبد المجيد

الصفحة 10 من 20

  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
العراق - بغداد - ساحة الاندلس
التحریر : 07809198542
الإدارة : 07709807363
tareeqalshaab@gmail.com

علی طریق الشعب

على طريق الشعب: في يومهن العالمي.. الحرية...

08 آذار/مارس

على طريق الشعب: في يوم الشهيد الشيوعي المجد يليق...

12 شباط/فبراير

على طريق الشعب: في ذكرى ٨ شباط الأسود دروس وعبر...

07 شباط/فبراير

على طريق الشعب: في عيد الجيش العراقي.. نحو مؤسسة...

03 كانون2/يناير

على طريق الشعب: في اليوم العالمي للتضامن مع شعب...

29 تشرين2/نوفمبر

على طريق الشعب: المهرجان العاشر نقطة مضيئة في...

30 تشرين1/أكتوبر
© طریق الشعب. Designed by tareeqashaab.